النص المفهرس
صفحات 681-700
٦٨١ كتاب الدعوى والبينات القاضي عياض: قال الأصيلي: لا يصح مرفوعًا إنما هو من قول ابن عباس أن النبي ◌َ﴾ قال: «لو يعطى الناس بدعواهم لا دعى رجال دماء قوم وأموالهم، لكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر)). ووقع في ((كفاية ابن الرفعة)) في حديث ابن عباس السالف قبل قوله: ((واليمين على المدعى عليه)): ((لكن البينة على المدعي)) فيه، وعزاها إلى مسلم وهو وهم، فليس لفظ ((البينة على المدعي)) فيه. وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد أحكام الشرع أنه لا يقبل قول الإنسان فيما يدعيه بمجرد دعواه؛ بل يحتاج إلى البينة أو تصديق المدعى عليه، فإن طلب يمين المدعى عليه فله ذلك. الحديث الثالث ((أن رجلاً من حضرموت وآخر من كندة أتيا رسول الله وَله فقال الحضرمي: يا رسول الله، إن هذا قد غلبني على أرض كانت لأبي. فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها فليس [له](١) فيها حق! فقال النبي وَالر للحضرمي: ألك بينة؟ قال: لا. قال: فلك يمينه. قال: يا رسول الله، الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه، وليس يتورع من شيء. فقال: ليس لك منه إلا ذلك. فانطلق ليحلف فقال رسول الله لما أدبر الرجل: لئن حلف على ماله ليأكله ظلمًا ليلقين الله وهو عنه معرض))(٢). هذا الحديث صحيح رواه مسلم(٣) منفردًا به من رواية وائل ابن حجر باللفظ المذكور، قال عبد الحق: ولم يخرج البخاري عن (١) من ((الشرح الكبير)). (٢) ((الشرح الكبير)) (١٤٥/١٣). (٣) ((صحيح مسلم)) (١٢٣/١-١٢٤ رقم ١٣٩). ٦٨٢ البدر المنير وائل في كتابه شيئًا. وفي رواية لأبي داود(١): ((إنه فاجر ليس يتورع من شيء)) ليس فيها إلا سماك بن حرب وهي في سند مسلم، وأما ابن حزم(٢) فإنه أخرج الحديث بطريق مسلم من طريق ابن وضاح والنسائي، ثم ذكر أن لفظة ((انطلق)) من رواية سماك بن حرب وهو يقبل التلقين. فائدتان: أحدهما: حضرموت بفتح الحاء وإسكان الضاد المعجمة. قال أهل اللغة(٣): حضرموت اسم لبلد باليمن وهو أيضًا اسم لقبيلة، واختلف المتكلمون على الحديث وألفاظ ((المهذب)) في المراد بحضرموت في هذا الحديث؛ فقيل: البلدة. وقيل: القبيلة. قال النووي في ((التهذيب))(٤): وهذا هو الأظهر. الثانية: هذا المخاصم للحضرمي اسمه: أمرؤ القيس بن عابس - بالموحدة والسين المهملة -الكندي، كذا جاء في ((صحيح مسلم)) وغيره، قال الخطيب في ((المبهمات)): وليس في الصحابة من يسمى ((امرؤ القیس)) غيره. قلت: وقد ذكر ابن عبد البر في ((الاستيعاب))(٥) ابن عابس هذا وذكر(٦) بعده آمرأ القيس بن الأصبغ الكلبي وقال: بعثه رسول الله وَله عاملًا على [كلب](٧) وذكر أنه خال أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. (١) ((سنن أبي داود)) (٢٢٩/٤ رقم ٣٦١٨). (٢) ((المحلى)) (٩/ ٣٩٠). (٣) انظر ((تهذيب الأسماء واللغات)) (المجلد الأول/ ٨٥/٢). (٤) انظر ((تهذيب الأسماء واللغات)) (المجلد الأول/ ٨٥/٢). (٥) ((الاستيعاب)) (١٩٥/١). (٦) ((الاستيعاب)) (١٩٨/١). (٧) من ((الاستيعاب)). ٦٨٣ كتاب الدعوى والبينات واسم الحضرمي: ((ربيعة)) بفتح العين وبالمثناة تحتها قال الشيخ زكي: له صحبة وشهد الفتح بمصر ولم يذكره ابن عبد البر في الصحابة وليستدرك عليه. الحديث الرابع أنه وَيُ قال لهند: ((خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف)»(١). هذا حديث صحيح وقد تقدم بيانه واضحًا في كتاب النفقات. الحديث الخامس حديث ركانة(٢) وقد سبق بطوله في كتاب الطلاق قال الرافعي (٣): ((قيل كانت امرأته تدعي أنه أراد أكثر من طلقة، وكان عليه أن يحلف، فلم يعتد بیمینه قبل التحلیف فأعاد عليه)). الحديث السادس عن ابن عباس رضي الله عنهما ((أن النبي ◌َّلل أكره رجلًا بعدما حلف بالخروج عن حق صاحبه كأنه عرف كذبه)) (٤). هذا الحديث رواه أحمد في ((مسنده))(٥) عن أسود بن عامر [عن](٦) شريك، عن عطاء بن السائب، عن أبي [يحيى](٧) الأعرج عن (١) ((الشرح الكبير)) (١٤٧/١٣). (٢) ((الشرح الكبير)) (١٩٣/١٣). (٣) ((الشرح الكبير)) (١٩٣/١٣). (٤) ((الشرح الكبير)) (٢٠٤/١٣). (٥) («المسند» (٢٩٦/١). (٦) في ((أ)): بن. والمثبت من ((المسند)). (٧) في ((أ)): نجيح. والمثبت من ((المسند)) وسيأتي على الصواب. ٦٨٤ البدر المنير ابن عباس قال: ((اختصم رجلان إلى رسول الله وَله فوقعت اليمين على أحدهما فحلف بالله الذي لا إله إلا هو ماله (عندي)(١) شيء فنزل جبريل على رسول الله وَّله فقال: إنه كاذب إن له عنده حقه. فأمره أن يعطيه حقه وكفارة يمينه معرفته أن لا إله إلا الله أو شهادته)). ورواه النسائي(٢) أيضًا من رواية وكيع، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي يحيى الأعرج، عن ابن عباس قال: ((جاء رجلان يختصمان في شيء إلى رسول الله وير فقال للمدعي: أقم البينة فلم يقمها، قال للآخر: أحلف. فحلف بالله الذي لا إله إلا هو [فقال النبي ◌َله: أدفع حقه وستكفر عنك لا إله إلا الله](٣) ما صنعت)). وأخرجه أيضًا أبو داود(٤) من حديث أبي الأحوص: ثنا عطاء بن السائب، عن أبي يحيى، عن ابن عباس: ((أنه التَّ قال لرجل أحلفه: أحلف بالله الذي لا إله إلا (الله)(٥) ما له عندي شيء)). وأخرجه النسائي(٦) أيضًا من هذه الطريق والإسناد بلفظ: ((جاء خصمان إلى رسول الله ◌َّلهم فادعى أحدهما على الآخر، فقال النبي وَّل للمدعي: أقم بينتك فقال: يا رسول الله، ليس لي بينة. فقال للآخر: أحلف بالله الذي لا إله إلا هو ماله عليك أو عندك شيء)» بنحوه. وأخرجه أبو داود(٧) من حديث حماد عن عطاء بن السائب، عن أبي يحيى، عن ابن عباس: ((أن رجلين أختصما إلى النبي وَلّ فسأل رسول الله وَلَيه (١) في ((المسند): عنده. (٢) ((سنن النسائي الكبرى)) (٤٨٩/٣ رقم ٦٠٠٦). (٣) من ((سنن النسائي الکبری)). (٤) ((سنن أبي داود)) (٢٢٨/٤ رقم ٣٦١٥). (٥) كذا في ((أ)) وفي ((سنن أبي داود)): هو. (٦) ((سنن النسائي الكبرى)) (٤٨٩/٣ رقم ٦٠٠٧). (٧) ((سنن أبي داود)) (٨٦/٤ رقم ٣٢٦٩). ٦٨٥ كتاب الدعوى والبينات الطالب البينة فلم يكن له بينة، فاستحلف المطلوب فحلف بالله الذي لا إله إلا هو، فقال رسول الله وَليه بلى قد فعلت، ولكن غفر لك بإخلاص قول لا إله إلا الله)). ورواه في المستدرك(١) بسند النسائي وأبي داود عن أبي يحيى عن ابن عباس ((أن رجلً ادعى عند رجل حقًّا، فاختصما إلى نبي الله وَيُ فسأله البينة فقال: ما عندي بينة فقال للآخر: أحلف فحلف فقال: والله ماله عندي شيء. فقال رسول الله ويليقول: بل هو عندك، أدفع إليه حقه. ثم قال له رسول الله وَله: شهادتك أن لا إله إلا الله كفارة يمينك)). ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد. وأعله ابن الجوزي في ((علله))(٢) [بأبي يحيى الراوي عن](٣) عطاء وقال: إنه مجهول. وفيه نظر فأبو يحيى هذا اسمه: زياد(٤)، كذا سماه الإمام أحمد والبخاري وأبو داود وغيرهم. وقال عبد الحق(٥): اسمه: ((مصدع)) وكذا قاله [ابن](٦) عساكر في ((الأطراف)) قال الحافظ جمال الدين المزي(٧): وهو وهم إنما هو زياد قال: وذكر له البخاري في ((التاريخ)) هذا الحديث. قال عبد الحق(٨): وأبو يحيى هذا وثقه ابن معين، وقال ابن أبي حاتم: كان عالمًا بابن عباس. وقال أبو أحمد: كان زائغًا حائدًا عن الحق. وأما ابن حزم فإنه ذكره في ((محلاه)) (٩) من طريق أبي داود ثم قال: هذا حديث ساقط لوجهين: أحدهما: أنه عن أبي يحيى [وهو](١٠) مصدع الأعرج مجرح، قطعت عرقوباه في التشيع. والثاني: أن أبا (٢) ((العلل المتناهية)) (٢ /٧٦٥). (١) ((المستدرك)) (٤ /٩٥- ٩٦). (٣) في ((أ)): بيحيى الراوي عن. وهو خطأ. (٤) انظر ترجمته من ((التهذيب)) (٥٣٠/٩-٥٣٢). (٥) (الأحكام الوسطى)) (٣٦٣/٣). (٧) ((تحفة الأشراف)) (٣٩٠/٤). (٩) ((المحلى)) (٣٨٨/٩). (٦) سقط من ((أ)) وإثباته هو الجادة. (٨) ((الأحكام الوسطى)) (٣٦٣/٣). (١٠) من ((المحلى)). ٦٨٦ البدر المنير الأحوص [لم](١) يسمع من عطاء بن السائب إلا بعد اختلاط عطاء، وإنما سمع من عطاء قبل الاختلاط: سفيان، وشعبة، وحماد بن زيد، والأكابر المعروفون. ثم قال: ورويناه من طريق وكيع عن الثوري عن عطاء ... فذكره، ثم قال: فسفيان الذي صح سماعه من عطاء ذكر أن الرجل حلف بذلك لا أن رسول الله وَليل أمره بأن يحلف لذلك. قال: وعلى كل حال فأبو يحيى لا شيء. قلت: قد عرفت أنت رواية حماد عن عطاء الذي قال أن سماعه منه قبل الاختلاط، وقد عرفت حال أبي يحيى؛ فبطل ما قاله أجمع. وفي ((علل ابن أبي حاتم)) (٢): سألت أبي عن حديث أبي قدامة الحارث ابن عبيد، عن ثابت، عن أنس ((أن رجلًا حلف بلا إله إلا الله كاذبًا فقال رسول رسول الله صل: غفر له كذبه بتصديقه أن لا إله إلا الله)). فقال: حماد بن سلمة يخالفه بقوله عن ثابت عن ابن عمر مرفوعًا، وهو أشبه من حديث أبي قدامة. وقال(٣) بعده بأسطر: سألت أبي عن حديث رواه شعبة، عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري، عن عبيد، عن ابن الزبير، عن النبي وَله: ((أن رجلًا حلف بالله كاذبًا فغفر له)). قال أبي: رواه عبد الوارث وجرير عن عطاء بن السائب عن أبي يحيى الأعرج عن ابن عباس فذكره، قلت لأبي: أيهما أصح؟ قال: شعبة أقدم سماعًا من هؤلاء، وعطاء تغير بأخرة. (١) من ((المحلى)). (٢) ((العلل)) (١/ ٤٤٠ رقم ١٣٢٣). (٣) ((العلل)) (٤٤١/١-٤٤٢ رقم ١٣٢٧). . ٦٨٧ كتاب الدعوى والبينات الحديث السابع عن ابن عمر رضي الله عنهما ((أن النبي ◌َّ- رد اليمين على طالب الحق))(١). هذا الحديث رواه الدارقطني في ((سننه))(٢) عن أبي هريرة الأنطاكي محمد بن علي بن حمزة بن صالح، نا يزيد بن محمد، نا سليمان ابن عبد الرحمن، ثنا محمد بن مسروق، عن إسحاق بن الفرات، عن الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر: ((أن النبي ◌َّو رد اليمين على صاحب الحق)). قال الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي: في إسناده جماعة مجاهيل. ولم يسمهم رحمه الله، وقال الحافظ أبو الحسن بن القطان في ((علله))(٣): سليمان بن عبد الرحمن [هو](٤) بن بنت شرحبيل الدمشقي وهو مختلف فيه إلا أنه كان أروى الناس عن المجاهيل وكانت فيه غفلة في حد لو أن رجلًا وضع له حديثًا لم يفهم وكان لا يميزه. قال: ومحمد ابن مسروق لا يعرف له حال، روى عنه هشام بن عمار وموسى بن عبد الرحمن المسروقي. وأعله عبد الحق في ((الأحكام)) (٥) بإسحاق ابن الفرات وقال: إنه ضعيف. وأنكر عليه ابن القطان(٦) وقال: طوي ذكر من دون إسحاق، وإسحاق خير ممن دونه، فإنه - أعني إسحاق ابن الفرات بن الجعد بن سليم مولى معاوية بن حديج - فقيه ولي القضاء بمصر خليفة لمحمد بن مسروق الكندي، يكنى أبا نعيم، يروي (١) ((الشرح الكبير)) (٢٠٨/١٣). (٣) ((الوهم والإيهام)) (٢١٨/٣-٢١٩). (٥) ((الأحكام الوسطى)) (٣٥٥/٣). (٢) ((سنن الدارقطني)) (٢١٣/٤ رقم ٢٤). (٤) من ((الوهم والإيهام)). (٦) ((الوهم والإيهام)) (٢١٧/٣-٢١٨). ٦٨٨ = البدر المنير عن مالك والليث ويحيى بن أيوب والمفضل بن فضالة وحميد ابن هانئ، ولم يعرفه أبو حاتم الرازي؛ وذلك أنه سئل عنه فقال: شيخ ليس بالمشهور. وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: ما رأيت قاضيًا أفضل منه وكان عالمًا. قال بحر بن نصر: سمعت ابن علية يقول: ما رأيت ببلدكم أحدًا يحسن العلم إلا ابن الفرات قال ابن الوزير: كان من أكابر أصحاب مالك وكان لقي القاضي أبا [يوسف بالبصرة](١) وأخذ عنه وولي القضاء، وكان موفقًا سديدًا. انتهى. وفي ((الميزان))(٢) للحافظ شمس الدين الذهبي قال: هو قاضي مصر فقيه صدوق. قال: وما ذكرته إلا [لأن غيري](٣) ذكره متشبثًا بشيء لا يدل وهو قول أبي حاتم: ((شيخ ليس بالمشهور)). نعم قال ابن يونس في ((تاريخه)): في أحاديثه أحاديث كأنها [مقلوبة] (٤). وقال السليماني: هو منكر الحديث. وقال في ((تذهيبه)): وثقه أبو عوانة الحافظ وأخرج هذا الحديث الحاكم أبو عبد الله في ((المستدرك))(٥) على ((الصحيحين)) عن أحمد بن محمد بن مسلمة العنزي، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، نا سليمان بن عبد الرحمن، كما أخرجه الدار قطني (٦) إسنادًا ومتنا إلا أنه قال: ((على طالب الحق)). كما أورده الإمام الرافعي ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد. وفي ذلك نظر كبير لما تقدم، وأخرجه البيهقي(٧) كذلك وقال: تفرد به. لا جرم أن (١) في ((أ)): أيوب. وهو تصحيف، والمثبت من ((الوهم)). (٢) ((ميزان الاعتدال)) (١٩٥/١ رقم ٧٧٨). (٣) في ((أ)): ابن عربى. وهو تصحيف، والمثبت من ((الميزان)). (٤) في ((أ)): معترية. والمثبت من ((الميزان)). (٥) ((المستدرك)) (١٠٠/٤). (٦) ((سنن الدارقطني)) (٢١٣/٤). (٧) ((السنن الكبرى)) (١٨٤/١٠). ٦٨٩ كتاب الدعوى والبينات الحافظ أبا عبد الله الذهبي أنكر عليه فقال في ((مختصر المستدرك)) عقب تصحيحه له: لا أعرف محمد [بن] (١) مسروق هذا وأخشى أن(٢) يكون الحديث باطلًا. قلت: وأخرجه تمام الرازي في ((فوائده))(٣) بإسناده، عن الليث، عن الثوري(٤)، عن نافع، عن ابن عمر: ((أن رسول الله وَلو كان يرد اليمين على طالب الحق)) وهذا قد يرد ما تقدم تعليلًا؛ لأنه أدخل بين اللیث ونافع: «الثوري)) وقد یجاب عن ذلك. الحديث الثامن عن أبي موسى الأشعري : ((أن رجلين اختصما إلى النبي وَّر في بعير فأقام كل واحد منهما بينة أنه له، فجعله النبي (وَ له بينهما))(٥). الحديث رواه أحمد(٦) من حديث شعبة(٧) عن قتادة، عن سعيد ابن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبيه ((أن رجلين اختصما إلى رسول الله وَ ير في دابة ليس لواحد منهما بينة فجعلها بينهما نصفين)) ورواه أبو داود(٨) [من](٩) رواية همام عن قتادة بمعنى إسناده الأول، كذا قاله أبو (١) في ((أ)): و. وهو خطأ، والصواب هو المثبت، وفي ((تلخيص المستدرك)): لا أعرف محمدًا .... (٢) زاد في ((التلخيص)): لا. والمثبت هو الأقرب. (٣) ((الفوائد)) (١٩٧/١ رقم ٤٥٩). (٤) كذا في ((أ))، وعند تمام بإسقاط: الثورى. وأشار المصنف إلى أنه ثابت في الرواية. (٦) ((المسند)) (٤٠٢/٤). (٥) ((الشرح الكبير)) (٢١٩/١٣). (٧) في ((المسند)) - بتحقيق شعيب- (٣٧٨/٣٢) أشار إلى أنه وقع تصحيف في بعض النسخ بذكر شعبة وصوابه: سعيد وهو ابن أبي عروبة. وذكر الأدلة على ذلك فانظره هناك. (٨) ((سنن أبي داود)) (٢٢٦/٤ رقم ٣٦١٠). (٩) أثبتها لضرورة السياق. ٦٩٠ البدر المنير داود والأول رواه عن قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده أبي موسى الأشعري ((أن رجلين أدعيا بعيرًا على عهد النبي وَاللّ فبعث كل واحد منهما شاهدين، فقسمه النبي وَّ بينهما نصفين)) ورجاله كلهم ثقات، ورواه النسائي(١) من رواية محمد بن كثير، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، (عن النضر بن)(٢) أنس، عن أبي بردة، عن أبي موسى ((أن رجلين أدعيا دابة وجداها عند رجل فأقام كل واحد منهما (بينة)(٣) أنها دابته، فقضى بها النبي (َّه بينهما نصفين)). قال عبد الحق(٤): قال النسائي: هذا خطأ. قال: ومحمد بن كثير هذا هو المصيصي، وهو صدوق إلا أنه كان يخطئ في حديثه؛ لأنه اختلط في آخر عمره. قال(٥): خطأه في هذا الحديث؛ لأنه إنما يروي عن قتادة عن سعيد بن أبي بردة. كما سيأتي، ورواه أبو داود(٦) والنسائي(٧) وابن ماجه(٨) على وجه آخر، ورووه عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، عن جده أبي موسى الأشعري # ((أن رجلين أدعيا بعيرًا أو دابة عند رسول الله وَّهُ وليس لواحد منهما بينة، فجعلها النبي وَّ بينهما)). قال عبد الحق(٩) قال النسائي: إسناده جيد وأخرجه الحاكم في ((المستدرك))(١٠) (١) ((سنن النسائي الكبرى)) (٣/ ٤٨٧ رقم ٥٩٩٧). (٣) عند ((النسائي)): شاهدين. (٢) تكررت في (أ)). (٤) ((الأحكام الوسطى)) (٣/ ٣٦٠-٣٦١). (٥) في ((الأحكام)): وإنما. (٦) ((سنن أبي داود)) (٢٢٦/٤ رقم ٣٦٠٨). (٧) ((سنن النسائي)) (٦٣٩/٨ -٦٤٠ رقم ٥٤٣٩) و((الكبرى)) (٤٨٧/٣ رقم ٥٩٩٨). (٨) ((سنن ابن ماجه)) (٢/ ٧٨٠ رقم ٢٣٣٠) ووقع عنده ((سفيان عن قتادة)) وهو تصحيف، وانظر «تحفة الأشراف)) (٦/ ٤٥٢ رقم ٩٠٨٨). (٩) ((الأحكام الوسطى)) (٣٦٠/٣). (١٠) ((المستدرك)) (٩٤/٤-٩٥). ٦٩١ كتاب الدعوى والبيئات من هذه الطريق، ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم. قال: وقد خالف همام بن يحيى سعيد بن أبي عروبة في متن هذا الحديث فرواه قتادة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه، فذكر(١) الطريق الأول، ثم قال: وهذا الحديث أيضًا صحيح على شرط البخاري ومسلم. وقال البيهقي في ((سننه))(٢) بعد أن ساق الحديث: وفيه ((فبعث كل واحد منهما شاهدين)) كذلك رواه حجاج بن منهال عن همام. قال: وهو من حديث همام بن يحيى عن قتادة بهذا اللفظ محفوظ. ثم رواه من حديث شعبة عن قتادة بمثل إسناده ومتنه، ثم قال: هكذا قال ((عن شعبة)). قال: وقد روينا عن [ابن](٣) أبي عروبة عن قتادة موصولًا، وعن شعبة عن قتادة مرسلا مخالفان(٤) همامًا، وهذه الرواية عن شعبة [في لفظه](٥) فإنهما قالا: (ليس لواحد منهما بينة)) وفي رواية همام وهذه الرواية عن شعبة ((فبعث كل واحد منهما شاهدين)) ويحتمل على البعد أن يكونا قصتين، ويحتمل أن [تكون](٦) قصة واحدة، والبينتان حين تعارضتا سقطتا فقيل ليس لواحد منهما بينة، وقسم الشيء بينهما نصفين بحكم اليد. قال: والحديث معلول عند أهل الحديث مع الاختلاف في إسناده على قتادة حيث رواه الضحاك بن حمزة، عن قتادة، عن أبي مجلز، عن أبي بردة، عن أبي موسى ((أن رجلين ... )) الحديث، وفيه: ((وجاء مع كل واحد منهما شاهدان)) وحيث رواه حماد بن سلمة، عن قتادة، عن النضر ابن أنس(٧)، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة ((أن رجلين أدعيا دابة (١) ((المستدرك)) (٤ /٩٥). (٢) ((السنن الكبرى)) (٢٥٧/١٠-٢٥٨). (٣) من ((السنن الكبرى)). (٤) عند ((البيهقي)): يخالفان. (٥) من ((السنن الكبرى)). (٦) من ((السنن الكبرى)). (٧) زاد في ((أ)): عن أنس. وهى مقحمة، ولم تثبت في ((السنن)). ٦٩٢ البدر المنير فأقام كل واحد منهما شاهدين، فجعله النبي وَّ بينهما نصفين)). وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه))(١) من هذا الطريق وباللفظ أيضًا، قال البيهقي: (٢) ورواه حماد بن سلمة، عن قتادة، عن النضر ابن أنس، عن أبي بردة، [عن أبي موسى](٣) وفيه ((فأقام كل واحد منهما البينة)) قال البيهقي: وكذلك رواه فيما بلغني إسحاق بن إبراهيم، عن النضر ابن شميل عن حماد متصلًا، فعاد الحديث إلى حديث أبي بردة إلا أنه ((عن قتادة عن النضر بن أنس)) غريب. ورواه أبو الوليد، عن حماد ابن سلمة [فأرسله](٤) فقال: عن قتادة، عن النضر بن أنس، وهو فيما ذكره ابن خزيمة، عن أبي موسى، عن أبي الوليد، ولفظه: ((ادعيا [دابة](٥) أنهما وجداها في يد رجل)). ورواه سفيان الثوري وأبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن تميم بن طرفة قال: ((أنبئت أن رجلين ... )) الحديث. قال البيهقي: هذا مرسل. قال: وقد بلغني [عن](٦) أبي عيسى الترمذي أنه سأل محمد بن إسماعيل البخاري عن حديث سعيد بن أبي بردة عن أبيه في هذا الباب، فقال: يرجع (٧) هذا الحديث إلى حديث سماك بن حرب عن تميم بن طرفة. قال البخاري: وقد روى حماد ابن سلمة قال: قال سماك بن حرب: أنا حدثت أبا بردة بهذا الحديث. قال البيهقي: وإرسال شعبة هذا الحديث عن قتادة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه في رواية غندر عنه كالدلالة على ذلك. وقال في ((خلافياته))(٨) - (١) (صحيح ابن حبان)) (١١ / ٤٥٧ رقم ٥٠٦٨). (٢) ((السنن الكبرى)) (٢٥٨/١٠). (٤) من ((السنن الكبرى)). (٦) من («السنن الكبرى)). (٣) من ((السنن الكبرى)). (٥) من ((السنن الكبرى)). (٧) زاد في ((أ)): عن. (٨) ((مختصر الخلافيات)) (١٨٠/٥-١٨١). ٦٩٣ كتاب الدعوى والبينات أعني البيهقي - أيضًا: حديث سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى معلول من وجهين: أحدهما: أن متنه مختلف فيه والحديث واحد. والثاني: أن فيه إرسالًا، يقال: إن أبا بردة لم يسمع هذا الحديث. قال: ولهذه العلة لم يخرجه الشيخان في الصحيح. وذكر الدارقطني(١) هذا الحديث، وذكر الاختلاف فيه على قتادة، قال: ورواه أبو كامل مظفر ابن مدرك عن [حماه](٢) بن سلمة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن أبي بردة مرسلًا. وقال في آخره: قال حماد: فحدث به سماك بن حرب، فقال سماك: أنا حدثت به أبا بردة. ثم [ذكر](٣) الاختلاف على سماك، فقال: مدار الحديث يرجع على سماك، والصحيح عن سماك مرسلًا عن النبي ◌َّه. وكذا قال الخطيب البغدادي: الصحيح أنه على سماك مرسلًا عن النبي ◌َّهر. وقال عبد الحق(٤): وقال غير الدارقطني: هذا لا يضر الحديث وقد أسنده ثقتان عن قتادة عن سعيد بن أبي [بردة](٥) [عن أبيه](٦) عن أبي موسى، وهما سعيد بن أبي عروبة وهمام بن يحيى، ولعل سعيد بن أبي [بردة](٧) سمعه من سماك، وسمعه من أبيه عن أبي موسى. (١) ((العلل)) (٢٠٣/٧-٢٠٥ رقم ١٢٩١). (٢) في ((أ)): حامد. وهو تصحيف، والمثبت من ((العلل)). (٣) في ((أ)): حدث. والمثبت من ((العلل)). (٤) ((الأحكام الوسطى)) (٣٦١/٣). (٥) في ((أ)): عروبة. وهو تصحيف، والمثبت من ((الأحكام)). (٦) من ((الأحكام)). (٧) في ((أ)): عروبة. وهو تصحيف والمثبت من ((الأحكام)). ٦٩٤ البدر المنير الحديث التاسع ((أن رجلين تداعيا دابة وأقام كل واحد منهما بينة أنها دابته، فقضى بها رسول الله وَّ للتي هي في يده))(١). هذا الحديث ضعيف أخرجه (٢) الشافعي وهو في ((مسنده))(٣) [عن](٤) ابن أبي يحيى، عن إسحاق [بن أبى](6) فروة، عن عمر ابن الحكم، عن جابر بن عبد الله: ((أن رجلين تداعيا [دابة] (٦) فأقام كل واحد منهما(٧) البينة أنها دابته أنتجها، فقضى بها رسول الله رَّ للتي هي في يده)) (٨) ابن أبي يحيى وإسحاق قد عرفت حالهما، قال الشافعي: هذه رواية صالحة ليست بالقوية ولا الساقطة. ولم نجد أحدًا من أهل العلم يخالفه في القول بهذا مع أنها قد رويت من غير هذا الوجه، وإن لم تكن قوية أنتهى. رواه الدارقطني(٩) ثم البيهقي(١٠) من حديث زيد(١١) (١) ((الشرح الكبير)) (١٣/ ٢٣٤). (٢) في ((أ)): الدارقطني من حديث. وأرى أنها مقحمة والصواب حذفها. فلم يخرجه الدار قطني من طريق الشافعي، وإنما من طريق آخر سيأتي. (٣) ((مسند الشافعي)) (ص ٣٣٠). (٤) أثبتها ليستقيم السياق. (٥) في ((أ)): عن. وهو تصحيف، والتصويب من ((المسند)). (٦) من ((مسند الشافعي)». (٧) زاد في ((أ)): دابة. وهي مقحمة، ولم تثبت عند الشافعي. (٨) زاد في ((أ)): هذا حديث ضعيف أخرجه الدار قطني من حديث. وهي مقحمة وانظر التعليق رقم ((٢)). (٩) ((سنن الدارقطني)) (٢٠٩/٤). (١٠) ((السنن الكبرى)) (٢٥٦/١٠). (١١) وقع عند الدارقطني ((يزيد)) وهو عند البيهقي على الصواب كما هو مثبت، وكذا ترجمه الذهبي في («الميزان)) (١٠٦/٢) وقال: لا يعرف في غير هذا الحديث، ثم ساق الحديث وقال: هذا حديث غريب أخرجه الدارقطني. ٦٩٥ كتاب الدعوى والبينات ابن نعيم، عن محمد بن الحسن، عن أبي حنيفة، عن هيثم الصيرفي - وهو ثقة - عن الشعبي، عن جابر ((أن رجلين اختصما إلى رسول الله وَيه في ناقة فقال كل واحد منهما: نتجت هذه الناقة عندي. وأقاما بينة، فقضى بها رسول الله وَّ﴿ للذي هي في يده)). و[زيد بن نعيم](١) الراوي عن محمد بن الحسن لا يعرف في غير هذا الحديث، قاله الذهبي في ((الميزان))(٢) قال ابن القطان في كتاب ((الوهم والإيهام))(٣): هو رجل لا یعرف حاله. الحدیث العاشر ((أن خصمين أتيا رسول الله وَ ل (ويأتي) (٤) كل واحد منهما بالشهود، فأسهم بينهما، وقضى لمن خرج له السهم))(٥). هذا الحديث رواه أبو داود في ((مراسيله))(٦) عن قتيبة، عن الليث، عن بكير بن عبد الله أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: ((اختصم رجلان إلى رسول الله وَر في (أمر)(٧)، فجاء كل واحد منهما بشهداء عدول على عدة واحدة، فأسهم بينهما رسول الله وَّه وقال: اللهم أنت تقضي بينهما. فقضى للذي خرج له السهم)) قال البيهقي(٨): هذا مرسل، وله (١) في ((أ)): محمد بن زيد. وهو تحريف، وقد تقدم على الصواب، وكما في مصادر التخريج. (٢) ((ميزان الاعتدال)) (١٠٦/٢ رقم ٣٠٢٧). (٣) ((الوهم والإيهام)) (٥٥١/٣). (٤) في ((التلخيص)) فأتى. وفي ((الشرح الكبير)): وأتى. (٥) ((الشرح الكبير)) (٢٢٠/١٣). (٦) ((المراسيل)) لأبي داود (٢٨٨ رقم ٣٩٨). (٧) في ((المراسيل)): شيء. (٨) ((السنن الكبرى)) (٢٥٩/١٠). ٦٩٦ البدر المنير شاهد من وجه آخر، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة وسليمان ابن يسار ((أن رجلين اختصما إلى النبي ومدير فأتى كل واحد منهما بشهود وكانوا سواء، فأسهم بينهم النبي ◌َّه)) قال البيهقي(١): قال الشافعي في القديم: روى تميم بن طرفة ((أن رجلين اختصما إلى النبي ◌َّ في بعير، فأقام كل واحد منهما شاهدين فقضى بينهما نصفين)). قال الشافعي: وتميم رجل مجهول، والمجهول لو لم يعارضه أحد لم تكن روايته حجة، وسعيد بن المسيب يروي عن النبي ◌َّر ما وصفنا وسعيد سعيد، وقد زعمنا أن الحديثين إذا اختلفا فالحجة في أصح الحديثين، ولا أعلم عالمًا يشكل عليه أن حديثنا أصح، وأن سعيدًا من أصح الناس مرسلًا، وهو بالسنن في القرعة أشبه. قال البيهقي: وحديث تميم بن طرفة منقطع، وتميم طائي كوفي يروي عن عدي بن حاتم وجابر بن سمرة، وهو من متأخري التابعين ومتى يدرك درجة سعيد بن المسيب. قلت: ويروي عنه عبد العزيز بن رفيع وسماك وغيرهما، وأخرج له مسلم والحاكم وابن حبان، وذكره ابن حبان في ((ثقاته)) (٢) في التابعين؛ ففي [قوله](٣) ((إنه [مجهول](٤)) إذن نظر. هذا آخر الكلام على أحاديث الباب. وذكر فيه من الآثار أثر عمر في تحويل اليمين إلى المدعي وهُذا ذكره الشافعي في ((المختصر)) فقال: أو لا ترى أن عمر جعل [الأيمان](٥) على المدعى عليهم فلما لم يحلفوا ردها على المدعيين وكل هذا تحويل يمين. (١) ((السنن الكبرى)) (٢٦٠/١٠). (٣) أثبتها لضرورة السياق. (٢) ((الثقات)) لابن حبان (٨٥/٤). (٤) في ((أ)): مجهولًا. والمثبت هو الجادة. (٥) في ((أ)): الإنسان. والمثبت هو الصواب. ٦٩٧ كتاب الدعوى والبينات وذكر فيه أيضًا الأثر الذي رواه البيهقي (١) من طريق الربيع عن الشافعي قال: هذا قول حكام المكيين ومفتيهم - يعني التغليظ بالمكان - ومن حجتهم فيه مع إجماعهم أن مسلمًا والقداح أخبراني عن ابن جريج، عن عكرمة بن خالد ((أن عبد الرحمن بن عوف رأى قومًا يحلفون بين المقام والبيت، فقال: أعلى دم؟ قالوا: لا. قال: فعلى عظيم من الأموال؟ قالوا: لا. قال: خشيت أن يبها الناس بهذا المقام)). قال الشافعي: فذهبوا إلى أن العظيم من الأموال ما وصفت من عشرين دينارًا فصاعدًا. قال: وقال مالك: يحلف على المنبر على ربع دينار. قال البيهقي: قوله ((يبها الناس)) يعني يأنسوا به فتذهب هيبته من قلوبهم. قال أبو عبيد: يقال بهأت بالشيء إذا آنست به. وأعل هذا الأثر أبو محمد ابن حزم فقال في ((محلاه))(٢): الرواية عن عبد الرحمن ساقطة لا يدرى لها أصل ولا مخرج، ثم لو صحت لم يحد عبد الرحمن في كثير المال ما حد مالك والشافعي، وما نعلم أحدًا سبقهما إلى ذلك. ووقع بدل [(يبها))](٣) ((يتهاون)) وتبعه ابن الرفعة في كتابيه ولم أقف على شيء على من خرجها باللفظ المذكور، ثم فسره الرافعي بما فسر به البيهقي، وقال قبل إيراده له: وأما الأموال يتحرى التغليظ في كثيرها دون قليلها على ما ورد في. الآثار. (١) ((السنن الكبرى)) (١٧٦/١٠). (٢) ((المحلى)) (٣٩٢/٩). (٣) سقطت من الناسخ ويقتضيها السياق. وانظر ((الشرح الكبير)) (١٩١/١٣). ٦٩٨ البدر المنير باب القافة ذكر فيه رحمه الله حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ((إن رسول الله وَّرُ دخل عليَّ مسرورًا، تبرق أسارير وجهه، فقال: ألم تر أن مُجَزِّزًا المدلجي نظر إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد قد غطيا رءوسهما بقطيفة وبدت أقدامهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض)) (١). وهو حديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٢) قال الأئمة: وسبب سروره أن المشركين كانوا يطعنون في نسب أسامة؛ لأنه كان طويلًا أقنى الأنف أسود، وكان زيد قصيرًا أخنس الأنف بين السواد والبياض، وقصد بعض المنافقين بالطعن مغايظة رسول الله وَله؛ لأنهما كانا حبه، فلما قال المدلجي ذلك وهو لا يرى إلا أقدامهما سره ذلك. كذا قاله الرافعي والذي في أبي داود(٣) ((أن أسامة أسود وزيد أبيض)). ونقل عبد الحق عن أبي داود: ((أن زيدًا كان شديد البياض)). وكذا قال البندنجي في ((الذخيرة)) والقاضي حسين. وقال الماوردي(٤): إن زيدًا كان أخضر اللون. وقال إبراهيم بن سعد: كان أسامة أسود مثل الليل وزيد أبيض أشعر أحمر. قلت: وكله خلاف ما ذكره الرافعي، وأما كونهما كانا حبه ففي (١) ((الشرح الكبير)) (٢٩٣/١٣). (٢) ((صحيح البخاري)) (٦/ ٦٥٣ رقم ٣٥٥٥)، ((صحيح مسلم)) (٢/ ١٠٨١- ١٠٨٢ رقم ١٤٥٩). (٣) زاد في ((أ)): زيدًا كان. والعبارة بدونها مستقيمة وانظر ((التلخيص)). (٤) ((الحاوي)) (٣٨٢/١٧) وقال: أبيض اللون. ٦٩٩ كتاب الدعوى والبيئات ((صحيح مسلم)) (١) من حديث ابن عمر ((أنه عليه الصلاة والسلام بعث بعثًا وأمّر عليهم أسامة بن زيد فطعن الناس في إمرته، فقال رسول الله وليه إن كنتم (تطعنوا)(٢) في إمارته، فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وايم الله، إن كان (خليقًا)(٣) للإمرة، وإن كان أبوه لمن أحب الناس إلي، وإن هذا من أحب الناس إلي بعده)). فائدة: مجزز - بضم الميم وفتح الجيم وبزاءين معجمتين الأولى مكسورة مشددة ثم زاي آخر - سمي بذلك؛ لأنه كان إذا أخذ أسيرًا جز لحيته. قاله الزبير بن بكار، وقال غيره: يجز ناصيته. وقال عبد الغني: لأنه جز نواصي العرب. وحكى القاضي عياض عن الدارقطني وعبد الحق أنهما حكيا عن ابن جريج أنه بفتح الزاي الأولى، وعن ابن عبد البر وأبي علي الغساني أن ابن جريج قال: إنه محزز بإسكان الحاء المهملة وبعدها. وقال عبد الغني وغيره: الصواب الكسر. والأسارير: خطوط في الجبهة والوجه. قال الرافعي: يروى ((أن عمر ﴾ دعا قائفًا في رجلين أدعيا مولودًا)) قلت: هذا صحيح رواه مالك في (والديه فادعى بالقائف) (٤) قلت: هُذا صحيح عنه رواه الشافعي(٥) والبيهقي(٦) عنه. (١) (صحيح مسلم)) (٤/ ١٨٨٤ رقم ٢٤٢٦). (٢) كذا في ((أ)) وعند ((صحيح مسلم)): إن تطعنوا. (٣) عند ((صحيح مسلم)): لخليقا. (٤) كذا في (أ)). وهذا الأثر في (الموطأ)) (٥٦٨/٢ رقم ٢٢) في باب القضاء بإلحاق الولد بأبيه. (٥) ((الأم)) (٢٤٧/٦). (٦) ((السنن الكبرى)) (٢٦٣/١٠). ٧٠٠ البدر المنير قال الرافعي: وعن الصحابة أنهم رجعوا إلى بني مدلج دون سائر الناس. قلت: سرد البيهقي باباً في القائف ولم يذكر شيئًا من هذا، وذكر الرافعي رحمه الله هنا حكاية عنه في القافة فانظرها من الأصل فإنها مهمة والله أعلم.