النص المفهرس

صفحات 121-140

الحديث السابع والثلاثون :
أخبرنا قتيبة، ثنا بكر بن مُضَر، عن عياش بن عقبة أنّ يحي بن
ميمون حدَّثه قال: سمعت سهل بن سعد الساعدي يقول: سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول :
«مَنْ كَانَ في مَسْجِدٍ مُنْتَظِرَ [ ينتظرُ] الصّلاَةِ، فَهُو فِي الصَّلاَةِ».
الحديث السابع والثلاثون :
صحيح .
عياش بن عقبة هو الحضرمي المصري أبو عقبة، وثقة النسائي وابن
حبان. وقال الدارقطني: ليس به بأس. وقال الحافظ في ((التقريب))
(( صدوق )) .
أما يحي بن ميمون فهو الحضرمي المصري أيضاً وثقة الدارقطني وابن
حبان. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أبوحاتم: صالح الحديث.
وقال ابن يونس: تولى قضاء مصر ١٢ عام، وكان غير محمود في
قضائه. وقال المفضل بن فضالة: كان كُتَّاب يحي بن ميمون لا يكتبون
قضية إِلّ برشوة فَكُلِّم في ذلك فلم يغيِّره فِعِيبَ بذلك.
وقال الحافظ: صدوق لكن عيب عليه شيء يتعلق بالقضاء.
قلت: ولا يضره ما تعلق به في قضائه طالما كان ذلك لا يؤثر في
- ١٢١ -

ضبطه، في الصناعة الحديثية؛ خاصة وأن الإتهام غير موجه لشخصه والله
أعلم .
والحديث أخرجه النسائي (٥٥/٢ - ٥٦) عن قتيبة بن سعيد عنه
به .
وأخرجه أحمد (٣٣١/٥) من طريقين آخرين عن عياش بن عقبة
عنه به .
وصححه شيخنا الألباني وعزاه لابن حبان .
وللحديث شواهد أخرى نذكر منها ثلاثة ونحيل في الباقي إلى
كتاب ((الترغيب والترهيب)) (١٦٠/١):
أولاً: حديث أبو هريرة مرفوعاً:
((لا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه، لا يمنعه أن
ينقلب إلى أهله إلّ الصلاة)) متفق عليه .
وفي رواية له عند مسلم (٦٤٩) وأبو داود وغيرهما قال: ((لا يزال
العبد في صلاة ما كان في مصلاه، ينتظر الصلاة والملائكة تقول :
اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، حتى ينصرف أو يحدث)» قلت :
ما يحدث؟ قال - القائل أبو هريرة: يفسو أو يضرط)).
ثانياً: حديث أنس بن مالك مرفوعاً:
((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَخَرَ ليلة صلاة العشاء إلى
شطر الليل، ثم أقبل بوجهه بعدما صلى فقال: ((صلّى الناس ورقدوا ولم
تزالوا في صلاة منذ إنتظرتموها)) أخرجه البخاري.
- ١٢٢ -

ثالثاً: حديث على بن أبي طالب مرفوعاً:
قال صلى الله عليه وسلم ((اسباغ الوضوء في المكاره، وإعمال
الأقدام إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة يغسل الخطايا غسلاً)).
رواه أبو يعلى والبزار والحاكم.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم .
- ١٢٣ -
-

الحديث الثامن والثلاثون:
أخبرنا قتيبة، ثنا الليث وهو ابن سعدٍ وبكر بن مُضّرٍ، عن ابن
الهادٍ، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن
أبي هريرة أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ :
«أَرَأَيْتُم لَوْ أَنَّ نَهْراً بِبَّابِ أُحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ كُلَّ يَومٍ خَمْسَ مَرَّتِ هَلْ
يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَْيٌ؟ قَالُوا: لا. قَالَ: «فَذَالِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ، يَمْعُوا الله
بِهِنَّ الخَطَايَا».
الحديث الثامن والثلاثون:
صحيح.
أخرجه مسلم (٦٦٧)، والترمذي (٢٨٦٨)، والنسائي (٢٣٠/١)،
وأحمد (٣٧٩/٢)، والبيهقي (٦٣/٣)، والبغوي في ((شرح السنة))
(١٧٥/٢) عن قتيبة بن سعيد عنه به.
وقال الترمذي : حسن صحيح .
وأخرجه البخاري (٥٢٨)، وأبو عوانة (٢٠/٢)، والدارمي
(٢٦٧/١)، والبيهقي (٦٢/٣) من طريقين عن ابن الهاد عنه به.
ولقد أخرجه أحمد (٤٢٦/٢) من طريق أبي معاوية، عن يزيد بن
عبد الله بن أسامة بن الهاد عن أبي هريرة عنه مرفوعاً بلفظ: ((مثل
- ١٢٤ -

الصلوات الخمس كمثل نهر جارٍ غمر على باب أحدكم يغتسل منه كل
يوم خمس مرات. فماذا يبقي من الدّرن)).
قلت: وهذا إسناد ضعيف للانقطاع بن يزيد بن الهاد وأبي هريرة
فإن بينهما محمد بن إبراهيم وأبوسلمة .
وتابع أبا سلمة أبو صالح السمّان.
أخرجه أحمد (٤٤١/٢) عن محمد بن عبيد قال: حدثنا الأعمش
عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((إنما مثل هؤلاء الصلوات الخمس مثل نهر جارٍ على باب
أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرّات فماذا يبقين من درنه؟».
قلت: وهذا إسناد صحيح.
وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري أخرجه مسلم
(٦٦٨)، وأبو عوانة (٢١/٢)، والدارمي (٢٦٧/١)، وأحمد (٤٢٦/٢)
من طريقين عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثل الصلوات الخمس كمثل نهر
جارٍ غمرٍ علي باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرّات)).
[قال: قال الحسن: وما يبقي ذلك من الدَّرنِ؟] والسياق المسلم
] عنده فقط .
وما بين [
غريب الحديث:
الدَّرَنُ: هو الوَسَخُ.
الخَطَايَا : الذنوب .
- ١٢٥ -

الحديث التاسع والثلاثون:
أخبرنا قتيبة، أنا مالك بن أنس، عن الزهري، عن أنس بن بن
مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((لاَ تَحَاسَدُوا، ولاَ تَبَاغَضُوا، ولا تَدَابِرُوا، وكُونُوا عِبَادَ الله إخواناً)).
الحديث التاسع والثلاثون :
صحيح .
أخرجه مالك في ((الموطأ)) (٩٠٧/٢) ومن طريقه البخاري
(٦٠٧٦)، ومسلم (٢٥٥٩)، وأبوداود (٤٩١٠)، والبغوي في ((شرح
السنة)) (١٠٠/١٣) جميعاً من طرق عن مالك عنه به.
بزيادة (( ... ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال)).
وليس عند مسلم لفظة « ليالٍ)).
وتابع مالكاً في الرواية عن الزهري :
١ - سفيان بن عيينة عن الزهري عنه به:
أخرجه الترمذي (١٩٣٥)، وأحمد بن حنبل (١١٠/٣)، والحميدي
في مسنده (١١٨٣) من طرق عنه به .
وقال الترمذي : حسن صحيح.
- ١٢٩ -
ب۔
٠
.

بزيادة ((لا تقاطعوا)) وهى من طريق سفيان ابن عيينة فقط.
٢ - شعيب عن الزهري عنه به:
أخرجه البخاري (٦٠٦٥)، وأحمد (٢٢٥/٣)، والبيهقي
(٢٣٢/١٠) من طريق أبي اليمان عنه به .
بزيادة (( .. لميال، فيلتقيان، فيصد هذا ويصد هذا وخيرهما الذي
يبدأ بالسلام)».
والزيادة عند أحمد والبيهقي .
أما عند البخاري ((أيام)) بدل ((ليالٍ)).
٣ - محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري عنه به:
أخرجه مسلم وغيره .
٤ - معمر بن راشد الأزدي عن الزهري عنه به :
أخرجه أحمد (١٦٥/٣)، ومسلم، وعبد الرزاق في ((مصنفه»
(٢٠٢٢٢)، والبيهقي (٣٠٣/٧) ولم يذكر عبد الرزاق ((لا تقاطعوا ولا
تدابروا».
٧،٦،٥ _ ابن جريج وزكريا بن إسحاق وقتادة عنه به:
كما عند أحمد بن حنبل (٢٠٩/٣).
الأولان من طريق روح عنهما عن الزهري عنه به والثالث من طريق
روح، ثنا شعبة عنه به .
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما قال :
قال رسول الله صلَى الله عليه وسلم: (( إياكم والظن، فإن الظن أكذب
-١٢٧ -

الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا
تباغضوا، ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً)).
والسياق للشيخين. البخاري (٦٠٦٤)، ومسلم (٢٥٦٣).
ولفظة": ((ولا تنافسوا)) عند مسلم فقط.
وورد من طرق أخرى عن أبي هريرة في الصحيحين بزيادة
(( ... لا تهجّروا ... ولا يبع بعضكم على بيع بعض)).
وآخر بزيادة ((ولا تناجشوا)) و((ولا تقاطعوا)).
شرح الغريب :
قوله: ((لا تدابروا)» معناه: التهامجُرُ والتصارمُ مأخوذ من تولية الرجل
دبره إذا رأى أخاه، وإعراضه عنه .
- ١٢٨ -
!

الحديث الأربعون:
أخبرنا قتيبة، ثنا أبو عوانة، عن أبي إسحاق، عن أبي بُردةً، عن
أبي مُوسى عن التّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
((لاَ نِكّاحَ إِلاَّ بِوَلَيْ)).
الحديث الأربعون:
إسناده مختلف فيه وهو صحيح بمجموع طرقه وشواهده.
فأخرجه الترمذي (١١٠١)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٨/٩)
عن قتيبة بن سعيد عنه به .
وقال الترمذي : حديث أبو موسى حديث فيه اختلاف.
رواه إسرائيل، وشريك بن عبد الله، وأبو عوانة، وزهير بن معاوية،
وقيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة عن أبي موسى، عن
النبي صلى الله عليه وسلم.
قلت: وروايتهم عند أبي داود (٢٠٨٥)، والترمذي (١١٠١)، وأحمد
(٣٩٤/٤، ٤١٨،٤١٣)، والبيهقي (١٠٧/٧)، وابن حبان في
((صحيحه)) (١٢٤٣، ١٢٤٥،١٢٤٤)، والحاكم في ((المستدرك))
(١٦٩/٢ - ١٧٠)، والدارقطني (٢١٨/٣)، والدارمي (١٣٧/٢)،
- ١٢٩ -

والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٨/٣)، وابن الجارود (٧٠٢،
٧٠٣) من طرق عن أبي إسحاق عنه به مرفوعاً .
قال الترمذي: وروي اسباط بن محمد، وزيد بن حُبّاب، عن
يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى،
عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وروي أبو عبيدة الحدّاد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بردة،
عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه (ولم يذكر فيه :
عن أبي إسحاق).
وقد روي عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن
أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً .
قلت: ورواية يونس بن أبي إسحاق عن أبيه وعن أبي بردة ثابتة
وصخيحة لا خلاف في ذلك بين أهل العلم فلعله رواه مرة عن أبيه ،
وطلب الغلو في مرة أخرى فرواه عن أبي بردة.
وقال الترمذي: وروي شعبة والثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة
عن النبي صلى الله عليه وسلم ((لا نكاح إلا بولي)).
قلت : هذه رواية مرسلة فليس لأبي بردة صحبة .
قال الترمذي: وقد ذكر بعض أصحاب سفيان عن سفيان عن أبي
إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى ولا يصح .
قلت : لأن المحفوظ عن شعبة والثوري روايتها المرسلة .
قال الترمذي: ورواية هؤلاء الذين رَوَوا عن أبي إسحاق عن
أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا نكاح إلا
بـ ١٣٠ -
٠
٠

بولي)) - عندي - أصح. لأن سماعهم من أبي إسحاق في أوقات
مختلفة؛ وان كان شعبة والثوري أحفظ وأثبت من جميع هؤلاء الذين
رَوَوْا عن أبي إسحاق هذا الحديث. فإن رواية هؤلاء عندي أشبه لأن
شعبة والثوري سمعا هذا الحديث من أبي إسحاق في مجلس واحدٍ ، ومِمًا
يدل على ذلك :
ما حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود قال: أنبأنا شعبة
قال: سمعت سفيان الثوري يسأل أبا إسحاق: أسمعت أبا بردة يقول :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا نكاح إلاّ بولي»؟ فقال:
ثعم. فدَلّ هذا الحديث على أنّ سماع شعبة والثوري، عن أبي إسحاق
((في الأصل: عن مكحول. وهو خطأ)) هذا الحديث في وقت
واحد)) انتهى كلام الترمذي .
وقال البغوي: هذا حديث حسن. ورجّح في التصحيح الرواية
المسندة على الرواية المرسلة بقوله: ((ورواية من أسنده عن أبي إسحاق
عن أبي بردة عن أبي موسى أصح)).
.
،
قلت: وكذًّا صحَّحه الحاكم وأطال في تخريج طرقه وسرد شواهده
ووافقه الذهبي، كما صححه أيضاً ابن حبان وابن المديني ومحمد بن
يحي الذهلي والبخاري وذهب إلى تصحيحه أيضاً شيخنا الألباني حفظه
اللّه في ((إرواآته)) (٢٣٥/٦).
وقال الحاكم: وقد صحت الرواية فيه عن أزواج النبي صلى الله
عليه وسلم وسرد هناك تمام ثلاثين صحابياً. وكذا فعل الترمذي ولم
يبلغ هذا العدد .
قلت: وتخريج هذه الأحاديث بكل طرقها أمر يطول جداً ولعله يخرج
- ١٣١ -

في مجلد كبير، كما قد جمع طرقه ((الدمياطي)) من المتأخرين [تلخيص
الحبير ١٥٦/٣].
ولقد خرّج بعض هذه الطرق الشيخ الألباني في الإرواء فانظره إن
شئت .
- ١٣٢ -

الحديث الحادي والأربعون :
أخبرنا قتيبة، ثنا أبو هاشم كثير الابُّلِيّ، سمعت أنس بن مالك
يحدّث مَعَاوية بن قَرّة قال: دَخَلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة
وأَنّا ابن ثمانٍ سِنِينَ وكَانَ أَبِي تُؤُفِّي وَتَزَوّجَت أَِّي بِأَبِي طَلْحَةً، وكَانَ
أَبُوطَلْحَةَ إِذْ ذَاكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيءٌ وَرُبّا بِتْنَا اللّيْلَةَ وَاللّلَتَيْنِ بَغَيرِ
عَشَاءٍ فَوَجَدْنَا كَفًّا مِنْ شَعِيرِ فَطَحَنَتْهُ وَعَجَنتْ وخَبَزَتْ مِنْهُ قَرْصَيْنِ،
وَطَلَبَتْ شَيئاً من اللَّبَنِ مِنْ جَارَةِ لَهَا أَنْصَارِيَّةٍ فَصَبَّتْ على القُّرْصَيْنِ،
وقَالَتْ لي: إِذْهَبْ فَادْعُ أَبّا طَلْحَةَ تَأْكُلاَنِ جَمِيْعاً. فَخَرَجْتُ أَشْتَدُّ فَرَحاً
لِمَا أُرِيدُ أَنْ آكُلَ، فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قَاعِداً
وأَصْحَابُه، فَدَنَوْتُ مِنَ النبي صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: إِنَّ أَّي
تَدْعُوكَ . فَقَام النبي صلى الله عليه وسلم وقال لأصْحَابِهِ:
«قُومُوا»
فَجَاءَ حتى انتهى إلى قَرِيبٍ من مَنْزِلِنَا. فقال لأبي طَلْحَةً:
«هلّ صَنْعتُم شيئاً دَعَوتُهُونَا إليه؟ »
قَالَ أَبُوطَلْحَةً: والّذي بَعَثَكَ بالحقِّ نَبِيًّا مَا دَخَلَ فَمِي مُنْذُ غَدَاةٍ
أَمْس شيءٌ، قال:
«فَلاَّيْ شيءٍ دَعَنْنَا أُمِ سُلَيْمٍ؛ أُدْخُلْ فَانْظُر!»
فَدَخَلَ أَبُوطَلْحَةَ، فَقَالَ: يَا أُمَّ سُلَيمٍ، لأي شيءٍ دَعَوتٍ رسول الله
صلى الله عليه وسلم؟ قالت: مَا فَعَلْتُ غَيرِ أَنّي أَتَّخَذْتُ قُرْصاً مِنْ
- ١٣٣ -

شَعِيرِ؛ فَطَلَبْتُ مِنْ جَارَتِي الأَنْصَارية لَبَناً فَصَبِبْتُ على القُرْصّين؛ فقلت
لأَنَسِ: إِذْهبْ فَادْعُ أَبَا طَلْحَةَ تَأْكُلاَنٍ جَمِيعاً. فَخَرَجَ أبوظَلَّحَةً فقال
للنبي صلى الله عليه وسلم الّذي قَالَتْ أم سُلَيمٍ. فَقَالَ النبي صلى الله
عليه وسلم :
« أدْخُل بِنَا يا أنس)).
فَدَخَلَ النبي صلى الله عليه وسلم وأَبُوطَلْحَةَ وأَنَا مَعَهُمْ. فَقَالَ :
((يَا أُ سُلَيْمٍ! أَنْتينِى بِقُرْصِكٍ)).
فَأَتَتْهُ بِه، فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيِهِ فَبَسَطَ النبي صلى الله عليه وسلم بِكَفِّهِ
على القُرْصِ فَفَرَّق بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وقال :
((يا أبا طَلْحَةً! اذهب فَاذُ من أَصْحَابنَا عَشَرَةً)).
فَدَعَا بَعَشَرةً. فَقَالَ لَهْم :
((أفْعُدُوا وَسَمُّوا الله وكُلُوا مِنْ بين أُصَابِعِي».
فَقَعَدُوا وَقَالُوا: بِسْمِ الله. فَأَكَلُوا مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ حَتّىُ شَبِعُوا .
فَقَالُوا شَبعْنَا. فقالَ :
«انْصَرِفُوا ».
وقال لأبي طَلْحَةَ :
«ادعُ بعشرةٍ أُخْرَى)).
فَمَا زَالَ تَذْهَبْ عَشَرَةٌ وَتَجْيءُ عَشَرَة، حتى أَكَلَ منه ثَلاَثَةٌ وسَبْعُونَ
رَجُلاً ثَمّ قَالَ :
((يا أَبَا طَلْحَةَ ويا أَنَس تَعَالَوْا))
فَأَكَلَ النبي صلى الله عليه وسلم وأبو ظَلْحَةً وأَنَا مَعَهُمْ حتى شَبْعَنَا ،
ثمّ إِنَّهُ رُفِعَ القُرْصُ. فَقَال:
(«يا ◌ُمْ سُلَيْمِ كُلِى وأَظْعِمِى مَنْ شِئْتٍ)).
فَلَمّا أَبْصَرَت أُمْ سُلِيمٍ ذَلِكَ أَخَذَتْهَا الرِّعْدَةُ.
- ١٣٤ -
م

الحديث الحادي والأربعون :
إسناده ضعيف جداً والحديث صحيح.
لأجل كثير الأبلي وهو ابن عبد الله أبو هاشم .
قال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث. وزاد أبو حاتم: شبه
متروك. وضعفه العقيلي والدارقطني .
1
وقال النسائي : متروك الحديث .
ووهم ابن حبان والدارقطني فجعلا كثيراً بن عبد الله وكثيراً بن
سليم واحداً .. ونَبَّة الذهبي في ((الميزان)) على وهم ابن حبّان.
وقال ابن حبان في كثيرِ هذا: كان مِمّن يروى عن أنس ما ليس
من حديثه من غير رؤيته، ويضع عليه ثم يحدث به، لا يحلُّ كِتَابة
حديثه ولا الرِّواية عنه الاّ على سبيل الإختبار.
وقال ابن عدي في ((كامله)): في بعض رواياته ما ليس بمحفوظ.
قلت: وقول الذهبي قريب من قوله: ((ما أرى رواياته بالمنكرة جداً)).
والحديث لم أجدّه بهذا الإسناد في كتب السنة .
ولقد صحّ المتن من طرق أخرى غير طريق كثير الأبلي .
فروي مالك في ((الموطأ)) ومن طريق البخاري ((٦٦٨٨))،
- ١٣٥ -

والنسائي في ((الكبرى)) - كما في تحفة الأشراف- عن قتيبة بن
سعيد، عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس
بن مالك يقول: قال أبوطلحة لأم سليم: لقد سمعتُ صوتَ رسول الله
صلى الله عليه وسلم ضعيفاً أُعرفُ مِنه الجوعَ، فَهَلْ عِنْدَكٍ من شيء؟
فقالت: نعم. فأخرجت أقراصاً من شعيرٍ ثم أخذت خماراً لها فلفّت الخبز
ببعضه ثم أرسلتني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذهبتُ
فوجدتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ومعه الناسُ، فقمتُ
عليه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أأرسَلَكَ أبو طَلْحَةً؟))
فقلت: نعم؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن معه: «قُومُوا))
فانطَلَقُوا وانظَلَقْتُ بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته، فقال
أبو طلحة: يا أم سليم، قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناسُ
وليس عندنا من الطعام ما نطعمُهُم، فقالت: الله ورسوله أعلمُ، فانطلق
أبو طلحة حتى لقى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأَقبَلّ رسول الله
صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة معه حتى دَخَلاَ، فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ((هلُمِّي يا أُ سُلَيم! ما عِندَكِ، فأنت بذلك الخبز،
قال: فأمر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بذلك الخبزِ فَقُتَّ وعَصَّرَتْ
أم سليم مُمكةً لها فأَدَمّته، ثم قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم
ما شاء الله أن يقول، ثم قال: ((ائذن لعِشْرة))، فأذن لهم، فأكلوا حتى
شَبِعُوا ثم خرجوا، ثم قال: ((أئذن لعشرة)) فأذن لهم فأكّل القوم كلهم
وشبعوا، والقوم سبعون أو ثمانون رجلاً)) والسياق للبخاري.
ورواه مثله البخاري (٤٢٢، ٩٥٧٨، ٥٣٨١)، ومسلم (٢٠٤٠)،
والترمذي (٣٦٣٠) من طرق عن مالك عنه به .
وقال الترمذي : حديث صحيح .
- ١٣٦ -

إنتهى تحقيق (( جزء البيتوتة)) بعون الله وتوفيقه فإن كان فيه خطأ - ولا
محالة فيه- فهو مني ومن تقصيري. فأسأل الله أن يغفر لي ويجزل المثوبة
لمن نبهني إليه.
و کتب
أبو الأشبال الزهيري
٠
-
- ١٣٧ -

كتب في نهاية المخطوط :
علّقه لنفسه العبد الفقير إلى الله تعالى يوسف بن شاهين سبط أحمد
بن علي بن حجر العسقلاني المصري الشافعي، حامداً مُصَلّياً مُسَلِّماً
مُحَسْبلاً مُحَوْقِلاً في يوم الأربعاء سادس عشر جمادى الأولى سنة خمسين
وثماني مائة ولله الحمد.
1
- ١٣٨ -
٠
٠

الفهارس

.
تـ