النص المفهرس
صفحات 661-680
٦٦١ كتاب الشهادات تابوا))(١). [فمن تاب](٢) وأصلح فشهادته في كتاب [الله] (٣) مقبولة وعن ابن أبي نجيح أنه قال: ((القاذف إذا تاب تقبل شهادته)). وعن عطاء وطاوس ومجاهد والضحاك وعبد الله بن عتبة مثله. وعن الشعبي قال: (يقبل الله توبته ولا تقبلون شهادته!)). وعن مطرف عن الشعبي ((أنه كان يقول في القاذف إذا فرغ من ضربه فأكذب نفسه ورجع عن قوله: قبلت شهادته)). وعن حصين قال: ((رأيت رجلًا جلد حدًّا في قذف بالريبة، فلما فرغ من ضربه أحدث توبة وقال: أستغفر الله وأتوب إليه من قذف المحصنات. فلقيت أبا الزناد فأخبرته بذلك فقال: الأمر عندنا إذا رجع عن قوله واستغفر ربه قبلت شهادته)). وعن سليمان بن يسار وسعيد بن المسيب وابن شهاب ((أنهم سئلوا عن رجل جلد هل تجوز شهادته؟ قالوا: لا، إلا أن يظهر منه التوبة)). ثم ذكر البيهقي حديث الإفك الثابت في (الصحيحين)) أن النبي ◌َّير قال لعائشة: ((إنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت قد ألممت بالذنب فاستغفري وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه)). ثم روى(2) عن ابن مسعود مرفوعًا: ((الندم توبة)). وعن عبد الله موقوفًا عليه بزيادة: ((والتائب من الذنب كمن لا ذنب له)). قال: وهذا منقطع وموقوف. قال: ورواه أيضًا مرفوعًا بهذه الزيادة قال: والمعروف يوقف عليه(٥). وروي بهذه الزيادة من حديث أبي عتبة الخولاني وابن عباس وأبي سعدة الأنصاري مرفوعًا وأسانيده ضعيفة. وعن أبي الدرداء مرفوعًا: ((كل شيء (١) النور: ٤-٥. (٣) من البيهقي. (٢) من البيهقي. (٤) ((السنن الكبرى)) (١٥٤/١٠). (٥) كذا لفظه في (أ)) وعند البيهقي: وروي من أوجه ضعيفة بهذا اللفظ أي على الرفع. ٦٦٢ البدر المنير يتكلم به ابن آدم فإنه مكتوب عليه، فإذا أخطأ الخطيئة وأحب أن يتوب إلى الله فليأت بقعة رفيعة فليمد يديه إلى الله ويقول: إني أتوب إليك منها لا أرجع إليها أبدًا. فإنه يغفر له ما لم يرجع في عمله ذلك)). هذا ملخص ما ذكره البيهقي في هذا الباب ويؤخذ من مجموعه الدلالة لما ذكره المصنف. الحديث التاسع بعد العشرين أن سعد بن أبي وقاص قال: ((يا رسول الله، أرأيت لو وجدت مع امرأتي رجلاً أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ قال: نعم)) (١). هذا الحديث صحيح وقد تقدم بيانه في كتاب الصيام واضحًا، لكن المعروف بذلك هو سعد بن عبادة لا ابن أبي وقاص فلعله من زلل الكاتب. الحديث الثلاثون ورد في الخبر: ((زنا العينين النظر))(٢). هذا الحديث صحيح وقد سلف في كتاب اللعان فراجعه منه. الحديث الحادي والثلاثون ((أن رسول الله (وَلفي أمر عامل خيبر يبيع الجمع بالدراهم ويشتري ... )) الحديث(٣). هذا الحديث صحيح وقد سلف بيانه في باب الربا واضحًا. (١) ((الشرح الكبير)) (٤٦/١٣). (٣) ((الشرح الكبير)) (٦٥/١٣). (٢) ((الشرح الكبير)) (٤٧/١٣). ٦٦٣ كتاب الشهادات الحديث الثاني بعد الثلاثين عن ابن عباس # ((أن النبي ◌َِّ قضى بشاهد ويمين)) (١). هذا الحديث صحيح رواه مسلم(٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير كلاهما، عن زيد بن الحباب، عن سيف ابن سليمان المكي، عن قيس بن سعد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس. ورواه أبو داود (٣) والنسائي(٤) وقال: إسناده جيد. وابن ماجه(٥) من رواية سيف بن سليمان به. ورواه أيضًا الشافعي(٦) عن عبد الله بن الحارث المخزومي، عن سيف به بلفظ: ((أنه عليه الصلاة والسلام قضى باليمين مع الشاهد)) ثم قال عمرو: ((في الأموال)). وحكى الشافعي(٧) عن محمد بن الحسن أنه تكلم فيه وقال: لو أعلم أن سيف ابن سليمان يرويه لأفسدته عند الناس قال الشافعي: فقلت: يا أبا عبد الله إذا أفسدته فسد وقال البيهقي(٨): قال الربيع قال الشافعي: وهذا الحديث ثابت عن رسول الله بير لا يرد أحد من أهل العلم مثله لو لم يكن فيه غيره مع أن معه غيره مما يشده. وقال ابن عبد(٩) [البر](١٠): لا مطعن لأحد في إسناده ولا خلاف عند أهل المعرفة بصحته وأن رجاله (٢) ((صحيح مسلم)) (١٣٣٧/٣ رقم ١٧١٢). (١) ((الشرح الكبير)) (٨٤/١٣). (٣) ((سنن أبي داود)) (٢٢٤/٤ رقم ٣٦٠٣). (٤) ((سنن النسائي الكبرى)) (٤٩٠/٣ رقم ٦٠١١). (٥) ((سنن ابن ماجه)) (٧٩٣/٢ رقم ٢٣٧٠). (٦) ((مسند الشافعي)) (ص١٤٩). (٧) رواه عنه البيهقي فى ((السنن الكبرى)) (١٦٧/١٠). (٨) ((السنن الكبرى)) (١٠/ ١٦٧). (٩) ((التمهيد)) (١٣٨/٢). (١٠) سقط من ((أ)) والصواب إثباته كذا في ((التلخيص)). ٦٦٤ البدر المنير ثقات. وقال البزار: وقيس بن سعد، وسيف بن سليمان ومن بعدهما يستغنى عن ذكرهما في النقل والعدالة. وقال مرة: في الباب أحاديث حسان أصحها حديث ابن عباس. وقال ابن الطلاع في ((أحكامه)): حديث ثابت وقال ابن دحية في كتابه ((وهج الجمر)): لا مطعن لأحد في إسناده، ولا خلاف بين أهل المعرفة بالحديث في ثبوته، وقد تواترت الآثار به عن رسول الله وَله. قال الحفاظ فيما نقله عنهم النووي في ((شرح مسلم))(١): هو أصح أحاديث هذا الباب. قال البيهقي(٢): وسيف ابن سليمان المكي ثبت ثقة عند أئمة النقل، قال علي بن المديني: سألت يحيى بن سعيد عنه فقال: هو عندنا ممن يصدق ويحفظ. قال: وقد تابعه على ذلك جماعة ... فذكر ذلك بأسانيده. قال البيهقي في (خلافياته))(٣): قال أبو عبد الله الحاكم: وقد تعرض لهذا الحدیث بعض المخالفين ممن ليس من صناعته معرفة الصحيح من السقيم، فاحتج فيه بما روي عن أبي زكريا يحيى بن معين أنه قال: حديث ابن عباس هذا ليس بمحفوظ. قال الحاكم: فأقول - وبالله التوفيق -: إن شيخنا أبا زكريا لم يطلق هذا القول على حديث سيف بن سليمان، عن قيس ابن سعد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، وإنما أراد الحديث الذي روي عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس، أو الحديث الذي تفرد به إبراهیم ابن محمد بن أبي یحیی، وأما حديث سیف بن سلیمان فليس في إسناده من يجرح ولم نعلم له أيضًا علة نعلل به الحديث، والإمام أبو زكريا أعرف بهذا الشأن من أن يظن به أن يوهن حديثًا يظن به يرويه (١) ((شرح صحيح مسلم)) (٤/١٢). (٢) ((السنن الكبرى)) (١٦٧/١٠-١٦٨). (٣) ((مختصر الخلافيات)) (١٥٦/٥). ٦٦٥ كتاب الشهادات الثقات من الأثبات. قال البيهقي: وعلل الطحاوي هذا الحديث بأنه لا يعلم قيسًا يحدث عن عمرو بن دينار بشيء، وليس ما لا يعلمه الطحاوي لا يعلمه غيره. ثم روى البيهقي بإسناده حديثًا فهم منه التصريح بسماع قیس ابن سعد عن عمرو بن دينار، وهو حديث الذي وقصته ناقته وهو محرم ولفظه: عن وهب بن جرير عن أبيه قال: سمعت قيس بن سعد يحدث عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير ... إلى آخره، ثم قال البيهقي: ولا يبعد أن يكون له عن عمرو غير هذا قال: وليس من شرط قبول الأخبار كثرة رواية الراوي عمن روى عنه، وإذا روى الثقة عمن لا ینکر سماعه منه حدیثًا واحدًا وجب قبوله وإِن لم يرو عنه غيره، وقد روى هذا الحديث محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس. كذلك (رواه أبو حذيفة، ورواه أبو داود(١) في ((سننه)) من حديث عبد الرزاق، عن محمد بن مسلم الطائفي) (٢) عن عمرو ابن دينار، عن ابن عباس كذلك ومعناه. وخالفهما [خالد](٣) بن يزيد العمري [تابعه] (٤) على ذلك عبد الله بن محمد بن ربيعة القدامي وعصام ابن يوسف البلخي، وخالد والقدامي وعصام ليسوا بأقوياء، وعبد الرزاق ثقة حجة وتابعه عن محمد بن مسلم فرواه عنه عن عمرو عن طاوس عن ابن عباس، وتابعه أبو حذيفة [عن](٥) محمد بن مسلم فرواه كما ذكرنا فلا تعلله رواية من لا نبالي به. وروى بإسناد واوٍ عن عمرو عن جابر (١) ((سنن أبي داود)) (٢٢٤/٤ رقم ٣٦٠٤). (٢) تكررت في ((أ)). (٣) في ((أ)): محمد. والمثبت من ((الخلافيات)). (٤) من ((الخلافيات)). (٥) من ((الخلافيات))، وكذا ((السنن الكبرى)) (١٦٨/١٠). = ٦٦٦ البدر المنير ابن زيد عن ابن عباس قال: ورواية الثقات لا تعلل برواية الضعفاء. قال الترمذي في ((علله))(١): سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: [عمرو ابن دينار](٢) لم يسمع عندي من ابن عباس هذا الحديث. نقله ابن القطان(٣) عنه، والدارقطني (٤) أخرجه من حديث عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس. لكن فيه القدامي المتروك، قال الحاكم: وهذا الخلاف لا يعلل هذا الحديث من أوجه: منها: أن عمرو بن دينار قد سمع من ابن عباس، وسمع من جماعة عن ابن عباس فلا ينكر إن سمع حديثًا منه ومن أصحابه أيضًا. ثانيًا: سيف بن سليمان ثقة مأمون؛ فقد حكم مسلم بن الحجاج لروايته بالصحة فلا يقابله مثل العمري والقدامي والبلخي. الحديث الثالث بعد الثلاثين عن جابر: ((أن النبي ◌َّ قضى بالشاهد الواحد مع يمين الطالب)»(٥). هذا الحديث حسن رواه أحمد(٦) والترمذي(٧) وابن ماجه(٨) والبيهقي(٩) من حديث جعفر [بن](١٠) محمد، عن أبيه، عن جابر (١) ((العلل الكبير)) (٢٠٤ رقم ٣٦١). (٣) ((الوهم والإيهام)) (٤٠٦/٢). (٥) ((الشرح الكبير)) (٨٥/١٣). (٧) ((جامع الترمذي)) (٦٢٨/٣ رقم ١٣٤٤). (٨) ((سنن ابن ماجه)) (٧٩٣/٢ رقم ٢٣٦٩). (٩) ((السنن الكبرى)) (١٠/ ١٧٠). (٢) من ((العلل الكبير)). (٤) ((سنن الدارقطني)) (٢١٤/٤ رقم ٣٨). (٦) («المسند» (٣٠٥/٣). (١٠) في ((أ)): عن. وهو تصحيف والمثبت من مصادر التخريج السابقة. ٦٦٧ كتاب الشهادات مرفوعًا: ((قضى باليمين مع الشاهد الواحد)). قال ابن عبد البر(١): حديث حسن. ورواه البيهقي(٢) والترمذي(٣) من حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن النبي وَليه مرسلًا، [قال:](٤) ((وقضى بها علي فيكم)). قال الترمذي: وهذا أصح، وهكذا روى الثوري عن جعفر عن أبيه مرسلًا، ورواه عبد العزيز بن أبي سلمة ويحيى بن [سليم](6) عن جعفر، عن أبيه، عن علي مرفوعًا. وقاله البيهقي(٦) قال ابن أبي حاتم في ((علله))(٧): سألت أبي وأبا زرعة عنه فقالا: هو مرسل وقال الخطيب في كتاب من روى عن مالك: إنه الصواب. وقال البيهقي (٨): رواه جماعات عن جعفر ابن محمد، عن أبيه مرسلًا، ورواه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي - وهو من الثقات - عن جعفر عن أبيه(٩) [عن جابر](١٠) مرفوعًا موصولًا. قال الدارقطني في ((علله)): كان جعفر بن محمد ربما أرسل هذا الحديث وربما وصله عن جابر؛ لأن جماعة من الثقات حفظوه عن أبيه عن جابر، والحكم يوجب أن يكون القول قولهم؛ لأنهم زادوا وهم ثقات وزيادة (٢) ((السنن الكبرى)) (١٦٩/١٠). (١) ((التمهيد)) (٢/ ١٥٣). (٣) ((جامع الترمذي)) (٦٢٨/٣ رقم ١٣٤٥). (٤) من ((جامع الترمذي)). (٥) في ((أ)): سليمان. وهو تصحيف، والمثبت من ((جامع الترمذي))، و((التحفة)) (٢٧٦/٢). (٦) ((السنن الكبرى)) (١٧٠/١٠) من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة عن جعفر به، ولم يذكر طريق يحيى بن سليم. (٧) («العلل)) (١/ ٤٦٧ رقم ١٤٠٢). (٨) ((السنن الكبرى)) (١٦٩/١٠-١٧٠). (٩) زاد في ((أ)): مرسلاً ورواه عبد الوهاب. وهى مقحمة، وحذفها هو الصواب كذا عند البيهقي. (١٠) من ((السنن الكبرى)). ٦٦٨ البدر المنير الثقة مقبولة. وقال البيهقي (١): قال الشافعي لبعض من [يناظره](٢): قلت له: روى الثقفي وهو ثقة [عن جعفر بن محمد، عن أبيه](٣)، عن جابر، عن رسول الله وَ لفي ((أنه قضى باليمين مع الشاهد)). زاد الحنظلي في روايته ((الشاهد الواحد)). قال: وقال أبي: وقضى به علي في العراق. قال البيهقي: وروي عن حميد بن الأسود وعبد الله العمري وهشام بن سعد وغيرهم، عن جعفر بن محمد كذلك موصولًا. قال: ورواه إبراهيم ابن أبي حية، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: قال رسول الله ◌َيج: ((أتاني جبريل وأمرني أن أقضي باليمين مع الشاهد وقال: إن یوم الأربعاء یوم نحس مستمر)). قلت: وأخرجه ابن عدي(٤) كذلك وابن حبان في ((ضعفائه))(٥) إلا أنه قال: عن جبريل عن ربه - د - قال: ((أمرني أن أقضي ... )) إلى آخره. قال البيهقي(٦): وقد قيل: عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن النبي رَّ وعن جعفر بن محمد، عن أبيه [عن جده](٧) عن علي: ((أنه القَيّ قضى بشهادة رجل واحد مع يمين صاحب الحق)). قال البيهقي: وكذلك رواه حسين بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي مرفوعًا. وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب جد جعفر بن محمد وإن لم يدرك عليًّا فهو أقرب للاتصال من رواية محمد ابن علي. قال: وقد رواه غير جعفر بن محمد عن محمد بن علي الباقر على الإرسال. (١) ((السنن الكبرى)) (١٧٠/١٠). (٣) من ((السنن)). (٥) ((المجروحين)) (١٠٤/١). (٧) من ((السنن الكبرى)). (٢) في ((أ)): يتأخر. والمثبت من البيهقي. (٤) ((الكامل)) (٣٨٧/١). (٦) (السنن الكبرى)) (١٧٠/١٠). ٦٦٩ كتاب الشهادات الحديث الثالث بعد الثلاثين عن أبي هريرة # ((أن النبي (وَّر قضى بالشاهد واليمين))(١). هذا الحديث تقدم بيانه واضحًا في آخر باب أدب القضاء. الحديث الرابع بعد الثلاثين عن أبي هريرة أيضًا أن النبي ◌َّي قال: ((استشرت جبريل في القضاء باليمين والشاهد فأشار علي بالأموال لا تعدو ذلك))(٢). هذا الحديث غريب لا أعلم من خرجه مع كثرة طرق هذا الحديث، وحديث عمرو بن دينار عن ابن عباس مغني في الدلالة عنه فإن عمرو ابن دينار قال في آخره: ((وذلك في الأموال)) وتفسير الراوي مقدم على تفسير غيره، وعزى هذا الحديث الماوردي في ((حاويه))(٣) إلى أبي هريرة في الدارقطني، وتبعه ابن الرفعة قال في ((مطلبه)): أسنده الدارقطني من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة ... فذكره سواء. وقال في ((كفايته)): أخرجه بسنده عن أبي هريرة. فذكره سواء. ولم أره في الدار قطني في مظنته وهو باب الفضائل، ولا في ((علله)) فليتتبع (٤). فائدة: هذا الحديث؛ أعني: ((القضاء بالشاهد واليمين)) رواه جماعات من الصحابة عند المصنف منهم ثلاثة: ابن عباس، وجابر، وأبو هريرة، قال الماوردي: رواه من الصحابة عن رسول الله وليه ثمانية: علي، وابن عباس، وأبو هريرة، وجابر، وعبد الله بن عمرو ابن العاصي، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وسعد بن عبادة. (١) ((الشرح الكبير)) (١٣/ ٨٤). (٣) ((الحاوي)) (١٧ / ٧٤). (٢) ((الشرح الكبير)) (٩٠/١٣-٩١). (٤) انظر ((السلسلة الضعيفة)) (٢٧٥٦). ٦٧٠ البدر المنير قلت: بل رواه من الصحابة أكثر من [عشرين](١) صحابيًّا قال ابن الجوزي في ((تحقيقه))(٢): عن النبي وَليزر ((أنه قضى بشاهد ويمين)): عمر بن الخطاب، وعلي، وأبو هريرة، وابن عباس، وجابر، وابن عمر، وابن عمرو، وزيد بن ثابت، وأبو سعيد الخدري، وسعد ابن عبادة، وعامر بن ربيعة، وسهل بن سعد، وعمارة بن حزم، والمغيرة بن شعبة، وبلال بن الحارث، وسلمة بن قيس، وأنس ابن مالك، وتميم الداري، و(زبيب بن ثعلبة)(٣)، وسُرق. قال المنذري: وزبيب بضم الزاي وفتح الباء الموحدة ثم مثناة تحت ساكنة ثم باء موحدة. قال الحاكم في ((علوم الحديث)): ليس في الرواة من يسم بهذا الاسم غيره. واعترض المنذري عليه فقال: ذكر بعضهم أنه من الأسماء المفردة وفيه نظر، وفي الرواة من أسمه زبيب غيره على خلاف فيه. قال: وقد قيل في زبيب بن ثعلبة: زنيب- بالنون - قاله ابن منده في ((مستخرجه)). وفي الباب أيضًا عن أم سلمة. قلت: فتلخص من كل ذلك أن جملة الصحابة الذين رووه أثنان وعشرون، ورواه الحافظ أبو سعيد محمد بن علي بن عمر في كتاب الشهود بشهادة رجل ويمين الطالب رواه من طريق عبد الله بن يزيد مولى المنبعث، عن رجل من أهل مصر، عن سرق وهو ابن أسد. هذا الحديث [آخر](٤) الكلام على أحاديث الباب بحمد الله ومنه. وأما آثاره فثلاثة عشر: (١) في ((أ)): عشرون. وهو خطأ، والجادة وهو المثبت. (٢) ((التحقيق)) (٣٩٢/٢). (٤) أثبتها ليستقيم السياق. (٣) في ((التحقيق)) زيد بن حارثة. ٦٧١ كتاب الشهادات أحدها: عن علي ه ((أنه مر بقوم يلعبون بالشطرنج فقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون))(١). هذا الأثر رواه البيهقي في ((سننه))(٢) من حديث ابن أبي الدنيا نا زياد بن أيوب، نا شبابة بن سوار، عن فضيل، [بن](٣) مرزوق، عن ميسرة بن حبيب قال: ((مر علي ... )) فذكره، زاد في طريق أخرى من طريق الأصبغ بن نباتة عن علي: ((لأن يمس جمرًا حتى يطفأ خير له من أن يمسها)). ثم روى في حديث جعفر بن محمد، عن أبيه عن علي أنه كان يقول: ((الشطرنج ميسر الأعاجم)). قال البيهقي: مرسلة، لكن لها شواهد. منها ما تقدم ومنها ما تأخر: رواه شريك عن ابن أبي ليلى، عن الحكم قال: قال علي: ((صاحب الشطرنج أكذب الناس يقول [أحدهم] (٤): قتلت وما قتل)). ومنها عن عمار بن أبي عمار قال: ((مر علي بمجلس من مجالس تيم الله وهم يلعبون بالشطرنج فوقف فقال: ((أما والله لغير هذا خلقتم، لولا أن تكون سنة لضربت بها وجوهكم)). الأثر الثاني: عن سعيد بن جبير ((أنه كان يلعب بالشطرنج استدبارًا))(٥). وهذا رواه (٦) ظهره يقول: بأيش دفع كذا؟ قال: بكذا. قال: أدفع (١) ((الشرح الكبير)) (١٠/١٣-١١). (٢) ((السنن الكبرى)) (٢١٢/١٠). (٣) في ((أ)): عن. والمثبت من ((السنن الكبرى)) وهو فضيل بن مرزوق، راجع ترجمته في ((التهذيب)) (٣٠٥/٢٣-٣٠٧). (٤) من ((السنن)). (٥) «الشرح الكبير» (١١/١٣). (٦) كذا في ((أ)) وهناك سقط واضح؛ فالحديث رواه البيهقي في ((سننه)) (٢١١/١٠) عن الشافعي بلفظ: ((لعب سعيد بن جبير بالشطرنج من وراء ظهره يقول: بأيش دفع كذا؟ قال بكذا. قال: ادفع بكذا». ٦٧٢ البدر المنير بكذا. قال الشافعي (١): وكان محمد بن سيرين وهشام بن عروة يلعبان به استدبارًا. الأثر الثالث والرابع: عن ابن الزبير وأبي هريرة رضي الله عنهما ((أنهما كانا يلعبان بالشطرنج))(٢). وهذان الأثران ذكرهما الماوردي(٣) أيضًا، وأثر أبي هريرة رواه الصولي في جزء جمعه في الشطرنج بإسناده إليه. الأثر الخامس: عن ابن مسعود: ((أنه قال في قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾(٤) قال: هو والله الغناء))(٥). وهذا الأثر رواه الحاكم (٦) وقال: صحيح الإسناد. ورواه البيهقي (٧) أيضًا. الأثر السادس: قال الرافعي: وقال ابن عباس: ((إنه الملاهي))(٨). وهذا الأثر ذكره البيهقي (٩) أيضًا فقال في (١٠) سعيد بن جبير عن ابن عباس ((﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ (١١) قال: هو الغناء وأشباهه)). قال البيهقي: ورويناه عن مجاهد وعكرمة وإبراهيم النخعي. الأثر السابع: عن عمر: ((أنه كان إذا خلا في بيته ترنم بالبيت والبيتين))(١٢). (١) ((معرفة السنن والآثار)) (٤٣١/٧) و((السنن الكبرى)) (٢١١/١٠). (٢) ((الشرح الكبير)) (١١/١٣). (٣) ((الحاوى)) (١٧٩/١٧) وذكر أثر سعيد بن جبير وابن الزبير فقط. (٤) لقمان: ٦. (٥) ((الشرح الكبير)) (١٣/١٣). (٦) ((المستدرك)) (٤١١/٢). (٧) ((السنن الكبرى)) (٢٢٣/١٠). (٨) ((الشرح الكبير)) (١٥/١٣). (٩) ((السنن الكبرى)) (٢٢٣/١٠). (١٠) كذا في ((أ)) لعله سقط قوله طريق أو رواية. (١١) لقمان: ٦. (١٢) ((الشرح الكبير)) (١٣/١٣). ٦٧٣ كتاب الشهادات وهذا الأثر تبع في إيراده البغوي فإنه أورده كذلك، وذكر أهل الأخبار ((أن عمر بن الخطاب أتى دار عبد الرحمن فسمعه يتغنى بالرکائب. وكيف توائي بالمدينة بعدما قضى وطرًا منها جميل بن معمر)) (قال ابن عبد البر: وذكره الزبير بن بكار الأول)(١)، قال ابن عبد البر: وقد ذكره المبرد مقلوبًا ((أن عبد الرحمن [أتى](٢) دار عمر فسمعه يتغنى)). والذي ذكره الزبير بن بكار الأول، قال ابن عبد البر: وهو الصواب. الأثر الثامن: عن عثمان: ((أنه كانت له جارية تغني فإذا جاوزت السحر قال: أمسكي فهذا وقت الاستغفار))(٣). وهذا حكاه من أصحابنا عند الماوردي في ((الحاوي)) والعمراني في ((البيان)) وقالا: ((كان له جاريتان تغنيان ... )) بمثل ما ذكره الرافعي وغيره. الأثر التاسع: عن عمر : ((أنه كان إذا سمع الدف بعث، فإن كان في النكاح أو الختان سكت، فإن كان غيرهما عمل بالدرة))(٤). وهُذا رواه أبو بكر بن أبي شيبة في ((مصنفه))(6) بنحوه من [طريق ابن علية عن أيوب](٦) عن ابن سيرين قال: ((نبئت أن عمر كان إذا سمع صوتًا أنكره، فإن كان عرسًا أو ختانًا أقره)). (١) كذا في ((أ)). وانظر كلام ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٩٧/٢٢-١٩٨). (٢) في ((أ)): إنما. والمثبت من ((التمهيد)). (٣) ((الشرح الكبير)) (١٣/١٣-١٤). (٥) ((المصنف)) (٣٢١/٣). (٤) ((الشرح الكبير)) (١٥/١٣- ١٦). (٦) في ((أ)): عطية. والمثبت من ((المصنف)). ٦٧٤ البدر المنير الأثر العاشر: وعن عمر ﴾ ((أنه قال في القصة المشهورة لأبي بكرة: تب أقبل شهادتك. وكانت الصحابة يروون عنه ولم يتب))(١). وهذا الأثر رواه البيهقي (٢) من طريق الشافعي: أنا سفيان ابن عيينة، قال: سمعت الزهري يقول: زعم أهل العراق أن شهادة المحدود لا تجوز (فأشهد بالله أخبرني)(٣) فلان ((أن عمر بن الخطاب قال لأبي بكرة: تب تقبل شهادتك، أو إن تبت قبلت شهادتك)). قال سفيان: سمى الزهري الذي أخبره فحفظته(٤) ونسيته وشككت فيه، فلما قمنا سألت من حضر فقال لي عمر بن قيس: هو سعيد بن المسيب قال الشافعي: فقلت: فهل شككت فيما قال لك؟ قال: لا. هو سعيد ابن المسيب من غير شك قال الشافعي: وكثيرًا ما سمعته يحدثه فيسمي سعيدًا، وكثيرًا ما سمعته يقول: عن سعيد إن شاء الله. وقد رواه غيره من أهل الحفظ عن سعيد ليس فيه شك، فزاد فيه ((أن عمر أستتاب الثلاثة فتاب أثنان فأجاز شهادتهما وأبى أبو بكرة فرد شهادته)) ورواه البيهقي(٥) من طرق عنه كذلك. قال سعيد بن عاصم: ((وكان أبو بكرة إذا أتاه الرجل يشهده، قال: أشهد [غيري](٦) فإن المسلمين [قد](٧) فسقوني)). قال البيهقي: وهذا إن صح فلأنه أمتنع من أن يتوب من قذفه، وأقام عليه ولو كان قد تاب منه لما (سمي)(٨) اسم الفسق. الأثر الحادي عشر: عن الزهري قال: ((مضت السنة من رسول الله (١) ((الشرح الكبير)) (٤١/١٣). (٢) ((السنن الكبرى)) (١٥٢/١٠). (٣) في ((السنن)): فأشهد لأخبرنى. (٤) في ((السنن): ثم. (٥) («السنن الكبرى)) (١٥٢/١٠). (٦) في ((أ)): على. والمثبت من ((السنن)). (٧) من ((السنن)). (٨) عند ((البيهقي)): ألزموه. ٦٧٥ كتاب الشهادات وَاليه وللخليفتين من بعده أن لا تقبل شهادة النساء في الحدود))(١). وهذا الأثر ذكره القاضي أبو يوسف في كتاب ((الخراج))(٢) فقال: ثنا الحجاج، عن الزهري قال: ((مضت السنة ... )) فذكر مثله سواء إلا أنه قال: ((لا تجوز)) بدل ((لا تقبل)). وذكره ابن الجوزي في ((تحقيقه))(٣) دون ذكر الخليفتين: (وزيادة النكاح والطلاق)) وهذا عزاه ابن الرفعة رواية مالك له عن عقيل عن ابن شهاب قال: ((مضت السنة من رسول الله وَال أنه لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا في النكاح ولا في الطلاق». الأثر الثاني عشر: يروى عن الزهري أيضًا أنه قال: ((مضت السنة بأنه تجوز شهادة النساء في كل شيء لا يليه غيرهن)»(٤). وهذا رواه ابن أبي شيبة فقال: نا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن الزهري قال: ((مضت السنة أن تجوز شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غیرهن)». الأثر الثالث عشر: «أن عائشة وسائر أمهات المؤمنین کن یروین من وراء الستر ويروي السامعون [عنهن]))(٥) وهذا معروف لا يحتاج إلى عزوه. (١) ((الشرح الكبير)) (٤٦/١٣). (٢) ((الخراج)) لأبي يوسف: (ص١٧٨). (٣) ((التحقيق)) (٢٦٩/٢). (٤) ((الشرح الكبير)) (٤٨/١٣-٤٩). (٥) في ((أ)): منهم. والمثبت من ((التلخيص)) وهو الموافق للسياق. كتاب الدعوى والبينات ٦٧٩ كتاب الدعوى والبينات كتاب الدعوى والبينات ذكر فيه رحمه الله أحاديث سبعة(١): أحدها عن ابن عباس أن النبي ◌َّلي قال: ((البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه))(٢). هذا الحديث رواه البيهقي في ((سنته))(٣) عن علي بن أحمد ابن عبدان، عن الطبراني، عن محمد بن إبراهيم بن کثیر الصوري، نا الفريابي، نا سفيان، عن نافع، عن ابن عمر، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس مرفوعًا سواء، أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما)) (٤) من طريق ابن عباس أيضًا ((أن رسول الله صل﴿ قضى باليمين على المدعى عليه)) وأخرجه الترمذي(٥) من حديث محمد بن عبيد الله، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي ◌ّير قال في خطبته: ((البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه)). ثم قال: في إسناده مقال، ومحمد بن عبيد الله العرزمي يضعف في الحديث من قبل حفظه؛ ضعفه ابن المبارك وغيره. وأخرجه الدارقطني (٦) من حديث حجاج عن عمرو، (١) كذا، وذكر المصنف عشرة أحاديث. (٢) ((الشرح الكبير)) (١٤٥/١٣). (٣) ((السنن الكبرى)) (٢٥٢/١٠). (٤) (صحيح البخاري)) (١٧٢/٥ رقم ٢٥١٤) و((صحيح مسلم)) (١٣٣٦/٣ رقم ١٧١١). (٥) ((جامع الترمذي)) (٦٢٦/٣ رقم ١٣٤١). (٦) ((سنن الدارقطني)) (١٥٧/٤ رقم ٨، ٢١٨/٤ رقم ٥٣). ٦٨٠ البدر المنير وحجاج هو ابن أرطاة (ولم يسمعه من عمرو)(١) إنما حدث عن العرزمي عنه، وهذا الطريق والذي قبله؛ حديث ابن عباس مغني عنهما، وفي ((صحيح ابن حبان))(٢) من حديث مجاهد عن ابن عمر في حديث طويل فيه: ((فقام رجل فقال: يا نبى الله، إني وقعت على جارية بني فلان وإنها ولدت مني، فأمر بولدي أن يرد إلي. فقال الفيفا: ليس بولدك، لا يجوز هُذا في الإسلام، والمدعى عليه أولى باليمين إلا أن تقوم بينة)). ثم ذكر باقي الحدیث. الحديث الثاني أن رسول الله وَّالله قال: ((لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم)) (٣). هُذا الحديث صحيح أخرجه مسلم(٤) من حديث ابن عباس مرفوعًا باللفظ المذكور وزيادة: ((اليمين على المدعى عليه»، وأخرجه البخاري في كتاب التفسير من ((صحيحه))(٥) بلفظ: ((لو يعطى الناس بدعواهم لذهب دماء قوم وأموالهم)) وفي آخره ((اليمين على المدعى عليه)) وذكر البخاري فيه قصة وفي (الصحيحين)) عنه ((أن النبي ◌َّ قضى باليمين على المدعى عليه». هكذا رواه البخاري ومسلم مرفوعًا كما تقدم، وكذا رواه أبو داود(٦) والترمذي(٧) مرفوعًا وقال: حديث حسن صحيح. وقال (١) تكررت في (أ)). (٢) ((صحيح ابن حبان)) (١٣/ ٣٤٠-٣٤١ رقم ٥٩٩٦). (٣) ((الشرح الكبير)) (١٤٥/١٣). (٤) ((صحيح مسلم)) (١٣٣٦/٣ رقم ١٧١١). (٥) ((صحيح البخاري)) (٨/ ٦١ رقم ٤٥٥٢). (٦) ((سنن أبي داود)) (٢٢٧/٤ -٢٢٨ رقم ٣٦١٤). (٧) ((جامع الترمذي)) (٦٢٦/٣ رقم ١٣٤٢).