النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لاعهد له ، تقبيل الحجر الأسود إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِى حَقٌّ حَقَّهُ إِلاَّ أَنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ فَرَائِضَ، وَسَنَّ سُنَنَا، وَحَدَّ حُدُوداً ، وَأَحَلَّ حَلاَلاً، وَحَرَّمَ حَرَامًا، وَشَرَعَ الدِّينَ فَجَعَلَهُ سَهْلاً مَمْحًا وَاسِعًا وَلَ يَجْمَنْهُ ضَّيِّقًا؛ أَلاَ إِنَّهُ لاَ إِيمَانَ لَنْ لاَ أَمَانَةَ لَهُ، وَلاَ دِينَ لِمَنْ لاَ عَهْدَ لَهُ، وَمَنْ نَكَثَ (١) ذِمَّةَ اللهِ طَلَبَهُ، وَمَنَ نَكَثَ ذِمَّتِ خَصَمْتُهُ(٢)، وَمَنْ خَاصَمْتُهُ فَلَجْتُ عَلَيْهِ ، وَمَنْ نَكَثَ ذِمَّتِ لَ يَغَلْ شَفَعَتِى وَلمَ يَرِدْ عَلَى الحوْضِ. الحديث، رواه الطبرانى فى الكبير. [ قوله ] : فلجت عليه بالجيم : أى ظهرت عليه بالحجة والبرهان وظفرت به(٣) ١١ - وَعَنْ عَابِسٍ بْنِ رَبِيعَةَ قالَ: وَأَيْتُ مُعَرَ بْنَ الْخَطَّبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ مُقَبِّلُ الْجَرَ ( يعنى الأسود) وَيَقُولُ إِنِّى لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لاَ تَنفَعُ وَلاَ نَضُرُّ، وَلَوْلاَ أَنِّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّكَ مَا قَبَّلْتُكَ (٤). رواه البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى والنسائى. ١٢ - وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُشَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِى مُعَوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ عَنْ أَبِيِهِ قَالَ: أَفَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فى رَهْطٍ مِنْ مُزَيْنَةَ(٥) فَبَيَعْنَاهُ وَإِذَّهُ مُطْلَقُ الْأَزْرَارِ (٦) فَأَدْخَلْتُ يَدِى فِى جَنْبٍ قميصِهِ فَسَسْتُ الْخَاتَ . قَالَ عُرْوَهُ فَمَا رَأَيْتُ مُعَاوِيَةً (١) نقض عهد الله بأن عصى أوامره تعالى، وقد أقرت الفرارى بالوحدانية، واعترفت بالربوبية، فالكافر والفاسق: خان الأمانة ولم يرع حق خالقه جل وعلا ولم يطعه. (٢) أكن ضده يوم القيامة ولم أشفع له وأنخذه عدوى. وفيه الأمانة من خوف اللّه، ومراعاة العهد من آداب الدين، والطاعة تجلب محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. (٣) وفى المثل: من يأت الحكم وحده يفلج. (٤) فى كتابى (إرشاد الحاج ص ٢٣) الحجر الأسود ياقوتة من يواقيت الجنة. نزل مع آدم ، أشد بياضاً من اللبن فسودته خطايا بنى آدم ( كما فى الحديث) هذا الحجر الذى كان يقف عليه سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام عند بناء البيت، فيرتفع به حتى يضع الحجر والطين. ويهبط به حتى يتناول ذلك من إسماعيل عليه السلام وفيه أثر قدميه . ومن واجبات الطواف البداءة به محاذياً له أو لجزئه بجميع بدنه من جهة شقه الأيسر ، ويسن تقبيله ويخفف القبلة أو يشير إليه إشارة تعظيم عند المرور عليه ، فأنت ترى سيدنا عمر رضى الله عنه اقتدى به صلى الله عليه وسلم فى تقبيله. (٥) قبيلة. (٦) ما أحلى هذه الحكمة، يطلق النبى صلى الله عليه وسلم قميصه ليتمتع صدره بالهواء، وليبعد عنه ضيق القميص وخنق العنق بالأزرار ، وقد اتخذها أهل المدينة اليوم زياً حسناً فى التمتع بطلق الهواء ، وطلاقة الملبس . فقه الباب: أن يتعاهد المسلمون على تقوى الله وطاعته، والسمع لكلام الوالى فى أمور لا تغضب اللّه ولا تضر بآداب الدين وطاعة أوامره ، وعدم خلق شقاق أو بث فتنة، أو إيغار نفوس المدين وشق عصا الطاعة مهما كانت صنعة الحاكم الذى يحكم بين الناس ، أو كانت منزلته فى نفوس مواطنيه لينتظم أمر المسلمين ، ويسود الاتحاد. ويعم الأمن، ويعلو الحق. وفيه الاستضاءة بآداب القرآن، وسنة خير المرسلين. (٦ - الترغيب والترهيب - ١) ٨٢ الحرص على التمسك بالسنة وبفعله صلى الله عليه وسلم محاكاة وَلاَ ابْنَهُ قَطُّ فِى شِّتَاءِ، وَلاَ صَيْفٍ إلَّ مُطْلَقَىِ الْأَزْرَارِ. رواه ابن ماجه وابن حبان فى صحيحه واللفظ له، وقال ابن ماجه: إِلاَّ مُطْلَقَةً أَزْرَارُهُمَ. ١٣ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ مُمَرَ يُصَلَّى تَحْلُولاً أَزْرَارُهُ فَأَلْتُهُ عَنْ ذُلِكَ، فَقَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُهُ . رواه ابن خزيمة فى محيحه. عن الوليد بن مسلم عن زيد ، ورواه البيهقى وغيره عن زهير بن محمد عن زيد . ١٤ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ قالَ: كُنَّا مَعَ ابْنِ مُمَرَ رَحِمَهُ اللهُ فِي سَفَرٍ فَمَرَّ بِمَكَنِ فَحَدٌ. عَنْهُ فَسُئِلَ لِ فَعَلْتَ ذْلِكَ؟ قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَعَلَ هُذَا فَفَعَلْتُ. رواه أحمد والبزار بإِسناد جيد . [ قوله] : حاد بالحاء والدال المهملتين: أى تنحى عنه وأخذ يميناً أو شمالا. ١٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ بَأْنِى شَجَرَةً بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ. فَيَقَيِلُ تَحْهَا، وَيُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كانَ يَفْعَلُ ذلِكَ رواه البزار بإسناد لا بأس به. ١٦ - وَعَنِ ابْنِ سِبِرِينَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ رَحَهُ اللهُ بِعَرَفَاتٍ، فَلَمَّا كَانَ حِينَ رَاحَ رُحْتُ مَعَهُ حَتَّى أَنَى الْإِمَامُ فَصَلَّ مَعَهُ الْأُولَي وَالْعَصْرَ، ثُمَّوَقَفَ وَأَنَا وَأَ صْحَابٌ لِى وقد أوضحها ، وعمل به من بعده الصحابة والتابعون ، والعلماء العاملون إلى وقتنا هذا، وفيه إرشاد من التّجل. شأنه أن القرآن بيده ومطلع على قارئه ومثيب عليه، وفيه نصيحة من يريد الجنة أن يأكل حلالا ويعمل بالسنة ولا يظلم الناس، وفيه إخبار تهاون المسلمين بأعمالهم ويعدونها حقيرة فيشركون بائله ولا يشعرون ، ويحبط ثواب أعمالهم ولا يعلمون ، وهذا من جراء عدم الإخلاص لله سبحانه وتعالى فى العمل وترك المراء والنفاق ،. ومداهنة الأغنياء أصحاب الجاه ، وفيه الوعيد والتهديد بجهنم لمن يترك السنة ويعمل بالبدعة ، وفيه خيانة المبتدع وفسقه ولؤمه ودناءته ، وانتفت عنه المروءة، وزال منه الوفاء. فالذى لا يرعى عهد الله لايرعى عبد الناس - وحسابه عسير على نقض عهده . وفيه طلب اقتفاء أثره صلى اللّه عليه وسلم فى كل شىء كما فعل سيدنا عمر وسيدنا معاوية بن قرة وإطلاق أزرار القميص، وابن عمر كذلك، وهل تجد إيماناً أكثر من إيمان ابن عمر الذى مر على مكان كذا فبعد عنه وغير اتجاهه. كما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل. هذا إلى أنه رضى الله عنه ذهب إلى شجرة فاستظل تحتها واستنشق. نسيمها، وأخذ راحته فيها تيمناً بما كان يفعله صلى الله عليه وسلم عندها - بل إنه رضى الله عنه خطا خطوات. إلى مكان معين مشى فيه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضى حاجته فيه كما فعل صلى الله عليه وسلم. أيها المسلمون: اليوم تبين الرشد من الغي، واتضحت أحكام الدين، فما علينا إلا تتبع الكتاب والسنة قولا" وفعلا لذلك سبيل الجنة فيرضى الله عنا، ويبارك لنا فى أموالنا وأولادنا إنه بعباده رءوف رحيم، وصلى الله على. سيدنا محمد وعلى آله وأتحابه وسلم . ٨٣ الترهيب من ترك السنة وارتكاب البدع والأهواء حَتّى أَفَضَ الْإِمَمُ فَأَفَضْنَ مَعَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى المَضِيقِ دُونَ الَأَزِمَّيْنِ(١)، فَأَنَخَ وَأَنَخْنَاَ، وَنَحْنُ مُحْسِبُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَقَالَ غُلاَمُهُالَّذِى يُمْسِكُ رَاحِلَتَهُ إِنّهُلَيْسَ يُرِيدُ الصَّلاةَ وَلَكِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ النَّبِّ (٢) صلى الله عليه وسلم لَا انْتَهَى إِلَى هَذَا المكانِ قَضَى حَجَهُ فَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ. رواه أحمد، ورواته محتجّ بهم فى الصحيح [قال الحافظ] رحمه الله: والآثار عن الصحابة رضى الله عنهم فى اتباعهم له واقتفائهم سفته كثيرة جدا ، والله الموفق لا ربّ غيره . الترهيب من ترك السنة وارتكاب البدع والأهواء ١ - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَاَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ أَحْدَثَ(٣) فِي أَمْرِنَاَ هْذَا مَالْيسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ(٤). رواه البخارى ومسلم وأبو داود ولفظه: مَنْ صَنَعَ أَمْرًا عَلَى غَيْرِ أَمْرِنَا فَهُوَ رَةٌّ . وابن ماجه. وفى رواية لمسلم: مَنْ عَمِلَ عَمَلَاَ لْيسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَّدٌّ . ٢ - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذَا خَطَبَ آٌحَرَّتْ عَيْنَهُ، وَعَ صَوْتُهُ ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ(٥) كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ(٦)، يَقُولُ صَبَّحَكَمْ وَمَسَّاكُ، وَيَقُولُ بُعِثْتُ أَنَالسَّاعَةُ(٧) كَ تَيْنِ، وَيَقْرِنُ(٨) بَيْنَ أَصْبُعَيْهِ السَّبََّبَةِ وَالْوُسْطَى. وَيَقُولُ: أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ اْلَدْىِ هَدْىُ مُحَمَّدٍ ، وَشَرَّ الْأُمُورِ (١) مكان فى نسخة: المأزم. (٢) فى نسخة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم. (٣) ابتدع فى أمر دین الإسلام . ( ٤) مرفوض: أی الأحكام تقررت ،فكل شىء يظهر جدیدا عما دون وثبت فمردود على صاحبه، ولا يقبله الله جل وعلا بدليل قوله تعالى: ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم معنى ورضيت لكم الإسلام ديناً). (٥) كتب ابن علان على هذا أى لما يتجلى عليه من بوارق الجلال ولوامع أضواء الإنذار، وشهود أحوال أمته ، وتقصير أكثرهم فى امتثال ما يصدر عنه ومن ثم مثل جابر حاله صلى الله عليه وسلم فى إنذاره بمجىء القيامة وقرب وقوعها، وتهالك الناس فيما يؤذيهم بحال من ينذر قومهعند غفلتهم بجيش قريب منه يقصد الإحاطة بهم بغتة فى كل جانب بحيث لا يقرب منهم أحد اهـ. (٦) أى مخبر بجيش العدو الذى يخاف، والنبي صلى الله عليه وسلم شديد الحرص على أمته وعظيم الرأفة بهم ويخاف عليهم من الساعة وأهوالها، أى دخل جيش الأعداء صباحاً أو مساء. ( ٧) أى وجودالنبى صلى اللّه عليه وسلم قريب من قيام الساعة يعقبه يوم القيامة، ثم أخبر صلى الله عليه وسلم أن كلام الله جل وعلا خيرما قيل، وخير الإرشاد إرشاد محمد صلى الله عليه وسلم، وبعد ذلك الشرور والضلال فى المخالفة لأحكامهما، وليست على قواعد الشرع ولا فيها ما يؤيدها - وفى أحكام القرآن للسيوطى: سئل مالك عن شهادة اللاعب بالشطرنج والفرد أنجوز؟ قال أما من أدمنها فلا، لقول الله تعالى: (فماذا بعد الحق إلا الضلال) فهذا كله من الضلال ا هـ من خليل الفالين. (٨) قرن الشىء بالشىء: وصله به، وبابه ضرب ونصر. ٨٤ الفرقة الناجية . سنة لعنهم الله ورسوله يُحْدَثَتُهَا، وَكَلَّ بِدْعَةٍ ضَلَاَلَةٌ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا أَوْلَي(١) بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، مَنْ تَرَكَ مَالاً فَلْأَهْلِهِ (٢)، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنَا أَوْ ضَيَاءًا (٣) فَإِلَىَّ وَعَلَىّ(٤) رواه مسلم وابن ماجه وغيرهما ٣ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَمَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَلاَ إِنَّمَنْ كَانَ قَبْلَكُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ افْتَرَقُوا عَلَى نِذْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَةً، وَإِنَّ هُذِهِ الْأُمَّةَ سَتُفَرَّقُ عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ: ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِ النَّارِ ، وَوَاحِدَةْ فِى الْنَّةِ ، وَهِىَ الْمَاعَةُ(٥) رواه أحمد وأبوداود، وزاد فى رواية: وَ إِنَّهُ لَيَخْرُجُ فِى أَمَّتِي أَقْوَامٌ تَتَجَرَى بِهِمُ الْأَهْوَاءِ كَاَ يَتَجَرَى الْكَلَبُ بِصَاحِبِهِ لاَ يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ، وَلاَ مَفْصِلٌّ إلاَّ دَخَلَهُ. [ قوله ] الكلب بفتح الكاف واللام . [ قال الخطابى / هو داء يعرض للإنسان من عضة الكلب الكَلِب قال: وعلامة ذلك فى الكلب أن تحمرّ عيناه، ولا يزال يُدخل ذَنَبَه بين رجليه، فإذا رأى إنسانا سَاوَرَه. ٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وَسلٍ قَالَ: سِتَّةٌ لَمَنْتُهُمْ وَلَهُ اللهُ، وَكُلُّ نَبِىِّ مُجَبٍ: الزَّائِدُ فِي كِتَبِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالمُكَذِّبُ بِقَدَرِ اللهِ(٦) وَالُتَسَلِّطُ عَلَى أُمَّتِي بِالْبَرُوتِ (٢) لِيُذِلَّ مَنْ أَعَزَّ اللهُ، وَ يُعِزَّ مَنْ أَذَلَّ اللهُ، وَالمسْتَجِلُ حُرْمَةَ اللهِ(٨)، وَالْمُسْتَحِلُّ مِنْ عِْرَتِى (٩) مَا حَرَّمَ اللهُ، وَالَّارِكُ السُّنَّةَ رواه الطبرانى. (١) أولى: أحق. قال ابن علان: قال أصحابنا: كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا احتاج إلى طعام أو غيره وجب على صاحبه بذله له صلى الله عليه وسلم، وجاز له أخذه من مالكه المضطر له؛ وهذا وإن جاز له إلا أنه لم يقع . قال الله تعالى: ( النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم) اهـ. وأرى أن المعنى أن المؤمنين يندون رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنفسهم وأموالهم وهو جدير بكل إجلال ويدافعون عنه ويبذلون النفس والنفيس فى نصره وإعزاز دينه، ويجاهدون فى طاعته، وفى ذلك يقول صلى الله عليه وسلم: ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده والناس أجمعين)) حتى قال عمر رضى الله عنه: أنت أعز على بارسول الله من نفسى التى بين جنى . (٢) الوارثين له إن استغرقوا فما بقى منهم من فرضهم إليه صلى اللّه عليه وسلم. (٣) قال الحافظ: هذا تفسير لقوله صلى الله عليه وسلم (( أنا أولى بكل مؤمن من نفسه)) قال أهل اللغة: والضياع . بفتح الضاد مصدر ضاع العيال ، أى المراد من ترك أطفالا وعيالا ذوى ضياع ، فأوقع المصدر موقع الأسم كما تقول : من مات وتراد فقراء اهـ: أى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق على الأسرة الفقيرة. وقيل إن كسرت ضاد ضياع كان جمع ضائع كجائع وجياع. أى ينشئ صلى الله عليه وسلم ملاجئ للعجزة الجائعين (٤) أى يقضيه تكرماً ويعد ذلك واجباً عليه صلى الله عليه وسلم. (٥) الملازمة للكتاب والسنة والمتبعة أعمال المهتدين. (٦) فى نسخة: بقدر. (٧) الإرهاب. (٨) محارمه. ( ٩) أهل بيتى ومن لقبع سنتى وعمل بشريعتى إلى يوم الدين. قال الله تعالى فى بيانه إكرامهم: ٨٥ خوف النبي صلى الله عليه وسلم على أمته من تغلب الشهوات عليها فى الكبير وابن حبان فى صحيحه والحاكم، وقال صحيح الإسناد ، ولا أعرف له علة ٥ - وَعَنْ أَبِى بَرْزَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: إِنَّمَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ شَهَاتِ الْغَىِّ(١) فِىِ بُطُونِكُمْ، وَفُرُوجِكُمْ، وَمُضِلاَّتِ الْحَوَى. رواه أحمدُ والبزارُ والطبرانى فى معاجيمه الثلاثة ، وبعضُ أسانيدِ هِم رواتُهُ ثقاتٌ . ٦ - وَعَنْ عَمْرِ و بْنِ عَوْفٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) أى يبعد اللّه عنكم الذنب المدنس لعرضكم ويطهركم عن المعاصى، واستعارة الرجس للمعصية ، والترشيح بالتطهير للتنفير عنها ، وقد استدل النووى رحمه الله فى باب إكرام أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى بالقلوب) وفسر البيضاوى رحمه الله ( شعائر الله) بدين الله أو فرائض الحج ومواضع نسكها أو الهداياً لأنها من معالم الحج، وهو أوفق لظاهر مابعده، وتعظيمها أن يختارها حسانا سمانا غالية الأثمان. روى أنه صلى الله عليه وسلم أهدى مائة بدنة فيها جمل لأبى جهل فى أنفه برة من ذهب ، وأن عمر رضى الله عنه أهدى نجيبة طلبت منه بثلثمائة دينار اهـ ص ٤٧٢، ولكن دليل النووى رضى الله عنه فى تعظيم آل البيت ومحبتهم وزيارتهم والاقتداء بأعمالهم إن تعظيمها منه من أفعال ذوى تقوى القلوب . المحبة عقيدة وذوق ، قال الشاعر : اهـ لا يعرف الشوق إلا من يكابده ولا الصبابة إلا من يدانيها إن بعض المسلمين قد ضلوا فهجروا زيارة قبور الصالحين بالسفسطة والتمشدق ، وعكفوا على شهواتهم الدنيئة وتركوا حقوق الله اغترارا بزهرة الدنيا فبعدوا عن الله وهم لا يعلمون، والله تعالى وعد بالخير لمن والى الصالحين وأوعد بالشر لمن والى العاصين والفاسقين. قال الله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباء كم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون ٢٤ قل إن كان أباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كمادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهادفى سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لايهدى القوم الفاسقين) ٢٥ من سورة التوبة. قال البيضاوى نزلت فى المهاجرين الذين قالوا إن هاجرنا فأطعنا آباءنا وأبناء ناوعشائرنا ذهبت تجارتنا وبقينا ضائعين وقيل نزلت نهياً عن موالاة التسعة الذين ارتدوا ولحقوا بمكة، والمعنى لاتتخذوهم أولياء يمنعونكم عن الإيمان ويصدونكم عن الطاعة ، وقوله تعالى (فتربصوا) جواب ووعيد والأمر عقوبة عاجلة أو آجلة ، وفى الآية تشديد عظيم وقل من يتخلص منه اه بيضاوى ص ٢٧٨. لعل قائلا يقول هذا للكفار، نعم ولكن أريد أن أستدل على محبة الصالحين أنها غنم وخير وعاقبة محمودة : وأطلب ترك محبة الملحدين والزنادقة الفاسقين ونتضافر على محبة الله ورسله وأولياءه الصالحين رجاء أن نحشر معهم ونتبع منهجهم، وفى حديث مسلم قوله صلى الله عليه وسلم (( وأهل بيتى أذكركم الله فى أهل بيتى أذكركم انله فى أهل بيتى أذكركم الله فى أهل بيتى، فقال له حصين : ومن أهل بيته يا يزيد أليس نساؤه من أهل بيته قال نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده. قال ومن هم؟ قال ثم آل على، وآل عقيل، وآل جعفر وآل عباس» ص ٧٦ رياض الصالحين النووى . الله تعالى يقول : فتربصوا . ماذا ينتظر المسلمون بعد هذه المحن : أزمة ضاقت حلقاتها . محن اشتدت ربحها وهكذا من المصائب الآتية : من ضياع آداب العين، وإعمال العاملين، وعدم محبة سيد المرسلين ، وحجر مجالس المهتدين . (٠١) الأهواء، واتباع النفس فيما يغضب الله من أكل الحرام والزنا وارتكاب الموبقات. ٨٦ يخاف من ثلاثة، ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة . المهلكات يَقُولُ: إِنِّي أَخَافُ عَلَى أُمَِّ مِنْ ثَلاَثٍ: مِنْ زَلَةِ(١) عَالٍ، وَمِنْ هَوَى(٢) مُتَّتَعِ، وَمِنْ حُكْمِ جَائِرٍ(٢). رواه البزار والطبرانى من طريق كثير بن عبد الله، وهو واهٍ ، وقد حسنها الترمذى فى مواضع، وصححها في موضع فأنكر عليه واحتج بها ابن خزيمة فى صحيحه . ٧ - وَرُوِىَ عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ الثَّالِىِّ قَالَ: بَعَثَ إِلَىَّ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ فَقَالَ: يَا أَبَ سُلَيْمانَ إِنَّا قَدْ جَعْنَا النَّاسَ عَلَى أَمْرَيْنِ، فَقَالَ: وَمَا هُمَا؟ قَالَ رَفْعُ الْأَيْدِى ◌َلَى الَنَابِرِ يَوْمَ الْمُعَةِ، وَالْقَصَصُ بَعْدَ الصُّنْحِ وَالْعَصْرِ، فَقَالَ أَمَا إِنَّهُمَ أَمْثَلُ بِدْعَتِكُ عِنْدِى وَلَسْتُ بِمُجِبِكُمْ إِلَى شَىْءٍ مِنْهُمَ. قالَ لِمَ؟ قَالَ لِأَنَّ الَّبِىَّ صلي الله عليه وسلم قَالَ: مَا أَحْدَثَ قَوْمٌ بِدْعَةً إِلاَّ رُفِعَ مِثْلُهَا مِنَ السُّنَّةِ ، فَتَمَتُكٌ بِسُنَّةٍ خَيْرٌ مِنْ إِحْدَاثٍ بِدْعَةٍ . رواه أحمدُ والبزارُ. ٨ - وَرَوَى عَنْهُ الطَّبَرَانِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وَسلم قالَ: مَا مِنْ أُمَّةٍ أَبْتَدَعَتْ بَعْدَ نَبِيِّها فى دِيِهاَ إِلَّ أَضَعَتْ مِثْلَهَا مِنّ السُّنَّةِ. . ٩ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى أُمَامَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَا تَحْتَ ظِلِّالسََّءِ مِنْ إِلهِ يُعْبَدُ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ مِنْ هَوَى مُتَّبَعِ. رواه الطبرانى فى الكبير. وابن أبى عاصم فى كتاب السنة ١٠ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: وَأَمَّا . المُهْلِكَتُ : فَشُحٌ (٤) مُطَعٌ، وَهَوَّى مُتَّبَعٌ، وَ إِعْجَبُ(٥) المَرْءِ بِنَفْسِهِ. رواه البزارُ والبيهقيُّ وغيرُها ويأتى بتمامه فى انتظار الصلاة إن شاء الله تعالى . ١١ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللّهَ حَجَبَ (٦) الَّوْبَةَ عَنْ كُلِّصَاحِبٍ بِدْعَةٍ حَتَّى يَدَعَ بِدْعَتَهُ . رواه الطبر انى وإسنادُه حسنٌ، ورواه ابنُ ماجه وابنُ أبى عاصم فى كتاب السنة من حديث ابن عباس. وَلَفْظُهُمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَبَى اللهُ أَنْ يَقْبَلَ عَلَ صَاحِبٍ بِدْعَةٍ حَتَّى يَدَعَ(٧) بِدْهَتَهُ . ورواه ابن ماجه أيضا من حديث حذيفة ، وَلَفْظُهُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لاَ يَقْبَلُ (١) سقطة . (٤) تفسير . ومنع ومخل. (٢) شهوات المعاصى والاسترسال فيها . (٥) يظن كمالها بخيلاء. (٣) ظالم . (٢) منع . (٧) يترك . ٨٧ كل محدثة ضلالة ، تارك السنة : اللهُ لِصَاحِبٍ بِدْعَةٍ صَوْمًا، وَلاَ صَلَةً، وَلاَ حَجًّا، وَلاَ عُمْرَةً، وَلاَ جهَداً، وَلاَ صَرْفًا. وَلَ عَدْلاً (١) يَخْرُجُ مِنَ اْإِسْلاَمِ(٢) كَ يَخْرُجُ الشَّمَرُ مِنَ الْمَجِينِ. ١٢ - وَعَنِ الْعِرْبَضِ بْنِ سَارِيَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّكمُ(٢) وَالْمُحْدَثَتِ، فَإِنَّ كُلِّ مُحْدَثَةٍ ضَلَةٌ . رواه أبو داود والترمذى، وابن ماجه وابن حبان فى صحيحه ، وقال الترمذى حديث حسن صحيح، وتقدم بتمامه بنحوه ١٣ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وَسلم قالَ: إِنَّإِبْلِسَ قَالَ: أَهْلَكْتُهُمْ يِالدُّنُوبِ فَأَهْلَ كُوْنِىِ بِأَسْتِثْقَرِ، فَلَمَا رَأَ يْتُذلِكَ أَهْلَكْتُهُمْ بِالْأَهْوَاءِ(٤) فَهُمْ يَحْسَبُونَ أَّهُمْ مُهْتَدُونَ فَلاَيَسْتَغْفِرُونَ. رواهابنُ أبي عاصمٍ وغيرُه ١٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لِكُلُّ ◌َمَلٍ شِرَّةٌ (٥)، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَثْرَةٌ، فَمَنْ كَانَتْ فَثْرَتُهُ إِلَى سُنَّتِى فَقَدِ أُهْتَدَى، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ . رواه ابنُ أبي عاصم وابنُ حبان فى صحيحه، ورواه ابن حبان فى صحيحه أيضاً من حديث أبى هريرة أن النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: لِكَلِّ ◌َمَلٍ شِرَّةٌ، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ، فَإِنْ كَانَ صَحِبُهَاَ سَادَ أَوْ قَارَبَ فَرْجُوهُ بَعٌ وَ إِنْ أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالْأَصَ بِعِ فَلاَ تَعُدُّوهُ (الشرّة) بكسر الشين المعجمة وتشديد الراء وبعدها تاء تأنيث: هى النشاط والهمة، وشرّة الشباب: أوّله وحدّته . ١٥ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ رَغِبَ (٦) عَنْ سُنَّتِ فَلَيْسَ مِّى . رواه مسلم. ١٦ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وَسلم قالَ لِلاَلِ بْنِ الْحَارِثِ يَوْماً: أَعْلَمْ يَا بِلاَلُ. قَالَ مَا أُعْلَمُ يَارَسُولَ اللهِ؟ قالَ أَعْلَمْ أَنَّمَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّسِ أُمِنَتْ بَعْدِى كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ مَنْ عَمِلَ بِهَ مِنْ غَيْرٍ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِ شَيْئًا، وَمَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً ضَلَاَ لاَ يَرْضَهَا اللهُ وَرَسُولُهُ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ آَثَمٍ (٧) مَنْ عَمِلَ بِهَاَ لاَ يَنْقُصُ ذُلِكَ مِنْ أَوْزَارِ النَّاسِ شَيْئاً. رواه الترمذي وابنُ ماجه (١) فرضاً أو نفلاء (٢) يبعد بسهولة. (٣) احذروا. (٤) البدع وشهوات النفس. (٧) ذنوب . (٥) شرة الشباب: حرصه ونشاطه. (٦) أعرض. م ١ ٨٨ لا يزيغ عن السنة إلا هالك كلاهما من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده ، وقال الترمذى : حديث حسن . (قال الحافظ) بل كثير بن عبد الله متروك ، رواه كما تقدم، ولكن للحديث شواهد .. ١٧ - وَعَنِ الْعِرْ بَاضِ بْنِ سَارِ بَةَ رَضِىَ الهُ عَنَهُ أَنّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: لَقَدْ تَرَ كْتُكُمُ عَلَى مِثْلِ الْبَيْضَاءِ(١) لَيْلُهَا كَنَهَرِهَاَ لاَ يَزِيغُ (٢) عَنْهَا إِلَّ هَالِكٌ. رواه ابن أبي عاصم فى كتاب السنة بإسناد حسن. (١) الملة السمحاء : الحنيفية النقية من الضلال . (٢) لا يميل عن دين الحق إلا كل من وقع فى هاوية الضلال ، ومأواه جهنم. فقه الباب: بين صلى الله عليه وسلم أن أصول الدين أشرقت كالشمس فلا تخفى إلا على كل جاحد ظالم نفسه لا عمل له مقبول عند الله جل وعلا، وأن بعثته صلى الله عليه وسلم رحمة وكمال، وأنه بشير المؤمنين ونذير العاصين، فمن اتبعه فاز بالجنة ، ومن عصاه ضل، يوضح ذلك كتاب الله وسنة نبيه: وهو بالمؤمنين رءوف رحيم . يحبونه ويعزرونه، ويخلصون فى معاونته ونصر دينه، وهو قائدهم صلى الله عليه وسلم وولى أمرم وملاذهم، وأشار صلى الله عليه وسلم إلى وجود الخلاف بين الطوائف الضالة، وزيغ الملحدين فى كل عصر . ولا ينجو إلا المتبع سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح. وقد ازداد غضب الله ولعنته على ستة: المتفيقه الضال الجاهل، وغير المؤمن بالقضاء والقدر، والظالم الطاغية، والعاصى الفاجر، والمستهتر بحقون آل البيت والأولياء، والملحد الزائغ، ويخاف صلى الله عليه. وسلم على أمته من ارتكاب الشهوات ، وإرخاء العنان إلى وساوس الشيطان والوقوع فى شرك غوايته كما أنه شقاف على أمته من العلماء غير العاملين المتصدرين للعلم وتعليمه ولا يفقهون حديثاً. ويحذر من البخل وعدم فعل الخير، ويحث على الجود وتراد البدع رجاء قبول الله التوبة والإنابة إليه. وبين صلى الله عليه وسلم أفضل الأعمال الموافقة للسنة وإن قلت، وأن من حاد عن سنته فهو كافر فاسق وليس على دين محمد صلى الله عليه وسلم، والقائد إلى السنة ومحييها يعطيه الله ثواب من عمل بها، كذا يعاقب المبتدع وعليه إثم من عمل ببدعته . وأنه صلى الله عليه وسلم ترك لنا هذا الدين القويم الأبيض الناصع المصفى وذلك دين القيمة . م بين خطأ المبتدعين وظنهم الفاسد وكفرهم بالله كما قال الإمام مالك رضى الله عنه من أتى بدعة ظن أن محمداً أخطأ الرسالة، مع أن اللّه تعالى مدحه، وأنه بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، وجاهد فى الله حق جهاده ولأذكر الآيات. قال الله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم فى شىء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا)). وقال تعالى: ((إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك انته)) (١) وقال تعالى: «إن هذا القرآن يهدى لأنى هى أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً. وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذاباً أليما (٢))) وقال تعالى لحبيبه: ((وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم (٣))) وقال (١) من سورة النساء. (٢) من سورة الإسراء. (٣) من سورة الشورى. ٨٩ الترغيب فى البداءة بالخبر ليستن بدا خ ١٨ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: وَقَفَ عَلَىَّ عَبْدُ اللهِ، يَعْنِى ابْنَ مَسْعُودٍ وَأَنَاَ أَقُصِنُّ، فَقَالَ: يَا عَمْرُو لَقَدِ ابْتَدَعْتَ بِدْعَةٌ ضَلَاَلَةً أَوَ إِنَّكَ لَأَهْدَى مِنْ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَبِ فَلَقَدْ رَأَبْتُهُمْ تَفَرَّقُواْ عَنِّى حَتّي رَأَيْتُ مَكَانِى مَا فِيهِ أَحَدٌ . رواه الطبراني في الكبير باسنادين أحدهما صحيح . ( قال الحافظ عبد العظيم ) وتأتي أحاديث متفرقة من هذا النوع فى هذا الكتاب. إن شاء الله تعالى. الترغيب فى البداءة بالخير ليستن به والترهيب من البداءة بالشرّ خوف أن يستن به ١ - عَنْ جَرِيرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كُنَّا فِى صَدْرِ النََّرِ عِنْدَ رُّسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَجَاءَهُ قَوْمٌ غُزَاةٌ مُجْتَبِى النَِّرِ وَالْعَبَاءِ مُتَقَدِّدِى السُُّوفِ عَمَُّهُمْ مِنْ مُضَرَ، بَل كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ فَتَمَعََّ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلمٍ لَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ الْفَاقَةِ فَدَخَلَ ؛ ثُمَّ خَرَجَ فَأَمَرَ بِلَالَ فَذَّنَ وَأَقَمَ فَعَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا تعالى يخاطب المؤمنين (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب (١) ) ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوات واليوم الآخر وذكر الله كثيراً (٢)). وقال تعالى يخاطبه صلى الله عليه وسلم: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) (٣) (وما أرسلناك إلا كافة المناس بشيراً ونذيراً ولكن أكثر الناس لا يعلمون) (٤) (الذين يتبعون الرسول التى الأمى الذى يجدونه مكتوباً عندهم فى التوراة والإنجيل بأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرحم والأغلال التى كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذى أنزل معه أولئك هم المفلحون (٥)) ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله) - ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فا أرسا الكعليهم حفيظاً) وقال تعالى: ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوافى أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما). (٦) وقال تعالى: (وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون) (٧) وقال تعالى: ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم). (٨) وقال تعالى: (٩) . ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم). (١) من سورة الحشر. (٣) من سورة النحل . (٢) من سورة الأحزاب . (٤) من سورةسبأ . (٥) من سورة الأعراف. (٧) من سورة الأنعام . (٨) من سورة آل عمران. (٦) من سورة النساء . (٩) من سورة النور . ٩٠ من سن فى الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها الخ رَبَّكُمُ الَّذِىِ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ. إلى آخر الآية: إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا(١) . والآية التى فى الحشر: اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ (٢). تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَرِهِ، مِنْ دِرْهَمِهِ، مِنْ ثَوْبِهِ، مِنْ صَاعِ بُرِّهِ، مِنْ صَاعِ ◌َمْرِهِ حَتَّى قالَ: وَلَوْ بِثِقٌّ ثَمْرَةٍ. قَالَ فَجَاءٍ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ نَعْجِزُ عَنْهَ بَلْ قَدْ عَجَزَتْ، قَالَ ثُمَّ تَفَبَعَ النَّاسُ حَّى رَأَيْتُ كُومَيْنِ مِنْ طَعَمٍ وَثِيَبٍ حَتّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وَسلم يَتَّلَّلُ كَأَنَّهُ مُذَهَّبَةٌ" (٣)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم: مَنْ سَنَّ فِى الْإِسْلاَمِ سُنَّةً حَسَنَةٌ فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهاَ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِ هِمْ شَىْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِىِ الْإِسْلاَمِ سُنَّةً سَبِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَىْءٍ. رواه مسلم، والنسائى، وابن ماجه، والترمذى باختصار القصة . (قوله : مجتابى ) هو بالجيم الساكنة ثم تاء مثناة وبعد الألف باء موحدة ( والمار) جمع مرة ، وهى كساء من صوف مخطط : أى لأبسى المار قد خرقوها فى رؤوسهم ، والجوب : القطع ( وقوله: تمعر) هو بالعين المهملة المشددة أى تغير (وقوله: كأنه مذهبة) ضبطه بعض الحفاظ بدال مهملة ، وهاء مضمومة ونون، وضبطه بعضهم بذال معجمة ، وبفتح الهاء وبعدها بأء موحدة ، وهو الصحيح المشهور، ومعناه على كلا التقديرين: ظهرَ البشر فى وجهه صلى الله عليه وسلم حتى استنار وأشرق من السرور ، والمذهبة : صحيفة منقشة بالذهب ، أو ورقة من القرطاس مطلية بالذهب، يصف حسنه وتلألؤه صلى الله عليه وسلم. ٢ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ فَأَمْسَكَ الْقَوْمُ، ثُمَّ إِنَّ رَجُلاً أَعْطَهُ فَأَعْطَى الْقَوْمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ (١) مطلقاً محيطا بأعمالكم. (٢) ليوم القيامة؛ حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإحسان إلى أولئك الفقراء ، فأقبل المسلمون زرافات ووحدانا على الصدقة ، كل يجود بما عنده وما تيسر حتى رأى سيدنا جرير تكدس الأشياء من طعام وملابس، فتهلل وجه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فرحاً وبشراً، وهنا)). دما إلى الخير، وأفاد أن ثواب فاعله متصل إلى يوم القيامة ولو عمله غيره، ورحمة الله لاحد لها، كذا فاعل الشر محاموعلى خطيئته وذب من تبع فعلته إلى يوم التكلمة . (٣) شىء مذهب: بفتح الذال ؛ ومذهب بسكونها : أى مموه بالذهب. ٩١ لیس من نفس تقتل إلا کان على ابن آدم الآول کفل منها عليه وسلم: مَنْ سَنَّ خَيْرًا فَاسْتُنَّ بِهِ كَانَ لَهُ أَجْرُهُ، وَمِثْلُ أُجُورٍ مَنْ تَبِعَهُ غَيْرَ مُنْقِصٍ مِنْ أُجُورِ هِمْ شَيْئًا، وَمَنْ سَنَّ شَرًّا فَاسْتُنَّ بِهِ كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ وَمِثْلُ أَوْزَارٍ مَنْ تَبِعَهُ غَيْرَ مُنْتَقِصٍِ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا، رواه أحمد والحاكم وقال صحيح الإسناد ، ورواه ابن ماجه من حديث أبى هريرة . ٣ - وَعَنِ ابْنِ مَسُْودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَيسَ مِنْ نَفْسٍ تُقْتَلُ ظُلْمَا إِلَّ كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلُ(١) مِنْ دَمِهَاَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ رواه البخارى ومسلم والترمذي . ٤ - وَعَنْ وَائِلَةَ بْنِ الْأَسْفَعِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّيِّ صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَاَ مَا عَمِلَ بِهاَ فِي حَيَتِهِ وَبَعْدَ عَمَاتِهِ حَتّى نُْرَكَ ، وَمَنْ سَنَّ سُنّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ إِنْمُهَاَ حَدَى ◌ُثْرَكَ، وَمَنْ مَاتَ مُرَابِطًا(٢) جَرَي عَلَيْهِ عَمَلُ المُرَابِطِ حَيَتَّى يُبْعَثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رواه الطبراني في الكبير باسناد لا بأس به. [ قال الحافظ ] وتقدم فى الباب قبله حديثُ كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده أن النبى صلى الله عليه وَسلم قَالَ اِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ: اعْلَمْ يَاِلاَلُ. قالَ مَا أَعْلَمُ يَارَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: إِنَّهُ مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِ قَدْ أُمِقَتْ بَعْدِى كَانَ لهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرٍ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِ هِمْ ثَيْئًا، وَمَنِ ابْتَدَعَ بدْعَةً ضَلَاَلَةً لاَ يَرْضَهَاَ اللهُ وَرَسُولُهُ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ آثَمٍ (٣) مَنْ عَمِلَ بهاَ لاَ يَنْقُصُ ذْلِكَ مِنْ أَوْزَارِ النَّاسِ شَيْئًا رواه ابنُ ماجه والترمذي وحسنه . ٥ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سعْدٍ رَضِىَ اللهُ عِنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : إِنّ هذَا اَخْرَخَزَائِنُ (٤)، وَلِكَ الْزَائِنِ مَفَتِحُ، فَطُوبَى(*) لِعَبْدٍ جَعَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِفْتَحًا (١) نصيب - قال الله تعالى (فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين. فبعث الله غراباً) الآية. (٢) المرابطة: ملازمة ثغر العدو: أى مات مجاهداً فثوابه لا ينقطع. (٣) ذنوب. (٤) كنوز تعطى لأصحابها عند الحاجة وأن الله تعالى يجرى على أيدى الصالحين فتح أبواب فضله وخيره كالعلم، والإصلاح بين الناس، والزكاة، والزيارة لله، وهكذا من أعمال الحسنات تسبب إرسال الخير للناس من الله. (٥) فعلى من الطيب شجرة فى الجنة يتمتع بذلها ورائحتها الذكية مسكن الفتن وجالب الألفة، وائد الخير ، ورسول البر. وويل واد فى جهنم لموقد العداوة، وباعث الشرور. وفيه الحث على نية الخير، والمسابقة فى مشروعات الخير، وقد وصف الله عباده الهين الأبرار فقال (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة ٩٢ الترغيب فى العلم وطلبه وتعلمه وتعليمه الخ لِلْخَيْرِ مِغْلَاقً لِلشَّرِّ، وَوَيْلٌ لِعَبْدٍ جَعَلَهُ اللهُ مِفْتَحًا لِشَّرِّ مِغْلَاقَاً لِلْخَيْرِ. رواه ابن ماجه، وَاللفظ له، وَابن أبى عاصم ، وَفى سنده لين وهو فى الترمذى بقصة. ٦ - وَعَنْ أَبِ هِرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ : قَالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَا مِنْ دَاعٍ يَدْعُو إِلَى شَىْءٍ إِلَّ وَقَفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَازِمَاً لِدَعْوَتِهِ مَا دَعَا إِلَيْهِ، وَإِنْ دَءَا رَجُلٌ رَجُلًا، رَوَاه ابنُ ماجه، وروَاتُهُ ثقات . كتاب العلم الترغيب فى العلم وطلبه وتعلمه وتعليمه وما جاء فى فضل العلماء والمتعلمين ١ - عَنْ مُعَاوِيَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ يُرِدٍ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقَّهْهُ(١) فِى الدِّينِ، رَوَاه البخارى وَمسلم وَابن ماجه، وَرواه أبو يعلى وزاد فيه: وَمَنْ لَمْ يُفَقِّهْهُ لَمْ يُبَلِ بِهِ (٣) ، ورواه الطبرانى فى الكبير، وَلفظه: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: يَ أَتُهَ النَّاسُ إِنَّ الْعِلْمُ بِالَُّمِ، وَالْفِقْهُ بِالنَّفَقُِّ، وَمَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا ◌ُفقِهُهُ فِى الدِّينِ، وَإََِّ يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءِ(٣) ، وفى إسناده راوٍ لم يسمّ ، ٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ، يَعْنِى ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وَسْلٍ: إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا فَقَّهَهُ فِىَ الدِّينِ وَأَلَهُ رُشْدَهُ(٤)، رواه البزاز وَالطبرانى فى الكبير بإسناد لا بأس به، أعين واجعلنا للمتقين إماما). (١) أى يتضرعون إلى المولى جل وعلا أن يصلح أزواجهم وذراريهم ليكونوا قادة فى الخير ، ومصدر السرور، ومنبع الحبور، وقال تعالى: ( من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل أنه من قتل نفساً بغيرنفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً (٢)) قيل قرت عينه بردت فضحكت ، فدمعة السرور باردة ، والحزن حارة ، وقيل قرة أعين من القرار : أى أعطاه ما يسكن به عينه فلا يطمح إلى غيره . (٢) لم يقبل عبادته إذا عمل (١) يعلمه أحكام شرعه ليعبد الله ضوء الحق إذ الفقه العلم بدقائق الأمور. على جهل ، ولم يكترث بدعواته إذا أمكنه التعلم ولم يتعلم وفى أى واد هلك . (٣) العلماء العاملون أكثر الناس خوفاً من عقابه جل وعلا. (٤) وفقه إلى الرشد عمل صالحا. (١) من سورة الفرقان . (٢) من سورة المائدة . ١٣ الورع . قليل العلم خير من كثير العبادة : فضل من نفس عن مؤمن كربا ٣ - وَعَنِ ابْنِ عَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قال قالَ: رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ الْفِقْهُ، وَأَفْضَلُ الدِّينِ الْوَرَعُ(١) رواه الطبرانى فى معاجيمه الثلاثة وفى إسناده محمدُ ابن أبي ليلى . ٤ - وَعَنْ حُذَيفَةَ بْنِ الْمَانِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلمٍ: فَضْلُ الْعِلْمِ خَيْرٌ مِنْ فَضْلِ الْعِبَادَةِ، وَخَيْرُ دِينِكُمُ الْوَرَعُ، رواه الطبر انى فى الأوسط، وَالبزار بإسناد حسن . ٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : قَلِيلُ الْعِلْمِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرِ الْعِبَادَةِ، وَكَفَى بِاْلَرْءٍ فِتْهَ إِذَا عَبَدَ اللهَ، وَكَفَى بِاْلَرْءِ جَهْلاً إِذَا أَعْجَبَ بِرَأَبِهِ، رواه الطبراني في الأوسط وَفى إِسناده إسحق بن أسيد وفيه توثيق لين، وَرفع هذا الحديث غريب ، قال البيهقى وَروَيناه صحيحاً من قول مطرف بن عبد الله ابن الشخير ثم ذكره، والله أعلم . فصل ٦ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ نَفََّ(٢) عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً(٣) مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ(٤) مُسْلِماً سَتَرَهُ اللهُ فِىِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةٍ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِيِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللهُ فِى عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِى عَوْنِ أَخِيِهِ، وَمَنْ سَلَّكَ طَرِيقًاً يَلْتَسِنُ فِيهِ (٥) عِلْاَ سَّلَ اللهُ لَهُ بِ طَرِيقً إِلَى الْنَّةِ، وَمَ اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِيِ بَيْتِمِنْ بُيُوتٍ () اللهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَيَدَارَ سُونَهُ(٧) بَيْنَهُمْ إِلَّا حَقَّْهُمْ (٨) المَلائِكَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ (١) الزهد ، وتحرى الحقائق، واجتناب الشبهات. (٢) فرج. (٣) ضيقاً وشدة وعسراً. (٤) غطى على عيوبه ولم يفضحه ونصحه بينه وبينه، وإلا رفع أمره إلى من يردعه ويزجره - ولاستر على مثل سرقة أو مؤامرة قتل، وهكذا، فلا بد من القبض على يديه فى مثل هذه الأمور. (٥) أنفق على طالب علم أو أنشأ معهداً أو ساعد على فهم مسألة عويصة. (٦) تشمل المساجد ومعاهد الدرس وكل أمكنة طاهرة نظيفة. (٨) أحاطت بهم ملائكة الرحمة . بريفقهون مراميه . (٧) يشرحون معناه ويفسرون كلامه ٩٤ من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة السَّكِينَةُ(١) وَغَشِيَتْهُمُ(٣) الرَّحْمَةُ، وَذَ كَرَّهُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ أَبْظَأَ بِهِ عَلُهُ كَمُ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ(٣)، رواه مسلم وَأبو داود والترمذى والنسائي وابن ماجه، وابن حبان فى صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرطهما . ٧ - وَعَنْ أَبِ الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُقُولُ: مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَسُِ فِيهِ عِلْمَمَّلَ اللهُ لَهُ طَرِيقً إِلَى الْنَّةِ؛ وإِنَّ الَلاَئِكَةَ لتَضَعُ أَجْنِحَتَ لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضَاً بِمَ يَصْنَعُ ، وَإِنَّ الْعَالِ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِ السَّمُوَاتِ وَمَنْ فِ الْأَرْضِ حَّ الْخِيتَانُ فِى الْمَاءِ ، وَفَضْلُ الْعَالِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرٍ الْكَوَاكِبِ، وَإِنَّ الْعُلَمَاءِ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ كَمْ يُوَرِّنَو(٤) دِينَارًا وَلاَ دِرْهَا ◌ََِّ وَرَّتُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ، رواه أبو داود والترمذى وابن ماجه وابن حبان فى صحيحه والبيهقى، وقال الترمذى: لا يعرف إلا من حديث عاصم بن رجاء بن حيوة، وليس إسنادُه عندى بمتصل، وإنما يروى عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن دار بن جميل عن كثير بن قيس عن أبي الدرداء عن النبى صلى الله عليه وسلم وهذا أصح . [ قال المعلى] رحمه الله: ومن هذه الطريق رواه أبو داود، وابن ماجه، وابن حبان فى صحيحه ، والبيهقى فى الشعب وغيرها ، وقد روى عن الأوزاعى عن کثیر بن قيس عن يزيد بن سمرة عنه، وعن الأوزاعى عن عبد السلام بن سليم عن يزيد بن سمرة عن كثير ابن قيس عنه ، قال البخارى : وهذا أصح، وروى غير ذلك، وقد اختلف فى هذا الحديث اختلافاً كثيراً ذكرت بعضه فى مختصر السنن، وبسطته فى غيره ، والله أعلم. ٨ - وَعَنْ مُعَذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: تَعَلَُّوا الْعِلْمَ، فَإِنْ تَعَلُهُ بِ خَشْيَةٌ" (٥) وَطَلَبَهُ عِبَدَةٌ، وَمُذَا كَرَتَهُ تَسْبِيحٌ ، (٢) عمتهم. (١) ظلة البهاء والوقار ، ونور الله جل جلاله. (٣) معناه والله أعلم: أن المقصر فى حقوق الله، والتارك العمل الصالح يحاسب حساباً عسيراً ويتأخر عن دخول الجنة حتى ينال عقابه، ولم ينفعه شرفه الذى ينتسب إليه وإن عظم، واللّه يعذب العاصى وإن كان شريفاً قرشياً، ويقرب المطيع وإن كان عبداً حبشياً، وقد ضرب لذلك دستوراً لرضوانه: ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم). قال تعالى: («فإذا نفخ فى الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون)). (٤) لم يتركوا مالا، ولا ضيعة؛ ولا قصوراً لأولادهم وورثتهم، وإنما تركوا العلم والفقه ليعمل به المهتدون فينالوا السعادة والنعيم. (٥) رهبة أى يدعوا إلى الخوف منه جل وعلا، ويحث على العمل المصالح . ٩٥ ماجاء فى فضل العلم وَالْبَحْثَ(١) عَنْهُ جِهَادٌ، وَتَعْلِمَهُ لِمَنْ لاَ يَعْلَمُهُ صَدَقَةٌ ، وَبَذْلَهُ لِأَهْلِهِ قُرْبَةٌ (٢) لِنَّهُ مَعَلِ(٣) الْلاَلِ وَالْرَامِ وَمَنَرُ(٤) سُبْلِ أهْلِ الْجَنَّةِ، وَهُوَ الْأُنِيسُ فِ الْوَحْثَةِ، وَالصَّاحِبُ فِى الْغُرْبَةِ (٥)، وَالمُحَدِّثُ فِى الَخْوَةِ، وَالدَِّيلُ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَالسَّلاَحُ عَلَى الْأَعْدَاءِ(٦؟ وَالزَّيْنُ عِنْدَ الْأَخِلاَءِ، يَرْفَعُ اللهُ بِهِ أَقْوَامًا فَيَجْعَلُهُمْ فِي الْخْرِ قَادَةً قَائِمَةٌ تُقْتَنُّ آثَارُهُمْ وَيُقْتَدَى بِفِعَلِهِمْ، وَيُنْتَهَى إِلَى رَأْيِهِمْ، تَرْغَبُ المَلائِكَةُ فِ خَلَّتِهِمْ(٧)، وَبِأَجْنِحَيها تَمْسَحُهُمْ، وَيَسْتَغْفِرُ لَهُمْ كُلُّ رَطْبٍ وَبَابِسٍ، وَحِيتَنُ الْبَحْرِ وَهَوَانُّهُ، وَسِبَاعُ الْبَرِّ وَأَنْعَمُهُ لِأَنَّ الْعِلمَ حَيَاةُ الْقُلُوبِ مِنَ الْلِ ، وَمَصَبِيعُ الْأَبْصَارِمِنَ الظُلَمِ، يَبْلُغُ الْعَبْدُ بِالْعِلْمِ مَنَازِلَ اْأخْيَرِ وَالدَّرَجَتِ الْعُلَى فِي الدُّنْيَ وَالآخِرَةِ، التَّفَكُّرُ فِيهِ يَعْدِلُ الصِّيَامَ، وَمُدَارَسَهُ(٨) تَعْدِلُ الْقِيَمَ، بِ تُوصَلُ الْأرْحَمُ(٩) وَبِهِ يُعْرَفُ الْلَاَلُ مِنَ الْرَامِ، وَهُوَ إِمَمُ الْعَمَلِ، وَالْعَمَلُ تَابِعُهُ، يُلْهَمُهُ السُّعَدَاءِ(١٠)، وَيُحْرَمُهُ الْأَشْقِيَاءِ، رواه ابن عبد البر المرى فى كتاب العلم من رواية موسى بن محمد بن عطاء القرشى ، حدثنا عبد الرحيم بن زيد العمى عن أبيه عن الحسن عنه وقال : هو حديث حسن ولكن ليس له إسناد قوى ، وقد رويناه من طرق شتى موقوفاً: كذا قال رحمه الله، ورفُه غريب جدا، والله أعلم. ٩ - وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَالٍ الْمُرَادِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُقالَ: أَفَيْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِ المسْجِدِ مُنَّكِ عَلَى بُرٍْ (١١) لَهُ أَخَرَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَارَسُولَ اللهِ إِى جِئْتَ أَطْلُبُ الْعِلْمَ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِطَالِ الْعِلْمِ إِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ تَمُّهُ(١٣) الملائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَاَ مُمَّيَرْ كَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى يَبْلُغُوا السَّمَاءَ الدُّنْيَا مِنْ تَحَِّهِمْ لَا يَطْلُبُ(١٣)، رواه أحمد. (١) تفهم مسائله وتحصيله. (٢) طاعة. (٣) جمع معلم: الأثر يستدل به على الطريق، أى إن العلم يوضح لك طرق الحلال ويزيل الشبهات ويكشف عن الضلا والجهالة. (٤) المنار على الطريق: أى يرفع العلم شارة الهداية فى طرق الجنة ليصل إليها من تعلم وعمل. (٥) البعدعن الأوطان. (٦) من تفقه واهتدى بهدى العلم لا يجد العدوله منفذاً ليؤذيه، فالعلم حصن حصين يرد كيد المعتدين لأنه يرشد إلى التوكل على الله والاستقامة والاستعداد. (٧) محبتهم، أى ترافقهم ملائكة الرحمة وتدعوا لهم. (٨) تدريس العلم يساوى فى الثواب قيام الصائم يتهجد. (٩) بالزيارة والمودة والهدايا. (١٠) يختص به السعداء، ويمن الله عليهم بتعلمه ويطرد من حظيرته الأشقياء والعصاة. (١١) كساء أسود مربع فيه صفر تلبسه الأعراب. (١٢) تحيط به. (١٣) الذى يطلبه طالب العلم. ٩٦ فضل طلب العلم والطبرانى بإسناد جيد واللفظ له ، وابن حبان فى صحيحه، والحاكم وقال صحيح الإسناد ، وروى ابن ماجه نحوه باختصار ، ويأتى لفظه إن شاء الله تعالى : ١٠ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّمُسْلٍ(١) وَوَاضِعُ الْعِلْمِ غِنْدَ غَيْرِ أَهْلِ كَمُقَلِّ الْتَزِيرِ الْجَوْهَرَ وَالْلَؤُلُوَّ وَالذَّهَبَ، رواه ابن ماجه وَغيرُه . ١١ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ جَاءَهُ أَجَلُهُ وَهُوَ يَطْلُبُ الْعِلْمَ لَقِىَ اللهَ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النّبِينَ الَّا دَرَجَةُ النُّبُوَّةِ ، رَوَاه الطبرانى فى الأوسط . ١٢ - وَعَنْ وَائِلَةَ بْنِ اْلْأسْفَعِ رضِى اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ طَلَبَ عِلْماً فَأَدْرَ كَهُ كَتَبَ اللهُ لَهُ كِغْلَيْنِ (٢) مِنَ الْأَجْرِ، وَمَنْ طَلَبَ عِلْمَاً فَلَمْ يُدْرِكْهُ كَتَبَ اللهُ لَهُ كِفْلًا مِنَ اْلْأجْرِ ، رواه الطبرانى فى الكبير، وَرواته ثقات وفيهم كلام . ١٣ - وَرُوِىَ عَنْ سَخْبَرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: مَرَّ رَجُلاَنِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وَسلم، وَهُوَ يُذَ كُرُ(٣) فقَالَ اجْلِساً فَإِنَّكُمَاَ عَلَى خَيْرِ، فَلَمَّا قَمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه عليه وسلم، وَتَفَرَّقَ عَنْهُ أَصْحَبُهُ قَامَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِإِنَّكَ قُلْتَ لَنَاَ اجْلِاَ فَإِنَّكُمَ عَلَى خَيْرِ، أَلَفَ خَصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً، قَالَ: مَمِنْ عَبْدٍ يَطْلُبُ الْعِلْمَ إِلَّا كَانَ كَفَّارَةَ مَا تَقَدَّمَ (٤)، رواه الترمذى مختصراً، والطبر انى فى الكبير واللفظ له [سخبرة] بالسين المهملة المفتوحة والخاء المعجمة الساكنة وباء موحدة وراء بعدها تاء تأنيث، فى صحبته اختلاف وَالله أعلم ١٤ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: سَبْعٌ يُجْرَى لِلْعَبْدِ أَجْرُهُنَّ وَهُوَ فِي قَبْرِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ: مَنْ عَّْ عِلْمًا، أَوْ كَرَى(٥) نَهَرًّا، أَوْ حَفَرَ (١) أى ومسلمة . الآن وضح العلم فيجب البحث عن مسائله وتعليم مايلزم، فالسيدة تسأل عن أركان دينها، وتتفقه فى صلاتها وصومها وغسلها ووضوئها ، وأباح لها الشارع أن تخرج فتتعلم الضرورى من العلم إن لم يعلمها زوجها . (٢) نصيبين : نصيب الكد والتعب . ونصيب النفقة وجنى الثمرة لتعليمه. (٣) يعظ الناس ويرشدهم إلى طاعة الله وتسبيعه وتحميده وينثر عليهم درره وحكمه صلى الله عليه وسلم. (٤) أى طلب العلم بإخلاص يسبب غفران الذنوب الماضية بتجديد التوبة والركون إلى الله تعالى. (٥) استحدث الحفر . - ٩٧ فضل طلب العلم بِثْرًا، أَوْ غَرَسَ نَخْلاَ، أَوْ بَى مَسْجِداً، أَوْ وَرَّثَ مُصْحَفً(١)، أَوْ قَرَكَ وَلَدًا يَسْتَغْفِرُ لَهُ بَعْدَ سَوْتِهِ. رواه البزار وأبو نعيم فى الحلية، وقال هذا حديث غريب من حديث قتادة، تفرّد به أبو نعيم عن العزرمى، ورواه البيهقى ثم قال محمد بن عبد الله : العزرمى ضعيف غير أنه قد تقدمه ما يشهد لبعضه، وهما يعنى هذا الحديث والحديث الذى ذكره قبله لايخالفان الحديث الصحيح فقد قال فيه: إِلا من صدقة جارية ، وهو يجمع ماوردابه من الزيادة والنقصان، انتهي [ قال الحافظ عبد العظيم ] وقد رواه ابن ماجه، وابن خزيمة فى صحيحه بنحوه من حديث أبى هريرة ، ويأتى إن شاء الله تعالى. ١٥ - وَعَنْ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَا اكْتَسَبَ(٢) مُكْتَسِبٌ مِثْلَ فَضْلِ عِلْمٍ يَهْدِى صَاحِبَهُ إِلَى هُدَّى، أَوْ بَرُدُهُ عَنْ رَدَّى، وَمَا اسْتَقَمَ دِينُهُ حَتَّ يَسْتَقِيمَ عَمَلُهُ(٣). رواه الطبرانى فى الكبير واللفظ له، والصعير إلا أنه قال فيه: حَتَّ يَسْتَقِيمَ عَقْلُهُ . وإسنادهما متقارب . ١٦ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِى ذَرٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ أَنَّهُمَا قَالاَ: لَبَابِ))(٤) بَتَعَلَّهُ الرَّجُلُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَلْفِ رَ كْمَةٍ تَطَؤًُّا، وَقَلاَ : قَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِذَا جَاءَ المَوْتُ لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَهُوَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ مَتَ وَهُوَ شَهِيدٌ (٥). رواه البزار والطبرانى فى الأوسط ، إلا أنه قال: خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَلْفِ رَكْمَةٍ . ١٧ - وَعَنْ أَبِى ذَرِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يا أَبا ذَرِّ لَأَنْ تَغْدُ(٦) فَتَعَلَّمَ(٧) آيَةً مِنْ كِتَبِ اللهِ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تُصَلَّ مِائَةَرَ كْلَةٍ، وَلَأَنْ (١) ترك مصحنا أو كتبا ينتفع المسلمون بقراءتها . (٢) ما نال أحد ثوابا أكثر من طلب علم يرشد إلى الحق ويبعد عن الضلال. (٣) أى لن يثبت الإيمان بالله جل وعلا حتى تتحقق الاستقامة فى العمل، فالعمل عنوان دين المرء، وميزان خوفه من ربه، ودليل يقينه بآخرته، فالأشرار والناق دينهم ضعيف إذ لم يزجرهم عن الغواية، وكلما أقبل الإنسان على العمل الصالح ربا إيمانه واستقام دينه ووصل إلى ربه خشيه . (٤) لمسألة من مسائل العلم المتفرعة فى العبادة أو المعاملات. (٥) ذال أجر المجاهد فىسبيل الله تعالى لنصر دينه وتعليمه. (٦) تذهب - والغدو: ضد الرواح .. (٧) أى فنتعلم - وفيه أن تعليم العلم أفضل من صلاة النافلة ، وحث المسلمين على أن يتغذوا بلبان معارفه ليعبدوا اله على علم . (٧ - الترغيب والترهيب - ١) ٩٨ فضل طلب العلم تَغْدُوَ فَتَعَلََّ بَبًا مِنَ الْعِلْمِ عَمِلَ بِ أَوْ لَمَّ يُعَلْ بِهِ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تُصِّلِ أَلْفَ وَ كْعَةٍ. رواه ابن ماجه باسناد حسن . ١٨ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وَلَم يَقُولُ: الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ (١) مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّ ذِكْرَ اللهِ، وَمَا وَالاَهُ(٢) ، وَعَالماً وَمُتَعَلِّاً. رواه الترمذى، وابن ماجه، والبيهقى، وقال الترمذى حديث حسن . ١٩ - وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ مَسْمُودٍ عَنِ الَّيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَنْ تَعَلَّمَ بَابًا مِنَ الْعِلْمِ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ أُعْطِىَ تَوَابَ سَبْعِينَ صِدِّيقًاً. رواه أبو منصور الدَّيْلَمِى فى مسند الفردوس ، وفيه نكارة . ٢٠ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ: مَمِنْ رَجُلٍ تَعَلَّ كَلِمَةَ، أَوْ كَلِمَتَيْنِ، أَوْ ثَلاَثً، أَوْ أَرْبَعَاَ، أَوْ خَمْتَا مَّا فَرَضَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فَيَتَعَلَّمْهُنَّ وَيُعَلِّمُهُنَّ إِلَّ دَخَلَ الْنَّةَ. قَالَ أَبُو هُرَّيْرَةَ: فَمَا نَسِيتُ حَدِيثً بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم. رواه أبو نعيم، وإسنادُه حسن لو صح سماعُ الحسن من أبى هريرة . ٢١ - وَعَنْهُ: أَنَّ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ يَتْعَلَّمَ المَرْءِ الْمُسْلِمُ عِلْمًا ثُمَّ يُعَلِّمَهُ أَخَهُ الْمُسْلِمَ. رواه ابن ماجه بإسناد حسن من طريق الحسن أيضًا عن أبى هريرة. ٢٢ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لاَ حَسَدَ إِلاَّ فِى اثْنَتَيْنِ: رُجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالاَ فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ (٣) فِى الَحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ اِلْحِكْمَةَ(٤) فَهُوَ يَقْضِى بِهاَ وَيُعَلِّمُها. رواه البخارى ومسلم (الجسد) يطلق، ويراد به تمنى (١) اللعن: الطرد والإبعاد من الخير. والمعنى والله أعلم: أن هذه الدار الفانية تبعدمن اشتغل بملذاتها من الخير وتقصيه من رحمة الله - وما فيها فتنة ، فالعاقل المؤمن لاتغره زخارفها ، ولا تذبيه عن طاعة مولاه تعالى .. (٣) إنفاق (٢) من تسبيح ، وتحميد ، وتكبير ، وجميع ما يرشد إلى عمله كتاب الله وسنة نبيه. فى مشروعات الخير وفى مرضاة الله جل وعلا، وتشيد المكرمات. وفعل الصدقات، وغرس الإحسان فى نفوس الأقارب والأباعد . (٤) فقه تفسير آيات الله جل وعلا، وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. ٠٠ ٩٩ مثل من علم وعمل ، ومن علم ولم يعلم زوال النعمة عن المحسود، وهذا حرام ، ويطلق ويراد به الغبطة ، وهو تمنى مثل ماله ، وهذا لا بأس به وهو المراد هنا . ٢٣ - وَعَنْ أَبِى مُوسَى رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم : مَثَلُ مَا بَعَثَنِى اللهُ بِهِ مِنَ اْهُدَى(١) وَالْعِلْمِ كَمَغَلَ غَيْثٍ أَصَابَ أَرْضًا فَكَانَتْ مِنْهَاَ ◌َائِقَةٌ طَيِّبَةٌ قَبِلَتِ الماءِ وَأَنْبَقَتِ الْكَلَا وَالْعُثْبَ الْكَثِرَ فَكَانَ مِنْهَاَ أَجَدِبُ(٢) أَمْسَكَتِ الماءِ فَنَفَعَ اللهُ بِهاَ النَّاسَ فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَبَ طَائِفَةً أُخْرَى مِنْهَ إِنََّ هِىَ قِيعَنٌ(٣) لاَ تُمْسِكُ مَاءِ، وَلاَ تُنْبِتُ كَلَّ فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهُ فى دِينِ اللهِ تَعَلَى، وَفَعَهُ مَا بَعَثَنِى اللهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَّ، وَمَثَلُ مَنْ لمَ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسَاً وَلَ يَقْبَلْ هُدَى اللهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ. رواه البخارى ومسلم . ٢٤ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم: إِنَّ مِمَّا بَلْحَقُ المُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَتِهِ بَعْدَمَوْدِهِ عِلْمًا عَمَهُ وَنَشَرَهُ وَوَلَدًا صَالِحَاتَرَ كَهُ أَوْ مُصْحَفَا وَرَّتَهُ، أَوْ مَسْجِداً بَهُ أَوْ بَيْتًا لِأَبْنِ السَّبِيلِ(٤) بَاهُ، أَوْ نَهَرَّا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِى صِحَّتِهِ وَحَيَتِهِ تَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ. رواه ابنُ ماجه بإسناد حسن والبيهقي، ورواه ابنُ خزيمة في صحيحه مثله إلا أنه قالَ: أَوْ نَهَرَأَ كَرَاءُ(٥)، وقال يعنى حفره ولم يذكر المصحف . ٢٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّ مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ . رواه مسلم وغيره . (١) الإيمان، (الرشاد) والدلالة. (٢) جمع جدوبة، والجدب ضد الخصب، أى كان منها أرض لم تنبت ولكن حفظت الماء للشرب والسقى والرى فأفادت فائدة جليلة مثل الأرض الخصبة التى أثمرت . (٣) القاع المستوى من الأرض والجمع أقواع وقيعان وأقوع: هذان مثلان الأول الذى تحلى بآداب دين الله وعمل بها وفهم أسرارها، ولبى نداء النبى صلى الله عليه وسلم، واستلل بدوحته، وجنى ثمرة تعاليم ربه فأفاد واستفاد وأينع زهره وترعرع روضه، وأما الذى هوى وغوى، وصل وأصم أذنيه عن تعاليم الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يذق حلاوة الإيمان بالله، ولم يقبل هدى الله، ولم ينتفع بتعاليم حبيب انته فلا فائدة فيه ومثله مثل القيمان لا تحفظ الماء فيها كالبئر ليشرب منه الحيوان والإنسان ولا تنبت أى نبات للماشية أو غيرها فلم يبارك اللّه فيها: كذلك هذا الكافر، أو الفاسق انتزعت منه الفائدة وله عذاب أليم. (٤) المسافر سفر طاعة. (د) حفره . ١٠٠ خبر ما يخلف الرجل من بعده ثلاث الخ ٢٦ - وَعَنْ أَبِى قَنَادَةَ رَضىَ اللهُ عِنْهُ قال: قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: خَيْرُ مَا يَخْلُفُ(١) الرَّجُلُ مِنْ بَعْدِهِ ثَلاَثٌ: وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ، وَصَدَقَةٌ تَجْرى(٢) يَبْلُغُهُ أَجْرُهَا، وَعِلْمٌ يُعْعَلُ بِهِ(٣) مِنْ بَعْدِهِ. رواه ابن ماجه باسناد صحيح. ٢٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: عُلَمَاءِ هذِهِ الْأُمَّة رَجُلاَنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ عِلْمَا فَبَذَلَهُ(٤) لِلنَّاسِ، وَلَمَ يَأْخُذْ عَلَيْهِ طَماً، وَمَّ يَشْتَرِ بِهِ "َنَّا فَذْلِكَ تَسْتَغْفِرُ لَهُ حِيْتَنُ الْبَحْرِ، وَدَوَاتُ الْبَرِّ ، وَالطَّيْرُ فِى جَوِّ السَّماءِ(٥)، وَرَجُلٌ. آَنَاهُ اللهُ عِلْمَا فَبَخِلَ بِهِ عَنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَخَذَ عَلَيْهِ طَمَمًا (٦)، وَشَرَي(٧) بِهِ ثَمَنَا فَذَلِكَ يُلْجَمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَمِ مِنْ نَارِ، وَيُنَادِى مُنَادٍ: هُذَ الَّذِى آتَاهُ اللهُ عِلْمًا فَبَخِلَ بِهِ عَنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَخَذَ عَلَيْهِ طَمَعاً، وَاشْتَرَى بِهِ ثَنّا، وَكَذَلِكَ حَتّي يَفْرُغَ الْحِسَابُ. رواه الطبرانى فى الأوسط ، وفى إسناده عبد الله بنُ خداش، وثقه ابنُ حبان وحده فيما أعلم. ٢٨ - وَعَنْ أَبِى أُمَامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: عَلَيْكُمْ بِهِذَا الْعِلْ (٨) قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ، وَقَبْضُهُ أَنْ يُرْفَعَ، وَجَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ: الْوُسْطَى وَالْتِ قَلِي الْإِْهَمَ هُكَذَا، ثُمَّ قَالَ: الْعَالِمُ وَالْمُتَعَلِمُ شَرِيكَنٍ فِى الْرِ، وَلَ خَيْرَ فِى سَائِّرِ النَّاسِ رواه ابن ماجه من طريق على بن يزيد عن القاسم عنه . [ قوله: ولاخير فى سائر الناس] أى فى بقية الناس بعد العالم والمتعلم ، وهو قريب المعنى من قوله: الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّ ذِكْرَ اللهِ وَمَا وَالآَهُ وَعَلَّا وَمُتَعَلِّمًا ، وتقدم. ٢٩ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ مَثَلَ الْعُلَاءِ فى الْأَرْضِ كَمَثَلِ النُّجُومِ(٩) يُهْتَدَي بِهَا فِى ظُلُمَاتِ الْبَرِّوَالْبَحْرِ، فَإِذَا أَنْطَمَتِ النُّجُومُ (١) يترك. (٢) يصل ثوابها إليه ويدخر عند الله. (٣) ينشر مسائل العلم ويوضحها للقارئين ليعملوا (٥) يطلبون للعالم العامل المغفرة والرضوان. بمقتضاها عملاصالحا يقرب إلى الله جل وعلا. (٤) نشره . (٦) اتصف بالشره والجشع واتخاذ العلم وسيلة لجمع المال . (٧) من أعطاه أجرا على علمه وحرم الفقراء من تعليمه ، إن جزاءه يوم القيامة أن يعذب أمام الناس بوضع لجام من نار فى فمه ليكوى به ثم يمر به على الخلاق لفضيحته بكتمانه العلم فى الدنيا وجمع المال من شدة شرهه وكده وتعبه للدنيا لا لله ويستمر على هذه الحالة مغضوبا عليه حتى ينتهى حساب الخلائق وبعد ذلك أمره لربه. (٨) العلم الصحيح الذى يزيدك عملا (٩) شبه صلى الله عليه وسلم العلماء بالنجوم التى تزيل غياهب الظلمات فيهتدى صالحاً وفقها فى الدين . بضوئها كذلك العلماء ينشرون ضياء العلم على قلوب العاملين ليعملوا، ويبينوا للناس الحق من الباطل، والصحيح من الفاسد، فيهتدى من اتبعهم، ويخسر من حاد عنهم ، فالعلماء شموس اللّه المشرقة فى أرضه يزيلون الجهانة والضلال ، وظلمات الغواية .