النص المفهرس

صفحات 741-760

٧٤١
كتاب الكتابة
كتاب الكتابة
ذكر فيه أحاديث وآثارًا، أما الأحاديث فثلاثة:
أحدها
أنه وَله قال: ((من أعان غارمًا أو غازيًا، أو مكاتبًا في كتابته أظله الله
في ظله يوم لا ظل إلا ظله))(١).
هذا الحديث صحيح رواه الحاكم في ((مستدركه))(٢) من حديث
سهل بن حنيف # باللفظ المذكور، وقال: حديث صحيح الإسناد.
وذكره في كتاب الجهاد أيضًا في ((مستدركه))(٣) من هذه الطريق، وأخرجه
البيهقي أيضًا في ((سننه))(٤) كما أخرجه الحاكم، وقال ابن أبي حاتم في
((علله))(٥): سألت أبا زرعة عن هذا الحديث حيث رواه عبد الله
ابن محمد بن عقيل، عن عبد الله بن سهل بن حنيف [عن سهل
ابن حنيف، ورواه عبد الله بن محمد بن عقيل، عن سهل بن حنيف](٦)
أيهما أصح؟ فقال: الطريقة الأولى. كذا رأيته فيها، ولم يظهر لي
اختلاف الطريقين في ذلك بل هي متحدة فتأملها.
(١) ((الشرح الكبير)) (٤٤٢/١٣).
(٢) ((المستدرك)) (٢١٧/٢).
(٣) («المستدرك)) (٨٩/٢-٩٠).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٣٢٠/١٠).
(٥) ((العلل)) (٣٢٦/١ رقم ٩٧٢).
(٦) في ((أ)) جاء موضع المثبت: وحيث رواه عبد الله بن سهل بن محمد بن عقيل، عن
عبد الله بن سهل، عن أبيه. والقلب والخطأ ظاهر، والمثبت مستفاد من ((العلل)).

٧٤٢
البدر المنير
الحديث الثاني
أنه مَِّ قال: ((المكاتب عبدٌ ما بقي عليه درهم))(١).
هذا الحديث ذكره الرافعي أيضًا بعد هذا من حديث عمرو
ابن شعيب، عن أبيه، عن جده بلفظ ((ما بقي عليه من كتابته درهم)) وذكره
بلفظ ((قنّ)) بدل ((عبد)) وهو حديث مشهور باللفظ الأول ومداره على
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ولكنه روي من طرق متكلم في
بعضها، رواه أبو داود في ((سننه)) (٢) باللفظ(٣) من حديث إسماعيل
ابن عياش، عن سليمان بن سليم الكناني، عنه. وإسماعيل هذا فيه
مقال، لكن قال أحمد: ما روى عن الشاميين فهو صحيح. وسليمان هذا
الذي روى عنه حمصي فالحديث إذن صحيح، وقال النووي في
((الروضة))(٤): إنه حديث حسن. ورواه أبو داود(٥) والنسائي(٦) من حديث
عباس الجريري عنه بلفظ: ((أيما عبد كاتب على مائة أوقية فأداها إلا
عشرة أواق فهو عبد، وأيما عبد كاتب على مائة دينار فأداها إلا عشرة
دنانير فهو عبد)). ورواه النسائي(٧) باللفظ المذكور من حديث العلاء
الجريري عنه، ورواه الحاكم في ((المستدرك))(٨) من حديث عباس
(١) ((الشرح الكبير)) (١٣ /٤٨٤).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٣٤٩/٤ رقم ٣٩٢٢).
(٣) أي بلفظ ((المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم)).
(٤) (روضة الطالبين)) (١٢ / ٢٣٦).
(٥) ((سنن أبي داود)) (٣٤٩/٤ -٣٥٠ رقم ٣٩٢٣).
(٦) ((سنن النسائي الكبرى)) (١٩٧/٣ رقم ٥٠٢٦).
(٧) ((سنن النسائي الكبرى)) (١٩٧/٣ رقم ٥٠٢٦).
(٨) ((المستدرك)) (٢١٨/٢).

٧٤٣
كتاب الكتابة
الجريري بلفظ: ((أيما عبد كوتب على ألف أوقية فاداها [إلا عشرة أواق
فهو عبد، وأيما مكاتب كوتب على مائة دينار فأداها](١) إلا عشرة دنانير
فهو عبد)) ثم قال: هذا [حديث] (٢) صحيح الإسناد. ورواه أبو حاتم في
((صحيحه))(٣) عن عمر بن محمد الهمداني، نا عمرو بن عثمان، نا
الوليد، عن ابن جريج، أخبرني عطاء، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي
أنه قال: ((يا رسول الله، إنا نسمع منك أحاديث أفتأذن لنا أن نكتبها؟
قال: نعم. فكان أول ما كتب كتاب النبي ◌َّه إلى أهل مكة: لا يجوز
شرطان في بيع واحد، ولا بيع وسلف جميعًا، ولا بيع ما لم يضمن،
ومن كان مكاتبًا على مائة درهم فقضاها [إلا عشرة دراهم فهو عبد،
أو على مائة أوقية فقضاها](٤) إلا أوقية فهو عبد)).
ورواه ابن ماجه(٥) والنسائي(٦) من حديث الحجاج بن أرطاة عنه
مرفوعًا ولفظهما: ((أيما عبد كوتب على مائة أوقية فأداها إلا عشرة أواق
ثم عجز فهو رقيق)) ثم قال النسائي(٧): حجاج ضعيف لا يحتج بحديثه.
ورواه أحمد (٨) من هذه الطريق واللفظ إلا أنه قال: ((فأداها إلا عشرة
أواق فهو رقيق)). ورواه الترمذي(٩) من حديث يحيى بن أبي أنيسة عنه
ولفظه: عن عبد الله بن عمرو قال: ((سمعت رسول الله والله يخطب
(١) في ((أ)): عبد. وهو تحريف، والمثبت من ((المستدرك).
(٢) من ((المستدرك)).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (١٦١/١٠ رقم ٤٣٢١).
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (٨٤٢/٢ رقم ٢٥١٩).
(٤) من ((ابن حبان)).
(٦) ((سنن النسائي الكبرى)) (١٩٧/٣ رقم ٥٠٢٥).
(٧) راجع ((تحفة الأشراف)) (٣٠٧/٦ رقم ٨٦٧٣).
(٨) («المسند» (١٧٨/٢).
(٩) ((جامع الترمذي)» (٥٦١/٣ رقم ١٢٦٠).

=
٧٤٤
البدر المنير
يقول: من كاتب عبده على مائة أوقية فأداها إلا عشرة أواق -أو قال
عشرة دراهم - ثم عجز فهو رقيق)) وقال: هذا حديث غريب. وقال
ابن طاهر في ((التذكرة)): يحيى هذا كذاب.
ورواه النسائي (١) من طريق ابن حبان السالف عمن رواه عن عمرو
ابن عثمان به: ((يا رسول الله، إنا نسمع منك أحاديث فتأذن لنا أن
نكتبها؟ قال: نعم. فكان أول ما كتب كتاب النبي ◌َّ- إلى أهل مكة: لا
يجوز شرطان في بیع واحد، ولا بيع وسلف، ولا بيع ما لم يضمن، ومن
كان مكاتبًا على مائة درهم فقضاها إلا عشرة دراهم فهو عبد، أو على
مائة أوقية فقضاها إلا أوقية فهو عبد)) قال النسائي(٢) هذا حديث منكر،
وهو عندي خطأ. وقال ابن حزم(٣): عطاء هذا هو الخراساني، ولم
يسمع من عبد الله بن عمرو. وكذلك قال عبد الحق(٤).
طريق آخر: رواه مالك في ((الموطأ))(٥) موقوفًا على ابن عمر
مرفوعًا (٦) ((المكاتب ما بقي عليه درهم)) ذكره من حديث عبد الباقي
ابن قانع -وقال: راوي الكذب- عن موسى بن زكريا، عن عباس
ابن محمد، عن أحمد بن يونس، عن هشيم، عن جعفر بن إياس، عن
نافع، عن ابن عمر فذكره، ثم قال: هذا خبر موضوع بلا شك لم نعرفه
قط من حديث عباس بن محمد، ولا من حديث أحمد بن يونس (ولا من
(١) (سنن النسائي الكبرى)) (١٩٧/٣ رقم ٥٠٢٧).
(٢) راجع ((تحفة الأشراف)) (٣٦٢/٦).
(٣) ((المحلى)) (٢٣١/٩).
(٤) ((الأحكام الوسطى)) (٢٠/٤).
(٥) ((الموطأ)) (٦٠٣/٢ رقم ١).
(٦) كذا في ((أ)) والعبارة بها سقط، والكلام غير متماسك، والقول المذكور هو قول
ابن حزم، وراجع «المحلی)» (٢٣٠/٩-٢٣١)

٧٤٥
كتاب الكتابة
حديث هشيم ولا](١) من حديث جعفر بن إياس، ولا من حديث نافع،
ولا من حديث ابن عمر، إنما يعرف من قول ابن عمر وغيره، ولا يدرى
من موسى بن زكريا أيضًا. وقد رواه الطحاوي(٢) إلى معبد الجهني عن
عمر بن الخطاب قال: ((المكاتب عبد ما بقي عليه درهم)). ثم قال:
ابن حزم(٣) وروي عن عمر وعثمان وجابر وأمهات المؤمنين: ((المكاتب
عبد ما بقي عليه درهم)). ثم قال: ولا يصح عن أحد منهم؛ لأنه [عن] (٤)
عمر من طريق الحجاج بن أرطاة -وهو هالك- عن ابن أبي مليكة مرسل
[و](٥) من طريق محمد بن عبيد الله العرزمي وهو مثله أو دونه. وعن
سعيد بن المسيب من طريق ابن عمر مرسل. ومن طريق سليمان التيمي
أن عمر. ومن طريق ابن وهب عن رجال من أهل [العلم](٦) أن عمر
وعثمان وجابر بن عبد الله. والتي عن أمهات المؤمنين من طريق عمر
ابن قيس سندل وهو ضعيف [وهو عن أم سلمة أم المؤمنين من طريق أبي
معشر المدني وهو ضعيف](٧) لكنه صحيح عن زيد بن ثابت وعائشة أم
المؤمنين وابن عمر. انتهى.
قلت قد رواه الطحاوي(٨) من حديث سعيد بن أبي عروبة، عن
قتادة، عن معبد الجهني، عن عمر قال: ((المكاتب عبد ما بقي عليه
درهم)) ورواه البيهقي (٩) أيضًا من هذه الطريق فهذه طريقة صحيحة لم
(١) من ((المحلى)).
(٣) ((المحلى)) (٢٢٩/٩).
(٥) من ((المحلی)).
(٧) من ((المحلى)).
(٩) ((السنن الكبرى)) (٣٢٥/١٠).
(٢) (شرح معاني الآثار)) (١١١/٣).
(٤) من ((المحلى)).
(٦) من ((المحلى)).
(٨) ((شرح معاني الآثار)) (١١١/٣).

٧٤٦
البدر المنير
يذكرها، وروى البيهقي(١) من حديث سعيد بن منصور، نا هشيم، عن
خالد، عن أبي قلابة قال: ((كن أزواج النبي ◌َّ- لا يحتجبن من مكاتب
ما بقي علیه دینار)).
تنبيهات: أحدها: قال الشافعي: لا أعلم أحدًا روى عن النبي وَل
هُذا الحديث- يعني حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده المتقدم-
إلا عمرو بن سعيد. قال: وعلى هذا فتيا المفتين. قال: ولم أر من
رضيت من أهل العلم يثبت هذا الحديث. قال البيهقي(٢): الشافعي إنما
ذكر هذا الحديث منقطعًا، وقد رويناه من أوجه موصولًا عن عمرو
ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ◌َّ فذكرها.
قلت: وقد علمت أنه روي من غير طريق عمرو بن شعيب، فإن
عمر رواه أيضًا.
ثانيها: وقع في أحكام المجد بن تيمية أن هذا الحديث لم يروه
النسائي، وقد عجبت منه فهو فيه في هذا الباب -أعني كتاب العتق- من
طرق كثيرة منتشرة كما سلف، ولم يعزه ابن الأثير في ((جامعه)) إليه وهو
من شرطه أيضًا.
ثالثها: قال ابن القطان في [كتابه](٣) ((أحكام النظر)): وصح حديث
علي وابن عباس: ((المكاتب يعتق منه بقدر ما أدى، ويقام عليه الحد
بقدر ما عتق منه، ويرث بقدر ما عتق منه)). رواه أبو داود والنسائي
والترمذي.
قلت: وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري. ذكره من طرق،
(١) ((السنن الكبرى)) (٣٢٥/١٠).
(٣) في ((أ)): كتابنا. وهو تصحيف.
(٢) ((السنن الكبرى)) (٣٢٧/١٠).

٧٤٧
كتاب الكتابة
وقال ابن حزم: هما في غاية الصحة. قال ابن القطان: فإن قيل: حديث
عبد الله بن عمرو بن العاصي مرفوعًا ((أيما عبد كاتب على مائة أوقية ... ))
الحديث يعارضه. قلنا: لم يصح؛ فإنه منقطع الإسناد. هذا لفظه، وحكمه
عليه بالانقطاع المطلق ليس بجيد، فإن بعض طرقه متصل صحيح كما
سلف.
الحديث الثالث
حديث بريرة «أنها استعانت بعائشة في كتابتها، فقالت: إن باعوك
ويكون لي الولاء صببت لهم [ثمنك](١) صبًّا. فراجعتهم فأبوا أن يبيعوا إلا
أن يكون لهم الولاء ... )) الحديث(٢).
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في (صحيحيهما)) من طرق
وقد سلف بعضها، هذا آخر الكلام على أحاديث الباب. وأما آثاره
فزائدة على ستة:
أحدها: اشتهر عن الصحابة ومن بعدهم ﴿ قولًا وفعلًا- الكتابة
على نجمین(٣).
هو كما قال؛ فقد روى البيهقي ذلك من فعل عثمان وابن عمر ﴾.
الثاني: عن عثمان ﴾ «أنه غضب على عبدٍ له، فقال: لأعاقبنك
ولأكاتبنك على نجمين))(٤).
هذا الأثر رواه البيهقي في ((سننه))(٥) من حديث مسلم بن أبي مريم
عن رجل قال: ((كنت مملوكًا لعثمان. قال: بعثني عثمان في تجارة
(١) من ((الشرح الكبير)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٥٣٥/١٣).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٤٤٨/١٣).
(٥) ((السنن الكبرى)) (٣٢٠/١٠-٣٢١).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٤٤٨/١٣).

=
=
٧٤٨
البدر المنير
فقدمت عليه فأحمد ولايتي. قال: فقمت بين يديه ذات يوم فقلت: يا أمير
المؤمنين، أسألك الكتابة. فقطب علي، قال: فقال: نعم، ولولا آية في
كتاب الله ما فعلت، لأكاتبنك على مائة ألف على أن تعدها لي في
عدتين، والله لا أغضك منها درهمًا. قال: فخرجت من عنده فلقيني الزبير
ابن العوام فقال: ما الذي أرى بك؟ قلت: كان أمير المؤمنين بعثني في
تجارة [فقدمت] (١) عليه وأحمد ولايتي إليه فقلت: يا أمير المؤمنين،
أسألك الكتابة. قال: فقطب فقال: نعم، ولولا أنه في كتاب الله ما
فعلت، أكاتبك على مائة ألف على أن تعدها لي في عدتين، والله لا
أغضك منها درهمًا. قال: فانطلق. قال: فردني إليه فقال: يا أمير
المؤمنين، فلان كاتبته؟ قال: فقطب وقال: نعم، ولولا أنه في كتاب الله
ما فعلت، أكاتبه على مائة ألف أن يعدها لي في عدتين، والله لا أغضه
منها درهمًا قال فغضب الزبير فقال: بالله لأمثلن بين يديك، فإنما أطلب
إليك حاجة تحول دونها يمين. قال: فضرب -لا أدري قال: كتفي أو
عضدي- ثم قال: كاتبه. قال: فكاتبته فانطلق بي الزبير إلى أهله فأعطاني
مائة ألف، ثم قال: انطلق فاطلب فيها من فضل الله، فإن غلبك أمر فأد
إلى عثمان ماله منها. قال: فانطلقت فطلبت فيها من فضل الله فأديت إلى
عثمان ماله وإلى الزبير ماله وفضل في يدي ثمانون ألفًا».
الأثر الثالث: عن علي : ((الكتابة على نجمين))(٢).
وهذا إن صح نص.
الأثر الرابع: عن علي ﴾ أنه قال: ((يحط عن المكاتب قدر ربع
كتابته)) (٣).
(١) في ((أ)): فقدم. والمثبت من البيهقي وهو الموافق للسياق.
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤٤٨/١٣).
(٣) ((الشرح الكبير)) (١٣/ ٥٠١).

٧٤٩
كتاب الكتابة
هُذا الأثر رواه(١) النسائي في ((سننه))(٢) من حديث ابن جريج، عن
عطاء بن السائب الثقفي، عن [أبي](٣) عبد الرحمن السلمي، عن علي
((أن رسول الله وَ ل قال في قوله تعالى: ﴿وَءَاتُوُهُم مِّن مَالِ اَللَّهِ الَّذِىّ
ءَاتَنْكُمْ﴾(٤) قال: ربع الكتابة)) قال ابن جريج: أخبرني غير واحد عن
عطاء أنه كان يحدث بهذا الحديث لا يذكر النبي ◌َّر ثم رواه من
طريقين [أخريين](٥) عن علي موقوفًا وقال: حديث ابن جريج خطأ،
والصواب موقوف. ورواه الحاكم(٦) ثم البيهقي(٧) موقوفًا على علي
[و](٨) مرفوعًا. قال البيهقي في ((سننه)): الصحيح رواية الوقف. وكذا
قال الدارقطني (٩) وقال الحاكم: رواية الرفع صحيحة الإسناد. وقال
عبد الحق(١٠) بعد أن رواه عن النسائي مرفوعًا: هذا يرويه ابن جريج،
عن عطاء بن السائب، ويقال أنه لم يسمع منه إلا بعد الأختلاط،
(والصواب)(١١) موقوف على علي ﴾.
الأثر الخامس: عن ابن عمر رضي الله عنهما ((أنه كاتب عبدًا له
على خمسة وثلاثين ألف درهم، وحط عنه [خمسة](١٢) آلاف- سُبع
خمسة وثلاثين ألفًا (١٣)).
(١) زاد في ((أ)): إلا. وهي مقحمة.
(٢) ((سنن النسائي الكبرى)) (١٩٨/٣-١٩٩ رقم ٥٠٣٤-٥٠٣٥).
(٤) النور: ٣٣.
(٣) من ((النسائي)).
(٥) في ((أ)): أخرى. والجادة هو المثبت. (٦) ((المستدرك)) (٣٩٧/٢).
(٨) أثبتها ليستقيم السياق.
(٧) ((السنن الكبرى)) (٣٢٩/١٠).
(٩) ((العلل)) (١٦٥/٤).
(١٠) ((الأحكام الوسطى)) (٢١/٤).
(١١) في ((الأحكام)): ويقال.
(١٢) في (أ)): خمس. والمثبت من ((الشرح الكبير)).
(١٣) ((الشرح الكبير)) (١٣ / ٥٠٢).

٧٥٠
البدر المنير
هذا الأثر رواه مالك في ((الموطأ))(١) هكذا.
الأثر السادس: عن أبي سعيد المقبري قال: ((اشترتني امرأة من بني
ليث بسوق ذي المجاز بسبعمائة درهم، ثم قدمت المدينة فكاتبتها على
أربعين ألف درهم، فأديت إليها عامة ذلك. قال: ثم حملت ما بقي إليها
فقلت: هذا مالك فاقبضيه. قالت: لا والله حتى آخذه منك شهرًا بشهر
وسنة بسنة. فخرجت إلى عمر بن الخطاب فذكرت ذلك، فقال عمر:
أدفعه إلى بيت المال. ثم بعث إليها فقال: هذا مالك في بيت المال.
وعتق أبو سعيد، فإن شئت فخذي شهرًا بشهر وسنة بسنة. قال: فأرسلت
فأخذته)).
هذا الأثر رواه البيهقي في ((سننه)) (٢) بإسناده إلى سعيد بن أبي سعيد
المقبري عن أبيه فذكره باللفظ المذكور، ومن ((السنن)) للبيهقي نقلته، فإن
الإمام الرافعي أشار إليه ولم يذكره بلفظه، فذكرناه بكماله.
(١) ((الموطأ)) (٦٠٤/٢) بلاغًا ووصله البيهقي في ((سننه)) (٣٣٠/١٠).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٣٣٤/١٠-٣٣٥).

كتاب أمهات الأولاد

٧٥٣
كتاب أمهات الأولاد
كتاب أمهات الأولاد
ذكر فيه رحمه الله خمسة أحاديث:
أحدها
عن ابن عباس أن رسول الله وَ ل﴾ قال: ((أيما امرأة ولدت من
سيدها فهي حرة عن دبر منه))(١).
هذا الحديث رواه أحمد (٢) وابن ماجه(٣) والدارقطني(٤)
والحاكم(٥) والبيهقي(٦) واللفظ للحاكم إلا أنه قال ((بعد موته)) بدل
((على دبر منه)) ولفظ ابن ماجه والبيهقي ((أيما رجل ولدت أمته منه فهي
معتقة عن دبر)) ولفظ الدارقطني ((من ولدت منه أمته فهي حرة من بعد
موته)). وفي رواية له(٧) ((أيما امرأة ولدت من سيدها فإنها إذا مات حرة
إلا أن يعتقها قبل موته)) ولفظ أحمد(٨): ((من وطئ أمته فولدت له فهى
معتقة عن دبر)) قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.
قلت: فيه نظر؛ فإن في إسناده الحسين بن عبد الله الهاشمي(٩) قد
(١) ((الشرح الكبير)) (٥٨٤/١٣).
(٢) ((المسند)) (٣٠٣/١، ٣١٧، ٣٢٠).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٨٤١/٢ رقم ٢٥١٥).
(٤) ((سنن الدارقطني)) (١٣٠/٤ رقم ١٧).
(٥) ((المستدرك)) (١٩/٢).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٣٤٦/١٠).
(٨) ((المسند)» (٣٢٠/١).
(٧) ((سنن الدارقطني)) (١٣٢/٤ رقم ٢٤).
(٩) راجع ترجمته في ((التهذيب)) (٣٨٣/٦-٣٨٦).

٧٥٤
البدر المنير
ضعفوه. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن عدي: أحاديثه تشبه
بعضها بعضًا، يكتب حديثه، لم أجد في حديثه منكرًا جاوز المقدار. وقال
البيهقي: ضعَّفه أكثر [أصحاب](١) الحديث. وضعفه أيضًا عبد الحق في
((أحكامه))(٢).
وقال الحاكم(٣): وقد تابعه أبو بكر بن أبي سبرة القرشي، عن
حسين بن عبد الله ثم عن عكرمة عن ابن عباس ((أن رسول الله وَلا قال
لأم إبراهيم حين ولدت: أعتقها ولدها)).
قلت: هذه متابعة تزيد الحديث تضعيفًا؛ فإن ابن أبي سبرة أيضًا
ضعيف لا يحتج به كما قال البيهقي(٤) وغيره، وفي إسناد رواية
الدارقطني السالفة: ضعيف ومجهول، أما الضعيف فهو أبو يونس عبد
الله بن عبد الله بن أبي عامر القرشي الأصبحي التيمي المديني.
قال أحمد ويحيى: ضعيف الحديث. وقال يحيى مرة أخرى: ليس
بثقة كان يسرق الحديث. وقال مرة: لا بأس به. وقال مرة: صدوق،
وليس بحجة، وضعفه علي. وقال أحمد: ليس به بأس. وقال النسائي:
ليس بالقوي. وقال أبو داود: هو صالح الحديث. وقال الفلاس: فيه
ضعف، وهو عندهم من أهل الصدق.
وأما المجهول فهو عبيد الله بن يحيى الرهاوي. وقال
ابن القطان(٥): ولا يعرف حاله. وفي رواية للدار قطني(٦) والبيهقي(٧)
(١) في ((أ)): الأصحاب. والمثبت من ((البيهقي)).
(٢) ((الأحكام الوسطى)) (٤/ ٢٣).
(٣) ((المستدرك)) (١٩/٢).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٣٤٦/١٠).
(٥) ((الوهم والإيهام)) (١٣٨/٣).
(٦) ((سنن الدارقطني)) (١٣١/٤ رقم ١٩).
(٧) ((السنن الكبرى)) (٣٤٦/١٠-٣٤٧).

٧٥٥
كتاب أمهات الأولاد
من حديث ابن عباس مرفوعًا: ((أم الولد حرة. وإن كان سقطًا)) وهي
ضعيفة ضعفها عبد الحق(١) والبيهقي(٢) قال: والصحيح أنه من قول عمر
الحديث الثاني
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ◌َّ ي قال: ((إذا أولد الرجل
أمته ومات عنها فهي حرة))(٣).
هُذا الحديث روي مرفوعًا وموقوفًا رواه الدار قطني(٤) ثم البيهقي(٥)
من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ((أن رسول الله وَليه- نهى عن بيع
أمهات الأولاد وقال: لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن، يستمتع بها سيدها
ما دام حيًّا، فإذا مات فهي حرة)). قال البيهقي: هكذا رواه عبد الله
ابن دينار فغلط فيه حيث رفعه إلى رسول الله وَير، وهو وهم لا يحل
ذكره. وقال الدارقطني في ((علله)): إن وقفه هو الصحيح. وكذا قال عبد
الحق(٦): إن هذا يروى من قول ابن عمر وإنه لا يصح مسندًا. وكذا قال
الخطيب: إن المحفوظ وقفه على ابن عمر أن عمر قضى بذلك. وكذا
رواه مالك في ((الموطأ)). وذكر هذا الحديث ابن القطان(٧) في الأحاديث
التي ضعفها عبد الحق وهي عنده حسنة أو صحيحة وقال: رواته كلهم
ثقات. قال: وعندي أن الذي أسنده ثقة خير من الذي أوقفه.
(١) ((الأحكام الوسطى)) (٢٢/٤).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٣٤٦/١٠-٣٤٧).
(٣) ((الشرح الكبير)) (١٣/ ٥٨٤).
(٤) ((سنن الدار قطني)) (١٣٤/٤، ١٣٥ رقم ٣٤، ٣٦).
(٥) ((السنن الكبرى)) (٣٤٣/١٠).
(٦) ((الأحكام الوسطى)) (٢٢/٤).
(٧) ((الوهم والإيهام)) (٥/ ٤٤٧).

٧٥٦
البدر المنير
وقال الشيخ تقي الدين في ((الإلمام)): المعروف فيه الوقف على
عمر، والذي رفعه ثقة، قيل: ولا يصح مسندًا.
الحديث الثالث
((أنه وَ ليُ قال في جارية: أعتقها ولدها))(١).
هذا الحديث رواه ابن ماجه في ((سننه))(٢) من حديث أبي بكر
النهشلي- وقد أخرج له مسلم ووثقه جماعة- عن حسين بن عبد الله
ابن عبيد بن عباس، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ((ذكرت أم إبراهيم
عند رسول الله ◌َي فقال: أعتقها ولدها)) وقد سلف قريبًا تضعيف حسين
هذا.
قال الحافظ جمال الدين المزي (٣): روى هذا الحديث
ابن ماجه(٤) عن أحمد بن يوسف السلمي، عن أبي عاصم، عن أبي
بكر النهشلي، عن حسين به. قال: وقيل إن الصواب أبو بكر بن عبد الله
ابن أبي سبرة. وقد سلف قول البيهقي فيه، قال البيهقي(٥): وروي عن
ابن عباس من قوله. قال: ورواه سعيد بن كليب وعبد الله بن سلمة
ابن أسلم، عن حسين بن عبد الله كما رواه ابن أبي سبرة. قال
الدار قطني: وروي أيضًا من حديث ابن أبي حسين، عن عكرمة، عن
ابن عباس، وتفرد به زياد بن أيوب [وزياد] (٦) ثقة. قال البيهقي(٧):
ولحديث عكرمة علة عجيبة [بإسناد صحيح عنه](٨) ثم ذكر عن [سعيد
(١) ((الشرح الكبير)) (٥٨٩/١٣).
(٣) ((تحفة الأشراف)) (١٢٠/٥-١٢١).
(٥) («السنن الكبرى)) (٣٤٦/١٠).
(٧) ((السنن الكبرى)) (٣٤٦/١٠).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٨٤١/٢ رقم ٢٥١٦).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٨٤١/٢ رقم ٢٥١٦).
(٦) من ((السنن الكبرى)).
(٨) من ((السنن الكبرى)).

٧٥٧
كتاب أمهات الأولاد
بن](١) مسروق عن عكرمة، عن عمر قال: ((أعتقها ولدها، وإن كان
سقطًا)) وعن خصیف، عن عكرمة عن ابن عباس قال عمر فذكر نحوه ثم
قال فعاد الحديث على عمر. ثم جعله الصحيح، ولقائل أن يقول: هما
قضيتان مختلفتان لفظًا ومعنى، روى عكرمة إحداها مرفوعة والأخرى
موقوفة ولا تعلل إحداهما بالأخرى.
ورواه البيهقي(٢) أيضًا من حديث ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي
جعفر ((أن رسول الله وَّه قال لأم إبراهيم: أعتقك ولدك)) قال: هذا
منقطع. قلت: وضعيف. ورواه ابن حزم عن ابن عبد البر، ثنا عبد
الوارث بن سعيد، نا قاسم بن أصبغ، نا مصعب بن محمد، ثنا عبيد الله
ابن عمر -هو الرقي - عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن
ابن عباس قال: ((لما ولدت مارية أم إبراهيم قال رسول الله وَله: أعتقها
ولدها)) كذا نقله عبد الحق في ((الأحكام الكبرى)) وقد أخطأ فيه في
موضعين نبه عليهما ابن القطان(٣) أحدهما: في قوله: ((عبد الوارث
ابن سعيد)) وإنما هو (ابن سفيان) (٤) ثانيهما: في قول مصعب بن محمد
وفسره بأنه القرقساني وقال فيه: هو ضعيف كان فيه غفلة. وهذا كله
خطأ؛ القرقساني ليس له ذكر هنا بالكلية، وإنما هو في كتاب قاسم
ابن أصبغ هكذا نا محمد، عن مصعب [فمحمد](6) هو ابن وضاح،
ومصعب هو ابن سعيد المصيصي وهو أيضًا يضعف، وهذا الحديث من
هذا الطريق قال: إسناده ثقات لا جرم صححه ابن حزم وقال في كتاب
(١) من («السنن الكبرى)).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٣٤٧/١٠).
(٣) ((الوهم والإيهام)) (٨٥/٢-٨٦).
(٤) كذا في ((أ)). وفي ((الوهم)) قال: إنما هو سفيان، الملقب بالحبيب وهو مختص بقاسم.
(٥) من ((الوهم)).

=
٧٥٨
البدر المنير
البيع(١): صحيح السند. وقال(٢) هنا: هذا خبر جيد السند كل رواته
ثقات.
قال البيهقي: (٣) وروينا عن عائشة رضي الله عنها ((أن النبي وَل
توفي ولم يترك دينارًا ولا درهمًا ولا عبدًا ولا أمة)) وفي ذلك دلالة
[أنه](٤) لم يترك أم إبراهيم أمة وإنما أعتقت بموته بما تقدم من حرمة
الاستیلاد.
الحديث الرابع
عن ابن عمر عن رسول الله و له قال: ((أم الولد لا تباع وتعتق
بموت سيدها»(٥).
هذا الحديث هو الحديث الثاني، وقد تقدم بيانه، وفي ((علل))
ابن أبي حاتم(٢): سألت أبي عن حديث أبي هريرة ((أنه العيّ سئل عن أم
الولد فقال: يستمتع بها حياته، فإذا مات فهي حرة)) فقال: هذا حديث
باطل لا أصل له.
الحدیث الخامس
عن جابر قال: ((كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله وَلاوَ لا
نرى بذلك بأسًا))(٧).
هذا الحديث رواه أحمد في ((مسنده))(٨) والشافعي في ((السنن
(١) ((المحلى)) (١٨/٩).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٣٤٧/١٠).
(٥) ((الشرح الكبير)) (١٣ / ٥٨٥).
(٧) ((الشرح الكبير)) (٥٨٦/١٣).
(٢) ((المحلى)) (٢١٩/٩).
(٤) من ((السنن الكبرى)).
(٦) ((العلل)) (٤٣٣/٢ رقم ٢٨٠٤).
(٨) («المسند» (٣٢١/٣).

٧٥٩
كتاب أمهات الأولاد
المأثورة))(١) والنسائي(٢) وابن ماجه(٣) في ((سننهما) من حديث أبي الزبير
أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: ((كنا نبيع سرارينا أمهات الأولاد والنبي
وَ* حي لا يرى بذلك بأسًا)) وفي رواية النسائي(٤): ((فلم ينكر ذلك علينا)»
وفي ((علل ابن أبي حاتم)) (٥): سألت أبي عن حديث رواه الحسن
ابن زياد اللؤلؤي، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد
الله: (كنا نبيع سرارينا وأمهات الأولاد على عهد رسول الله وَّي وهو حي
بين أظهرنا ولا ينكر ذلك علينا)) فقال: حديث منكر، والحسن بن زياد
ضعيف الحديث ليس بثقة ولا مأمون. وعزا عبد الحق(٦) حديث جابر
هُذا إلى الدارقطني ولم يوجد في ((سننه)) فتنبه له. وأخرج الحاكم في
((مستدركه))(٧) من حديث أبي سعيد الخدري قال: ((كنا نبيع أمهات
الأولاد على [عهد](٨) رسول الله وَلَ)) قال الحاكم: صحيح.
قلت: فيه نظر؛ فإن في إسناده زيد العمي، وحاله معلومة
بالضعف، لا جرم رواه النسائي وقال: زيد العمى ليس بالقوي. ولما
ذكره العقيلي(٩) من حديثه قال: المتن يروى عن غير زيد العمي بإسناد
جيد. وأشار إلى حديث جابر السالف، وروى أبو داود في ((سننه)(١٠)
(١) ((السنن المأثورة)) (٢٨٦).
(٢) (سنن النسائي الكبرى)) (١٩٩/٣ رقم ٥٠٣٩).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٢/ ٨٤١ رقم ٢٥١٧).
(٤) ((سنن النسائي الكبرى)) (١٩٩/٣ رقم ٥٠٤٠).
(٥) ((العلل)) (٢ / ٤٣٣ رقم ٢٨٠٦).
(٦) في ((الأحكام الوسطى)) (٢٣/٤) عزاه إلى النسائي وليس عنده ذكر الدارقطني.
(٨) من ((المستدرك)).
(٧) ((المستدرك)) (١٩/٢).
(٩) ((الضعفاء)) (٧٤/٢).
(١٠) ((سنن أبي داود)) (٣٦٠/٤ رقم ٣٩٥٠).

٧٦٠
البدر المنير
وابن حبان في «صحيحه))(١) والحاکم في ((مستدركه))(٢) من حديث جابر
قال: ((بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله وَليل وأبي بكر، فلما كان
عمر نهانا فانتهينا)). قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم.
قال البيهقي (٣): ليس في شيء من هذه الأحاديث أنه التَّ علم
بذلك وأقرهم بذلك علیه.
قلت: لكن قد جاء في حديث جابر ((أنه الكلية أطلع على ذلك
ونهاهم عنه))، فروى أبو بكر بن أبي شيبة، عن معاوية بن هشام، عن
أيوب، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر قال: ((كنا نبيع
أمهات الأولاد على عهد رسول الله وَّل﴿ والنبي ◌َّ بين أظهرنا ثم ذكر أنه
زجر عن بيعهن وكان عمر يشتد في بيعهن)). لكن [قال] (٤) عبد الحق(٥):
أيوب ضعيف، إلا أن أبا حاتم قال: كتاب أيوب عن يحيى صحيح.
قال الخطابي(٦): ويحتمل أن بيع أمهات الأولاد كان مباحًا في
أول الإسلام، ثم نهى عنه القذيفة آخر حياته، ولم يشتهر ذلك النهي إلى
زمان عمر، فلما بلغ عمر النهي نهاهم.
وقال الرافعي: إن الزبير خالف في ذلك، لكن يقال: إن الصحابة
أتفقوا على أنه لا يجوز بيع أمهات الأولاد في عهد عمر وعثمان. قال:
ومشهور عن علي أنه قال: ((اجتمع رأيي ورأي عمر أن أمهات الأولاد لا
يبعن، ثم رأيت بعد ذلك أن أبيعهن. فقال عبيدة السلماني: إنك مع رأي
(١) (صحيح ابن حبان)) (١٦٦/١٠ رقم ٤٣٢٤).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٣٤٨/١٠).
(٢) ((المستدرك)) (١٨/٢-١٩).
(٤) سقطت من ((أ)) وأثبتها لاحتياج السياق إليها.
(٥) ((الأحكام الوسطى)) (٢٣/٤).
(٦) («معالم السنن)) (٤١٥/٥).
٠