النص المفهرس
صفحات 641-660
٦٤١ كتاب الشهادات هذا الحديث صحيح رواه البخاري في ((صحيحه))(١) بهذا اللفظ من رواية أبي هريرة قال البخاري: وقال غيره: ((يجهر به)) قال عبد الحق في ((الجمع بین الصحیحین)» تفرد به. قلت: وغلط القرطبي صاحب التفسير في ((التذكار في أفضل الأذكار)) فقال: رواه مسلم. واقتصر عليه، وكذا وقع له ذلك(٢) في تفسير(٣) قوله فاعلم ذلك. ورواه أحمد(٤) وأبو داود(٥) وابن ماجه(٦) والحاكم(٧) وابن حبان(٨) من رواية سعد بن أبي وقاص، ورواه الحاكم(٩) من رواية ابن عباس وعائشة مرفوعًا كلهم باللفظ المذكور، وقال ابن عساكر في ((أطرافه)): رفعهما وهم. وقال الحاكم في حديث سعد: هو صحيح الإسناد. وفي سنن أبي داود(١٠) عن ابن أبي مليكة قال: قال عبيد الله بن أبي يزيد: سمعت أبا لبابة يقول: سمعت رسول الله وَله يقول: ((ليس منا من لم يتغن بالقرآن)). قال عبد الجبار ابن [الورد] (١١) قلت لابن أبي مليكة: يا أبا محمد، أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت. قال: يحسنه ما استطاع. قال الشافعي: معنى هذا (١) ((صحيح البخاري)) (٥١٠/١٣ رقم ٧٥٢٧). (٢) في ((أ)): توجد علامة إلحاق ولا يوجد شيء في الهامش. (٣) ((تفسير القرطبى)) (١١/١) في مقدمة كتابه تحت باب (كيفية التلاوة لكتاب الله تعالی ..... ). (٤) («المسند» (١٧٢/١، ١٧٥، ١٧٩). (٥) ((سنن أبي داود)) (٢٧٥/٢ رقم ١٤٦٤). (٦) ((سنن ابن ماجه)) (٤٢٤/١ رقم ١٣٣٧). (٧) ((المستدرك)) (٥٦٩/١). (٨) ((صحيح ابن حبان)) (٣٢٦/١-٣٢٧ رقم ١٢٠). (٩) ((المستدرك)) (٥٧٠/١). (١٠) ((سنن أبي داود)) (٢٧٦/٢ رقم ١٤٦٦). (١١) في ((أ)): زيد. وهو تصحيف، والمثبت من أبي داود. ٦٤٢ البدر المنير الحديث تحسين الصوت بالقرآن. وكذا قاله غيره، ويؤيده قول ابن أبي مليكة السالف، وقال غيره: هو من الأستغناء. وقع في آخر رواية أحمد: ((قال وكيع: يستغني [به](١)) انتهى، أي: يستغني به عن أخبار الأمم الماضية والكتب المتقدمة. وقيل: المراد ضد الفقر. وقال ابن حبان في ((صحيحه): معنى [قوله ◌َّ ي ((ليس منا)) في هذه الأخبار يريد به](٢) لیس مثلنا في استعمال هذا الفعل؛ لأنا لا نفعله فمن فعل ذلك فليس مثلنا. وقال الإمام: أوضح الوجوه في تأويل الحديث: من لم يغنه القرآن ولم ينفعه في إيمانه ولم يصدقه بما فيه من وعد ووعيد فليس منا. وقال غيره: من لم يرتح لقراءته وسماعه. الحديث السادس عشر روي ((أن داود ◌َير كان يضرب باليراع في غنمه))(٣). هذا الحديث ذكره بنحوه ابن بطال فإنه قال: قال أبو عاصم: ثنا ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير قال: ((كانت لداود نبي الله وَله معزفة يتغنى عليها ويتكئ ويبكي)) قال الجوهري: المعزفة آلات اللهو. وقال الصاغاني في ((العباب)): المعازف الملاهي. وقال ابن ناصر الحافظ: هذا ليس بصحيح عن داود ولا ثابت. قال: وهو عليه الصلاة والسلام لا يحتاج إلى ذلك إذ قد جعل الله صوته أحسن من المزمار. فائدة: اليراع بفتح الياء وهو بتخفيف الراء التي يسميها الناس السبابة، قال [أهل](٤) اللغة: اليراع القصب، الواحدة يراعة. قال (١) من («المسند». (٣) (الشرح الكبير)) (١٥/١٣). (٢) من ((صحيح ابن حبان)). (٤) أثبتها ليتجانس السياق. ٦٤٣ كتاب الشهادات صاحب الحكم في باب العين مع الهاء والراء: الهيرعة القصب التي يزمر بها الراعي. ونقل الرافعي أيضًا عن الصحابة الترخيص في اليراع. الحديث السابع عشر روي أنه نَّه قال: ((أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالغربال - أي الدف))(١). هذا الحديث رواه ابن ماجه(٢) بهذا اللفظ من رواية عائشة رضي الله عنها، وفي إسناده خالد بن إلياس المديني وهو ضعيف، قال الإمام أحمد: منكر الحديث. ولما أخرجه البيهقي(٣) في الأنكحة قال: خالد ضعيف. [و](٤) رواه الترمذي(٥) من رواية عائشة أيضًا مرفوعًا: ((أعلنوا هذا النكاح، واجعلوه في المساجد، واضربوا عليه بالدفوف)) وهو من رواية عيسى بن ميمون الأنصاري قال الترمذي: هذا حديث غريب في هذا الباب، وعيسى يضعف في الحديث. وفي بعض النسخ: حديث حسن. وفي ذلك نظر؛ فقد قال البخاري: هو منكر الحديث. وقال ابن حبان: منكر الحديث لا يحتج بروايته. وقال ابن مهدي: استعديت عليه فقلت: ما هذه الأحاديث التي تحدث عن القاسم عن عائشة؟ فقال: لا أعود. وهذا الحديث من روايته عن القاسم عن عائشة.(٦) وذكر هذين الحديثين ابن الجوزي في ((علله)) (٧) وضعفهما بما قدمناه، وفي ((مسند (١) ((الشرح الكبير)) (١٥/١٣). (٣) ((السنن الكبرى)) (٢٩٠/٧). (٢) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٦١١ رقم ١٨٩٥). (٤) أثبت حرف العطف ليستقيم السياق. (٥) ((جامع الترمذي)) (٣٩٨/٣-٣٩٩ رقم ١٠٨٩). (٦) انظر ترجمته في ((التهذيب)) (٤٨/٢٣-٥٢). (٧) ((العلل المتناهية)) (٦٢٧/٢-٦٢٨). ٦٤٤ البدر المنير أحمد))(١) و((صحيح ابن حبان))(٢) والحاكم(٣) عن عبد الله بن الزبير مرفوعًا ((أعلنوا النكاح)) قال الحاكم: صحيح الإسناد. وقال ابن حبان: معناه أعلنوه بشاهدي عدل. وفي ((مسند أحمد))(٤) و((سنن(٥) [ابن] (٦) ماجه)) والنسائي(٧) و((جامع الترمذي))(٨) و((مستدرك الحاكم)) (٩) عن محمد بن حاطب أن رسول الله وَ﴾ قال: ((فصل ما بين الحلال والحرام الصوت(١٠) بالدف)). قال الترمذي: حسن. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. وقال ابن طاهر: ألزم الدارقطني مسلمًا إخراجه قال: وهو صحيح. ومن الأوهام القبيحة ما وقع في كتاب ((الإمتاع بأحكام السماع)) لعصريِّنا الشيخ كمال الدين الأدفوي أن مسلمًا أخرج حديث ((أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف)) وهذا مما يجب كشطه. الحديث الثامن عشر ((أن أمرأة أتت رسول الله وَّي فقالت: يا رسول الله، إني نذرت أن (١) ((المسند)) (٥/٤). (٢) ((صحيح ابن حبان)) (٩/ ٣٧٤ رقم ٤٠٦٦). (٣) ((المستدرك)) (١٨٣/٢). (٤) ((المسند)) (٤١٨/٣). (٥) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٦١١ رقم ١٨٩٦). (٦) سقط من ((أ)) وإثباتها هو الصواب. (٧) (سنن النسائي)) (٤٣٧/٦-٤٣٨ رقم ٣٣٦٩، ٣٣٧٠). (٨) ((جامع الترمذي)) (٣٩٨/٣ رقم ١٠٨٨). (٩) ((المستدرك)) (١٨٤/٢). (١٠) في ((أ)): الصوات. وهو تصحيف، والمثبت من المصادر السابقة مع اختلاف في التقديم والتأخير. ٦٤٥ كتاب الشهادات أضرب بالدف بين يديك إن رجعت من سفرك سالمًا. فقال ◌َله: أوف بنذرك))(١). هذا الحديث صحيح رواه الترمذي في ((جامعه))(٢)، وابن حبان في ((صحيحه))(٣) من رواية بريدة ((أن رسول الله وَلّ لما رجع من بعض مغازيه، جاءته جارية سوداء فقالت: يا رسول الله، إني نذرت إن ردك الله سالمًا أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى. فقال لها: إن كنت نذرت فأوف بنذرك)). هذا لفظ الترمذي وقال: حديث حسن صحيح(٤). ولفظ ابن حبان: ((رجع النبي ◌ُّ من بعض مغازيه، [فجاءت جارية سوداء](٥) فقالت: إني نذرت [إن ردك الله سالمًا](٦) أن أضرب على رأسك بالدف. فقال عليه الصلاة والسلام: إن كنت نذرت فافعلي وإلا فلا. فقعد النبي (َّ﴿ فضربت بالدف)). وقال ابن القطان(٧): هو عندي ضعيف؛ لضعف رواية علي بن حسين بن واقد. قال أبو حاتم: ضعيف. وقال العقيلي: كان مرجئًا. قال: ولكن رواه عن حسين بن واقد غير علي المذكور، رواه ابن أبي شيبة، عن زيد بن حباب، عن حسين بن واقد، عن ابن بريدة عن أبيه ((أن النبي ◌َّل غزا فنذرت أمة سوداء إن رده الله سالمًا أن تضرب بالدف، فرجع سالمًا غانمًا فأخبرته به، فقال: إن كنت فعلت فافعلي وإلا فلا. فقالت: يا رسول الله، قد فعلت. فضربت، فدخل أبو بكر وهي (١) ((الشرح الكبير)) (١٦/١٣). (٢) ((جامع الترمذي)) (٥٧٩/٥-٥٨٠ رقم ٣٦٩٠). (٣) ((صحيح ابن حبان)) (١٠/ ٢٣٢ رقم ٤٣٨٦). (٤) زاد في («تحفة الأشراف)) (٨٣/٢) ومطبوعة الترمذي: غريب. (٥) من ((صحيح ابن حبان)). (٦) من («صحيح ابن حبان)). (٧) ((الوهم والإيهام)) (٢٥١-٢٥٢). ٦٤٦ البدر المنير تضرب، ودخل عمر وهي تضرب فألقت الدف وجلست عليه (مقنعة)(١)، فقال عليه الصلاة والسلام: أنا هاهنا، وأبو بكر هاهنا، وهؤلاء هاهنا، إني لأحسب الشيطان يفر منك يا عمر)). قال: فهذا حديث صحيح. قلت: وعلي بن حسين بن واقد المديني أعل الحديث به ابن القطان، قد قال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في ((الثقات))(٢) وهذا التضعيف خاص برواية الترمذي، أما ابن حبان فأخرجه في ((صحيحه)) عن ابن خزيمة، نا زياد بن أيوب، نا أبو تميلة يحيى بن واضح، نا الحسين بن واقد، نا عبد الله بن بريدة، عن أبيه .... فذكره كما تقدم، وكذا أخرجه أحمد في ((المسند))(٣) فقال: ثنا زيد ابن الحباب، حدثني حسين بن واقد، حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه ((أن أمة سوداء أتت رسول الله وَ له وقد رجع عن بعض مغازيه، فقالت: إني كنت نذرت إن ردك الله صالحًا أن أضرب عليك(٤) بالدف. قال: إن كنت فعلت فافعلي، وإن كنت لم تفعلي فلا تفعلي. فضربت، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ودخل غيره وهي تضرب، ثم دخل عمر فجعلت دفها خلفها وهي مُقنِعة، فقال رسول الله وَله: إن الشيطان (ليفر)(٥) منك يا عمر، أنا جالس هاهنا ودخل هؤلاء، فلما أن دخلت فعلت ما فعلت)). وفي رواية للبيهقي (٦): ((فإن كنت نذرت فاضربي. قال: فجعلت تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل عمر فألقت الدف (عنها)(٧) (١) في ((الوهم والايهام)): مقعية. (٢) وقال الحافظ: صدوق يهم، وانظر ((التهذيب)) (٤٠٦/٢٠-٤٠٨). (٤) في ((المسند)) عندك (٣) («المسند» (٣٥٣/٥). (٥) في ((المسند)) ليفرق. (٦) ((السنن الكبرى)) (٧٧/١٠). (٧) كذا في ((أ)) وعند البيهقي: تحتها. ٦٤٧ كتاب الشهادات وقعدت عليه، فقال الطَّ: إن الشيطان يخاف منك يا عمر)). قلت: (وقد ورد) (١) من طرق أخر أن عمر سمع ذلك، رواه ابن طاهر(٢) في ((صفوة التصوف))(٣) من حديث عبد الله بن أبي مليكة أن عائشة حدثته ((أنه كانت عند رسول الله * امرأة تغني، فاستأذن عمر ابن الخطاب فألقت الدف وقامت، فدخل عمر والنبي ◌َله يضحك فقال: بأبي أنت وأمي، ما أضحكك يا رسول الله؟ فذكر له الخبر فقال: لا أبرح حتى أسمع [يا](٤) رسول الله (صل﴾. فسمع)) قال ابن طاهر: لولا أنه من رواية بكار بن عبد الله لحكمت له بالصحة، لكن بكار متكلم فيه. قلت: هو كلام غير قادح، وقد وثقه ابن حبان، وقال ابن الجوزي: لا نعلم قدحًا فيه. ورواه الخطيب من رواية عبد الرزاق عن بكار، وجعل الضعف فيه من طريق آخر ليس من طريق ابن طاهر، ورواه الفاكهي في ((تاريخ مكة))(٥) من طريق آخر غيرهما، وفيه متابعة عبد الجبار بن الورد الثقة لبكار، ورواه أبو داود(٦) عن مسدد، عن الحارث ابن عبيد، عن عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ((أن امرأة أتت النبي وَّل﴿ فقالت: يا رسول الله، إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف. فقال: أوف بنذرك)). رجال إسناده ثقات. (١) تكررت في ((أ)). (٢) هو محمد بن طاهر بن علي المقدسي ترجمه الذهبي في ((السير)): (١٩/ ٣٦١). (٣) ذكره حاجى خليفة في ((كشف الظنون)) (١٠٧٩/٢) وقال: قال ابن الجوزي :.... يعجب من استشهاداته بالأحاديث التي لا تناسب. (٤) سقطت من ((أ)) وأثبتها ليستقيم السياق. (٥) («تاريخ مكة)) (٣٢/٣ رقم ١٧٤٠) باللفظ الأول وليس فيه أنه جلس ليستمع. (٦) ((سنن أبي داود)) (١٠٣/٤-١٠٤ رقم ٣٣٠٤). ٦٤٨ البدر المنير الحديث التاسع عشر روي أنه رَ لي قال: ((إن الله حرم على أمتي الخمر والميسر والكوبة)) في أشياء عدها(١). هذا الحديث رواه البيهقي في ((سننه))(٢) من طرق: إحداها: عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله وَالله قال: ((إن الله- تبارك وتعالى- حرم عليكم الخمر والميسر والكوبة - وهو الطبل- قال: وكل مسكر حرام)) وفي رواية له(٣) أنه التَّر قال: ((إن الله حرم [عليَّ - أو] (٤) حرم- الخمر والميسر والكوبة. وقال: كل مسكر حرام. قال سفيان: قلت لعلي ما الكوبة؟ قال: ((الطبل)) ورواه أحمد في ((مسنده)(٥)، وأبو داود في ((سننه)) (٦) بهذا اللفظ، (وكذا ابن حبان في (صحیحە))(٧). ثانيها: عن عبد الله بن [عمرو](٨) ((أن رسول الله وَليه- نهى عن الخمر والميسر والكوبة والغُبَيْراء، وقال: كل مسكر حرام)) ورواه أبو داود في ((سنته))(٩) بهذا اللفظ)(١٠) وفي رواية البيهقي (١١) ((القنين)) وأخرجه أحمد (١٢) بلفظ أبي داود وزاد: ((المزر والقنين)). (١) ((الشرح الكبير)) (١٦/١٣). (٣) ((السنن الكبرى)) (٢٢١/١٠). (٥) («المسند)) (٢٨٩/١). (٧) ((صحيح ابن حبان)) (١٢ / ١٨٧ - ١٨٨ رقم ٥٣٦٥). (٨) في ((أ)): عمر. والمثبت من أبي داود والبيهقي. (٩) ((سنن أبي داود)) (٢٥٥/٤ رقم ٣٦٧٨). (١٠) تكررت في ((أ)). (١٢) ((المسند)) (١٦٥/٢، ١٦٧). (٢) ((السنن الكبرى)) (٢٢١/١٠). (٤) من ((السنن الكبرى)). (٦) ((سنن أبي داود)) (٢٦٠/٤ رقم ٣٦٨٩). (١١) ((السنن الكبرى)) (٢٢٢/١٠). ٦٤٩ كتاب الشهادات ثالثها: عن قيس بن سعد بن عبادة أن رسول الله وَ لا قال: ((إن ربي حرم علي الخمر والميسر والقنين والكوبة. قال أبو زكريا: القنين العود(١)) وفي رواية لأحمد في ((مسنده))(٢) وكتاب الأشربة له ((إن الله رَّت حرم علي الخمر والكوبة والقنين، وإياكم والغبيراء فإنها ثلث خمر العالم)). قال أحمد: قلت ليحيى بن إسحاق: ما الكوبة؟ قال: الطبل. وهذه الطرق كلها معلولة خلا الأول، فإن إسنادها صحيح؛ فإن أبا داود خرجه عن محمد بن بشار - وهو إمام حافظ - عن أبي أحمد وهو محمد ابن عبد الله الزبيري، وهو كوفي من رجال ((الصحيحين))- عن سفيان الثوري- وناهيك فيه- عن علي بن بذيمة - وهو ثقة - عن القاسم ابن محمد بن أبي بكر الصديق(٣)، عن ابن عباس، فهذا إسناد يتصل على شرط الصحيح، وقد رأيت بعض مصنفي زمننا أعله بما لو سكت عنه لكان أولى به . وأما الطريق الثاني: ففيه عنعنة ابن إسحاق، وفي إسناد رواية أحمد والبيهقي (ابن)(٤) لهيعة وحالته معلومة، وفيه أيضًا الوليد ابن عبدة قال أبو حاتم(٥): مجهول. وذكره ابن حبان في ((ثقاته))(٦)، قال (١) كذا في (أ)) لم يعزه لأحد ولعله وقع سقط، والحديث عند البيهقي في ((سننه)) (٢٢٢/١٠) بهذا اللفظ. (٢) («المسند» (٤٢٢/٣). (٣) كذا قال وهو وهم والصواب ((عن قيس بن حبتر)) كذا جاء عند أبي داود: (٢٦٠/٤ رقم ٣٦٨٩) وكذا في ((التحفة)) (١٩٧/٥ رقم ٦٣٣٣) فيصحح. (٤) في ((أ)): وابن. وزيادة الواو مقحمة. (٥) ((الجرح)) (١١/٩ رقم ٤٩) ووقع عنده ((الوليد بن عبيدة)) وقال: روى عن عبد الله ابن عمرو حديثًا منكرًا. (٦) ((الثقات)) (٤٩٣/٥). ٦٥٠ البدر المنير الحافظ جمال الدين المزي(١): ووقع في رواية اللؤلؤي عبد الله بن عمر يعني بحذف الواو في آخره، وهو وهم والصواب إثباتها . وأما الطريق الثالث: ففيه عبيد الله بن زحر وهو ضعيف كما هو أسلفته لك في كتاب النذر، وقال عبد الحق(٢): في إسناده يحيى بن أيوب، عن عبيد الله ابن زحر ذكر الكلام في ابن زحر، وذكر من رواية الدارقطني من رواية يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة؛ ثم قال: قال الدارقطني: لا يثبت مرفوعًا، والمحفوظ من قول أبي هريرة واختلف فيه. فائدة: الكوبة: الطبل الطويل المتسع الطرفين الضيق الوسط كذا في الرافعي، ولم أر من قيده من أهل اللغة بهذا؛ فقد قال الزمخشري في ((الفائق))(٣): هي النرد، وقيل: الطبل. وقال ابن فارس في ((المجمل)): الكوبة الطبل على ما قيل، وقال: النرد. وحكى البيهقي عن أبي عبيدة أنها النرد بلغة اليمن، قال ابن الأعرابي: إنها النرد، ويقال: الطبل، وقيل: البربط، وهذا أظهر. وقال الخطابي(٤): غلط، وقال: الكوبة الطبل بل هي النرد. القنين: قيل: إنه الطنبور بلغة الحبشية. وقيل: العود. كما تقدم في آخر حديث قيس بن سعد بن عبادة، قيل: لعبة للروم يتقامرون بها. قاله ابن الأعرابي حكاه الزمخشري في ((الفائق))(٥) وقال ابن الجوزي في ((جامع المسانيد)»: إنه البربط. وقال فيه في ترجمة قيس (١) ((تحفة الأشراف)) (٣٨٧/٦). (٢) انظر ((الأحكام الوسطى)) (٢٤٦/٤). (٣) («الفائق)) (٣٤٧/٢). (٤) ((معالم السنن)) (٢٦٨/٥) وقال: الكوبة يفسر بالطبل، ويقال: هو النرد. (٥) ((الفائق) (١٧٥/٣). ٦٥١ كتاب الشهادات ابن سعد بن عبادة: إنه لعبة للروم. والغبيراء: السكركة- أي بتسكين الراء - تعمل من الذرة تصنعها الحبشة. قاله المنذري في ((حواشيه))، وفي ((معرفة الصحابة)) لأبي موسى عن دحيم ((أنه سأل النبي بَّ عن السكركة- أي بتسكين الراء- وأخبر أنه يصنعه من القمح فنهاه عنه)). وفي (مسند)) الشافعي(١) أبنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار ((أن رسول الله ولو سئل عن الغبيراء فقال: لا خير فيها ونهانا(٢) عنها ... قال مالك عن زيد: هي السكركة)). الحدیث العشرون اشتهر ((أن النبي ◌َّر وقف لعائشة رضي الله عنها يسترها حتى تنظر إلى الحبشة وهم يلعبون ويزفنون)) والزفن: الرقص(٣). هو كما قال، ففي ((الصحيحين)) (٤) عنها ((أن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى (يزفنون ويضربان)(٥) والنبي ◌َّ متغش بثوبه فانتهرهما أبو بكر، فكشف النبي وَل﴾ (عن وجهه فقال: دعهما يا أبا بكر، فإنها أيام عيد. قالت عائشة: ورأيت النبي وَل﴿)(٦) يسترني وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد فزجرهم عمر، فقال رسول الله وَله : دعهم يا عمر)). (١) ((مسند الشافعي)) (ص ٢٨١). (٢) في («المسند» ونھی. (٣) ((الشرح الكبير)) (١٦/١٣). (٤) ((صحيح البخاري)) (٥٥٠/٢ رقم ٩٨٧، ٩٨٨) واللفظ له، و((صحيح مسلم)) (٦٠٧/٢-٦٠٨ رقم ٨٩٢). (٥) في ((صحيح البخاري)): تدففان وتضربان. (٦) تكررت في ((أ)). ٦٥٢ البدر المنير فائدة: لا تعارض بين هذا الحديث والحديث السالف في النكاح ((أفعمياوان أنتما، ألستما تبصرانه)) فإن هذا كان قبل بلوغ عائشة، وقد جاء ما يدل على ذلك، ويحتمل أنه كان قبل أن يضرب عليهن الحجاب، ووقائع الأعيان يسقط الاحتجاج بها لتطرق الأحتمال إليها. الحديث الحادي بعد العشرين ((أنه ◌َّ كان له شعراء يصغي إليهم منهم حسان بن ثابت وعبد الله ابن رواحة، واستنشد الشريد شعر أمية بن أبي الصلت، واستمع إليه))(١). هذا كله صحيح وهو أظهر من أن ينص عليه، وسنذكر من ذلك أربعة أحاديث: عن حسان حديثين، وعن ابن رواحة حديثًا، وعن الشريد الثقفي حديثًا. الحديث الأول: رواه مسلم(٢) عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((قال حسان: يا رسول الله، ائذن لي في أبي سفيان. قال: فكيف في قرابتي منه؟ قال: والذي أكرمك لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من الخميرة. فقال حسان: إن سنام المجد من آل هاشم ثم بنو بنت مخزوم ووالدك العبد وبعد هذا بيت في غير مسلم: من ولدت أبناء زهرة منهم كرام ولم يقرب عجائزك المجد الحديث الثاني: رواه مسلم(٣) أيضًا عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن رسول الله وَالله قال: ((اهجوا قريشًا فإنه أشد عليها من رشق (١) (الشرح الكبير)) (١٧/١٣). (٢) ((صحيح مسلم)) (١٩٣٤/٤ - ١٩٣٥ رقم ٢٤٨٩). (٣) ((صحيح مسلم)) (١٩٣٥/٤-١٩٣٨ رقم ٤٨٩٠). ٦٥٣ كتاب الشهادات النبل. فأرسل إلى ابن رواحة فقال: (اهج)(١). فهجاهم فلم یرض، فأرسل إلى كعب بن مالك، ثم أرسل إلى حسان بن ثابت فلما دخل عليه قال حسان: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد (الضاري)(٢) بذنبه. ثم أدلع لسانه فجعل يحركه ثم قال: والذي بعثك بالحق لأفرينهم بلساني فري الأديم. فقال رسول الله وَله: لا تعجل، فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها، وإن لي فيهم نسبًا حتى (يخلص)(٣) لك نسبي. فأتاه حسان، ثم رجع فقال: يا رسول الله، قد محض(٤) لي نسبك، والذي بعثك بالحق لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين. قالت عائشة: فسمعت رسول الله ◌َي يقول لحسان: إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت (عن رسول الله ◌َلٍ)(٥) [وقالت: سمعت رسول الله(وَل﴾](٦) يقول: هجاهم حسان فشفى عليهم واشتفى، فقال حسان: هجوت محمدًا فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء هجوت محمدًا برًّا حنيفًا رسول الله شيمته الوفاء لعرض محمد منكم وقاء فإن أبي ووالده وعرضي تثير النقع موعدها (٧) كداء ثكلت بنيتي إن لم تروها على أكتافها الأسل الظماء (يبار عن الأسنة مشرعات)(٨) تظل [جيادنا] (٩) تمطرت تلطمهن بالخمر النساء (١) كذا في ((أ)) وعند ((صحيح مسلم)): اهجهم. (٢) في ((صحيح مسلم)): الضارب. (٤) في ((صحيح مسلم)): محض. (٦) من ((صحيح مسلم)). (٨) في ((صحيح مسلم)): يبارين الأعنة مصعدات. (٣) في ((صحيح مسلم)): يلخص. (٥) في ((صحيح مسلم)): عن الله ورسوله. (٧) في ((صحيح مسلم)): من كنفي. (٩) من ((صحيح مسلم)) ٦٥٤ البدر المنير فإن أعرضتم عنا اعتمرنا وكان الفتح وانكشف الغطاء وإلا فاصبروا لضراب يوم يعز الله فيه من يشاء يقول الحق ليس به خفاء](١). [وقال الله قد أرسلت عبدًا وقال الله قد أرسلت(٢) جندًا هم الأنصار عرضتها اللقاء. سباب أو قتال أو هجاء. لنا في كل يوم من معد ويمدحه وينصره سواء. فمن يهجو رسول الله [منكم](٣) وجبريل رسول الله فينا وروح القدس ليس له كفاء. الحديث الثالث: رواه مسلم(٤) أيضًا عن أبي هريرة ﴾ أنه كان يقول في قصصه يذكر رسول الله وَّيه إن أخًا لكم لا يقول الرفث- يعني بذلك عبد الله بن رواحة. قال: وفينا رسول الله يتلو كتابه إذا اشتق معروف من الفجر ساطع به موقنات أن ما قاله واقع أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا يبيت يجافي جنبه عن فراشه إذا استقلت (بالكافرين) (٥) المضاجع. الحديث الرابع: رواه مسلم(٦) أيضًا عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال: ((أردفني رسول الله وَير فقال: هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء؟ قال: نعم. قال: هيه. قال: فأنشدته بيتًا فقال: هيه قال: (١) من ((صحيح مسلم)). (٢) في ((صحيح مسلم)): يسرت. (٣) من ((صحيح مسلم)). (٤) كذا عزاه لمسلم وهو مهم وإنما أخرجه ((البخاري): (٤٨/٣ رقم ١١٥٥) كما في ((التحفة)): (٤١٤/١٠) وقد عزاه الحافظ في ((التلخيص)) إلى البخاري فيصحح هنا. (٥) عند ((البخاري)): بالمشركين. (٦) ((صحيح مسلم)) (٤ /١٧٦٧ رقم ٢٢٥٥). ٦٥٥ كتاب الشهادات فأنشدته حتى بلغت مائة بيت)) وفي رواية(١) ((أنشدت النبي ◌َّ- مائة قافية من قول أمية بن أبي الصلت كل ذلك يقول: هيه هيه. ثم قال: إن كاد في شعره ليسلم)). الحديث الثاني بعد العشرين أنه وَّ قال لفاطمة: ((أما معاوية فصعلوك))(٢). هذا الحديث صحيح قد سلف مطولاً في الأنكحة. الحديث الثالث بعد العشرين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَ ي قال: ((لا تقبل شهادة ظنين ولا خصم))(٣). هذا الحديث غريب من هذا الوجه لم أقف على من خرجه، وإنما رواه مالك في ((الموطأ))(٤) موقوفًا على والده بلاغًا، وهذا لفظه: عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال: ((لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين)). ووقفه على عائشة وجابر وأبي هريرة، أما حديث عائشة فتقدم في الباب بلفظ: ((لا تجوز شهادة ظنين في ولاء ولا قرابة)). وأما حديث جابر فرواه ابن عدي(6) من حديث حماد بن الحسن، [عن أبي داود] (٦)، عن قيس بن الربيع، عن عبد الله بن [محمد بن](٧) عقيل، عن جابر مرفوعًا : ((لا تجوز شهادة متهم ولا ظنين)). أعله عبد الحق (٨) بعبد الله بن عقيل (١) ((صحيح مسلم)) (١٧٦٧/٤ رقم ٢٢٥٥). (٢) ((الشرح الكبير)) (١٧/١٣) (٣) ((الشرح الكبير)) (١٣/ ٢٣). (٥) ((الكامل)» (٢٠٧/٥). (٤) ((الموطأ)) (٥٥٤/٢ رقم ٤). (٦) من ((الكامل)). (٨) ((الأحكام الوسطى)) (٣٥٨/٣). (٧) من ((الكامل)). ٦٥٦ البدر المنير فقال: ضعفه الناس إلا أحمد بن [حنبل و](١) إسحاق [بن راهويه](٢) والحميدي. قلت: وغيرهم كما عرفته في باب الوضوء وترك في الإسناد - كما نبه عليه ابن القطان(٣) - قيس بن الربيع وهو ضعيف عنده، وحماد ابن الحسن وهو لا يعرف حاله. وأما حديث أبي هريرة فرواه الحاكم(٤) والبيهقي(٥) من حديث العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((لا تجوز شهادة ذي الجنة والظنينة)). قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. وادعى الإمام في ((نهايته)) أن الشافعي اعتمد خبرًا صحيحًا وهو أنه الشّيخ قال: ((لا تقبل شهادة خصم على خصم)). قال البيهقي: وأصح ما روي في الباب [وإن كان مرسلًا](٦) حديث عبد الرحمن [عن](٧) الأعرج أن رسول الله خير قال: ((لا تجوز شهادة ذي الظنة والجنة. [والحنة]))(٨) والجنة: الجنون [والحنة] (٩): الذي يكون بينك وبينه عداوة. وقال البيهقي: لا أدري هذا التفسير من قول من [من](١٠) هؤلاء الرواة. يعني: رواة الحديث، ورواه أبو داود في ((مراسيله))(١١) وجعل التفسير المذكور من قوله. قال البيهقي(١٢): وروي من وجه آخر مرسل عن طلحة بن عبد الله بن عوف ((أن رسول الله وَ له بعث مناديًا حتى انتهى إلى الثنية: أنه لا (١) من ((الأحكام)). (٣) «الوهم والإيهام)» (١٣٧/٣). (٥) ((السنن الكبرى)) (٢٠١/١٠). (٧) من ((السنن)). (٩) من ((السنن)) (١١) ((المراسيل)) (٢٨٧ رقم ٣٩٧). (٢) من ((الأحكام)). (٤) ((المستدرك)) (٩٩/٤). (٦) من ((السنن)). (٨) من ((السنن)). (١٠) من («السنن)). (١٢) ((السنن الكبرى)) (٢٠١/١٠). ٦٥٧ كتاب الشهادات تجوز شهادة خصم ولا ظنين واليمين على المدعى عليه». أخرجه أبو داود في ((مراسيله)) (١) مع حديث الأعرج. قلت: الذي في ((مراسيله)) من حديث طلحة المذكور ((لا تجوز شهادة الخصم ولا ظنين))(٢) لم يزد على هذا، ثم قال البيهقي: وهذان المرسلان يقويان حديث عائشة السالف ويؤكدانه. فائدة: الظنين: المتهم، وقيل: المراد الخصم العدو، وحكاه الرافعي، واعلم أنه تقدم في الحديث ((إِحنة)) بالألف، وفي الصحيح: في صدره إحنة؛ أي: حقد، ولا تقل: حنة. وفي الغريبين للهروي [الحنة](٣) لغة ردية واللغة العالية: إحنة. قال الأصمعي: في صدره إحنة، ولا يقال: حنة. وحكى ((حنة)) المطرزي عن ابن الأعرابي وابن درستويه عن الخليل وابن خالويه. الحديث الرابع بعد العشرين روي في الخبر: ((لا تجوز شهادة الوالد للولد ولا الولد للوالد»(٤). هذا الحديث غريب لا يحضرني من خرجه بعد البحث عنه، واحتج البيهقي(٥) في المسألة بحديث المسور بن مخرمة الثابت في ((الصحيحين)) (٦) أنه وَيُ قال: ((فاطمة بضعة مني ... )) الحديث. وقال (١) ((المراسيل)) (٢٨٦ رقم ٣٩٦). (٢) لفظه في ((المراسيل)) ((لا شهادة لخصم ولا ظنين)). (٣) من ((الجوهر النقى)) (٢٠١/١٠). (٤) ((الشرح الكبير)) (٢٥/١٣). (٥) ((السنن الكبرى)) (٢٠١/١٠-٢٠٢). (٦) ((صحيح البخاري)) (٧/ ١٠٧ رقم ٣٧٢٩) و((صحيح مسلم)) (١٩٠٢/٤ -١٩٠٣ رقم ٢٤٤٩). ٦٥٨ البدر المنير ابن الرفعة في ((مطلبه)): فهذه الزيادة - يعني: الحديث الذي ذكره الرافعي - استدل [به](١) القاضي حسين ولو صحت لكفت في الباب، ولكن الساجي قال: إن أهل النقل لا يثبتون الزيادة. وقال في ((كفايته)): ومثل هذا الحديث كحديث عائشة السابق: ((لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة)). وتكلم العلماء في هذه الزيادة فإن صحت ففي قوله ((ظنين في قرابة» دليل عليه. الحديث الخامس بعد العشرين روي أنه وَالّ [قال](٢): ((لا تقبل شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غمر على أخيه)) ((ولا ظنين)) في رواية(٣). هذا الحديث تقدم بيانه واضحًا في أوائل الباب. الحديث السادس بعد العشرين أنه وَيّ قال في معرض الذم: ((يجيء قوم يعطون الشهادة قبل أن يسألوها))(٤). هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان(٥) في [صحيحيهما](٦) من حديث عمران بن حصين أن رسول الله وَالله قال: (خير القرون (١) أثبتها ليستقيم المعنى. (٢) سقطت من ((أ)) واللائق إثباتها، وهى مثبتة في ((التلخيص)) و ((الشرح الكبير)). (٤) ((الشرح الكبير)) (١٣/ ٣٤). (٣) ((الشرح الكبير)) (٢٨/١٣). (٥) ((صحيح البخاري)) (٣٠٦/٥ رقم ٣٦٥١) و((صحيح مسلم)) (١٩٦٤/٤ رقم ٢٥٣٥). (٦) في (أ)): صحيحه. ولا يستقيم، والمثبت هو الجادة في العزو. ٦٥٩ كتاب الشهادات قرني)(١) ثم الذين يلونهم ثم الذين- قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنین أو ثلاثة - ثم إن من بعدهم قومًا یشهدون، ولا يستشهدون يخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن)). وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (٢) من حديث عمر بن الخطاب ﴾ أن رسول الله وَلّه قال: ((أحسنوا إلى أصحابي ثم الذين يلونهم - ثم يفشو الكذب حتى يحلف الرجل على اليمين قبل أن يستحلف عليها ويشهد على الشهادة قبل أن يستشهد عليها ... )) الحديث بطوله. الحديث السابع بعد العشرين أنه وَّل قال: ((ألا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن (٣) یستشهد)) هذا الحديث صحيح أخرجه مسلم(٤) من طريق زيد بن خالد الجهني فائدتان: الأولى: في المراد بهذا الحديث تأويلان؛ أصحهما وأشهرهما تأويل مالك وأصحابنا على من عنده شهادة لإنسان بحق ولا يعلم ذلك الإنسان أنه شاهد فأتى إليه يخبره بأنه شاهد له. وثانيهما: أنه محمول على شهادة الحسبة وذلك في غير حقوق الآدميين. وفيه تأويل (١) في ((الصحيحين)): خيركم قرني أما هذه اللفظة المثبتة فهي لفظ ((الصحيحين)) من رواية ابن مسعود، ولكن بلفظ ((خير الناس قرني)). (٢) ((صحيح ابن حبان)) (١٢ / ٣٩٩ - ٤٠٠ رقم ٥٥٨٦). (٣) ((الشرح الكبير)) (٣٤/١٣). (٤) (صحيح مسلم)) (٣/ ١٣٤٤ رقم ١٧١٩) بنحوه. ٦٦٠ البدر المنير ثالث: أنه محمول على المبالغة، كما يقال: الجواد يعطي قبل السؤال من غير توقف. الثانية: كيف ذم- في الحديث الذي قبل هذا- الشهادة قبل الاستشهاد ومدح هنا؟! وجمع [بينهما على] (١) أوجه أصحها: أنه محمول على من معه شهادة الآدمي عالم بها فيأتي فيشهد [بها قبل أن تطلب منه. والثاني: أنه محمول على شاهد الزور فيشهد](٢) بما لا أصل له فيه ولم يستشهد. وثالثها: أنه محمول على من ينتصب شاهدًا وليس من أهلها. ورابعها: أنه محمول [على](٣) من يشهد لقوم بالجنة أو بالنار من غير توقف، وهذا ضعيف. الحديث الثامن بعد العشرين روي أنه وَ ل قال: ((توبة القاذف إكذابه نفسه))(٤). هذا الحديث غريب لم أقف على من خرجه، وعزاه بعض من تكلم على أحاديث ((المهذب)) إلى ((سنن البيهقي)) ولم أره فيه كذلك، والذي ذكره البيهقي(٥) بعد أن بوب شهادة القاذف عن عمر أنه قال لأبي بكرة: (تب تقبل شهادتك)). وعن الشافعي ((أنه بلغه عن ابن عباس أنه كان يجيز شهادة القاذف إذا تاب)). وفي رواية عنه ((أنه قال في قوله تعالى: ((ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين (١) سقطت من ((أ)) ويقتضيها السياق. (٢) المثبت من (شرح صحيح مسلم للنووي))، ومعلوم أن المصنف كثير النقل عنه في مثل هذه الفوائد فتنبه. (٣) من ((شرح صحيح مسلم)). (٥) («السنن الكبرى)) (١٥٢/١٠-١٥٣). (٤) ((الشرح الكبير)) (٤٠/١٣).