النص المفهرس

صفحات 41-60

ولا ننكر أن منهم أهل إخلاص وسلامة عقيدة وحب للسُّنة ونصرة
لدين الله - عز وجل - وقليل ما هم ...
وإلى أقصى المشرق الإِسلامي حيث نشأ الحافظ إسماعيل . ولد المصنف
في عهد الملك :
** - (( ألب آرسلان)) ومعناه: ((البطل الأسد)) * *
السلطان الكبير ، الملك العادل ، عضد الدولة - أي مساند الخلافة
((ببغداد)) - أبو شجاع ألب آرسلان محمد بن السلطان: جغريبك داود بن
ميكائيل بن سلجوق بن دقاق بن سلجوق التركماني . الغُزِّي من عظماء ملوك
الإِسلام وأبطالهم . عَظُمَ أمر السلطان ألب آرسلان، وخُطِبَ له على منابر
العراق والعجم وخُراسان ودانت له الأمم وأحبته الرعايا .
تملك بعد موت عمه طُغْرُ لْبَك محمد بن ميكائيل السلطان الكبير، رُكن
الدولة أبو طالب ، أصل السلجوقية ، من بربخاري حيث سهول القرغيز في
تركستان ، - جزء من اتحاد روسيا المفككة ، لهم عدد وقوة وإقدام ،
وشجاعة وشهامة وزعارة ، فلا يدخلون تحت طاعة - أعاد طُغْرُلْبَك الخلافة للقائم
بأمر الله : الخليفة أبو جعفر عبد الله بن القادر بالله أحمد بن إسحاق بن المقتدر جعفر
العباسي ببغداد بعد أن نزعها منه البساسيري آرسلان التركي(٥) - ودعا لصاحب
مصر المستنصر أذله الله - أبي تميم العُبيدي(*). فتمهدت البلاد لطغرلبك وتزوج
(٤) أبو الحارث الملقب : بالمظفر ، ترقت به الأحوال إلى أن نابذ الخليفة وخرج عليه وكاتب
صاحب مصر المستنصر فأمدَّهُ بأموال وسلاح ، فأقبل في عسكر قليل ، فوثب على بغداد ،
ففر منه القائم ، وتذمم بأمير العرب مُهارش - أي طلب منه الجوار فأجاره - وعات جَمْعُ
البساسيري ، وقتل الوزير وفعل القبائح .
(*) المستنصر بالله صاحب مصر مَعَدُّ بن الظاهر لإِعزاز دين الله علي بن الحاكم أبي علي منصور بن
عبد العزيز بن المعز العُبيدي المصري ، ولي الأمر بعد أبيه وله سبع سنين ( ٤٢٧ هـ )
فامتدت أيامه ستين سنة وأربعة أشهر، وفي وسط دولته ◌ُطب له بإمرة المؤمنين على منابر =
- ٤١ -

بنت الخليفة القائم بالله ، واستتب له الأمر حتى صار ملكه من دمشق إلى
بُخاري حيث زحف طغرلبك أول الأمر بقبيلته السلاجقة الأتراك على أملاك
الغزنويين فتوغل فيها واستولى على ((خُراسان)) و((مرو)) و((نيسابور))
وبانتشار جيوشه وقبيلته استولوا أيضاً على ((بلخ)) و ((الري)) و
((أصبهان)) - بفارس: إيران حالياً : - موطن إسماعيل الحافظ - ،. وبعد
ثماني عشرة سنة من أول زحف لجيوش طغرلبك من بُخاري وصل على رأس
قبائله إلى أبواب ((بغداد)) - عاصمة الخلافة العباسية آنذاك - ونصر الخليفة
ونزح البساسيري ، فاتبعه عسكر فقاتل حتى قُتِلَ . وطيف برأسه .
وتوفي طغرلبك بعد حكمه القصير الذي أمضاه في تدعيم ملك
السلاجقة سنة ( ٤٥٦ هـ ) - قبل مولد الحافظ إسماعيل بعام - وصار ملكه
من بعده إلى ابن أخيه السلطان ألب آرسلان - ونعود لسيرته العطرة -
كان البطل الأسد محمد بن داود أُمّاً تماماً إلا أنه كان يحب العلم ويُقَدِّر
العلماء ، قاد بجيوشه الملاحم في شجاعة وثبات ، اجتمعت عليه قلوب الرعايا
لا سيما لما هزم العدو . فإنّ الطاغية عظيم الروم: أرمانوس حَشَدَ وأقبل في
جمع ما سُمع بمثله ، في نحو من مئتي ألف مقاتل من الروم والفرنج والكُرْج
وغير ذلك وصل إلى مَنَازکرد .
ولبس السلطان البياض وتحنَّط وحمل بجيشه حملة صادقة فوقعوا في وسط
العدو يقتلون كيف شاءوا ، وثَبَتَ العَسْكُرُ ونزل النَّصر ، وَوَلِّت الروم ،
واستحَّ بهم القتل، وأسر طاغيتهم ((أرمانوس)).
العراق في سنة إحدى وخمسين وأربع مئة . وارتفع شأنه حتى كانت له دعوة مستنصرية
==
بمكة تؤذن (( بحى على خير العمل)) وفي سنة ( ٤٦٢ هـ ) ضرب الله الذلّة على المصريين
بالقحط الأكبر وفنائهم - ويا سبحان الله - قيد للمستنصر ابن حمدان فأهانه وبالغ في
إهانته ، وفرق عنه أصحابه . وكان ابن حمدان يظهر التستُّن وغَرضه أن يخطب لأمير المؤمنين
القائم ويزيلَ دولة الباطنية - عليها لعنة الله - ورحمه الله. ابن حمدان ((ناصر الدولة)).
- ٤٢ -

وكانت تلك الملحمة في سنة ( ٤٦٣ هـ ) - أي عند ما بلغ عمر
الحافظ إسماعيل ست سنوات .
وقد غزا ألب آرسلان بلاد الروم مرتين . وافتتح قلاعاً ، وأرعب الملوك
ثم صار إلى أصبهان ومنها إلى كِرمان ، وذهب إلى شيراز ثم عاد إلى خُراسان ،
وكاد أن يمتلك مصر وينزعها من أيدي الظلمة الفجرة (( بني عبيد المنتسبين
للفاطميين )) عليهم لعنة الله .
وقد وَزَرَ نظام الملك(٥) للسلطان ألب أرسلان على أصبهان ، وكان
نظام الدولة - عليه رحمة الله - محباً للعلم أنشأ المدارس النظاميَّة لتدريس
العلوم ورغّب في العلم ومن أصبهان اتخذها ((البطل الأسد)) عاصمة له ، وما
لبث به العيش طويلاً حتى توفاه الله تعالى سنة ( ٤٦٥ هـ ) وله ( ٤٠ ) -
وتملك من بعده ابنه السلطان ملكشاه . كان عمر الحافظ إسماعيل قد ناهز ثماني
سنوات وقد كانت مقاليد السلطة كلها في يد نظام الملك فدبر دولة ملكشاه لوصية
(*) نظام الملك : الوزير الكبير ، نظام الملك . قِوام الدين : أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق
الطوسي عاقل ، سائس ، خبير ، سعيد ، مُتديِّنٌ ، محَتشم ، عامر المجلس بالقراء والفقهاء .
أنشأ المدرسة الكبرى ببغداد ، وأخرى بنيسابور، وأخرى بطرسوس ، ورغَّب في العلم
وأدّ على الطلبة الصِّلات، وأملى الحديث، وبَعُد صيته، وتنقلت به الأحوال إلى أن وَزَرَ
للسُّلطان ألب آرسلان، ثم لابنه ملكشاه ، فدبر ممالكه على أتمَّ ما ينبغي وخفف المظالم ،
ورفق بالرعايا ، واستمر عشرين سنة .
وكان فيه خير وتقوى وَميل إلى الصَّالحين، وخضوع لموعظتهم، يعجبه من يُبيِّنُ له عيوب
.
نفسه ، فينكسر ويبكي
وكان حليماً رزيناً جواداً، صاحب فتوة واحتمال ومعروف كثير إلى الغاية ، ويبالغ في
الخضوع للصالحين .
قُتِلَ صائماً في رمضان ، أتاه باطني في هيئة صُوفي يناوله قِصته ، فأخذها منه ، فضربه
بالسكين في فؤاده، فتلف، وقتلوا قاتله. وكان آخر قوله: (( لا تقتلوا قاتلى . قد عفوت،
لا إله إلّا الله)). اهـ تهذيب السير [٤٤٩٢ ] .
قلت : سبحان الله !!!
- ٤٣ -

ألب آرسلان إليه في سنة خمس وستين().
ونحا السُّلطان ملكشاه درب أبيه ، فتملَّك من المدائن ما لم يملكه سلطان
وحفر الأنهار وشيد القناطر والأسوار ، وعمَّر ببغداد جامعاً كبيراً ، وأبطل
المكوس والخفارات في جميع بلاده .
وأَمِنَتْ الطُّرق في دولته، وانحلَّتْ الأسعار. قال المؤيَّد في ((تاريخه)):
كان - أي الملكشاه - من أحسن الناس صورة ومعنى ، خُطِبَ له من حدود
الصِّين إلى آخر بلاد الشام ، ومن مملكة الروم إلى اليمن ، وقَصَدَ حلب ،
ففتحها ، ودانتْ له الدنيا - رحم الله ذلك الزمان -
فكانت نشأة الحافظ إسماعيل .
نشأة طيّبة تربى في ربوع تسودها أهل السنة وتخرج على حفاظ
جهابذة - قد مرت بك تراجمهم - فهيّا الله ذلك الزمان لذلك الإِمام الذي
أخذ العلم بحظ وافر وبنصيب الليث ، حيث المدارس النظامية والترغيب في
العلم ورخص العيش وانحلال الأسعار . فكانت البركة .
فانصرفت عناية أبي القاسم لتحصيل كتاب الله ، ينجلي هذا في وضعه
الثلاثة تفاسير للقرآن الكريم ((الجامع) و((الموضح)) و((المعتمد))(١).
وقفت بفضل الله على نسخة منها خطية جيدة لكنها غير تامة بل فُقِدَ
شطرها . ولم أتحقق بعد من أي التفاسير هي .
وصنف في علوم القرآن فألَّف في أسباب النزول كتاباً في مجلد .
وقفت له على نسخة خطية جيدة بآخرها خرم .
وفي خدمة السنة النبوية :
صنف كتاب ((السُّنة)) لم يصلنا منه شيء، وأظنه كتابه الموسوم بـ
(*) تهذيب السير [ ٤٤٧٣ ].
(١) انظر طبقات الحفاظ ١٢٨٠/٤.
- ٤٤ -

((الحجة في بيان المحجة)) ألفه على طريقة علماء أهل زمانه حيث كان الاشتغال
بتوضيح الاعتقاد ورد البدع والمحدثات التي أدخلها الشيعة والباطنيون وأشباههم
من أهل الزيغ وفي - الحجة - ذكر مجمل قول أهل السُّنّة والجماعة وأفاض واستدل
بالآية القرآنية ثم الحديث النبوى ثم أقوال الصحابة وأقوال التابعين وتابعيهم .
فإن يكن هو فالكتاب مطبوع طبعة جيدة بالمملكة وإلَّا فما
عرفناه ، والله أعلم .
وصنف شرحاً لصحيح البخاري ، وآخر لمسلم ، ولم يصلنا منهما
شيء. وفي السيرة صنف كتاباً في دلائل النبوة ، طبع طبعتين : الأولى للشيخ
محمود الحدَّاد - حفظه الله - في مجلد صغير الحجم دون تحقيق ، والطبعة
الأخرى تقع في ثلاثة - أو - أربعة حققه أحد الفضلاء - لا يحضرني اسمه .
وعن سير السلف كَتَبَ مصنفاً بهذا العنوان ، علمتُ مؤخراً بكونه
تحت الطبع ينشره أحد الفضلاء محققاً .
وله مُؤلف في (( المغازي)) يقع في مجلد ، ما نعلم عنه شيئاً حتى تحرير
تلك السطور .
وصنف ((الترغيب والترهيب)» - وهو كتابنا هذا نفرد عنه الآن الحديث :
اشتهر عنه ، وتفرد فيه بروايات لا توجد إلّا في مصنفه هذا، الأمر
الذي دعا المنذري لقوله في مقدمة ترغيبه :
(( واستوعبتُ جميع ما في كتاب أبي القاسم الأصبهاني مِمّا لم يكن في
الكتب المذكورة وهو قليل ، وأضربت عن ذكر ما قيل فيه من الأحاديث
المتحققة الوضع)) (١)- وكان نسيج الحافظ إسماعيل في هذا المصنف الإبداعي:
اعتمد الأصبهاني على دواوين الإِسلام في سرده للمادة العلمية ، فخرج من
طريق أصحاب الدواوين أحاديثهم ، وكثيراً ما يخرج أحاديثهم من غير طريقهم
(١) الترغيب والترهيب ١/ ٣٨ تعليق مصطفى محمد عمارة ط/ دار الحديث.
- ٤٥ -

عن شيوخهم أو شيوخ شيوخهم كالمستخرجات فعنده صحيح البخاري من
رواية ((الفربري)) عنه كما ورد في مواطن من كتابنا هذا .
ومن رواية ((المحاملي))، وصحيح مسلم من رواية إبراهيم بن محمد بن
سفيان ولم يعتمد غيرها في مصنفه ((الترغيب)) كما سيمر بك في ثنايا الأسانيد.
وسنن أبي داود من رواية ابن داسة وابن الأعرابي .
وسنن النسائي من رواية أبي بكر بن السني . ليس إلَّا.
أما سنن الترمذي وابن ماجه فلم أجد في الترغيب تخريجاً من طريقهما ،
وتفسير هذا من التكلف الذي لا برهان عليه ، وإن كان أمراً يثير الدهشة
حقاً ، وأفاد من الموطأ من رواية القعنبي ، ويحيى بن يحيى الليثي ، وابن
وهب ، وغيرهم غير المشاهير عن مالك ، وغالباً من يكون في الحالة الأخيرة
غريباً يُعدُّ من غرائب حديثه ، وسيمر بك في طيَّات الكتاب .
كما أفاد من مسند أحمد رواية القطيعي عن ابن الإِمام كما هو معروف
ومشهور .
وخرج أحاديث مستدرك الحاكم رواية أحمد بن علي بن خلف شيخ
الحافظ إسماعيل .
ومصنف عبد الرزاق رواية الرمادي أحمد بن منصور .
ومعجم ابن الأعرابي رواية أبي جعفر الموسوي .
ومن كتب الزهد والرقائق خرج الكثير ، ولنا وقفة معها :
*
حيث شرطية تصنيف كتب الزهد تختلف على كتب الأحكام ، ففي
الأخيرة التشدد في الرواية والتمحيص وإعمال الترجيح . أما في الأولى - كتب
الزهد - فيترخص الحفاظ في روايتها على شرطية أقل من شرطية الأحكام
وكفاك قول شعبة :
- ٤٦ -

(( كانوا إذا رووا في الأحكام تشددوا ، وإذا رووا في الزهد والرقائق
تساهلوا)). فحفظ هذا جيداً ومن ثَمَّ أفرد الحافظ أبو داود كتاب ((الزهد ))
تأليفه عن كتابه السنن ، حيث الإِخلال بالشرطية المذكورة - التشدد
والتمحيص - فتدبر هذا .
وعلى ما ذكرتُ جمهور أهل العلم من المحدثين والفقهاء . فمادة الوعظ
إنما المرجو منها صالح الباطن ووعي القلب الذي هو أصل الإِيمان ومضغة
الجسد (١) وعليه مدار الفلاح والنجاح في هذه الدنيا - فترى المصنف يسوق
مرويات الضعفاء ومن جرى مجراهم من رواة الأحاديث وأهل اللغة والزّهاد
ويترخص في تخريج مروياتهم ، حتى إنه خرج لقوم متهمين بوضع الحديث
والكذب على رسول الله عٍَّ ، ومن أسند لك فقد برئت عهدته ، بَيْد أن
ذلك التوسع غير مرضي ويجب أن نأخذ في الاعتبار أن رواية الضعيف عن
رسول الله عَ لّه من شرطه :
أن يكون الضعف يسيراً يُجبر .
" أن يندرج الضعيف تحت أصل صحيح فلا يخالف الصحيح .
وزاد بعض الحفاظ شرطاً آخر : أن لا يعتقد ثبوته عند العمل به .
فأفاد الحافظ إسماعيل من كتب الزهد والرقاق على رأسها (( كتاب
الزهد لابن المبارك)) على الرواية المعروفة ، وكتاب الزهد لأحمد وزيادته لابنه
عبد الله رواية القطيعي .
وخرج من كتاب ((الأدب المفرد)) للبخاري رواية محمد بن أحمد بن
دلويه الدَّقاق .
ومن كتب (( ابن أبي الدنيا)) كان المنهل العذب والمادة الخصبة التي
(١) كما ورد في الحديث النبوي ((ألا إنَّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ... الحديث)).
حسن : خرجه أحمد في مسنده ، ويعتبر من أصول أهل السنة .
- ٤٧ -

ورد عليها الحافظ إسماعيل فَسَاق بإسناده إليه وخرج كتبه :
- من رواية محمد بن عبد الصفار الذهد . ( شيخ الحاكم ) .
- والحسين بن صفوان أبو علي .
- وأحمد بن محمد بن جعفر الجوزي .
- وأحمد بن محمد بن عمر بن أبان العبدي أبو الحسن اللُّبناني .
- ومحمد بن السري التمار .
- وعبد الله بن إسماعيل الهاشمي .
كما أفاد الحافط إسماعيل من كُتُب اللّغة في شرح بعض الغريب أبرزها
كتاب الغريبين للهروي .
ووقع للحافظ إسماعيل ((تاريخ الفسوي)) يعقوب بن سفيان من رواية
ابن درستويه فخرج منه في مواطن من هذه الكتاب - فمن هذه المصنفات
وغيرها استخرج من طرقهم .
نظم الحافظ إسماعيل كتابه (( الترغيب والترهيب)) نظم حبات العُقد
ومنها نسق الدُّرر الحسان .
فرتب كتابه ترتيباً إبداعياً وساق موضعه على أوائل الحروف الأبجدية
على طريقة أهل المشرق(١) وعلى ترتيب الحروف ساق المواضيع مبتدئاً بباب
في الترغيب يورد فيه الحديث النبوي ثم يُفَصِّل بفصول ويتفرع بضد الباب
المرغَّب فيه . ففي حرف الألف بدأ بالإِيمان ورغب فيه ، ثم عقد فصلاً رهب
فيه من الكفر والنفاق . والترتيب في مضمونه كأنه فهرس موضوعي سهل
التناول حيث النظرة الفاحصة لهذا الكتاب ، وصنيع الحافظ إسماعيل في ترتيبه
يرمي لذلك ، وإن لم يكن فهرساً بالمعنى المشهور ، إلَّا أنه سبق ونوع جديد
(١) هذا إيضاح لأن أهل المغرب لهم ترتيب في سياق الحروف الأبجدية غير طريقة أهل المشرق في ترتيب
هذه الحروف ، انظر تحقيق النصوص ونشرها للعلامة عبد السلام هارون عليه رحمة الله .
- ٤٨ -

في تصنيف كتب الزهد بل الحديث ، وما سار عليه قبل الحافظ إسماعيل أحد
ولا بعده . فيِمَا غلب عليه ظنّي ، والله أعلم .
وقد حرص الحافظ إسماعيل في كتابنا هذا - وهو ديدنه في مؤلفاته
الأخرى - على بيان التسنُّن في تناول النصوص وبيان الغريب من الألفاظ
لتسهيله على الطلاب ، وأوضح المشكل أيَّما إيضاح ، وجمع بين مختلف
الحديث ، وتأويله .
وتعرض في بعض النقاط للشرح الفقهي وقد غلب عليه الميل للشافعية
كما سيأتي في طيّات هذا الكتاب، وانظر ترجمته من طبقات الأسنوي .
وقد ختم الحافظ إسماعيل أبواب الكتاب بأقوال عن السلف وحكايات
لسيرهم فكان كتاباً على النهج النبوي السُّنّ وسيرة للسلف الصالح رضوان الله
عليهم . وعلى صاحب هذا الكتاب ، الذي ما زال في جده واجتهاده حتى
أَصِمَّ في سنة (٥٣٤ هـ ) ثم فُلِجَ بعدها بيسير - أي أصابه شلل يلحق نصف
الجسم طولاً - حتى توفاه الله سبحانه وتعالى في النحر سنة ٥٣٥ هـ(٥).
وهذا كتابه (( الترغيب والترهيب )) الذي ننشره لأول مرة على أوثق
(*) مصادر ترجمته :
١ - الأنساب للسمعاني ٣٦٨/٣ و٣٦٩ .
٢ - المنتظم لابن الجوزي ٩٠/١٠.
٣ - تذكرة الحفاظ للذهبي ١٢٧٧/٤ : ١٢٨٢.
٤ - سير أعلام النبلاء ٨٠/٢٠ : ٨٨.
٥ - الكامل لابن الأثير ٣٦٩/٨.
٦ - الرسالة المستطرفة للكتاني ص ٤٣ .
٧ - طبقات المفسرين للسيوطي ص ٣٧ : ٣٩ .
٨ - الوافي بالوفيات ٢١١/٩ .
٩ - طبقات الشافعية للإِسنوي .
١٠ - النجوم الزاهرة ٢٦٧/٥ .
- ٤٩ -

نسخة خطيّة تعود إلى عصر المصنف رحمه الله - كما سيأتي - عملت فيه على
النحو الآتي :
اعتمدت في هذه النشرة على نسخة خطية جيدة عن المكتبة المحمودية
بمكتبة المدينة المنورة العامة ١٧ تحت فن حديث .
نسخة بقلم معتاد وعلى حواشيها سماعات وقراءات ومقابلات عدة
منها : سماع في الورقة (٢٠ ظهر ) سنة ٥٩٧ هـ - أي بعد ( ٦٢ عاماً )
ويغلب على الظن أنها كتبت في حياة إسماعيل الحافظ ، أفاد ذلك قول الناسخ ،
قال الإِمام : حرسه الله ، في ، ثم ترحم عليه في باقي المواطن ، والنسخة
قيمة جداً قرأها كثير من الحفاظ وعلى سبيل مُرُور الكرام .
في الورقة ( ٢٣ وجه ) سماع سنة ( ٧٢٣ هـ ) لعدة علماء منهم :
تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي . وقد كُتِبَ في حواشيها تخريجات
الأحاديث الواردة كعزو للكتب الستة ليس إلّا: أخرجاه ، أخرجه في
السنن . فأفادني الكثير ، بيد أن هناك تجاوزاً في العزو فقد يُعزى إلى
الصحيحين وخرجه أحدهما دون الآخر ، وكذلك بالنسبة للسنن . كتب في
اللوحة الأولى سندها العتيق لكنه ذهب بفعل الرطوبة وبقية تطايرت كما يظهر
في الوجه الأول من صورة المخطوط . وبالنسخة بضع أوراق بخط مغاير
مسطرتها ٢٢ سطراً مقيس أوراقها ١٧٫٥ × ٢٦ سم.
فعمدت إلى إقامة نصها وضبطها ، وشكل ما أشكل من كلماتها
وتصويب أخطائها وهي نادرة - وقعتْ في أسماء بعض رواة الحديث دون
المتن ، وخرجتُ أحاديثها ، وبينتُ الصحيح ما أمكنني ذلك ، فما وجدته
في الصحيحين أو أحدهما اكتفيت به ، وما كان في غيرهما اجتهدت قدر
الطاقة ، على تساهل وذلك لما سَلَفَ من كلامي عر شرطية أحاديث الزهد -
اللهم إلّا ما كان فيه رائحة الوضع جلية ونكارة متنه واضحة - وبعض ما جرى
- ٥٠ -

به القلم في هذا التحقيق قد نعيد فيه النظر لما جُبلت عليه النفوس من
النقص ولله الكمال ، وحسبي إقامة متنه وترجمة أعلامه الزُّهاد والصَّالحين
والحفاظ المذكورين في هذا الكتاب .
وكان نهجي في ترجمة أعلامه :
ترجمة شيوخ المصنّف ، فإن تكرر العلم فشيخ شيخه وهكذا حتى
ذكرت منهم الكثير ، وما أردت بهذا إلّا إحياء ذكراهم والاعتراف بفضلهم
وحِفاظاً لجميلهم فجزاهم الله عنّا وعن الأمة خير الجزاء .
ورقمتُ أحاديثه وآثاره على التسلسل لوضع فهرس للأطراف ليسهل
الإِفادة منه فكان بفضل الله - عز وجل - وصغتُ فهرساً للمواضيع
والأبواب .
ثم ما كان في هذا الكتاب من صواب فهو من الله وتوفيقه ، وما كان
فيه من زيغ وخطأ فمن نفسي ومن الشيطان وأبرأ إلى الله تعالى منه .
وأخيراً
مناقب أصحاب الحديث حَرِيَّة تخط بماء التبر فوق جباهنا
وكتبه الفقير إلى ربه القوى
أيمن بن صالح بن شعبان
ليلة النصف من شَوَّال لعام ١٤١٣ من الهجرة النبوية المباركة
- ٥١ -

( صور من النسخة الخطية )
مجدى أوالزور
الغرامة وعزل
أو حمود الكراث ها ذات ان لااله الا الله وحده لاسبيل والله
S
-الترغيب والترَّم
واليفي الإمام الحانوات العروس
د/ محمد الغذا لميؤدى الاجمالي
عنـ
المهارات
سورة الحاقة
ل ". محمد بن الفضل الحُوزي الأسباني، الملقب بعواملصح
( المزا ٣٫٣٥)
الجدار على السمع الإمام المحدث الصباهل الراية في
من باب لا) منه، باب في الترغيب، في قول لا إ لتها صالح مر مختار من صالح مرسى العوالي
عدان بن نصر وإن الومعاوية: يارسول الله ي الديرة والعناصر أحمد بن عبد الدائم مع الموز
عملت- ٠، فأتبإح فنة مما كان تت لقهر الاهر منا عى مرعى القران المصدف
فهر احطه مراوز الحار اختار السيروتالها.
]- لا إله الأسلوب، المساء أدخل الحفات
فة" 14"، وقراءة في الورقة (٢٢ ,++) فراخهروا بو الطيب سيرهامني عدن أحداً.
٠١٠
.W
سمك لمدة من العلماء منهم تقي الدين علي بن عبد الكافي ج سننوماولا انوال بالماء٣،٠
٧٣٢ ". وبدانا نقص ما بين ورقتي ١٢، ١٣،، وبها بضخ الى الروبة الموصع موابه بقريةً
لم وجبة بل ويدديرة
١٧٥×٢٦°- كتزفرات
٥٠مس عور.
وانــ
دالاور
زار فى : فتون
الإصامراحل
من فض السن واحد
:محمول ملين
لداكار إثاني
أمن السيطار
هرامادي
INiN
٠٠٩
- ٥٢ _
١٧
كتابرقم ٣١٤ ،وغضيد ن لم اللهوس لاحها
على درع احمر الرحـ
دفود و العمل المحطة
اعلى الزغرب
الفقه محمد مر عيد الفطروبر محمد على مريام أنفسهمٍ
ـواشإ ساءات وقراءات ومقابوت عدة ،

الله الرحمن الرحيم
قال الشيخ الإمام الحافظ قوام السنة موقف الإسلام أبو القسم
اسمعيا محمدبن الفضل وحمد الله عليهم
احمد ينه عالم الغيربـ وسائر الجيوب وغافر الذخيرة المطلع
عا منها والقلوب مجزل الثواب فضلا وحش نى العذاب عدلالإسلام
تار وهم يوفى فصن مدير الإسلام وجعلتامام أحمد عليه السلام حسابها
افضلا مراة وإزكاهاوالتقار اناتها مها. وإمتحابون
ما: كم من طلبة العلم العسة الله فودزقكم التزمبالم ايار إنه مع للمكان.
١: يا على الترغيب في الأعمال الصالحة والاتوار منذ البنات المساعدة
وعٍ القومي الاعمال الشبة والإفوال القبيحة
ماريزون بن والعقاب وذنفزاز الكتب المصنفة في هذا البابسطو
النومالأسانيدوالتكرار او مختصرف غاية الانتضار: لا يخافرطالبالعلم من ..
النب الاعتداء: بيد والخدم فعل بابها وردفيده التبب ثم أتبعه منوز.
فى العرضة، ولا أواعرف الحروف إذا يرة آخر من نفسر الكلمة خوبابالاخلام فه
ودار الأرهما فى باب الايف لا فى باب الحاء لذا فانالم وقع فىباب
جميعًا إفتدر زعلى إن منهما - الارب عاء
الغفوز الخخزان بسعر أم أنه المنعر التقنيات بالايمانى
اخبرها الشريف أبو مضر الزيفي رحمه الله ببغداد او ابو طاهر المخرافة
،عند سد/ محمد البعزى، ابو عبد احمد محمدرحيل فها أسد نيبر ..
، مسجد سنعود عز نتعمه مالاوى أبو حمرة والسمعة لزعباسرضى الله عنه يقول.
١٠
تدم وند عبد الغنيز عازبسول الله صلى الله عليه ذان عمر بنالسماء بالله عزوبه.
قال :زروز ما الاعاز بابيه قالوا :بدهورسوله الحرتا زيشهادة أولاً الداخ انة
وارحمدانموزايه ذاقام الاملات وإنا الزكرة وجود رون زا تقطوله
١٠
من المغفل اخرن الحمد لإ خت بار ان اناكر أبو عد سلهاحاف
، ابو العباس مربع فزنا محمد راض المعاق: ٠٠٤ ان يوفهو.
وافروج لباتفالكتافي مأزفس رون اليا His
المجمثا ازياء، الوجيز زاهر الى فيمنك ويحرنموفارس
ومسلك فرهم انكتتزعم إزالة اسمتكف العمدة بالق ضية١٠٠٠٠٠٠٠٠٠.
لا جزقال الله فاز من نحب هن الجبال قالله وزن جهز هاداب المندفع "
بالمواد ولا يستخدمها علي الفواد فترددت فمن لكزمانالنظروط توفير سواء قال فيبالذي هو الية والارضونصب المعالج عن ٠٠ ٠٠, ١٠
الكتاب ثم وقع الاختيار عازمون على حروف إبرة في كلوناسهَلَ عي« كاروز عم رسولكان علينا خمس صولية في يومنا وليلينا مازهعدة يازقبالدوري ...
الله أمرك هذاوارفع وال وزعم رسول كان علينا صد فرة او النا الصد وقان
فبالذى او سلك الله أمرك هذا قال نعم قالت نعم رسوندافع لينا صة الشهرية"-
سنتنا فال صد وم الفب الذى أرسلكما لله أمرك بهذا ما لحم والروز عمررسولكاز
علينا ج البيز واستطاع اليد سبية والصدق والجبالغر لوسلك الله أمرك هذا
الفعم مال قة الذى بعدد بالمؤكا زيد علمفزولا الفقر منهز فلما مضى قالالزصدق
ليدخل المخزن إسبرى مدرابطله الحزفىان العضل عبد الها، بعبد الله ش علة
محمد محممن مخزن عند اللههزمنى الله تحديج مشترك عبدالله زا خضير السمع
والترحيب عب الأخبار وفضية"
محفور
- ٥٣ -

مرضم٠؟
السر
- ٥٤ _
إومهار
السر
إذجاء
حميد!
قاله ، مرار الدينا حدث القتم بزماشر حذر على عبارة
عتبة بن حبيب عزابه قالالعمنكر عز صلة، أجرى ولا
قيامه ولكن أنظروا الروزعه فازكاز وتعا مع ما قطعة
أبد من العباده يمنى عبد الله حتما ه أو مقا بر الشراء)
أو المستيزرشراناد، احمد عبدالجوز وحد من أمر الدينا
حدثر محمدالحسنيز حدث كور سطاع قالقلت لهاواضح
سمعت أبا ملكـ يدكز من السنعر بشا قال ما سمعته بذكر
الامن وأحدافلت ماهر فالـ
ماكتير الورع النفىنساندن حذر الكلام عليه الحقّوه:
الهَاء
فر التز غيب فرا هراء الحديد وقبولها وإذابه)
د، عبدالوهاب محمد زاسخزاد، والدبر جدى عبد البيز
يعقوب زاسمو حد، محمد ناصر يعقود حدة، عسى بريوس
حديث هشام بن عروة عزام عن عائشة قالت كان النبى الله؟
تقبل الهديه ويننب عليهاه أدى أب الفتح احدز محمد البيع
حدى أبوستهل غى بناحد القفاز حى عبد الله بنجعفر.
ح مهمز غمن الزهرى ، لكنّ زيكان، عابد زرعه
قال سمعت استريزملك تقول فالرسول الله صلى الله عليه
تهاد وافاز الوري تذهب السجهد نها لاحل اللهباليتم
٣٢٩
على القلب والجقده جد سليمز مزا تم هيد حدى أبو بكرميز
مدوية حدى احدز محمد ر الشري حة المنذر زحدن الموز
حتى اسمعيا زاسمى الأشدوح مدندا مدير عبد الباز
مراسيه عن العوام بنحوشب عز شهرز حوشبجز يرعينه
قال قال رسول الله صلى الله عليهوسلم تهادقانا بان أخرى
محمدزعبالله المؤذن حتى على محمد الفقد حد مكفرن
مولى احمد بن سنه حدى أحسن حر حدث الحندرت، سفير
بنشر و سلمانا بواسمعيز عزبح سماز عبد الله نظوان بصيرة!»
بشاه فتحت فقال القيمة هلاحددت الجاتنا اليهود ونية
مرتبز فافى سمعت رسول الله صلى لقد على بفوز مان الحريه يومينى
بالذاتح طين ان بيوريه ٥أد، محمد زعبد اللهحقعلى
بزعم لعفيه من أسمق رازهَر ر زيد حن محمد ز عبد الله
زالحسنزمن محمد زكيز، ممانخلد الزغي أخرين موسرز
عفيه عزابيه عزام كلنوع قالت لما تزوج النبي صل ادعى ليسله
قال لها ابن قداحديث للنماشى وأقر مز مست وايزل اناه
الاقتمائة الذى الهديه الزاهدين اليه اله تسترد فإذا
زدف الرّوهناكقالت فكان كماقال رسول اللهالفهم
كلمات دناليه العديد أعطى على إمرا، مزنستايه منها واعطر
أوحمر
النشر
ستابنها أحستلاء واعطا ها ئلة من متاجدة سليمز
زابر مبهمحدى احدز عبد الله بن الحسنيز الحامل، ويؤهلتي

مقدمة المؤلف
قال الشيخ الإِمام الحافظ ، قوام السنة ، موفق الإِسلام ، الأستاذ :
أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الأصبهاني :
الحمد لله
عالم الغيوب ، وساتر العيوب ، وغافر الذنوب ، والمطِلُّ على ضمائر
القلوب . ويُجزل الثواب فضلاً ، ويُكثر العقاب عدلاً .
﴿لَا يُسْأَّلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾.
خصنا بدين الإِسلام ، وجعلنا من أمة محمد عليه السلام - صلى الله
عليه أفضل صلاة وأزكاها ، وأطيبها وأنماها ، وصلى على آله وأصحابه -
ثم ... إنكم معشر طلبة العلم - أحسن الله توفيقكم - أكثرتم
مسألتكم إياي أن أجمع لكم كتاباً ، يشتمل على الترغيب في الأعمال
الصالحة ، والأقوال الحسنة والنيات الخالصة .
وعلى الترهيب من الأعمال السيئة ، والأقوال القبيحة ، والنيات
الفاسدة ، ويتضمن ما ورد في ذلك من الثواب والعقاب .
وذكرتم أن الكتب المصنَّفة في هذا الباب مطولة بكثرة الأسانيد
والتكرار ، أو مختصرة غاية الاختصار ، لا يظفر طالب العلم منها بالمراد ولا
يشفي بها غليل الفؤاد .
٥

فترددت في ذلك زماناً ، ليتقرر لّ ترتيب أبواب الكتاب ، ثم وقع
الاختيار على أن أجمعه على حروف :
أ، ب ، ت، ث
ليسَّهُل على الطالب الاهتداء إليه ، وأقدم في كل باب ما ورد فيه من
الترغيب ، ثم أتبعه ما ورد فيه من الترهيب . ولا أراعي في الحروف : أزائدة
هي - أم - من الكلمة ؟ .
نحو :
باب ((الإِخلاص)) وباب ((الحسبان )) أذكرهما في باب الألف لا في
باب الخاء والحاء .
فإن لم يقع في باب الترغيب والترهيب معاً . اقتصرت على واحد منهما
وأسأل الله تعالى أن ينفعني والمستفيدين بذلك ،
إنه لنعم المفضل .
- ٥٦ -

باب الألف /
باب في الترغيب في الإِيمان وفضله *
١ - أخبرنا الشريف أبو نصر الزينبي - رحمه الله - ببغداد ، ٢/ ب
أنا أبو طاهر المخلص قال : أنا عبد الله بن محمد البغوي قال : أنا
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن خالد الشيباني - رضي الله
عنه - ثنا يحيى بن سعيد ، عن شعبة قال : أخبرني أبو جمرة قال : سمعت
ابن عباس يقول :
((قَدِمَ وَفْدُ عبد القيس على رسول الله - عَ لَّهِ - فأمرهم
بالإِيمان بالله - عز وجل - قال : أتدرون ما الإِيمان بالله ؟ قالوا : الله
ورسوله أعلم . قال : شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله ،
وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة وصوم رمضان ، وأعطوا الخمس من
المغنم )) .
١ - صحيح: رواه البخاري - ١٢٩/١ الفتح؛ ومسلم في كتاب الإِيمان - باب الأمر
بالإِيمان بالله ورسوله ١٥٦/١ النواوي .
أبو النصر الزينبي : الشيخ الصالح ؛ الزاهد ؛ الشريف ؛ مسند الوقت محمد بن محمد بن
علي بن حسن بن محمد البغدادي الهاشمي العباسي ، البغدادي .
كان آخر من حدث عن المخلص وابن زنبور في الدنيا . تهذيب السير [٤٣٣٦].
- ٥٧ -

٢ - أنا أحمد بن علي بن خلف بنيسابور ، أنا الحاكم أبو عبد الله
الحافظ ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا محمد بن إسحاق
الصغاني ، ثنا أبو النضر ، ثنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن أنس قال :
((كنا نهينا أن نسأل رسول الله - عَ له - عن شيء، فكان يعجبنا
أن يأتيه الرجل من أهل البادية فيسأله ونحن نسمع ، فأتى رجل منهم
فقال : يا محمد ، أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أن الله أرسلك . قال :
صدق . قال : فمن خلق السماء ؟ قال : الله . قال : فمن خلق الأرض ؟
قال : الله . قال : فمن نصب هذه الجبال ؟ قال : الله . قال : فمن جعل
فيها هذه المنافع ؟ قال : الله . قال : فبالذي خلق السماء والأرض ونصب
الجبال وجعل فيها هذه المنافع الله أرسلك ؟ قال : نعم .
قال : وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا ؟
قال : صَدَق. قال: فبالَّذي أرسلك ، آلله أمرك بهذا ؟ قال : نَعْم ، قال :
وزعم رسولك أن علينا صدقة في أموالنا ؟ قال : صدق . قال : فبالَّذي
أرسلك ، آلله أمرك بهذا ؟ قال : نعم . قال : وزَعَمَ رسولك أن علينا صوم
شهر في سنتنا ؟ قال : صدق . قال : فبالذي أرسلك ، الله أمرك بهذا ؟
قال: نعم . قال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه
سبيلاً . قال : صدق . قال : فبالَّذي أرسلك ، آلله أمرك بهذا ؟ قال :
نعم . قال :
والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهنَّ ولا أنقص منهنَّ : - فلما
مضى - قال : لَئِنْ صَدَقَ ليدخلنَّ الجَنَّةَ.
٣ - أنا محمد بن أبي طاهر الخرقي ، أنا الفضل بن عبيد الله ، ثنا
٢ - صحيح: أخرجه الشيخان - انظر اللؤلؤ والمرجان (١٤٣/١) .
٣ - صحيح : انظر اللؤلؤ والمرجان - ١٤٣/١.
- ٥٨ -

عبد الله بن جعفر ، ثنا محمد بن محمد بن صخر ، ثنا عبد الله بن يزيد ، ثنا
الليث ، حدثني سعيد عن شريك بن عبد الله بن نمر أنه سمع(9) أنس بن ٣/ أ
مالك - رضي الله عنه - يقول :
((بينا نحن مع رسول الله - عَ ◌ّهِ - جلوس في المسجد ، دَخَلَ رجل
على جَمَل ، فأناخه في المسجد ، ثم عَقَّلَه ، ثم قال لهم : أَيُّكم محمد ؟ -
ورسول الله عَّه يتكىء بين أظهرهم - فقلنا: هذا الرجل الأبيض
المتكىء. فقال له الرجلُ : يا ابن عبد المطلب . فقال له رسول الله -
عَ لٍ -: قد أجبتك! فقال الرجل : إلي يا محمد سائلك ، فمشدّد عليك
في المسألة ، فلا تَجِدَن عليك في نفسك . فقال : سَلْ عن ما بدا لك.
فقال الرجل : نشدتك بِرَبِّك وَرَبِّ من قبلك، الله أَرْسَلَكَ إلى النَّاسِ
كلهم ؟ قال رسول الله - عَ له: اللَّهم نعم. قال: نشدتك بالله، الله
أمرك أن نصلِّي الصلوات الخمس في اليوم والليلة ؟ قال : اللَّهم نعم .
قال : فنشدتك بالله ؛ الله أَمَرَكَ أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائِنا فتقسمها
على فقرائِنا، فقال رسول الله - عَ لِ - اللَّهم نعم. فقال الرجلُ: آمنتُ
بما جئتَ به، وأنا رسول من ورائي من قومي ، وأنا : ضِمامُ بن ثعلبة أخو
بني سعد بن بكر )) .
٤ - أنا علي بن أحمد بن فورجة قال : أنا محمد بن عبد الله بن
(*) في الأصل : صورة وقفية للكتاب .
٤ - ضعيف : قال الهيثمي في المجمع (٤٢/١): رواه أحمد والطبراني في الكبير ، وفي
إسناده أبو جناب وهو مدلس . قلت : وقد عنعنه هذا أيضاً .
قال الحافظ في طبقات المدلسين :
ضعفوه / وقال أبو زرعة وأبو نعيم وابن نمير ويعقوب بن سفيان والدارقطني وغير واحد :
كان مدلساً .
طبقات المدلسين ص ٨٦، تهذيب التهذيب ٢٠١/١١، مجروحين ابن الجوزي [٣٧٠١ ].
- ٥٩ -
٠٠*

الصالح ، ثنا أبو الشيخ ، ثنا الوليد ، حدثني أبو نعيم ، ثنا النضر بن زرارة ،
ثنا أبو الجناب ، عن زاذان ، عن جرير بن عبد الله - رضي الله عنه - قال :
((خَرَجْنَا مع رسول الله - عَ ◌ّهِ - حتى مررنا إلى الصحراء ، فإذا
راكب يوضع مُقْبلاً، فقال له رسول الله - عَ لَّهِ: من أين أَقَبَلَ الراكب ؟
قال : أقبلتُ من مالي وولدي وعشيرتي . قال : وأين تريد ؟ قال : أردتُ
رسول الله - عَّهِ - قال: قَدْ أَصَبْتَ. قال: يا رسول الله، عَلِّمْنِي
الإِسلام. فلما أَقْبَلَ رسول الله - عَِّ - يعلمه، أَطَفْنَا بِبَعِيرِهِ - فقال:
تَشْهَد أن لا إله إلَّا الله، وأنَّ محمداً رسول الله . قال : أقررتُ . قال :
وتُقِيمُ الصّلَاةَ المَكْتُوبة . قال : أقررتُ . قال : وتؤتي الزكاة المفروضة .
قال : أقررتُ . قال: وتحج البيت . قال : أقررتُ . قال : هذا الإِسلام.
وتقع يد بعيره في شبكة جُرْذان ، فأهوى الجمل ، ووقع الرجل على رأسه .
فقال رسول الله - عَّ ◌ُلّهِ - علي بالرجل، فَوَثَبَ عَمّارُ وحُذيفة -
رضي الله عنهما - فأقعده ، فقالا : قُبِضَ الرجل يا رسول الله ، فأعرض
رسول الله - عَ ◌ّهِ - ما شاء الله أن يُعْرِض. ثم أَقْبَلَ عليهم ، فقال : أما
رأيتم إعراضي عن الرجل؟ قالوا : بلى ! والله لقد رأينا إعراضَكَ عنه . ٣/ ب
قال : فإنّي قد رأيت ملكين يدسّان في فيه من ثمار الجنَّة ، فعرفت أن
الرجل مات جائعاً ، هذا والله من الذين قال: ﴿ وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم
بِظُلْمِ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ﴾)).
قال الإِمام : قوله ( يوضع ) أي يُسيِّر ناقته بسرعة ، ( وشبكة
جراذن ) جُحر الفأر . وقوله : ( يدسان في فيه ) أي يدخلان فيه بجهد.
٥ - أنا محمد بن أبي الطاهر الخرقي ، أنا الفضل بن عبيد الله ، ثنا
٥ - رجاله ثقات : حكاه صاحب كنز العمال عن السيوطي [٤٣٦٣٠] وعزاه لابن
أبي عمر ولم أهتد إليه من المطالب.
وأبو الربيع : أظنه المترجم في التهذيب ١٢ / ٩٤، قال أبو حاتم : صالح الحديث .
- ٦٠ -