النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
الترهيب من كتم العلم
١٢ - وَعَنْ عَلِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ فِى قَوْلِهِ تَعَلَى: (قوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيَكُمْ نَارًا)
قالَ : عَلِّمُوا أَهْلِيَكُمُ الَخْرَ. رواه الحاكم موقوفاً وقال صحيح على شرطهما .
الترهيب من كتم العلم
١ - عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ مَّهِ: مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْ
فَكَتَمَهُ أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ . رواه أبو داود والترمذى وحسنه وابن ماجه وابن
حبان فى صحيحه والبيهقي، ورواه الحاكم بنحوه وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرّجاه.
وفى رواية لابن ماجه قال: مَامِنْ رَجُلٍ يَحْفَظُ عِلْماً فَيَكْتُمُهُ إِلاَّ أَنَي يَوْمَ الْقِيَامَةِ
مَلْجُومًا بِلِجَامِ مِنْ نَارٍ .
٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍوٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ كَمَ
عِلْمَ (١) أَعْمَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَمِ مِنْ نَارٍ . رواه ابن حبان فى صحيحه والحاكم،
وقال صحيح لا غبار عليه .
٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلْجَمَا بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ، وَمَنْ قَالَ فِى الْقُرْآنِ
بِغَيْرِ (٢) مَا يَعْلَمُ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلْجَمً بِلِجَمٍ مِنْ نَارِ. رواه أبو يعلى، ورواته ثقات
محتج بهم فى الصحيح، ورواه الطبرانى فى الكبير والأوسط بسند جيد بالشطر الأول فقط.
٤ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله.
عليه وسلم: مَنْ كَمَ عِلْمًا يَما يَنْفَعُ اللهُ بِهِ (٣) النَّاسَ فِى أَمْرِ الدِّينِ أَعْمَهُ اللهُ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَرٍ . رواه ابن ماجه.
[ قال الحافظ ] وقد روى هذا الحديث دون قوله مما ينفع الله به عن جماعة من الصحابة
غير من ذكر: منهم جابر بن عبد الله، وأنس بن مالك ، وعبد الله بن عمرو ، وعبد الله
ابن مسعود ، وعمرو بن عبسة، وعلى بن طلق وغيرهم .
(١) لم ينشره للناس عذب بوضع لجام من نار فى فه .
(٢) أوله بغير علم، وتجرأ على تفسيره ،
وهو جاهل لايفقه. (٣) من كل علم يقبم الناس فىدينهم ودنياهم. كمسائل الفقه، وأمور الشرع والمعاملة.

١٢٢
ذم كاتم العلم وتشديد العقوبة على من لم يتعلم
٥ - وَرُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: إِذَا لَعَنَ(١) آَخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَا فَمَنْ كَمَ حَدِيثً فَقَدْ كَمَ مَا أَنْزَلَ اللهُ(٢).
رواه ابن ماجه وفيه انقطاع، والله أعلم .
٦٠ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةُ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:
مَثَلُ الَّذِى ◌َُّ الْعِلْمَ ثُمَّ لاَ يُحَدِّثُ بِ كَمَثَلِ الَِّي بَكِْزُ الْكَنْزَ ثُمَّ لاَ يُنْفِقُ مِنْهُ(٢).
رواه الطبرانى فى الأوسط ، وفى إسناده ابن لهيعة .
٧ - وَعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمِنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ :
خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ فَأَثْنَى عَلَى طَوَائِفَِ مِنَ المُسْلِنَ خَيْرًا، ثُمَّ
قَالَ : مَ بَالُ(٤) أَفْوَامٍلاَ يُفَقَّهُونَ حِيرَانَهُمْ، وَلاَ يَعلُّونَهُمْ، وَلاَ يَعِظُونَهُمْ، وَلاَ يَأْمُرُونَهُمْ
وَلاَ يَنْهَوْنَهُمْ ، وَمَبَالُ أَفْوَامٍ لاَ يَتَعَلَُّونَ مِنْ حِيرَانِهِمْ، وَلاَ يَتَفَقَّهُونَ، وَلاَ يَتَِّظُونَ. وَاللهِ
كَيََّنَّ قَوْمٌ حِيرَانَهُمْ، وَيُفَقَّهُونَهُمْ، وَيَعِظُونَهُمْ، وَيَأْمُرُونَهُمْ، وَيَنْهَوْنَهُمْ، وَلَيَتَعَلََّنَّ
قَوْمٌ مِنْ خِيرَانِهِمْ، وَ يَتَفَقَّهُونَ، وَ يَتَّعِظُونَ أَوْ لَأْ عَاجِلَنَّهُمُ الْمُقُوبَةَ، ثُمَّنَزَلَ فَقَالَ: قَوْمٌ مَنْ
تَوْنَهُ عَنَى (٥) بِهُؤْلاَءِ؟ قالَ: الْأَشْعَرِبِينَ هُمْ قَوْمٌ فُقَهَاءِ، وَهُمْ حِيرَانٌ جُفَةٌ مِنْ أَهْلِ
لِيَاءِ(١) وَالْأَعْرَابِ(٧) فَبَلَغَ ذُلِكَ الْأَشْعَرِ يِّنَ، فَأَتَوْا رَ سُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا:
يَارَسُولَ اللهِ ذَ كَرْتَ قَوْمًا بِخَيْرٍ، وَذَ كَرْتَذَا بِشَرٍّ فَمَا بَالُنَا؟ فَقَالَ: لَيُعَلَِّنَّ قَوْمٌ
حِرَانَهُمْ، وَلَيَعِظُنَهُمْ، وَلَيَأْمُرُنَّهُمْ، وَلَيَنْهَوْنْهُمْ، وَلَيَتَعَلَّمَنَّ قَوْمٌ مِنْ حِيرَانِهِمْ، وَيَتَِّفُونَ
وَ يَتَفَقَّهُونَ أَوْ لَأَحَاجِلَنَّهُمُ الْعُقُوبَةَ فِى الدُّنْيَا، فَقَالُوا: يَارَسُولَ اللهِ أَنُطُّنُ(٨) غَيْرَنَ فَأَعَادَ
قَوْلَهُ عَلَيْهِمْ فَأَعَادُوا قَوْ نَهُمْ، أَنُغَطِّنُ غَيْرَنَ. فَقَلَ ذُلِكَ أَيْضًا، فَلُوا أَمْهِلْنَ(٩) سَنَةً فَأَمْهَهُمْ
(١) إذا أساء وذم آخر هذه الأمة أن عصوا الله، وزاد فقهم وطغيانهم. وبلغت الجرأة بذم السلف الصالح
(٢) من الحق، وهنا يجب إرشاد العلماء ورد السفهاء؛ وبذل العلم الصحيح لترجع الغواة المنافقون ،
والكتمان هنا كبيرة. (٣) يشبه النبى صلى الله عليه وسلم العالم الذى لا يعلم الناس كالكتر الذى لا يتمتع بالإنفاق
منه. وفيه الدعوة إلى التعليم. (٤) ما شأن. (٥) قصد وأراد. (٦) رواد الأرض الخصبة.
(٢) سكان البادية. (٨) أنفهم وتوقظ .
(٩) أعطنا مهلة: سبب الإمهال أن يفقهوهم: أى والله إن أمهلوا سنة فقاموا بالإفهام، وأجابوا داعى
الرسول صلى الله عليه وسلم - فاللام هنا للقسم.
ينذر صلى الله عليه وسلم الأشعريين، ويوعدم بالعذاب إن لم يفقهوا جيرانهم كما أنه أوعد هؤلاء الجيران
أن يذهبوا إلى العلماء ليتعلموا، وإلا وقع عليهم العذاب الأليم.

١٢٣
ماجاء فى ذم كاتم العلم وعدم النصيحة خيانة
سَنَّةً لِيُفَقِّهُوُمْ، وَيُعَلُِّوُهُمْ، وَيَعِظُوُمْ، ثُمَّ قَرَأْ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَلَمَ هُذِهِ
الآيَّةَ: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ◌َى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَ) الآية.
رواه الطبرانى فى الكبير عن بكير بن معروف عن علقمة .
٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِنِ رَضِى اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ الَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: تَنَحُوا(١)
فِى الْعِلْمِ، فَإِنَّ خِيَنَةَ أَحَدِكِمُ فِى عِلِهِ أَشَدُّ مِنْ خِيَانَتِهِ فِى مَالِهِ ، وَإِنَّ اللهَ مُسَائِلُگےُ
رواه الطبرانى فى الكبير أيضاً، ورواته ثقات إلا أن أبا سعيد البقال، وأسمه سعيد بن
المرزبان فيه خلاف يأتى .
ثم تلاصلى الله عليه وسلم قوله تعالى: ( لعن الذين كفروا من بنى إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن
مريم) أى لعنهم الله فى الزبور والإنجيل على لسانهما؛ وقيل إن أهل أيلة لما اعتدوا فى السبب لعنهم الله تعالى
على لسان داود، فسخهم الله تعالى فردة. وأصحاب المائدة لماكفروا دعا عيسى عليه السلام عليهم ولعنهم
فأصبحوا خنازير، وكانوا خمسة آلاف رجل، قال تعالى يبين سبب هذا العقاب: ( ذلك بما عصوا وكانوا
يعتدون . كانوا لايتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ) أى لا ينهى بعضهم بعضاً عن معاودة منكر
فعلوه - فالله الله أيها العلماء إن عليكم حقوق الجار أن تعلموا جيرانكم، وتعهدوا عملهم رجاء أن يوافق
الشرع عسى الله أن يرحمنا، ويزيل عنا الأذى، وقال تعالى فى سورة البقرة فى الترهيب من كتمان العلم.
( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس فى الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعتهم
اللاعنون إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم) وإن الله يرشد أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم يبين، وكذا من اتبعه فى سورة يوسف: (قل هذه سبيلى أدعو إلى الله على بصيرة
أنا ومن اتبعنى وسبحان الله وما أنا من المشركين) ويهدد سبحانه العلماء المقصرين فى الوعظ فى سورة البقرة
بقوله تبارك وتعالى ( إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون
فى بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى
والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار ذلك بأن الله الماء الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا فى الكتاب لفى شقاق
بعيد) وقال تعالى فى سورة آل عمران ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيينه للناس ولا تكتمونه
فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون) وقال تعالى فى سورة النحل: (وأنزلنا إليك
الذكر لتبين الناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ).
فهذا تصريح بمعاقبة العذاء إن لم يقوموا بواجب النصح والإرشاد ، بل أمر جل شأنه السيدات المهذبات
العالمات أن يقمن بالتذكير: ( واذكرن ما يتلى فى بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا)
من سورة الأحزاب . إن أكثر المصائب التى أحاطت بالمسلمين من جراء المعاصى ، وضياع حقوق الله، من
زكاة من صلاة، من صيام ، من حج ، من أوامر أهملت ، وبدع نشرت -- فتى يرجع المسلمون إلى ربهم
ويعملون عملا صالحا - إن أمامهم القرآن والسنة، وقد تبين الرشد من الغي، فلا عذر لجاهل، أو مقصر:
كل شاة برجلها معلقة .
(١) بذلوا النصيحة فيرشد العالم الجاهل ويهديه إلى الحق، وإن إنكار الإرشاد خيانة أشد فى العقاب
من سرقة المال. نسأل الله السلامة، وفيه حت الزارع والصانع، والتاجر، والسيدة على بذل النصيحة، وذكر ما يعلم
من طرق الخير لأخيه المسلم والمسلمة. قال تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت الناس تأمرون بالمعروف وثهون
عن المنكر ) .

١٢٤
الترهيب من أن يعلم ولا يعمل بعلمه ويقول ولا يفعله
تـ
الترهيب من أن يعلم ولا يعمل بعلمه ويقول ولا يفعله
١ - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كانَ
يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْهِ لاَ يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفٍْ لاَ تَشْبَعُ،
وَمِنْ دَعْوَةٍ لاَ يُسْتَجَبُ لَا . رواه مسلم والترمذى والنسائى ، وهو قطعة من حديث.
٢ - وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنْهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
يُقُولُ: يُجَاءِ(١) ◌ِلرَّجُلٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقِي فِى النَّارِ فَتَنْدُلِقُ أَفْتَبُهُ(٢) فَيَدُورِهَا كَا يَدُورُ
الْحِمَارُ بِرَحَهُ، فَتَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ: يَقُلاَنُ مَاشَأْنُكَهْ أَلَسْتَ كُنْتَ
تَأْمُ بِالَعْرُوفِوَتَنْفِى عَنِ الْكَرِ؟ فَقُولُ: كُنْتُ آمُرُ كُمُ بِاْلَعْرُوفٍ وَلاَ آتِهِ وَأَنْهَ كُمُ
عَنِ الشَّرِّ وَآتِهِ. قَالَ وَإِى سَمِعْتُ يُولُ: يَعْنِى النَِّيَّ صلى الله عليه وسلم: مَرَرْتُ لَيْلَةَ
أُشْرِىَ بِى بِأَقْوَامِ تُقْرَضُ شِفَهُهُمْ بِقَارِيضَ(٢) مِنْ نَارٍ، قُلْتُ مَنْ هُوَّلاَءِ يَ حْرِيلُ؟
قَالَ خُطَبَاءِ أُمَّنِكَ الَّذِينَ يَقُولُونَ مَالاَ يَفْعَلُونَ. رواه البخارى ومسلم واللفظ له، ورواه ابن،
أبى الدنيا وابن حبان والبيهقى من حديث أنس، وزاد ابن أبى الدنيا والبيهقى فى رواية لهما:
وَ يَقْرَهِونَ كِتَبَ اللهِ وَلاَ يَعْمَلُونَ بِهِ .
[ قال الحافظ ] وسيأتى أحاديث نحوه فى باب من أمر بمعروف أو نهى عن منكر
وخالف قوله فعله .
٣ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهَ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ:
الزَّبَنِيَةُ أَسْرَعُ إِلَى فَسَقَةِ الْقُرَّاءِ(٤) مِنْهُمْ إِلَى عَبَدَةٍ الأَوْثَانِ، فَقُولُونَ يُبْدَأُ بِنَ قَبْلَ عَبَدَةِ
الْأَوْثَانِ؟ فَيُقَالُ لَمُمْ لَيْسَ مَنْ يَعْلَمُ كَمَنْ لاَ يَعْلَمُ . رواه الطبرانى وأبو نعيم، وقال غريب
من حديث أبى طوالة ، تفرّد به العمرى عنه، يعنى: عبد الله بن عمر بن عبد العزيز الزاهد.
[ قال الحافظ ] رحمه الله: ولهذا الحديث مع غرابته شواهد، وهو حديث أبى هريرة
الصحيح: إِنّ أُوَّلَ مَنْ يَدْعُوَاللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌّ ◌َمَعَ القُرْآنِ لَيُقَالَ قَرِىٌّ . وفى آخرص
(١) يحضر زبانية جهنم العالم غير العامل. (٢) أمعاؤه تخرج من بطنه، ويمر عليها كما يدور الحمار
برجاه، ويراه أهل المحشر لفضيحته والاستهزاء به. (٣) آلات القرض والقطع. (٤) قراء القرآن
غير العاملين به وكذا العلماء .

٣٢٥
سؤال العبد فى المحشر عن أربعة
أُوْ لَئِكَ الثَّلاثَةُ: أَوَّلُ خَلْقِ اللهِ تُْعَرُ(١) بِهِمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وتقدم لفظ الحديث
بتمامه فى الرِّيَاءِ.
٤ - وَرُوِىَ عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَا آمَنَ(٢)
بِالْقُرْآنِ مَنِ أُسْتَحَلَّ مَحَارِمَهُ. رواه الترمذى، وقال هذا حديث غريب ليس إسناده بالقوى.
٥ - وَعَنْ أَبِى بَرْزَةَ الْأَسْلَمِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِصلى الله عليه وسلم:
لاَتَزُولُ قَدَمَ عَبْدٍ(٣) حَتَّى يُسَأَلَ عَنْ عِمْرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ(٤)، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ فِيهِ ،
وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ أَكْتَسَبَهُ(٥) وَفِيمَ أَنْفْقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاَهُ؟(٦) رواه الترمذى
وقال حديث حسن صحيح ، ورواه البيهقى وغيره من حديث معاذ بن جبل عن النبى صلى الله
عليه وسلم قال: مَا تَزَالُ قَدَمَ عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ هُمْرِهِ فِيمَ أَفْنَهُ،
وَعَنْ شَابِهٍ فِيمَ أَبْلَهُ، وَعَنْ مَلِهِ مِنْ أَيْنَ أَكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنفَقَهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ مَذَا عَمِلَ فِيهِ؟
٦ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: لاَ يَزُولُ
قَدَمَ أَبْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ حَمْسٍ: عَنْ ◌ُمْرِهِ فِيمَ أَفْنَهُ، وَعَنْ شَبَابِهٍ فِيمَ
أَبْلَهُ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ أَ كْتَسْبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَمَا عَمِلَ فِيمَاءَمَ؟. رواه الترمذى أيضاً
هو البيهقى، وقال الترمذى حديث غريب لا نعرفه من حديث ابن مسعود عن النى صلى الله
عليه وسلم إلا من حديث حسين بن قيس .
[ قال الحافظ ] حسين هذا : هو حنش ، وقد وثقه حصين بن نمير ، وضعفه غيره ،
وهذا الحديث حسن فى المتابعات إذا أضيف إلى ما قبله ، والله أعلم .
٧ - وَرُوِىَ عَنِ الْوَلِدِ بْنِ عُقْبَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ غلَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله
عليه وَسَلٍ: إِنَّ أُنَاسَمِنْ أَهْلِ الْنَّةِ بَنْطَائِقُونَ إِلَى أَنَاسِ مِنْأَهْلِ الَّارِ، فَيَقُولُونَ بِمَ دَخَلُْ
النَّارَ؟ فَوَ اللهِ مَا دَخَلْنَ الْنَّةَ إِلَّا بِمَ تَعَلَّنَ مِنْكُمْ، فَيَقُولُونَ: إِنَّا كُنَّا نَقُولُ وَلاَ نَفْعَلُ
رواه الطبرانى فى الكبير .
٨ - وَعَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارِ عَنِ الْحْسَنِ قالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليهِ وَسلم:
(١) توقد وتشعل. (٢) صدق، نفى صلى الله عليه وسلم الإيمان عن ذلك الفاسق الذى أباح ماحر
اللّه فى القرآن .
(٣) يقف فى المحشر. (٤) فى أى شىء أذهبه. (٥) من أى مكان جمعه. (٦) أذهب قوته .

١٢٦
من لم ينفعه علمه ضره جهله - شرار العلماء
مَامِنْ عَبْدٍ يَخْطُّبُ خُطْبَةً إِلَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ سَائِلُهُ عَنْا(١) أَظُنُّهُ قَالَ: مَا أَرَادَ بِهَاَ. قالَ
جعفر: كان مالك بن دينار إذا حدّث بهذا الحديث بَكَى حَتَّي يَنْقَطِعَ، ثُمَّ ◌َقُولُ: تَحْسَبُونَ
أَنَّ عَيْنِى تَقَرُّ بِكَلَاَمِ عَلَيْكُمْ، وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجلَّ سَائِى عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
مَا أَرَدْتَ بِهِ؟(٢) . رواه ابن أبى الدنيا والبيهقى مرسلًا بإِسناد جيد.
٩ - وَعَنْ لُقْمَانَ يَعْنِى أَبْنَ عَامِرٍ قَالَ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ:
إِنَّ أَخْشَى مِنْ رَبِّى يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَدْعُوَنِى عَلَى رُءوسِ الْلاَئِ فَيَقُولُ لِي يَعُوْ ثِرُ.
فَأَقُولُ لَبَّيْكَ(٣) رَبِّ، فَيَقُولُ مَ عَمِلْتَ(٤) فِيَا عَلَمْتَ؟ . رواه البيهقى.
١٠ - وَعَنْ مُعَذِبْنِ جَبَلِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: تَعَرَّضْتُ أَوْ تَصَدَّيْتُ لِرَسُولِ اللهِ
صلى الله عليه وَسلمٍ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَىُّ النَّاسِ شَرٌ؟ فَقَلَ
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلمٍ: اللَّهُمَّ(٥) غَفْرًا، سَلْ عَنِ الْرِ، وَلاَ تَنْأَلْ عَنِ الشَّرِّ(٦)
شِرَارُ النَّاسِ، شِرَارُ الْعُلَمَاءِفِى النَّاسِ. رواه البزار، وَفيه الجليل بن مرّة، وهو حديث غريب.
١١ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى بَرْزَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
مَثَلُ الَّذِ يُعَمُ النَّاسَ الْخْرَ وَيَنْسَى نَفْسَهُ، مَثَلُ الْفَقِيلَةِ(٢) تُضِىءٍ عَلَى النَّاسِ وَتَخْرِفُ
نَفْسَها . رواه البزار .
١٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ ورَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله
عليه وَسلم: رُبَّ حَامِلٍ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيدٍ، وَمَنْ كَمْ يَنْفَعْهُ عِلْهُ ضَرَّهُ جَهْلَهُ، أَفْرَ إِ الْقُرْآنَ
مَ نَهَاَكَذْ(٨)، فَإِنْ كَمْ يَنْهَكَ فَلَمْتَ تَقْرَؤُهُ. رواه الطبرانى فى الكبير وفيه شهربن حوشب.
١٣ - وَعَنْ جُندُبِ بْن عَبْدِ اللهِ الْأُزْدِيِّ رَضِىَ الله عَنْهُ صَاحِبِ النَّبِيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَثَلُ الَّذِىِ يَعَلِّمُ النَّاسَِ الْخَيْرَ وَيَذْسي
(١) هل عمل بجميع ما نصح به عباد الله فى خطبته.
(٢) أى شىء قصدت بكلامك ياهذا. (٣) إجابة بعد إجابة. (٤) أى شىء عملته بعلمك.
(٥) يارب استر ذنوبنا، اسأل عن الخير.
(٦) الأذى والضر، أى المجرمون الأشرار، أولئك العلماء الذين اتخذوا العلم آلة نفاق، وشقاق
وإجرام وهم قوالون لافعالون وعاصون فاسقون. (٧) الذبالة: التى تغمس فى الزيت لتضىء.
(٨) مدة نهيه إياك وأن تستفيد من وعظه .

١٢٧
كل علم وبال على صاحبه إلا من عمل به - التخوف على المنافق
نَفْسَهُ كَمَثَلِ السِّرَاجِ(١) يُضِيءُ لِلنَّاسِ وَ يَحْرِقُ نَفْسَهُ. الحديث رواه الطبرانى فى الكبير
وإسناده حسن إن شاء الله تعالى .
١٤ - وَعَنْ وَائِلَةَ بْنِ الْأَسْفَعِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم: كُلُّ بُذْيَانٍ
وَبَالُ (٢) عَلَى صَاحِبِهِ إِلَّ مَا كَانَ هكَذَا، وَأَشَارَ بِكَفِّهِ، وَكُلُّ عِلْ وَبَالُ(٣) عَلَى صَاحِبِهِ
إِلَّ مَنْ عَمِلَ بِهِ. رواه الطبر انى فى الكبير أيضاً، وفيه هانىء بن المتوكل تكلم فيه ابن حبان.
١٥ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِمٌّ كَمْ يَنْقَمَهُ عِلْمُهُ رواه الطبرانى فى الصغير والبيهقى
١٦ - وَرْوِيَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَامِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: بَعَثَنِى رَسُولُ اللهِ صلى الله
عليه وَسامٍ إِلَى حَىَّ مِنْ قَيْسٍ أُعَلَّهُمْ شَرَائِعَ الْإِسْلاَمِ، فَإِذَا قَوْمٌ كَأَنَّهُمُ الْإِلُ الْوَحْشِيَّةُ
طَامِحَةَ أَبْصَارُ هُمْ لَيْسَ لَهُمْ هَمّ إلَّ ثَاةٌ أَوْ بَعِيرٌ، فَانْصَرَفْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وَسلمٍ
فَقَالَ: يَا عَمَّارُ مَا عَمِلْتَ؟ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ قِصَّةَ الْقَوْمِ وَأَخْبَرْتُهُ بِمَ فِيهِمْ مِنَ السَّهْوَةِ(١).
فَقَالَ: يَاَ عَمَّارُ أَلاَ أُخْبِرُكَ بِأَعْجَبَ مِنْهُمْ قَوْمٌ عَلِمُوا مَا جَهِلَ أُولَئِكَ، ثُمَّمَهْوا(٥) كَسَهْوِهِمْ.
رواه البزار والطبرانى فى الكبير .
١٧ - وَعَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم: إِنِّي لاَ أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِى مُؤْمِنَاً وَلاَ مُشْرِكاً: فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَحْجِزُهُ(٦) إِيمَانُهُ،
وَأَمَّالمُشْرِكُ فَيَقْمَعُهُ(٧) كُفْرُهُ ، وَلْكِنْ أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ مُنَفِقً عَالِمَ الَّسَانِ ، يَقُولُ
مَأَتَعْرِ فُونَ وَيَعْمَلُ مَتُفْكِرُونَ . رواه الطبرانى فى الصغير والأوسط من رواية الحارث
وهو الأعور وقد وثُّقُه ابن حبان وغيره .
١٨ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَفُ عَلَيْكُمْ بَعْدِى كُلِّ مُنَفِقٍ (٨) عَلِيمَ الِّسَانِ . رواه الطبرانى
(١) المصباح. (٢) شر: يريد النبى صلى الله عليه وسلم أنك تعمل على قدر الحاجة ، فالزائد تسال
عن شكر هذه النعمة، فالقصور، والضيعات، وكثرة المال فتنة إن لم يقم صاحبها بواجب الإنفاق، والصدقات،
ومساعدة مشروعات الخير. (٣) ضر: يسأل الله عنه. (٤) التقصير والغفلة. (٥) نسوا وبعدوا
(٧) يزجره بضم الجيم
عن الصالحات. (٦) يمنعه الإيمان بالله عن الوقوع فى المعاصى خشية من الله.
وفتحها. (٨) مذبذب؛ ومراء، وخداع، وكذاب استعمل العلم فى النفاق، وكسب الحرام.
۵

١٢٨
ذم من علم ولم يعمل ، والمؤمن وناسى العلم ونتن ربحه
فى الكبير والبزار ، ورواته محتج بهم فى الصحيح، ورواه أحمد من حديث عمر بن الخطاب.
وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
١٩
إِنَّ الرَّجُلَ لاَ يَكُونُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ قَلْبُهُ مَعَ لِسَانِ سَوَاءٍ، وَ يَكُونُ لِسَانُهُ مَعَ قَلْبِهِ
سَوَاء وَلاَ يُخَلُِ قَوْلُهُ عَمَلَهُ، وَيَأْمَنُ تَجَارُهُ بَوَائِقَهُ(١). رواه الأصبهانى بإِسناد فيه نظر.
٢٠ - وَعَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: إِنِّي لَأَحْسِبُ الرَّجُلَ يَفْسُى
الْعِلْمَ كما تَعَلَّهُ لِلْخَطِيئَةِ يَعْمَلُهَا (٢). رواه الطبرانى موقوفاً من رواية القاسم بن عبد الرحمن
ابن عبد الله عن جده عبد الله ولم يسمع منه، ورواته ثقات ....
٢١ - وَعَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ قالَ: نُبِّئْتُ(٣) أَنَّ بَعْضَ مَنْ يُلقى فى النَّارِ تَتَأَذَّى
أَهْلُ الَّارِ بِ يحِهِ، فَيُقَالُ لَهُ وَيْلَكَ(٤) مَا كُنْتَ تَعْمَلُ(٥) مَا يَكْفِينَ مَا نَحْنُ فِيهِ (٢)
مِنَ الشَّرِّ حَتَّى أَبْقُلِنَا بِكَ، وَبِنَثْنٍ (٧) رِيحِكَ؟ فَيَقُولُ: كُنْتُ عَالِمًا فَلَمْ أَنْتَفِعْ بِ.
رواه أحمد والبيهقى .
(١) ظلمه، وغشمه، ومصائبه ومكره. (٢) أثناء فعل الخطيئة سحب الله منه نور العلم كما قال
صلى الله عليه وسلم ((لانزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن)). (٣) أخبرت. (٤) عذاب لك وواد
فى جهنم للغر. (٥) أى شىء تعمل. (٦) أى ألا يكفينا الذى نحن فيه أيها المغفل الذى لم يعمل بعلمه.
(٧) شدة الرائحة الكريهة القذرة .
فالحذر أيها المسلمون من القول بلا عمل ، فالمه رقيب، وعذابه مبين لمن ينصح الناس ، وهو فى حاجة إلى
ناصح ، قال الشاعر :
هلا لنفسك كان ذا التعليم
يا أيها الرجل المعلم غيره
تصف الدواء لذى السقام وذى الضنا
كيما تصح به وأنت سقيم
فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
ابدأ بنفسك فانها عن غيرها
بالعام منك وينفع التعليم
فهناك يقبل ما وعظت ويقتدى
وهل يوجد عذاب أفضح، وأشنع يوم القيامة على ملأ من الناس من خروج الأمعاء الدقاق والغلاط
-كومة يدور حولها ذلك العالم الثرثار القوال لا الفعال، ويدور بها دوران الحمار بالطاحون ويكته أعماه
فى الدنيا، فينطقه الله بذنبه توبيخاً له، ولا ينفع الندم، قال تعالى فى سورة الصف: (يا أيها الذين آمنوا
لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) وقال تعالى تقريرا مع توبيخ غير العاملين
( أنأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون) من سورة البقرة . والبر: التوسع
فى الخير، ولذا قيل: البر ثلاثة: بر فى عبادة الله تعالى، وبر فى مراعاة الأقارب، وبر فى معاملة الأجانب.
وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنها نزلت فى أحبار المدينة كانوا يأمرون سرا من نصحوه باتباع محمد صلى
الّه عليه وسلم، ولا يتبعونه، وقيل كانوا يأمرون بالصدقة ولا يتصدقون : وحكى اللّه تعالى عن سيدنا شعيب
عليه السلام فى سورة هود ( وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنها كم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ) ..

١٢٩
الترهيب من الدعوى فى الوا والقرآن - موسى والخضر عليهما السلام
الترهيب من الدعوى فى العلم والقرآن
١ - عَنْ أَبِىِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَِّيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: قَامَ
مُوسَى لى ألّ عليه ◌َمَلٍ خَطِيبً فى بَنِى إِسْرَائِيلَ فَسُئِلَ أَيُّالنَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَلَ أَنَا أَعْلَمُ
فَتَبَ اللهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ بَرَّدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ، فَأَوْخِى اللهُ إِلَيْهِ أَنَّ عَبْدًا(١) مِنْ عِبَدِى بِمَجْمَعِ
الْبَحْرَيْنِ هِ أَعْنَمُ مِنْكَ. قالَ يَرَبِّ كَيْفَ بِهِ؟ فَقِيلَ لَهُ آخِلْ حُوتً فِى مِكْتَلٍ(٢)
فَإِذَا فَقَدْتَ فَهْوَ ثَمَّ(٣) . فَذَ كَرَ الْخَدِيثَ فِى أَجْتماعِهِ بِاَلْضِرِ إِلَى أَنْ قَالَ : فَنْطَلَقَا
◌َمْشِيَنِ عَلَى -َ حِلِ الْبَحْرِ لَيْسَ لَهُمَاَ سَفِينَةٌ، فَمَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ فَكَلَّمُؤُهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُا
فَعُرِفَ الْفِرُ فَنُاَ بِغَيْرِ نَوْلٍ (٤) فَجَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ فَنَقْرَ (٥)
نَقْرَةً أَوْ نَخْتَنِ فِى الْبَحْرِ ، فَقَلَ الْضِرُ: يَمُوسَى مَ نَقَصَ عِلْمِى وَعِلْمُكَ مِنْ عِلمِاللهِ
إِلَّا كَنَفْرَةِ هَذَا الْصَّغُرِرِ فِى هَذَا الْبَحْرِ . فذكر الحديث بطوله.
وَفِ دِوَمَ: بَيْنَا مُوسَى يَمْشِى فِى مَلٍَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءهُ رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ:
هَلْ ◌ََْهُ أَّا أَعْلَمُ مِنْكَ؟ قَالَ مُوسَي: لاَ، فَأَوْخِى اللهُ إِلَى مُوسَى بَلْ عَبْدُنَ الَخَضِرُ،
فَسَأَلَ مُوسَى النَّ بِباء (٦) إِلَيْهِ، الحديث. رواه البخارى ومسلم وغيرهما.
٢ - وَعَنْ عَمَرَ بْنِ أَخْطَّابِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :
يَظْهَرُ الْإِسْلاَمُ حَتَّى تَخْتَلِفَ الْنُّجَّارُ(٧) فِى الْبَحْرِ، وَحَتَّى تَخُوضَ اتَخْلُ فِى سَبِيلِ اللهِ(٨)،
ثُّ بَْرُ قَرْءٌ يَقْرَهُونَ الْقُرْ آنَ يَقُولُونَ مَنْ أَفْرَأُ مِنَّا؟(٩) مَنْ أَعْلَمُ مِنَّا؟ مَنْ أَنْتَهُ مِنَّ؟
ثُمَّقَالَ لِصْهَبِهِ: هَلْ فِى وأنِكَ مِنْ خَيْرِ؟ وَقَالُواْ اللّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قالَ أُولَئِكَ مِنْكُمْ مِنْ
(١) الخضر عليه السلام .
(٣) أى هناك .
(٢) شبه الزنبيل يع خمسة عشر صاعا .
(٤) أجر من نال له بالعطية من باب قال: وناله العطية، والنوال : العطاء .
(٥) قر الطائر الحبة: التقطها، والمعنى أخذ جزءا يسيراً من ماء البحر. (٦) طريق الوصول إليه
ليتعلم من فيض علمه. (٧) يسود الأمن ، وينتشر السلام فى ربوع المعمورة، فيذهب المسلمون مطمئنين
أنى شاءوا فى ظل الإسلام. (٨) يعم الجهاد فى سبيل نصر دين الله.
(٩) لا أحد أكثر منا قراءة، وفهماً وعلماً، وفقها، فى غرور الشيطان، وخداعه، وعدم خوف
الله. إن هؤلاء المتفيهقين الذين أصابهم العجب حطبجهم لأن المؤمن كلما كثر علمه زاد تقربا من الله ، وخشية
منه ونظر إلى مكامن تقصيره ، فكمل نفسه ، وأبصر خفايا عيوبه ، فأزالها
(٩ - الترغيب والترهيب - ١) ..

١٣٠
ظهور الإسلام - الترهيب من المراء والجدال والمخاصمة والمحاججة الخ
هذِهِ الْأُمَّةِ وَأُولَئِكَ هُمُ وَقُودُ النَّارِ رواه الطبرانى فى الأوسط والبزار بإِسناد لا بأس به،
ورواه أبو يعلى والبزار والطبرانى أيضاً من حديث العباس بن عبد المطلب.
٣ - وَعَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
أَنَّهُ قَامَ لَيْلَةً بِمَكَّةَ مِنَ الَّيْلِ فَقَالَ : أَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ( ثلاث مرات) فَقَمَ عُمَرُ
ابْنُ الْطَّابِ، وَكَنَ أَوَّاهَا(١)، فَقَالَ: الَّهُمَّ نَعَمْ(٢)، وَحَرَّضْتَ وَجَهَدْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ.
لَيَظْهَرَنَّ الْإِيمَنُ حَتَّى يُرَدَّ الْكُفْرُ إِلَى مَوَاطِ، وَلَغَخَضُنَّ الْبِحَارَ بِالْإِسْلاَمِ(٣).
وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَنٌ يَتَعَلَُّونَ فِيهِ الْقُرْآنَ يَتَعَلَُّونَهُ وَيَقْرَهُونَهُ، ثُمَّ يَقُولُونَ قَدْ
قَرَ أْنَ وَعَلِمْنَا، فَمَنْ ذَا الَّذِىِ هُوَ خَيْرٌ مِنَا، فَهَلْ فِى أُولَئِكَ مِنْ خَيْرِ ؟ قَالُوا يَارَسُولَ اللهِ:
مَنْ أُولَئِكَ؟ قالَ: أُولَئِكَ مِنْكُمْ، وَأُولَئِكَ نُهُمْ وَقُودُ النَّارِ. رواه الطبرانى فى الكبير،
وإسناده حسن إن شاء الله تعالى .
٤ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ، لاَ أَعْلَمُهُ إِلاَّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله
عليه وَسلم قالَ: مَنْ قَالَ إِنَّى عَالِمٌ، فَهُوَ جَاهِلٌ. رواه الطبرانى عن ليث، هو ابن أبى سليم
عنه وقال: لا يروى عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد.
[ قال الحافظ] وستأتى أحاديث تنتظم فى سلك هذا الباب فى الباب بعده إن شاء الله تعالى.
الترهيب من المراء والجدال والمخاصمة والمحاججة والقهر والغلبة
والترغيب فى تركه للمحق والمبطل
١ - عَنْ أَبِى أُمَامَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم: مَن
(١) تواباً: كثير التأوه وهو الرجوع إلى اللّه والندم .
. (٢) إِنك قد بلغت يارسول الله ، وبذلت
قصارى جهدك فى الحث والتحريض ، والجهاد ، وجهد: بالغ فى الأمر وتكبد .
(٣) والله ايركبن المسلمون متن البحار، يخبر صلى الله عليه وسلم بتيسير الأمور للمسلمين، وتسهيل سبل
الخير لهم، وتذليل الصعاب لهم براً وبحراً، ويحذر أن يأخذهم الطيش، والحمق، وتزيين الشيطان، فيغترون
بما علموا، ويدعوا العلماء إلى زيادة التكمل والتجمل ، فما من كمال إلا وعند الله أكمل منه ؛ (وفوق كل ذى
علم عليم ). وقد أمر سبحانه وتعالى نبيه: ( وقل رب زدنى علما) قبل تعاهدنى يا أخى على التواضع ،
وتذليل النفس ، واستراضتها على طلب العلم، وقراءة القرآن ، وترك الزهو والعجب ، ونتقى الله جل جلاله ،
قال تعالى: ( والقوا الله ويعلمكم الله) وسيدنا موسى عالم شرعى رأى بعضا من أسرار علم الحقيقة من سيدا
الخضر، وهو أعلى منه، وبعد ذلك أخبر أنها كنقرة طائر من بجر علم الّه تعالى قال تعالى (وعلمناء من لدنا عل)).

١٣١
الحث الشديد على ترك المراء
تَرَكَ الْرَاءِ(١) وَهُوَ مُبْطِلٌ بَنِىَ لَهُ بَيْتٌ فِى رَبَضِ اَلْنَةِ، وَمَنْ تَرَ كَهُ وَهُوَ يُحِقٌّ بَنِيَ
لَهُ فى وَسَطِهَاَ، وَمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ بُنِىَ لَهُ فى أَعْلَاهَا. رواه أبو داود والترمذى، واللفظ لهـ
وابن ماجه والبيهقى، وقال الترمذي حديث حسن ، ورواه الطبرانى فى الأوسط من حديث
ابن عمر ولفظه: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِى رَبَضِ الْجَنَّ ◌ِنْ
تَرَكَ الْرَاءِ وَهُوَ يُحِقٌّ، وَبِبَيْتٍ فِى وَسَطِ الْجُنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَهُوَ مَازِخٌ، وَبِبَيْتٍ
فى أَعْلَى الْنَةِ لَنْ حَسُنَتْ سَرِيرَتُهُ .
[ رَبَضِ الْجَنَّةِ] هو بفتح الراء والباء الموحدة وبالضاد المعجمة : وهو ماحولها.
٢ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِ الدَّرْدَاءِ، وَأَبِى أُمَامَةَ وَوَائِلَةَ بْنِ الْأُسْقَعِ، وَأَنَسِ بْنِ
مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ قَالُوا: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا وَنَحْنُ
تَرَى(٢) فِى شَىْءٍ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيداً لمَ يَغْضَبْ مِثْلَهُ، ثُمَّ أَنْتَهَنَا،
فَقَالَ مَهْلاً يَا أُمَّةَ مُمَّدٍ إِنْمَ هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِهِذَا، ذَرُوا(٣) الْرَاءِ لِلَّةٍ خَيْرِهِ،
ذَرُوا الْرَاءَ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لاَ يُمَرِى(٤) ذَرُوا الْرَاءَ فَإِنَّْ الْمَارِىَ قَدْ تَمَّتْ خَارَتُهُ،
ذَرُوا الْرَاءَ فَكَفَى إِنْمَا أَنْ لاَ تَزَالَ مُمَارِياً، ذَرُوا الْرَاءَ فَإِنَّ المُمَارِىَ لاَ أَشْفَعُ لَهُ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ذَرُوا الْرَاءِ فَأَنَ زَعِيمٌ بِثَلاَثَةِ أَبْيَاتٍ فِى الْنَّةِ فى رِ بَاضِهاَ وَوَسَدِهَا وَأَعْلَاهَا
◌ِمَنْ تَرَكَ الْرَاءِ وَهُوَ صَدِقٌ (٥)، ذَرُوا الْرَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ مَانَهَنِى عَنْهُ رَبِى بَعْدَ عِبَادَةٍ
الْأُوْثَانِ الْرَاءِ، الحديث . رواه الطبرانى فى الكبير.
٣ - وَعَنْ مُعَذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَنَا زَعِيمٌ
مِبَيْتٍ فى رَبَضِ الْجَنَّةِ، وَبِبَيْتٍ فى وَسَطِ الْبَِّ، وَبِبَيْتٍ فى أَعْلَى الْنََّ لَنْ تَرَكَ الْرَاءِ
وَإِنْ كَانَ يُحِقًّا، وَتَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِجًا(٦) وَحَسَّنَ خُلُقُهُ. رواه البزار
والطبرانى فى معاجيمه الثلاثة ، وفيه سويد بن إبراهيم أبو حاتم .
(١) الجدال الذى يؤدى إلى المخاصمة والمناقشة التى تضيع الحق، والثرثرة : الجالبة الشقاق، فالمؤمن يقبل
المناقشة بهدوء وتؤدة ، فإن أثر نصحها قبل ورضى، وإلا تركها ولم يجادل حتى لا يحصل مالا تحمد عقباه .
(٢) تحادث ونتجادل. (٣) اتركوا الجدال. (٤) لا يجادل، والمراد الجدل على الباطل، وطالب
المغالبة فيه، فأما الجدل لإظهار الحق فذلك محمود لقوله تعالى: ( وجادلهم بالتى هى أحسن ).
(٥) أظهر حجته، وبين قوله، واعتقد صواب قوله ، وترك النزاع انته.
(٦) ناصدا الدعابة؛ وهزل القول، وانشراح الصدر.
٩
٠

١٣٢
حسن تفاهم العلم: إن أبغض الرجال إلى اللّه الألد الخصم
٤ - وَعَنْ أَبِىِ سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا جُوسًا عِنْدَ بَبِ رَسُولِ اللهِ
صلى الله عليه وسلم نَتَذَا كَرُ يَنْزِعُ(١) هَذَا بِآيَةٍ، وَيَنْزِعُ هَذَا بِآَ يَهِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم كما يُفْقَأُ فِى وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ(٢) فَقَالَ يَ هُوَلاَءِ: بِهِذَا
بُعِثْمُ(٣) أَمْ بِهذَا أُمِرُثُمْ؟ لاَتَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمُ رِقَابَ بَعْضٍ (٤).
رواه الطبرانى فى الكبير، وفيه سويد أيضًا .
٥ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
مَ ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدَّى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّ أُوتُوا الْجَدَلَ(٥). ثُمَّ قَرَأَ: مَا ضَرَبُوهُ لكَ
إِلَّ جَدَلاً. رواه الترمذى وابن ماجه وابن أبى الدنيا فى كتاب الصمت وغيره ، وقال
الترمذى : حديث حسن صحيح .
٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :
إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللهِ الْأَلَدُّ الَخْصِمُ. رواه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى.
[الْأُلَدُّ] بتشديد الدال المهملة: هو الشديد الخصومة [ الخصم] بكسر الصاد المهملة:
هو الذى يحج من يخاصمه .
٧ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
قالَ: كَفَى بِكَ إِمَا أَنْ لاَ تَزَالَ مُخَصِمً(٦). رواه الترمذى، وقال حديث غريب.
٨ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:
الْرَاءِ فِى الْقُرْآنِ كُفْرٌ . رواه أبو داود وابن حبان فى صحيحه، ورواه الطبر انى وغيره من
حديث زيد بن ثابت .
(١) يجادل من نازعه منازعة: جاذبه فى الخصومة. وبينهم نزاعة ، أى خصومة فى حق.
(٢) فقأ ضغط على الشىء حتى سال - أقبل علينا ووجهه محمر كأنما طلى بعصارة حب الرمان نضارة.
(٣) أى هل أرسلتم لكثرة المناقشة فيما لا طائل تحته .
(٤) ينهاهم صلى الله عليه وسلم: عن التراشق، والتنابذ، والتقاطع، والتطاحن، والتحلى بصفة الكفار
العصاة - والمسلمون إخوة يتوادون ويتحابون ، ويتعلمون بأدب العلم قصد الإفادة ، والاستفادة فقط .
(٥) المجادلة فيما لا يعنى.
(٦) أن تستمر على العناد والقطيعة، ولا تلجأ إلى عالم يزيل الإبهام، فلا تخضع إلى الحق ، وهذا نهاية
كبر الذنب .

١٣٣
كتاب الطهارة
٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ عَنِ الََّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ عِيسِي عَلَيْهِ
السَّلاَمُ قَالَ: إِنََّ الْأُمُورُ ثَلاَثَةُ: أَمْرٌ تَبَيَّنَ لَكَ رُشْدُهُ فَتَّبِعْهُ(١)، وَأَمْرٌ تَبَّنَ لَكَ غَيُّهُ(٢)
فَاجْتَنِبْهُ، وَأَمْرٌ أُخْتُلِفَ فِيهِ فَرَدَّهُ إِلَى عَالٍ (٢). رواه الطبراني في الكبير بإسناد لا بأس به.
كتاب الطهارة
الترهيب من التخلى على طرق الناس أو ظلهم أو مواردهم
والترغيب فى الانحراف عن استقبال القبلة واستدبارها
١ - عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ:
اتّقُوا(٤) اللََّّعِنَيْنِ: قالُوا وَمَا اللَّعِنَنِ يَارَسُولَ اللهِ؟ قالَ الَّذِىِ يَتَخَلَى(٥) فى طُرُقِ النَّاسِ،
أَوْ فِى ظِلّهِمْ . رواه مسلم وأبو داود وغيرهما .
[قوله اللاعنين ]: يريد الأمرين الجالبين اللعن، وذلك أن من فعلهما لعن وشتم،
فلما كانا سبباً لذلك أضيف الفعل إليهما فكانا كأنهما اللَّعنان.
٢ - وَعَنْ مُعَذِ بْنِ حَبَلِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
النّقُوا المَاءِنَ الثلاَثَ: الْبَرَازَ(٦) فى المَوَارِدِ (٧) وَقَرِعَةِ (٨) الطَّرِيقِ، وَالظُّلِّ. رواه
(١) ظهر الحق فيه. (٢) ظهر ضلانه.
(٣) يقنعك بدليل من الكتاب ، أو السنة ، وهنا قطعت جهيرة قول كل خطيب، ولنذكر الأدلة من
الكتاب قال تعالى: ( فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا) من سورة الكهف. أى فلا تجادل فى شأن عدد فتية
أهل الكهف إلا جدالا ظاهرا غير متعمق فيه، وهو أن نقص عليهم مافى القرآن من غير تجهيل لهم ، والرد
عليهم ، وقال تعالى فى سورة الزخرف : (وقالوا أ آلهتنا خير أم هو؟ ماضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم
خصمون ) قال النصارى آلهتنا عندك خيرأم عيسى عليه السلام فإن يكن فى النار فلتكن آلهتنا معه - أو آلهتنا
خير أم محمد عليه الصلاة والسلام فنعبده وندع آلهتنا، ماضربوا هذا المثل إلالأجل الجدل والخصومة لالتمييز الحق من
الباطل ، إنهم شداد الخصومة حراس على الدجاج، والطعن فى كلام الغير ، وإظهار خلل فيه، وتحقير آرائه ،
وإظهار مرية الكياسة، واللباقة. (٤) اجتنبوا. (٥) يقضى حاجته.
يأمر النبى صلى الله عليه وسلم ألا يقبول، أو يتغوط فى الطريق، أو فى أمكنة الراحة.
(٦) اسم للفضاء الواسع وكناية عن ثقل الغذاء وهو الغائط تبرز. (٧) أمكنة ورود الناس إليها.
(٨) وسطه، وقيل أعلاه ، والمراد نفس الطريق.

١٣٤
الترهيب من التغوط فى طرق الناس
أبو داود وابن ماجه كلاهما عن أبى سعيد الخميرى عن معاذ، وقال أبو داود هو مرسل ؛
يعنى أن أبا سعيد لم يدرك معاذا.
[الملاعن ] مواضع اللعن، قال الخطاب: والمرادهنا بالظل هو الظل الذى اتخذه الناس
مقيلا ومنزلا ينزلونه ، وليس كل ظل يحرم قضاء الحاجة تحته ، فقد قضى النبى صلى الله
عليه وسلم حاجته تحت حايش من النخل ، وهو لا محالة له ظل انتهى .
٣ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله
عليه وسلم يَقُولُ: الَُّوا المَلَاعِنَ الثَّلاثَ: قِيلَ: مَ الَاَعِنُ الثَّلاَثُ يَرَسُولَ اللهِ؟ قَالَ
أَنْ يَقْعُدَ أَحَدُ كُمُ فى ظِلِّ يَسْتَظِلُ بِهِ، أَوْ فِى طَرِيقٍ، أَوْ نَقْعِ مَاءِ(١). رواه أحمد.
٤ وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَِّيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ : مَنْ
آذَى الُدْفِينَ فِى طُرُقِمْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَعْنَهُمْ(٢) . رواه الطبرانى فى الكبير بإسناد حسن .
٥ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِأَبِى هُرَيْرَةَ أَفْتَيْتَنَاَ
فى كُلِّ شَىْءٍ يُوشِكُ أَنْ تُغْتِيَنَاَ فى الْخَرَاءِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:
مَنْ غَسَلَ سَخِيمَتَهُ عَلَى طَرِيقٍ مِنَ طُرُقِ الْمُدْلِينَ، فَعَلَيٍْ لَعْنَةُ اللهِ وَلَمْلَئِكَةِ وَالنَّاسِ
أَجَعِينَ. رواه الطبرانى فى الأوسط والبيهقى وغيرهما، ورواته ثقات إلا محمد بن عمرو الأنصارى
[قوله] يوشك: بكسر الشين المعجمة وفتحها لغية. معناه يكاد ويسرع ، والحراء
والسخيمة : الغائط .
٦ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم: إِيَّ كُمْ وَالتَّعْرِيسَ(٣) عَلَى جَوَادِّ الطَّرِيقِ، وَالصَّلاَةَ عَلَيْهَاَ، فَإِنََّ مَأْوَى الْحَيَّاتِ
(١) ما اجتمع فى البثر من الماء ، وفى الحديث: نهى أن يمنع نقع البئر، ربما يشرب منه.
(٢) استحق أن يبعد من رحمة الله بدعاء الناس عليه، فاللعن: الطرد والإبعاد من الخير، والإسم اللعنة.
(٣) احذروا النزول فى السفر من آخر الليل قصد الاستراحة على الطريق الأعظم التى تجمع الطرق،
ولا بد من المرور عليه - قال فى النهاية: الجواد ، الطرق: واحدها جادة: وهى سواء الطريق ووسطه،
وقيل هى الطريق الأعظم التى تجمع الطرق ، ولابد من المرور عليه اهـ.
وكذا ينهاهم صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيها أى فى أطراف الطريق المجاورة للخراب ، والبعيدة عن
العمران والنطاقة لأنها ملأى بالحشرات الضارة المؤذية، والوحوش الضارية، وكذا ينهى صلى الله عليه وسلم
عن البراز فيها وتقديرها خشية أن يتضرر المارون. ما شاء الله، قائد ماهى يحسن القيادة ويحكمها، ينصح أن
يستريح أصحابها فى مكان بعيد عن مرور الناس، وفى أرض مذالة معبدة نظيفة حتى لا يزعج النائم شىء، فيستيقظ

١٣٥
الترهيب من التعريس على جواد الطريق الخ
والسِّبَاعِ، وَقَضَاءَ الْحَاجَةِ عَلَيْهَا، فَإِنَّهَا الَلاَعِنُ. رواه ابن ماجه، ورواته ثقات.
وهو فى غاية الصحة والنشاط، ويطلب من المصلى أيضاً أن يتجنب الأماكن القذرة فلايصلى فيها، وكذا لابول
ولا غائط فى وسطها حتى يحمد القوم السرى ، ويرحلوا فى سرور وجور .
وفى الآيات الواردة الحائة على الطهارة من الحدث والنقاء من الأوساخ، قوله تعالى: ( إن الله يحب التوابين
ويحب المتطهرين) أى يرضى عن الذين رجعوا إلى ربهم، خلصوا من الذنوب، ويعدوا عن الفحشاء،
وتنزهوا عن الفواحش والأقذار، ويأمر نبيه صلى الله عليه وسلم: ( يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر
وثيابك فطهر) ينادى صلى الله عليه وسلم لابس الدثار كما قال صلى الله عليه وسلم عن نفسه: كنت بجراء
فنوديت ، فنظرت عن يمينى وشمالى فلم أر شيئاً، فنظرت فوق، وإذا هو على عرش بين السماء والأرض، يعنى
الملك الذى ناداه فرعبت، فرجعت إلى خديجة، فقلت دثرونى، فنزل جبريل وقال: ( يا أيها المدثر قم ) من
مضجعك قيام عزم وجد ، وعد بالخير المطيعين. وأوعد العاصين بالعذاب، وخص ربك بالتكبير، وهووصفه
بالكبرياء عقدا وقولا .
روى أنه لما نزل كر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأيقن أنه الوحى، وذلك لأن الشيطان لا يأمر بذلك
( وثيابك فطهر ) من النجاسات فإن التطهير واجب فى الصلوات محبوب فى غيرها. وذلك بغلها، أو بحفظها عن
النجاسة بتقصيرها مخافة جر الذيول فيها ، وهو أول ما أمر به من رفض العادات المذمومة - أوطهر نفسك من
الأخلاق الذميمة ، والأفعال الدنيئة ، فيكون أمراً باستكمال القوة العملية بعد أمره باستكمال القوة النظرية
والدعاء إليه - أو فطهر دثار النبوة عما يدنسه من الحقد والضجر وقلة الصبر ـ اهـ يضاوى ص ٧٩٨.
فحافظوا على الطهارة أيها المسلمون ، فقد مدح الله عز وجل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمحافظة
على تطهير ثيابهم وأجسامهم، والعناية بالنقاء من البول، والغبل من الجنابة - قال تعالى: (لمسجد أسس على
التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه، فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين) ١٠٩ من
سورة التوبة - يعنى مسجد قباء أسسه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصلى فيه أيام مقامه بقباء من الاثنين
إلى الجمعة، أو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول أبى سعيد رضى الله عنه: سألت رسول الله صلى الله
عليه وسلم عنه فقال : هو مسجدكم هذا مسجد المدينة فطهر رجاله من المعاصى والخصال المذمومة طلباً لمرضاة
اللّه سبحانه وتعالى، وقيل من الجنابة فلابنامون عليها، والله يرضى عنهم، وبدنيهم من جنابه تعالى إدناء المحب
حبيبه - قيل لما نزلت مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه المهاجرون حتى وقف على باب مسجد قباء،
فإذا الأنصار جلوس - فقال عليه الصلاة والسلام: أمؤمنون أنتم؟ فكتوا فأعادها فقال ( عمر): [هم
مؤمنون وأنا معهم فقال عليه الصلاة والسلام : ترضون بالقضاء؟ قالوا: نعم، قال عليه الصلاة والسلام :
أتصرون على البلاء ؟ قالوا : نعم ، قال: أتشكرون فى الرخاء ؟ قالوا: نعم ، فقال صلى الله عليه وسلم: أتم
مؤمنون ورب الكعبة مجلس فقال: يا معشر الأنصار إن الله عز وجل قد أثنى عليكم، فما الذى تصنعون عند
الوضوء وعند الغائط؟ فقالوا يا رسول الله: نتبع الغائط الأحجار الثلاثة ثم نتبع الأحجار الماء، فتلا: ( فيه
زجال يحبون أن يتطهروا ) .
ولا تنس أيها المسلم فضل الوضوء، ونظافة الأعضاء ، وغسل الجسم وحكمة ذلك فى قوله تعالى: ( يا أيها
الذين آمنوا إذا قتم (١) إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامحوا برء وسكم وأرجلكم إلى الكعبين
وإن كنتم جذباً فاطهروا (٢) وإن كنتم مرضى، أو على سفر، أو جاء أحد منكم من الغائط أولا مسم النساء
فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه، ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج
(٣) والمسكن يريد ليطهركم (٤) وليتم نعمته (٥) عليكم لعلكم تشكرون) من سورة المائدة.
(١) أردتم القيام. (٢) اغتسلوا. (٢) يضيق عليكم. (٤) لينظفكم ويزيل ذنوبكم
(٥) ليتم بشرعه ما هو مطهرة الأبدانكم مكفرة الذ نوبكم.

١٣٦
الترهيب من البول فى المسرحسل واجحر
٧ - وَعَنْ مَكْحُولِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: نَهِى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
أَنْ يُبَالَ بِأَبْوَابِ المَسَاجِدِ . رواه أبو داود فى مراسيل.
٨ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْأَ يَسْتَقِبِلِ
الْقِبْلَةَ(١) وَلَ يَسْتَدْيِرْهَا فِى الْغَائِطِ كُتِبَ لَهُ حَسَنَةٌ، وَيُحِىَ عَنْهُ سَبَِّةُ. رواه الطبر انى
ورواته رواة الصحيح .
[ قال الحافظ ] وقد جاء النهى عن استقبال القبلة واستدبارها فى الخلاء فى غير ماحديثٍ
محيح مشهور تغنى شهرته عن ذكره لكونه نهياً مجرداً ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
الترهيب من البول فى الماء والمغتسل والجحر
١ - عَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ نَهِى أَنْ يُبَلَ
فى الماءِ الرَّاكِدِ(٢). رواه مسلم وابن ماجه والنسائى.
٢ - وَعَنْهُ قالَ: قالَ نَعلى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه رسمٍ أَنْ يُبَلَ فى المَاءِ الْجَارِى.
رواه الطبرانى فى الأوسط بإسناد جيد .
٣ - وَعَنْ بَكْرِ بْنِ مَاعٍِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ نَزَّبِذَ يُحَدِّثُ عَنِ النَِّّ
صلى الهُ عليه وسلم قال: لاَ يُثْقَعْ(٣) بَوْلٌ فى طَسْتٍ فى الْبَيْتِ، فَإِنَّ المَلَائِكَةُ لاَتَدْخُلُ
بَيْتَ فِيهِ بَوْلٌ مُنْتَقَعُ (٤) وَلاَ تَبُوُلَنَّ فى مُفْقَلِكَ(٥). رواه الطبرانى فى الأوسط بإسناد
حسن، والحاكم، وقال صحيح الإسناد .
٤ - وَعَنْ ◌ُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّْنِ قَالَ: لَقِيتُ رَجُلاً صٍمَ ندِ صلى الله عليه وسلم
أَحَذْنَ كُلَّ يَوْمٍ
كمَ صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ}،
(١) لم يجعلها قبلته، ولم يجعل القبلة دبره أثناء قضاء الحاجة كما قد مناعليه وسلم" ولكن شرقوا
أوغربواء)» جزاء ذلك ينيبه الله حسنة ويزيل عنه سيئة. (٢) الاكن الواقف، (٣) يقال تع الماء فى الوضع
استتقع. ينهى النبى صلى الله عليه وسلم أن يجمع البول فى إناء، رجاء دخول ملائكة الرحمة.
(٤) مجتمع . (٥) مكان غسلك. (٦) امتشطت المرأة معناها الماشطة من باب نصر.
يحث النبى صلى الله عليه وسلم على النظافة والطهارة والكمال والتحمل، ولكن يحذر أن يستعمل المشط
فى الشعر كل يوم خشية كثرة المشاطة (ماسقط من الشعر) وخفة أن يتغاز الفون ف الامتشاط ، فينصرف
الناس عن عملهم أو يتأخرون عن مواعيدهم.

١٣٧
الترهيب من الكلام على الخلاء
أَوْ يَبُولَ فِى مُفْتَسَلِهِ. رواه أبو داود والنسائى فى أول حديث .
٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفٍَّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَهُمي
أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ فِى مُسْتَحَمِّهِ، وَقَالَ إِنَّ عَامَةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ. رواه أحمد والنسائى
وابن ماجه والترمذى واللفظ له ، وقال : حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث
أشعث بن عبد الله، ويقال له أشعث الأعمى .
[ قال الحافظ ] إسناده صحيحنصل، وأشعث بن عبد الله ثقة صدوق، وكذلك
بقية روان، والله أعلم .
١
٦ - وَعَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ
صلى الله عليه وسلم أَنْ يُبَلَ فِى الْحْرِ (٢). قَالُوا لِقِتََّدَةَ: مَا يُكْرَهُ مِنَ الْبَوْلِ فِى الْحْرِ؟
قَالَ يُقَالُ إِنَّهَ مَسَاكِنُ الْجِنِّ . رواه أحمد وأبو داود والنسائى.
الترهيب من الكلام على الخلاء
١ - عَنْ أَبِ سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عنْهُ أَنَّ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قال :
لَ يََّنَجِى(٣) أَثْغَنِ عَى غَائِطَِ (٤) يَنْظُرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَ إِلَى عَوْرَةٍ صَحِبِهِ، فَإِنَّ اللهَ
يَمْقْتُ(٥) عَلَى ذَلِكَ. رواه أبو داود وابن ماجه واللفظ له، وابن خزيمة فى صحيحه، ولفظه
كلفظ أبى داود قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: لاَ يَخْرُجُ الرَّجُلاَنِ
يَضْرِ بَنِ الْغَائِطَ كاشِفِيْنِ عَنْ عَوْرَاتِهِمَا يَتَحَدَّثَنِ ، فَإِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ .
رووه كلهم من رواية هلال بن عياض ، أو عياض بن هلال عن أبي سعيد، وعياض
هذا روى له أصحاب السنن، ولا أعرفهُ مجرح ولا عدالة ، وهو فى عداد المجهولين ..
[قوله يضربان الغائط]: قال أبو عمرو صاحب ثعلب: يقال ضربت الأرض إذا
أتيت إخلاء ، وضربت فى الأرض : إذا سافرت .
(١) تحدث الشيطان وسلطانه على العقل منه، من وسوست إليه نفسه.
(٢) الحفرة فى الأرض، وأفاد سيدنا قتادة أنها مواطن خلق الله الجن الذى هويتأذى مثلنا ويتطهر ويتنظف.
(٣) لا يتحادث. (٤) أصل الغائط: المطمئن من الأرض الواسع، وكان الرجل منهم إذا أراد أن
يقضى الحاجة أتى الغائط، ، وقضى حاجته، فقيل لك. من قضى حاجته قد أتى الغائط، يكنى به عن العذرة.
(٥) مقته من باب نصر: أبغضه، والمقت: أعد البغض. أى بكره الله تعطبا على فعلته.

١٣٨
الترهيب من إصابة البول الثوب وغيره ، وعدم الاستبراء منه
٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :
لاَ يَخْرُجُ اثْذَنِ مِنَالْغَائِطِ فَيَجْلِسَانِ يَتَحَدَّثَانِ كاشِفَيْنِ عَنْ عَوْرَاتِهِمَا، فَإِن اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ
بمقُتُ عَلَى ذَلِكَ . رواه الطبرانى فى الأوسط بإسناد تين .
الترهيب من إصابة البول الثوب وغيره، وعدم الاستبراء منه
٠. ١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِقَبْرَبْنِ،
فَقَالَ: إِنَّهُعَ لَيُعَذَّبَانِ ، وَمَ يُعَذَّبَانِ فِى كَبِيرٍ، بَلَي إِنَّهُ كَبِيرٌ . أَمَّا أَحَدُهُمَ فَكَنَ يْشِى
بالَنَّمِيمَةِ (١)، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَنَ لاَ يَسْتَقِرُ(٢) مِنْ بَوْلِهِ. رواه البخارىّ، وهذا أحد
ألفاظه، ومسلم وأبو داود والترمذى والنسائي وابن ماجه .
٢ - وَفِى رِوَايَةٍ لِلْبُخَرِى وَابْنِ خُزَيْمَةَ فِى صَحِيحِهِ: أَنَّ النَِّيَّ صلى الله عليه وسلم
مَّ بِحَاتِطٍ مِنْ حِيطَانِ مَلَّةَ أَوِ الَّذِينَِ، فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَيْنِ يُعَذَّبَنِ فِى قُبُورِ هِمَاَ،
فَقَالَ الَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّهُمَ لَيُعَذَّبَنِ وَمَا يُعَذَّبَنِ فِى كَبِيرٍ، ثُمَّ قَالَ: بَلَى كَانَ
أَحَدُهُمَا لاَ يَسْتَبِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَكَانَ الْآخَرُ يَمْشِى بِالنَّعِيمَةِ، الحديث . وبوَّب البخارى
عليه : باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله .
[قال الخطابي] قوله : وما يعذ بان فى كبير: معناه أنهما لم يعدبا فى أمر كان يكبر عليهما
(١) السعى بالإفساد بين الناس، ولإيقاع التدابر بين المسلمين، وإيجاد التخاصم والشقاق. بقل الحديث على
وجه السعاية ، والدس، والكيد ، وقد نهى الله تعالى النبى صلى الله عليه وسلم أن يصاحب من اتصف بخلال
السوء، قال الله تعالى: (ولا قطع كل خلاف مهين هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عقل بعد ذلك زيم) وقد
قال المفسرون: بريد الله به الوليد بن المغيرة، ادعاء أبوه بعد ثمانى عشرةسنة من مولده، وقيل الأخنس بن شريف
أصله من ثقيف وعداده فى زهرة. والمهين: حقير الرأى القوال، والهاز: العياب المفسد، والمعتدى: الظالم.
(٢) أى يقضى حاجته على قارعة الطريق، وتظهر عورته للناس، ولا يتورع من إخفائها، فيضطر إلى
الإسراع ولا يتحرز من النجاسة - وهانان كبيرتان سببتا عذاب القبر من تهاون مرتكبها مع أنها شيء يسير
كان يمكن تداركه فى حياته .
أيها الناس: إن من الكبائر أن يقبول فى الطريق فيتأذى المارون من القذارة أولا ومن الرائحة الكريهة.
هذا إلى إظهار العورة وجلب غضب الله على من يفعل ذلك، ويدخل فى الطريق المباول العامة التى لا ماء فيها
للاستنجاء وفيها تظهر العورة. نعوذ بالله من زمن يتهاون المسلمون فى هذا العمل، وهو سبب اللعنة وعذاب
القبر، والوقاية من العذاب الاستنجاء الكامل؛ والتحرز من النجاسة.

١٣٩
الترهيب من ترك الاستبراء من البول ، واتيان النميمة
أو يشق فعله لو أراد أن يفعلا، وهو التنزه من البول، وترك النميمة ، ولم يرد أن المعصية
فى هاتين الخصلتين ليست بكبيرة فى حق الدين ، وأن الذنب فيهما هين سهل .
[ قال الحافظ عبد العظيم ] والخوف توهم مثل هذا استدرك، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:
بَي إِنَّهُ كَبِيرٌ، والله أعلم .
٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُاَ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
عَامَّةُ عَذَابِ الْقَبْرِ فِى الْبَوْلِ فَاسْتَنْزِهُو!(١) مِنَ الْبَوْلِ. رواه البزار والطبرانى فى الكبير
والحاكم والدار قطنى كلهم من رواية أبى يحيى القتات عن مجاهد عنه، وقال الدارقطنى
إسناده لا بأس به، والقتات مختلف فى توثيقه .
٤ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: تَزَّهُوا
مِنَ الْبَوْلِ ، فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْبَوْلِ رواه الدار قطنى وقال: المحفوظ مرسل.
٥ - وَعَنْ أَبِى بَكْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَا النَّبِىُّ صلى الله عليْهِ وَسلم يَمْشِى
بْنِ وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ إِذْ أَنَى عَلَى قَبْرَبْنِ فَقَالَ: إِنَّ صَاحِبَيْ هَذَبْنِ الْقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ
﴿فَاتْذِيَنِى بِجَرِيدَةٍ) قَالَ أَبُو بَكْرَةَ: فَسْتَبَقْتُ أَنَا وَصَاحِى فَأَتَيْتُهُ بِجَرِيدَةٍ فَشَقَهَاَ
نِصْ يْنِ، فَوَضَعَ فى هذَا الْقَبْرِ وَاحِدَةً، وَفِى ذَا الْقَبْرِ وَاحِدَةً، قَالَ لَمَلَّهُ يُحَتَّهُ عَنْهُمَا مَادَامَتَاً
وَطْبَتَيْنِ، إِنَّهُمَا يُعَذَّبَنِ بِغَيْرِ كَبِيرِ: الْغِيبَةِ(٢) وَالْبَوْلِ. رواه أحمد والطبر انى فى الأوسط
واللفظ له ، وابن ماجه مختصرا من رواية بحر بن مرار عن جده أبى بكرة ولم يدركه .
٦ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :
أَ كْثَرُ عَذَابِ الْقَبْ مِنَ الْبَوْلِ (٣). رواه أحمد وابن ماجه واللفظ له، والحاكم وقال:
صحيح على شرط الشيخين ولا أعلم له علة .
[ قال الحافظ ] وهو كما قال
(١) تطهروا وتحروا إزاته وتأنوا عند البراءة منه، وتحققوا نرول قطراته، وذلك بعد انقطاع البول يتأنى
الإِنسان، ثم يضغط ضغطاً خفيفا على المثانة بتؤدة ولا أذى، ثم ينترها تتراً هيناً، ثم يستنجى.
(٢) بالكسر: هى أن يتكلم خلف إنان مستور بما يغمه لو سمعه، فإن كان صدقاً سمى غيبة، وإن كان
كتباسمى بهتاناً. فذار أن تذكر أخاك بما يكره، وأن تطلق لسانك فى ذكر عيوبه فهذا ضرر الدنيا يجلب
العداوة ويشن غارة الخصام، وعذاب و القبر، وفى الآخرة الجحيم. (٣) تراك الطهر منه.

١٤٠
الترهيب من ترك الاستبراء من البول ، وإتبان النميمة
٧ - وَعَنْ أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وَسلمٍ فِى يَوْمٍ شَدِيدِ
الْرِّ نَحْوَ بَقِيعِ (١) الْغَرْقَدِ، قَالَ وَكَانَ النَّاسُ يَمْشُونَ خَلْفَهُ ، قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ صَوْتَ النّعَلِ
وَقَرَ ذُلِكَ فى نَفْسِهِ فَجَسَ حَتَّى قَدَّمَهُمْ أَمَمَهُ ، فَمَا مَرَّ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ إِذَا بِقَبْرَيْنِ قَدْ
دَفَنُوا فِيهِمَ رَجُلَيْنِ. قَالَ فَوَقَفَ النَِّىُّ صلى الله عليه وَسٍ فَقَالَ: مَنْ دَفْتُمْ هَاهُنَا الْيَوْمَ؟
قَالُوا فُلاَنٌ وَفُلاَنُ. قالُوا يَا نَبِيَّ اللهِ وَمَا ذَاكَ؟ قالَ أَمَا أَحَدُهُمَا فَكَنَ لاَ يَتَنَزَّهُ مِنَ الْبَوْلِ
وَأَّا الْآخَرُ فَكَنَ يَمْشِى بِالنَّبِيَةِ، وَأَخَذَ جَرِيدَةَ رَطْبَةً(٢) فَشَقَّهَ، ثُمَّ جَعَلَهَا عَلَى الْقَبْرَبْنِ
قَالُوا يَ نَبِىَّ اللهِ: لِمَ فَعَلْتَ هُذَا؟ قالَ لِيُخَفِّقْنَّ عَنْهُمَا. قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ: حَتَّى مَتَى(٢)
◌ُماَ يُعَذَّبَانِ؟ قالَ غَيْبٌ لاَيَعْلَهُ إِلَّ اللهُ ، وَلَوْلاَ تَمَيُّغُ(٤) ◌ُبِكُمْ وَتَزَيِّدُ كُمُ(٥)
فى الْحَدِيثِ لَسَمِعْتُ مَا أَسْمَعُ. رواه أحمد واللفظ له وابن ماجه، كلاهما من طريق على
ابن يزيد الالهانى عن القاسم عنه .
٨ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ حَسَنَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَاَ رَسُولُ اللهِ
صلى الله عليه وَسلمٍ فِى يَدِهِ الدَّرَقَةُ (٦) فَوَضَعَهَا(٧)، ثُمَّ جَسَ فَبَلَ إِلَيْهَ، فَقَلَ بَعْضُهُمْ:
أَنْظُرُوا إِلَيْهِ بَبُولُ كما تَبُولُ المَرْأَةُ فَسَمِعَهُ الَّبِىُّ صلى الله عليه وسلمٍ فَقَالَ وَيْحَكَ(٨):
مَ عَلِمْتَ مَا أَصَبَ صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا إِذَا أَصَهُمُ الْبَوْلُ قَرَضُوهُ (٩) بِلَقَرِيضِ
(١) موضع بظاهر المدينة فيه قبور أهلها، وكان به شجر الغرقد فذهب وبقى اسمه - والبقيع المكان
المقسم ذو الأشجار. (٢) خضراء. (٣) إلى أى زمان ينتهى حسابهما. (٤) تقلب.
(٥) خشية زيادتكم فى القول: أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم قوة وقدرة على سماع صوتهما،
وإدراك نوع عذابهما؛ وهذه ميزة له صلى اللّه عليه وسلم وخصوصية، ولولا خوف الفتنة، وهلاك الإنس والجن
لأسمعهم الله جل وعلا، كما قال صلى الله عليه وسلم فى حديث البخارى: ((يسمع بها كل شىء إلا الإنس والجن ولو سمعه
صعق)) أى مات؛ أى تستغيث، وتنادى با ويلاه من عذابها؛ ويعقل لغتها كل شىء إلا الإنسان رأفة به ورحمة
من الله جل وعلا. (٦) الترس إذا كان من جلد وليس فيه خشب ولا عصب. (٧) جعلها مائلة بينه وبين
الناس، وبال مستقبلا إليها؛ فأنت ترى رسول الله صلى الله عليه وسلم يذهب بعيداً فى الفضاء ويبعد عن طرق
الناس ونواديهم ثم يضع ستراً وحائلا يمع كشف العورة، وطن الجهال المغفلون أن هذه الوقاية للسيدات فقط،
فأفهم النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يتجنبوا إظهار العورة، ولا بد من التستر.
(٨) كلمة ترتحم أى رحمك الله. (٩) قطعوه بآلة حادة، والمعنى أن بنى إسرائيل كانوا يتحرزون من
البول حتى يقطعوا ما نجسه من الثوب، فلتهاهم عن هذا القطع صاحب بنى إسرائيل معذبه الله فى قبره لأنه يومى
ببقاء النجاسة، والله أعلم. وكانت الطهارة عندم لإزالتها بالقطع، وجاء الدين الإسلامى، تخفف بغسلها.
صلى الله عليه وسلم على صاحبه في الرحمة.