النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١
الترهيب من عدم قضاء الدين والاستبراء من البول
فََهَاهُمْ فَعُذِّبَ فى قَبْرِهِ . رواه ابن ماجه وابن حبان فى صحيحه .
٩ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا تَمْشِى مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله
عليه وسلم فَرَرْنَا عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَامَ فَقُمْنَ مَعَهُ فَجَعَلَ لَوْنُهُ يَتَغَيَّرُ حَتّى رَعَدَ(١) كُمُ قَمِصِهِ،
فَقُلْنَا مَا لَكَ يَرَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ أَمَا تَسْمَعُونَ مَا أَسْمَعُ؟ فَقُلْنَا وَمَا ذَاكَ يَا أَبيَّ اللهِ؟ قالَ
هَذَانِ رَجُلَانِ يُعَذَّبَانِ فِى قُبُورِهِمَا عَذَابًا شَدِيداً فِ ذَنْبٍ هَيِّنٍ ، قُلْنَا: فِيمَ ذَلِكَ؟ قَالَ:
كَانَ أَحَدُهُاَ لاَ يَسْتَنْزِهُ(٣) مِنَ الْبَوْلِ، وَكَانَ الآخَرُ يُؤْذِى النَّاسَ بِلِسَانِهِ(٢) وَيَمْشِ بَيْنَهُمْ
بِالَّمِيعَةَ، فَدَعَا بِرِ بِدَتَيْنِ مِنْ جَرَائِدِ النَّخْلِ فَجَعَلَ فى كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً، قُلْاَ: وَهَلْ
يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ ؟ قالَ نَعَمْ: يُخَفُِّ عَنْهُمَ مَا دَامَنَاَ رَطْبَتَيْنِ (٤). رواه ابن حبان فى صحيحه .
[ قوله : فى ذنب هين ] يعنى هيِّن عندهما وفى ظنهما، أو هين عليهما اجتنابه، لا أنه
حين فى نفس الأمر لأن النميمة محرّمة اتفاقاً .
١٠ - وَعَنْ شَفيِّبْنِ مَانِعِ الْأَصْبَحِىِّرَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
أَنَّهُ قَالَ: أَرْبَعَةٌ يُؤْذُونَ أَهْلَ النَّارِ عَلَى مَا بِهِمْ مِنَ الْأَذَى يَسْقَوْنَ بَيْنَ الْحِمِ(٥) وَالْحِمِ(٦)
يَدْعُونَ(٧) بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ يَقُولُ أَهْلُ النَّارِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَا بَالُ هُوْلاَءِ قَدْ آذَوْنَعَلَى
مَابِنَاَ مِنَ الْأُذَى؟ قالَ فَرَجُلٌّ مُغْلَقٌ (٨) عَلَيْهِ تَابُوتٌ مِنْ ◌َجْرٍ، وَرَجُلٌ يَجُّ أَمْعَاءَهُ(٩)،
(١) رجف واضطرب - رأى الصحابة شدة تأثر وتغير لون وجهه صلى الله عليه وسلم، وخوفهم شدة
اضطراب قميصه ، ولذا سألوا عن حاله. ماذا جرى يا رسول الله؟.
(٣) بهتك العرض ؛ والذم ، والقدح ،
(٢) لا يتحرز من النجاسة، ولا يستنجى استنجاء كاملا.
والغيبة، وتعداد العيوب. (٤) خضراوين. (٥) الماء الحار المغلى. (٦) جهنم، أى أن عذابه يستمر
بين الحياة فى الماء المغلى شديد الحرارة وبين النار التى تلتهم جسمه. (٧) يطلبون الهلاك والدمار والعذاب أى
يصخبون. (٨) عذب فى ضريح محكم الإغلاق من جمر لأنه أكل أموال الناس بلا حق .
(٩) يعذب بخروج معدته، ويفضح على ملأ من أهل المحشر لقذارته فى حياته، وبوله على نفسه، وعدم
عنايته بنظافة جسمه وثوبه، يفضحه الله على رؤوس الأشهاد يوم القيامة بخروج (الكرشة) ليتقدذمنه الناظرون
ويشمئز من حاله الراءون: لماذا؟ لأنه كان فى دنياه يبول فى طريقه، ولا يحترس من النجاسة، ويذهب إلى المباول
فيقفى هذه الحاجة ؛ ويلوث ملابسه وشعاره ، ويعتذر ، وعذره حقير من ضيق الحالة ، ويتجارأ على ترك
الصلاة لأن ملابسه نجسة ، وبعد أن يغتسل ويتطهر ويصلى، ولكن الشيطان قائده فيذهب إلى مواطن اللهو
ومحال الفسوق والمقامى وهناك يضيق وقته فيبول فى المباول بلا ماء فينجس ملابسه، وحينئذ يخلف وعده .
اعتنوا أيها المسلمون بتطهير ملابسك، وعمروا مساجد اله تعمر قلوبكم بالإيمان وتأمنوا عذاب القبر. وتنالوا
من الله الرحمة والرضوان .
١٤٢
الترهيب من دخول الرجال الحمام بغير أزر ومن دخول النساء بأزر الخ
وَرَجُلُ يَسِيلُ فُوهُ قَيْحًا وَدَمًّا، وَرَجُلٌ يَأْ كُلُ أَحْمَهُ. قالَ فَيُقَالُ لِصَاحِبِ النَّابُوتِ مَا بَالُ
الْأَبْعَدِ (١) قَرْ آذَانَاَ عَلَى مَا بِنَ مِنَ الْأَذَى، فَيَقُولُ إِنَّ الْأَبْعَدَ مَاتَ وَفِى عُنُقِهِ أَمْوَالُ النَّاسِ
مَا يَجِدُ لَ قَضَاءَ أَوْ وَفَاءٍ، ثُمَّ يُقَالَ لِلَّذِىِ يَجُرُّ أَمْعَاءَهُ مَا بَلُ الْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَ عَلَى مَايِنَا
مِنَ اْأَذَى، فَيَقُولُ: إِنَّ الْأَبْعَدَ كَانَ لاَ يُعَلِ أَيْنَ أَصَبَ الْبَوْلُ مِنْهُ لاَ يَغْسِلُهُ.
وذكر بقية الحديث . رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب الصمت ، وكتاب زمّ الغيبة،
والطبرانى فى الكبير بإِسناد لَيِّن وأبو نعيم وقال: شفيّ بن ماتع مختلف فيه ، فقيل له صحبة:
ويأتى الحديث بتمامه فى الغيبة إن شاء الله تعالى.
١١ - وَعَنْ أَبِى أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى الله عليه وَسلٍ قَالَ: أَتَّقُو!(٢)
الْبَوْلَ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَا يُحَسَبُ بِهِ الْعَبْدُ فِي الْقَبْرِ. رواه الطبرانى فى الكبير أيضًا بإسنادلا بأس به.
الترهيب من دخول الرجال الحمام بغير أزر، ومن دخول النساء بأزر
وغيرها إلا نفساء أو مريضة، وما جاء فى النهى عن ذلك
١ - عَنْ جَابرٍ رَضِىَ اللهُ عَنَّهُ عَنِ الَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَنْ كان يُؤْمِنْ
بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يَدْخُلِ اَلْقَامَ إِلَّ بِمِنْزَرِ (٢) وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ.
فَلاَ يُدْخِلْ حَلِيَتَهُ(٤) الْخَامَ. رواه النسائي والترمذى وحسنه، والحاكم وقال: صحيح
على شرط مسلم .
٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:
سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ أَرْضُ الْعَجَمِ (٥)، وَسَتَجِدُونَ فِيهَا بُيُوتًاً يُقَالُ لهَا الْمَّامَاتُ فَلَا يَدْ خُلَّهَ الرَّجَالْ
(١) الأبعد: كناية عن حقارته وذلته .
(٢) احذروا نجاسة البول .
خلاصة معنى الباب
إن كشف العورة معصية كبيرة تسبب عذاب القبر، فلابد من الفستر عند قضاء الحاجة مع التحرز من النجاسة
والانقاء والاستراء ، وفيه زيارة القبور سنة، ووضع شىء أخضر عليها، وفى هذا الباب لغت نظر أهل
المدنية الحديثة أن يعتنوا بالنظافة من البول ، وإلا تمرض العيون، ويتخ اللباس فى الدنيا، وبعد موته يعذب
فى القبر عذاباً أليماً، وهذا خبر الصادق المصدق صلى الله عليه وسلم، وفيه أن الطهارة مرضاة للرب مجلبة للبـ
مكسبة للخير سبب النعيم ؛ نسأل الله التوفيق.
(٣) إزار يستر عورته وركبتيه إلى سرته .
(٤) زوجته .
(٥) غير المسلمين، وفيه إشارة إلى كثرة فتوح المسلمين، وإنغداق الخير عليهم واتساع رقعة الإسلام.
١٤٣
الترهيب من عدم إكرام الجار والضيف الخ
إِلاَّ بِالْأَزْرِ، وَأُمْنَعُوهَا النِّسَاءَ إِلَّ مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ(١). رواه ابن ماجه وأبو داود.
وفى إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم .
٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وَسلم نَهَى عَنْ دُخُولٍ.
اَلْمَّامَاتِ، ثُمَّ رَخَّصَ لِلرِّجَلِ أَنْ يَدْخُلُوهَا فِ المَازِرِ (٣). رواه أبو داود ولم يضعّفه واللفظ
له والترمذى وابن ماجه، وزاد: نهى الرجال والنساء، وزاد ابن ماجه: ولم يرخص للنساء.
[ قال الحافظ ] رحمه الله: رووه كلهم من حديث أبى عذرة عن عائشة، وقد سئل
أبو زرعة الرازى عن أبى عذرة هل يسمى؟ فقال لا أعلم أحداً سماه، وقال أبو بكر بن حازم
لا يعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه، وأبو عذرة غير مشهور، وقال الترمذى :
إسناده ليس بذاك القائم
٤ - وَعَنْهَا رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:
اَلْخَّامُ حَرَامٌ عَلَى نِسَاءِ أُمَّتِى. رواه الحاكم، وقال هذا حديث صحيح الإسناد.
٥ - وَعَنْ أَبِى أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلَها
قالَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِهِ وَالْيَوْمِالآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ(٢) وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِللهِ وَالْيَوْمَ.
الْآخِرِ فَلاَ يَدْخُلِ الْمَّامَ إلاَّ ◌ِنْزَرٍ ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرً
أَوْ لِيَصْمُتْ(٤) وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالَْوْمِ الآخِرِ مِنْ نِشَائِكُمْ فَلاَ يَدْخُلِ الْمَّمَ .
قال فنهيت بذلك إلى عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه فى خلافته، فكتب إلى أبى بكر
ابن محمد بن عمرو بن حزم أن سل محمد بن ثابت عن حديثه فإِنه رضى فسأله، ثم كتب
إلى عمر: فَنَعَ الَّسَاءَ عَنِ الْمَّامِ. رواه ابن حبان فى صحيحه واللفظله والحاكم وقال صحيح الإسناد
ورواه الطبرانى فى الكبير والأوسطمن رواية عبد الله بن صالح كاتب اليث، وليس عنده.
ذكر عمربن عبد العزيز .
(١) استثنى النبى صلى الله عليه وسلم المريضة التى أثر فيها البرد فأجاز أن تدخل على شريطة عدم كشف
العورة، وأخذ الحيطة بالعمل بالشرع، والنفساء: الوالدة. (٢) جمع مئزر: الوقاية التى تستر العورة.
(٣) يحسن معاملته، ويقدم له صنوف الخير، ويحفظ حرمته ويدافع عنه ويحمى حماه ويزيل عنه الأذى.
(٤) ليسكت لأن اللسان سبب المصائب، فلا بد من ضبط قوله: يقول ما يرضى الله جل وعلا حتى
يؤجر ، وبسكت .
٢٠١٤٤
ترهيب المرأة أن تضع ثيابها فی غیر بیتها
٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضَىَ اللهُ عَنْهُمَا قالَ : قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
أُحْذَرُوا بَيْنَا يُقَلُ لَهُ اَلْمَّامُ . قَالُوا يَارَسُولَ اللهِ إِنَّهُ ◌ُنِى(١) الْوَسَخَ؟ قَالَ فَاسْتَقِرُوا(٢)
رواه البزار ، وقال رواه الناس عن طاوس مهسلاً؟
[قال الحافظ] ورواته كلهم محتج بهم فى الصحيح، ورواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم
ولفظه: أنَّقُوا(٣) بَيْنَا يُقَالُ لَهُ الْحْمَّامُ. قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّرَنَ، وَيَنفَعُ الَرِيضَ
قالَ فَنْ دَخَلَهُ فَلْيَسْتَقِرْ. ورواه الطبرانى فى الكبير بنحو الحاكم، وقال فى أوله: شَرُّالْبُيُوتِ
اَْمَّامُ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ وَتُكْثَفُ فِيهِ الْمَوْرَاتُ (الدَّرَن) بفتح الدال والراءهو الوسخ.
٧ - وَعَنْ قَاصِ الْأَجْنَادِ بالْقُسْطَنْطِينَيَّةِ أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّ ◌ُمَرَ بْنَ الْطَّابِ رَضىَ اللهُ
عَنْهُ قالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ
◌ِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يَقْعُدَنَّ عَلَى مَائِدَةٍ(٤) بُدَارُ عَلَيْهَا الْمْرُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِلهِ
وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يَدْخُلِ الْمَّمَ إِلَّ بِزَارٍ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ
بُدْخِلِ حَلِيلَتَهُ الْمَّامَ. رواه أحمد. وقاص الأجناد لا أعرفه، وروى آخره أيضا عن
أبى هريرة ، وفيه أبو خيرة لا أعرفه أيضاً .
[الحليلة] بفتح الحاء المهملة هى الزوجة
٨ - وَعَنْ أَبى الَلِيحِ الْهُذَلِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ ◌ِسَاءَ مِنْ أَهْلِ خْصَ، أَوْ مِنْ
أَهْلِ الثَّأْمِ دَخَلْنَ عَلَى عَائِشَةَ رَضِىَ الهُ عَنْهَا فَقَالَتْ: أَنْتُنَّ الََّآتِ تُدْخِلْنَ نِسَءَ كُنَّ
الْمَّامَتِ سِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَامِنٍ أَمْرَأَةٍ تَضَعُ ثِيَبَها (٥)
فِى غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلَّ هَتَكَتِ الدُّْرَ (٦) بَيْنَبَ وِالْنَ رَبِّهاَ. رواه الترمذى واللفظ له،
وقال: حديث حسن ، وأبو داود وابن ماجهرة ؟ وقال صحيح على شرطهما.
(١) من نقى نقاوة: من باب تعب، وأنفى بال يطير وزن.
( -: جبر .
(٢) أمر صلى الله عليه وسلم بستر العورة.
(٤) خوان عليه طعام فان لم يكن عليه منعام فهو خوان لامادة قال أبو عبيدة في دعلة بمعنى مفعولة كعبئة
راضية بمعنى مرضية: والفعل ماده لغة ومد بمعنى قدم له الغذاء. (٥) تخلع أو ترى أى جزء من جسمها.
(٦) أزالت الستر والوقاية والعطف. فيه أن المرأة يصح أن تغير شيئا من ثيابها فى غير بيت زوجها،
ولاتخلع شيئا منها؛ ولا تهتك أو تضر الخلاعة والمجون والدعارةمثل ما يفطهن المتبرجات الآن. نسأل الله السلامة.
١٤٥
الترهيب من ترك الجمعة والجلوس على مائدة عليها الخمر الخ
وروى أحمد وأبويعلى والطبرانى والحاكم أيضاً من طريق درّاج أبى السمح عن السائب:
أَنَّ نِسَاءَ دَخَلْنَ عَلَى أُمِّ سَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا فَأَلَتْهُنَّ مَنْ أَنْتُنَّ؟ قُلْنَ مِنْ أَهْلِ حِصَ.
قَالَتْ مِنْ أَمْحَبِ الْمَّمَاتِ؟ قُلْنَ وَبِهَا بَسٌ ﴾(١). قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله
عليه وسلم يَقُولُ: أَيَّ امْرَأَةٍ تَزَعَتْ ثِيَبهَ فِى غَيْرِ بَيْتِاَ خَرَقَ (٢) اللهُ عَنْهَاَ سِتْرَهُ .
٩ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخِدْرِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلاَ يَدْخُلِ الْحَمَّامَ إِلَ بِمِنْزَرٍ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ
وَأْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يُدْخِلْ حَلِيَتَهُ الْمَّامَ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَسْعَ(٣)
إِلَى الْمُعَةِ، وَمَنِ أُسْتَغْنَي (٤) عَنْهَاَ بِلَهْوٍ أَوْ تِجَارَةٍ أُسْتَغْنَى اللهُ عَنْهُ(٥)، وَاللهُ غَنِىٌّ ◌َحِيدٌ .
رواه الطبرانى فى الأوسط واللفظ له، والبزاردون ذكر الجمعة، وفيه على بن يزيد الألهانى.
١٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ أَنَّهَاَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَنِ
اْيَّامِ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِى حََّمَاتٌ، وَلَاَ خَيْرَ فِى الْمَّامَتِ لِّسَاءِ، فَقَالَتْ
يَا رَسُولَ اللهِ: إِنَّهَا تَدْخُلُهُ بِزَارِ؟ فَقَلَ لاَ، وَإِنْ دَخَلَتْهُ بِزَارٍ وَدِرْعٍ(٦) وَخَرٍ(٧)،
وَمَ مِنِ أَمْرَأَةٍ تَنْزِعُ ◌َِرَهَا (٨) فِى غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَاَ إِلَّ كَثْفَتِ السَّْرَ فِياَ بَيْهَا
وَبَيْنَ رَبِّهاَ . رواه الطبرانى فى الأوسط من رواية عبد الله بن لهيعة .
١١ - وَعَنِ أَبْن عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ الِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ
كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَ يَدْخُلِ الْمَّامَ، وَمَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ
فَلاَ يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الْمَّامَ، مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَ يَشْرَبِ الْرَ، مَنْ كانَ
يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَيَجْلِسْ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهاَ الْخَمْرُ، مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ
(١) عذاب. وهو أيضاً الشدة فى الحرب والإثم.
(٢) شف وبان. من الخرق، ما تخرق من الشىء - خرق الثوب فانخرق.
(٣) فلينهض لأداء فريضة الجمعة . (٤) شغله اللهو واللعب عن تأديتها.
(٥) لم يرحمه ولم يكرمه، وهو تعالى الغنى عن جميع خلقه المتصف بالمحامد والثناء.
(٦) درع المرأة قميصها - والدرع: الحديد مؤنثة.
(٧) اختمرت المرأة. لبست الخمار: أى الذى يوضع على رأسها. (٨) غطاء الرأس والوجه.
(١٠ - الترغيب والترهيب - ١ )
١٤٦
الترهيب من دخول الحمامات
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَآَ يَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَحْرَمُ (١). رواه الطبرانى فى الكبير
وفيه یحیی بن أبى سليمان المدنى .
١٢ - وَرُوِىَ عَنِ الِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيَكْرِبَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى
اللهُ عليه وسلم: إِنَّكُمُ سَتَفَتَحُونَ أَفْقَا فِيهَا بُيُوتٌ يُقَالُ لَ الْمَّامَاتُ حَرَامٌ عَلَى أُمَّتِ دُخُولَها
(١) المحرم: الحرام؛ ويقال: هو ذو محرم منها إذا لم يحل له نكاحها: أى الذى ثبت إيمانه بالله واليوم
الآخر، وصدق ثواب الله وعقابه يجتنب أن يخلو بامرأة يصح أن يخطبها له زوجة - قال الإمام النووى:
الحمو أقارب الزوج ( غير آبائه وأبنائه لأنهم محارم لزوجته تجوز لهم الخلوة بها، مثل الأخ وابن الأخ، والعم
وابن العم ونحوهم ) .
خلاصة معنی الباب
ينهى النبى صلى الله عليه وسلم الرجال أن يدخلوا هذا الحمام الذى فيه تظهر العورات، وتقل الآداب،
وتنتهك المحارم، ويحصل الاختلاط، وعدم التحرز من إظهار العورة، وفيها لعن الله وغضبه وسخطه ـــ وإن
كان ولا بد فليتحر الستر. أما النساء : غرام وإثم كبير دخولهن لأنهن عرضة لإظهار العورة وجسمهن كله
عورة ودعا صلى اللّه عليه وسلم إلى إكرام الجار وإلى النطق فى الخير أو السكوت:
الصمت زين والسكوت سلامة
فإذا نطقت فلا تكن مكثاراً
ولقد ندمت على الكلام مراراً
ما إن ندمت على سكوتى مرة
وفى حديث - ٧ - ينهى صلى الله عليه وسلم المؤمن أن يجلس فى مجلس الخمر، أو يتحادث، أو يتسامر،
أو يأكل ؛ خشية أن يعمه العذاب ، ويحيق به الأذى ويصيبه السوء، وينال إثماً ، وطلب من الرجال أن
يمنعوا زوجاتهم من بؤرة الفساد، ومظنة الأخطاء ، وميدان كشف العورة، ولا يخفى عدم حذر النساء
وتهاونهن فى كشف أجسامهن، وأخبر صلى الله عليه وسلم أن السيدة التى تترك أى شىء كان على رأسها أوجسمها
فى غير بيت زوجها فضحها الله، وأزال عطفه عليها، ولحقها الشك وهتك سترها تعالى، وكثرت ذنوبها،
وباءت بالخيبة ورجعت آثمة .
وفى حديث - ١٠ - حذر المسلمين أن يتركوا الجمعة ، وإلا لم يرحمهم ربهم ، وغضب عليهم ، وأحبط
أعمالهم، وأصابهم الخسران والضلال .
وفى حديث - ١٢ - نهى النبي صلى الله عليه وسلم السيدة أن تدخل الحمام مطلقا ولو متقنعة متسترة
درءأُ للفساد ومنعاً للأذى ، وسداً لباب الشبه والقيل والقال.
ثم حذر المؤمن أن يختلط بامرأة أجنبية، ليست أخته، أو عمته، أو خالته، أو أمه، أو جدته، وهكذا
من المحرمة عليه أن يتزوجها إلى الأبد .
أدلة الباب من القرآن الكريم
قال الله تعالى: ((قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون
٣١ - وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ماظهر منها وليضربن
بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن
أو إخوانهن أو بنى إخوانهن أو بنى أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من
١٤٧
الترهيب من تأخير الغسل لغير عذر
فَقَالُوا يَرَسُولَ اللهِ إِنَّهَا تُذْهِبُ الْوَصَبَ، وَتَنْقِي الدَّرَنَ؟ قَالَ فَإِنَّهَ حَلاَلٌ لِذُ كُورِ أُمَّتِى
فِى الْأَزُرِ. حَرَامٌ عَلَى إِنَاثِ أُمَّتِى . رواه الطبراني.
[ الأفق ] بضم الألف وسكون الفاء وبضمها أيضًا: هى الناحية [ والوصب ] المرض.
الترهيب من تأخير الغسل لغير عذر
١ - عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال:
ثَلاثَةٌ لاَ تَقْرَبُهُمُ المَائِكَةُ: حِيفَةُ(١) الْكَفِرِ، وَالمُتَضَمِّغُ(٢) بِالْلُقٍ، وَالْمُبُ
إِلاَّ أَنْ يَتَوَضَّأَ(٣). رواه أبو داود عن الحسن بن أبى الحسن عن عمار ولم يسمع منه،
ورواه هو وغيره عن عطاء الخراسانيّ عن يحيى بن يعمر عن عمار قال :
الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى
الله جميعاً أيه المؤمنون لعلكم تفلحون)) ٣٢ من سورة النور.
إن الله تعالى لا يخفى عليه إحالة أبصارهم ، واستعمال سائر حواسهم، وتحريك جوارحهم وما يقصدون بها
فليكونوا على حذر منه فى كل حركة أو سكون - والسيدات لاينظرن إلى ما لا يحل لهن النظر إليه من الرجال
ويحفظن فروجهن بالتستر، وكذا جميع جسمهن ـ قال البيضاوى: أو التحفظ عن الزنا، وتقديم الغض ، لأن
النظر بريد الزنا، ولا يظهرن حليهن وثيابهن وأصباغهن - فإن كل بدن الحرة عورة لا يحل لغير الزوج والمحرم
النظر إلى شىء منها إلا لضرورة كالمعالجة، وتحمل الشهادة ، وليسترن أعناقهن إلى آخره اهـ .
فهذا تحريم عام ، فما بالك بالحمامات ! وهى موطن الاختلاط، ومجلبة الفساد ، وكشف العورات.
(١) جثة الكافر التى فارقتها الحياة تبعد منها ملائكة الرحمة، والكافر الحى تصحبه الملائكة الحفظة
ورقيب وعتيد ، ويرجى إسلامه .
(٢) التضمخ : التلطخ به والخلوق . قال فى النهاية: طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره من
أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة، وقد ورد تارة بإباحته وتارة بالنهى عنه ، والنهى أكثر وأثبت ،
وإنما نهى عنه لأنه من طيب النساء ، وكن أكثر استعمالا له منهم، والظاهر أن أحاديث النهى ناسخة اهـ.
(٣) فى البخارى ((كان صلى الله عليه وسلم يغسل فرجه ويتوضأ كما يتوضأ للصلاة ثم ينام (فى الجنابة))).
فالمؤمن الذى يريد رحمة الله تشمله وملائكة الرحمة تحيط به وتستغفرله قبل أن ينام يتوضأ إذا لم يرد الغسل من
الجنابة . وهنا أندد على أولئك المجرمين الذين يصبحون جنباً ويغلون وجوههم كما تغسل الأعاجم، ثم يذهبون
إلى محال أعمالهم أو مدارسهم . يا عجباً ! رجل قرأ القرآن فى حياته وأعلم أنه يؤدى أعمال درسه وهو جنب
ويتبجح ويذكر جنابته !!! إن هذا ملعون والله غضبان عليه وهو آثم وملائكة الرحمة تهجره - هذا إلى
ضياع وقت الصلاة وترك صلاة الصبح؟ وربما مرت عليه آية قرآنية فيتلوها كالببغاء .
أيها المسلمون: تطبروا من الجنابة فى وقتها أو توضئوا وناموا، ثم بكروا للغسل وصلوا الصبح فى وقته
رجاء أن الله يكلؤكم ويقيكم شر الأذى ، ويغدق عليكم بنعمه ، ويكثر خيراته .
عن جندب بن عبد الله رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من صلى الصبح فهو فى ذمة
الله، فلايطلبنكم الله من ذمته بشىء فيدركه فيكبه فى نار جهنم)) صفحة ٩٨ مختار الإمام مسلم الجزء الثانى.
١٤٨
الترهيب من اتخاذ الصور والكلاب والبقاء بالجنابة
قَدِمْتُ عَلَى أَهْلِى لَيْلاً وَقَدْ تَشَقَّقَتْ يَدَاىَ فَخَلَّقُونِى بِزَعْفَرَانِ فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَمْ يَرُدًّ ◌َلَىَّ السَّلاَمَ وَمَ يُرَحِّبْ بِي، وَقَالَ أَذْهَبْ
فَاغْسِلْ عَنْكَ هذَا فَفَسَلْتُ ، ثُمَّ جِئْتُ فَسَلْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَىَّ وَرَخَّبَ بِ وَقَالَ : إِنَّ
المَائِكَةَ لاَ تَخْضُرُ جَنَازَةَ الْكَافِرِ بِخَيْرٍ، وَلاَ المُتَضَمِّخَ بِزَعْفَرَانٍ ، وَلاَ الْمُبَ . قالَ
وَرُخِّصَ لِلْجُنُبِ إِذَا نَمَ، أَوْ أَكَلَ ، أَوْ شَرِبَ أَنْ يَتَوَضَّأَ .
[ قال الحافظ ] رحمه الله : المراد بالملائكة هنا هم الذين ينزلون بالرحمة والبركة دون
الحفظة فإنهم لا يفارقونه على حال من الأحوال ، ثم قيل هذا فى حق كل من أخر الغسل
لغير عذر ولعذر إذا أمكنه الوضوء فلم يتوضأ، وقيل هو الذى يؤخره تهاونًا وكسلاً،
ويتخذ ذلك عادة ، والله أعلم .
٢ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ كَرَّمَ اللّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
لاَ تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ(١)، وَلاَ كَلْبٌِ(٢) وَلاَ جُنْبٌ. رواه أبو داود
والنسائى وابن حبان فى صحيحه ..
٣ - وعن البزار بإِسناد صحيح عن ابن عباس قالَ: ثَلاَثَةٌ لاَ تَقْرَبُهُمُ المَائِكَةُ:
الجُنُبُ، وَالسَّكْرَانُ(٣)، وَالْتَضَمِّحُ بِالَخْلُوقٍ.
(١) أى صورة مجسمة لها عينان وأذنان ورأس وبطن؛ ويمكن أن تعيش لو مد الله فيها الحياة. إن هذا
العمل من الكبائر وصاحبه معذب حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ سبحانه وتعالى فعذا به يستمر ويشتدحتى
يشفع صلى الله عليه وسلم فى المسلم المذنب بعمله هذا، أما الصورة التى على الورقة الشمسية، فإن وضعت فى مكان
محترم تمنع ملائكة الرحمة. أما إذا حفظت فى كتاب التاريخ، أو للعظة، أو لدرس مسألة، أو لضبط سارق،
أو لتذ كار صديق، أو لبيان المشبوهين ، أو لإخراج صورة حاج ، أو إجازة سلاح ، أو غيرأولئك من التى
لها فوائد وعليها نظام العمران ، وترشد رجال الحكومة، وتوضح مسائل العلوم والمعارف ، فأرى أنها حلال
بقدر منفعتها ، وأنها لا توضع النظارة . وأما التى توضع للامتهان فلا حرمة فيها كصورة البساط أو ما شابهه
وتكون موطىء النعال .
(٢) الكلب لغير الحرث : أو الماشية الذى يقتنى للكبرياء، والغطرسة والزينة ، ولا فائدة منه.
(٣) الذى يتعدى بإزالة عقله ويشرب كل مسكر من خمر، أو بوظة، أو حشيش، أو الأفيون، وهكذا
من كل مغيب شأن السكرة الفجرة الفسقة فتبعد عنه ملائكة الرحمة ، وثم فى سخط الله وغضبه حتى يتوبوا ،
والله أعلم .
١٤٩
الترغيب فى الوضوء وإسباغه
الترغيب فى الوضوء وإسباغه
١ - عَنِ أَبْنِ عُمَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ عَنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فى سُؤَالِ حِبْرَائِيلَ
إَِيَّهُ عَنِ الْإِسْلاَمِ فَقَالَ: الْإِسْلاَمُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ ، وَأَنَّ ◌ُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ،
وَأَنْ تُقِيمَ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتَِ الزَّكَاةَ، وَتَحُجَّ، وَتَعْتَمِرَ، وَتَغْتَسِلَ مِنَ الْجْنَبَةِ، وَأَنْ تِمَّ
الْوُضُوءِ(١)، وَتَصُومَ رَمَضَنَ. قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذْلِكَ فَأَنَا مُسْلِمٌ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَلَ :
صَدَقْتَ. رواه ابن خزيمة فى صحيحه هكذا، وهو فى الصحيحين وغيرهما بنحوه، بغيرهذا السياق.
٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
يَقُولُ: إِنَّ أُمَّتِى يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا(٢) يُحَجَّلِينَ(٢) مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ، فَمَنِ اُسْتَطَاعَ
مِنْكُمُ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ. رواه البخارىّ ومسلم، وقد قيل إن قوله: من استطاع إلى
آخره، إنما هو مدرج من كلام أبى هريرة موقوف عليه، ذكره غير واحد من الحفاظ، واللهأعلم.
٣ - وَلُسْلِمٍ عَنْ أَبِى حَازِمٍ قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ أَبِى هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاَةِ،
فَكَانَ يَمُدُّ يَدَهُ حَتَّى يَبْلُغَ إِبْطَهُ ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَ هذَا الْوُضُوء؟ فقال: ياَ بَنِى
فروخ أنتم هاهنا! لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ هَاهُنَا مَا تَوَضَّأْتُ هذَا الْوُضُوءِ، سَمِعْتُ خَلِيلِ
رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: تَبْلُغُ الْخِلْيَةُ (٤) مِنَ المُؤْمِنِ حَيْثُ الْوُضُوءِ. ورواه ابن خزيمة
(١) أى أن تتقن الأعمال الظاهرة التى تنىءعن اتباع الدين الحنيفى المحمدى وأن تؤدى سننه وأن تفعل أركانه.
(٢) الغر جمع الأغر من الغرة : بياض الوجه ، يريد صلى الله عليه وسلم بياض وجوههم بنور الوضوء يوم
القيامة، وأصل الغرة البياض فى وجه الفرس. (٣) أى بيض مواضع الوضوء من الأيدى والوجه والأقدام
استعار أثر الوضوء فى الوجه واليدين والرجلين للإنسان من البياض الذى يكون فى وجه الفرس ويديه ورجليه.
(٤) أى المبالغة فى الوضوء أعظم حلية يتحلى بها المؤمن وأغلى كنز يدخر ثوابه عند الله وأبهى نور يكون
له يوم القيامة بمعنى التحقق فى مرور الماء على العضو، وزيادة ما فوق السنة من نهاية العضو المقرر للوضوء .
فأنت تجد سيدنا أبا هريرة بالغ حتى وصل الماء إلى إبطه فوق المرفقين بمسافة بعيدة كما قال سيدنا عبد الله
ابن عمر ( نور على نور) فليحذر المسلمون من السرعة فى الوضوء وعدم إتمام مرور الماء على العضو، وأرجو
ألا يتكلموا أثناء الوضوء خشية أن يزول بهاء النور الذى يظلهم أثناءه ، وأن يخللوا الأصابع ويتحرزوا
إزالة الأوساخ التى تعلق بالأطراف، وليجتهدوا أن يكونوا دائماً على وضوء: ((الوضوء سلاح المؤمن»،
وقد سمع صلى اللّه عليه وسلم دف نعلى بلال فى الجنة، وسأل بلالا عن سبب ذلك، فأجاب: أنه كلما أُحدث
توضأ وصلى ركعتين لله .
١٥٠
فضل إسباغ الوضوء
فى صحيحه بنحو هذا إلا أنه قال: سمعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ الْخِلْيَةَ
قَبْلُغُ مَوَاضِعَ الطَّهُورِ .
[ الحلية ] ما يحلي به أهل الجنة من الأساور ونحوها .
٤ - وَعَنْهُ رَضىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَتَى المَقْبَرَةَ فَقَالَ :
السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ دَارَ (١) قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ(٢) اللَّهُ بِكُمْ عَنْ قَرِيٍـٍ لاَحِقُونَ،
وَدِدْتُ(٣) أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا. قَالُوا: أَوَلَسْنَ إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: أَنْتُمُ
أصْحَابِى، وَإِخْوَتُنَ الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ. قَالُوا: كَيْفَ تَعْرِفُِ مَنْ كَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتَكَ
يَارَسُولَ اللهِ؟ قالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ أنَّ رَجُلاً لَهُ خَيْلٌ غُرُّ ◌ُحَجَلَةٌ عُمْنَ ظَهْرَىْ(٤) خَيْلِ دُهْمٍ (٥)
بُهِْ أَلاَ يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟ قَالُوا: بَلَى يَارَسُولَ اللهِ. قَالَ: فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ
مِنَّ الْوُضُوءِ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ(٦). رواه مسلم وغيره.
(١) منصوب على الاختصاص، والمراد بالدار الجماعة أويا أهل الدار. (٢) وفى قوله صلى الله عليه وسلم
إ« وإنا إن شاء اللّه بكم عن قريب لاحقون)) استثناء للتبرك وامتثال أمر الله تعالى فى قوله: (ولا تقولن لشىء
فى فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله)، وحكى الخطابى وغيره أنه عادة المتكلم يحسن به كلامه اه نووى.
* الموت باب وكل الناس داخله *
وإن الموت لا شك فيه
(٣) قال النووى ص ١٣٨ - قال العلماء فى هذا الحديث جواز التمنى لا سيما فى الخير ولقاء الفضلاء وأهل
الصلاح، والمراد بقوله صلى الله عليه وسلم: ((وددت أنا قد رأينا إخواننا)) أى رأيناهم فى الحياة الدنيا.
قال القاضى عياض : وقيل المراد تمنى لقائهم بعد الموت، وقال الإمام الباجى قوله صلى الله عليه وسلم: بل أنتم
أصحابى ليس نفياً لأخوتهم ، ولكن ذكر مرتبتهم الزائدة بالصحبة، فهؤلاء إخوة صحابة، والذين لم يأتوا
إخوة ليسوا بصحابة، كما قال الله تعالى: ( إنما المؤمنون إخوة ) اهـ .
ولا تنس يا أخى فضل صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إن من رآه من عمره، وحصلت له
حرية الصحبة أفضل من كل من يأتى بعد، كما قال العلماء، وكما قال صلى الله عليه وسلم: ((لو أنفق أحدكم
مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)».
(٤) معنى بين ظهرى: بينهما. (٥) جمع أدهم، وهو الأسود، والدهمة: السواد، وأما البهم فقيل
السود أيضاً ، وقيل البهم الذى لايخالط لونه لوناً سواه ، سواء أ كان أسود، أو أبيض، أو أحمر ، بل
يكون لونه خالصاً ، وهذا قول ابن السكيت وأبى حاتم السختيانى وغيرهما اه نووى ص ١٣٩.
(٦) قال الهروى وغيره : أى أنا أتقدمهم على الحوض. قال النووى: يقال فرط القوم: إذا تقدمهم
ليرتدى لهم الماء، ويهيئ لهم الدلاء والرشاء، وفى هذا الحديث بشارة لهذه الأمة زادها الله تعالى شرفاً، فهنيئاً
لمن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فرطه اهـ، وزاد مسلم فى هذه الرواية: ((ألا لينادن رجال عن حوضى
كما يزاد البعير الضال. أناديهم: ألا هلم، فيقال إنهم بدلوا بعدك. فأقول: سحقاً سحقاً)).
١٥١
الترغيب فى إسباغ الوضوء
٥ - وَعَنْ زِرِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ رَضىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُمْ قَالُوا يَارَسُولَ اللهِ:ْ كَيْفَ تَعْرِفُ
مَنْ لَمْ تَرَ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قالَ: غُرُّ نُحَجَّلُونَ بُلْقٌ(١) مِنْ آثَرِ الْوُضُوءِ. رواه ابن ماجه
وابن حبان فى صحيحه ، ورواه أحمد والطبر انى بإسناد جيد نحوه من حديث أبى أمامة .
٦ - وَعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضىَ اللهُ عَنْهُ قالَ : قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
أنا أَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ بِالسُّجُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَأَنْظُرُ بَيْنَ يَدَىَّ
فَأَعْرِفُ أُمَتِ مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ، وَمِنْ خَلْفِى مِثْلَ ذَلِكَ، وَعَنْ يَمِنِى مِثْلَ ذُلِكَ، وَعَنْ
شِمَالِى مِثْلَ ذُلِكَ. فَقَالَ رَجُلٌ: كَيْفَ تَعْرِفُ أُمَّتَكَ يَا رَسُولَ اللهِ مِنْ بَيْنِ الْأَمَمِ فِيما بَيْنَ
نُوحٍ إِلَى أُمَّتِكَ؟ قَالَ: ◌ُمْ غُرُ مُحَُّونَ مِنْ أَفَرِ الْوُضُوءِ لَيْسَ لِأَحَدٍ كَذَلِكَ غَيْرِهِمْ
وَأَعْرِفُهُمْ أَنَّهُمْ يُؤْنَوْنَ كُتُهُمْ بِأَيَ نِهِمْ، وَأَعْرِفُهُمْ تَسْعَى بَيْنَ أَبْدِيهِمْ ذُرِّيَّتُهُمْ
رواه أحمد، وفى إسناده ابن ميعة ، وهو حديث حسن فى المتابعات .
٧ - وَعنَ أَبِى هُرَ يْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِذَا
تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ، أَوِ المُؤْمِنُ فَفَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَاَ بِمَيْذَيْهِ
مَعَ الَاءِ، أَوْ مَعَ (٢) آخِرٍ قَطْرِ المَاءِ، فَإِذَا نَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِئَةٍ كَانَ
بَطَتْهَ(٢) يَدَاهُ مَعَ المَاءِ، أَوْ مَعَ آخِرٍ قَطْرِ المَاءِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ
خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَهُ مَعَ الَاءِ، أَوْ مَعَ آخِرٍ فَطْرِ الَاءِ حَتَّى يَخْرُجَ نَقِّيَّا مِنَ الذُّنُوبِ
رواه مالك ومسلم والترمذى ، وليس عند مالك والترمذى غسل الرجلين.
٨ - وَعَنْ عُثْنَ بْنِ عَفَّنَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَهُ مِنْ جَسَدِهِ حَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَنَْرِهِ.
وَفِى رِوَايَةٍ: أَنَّ عُثْمانَ تَوَضَّأَ ثُمَّ قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم تَوَضَّأَ مِثْلَ
وُضُوْلِى هَذَا، ثُمَّ قالَ: مَنْ تَوَضَّأَ هُكَذَا غُفِرَ لَهُ مَاتَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ
(١) جمع أبلق ، تتألق جباههم ويظهر فيها النور والبهاء: إذ البلق سواد وبياض، وكذا البلقة، ويقال:
فرس أبلق وبلقاء .
(٢) شك من الراوى، والمراد بالخطايا الصغائر. قال القاضى: والمراد بخروجها مع الماء المجاز والاستعارة
فى غفرانها لأنها ليست بأجسام فتخرج حقيقة، والله أعلم. (٣) اكتسبتها .
١٥٢
الترغيب فى إسباغ الوضوء
وَمَشْيُهُ إِلَى المَسْجِدِ نَائِلَةً(١). رواه مسلم، والنسائى مختصراً، ولفظه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَامِنِ امْرِئٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَابَيْنَهُ
وَبَيْنَ الصَّلاَةِ الْأَخْرَى حَتَّي يُصَلِّيَها . وإسناده على شرط الشيخين، ورواه ابن خزيمة
فى صحيحه مختصراً بنحو رواية النسائى، ورواه ابن ماجه أيضاً باختصار، وزاد فى آخره :
وقال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: وَلاَ يَغْتَرُّ أَحَدٌ .. وفى لفظ النسائى قال: مَنْ أَثَمّ
الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ فَالصَّلَوَاتُ الْسُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ.
٩ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ نَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ: مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ
وُضُوْبِى هَذَا، ثُمَّ أَنَى المَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّجَسَ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ(٢)،
قالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: لاَ تَغْتَرُوا(٣) . رواه البخارى وغيره .
١٠ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ دَمَا بِمَاءِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّضَحِكَ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ:
أَلاَتَنْأَ لُونِي مَا أَضْحَكَنَ؟ فَقَالُوا: مَا أَضْحَكَكَ يَأَمِرَالمُؤْمِنِينَ؟قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ
صلي الله عليه وسلم تَوَضَّأَ كما تَوَضَّأَتُ ثُمَ ضَحِكَ (٤) فَقَلَ: أَلاَ تَسْأَ لُونِي مَاأَ ضْحَكَكَ؟ فَقَالُوا:
(١) أى زيادة حسنات، بمعنى أن الوضوء يزيل الذنوب الصغائر. قال النووي: صالح للتفكير، فإن وجد
ما يكفره من الصغائر كفره ، وإن لم يصادف صغيرة ولا كبيرة كتبت به حسنات، ورفعت به درجات، وإن
صادف كبيرة أو كبائر، ولم يصادف صغيرة رجونا أن يخفف من الكبائر، والله أعلم اهـص ١١٣.
(٢) قال النووى: المراد بالغفران غفران الصغائر دون الكبائر، وفيه استحباب صلاة ركعتين فأكثر
عقب كل وضوء، وهو سنة مؤكدة - قال جماعة من أصحابنا: ويفعل هذه الصلوات فى أوقات النهى وغيرها
لأن لها سببا واستدلوا بحديث بلال رضى الله عنه أنه كان متى توضأ صلى، وقال: إنه أرجى عمل عمله، ولوصلى.
فريضة أو نافلة مقصودة حصلت له هذه الفضيلة كما تحصل تحية المسجد بذلك ، والله أعلم اهـ ص ١٠٨ .
(٣) أى لا تركنوا إلى هذا الغفران بلا عمل صالح تقدمونه. أنعم بك يا رسول الله ونعم المؤدب أنت، تحث
المسلمين على إتمام الوضوء واستكمال الفروض والسنن رجاء أن الله يعفو عن الصغائر، ثم تدعوثم إلى تشييد قصور
الصالحات ، وغرس المكارم الطياب، وعدم الغرور، والزهو، والتقصير، والاكتفاء بثواب الوضوء: إن
المؤمن من استكثر من الخير وعده قليلا فى كتابه. ولن يرسخ الإيمان في القلب، وتثمر دوحته إلا إذا شعر
الإنسان أنه فى حاجة إلى تكميل، وسعى إلى تجميل نفسه، تتخلى عن الرذائل ، وتحلى بالفضائل، ويطلب المزيد
ماعاش ، ويتقصى قائصه فيتكمل ، وينظر بمنظار المستفيد، ويتجنب العجب والافتخار بعمله . يقولون فى
الحكم: من اغتر بعمله هلك، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((لن يدخل أحدا عمله الجنة، قالوا: ولا أنت
يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: ولا أنا إلا أن يتغمدنى الله بفضل ورحمة، فددوا وقاربوا)).
(٤) ضحك صلى الله عليه وسلم فرحاً بفضل الله وتكرمه بإزاحة الذنوب الصغيرة جزاء أفعال الوضوء،
وزاد سروره مضاعفة حسناته .
١٥٣
ماجاء فى إسباغ الوضوء
مَا أَضْحَكَكَ يَ رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا دَمَا بِوَضُوءٍ فَفَسَلَ وَجْهَهُ حَطَّ اللهُ
عَنْهُ كُلَّ خَطِئَةٍ أَصَابَهاَ بِوَجْهِهِ، فَإِذَا غَسَلَ ذِرَاعِيْهِ كَانَ كَذَلِكَ ، وَ إِذَا طَهَّرَ قَدَمَيْهِ
كانَ كَذَلِكَ . رواه أحمد بإسناد جيد، وأبو يعلى، ورواه البزار بإسناد صحيح ، وزاد
فيه: فَإِذَا مَسَحَ رَأْسَهُ كَانَ كَذَلِكَ .
١١ - وَعَنْ ◌ُمْرَانَ رَضِيَ اللهُ تَعَلَى عَنْهُ قالَ: دَعَا عُثْنُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ بِوَضوءٍ
وَهُوَ يُرِيدُ الْخُرُوجَ إِلَى الصَّلاَةِ فِى لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فَجِئْتُهُ بِمَاءٍ فَفَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، فَقُلْتُ:
حَسْبُكَ(١) اللهُ وَالَّيْلَةُ شَدِيدَةُ الْبَرْدِ ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يَقُولُ: لاَ يُسْبِغُ (٢) عَبْدُ الْوُضُوءَ إِلَّ غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْهِ وَمَا تَأَخَّرَ . رواه
البزار بإسناد حسن .
١٢ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
إِنَّ الْخَصْلَةَ الصَّالِحَةَ تَكُونُ فِى الرَّجُلِ فَيُصْلِحُ اللهُ بِهَا عَلَهُ كُلَّهُ، وَطُهُورُ الرَّجُلِ
لِصَلاَتِهِ يُكَفِّرُ اللهُ بِطُهُورِهِ ذُنُوَبَهُ(٣)، وَ تَبْقَى صَلاَّتُهُ لَهُ نَافِلَةً. رواه أبو يعلى والبزار
والطبراني فى الأوسط من رواية بشار بن الحكم.
١٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ الصَّنَ بِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
قالَ: إِذَا تَوَضَّأَ اْلْعَبْدُ لَفَضْمَضَ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ فِيهِ، فَإِذَا اُسْتَنْثَرَ خَرَجَتِ الْخَطَايَ
مِنْ أَنْفِهِ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَ جَتِ الْخَطَايَا مِنْ وَجْهِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَشْفَرٍ عَيْنَيْهِ،
فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَ جَتِ الَطَايَا مِنْ يَدَيْهِ حَي ◌َخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَرِ يَدَيْهِ، فَإِذَا مَسَحَ
بِرَ أْسِهِ خَرَجَتِ الْخَطَ مِنْ رَأْسِهِ حَتّ تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتِ
الْخَطَ مِنْ رِجْلَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ كانَ مَشْيُهُ إِلَى المَسْجِدِ(٤)
(١) كافيك اللّه. (٢) يكمل ويتمم الأركان والسنن ويجتهد فى مرور الماء على جميع الأعضاء.
(٣) أجمعت الأمة على أن الطهارة شرط في صحة الصلاة . والطهور المراد به الفعل بضم الطاء ويجوز فتحها،
منه قوله صلى الله عليه وسلم ((الطهور شطر الإيمان)) أى الأجر فيه ينتهى تضعيفه إلى نصف أجر الإيمان
ص ١٠٠ نووى. وتحرم الصلاة بغير طهارة من ماء أو تراب. (٤) أى بأفعال الوضوء أزال الله سيئاته
الصغيرة وضاعف حسنات خطواته إلى المسجد، وثواب صلانه ، وكان ذلك كنزا ، وذخيرة له .
١٥٤
ماجاء فى إسباغ الوضوء
وَصَلاَتُهُ ناقلة لترواء منتو النسائي، وابن ماجه والحاكم وقال صحيح على شرطهما ،
ولا علة له، والصنابحى. محف مشهور .
١٤ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ سَنْدَسَةَ السُّلَمِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كُنْتُ وَأَنَا فِى الْجَاهِلِيَّةِ
أَظُنُّ أنَّالنَّاسَ عَلَى ضَاَلَةٍ ، وَأَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَىْءٍ وَّهُمْ يَعْبُدُونَ الْأُوْثَنَ، فَسَمِعْتُ بِرَجُل
فى مَكَّةَ يُخْبِرُ أَخْبَارًا فَقَدْتُ عَلَى رَاحِمَتِ فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم، فَذَ كَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ فَالْوُضُوءِ حَدِّثْنِى عَنْهُ ، فَقَالَ :
مَا مِنْكُ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ(١) فَيُمَضْمِضُ(٢) ، وَيَسْتَنْشِقُ(٣) فَيَسْتَفْظُ(٤) إِلَّا خَرَّتْ
خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ فِيسِهِ وَخَيَاشِيِهِ (٥)، ثُمَّ إِذَا نَسَلَ وَجْهَهُ كَما أَمَرَهُ اللهُ إِلَّ خَرَّتْ(٦)
خَطَيَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ ◌ْلِحِيَتِهِ مَعَ الماءِ، ثُمَّ يَفْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى اِرْ فَقَيْنِ إِلَّ خَرَّتْ خَطَايَا
يَذَيْهِ مِنْ أَنَامِهِ مَعَ الَمَاءِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَيَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافٍ شَعْرِهِ مَعَ
الَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ إِلَّا خَرَّتْ خَطَيَا رِجْلَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الَاءِ، فَإِنْ
هُوَ قَمَ ، وَصَلَّى فَحَمِدَ اللهَ تَعَلَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَجَّدَهَ(٧) بِالَِّى هُوَّلَهُ أَهْلٌ، وَفَرَّغَ (٨)
قَلْبَهُ لِهِ تَعَلَى إلاَّ انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ (٩). رواه مسلم .
١٥ - وَعَنْ أَبِ أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: أَيُّماً
رَجُلٍ قَ إِلَىْ فَضُوْ يُرِ يدُ الصَّلاَةَ، ثُمْ تَعَلَ كَفَّيْهِ نَزَلَتْ كُلُّ خَطِئَةٍ مِنْ كَفَّيْهِ مَعَ
أَوَّلِ قَطْرَةٍ، فَإِذَا مَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَ، نَزَلَتْ خَطِيئَتُهُ مِنْلِسَانِهِ وَشَفَتَيْهِ مَعَ
أَوَّلِ قَطْرَةٍ، فَإِذَا غَسَلَوَجْهَهُ نَزَلَتْ كُلُّ خَطِئَةٍ مِنْ تَثْعِهِ وَ بَصَرِهِ مَعَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ، فَإِذَا
غَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى اِرْفَقَدْنِ وَرِجْلَيْهِ إِلَى الْكْبَيْنِ سَلِمَ مِنْ كُلُّ ذَنْبِ كَهَيْنَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ
أُّهُ. قَالَ: فَإِذَا قَمَ إِلَى الصَّلاَةِ رَ فَعَ اللهُ دَرَجَتَهُ، وَإِنْ قَمَدَ قَمَدَ سَالِمًاً. رواه أحمد وغيره
(١) بالفتح : الماء الذى يتوضأ منه، وهو أيضاً مصدر كالولوع، والقبول، وقيل المصدر بالضم .
(٣) يضتع الماء فى طرف أنفه.
(٢) يضع الماء فى فمه .
(٤) يخرج الماء من أنفه مع مخاط، أو شبهه.
(٦) سقطت .
(٥) فمه وأطراف أنفه .
(٧) عظمه وعبده .
(٨) انقطع عن مشاغل الدنيا ووساوسها، وصرف ذهنه وقلبه لله ولعبادته.
(٩) بمعنى أن صحيفته نقية طاهرة يضماء سالة
١٥٥
الوضوء یکفر ماقبله الخ
من طريق عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب ، وقد حسنها الترمذى لغير هذا المتن ،
وهو إسناد حسن فى المتابعات لا بأس به .
١٦ - وَفِى رِوَايَةٍ لَهُ أَيْضًا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقولُ: مَنْ
تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ(١) الْوُضُوءَ: فَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ، وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ، وَلَ
رِجْلَيْهِ ، ثُمَّ قَامَ إِنَى صَلَةٍ مَفْرُوضَةٍ ، غُفِّرَ لَهُ فِى ذَلِكَ الْيَوْمِ مَمَثَتْ(٣) إِلَيْهِ رِجْلُهُ،
وَقَبَضَتْ عَلَيْهِ يَدَاهُ ، وَمِعَتْ إِلَيْهِ أُذُنَهُ، وَنَظَرَتْ إِلَيْهِ عَيْفَهُ ، وَحَدَّثَ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ
سُوءِ(٣) . قالَ : وَاللهِ لَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِىِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَلاَ أَحْصِيهِ.
١٧ - ورواه أيضا بنحوه من طريق صحيح، وزاد فيه: أَنْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه
وسلم قالَ: الْوُضُوءُ يُكَفِّرُ مَا قَبْلَهُ ثُمَّ تَصِيرُ الصَّلَةُ نَافِلَةً.
١٨ - وَفِى أُخْرَى لَهُ: قالَ رَسُولُ اللهِ ◌َّهِ إِذَا تَوَضَّأَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ خَرَ جَتْ ذُنُوُبِهُ
مِنْ سَمْعِهِ وَ بَصَرِهِ، وَيَدَيْهِ، وَرِجْلَيْهِ، فَإِنْ قَمَدَ قَعَدَ مَغْفُورًا لَهُ. وإسناد هذه حسن .
١٩ - وَفى أُخْرَى لهُ أيضاً: إِذَا تَوَضَّأَ لُسْلِمُ فَفَسَلَ يَدَيْهِ كَّرَ عَنْهُ مَا عَمِلَتْ
بَدَاهُ ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ كَفَّرَ عِنْهُ مَ نَظَرَتْ إِلَيْهِ عَيْنَهُ، وَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ كَفَّرَ
بِهِ مَا سَمِعَتْ أُذُنَهُ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ كَفَّرَ عَنْهُ مَا مَشَتْ إِلَيْهِ قَدَمَهُ، ثُمَّ يَقُومُ
إِلَي الصَّلاَةِ فَهِىَ فَضِيلَةٌ ، وإِسناد هذه حسن أيضا .
(١) فأتم وأفاض. (٢) يعنى أن الله تعالى يغضى عن هفوات خطواته إذا مشت فى صغائر، ويعفو عما
اقترفت يداه ، ويسامح سمعه وبصره إذا سمع أو نظر إلى الذنوب الصغائر .
(٣) اللّه يتكرم بغفران مامر بخاطره أو فكر فيه، وحسبك قول الله تبارك وتعالى (وأقم الصلاة طرفى
النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى الذاكرين ) وفسر هذه الآية حديث البخارى فى
قوله صلى الله عليه وسلم (( إن رجلا أصاب من امرأة قبلة فأنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له
فأنزلت عليه (وأقم الصلاة) الآية . قال الرجل ألى هذه؟ قال عليه الصلاة والسلام: لك وإن عمل بها من
أمتى)» والطرف الأول الصبح، والثانى الظهر والعصر، وزلف الليل المغرب والعشاء، أو ساعات بعدساعات.
قال القسطلانى: أى هذه الآية بأن صلانى مذهبة لعصيتى مختصة بى أو عامة الناس كلهم ؟ وفيه عدم الحد فى
القبلة ونحوها وسقوط التعزير عمن أتى شيئا منها وجاء نائبا نادماً، وقال ابن المنذر : يؤخذ منه أنه لاحد
على من وجد مع أجنبية فى لحاف واحد ، والله أعلم . اهـ ص ١٧٠ جواهر البخارى شرح القسطلانى .
وقال النسفى فى تفسير قوله تعالى: (إن الحسنات يذهبن السيئات ) إن الصلوات الخمس يذهبن الذنوب، وفى
الحديث ((إن الصلوات الخمس تكفر ما بينها من الذنوب أو الطاعات)) قال عليه الصلاة والسلام: «أتبع
السيئة الحسنة تمحها)). أو سبحان الله. والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر اهـص ١٥٩.
١٥٦
الطهور شطر الإيمان الخ
٢٠ - وفى رواية للطبراني في الكبير. قالَ أَبُو أُمَامَةَ: لَوْ لَمَ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم إِلاّسَبْعَ مَّاتٍ مَحَدَّثْتُ بِهِ. قَالَ: إِذَا تَوَضَّأَ الرَّجُلُ كَمَا أُمِرَ ذَهَبَ
الْإِنْمُ(١) مِنْ تَنْعِهِ، وَبَصَرِهِ، وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وإسناده حسن أيضاً.
٢١ - وَعَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ أَبِيهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: مَا أَدْرِى كَمَ حَدَّ تَذِهِ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَزْوَاجاً أَوْ أَفْرَادًا، قالَ: مَآَمِنْ عَبْدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ
الْوُضُوءَ فَيَغْسِلُ وَجْهَهُ حَتَّى يَسِيلَ الماءِ عَلَى ذَفَتِهِ، ثُمَّ يَفْسِلُ ذِرَاعَيْهٍ حَتَّى يَسِيلَ الماء
عَى مِرْ فَقَيْهٍ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَسِيلَ الَاءِ مِنْ كَعْبَيْهِ ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي إِلَّ غُفِرَ لَهُ
مَ سَلَفََ مِنْ ذَنْبِهِ . رواه الطبرانى فى الكبير بإسناد لِيِّن .
[ الذقن ] بفتح الذال المعجمة والقاف أيضاً: وهو مجتمع اللَّحيين من أسفلهما.
٢٢ - وَعَنْ أَبِى مَلِكِ الْأَشْعَرِىِّ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وَسلم: الطُّهُورُ(٢) شَطْرُ الْإِيمَانِ، وَالْدُ بِ تَمْلَأُ الْيزَانَ(٢) ، وَسُبْحَنَ اللهِ، وَالْمْدُ ثِ
◌َمْلَانِ، أَوْ تَمْلَأَ مَا بَيْنَ النَّمَاءِ وَالْأَرْضِ(٤)، وَالصَّلاَةُ نُورٌ(٥)؛ وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ (٦)
(١) الذنب الصغير يعفو الله عنه تفضلا جزاء إقدامه على الطهارة.
(٢) بضم الطاء الفعل على المختار، ويجوز فتحها ، والمعنى: النظافة، والنقاء ، والإقدام على الطهارة نصف
التصديق بالله، والإيمان به ، وسبب الإقبال على الطاعات ، والإكثار من العبادات، وشطر بمعنى نصف.
وقيل المراد بالإيمان الصلاة، والطهارة شرط فى صحتها كما قال الله تعالى: ( وما كان الله ليضيع إيمانكم)
وقيل معناه الإيمان تصديق بالقلب ، وانقياد بالظاهر ، وهما شطران للإيمان ، والطهارة متضمنة الصلاة فهى
انقياد فى الظاهر. (٣) عظم أجرها عند الله حتى أن ثوابها ملأ حسناته الميزان فيرجح لقائلها والمحافظ على
ذكر الله وحمده، وقد تظاهرت نصوص القرآن والسنة على وزن الأعمال ، وثقل الموازين وخفتها.
(٤) لوقدر ثوابهما جسما لملأ ما بين السموات والأرض، وبسبب عظم فضلهما ما اشتملت عليه من التنزيه للّه
تعالى بقوله: سبحان الله والتفويض والافتقار إلى الله تعالى بقوله والحمد لله- والله أعلم اه نورى ص ١٠١.
(٥) قال النووى: معناه أنها تمنع من المعاصى وتنهى عن الفحشاء والمنكر وتهدى إلى الصواب كما أن النور
يستضاء به، وقيل معناه أن يكون أجرها نورا لصاحبه يوم القيامة، وقيل لأنها سبب الإشراق أنوار المعارف
وانشراح القلب ومكاشفات الحقائق لفراغ القلب فيها، وإقباله على الله تعالى بظاهره وباطنه، وقد قال الله تعالى
(واستعينوا بالصبر والصلاة) وقيل معناه أنها تكون به نورا ظاهرا على وجهه يوم القيامة ، ويكون فى الدنيا
أيضا على وجهه البهاء، بخلاف من لم يصل، والله أعلم . اهـ .
(٦) قال صاحب التحرير: معناه يفزع إليها كما مزع إلى البراهين، كأن العبد إذا سئل يوم القيامة عن مصرف
ماله كانت صدقاته براهين في جواب هذا السؤال فيقول تصدقت به - قال ويجوز أن يوسم المتصدق بسيماء يعرف
١٥٧
ماجاء فى إسباغ الوضوء
وَالصَّبْرُ(١) ضِيَاء، وَالْقُرْ آنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ(٢) كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو(٣) فَبَائِعٌ نَفْسَهُ
فَمُمْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهاَ. رواه مسلم والترمذى وابن ماجه إلا أنه قال: إِسْبَاعُ الْوُضُوءِ شَطْرُ
اْإِيمَانِ، ورواه النسائى دون قوله: كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو إِلَى آخِرِهِ .
[قال الحافظ عبد العظيم] وقد أفردت لهذا الحديث وطرقه وحكمه وفوائده جزءًا مفرداً.
٢٣ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النبيِّصلى الله عليه وسلم قال: مَامِنْ
مُسْلٍ يَتَوَضَّأُ فَيُشْبِغُ(٤) الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُومُ فِ صَلاَتِهِ فَعْلَمُ مَا يَقُولُ إِلَّا أُنْفَتَلَ(٥) وَهُوَ
كَيَوْمَ وَلَتْهُ أُمُّهُ . الحديث. رواه مسلم وأبو داود والنسائى، وابن ماجه، وابن خزيمة
والحاكم واللفظ له، وقال : صحيح الإسناد .
بهاء فيكون برهانا له على حاله ولا يسأل عن مصرف ماله - وقال غير صاحب التحرير: معناه الصدقة ححة على
إيمان فاعلها، فأن المنافق يمتنع منها لكونه لا يعتقدها فمن تصدق استدل بصدقته على صدق إيمانه، والله أعلم.
(١) حبس النفس على طاعة الله تعالى، والامتناع عن المعاصى، وتحمل النائبات: وأنواع المكاره فى الدنيا: قال
النووى : والمرادأن الصبر محمود، ولا يزال صاحبه مستضيئا مهتديا مستمرا على الصواب ، قال إبراهيم الخواص:
الصبر: هو الثبات على الكتاب والسنة. وقال ابن عطاء الله: الصبر الوقوف مع البلاء بحسن الأدب. وقال الأستاذ
أبو على الدقاق رحمه الله تعالى: حقيقة الصبر ألا يعترض على المقدور، فأما إظهار البلاء لا على وجه الشكوى فلا
ينافى الصبر قال الله تعالى فى أيوب عليه السلام: (إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب) مع أنه قال: ( إنى
مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين) اهـ. والله أعلم. وقال تعالى فى سورة هود: (واصبر فإن الله لا يضيع
أجر المحسنين ). (٢) قال النووي رحمه الله تعالى معناه ظاهر: أى تنتفع به إن تلوته وعملت به، وإلا فهو
حجة عليك اهـ ص ١٠٢.
يا أخى القرآن يتلى الآن أمامك، وتسمعه بأذنك ، فعليك أن تعمل به م وتصغى لإرشاداته ، وتتحلى
بآدابه لتصل إلى الله وتفوز، ولا تفرط فى درره، {ولا تضيع لآلئه، وحذار أن تهملٍ نصائحه، خشية أن يكون
لك يوم القيامة العدو الألد، والخصم القوى الحجة عليك. قال الله تعالى: ( إن هذا القرآن يهدى التى هى
أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيرا ١٠ وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنالهم عذابا
أليما) ١١ من سورة الإسراء . قال البيضاوى: يبشر المؤمنين ببشارتين: ثوابهم، وعقاب أعدائهم اهـ.
إن فيه فئة الآن تترك تعاليم القرآن، وتنقسب إلى الإسلام، وهى على شفا جرف هار فى النار. والدليل على
ذلك أنها تجلس فى مجالسه فتلغوا، وتتحدث أثناء القراءة ، وتشرب الدخان ، وتضحك، وتقهقه ، وتهوش ،
وتلعب الشطرنج أو البارد - والقارئ يقرأ، وهكذا من صنوف قلة الأدب، وترك التأديب مع انتهالذى أنزل
القرآن للناس رحمة ونعمة - قال الله تعالى (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون).
(٣) قال النووى رحمه الله: معناه كل إنسان يسعى بنفسه، فمنهم من يبيعها لله تعالى بطاعته فيعتقها من العذاب
(٤) يتم .
ومنهم من يبيعها للشيطان والهوى باتباعهما فيوبقها أى يهلكها . والله أعلم: اهـ.
(٥) خرج نقيا، من فتل الحبل إذا جم دقائقه ، وأوجد منها ما يصلح.
١٥٨
إسباغ الوضوء فى المكاره الخ يغسل الخطايا غسلا
٢٤ - وَعَنْ عَلَّيِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
قالَ: إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِى الَكَرِهِ(١)، وَإِعْمَلُ الْأَقْدَامِ(٣) إِلَى الَسَاجِدِ، وَأَنْتِظَارُ الصَّلاَةِ
بَعْدَ الصَّلاَةِ (٣) يَفْسِلُ الْطَيَا غَمْلًا. رواه أبو يعلى والبزار بإسناد صحيح، والحاكم
وقال صحيح على شرط مسلم .
٢٥ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:
أَلاَ أَدُلُّكُمُ عَلَى مَا يَمْحُو اللهُ بِ الْطَيَا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟ قَالُوا بَلَى يَرَسُولَ اللهِ
قالَ: إِسْبَاعُ الْوُضُوءِ عَلَى المَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ أُمْظَا(٤) إِلَى المَسَاجِدِ ، وَانْتِظَارُ الصَّلاَةِ
بَعْدَ الصَّلاَةِ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ، فَذْلِكُمُ الرِّبَاطُ، فَذْ لِكُمُ الرَّبَاطُ، رواه مالك ومسلم والترمذى
والنسائى وابن ماجه بمعناه، ورواه ابن ماجه أيضاً ، وابن حبان فى صحيحه من حديث
أبى سعيد الخدرى إلا أنهما قالا فيه: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسام: أَلاَ أَدُلُّكُ، عَلَى
مَا يُكَفِّرُ اللهُ بِهِ الْطَيَا، وَيَزِيدُ بِهِ فِي الْسَنَاتِ، وَيُكَفِّرُ بِهِ الذُّنُوبَ؟ قَالُوا بَلَى
يَارَسُولَ اللهِ قال، إِسْبَاغُ الوُضُوءِ عَلَى المَكْرُ وهَاتِ، وَكَثْرَةُ الْطَا إِلَى المَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ
الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ (٥) رواه ابن حبان فى صحيحه عن شرحبيل بن سعد عنه.
٢٦ - وَرُوِىَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم
قالَ : مَنْ أَسْبَغَ الْوُضُوءَ فِى الْبَرْدِ الشَّدِيدِ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَحْرِ كِفْآَنِ(٢). رواه الطبر اني
فى الأوسط .
(١) عند البرد، أو المصائب، فيتمم المتوضئء الفروض والسين، ويعمد إلى الصلاة، ويرجو عفو الله.
(٢) الذهاب إلى المساجد للصلاة جماعة. (٣) يصلى الفرض ويجلس حتى يأتى وقت الفريضة الأخرى.
(٤) كثرة المشى كل خطوة عشر حسنات ونحوعشر سيئات، فالصالح من حافظ على صلاة الجماعة فى المسجد
وأكثر الخطوات رجاء الثواب، وعمرها بذكر الله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(٥) قال ابن الأثير فى النهاية : فى الأصل: الإقامة على جهاد العدى بالحرب، وارتباط الخيل وإعدادها،
فشبه ما ذكر من الأفعال الصالحة والعبادة بالرباط ، وقال القتيى أصل المرابطة أن يربط الفريقان خيولهم فى ثفر
كل منهما معد لصاحبه فسمى المقام فى الثغور رباطا ، ومنه قولهم فذلكم الرباط، أى إن المواظبة على الطهارة،
والصلاة والعبادة كالجهاد فى سبيل الله تعالى فيكون الرباط مصدر رابطت : أى لازمت ، وقيل الرباط هاهنا
اسم لما يربط به الشىء أى يشد، يعنى أن هذه الخلال تربط صاحبها عن المعاصى وتكفه عن المحارم ص ٦٠ج ٢.
(٧) نصيبان من الأجر .
(٦) أتم .
١٥٩
من أتم الوضوء كما أمر الله فالصلوات المكتوبات كفارات لما بينهن
٢٧ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
أَنَا فِى الَّثْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّى، قَلَ يَا مُحَمَّدُ: أَقَدْرِى(١) فِيَ يَخْتَصِمُ المَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْتُ:
نَعَمْ فِى الْكَفَّارَاتِ (٢) ، وَالدَّرَجَاتٍ (٢)، وَتَقْلِ الْأَقْدَاءِ لِلْجَمَعَاتِ (٤)، وَإِسْبَغِ (٥) الْوُضُوءٍ
فى السَّبَرَاتِ ، وَانْتِظَارِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ، وَمَنْ حَافَظَ عَلَيْبِنَّ عَاشَ بِخَيْرٍ، وَمَاتَ مِخَيْرٍ،
وَ كَانَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، رواه الترمذى فى حديث بأتي بتمامه إن شاء الله تعالى
فى صلاة الجماعة ، وقال حديث حسن
[ السبرات] جمع سبرة، وهى شدة البرد.
٢٨ - وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَنْ
نَوَضَّأْ وَاحِدَةً(٦) فَلْكَ وَظِيفَةُ الْوُضُوءِ الَّتِى لاَ بُدَّ مِنْهَا، وَمَنْ تَوَضَّأَ أُتْمَيْنٍ قَلَهُ كِفْآَنِ
مِنَ اْلْأجْرِ ، وَمَنْ تَوَضَّأَ ثَلاَثً(٧) فَذَلِكَ وُضُونِى وَوُضُوءِ الْأنْبِيَاءِ قَبْلِى ، رواه الإمام
أحمدُ وابن ماجه، وفى إسنادهما زيد العمىّ، وٍقد وُثق، وبقية رواة أحمد رواة الصحيح،
ورواه ابن ماجه أطول منه من حديث ابن عمر بإِسناد ضعيف .
٢٩ - وَعَنْ عُثْنَ بْنِ عِفَّانَ رَضىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ:
مَنْ أَعمَّ الوُضُوءَ كما أَمَرَهُ اللهُ فالصَّلَوَاتُ المَكْتُوبَاتُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ، رواه النسائي
وابن ماجه بإسناد صحيح .
٣٠ - وَعَنْ أَبِى أَيُّوبَ رَضىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله
عليه وَسلم يَقُولُ: مَنْ تَوَضَّأَ كما أُمِرَ(٩) وَصَلَّى كما أُمِرَ غُفِرَ لهُ مَاتَقَدَّمَ مِنْ
(١) أتعلم فى أى شىء يتنازع ويتخاصم الملائكة سكان السماء، عباد الرحمن .
(٣) الرقى والمحامد والفوز.
(٢) أسباب إزالة الخطايا، وحوزرضا الله، وقيل فضله، وكسب إحسانه.
(٤) وثواب الخطا إلى المساجد: وحسبك قوله صلى الله عليه وسلم: ((من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله
له نزله من الجنة كلما غدا أو راح)). (٥) إتمام. (٦) اقتصر على واحدة، وهى أداء الفرض.
(٧) السنة أن يعمل ثلاثا، وهى الموافقة شرائعهم. (٨) مزيلات صغائر الذنوب.
(٩) أى توضأ وضوءا حائزا تمام الفروض والسنن، وصلى بتؤدة، وتأن، وكانت صلاته تامة الأركان
والشروط والسنن .
قال القاضى عياض : محو الخطايا كناية عن غفرانها ، قال: ويحتمل محوها من كتاب الحفظة، ويكون دليلا
على غفراتها ، ورفع الدرجات إعلاء المنازل فى الجنة . وإسباغ الوضوء تمامه، والمكاره تكون بشدة البردى.
وألم الجسم ، ونحو ذلك ، وكثرة الخطا تكون ببعد الدار، وكثرة التكرار : إهـص ١٤١ نووى.
١٦٠
أدلة فضائل الوضوء
عَمٍَ ، رواه النسائي ، وابن ماجه، وابن حبان فى صحيحه إلا أنه قال :
والدليل من الكتاب قوله تعالى: (ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) إلى آخرالآية .
قال البيضاوى: أى إذا أردتم القيام، كقوله تعالى: (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم)
عبر عن إرادة الفعل بالفعل المسبب عنها للإنجاز، والتنبيه على أن من أراد العبادة ينبغى أن يبادر إليها بحيث لا ينفك
الفعل عن الإرادة - أو إذا قصدتم الصلاة لأن التوجه إلى الشىء والقيام إليه قصد له، وظاهر الآية وجوب
الوضوء على كل قائم إلى الصلاة، وإن لم يكن محدثا، والإجماع على خلافهما روى أنه عليه الصلاة والسلام صلى الصلوات
الخمس بوضوء واحد يوم الفتح فقال عمر رضى الله عنه: صنعت شيئا لم تكن تصنعه، فقال: عمدا فعلته، فقيل
مطلق أراد به التقييد - والمعنى إذا قمتم إلى الصلاة محدثين . وقيل الأمر فيه للندب اهـ ص ١٦٩.
قال النووى : اختلف أصحابنا فى الموجب للوضوء على ثلاثة أوجه : أحدها أنه يجب بالحدث وجوبا موسعا
ثانيها : ألا يجب إلا عند القيام إلى الصلاة. ثالثها: يجب بالأمرين وهو الراجح اهـ.
الآية الثانية: (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) ٢٢٢ من سورة البقرة: أى يحب من طهر من الذنوب
والأقذار ، وبعد من الفواحش ، وتنزه عن الكبائر ، وأقدم إلى ربه نادما راجيا .
الآية الثالثة قوله تعالى: ( ياأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم
ويدخلكم جنات تجرى من تحتها الأنهار يوم لا يخزى الله النبى والذين آمنوا معه نورثم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم
يقولون ربنا أتم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير )، ٩ سورة التحريم : أى ارجعوا عن ذنوبكم
واعزموا عزمة بالغة فى النصح أو توبوا نصيحا لأنفسكم. وسئل على رضى الله تعالى عنه عن التوبة فقال: يجمعها
ستة أشياء : على الماضى من الذنوب الندامة ، وللفرائض الإعادة، ورد المظالم، واستحلال الخصوم. وأن تعزم
على أن لاتعود ، وأن تربى بنفسك فى طاعة الله كما ربيتها فى المعصية اهـ. دليلنا (نورهم يسعى بين أيديهم)
على الصراط، وكما قال صلى الله عليه وسلم ((هم غر محجلون من أثر الوضوء)).
اقرأ باب الوضوء أيها المسلم، وتمعن فى تفهمه، وترو فى درسه ، تجد حلاوة الوضوء بهاء، وجمالا،
ونظافة ، وكمالا، وصحة ونورا ـ طهارة الفم من الأقذار والجراثيم الباقية من الطعام والشراب ،والمحافظة
على كنز الأسنان وحفظها من السوس الألد فى الضرر. هذا إلى نظافة الفم مما علق به من الغبار والتراب ثم نظافة
العينين والخدين ( تعرف فى وجوههم نضرة النعيم ) والمعجزة الخالدة مسح الرأس حتى يتمرن الجسم على مصادمة
الهواء ، وحتى يزول العرق السام وحتى يتنعم الجسم نضارة ، فلا يمرض من شدة الهواء ، ولا تصيبه كمة ،
ولا ترمد عيناه. وعنه صلى الله عليه وسلم أخذت المدنية الحديثة اليوم: غسل الرأس ، وكشفها وتمشيطها،
وتعريضها للهواء ، ثم تنظف القدمان من الأوساخ وتخلل الأصابع ، وقد غبط الفرنجة المسلمين فى هذه الفعلة
المحمودة وعملوها صباحا وظهراومساء، وآسف من قوم يفعلونها نظافة وطهارة ولكن لايصلون لعمرى الوضوء
مطهرة غفل عنها اللاهون عن الله، الناسون حقوق الله، والله تعالى مافرضه إلا سياجا للحكمة وثمرة للصحة،
وبابا للنظافة ، وعنوانا للخير والبر والإحسان والكمال .
وهل تجد أبدع فائدة للوضوء من ميزة خاصة ونور يتلألأ يوم الشدائد والأهوال، فيميز الله الخبيث من
الطيب فيردون على حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحاط بهم ملائكة الرحمة، ويمدهم الله بظله،
ويقيهم المكاره ، ويمنع عنهم العذاب ، ومصداق ذلك قوله تعالى :
(الدليل الرابع) ( يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات
تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم ) ١٢ يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا