النص المفهرس

صفحات 621-640

٦٢١
كتاب الشهادات
ترجمة إبراهيم بن محمد، وقال الذهبي في ((ميزانه))(١): إبراهيم
ابن محمد الهاشمي ليس بعمدة، وهذا الحديث منكر. وقال في ترجمة
عبد الصمد (٢): هُذا خبر منكر، وما عبد الصمد بحجة. قال: ولعل
الحفاظ إنما سكتوا عنه مداراة للدولة.
قلت: لم يسكتوا عنه فقد ذكره العقيلي كما قدمت لك، وأما
الصاغاني فقال: هذا حديث موضوع.
الحديث الثالث
أنه وَّ قال: ((ليس لك إلا شاهداك أو يمينه))(٣).
هُذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في (صحيحه))(٤) من حديث
عبد الله بن مسعود عن رسول الله وَلاه قال: ((من حلف على يمين صبر
يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر إلا لقي الله وهو عليه غضبان.
قال: فدخل الأشعث بن قيس ﴾ [فقال](٥) ما يحدثكم أبو عبد
الرحمن؟ قالوا: كذا وكذا. قال: صدق أبو عبد الرحمن فيَّ نزلت، كان
بيني وبين رجل خصومة في بئر فاختصمنا إلى رسول الله وَلا فقال رسول
الله معلقة: من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها
فاجر لقي الله وهو عليه غضبان. ثم قرأ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ
ثَمَنَّا قَلِيلًا﴾(٦) إلى آخر الآية)) وفي رواية البخاري ((إذًا يحلف ويذهب
(١) ((ميزان الاعتدال)) (١/ ٦٣).
(٢) ((ميزان الاعتدال)) (٢/ ٦٢٠).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٤/١٣).
(٤) كذا في ((أ)) والصواب: صحيحيهما. والحديث في ((صحيح البخاري)) (٤١/٥ رقم
٢٣٥٦، ٢٣٥٧) و((صحيح مسلم)) (١٢٢/١-١٢٣ رقم ١٣٨).
(٥) من ((الصحيحين)).
(٦) آل عمران: ٧٧.

٦٢٢
البدر المنير
بمالي)) وفي رواية أبي زيد المروزي ((فقال لليهودي: أحلف)) وفي
رواية لأبي داود(١) والترمذي(٢) والنسائي(٣) وابن ماجه (٤) أن الحكومة
كانت بين الأشعث وبين رجل من اليهود ((أن النبي وَيّ قال لليهودي:
أحلف)) قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال عبد الحق(٥): لا
يتابع أبو معاوية أحد روى هذا الحديث على قوله: ((قال لليهودي:
أحلف)). وفي رواية لأحمد(٦) ((خاصمت ابن عم لي رسول الله)) وذكر
الحديث. وفي رواية لأبي داود(٧) وابن حبان(٨) والحاكم(٩): ((لقي الله
وهو أجذم)). قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه
بهذه الزيادة.
فائدة: قال الخطيب في ((مبهماته)): هذا الذي خاصم الأشعث
أسمه الجسيس بالجيم، وقيل: بالحاء المهملة، وقيل: بالخاء المعجمة،
ثم رواه الراوي أنه ذكره بالجيم وكناه أبا الخير، قال الطبراني: له صحبة
ولا رواية عنه. وفي رواية رجل يقال له: الجفشيش بن حصين، قال
النووي في ((مختصر المبهمات)): هو بالشين المعجمة وفتح أوله.
قلت: وقال ابن طاهر الحافظ في ((مبهماته)): أسمه معدان.
(١) ((سنن أبي داود)) (٤/ ٧٢ -٧٣ رقم ٣٢٣٧).
(٢) ((جامع الترمذي)) (٥٦٩/٣ رقم ١٢٦٩)، (٢٠٨/٥-٢٠٩ رقم ٢٩٩٦).
(٣) (سنن النسائي الكبرى)) (٤٨٤/٣-٤٨٥ رقم ٥٩٩١).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٧٧٨/٢ رقم ٢٣٢٢)
(٦) ((المسند)) (٢١٢/٥).
(٥) («الأحكام الوسطى)) (٣٦٥/٣).
(٧) ((سنن أبي داود)) (٤/ ٧٣ رقم ٣٢٣٨).
(٨) ((صحيح ابن حبان)) (٤٨٥/١١ رقم ٥٠٨٨).
(٩) ((المستدرك)) (٢٩٥/٤).

٦٢٣
كتاب الشهادات
الحديث الرابع
روي أنه رَّ قال: ((لا تقبل شهادة أهل دين على غير أهل دين
أهلهم، إلا المسلمون فإنهم عدول على أنفسهم وعلى غيرهم))(١).
هُذا الحديث رواه البيهقي في ((سنته))(٢) من حديث شاذان قال:
كنت عند سفيان الثوري فسمعت شيخًا يحدث، عن يحيى بن أبي كثير،
عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا ((لا يتوارث أهل ملتين شتى، ولا
تجوز شهادة ملة على ملة إلا ملة محمد؛ فإنها تجوز على غيرهم)) قال أبو
عبد الرحمن شاذان: [فسألت](٣) عن هذا الشيخ بعض أصحابنا فزعم
أنه عمر بن راشد الحنفي. قال البيهقي: ورواه بقية بن الوليد، عن
الأسود بن عامر - وهو شاذان - عن عمر بن راشد، عن يحيى بن أبي
كثير، عن أبي سلمة مرفوعًا ((لا ترث ملة من ملة، ولا تجوز شهادة ملة
على ملة إلا شهادة المسلمين؛ فإنها تجوز على جميع الملل)). قال
البيهقي: وكذلك رواه الحسن بن موسى، عن عمر بن راشد، ورواه
علي بن الجعد، عن عمر، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة
أحسبه قال: قال رسول الله وَّه: ((لا يرث أهل ملة ملة، ولا تجوز شهادة
ملة على ملة (إلا)(٤) أمتي تجوز شهادتهم على من سواهم)).
قلت: فمدار الحديث إذن على عمر هذا، وهو عمر بن راشد
ابن بحر اليمامي وقد ضعفوه، قال البيهقي: ضعفه أحمد بن حنبل
ويحيى بن معين وغيرهما من أئمة النقل وليس بالقوي. وكذا قال عبد
(١) ((الشرح الكبير)) (٥/١٣).
(٢) ((السنن الكبرى)) (١٦٣/١٠).
(٣) في ((أ)): فسأل. والمثبت من البيهقي. (٤) تكررت في ((أ)).

٦٢٤
البدر المنير
الحق في ((أحكامه))(١) وقال البخاري: هو منكر الحديث. وضعفه جدًّا،
وقال ابن حبان(٢): لا يحل ذكره إلا على سبيل القدح، يضع الحديث
على مالك وابن أبي ذئب وغيرهما من الثقات. وقال ابن أبي حاتم في
((علله)) (٣): سألت أبي عن هذا الحديث فقال: رواه عمر بن راشد، عن
يحيى، عن أبي هريرة، من الناس من يرويه هكذا عن عمر، ورواه علي
ابن الجعد [عن عمر بن راشد] (٤) عن يحيى عن أبي سلمة عن النبي وَل
مرسل، قال: وعمر شيخ ضعيف الحديث.
تنبيه: هذا الحديث استدل به الرافعي رحمه الله على أنه [لا](٥)
تقبل شهادة الكافر مطلقًا -أعني ذميًّا كان أو حربيًّا - شهد على مسلم أو
كافر، قال الأصحاب: ولا حجة فيه. أي: على تقدير صحته إن سمع
شهادتهم على أهل دينهم؛ لأنه لو دل لهم فإنما يدل بالمفهوم وهم لا
يقولون به، ولا يقال أنهم يقولون به فكيف خالفتموه؛ لأنا نقول في
الوضع الذي لا يكون غيره أقوى منه، وهنا ما هو أقوى منه، وأيضًا فإن
دليل الخطاب إنما يقول به في الموضوع الذي لا يؤول إلى إبطال تعلقه،
أما إذا أدى إليه فلا نقول به؛ لأن النطق أقوى منه؛ لأنه أصله والأصل
إذا بطل بطل الفرع، والأمر هاهنا كذلك.
الحدیث الخامس
روي أنه وَّلي قال: ((لا تقبل شهادة خائن ولا خائنة، ولا زان ولا
زانية))(٦).
(١) ((الأحكام الوسطى)) (٣٦٠/٣).
(٢) ((المجروحين)) (٩٣/٢).
(٣) ((علل الحديث)) (٤٧٣/١).
(٤) من ((العلل)).
(٥) سقط من ((أ)) والمثبت هو الموافق (للشرح الكبير)).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٦/١٣).

٦٢٥
كتاب الشهادات
هذا الحديث يروئ من طرق:
إحداها : من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وله خمس
طرق عنه:
أولها: عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان الدمشقي، عن عمرو
ابن شعيب، عن أبيه، عن جده ((أن رسول الله ولو رد شهادة الخائن
والخائنة، وذي الغِمر على أخيه، ورد شهادة القانع لأهل البيت وأجازها
لغيرهم)) رواه أبو داود في ((سننه))(١) كذلك سندًا ومتنا، ثم (٢) رواه بالسند
المذكور بلفظ: قال: قال رسول الله وَله: ((لا تجوز شهادة خائن ولا
خائنة، ولا زان ولا زانية، ولا ذي غمر على أخيه)) ثم قال: الغمر:
الحنة والشحناء. وقال غيره: العداوة. وقوله: ((على أخيه)) رأيته في نسخة
كذا في ((الأخوة)) وبخط بعض القضاة ((الأحنة من العداوة)) وهو ظاهر.
ثانيها: من حديث محمد بن راشد، عن سليمان، عن عمرو
ابن شعيب، [عن أبيه](٣)، عن جده ((أن رسول الله ولو رد شهادة الخائن
والخائنة، وذوي الغمر على أخيه، ورد شهادة القانع لأهل البيت
[وأجازها](٤) لغيرهم)) والقانع: الذي ينفق عليه أهل البيت. وسليمان
هُذا هو المذكور في الطريق الأول أيضًا وهو أموي مولاهم دمشقي
الأشدق، قال خ: عنده مناكير. وقال النسائي: ليس بالقوي. ومحمد هذا
(١) ((سنن أبي داود)) (٢١٩/٤ - ٢٢٠ رقم ٣٥٩٥) لكن من طريق محمد بن راشد عن
سلیمان.
(٢) ((سنن أبي داود)) (٢٢٠/٤ رقم ٣٥٩٦).
(٣) سقط من ((أ)) والصواب إثباته، وتقدم تخريج هذا الطريق من أبي داود فانظر الطريق
السابق.
(٤) في ((أ)): لا تجوز. والمثبت من ((سنن أبي داود)) و(الإلمام)).

= ٦٢٦
البدر المنير
هو المكحول وفيه مقال وثقه أحمد والجماعة، وقال دحيم: يذكر بالقدر.
وقال أبو مسهر: كان يرى الخروج. وقال [أبو مسهر](١): كان يرى
الخروج. وقال ابن حبان: كان من أهل النسك لكن لم يكن الحديث من
صناعته، وكان يأتي بالشيء على التوهم، وكثرت المناكير في روايته
فاستحق ترك الاحتجاج به. وأخرج هذا الحديث تقي الدين في
((الإلمام)) (٢) من طريق أبي داود هذه وقال: اختلف في الاحتجاج بهذا
(ونقض روايته)(٣).
ثالثها: من حديث الحجاج بن أرطاة النخعي، عن عمرو
ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ◌َّ - أنه قال: ((لا يجوز
للشهادة خائن ولا خائنة، ولا محدود في الإسلام، ولا ذي غمر على
أخيه)) رواه ابن ماجه في ((سننه)) (٤)، وابن أبي شيبة في ((تصنيفه))(٥)
ولفظه: ((المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا محدودًا في فرية)).
والحجاج هذا قد عرفت حاله غير مرة.
رابعها: من حديث آدم بن فائد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،
عن جده قال: قال رسول الله وَله: ((لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا
محدود في الإسلام، ولا ذي غمر على أخيه)). رواه البيهقي في ((سننه))(٦)
كذلك، وآدم هذا قال أبو حاتم الرازي: مجهول. وقال البيهقي: لا
يحتج به.
(١) في ((أ)): ابن حبان. وهو تحريف، وكلام ابن حبان مذكور عقب هذا، والمثبت من
((التهذيب)) (١٩١/٢٥) كذا نقل هذا القول أبو زرعة عنه.
(٢) ((الإلمام)) (٥١٩-٥٢٠ رقم ١٤١٢).
(٣) كذا في ((أ)) وفي ((الإلمام)): وبعض رواته.
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٢/ ٧٩٢ رقم ٢٣٦٦).
(٥) («المصنف» (٧٦/٥ رقم ٦).
(٦) ((السنن الكبرى)) (١٥٥/١٠).

٦٢٧
كتاب الشهادات
خامسها: من حديث المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن
أبيه، عن جده أن رسول الله وسلم قال: (([لا](١) تجوز شهادة خائن ولا
خائنة، ولا موقوف على حد، ولا ذي غمر على أخيه)). رواه البيهقي في
((سننه))(٢) كذلك، والمثنى هذا سبق تضعيفه غير مرة، قال البيهقي في
(سننه)) بعد أن أخرجه من هذين الطريقين: [آدم بن فائد والمثنى
ابن الصباح لا يحتج بهما و](٣) روي من أوجه ضعيفة عن عمرو، قال:
[ومن](٤) روى من الثقات هذا الحديث ((ولا مجرب)) لم يذكر («المجلود)»
ولم يذكر ((المحدود)) فيه، وهو الثقة من جملة من روى هذا عن عمرو فلا
يلزمنا قول خلاف من خالفه.
الطريق الثاني: من أصل طرق الحديث حديث عائشة رضي الله عنها
قالت: قال رسول الله وَله: ((لا تجوز [شهادة](6) خائن ولا خائنة، ولا
[مجلود](٦) حدًّا [ولا مجلودة](٧)، ولا ذي غمر لأخيه، ولا مجرب عليه
شهادة زور، ولا القانع لأهل البيت لهم، ولا ظنين [في ولاء](٨) ولا
قرابة)) قال الفزاري: القانع: التابع. رواه الترمذي في ((جامعه))(٩) كذلك
من رواية يزيد بن زياد الدمشقي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.
وممن رواه كذلك البيهقي في ((سننه))(١٠) ولم يذكر ((القانع)) ورواه
(١) من ((السنن الكبرى)).
(٣) من ((السنن الكبرى)).
(٥) من ((جامع الترمذي)).
(٧) من ((جامع الترمذي)).
(٩) ((جامع الترمذي)) (٤٧٣/٤ رقم ٢٢٩٨).
(٢) ((السنن الكبرى)) (١٥٥/١٠).
(٤) من ((السنن الكبرى)).
(٦) من ((جامع الترمذي)).
(٨) من ((جامع الترمذي)).
(١٠) ((السنن الكبرى)) (١٥٥/١٠)، وأخرجه في موضع آخر (٢٠٢/١٠) بذكر ((القانع)).

٦٢٨
البدر المنير
الدارقطني في ((سننه))(١) دون قوله ((ولا مجرب، ولا ظنين في ولاء ولا
قرابة)) لكنه قال فيه: يزيد بن أبي زياد القرشي (٢). وهو يزيد بن زياد
أيضًا- يقال فيه هذا وهذا - قال الترمذي (٣): هذا حديث غريب لا
يعرف هذا [الحديث](٤) من حديث الزهري إلا من حديثه، ولا نعرف
[معنى](٥) هذا الحديث، ولا يصح عندنا من قبل إسناده. قال: والعمل
عليه عند أهل العلم أن شهادة القريب جائزة لقرابته. وقال [: قال
الشافعي لا تجوز شهادة لرجل على](٦) الآخر وإن كان عدلًا إذا كان
بينهما عداوة، وذهب إلى حديث عبد الرحمن الأعرج عن النبي وَّل
مرسلًا ((لا تجوز شهادة صاحب إحنة)) يعني عداوة. وكذلك معنى هذا
الحديث حيث قال: ((لا تجوز شهادة صاحب غمر)) يعني: صاحب
عداوة. وقال ابن أبي حاتم في ((علله))(٧): سألت أبا زرعة عن هذا
الحديث فقال: هذا حديث منكر ولم يقرأ عليه(٨). وقال البيهقي في
((سننه)) (٩): هذا حديث ضعيف. قال: ويزيد ابن زياد ويقال: ابن أبي
زياد الشامي هذا [ضعيف](١٠) وقال الدار قطني: يزيد هذا لا يحتج به.
وكذا ضعف هذا الحديث من المتأخرين ابن الجوزي في ((علله))(١١)
و((تحقيقه))(١٢) وعبد الحق في ((أحكامه)) (١٣)، وأما أبو محمد بن حزم
(١) ((سنن الدارقطني)) (٢٤٤/٤ رقم ١٤٥).
(٢) وقال عقبه: يزيد هذا ضعيف، لا يحتج به.
(٣) ((جامع الترمذي)) (٤٧٣/٤-٤٧٤). (٤) من ((جامع الترمذي)).
(٦) من ((جامع الترمذي)).
(٥) من ((جامع الترمذي)).
(٨) في ((العلل)): علينا.
(٧) ((العلل)) (٤٧٦/١ رقم ١٤٢٨).
(٩) ((السنن الكبرى)) (١٥٥/١٠).
(١٠) من ((السنن الكبرى)).
(١١) ((العلل المتناهية)) (٧٥٩/٢-٧٦٠). (١٢) ((التحقيق)) (٣٩٠/٢ رقم ٢٠٥١).
(١٣) ((الأحكام الوسطى)) (٣٥٨/٣).

٦٢٩
كتاب الشهادات
فإنه أخرجه في ((محلاه))(١) من طريق أبي عبيدة وقال عن يزيد الجزري:
أحسبه يزيد بن سنان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة مرفوعًا ((لا
تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة، ولا مجلود
في حد)). وقال: لا يصح؛ لأنه عن يزيد وهو مجهول؛ فإن كان يزيد
ابن سنان فهو معروف بالكذب. هذا كلامه وقد علمت أنه یزید.
الطريق الثالث: من حديث عبد الأعلى بن محمد، عن يحيى
ابن سعيد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن عمر
((أن رسول الله وَله خطب فقال: ألا لا تجوز شهادة الخائن ولا الخائنة،
ولا ذي غمر على أخيه، ولا الموقوف على حد)) رواه الدار قطني(٢)
والبيهقي (٣) في ((سننهما)) كذلك، قال الدارقطني: يحيى بن سعيد هو
الفارسي [متروك](٤) وعبد الأعلى ضعيف.
قلت: ويحيى أيضًا ضعيف ثم قال البخاري وأبو حاتم الرازي:
منكر الحديث وهو مجهول. وقال النسائي: يروي عن الزهري أحاديث
موضوعة متروك الحديث. وقال الدارقطني: يروي عن الزهري وأبي
الزبير وهشام بن عروة مناكير متروك. وقال ابن عدي: يروي عن الثقات
البواطیل(٥). فیلخص من هذا كله أنه حدیث ضعيف لا يحتج به، لا جرم
قال البيهقي في ((سنته))(٦): لا يصح من هذا شيء عن النبي وَّل يعتمد
عليه. قال: ويروى عن عمر ((أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري:
المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودًا في حد، أو مجربًا شهادة
(١) ((المحلى)) (٤١٦/٩).
(٣) ((السنن الكبرى)) (١٥٥/١٠).
(٥) انظر («الميزان)) (٣٧٨/٤-٣٧٩).
(٢) ((سنن الدارقطني)) (٢٤٤/٤).
(٤) من ((سنن الدارقطني)).
(٦) ((السنن الكبرى)) (١٥٥/١٠-١٥٦).

٦٣٠
البدر المنير
زور، أو ظنينًا في ولاء ولا قرابة)) قال البيهقي: وهذا إنما أراد به قبل أن
يتوب؛ فقد روينا ((أنه قال لأبي بكرة: تُب تقبل شهادتك)). قال: وهذا
هو المراد بسائر من رد شهادته معه.
تنبيه: من الأحاديث الموضوعة في هذا الباب حديث جبير
ابن مطعم مرفوعًا: ((شهادة المسلمين بعضهم على بعض جائزة، ولا
تجوز شهادة العلماء بعضهم على بعض؛ لأنهم حسد)) قال الحاكم: ليس
هذا من كلام رسول ◌َّه وإسناده فاسد من أوجه كثيرة يطول شرحها.
وقال ابن الجوزي في ((موضوعاته))(١): في إسناده مجاهيل وضعفاء كأبي
هارون العبدي.
الحديث السادس
قال الرافعي: اشتهر في الخبر: ((ما منا إلا من عصى أو هم
بمعصية، إلا يحيى بن زكريا))(٢).
هو كما قال، وقد أخرجه الحاكم في ((مستدركه))(٣) (من حديث
علي بن زيد، عن يوسف بن مهران)(٤) عن ابن عباس، عن النبي وَ ل
قال: ((ما من آدمي إلا وقد أخطأ، أو هم بخطيئة أو عملها إلا [أن](٥)
يكون يحيى بن زكريا لم يهم بخطيئة ولم يعملها)) ذكره في ترجمة يحيى
وَلة. ورواه أحمد(٦) وأبو يعلى الموصلي(٧) في ((مسنديهما)) بالسند
(١) ((الموضوعات)) (٣٠٠/٣ رقم ١٥٣٢).
(٢) (الشرح الكبير)) (٩/١٣).
(٣) ((المستدرك)) (٥٩١/٢).
(٤) تكررت في ((أ)).
(٥) من ((المستدرك)).
(٦) ((المسند)) (٢٥٤/١، ٢٩٢، ٢٩٥، ٣٠١).
(٧) ((مسند أبي يعلى)) (٤١٨/٤ رقم ٢٥٤٤).

٦٣١
كتاب الشهادات
المذكور سواء لكن لفظهما: ((ما أحد من ولد آدم إلا قد أخطأ، أو هم
بخطيئة ليس يحيى بن زكريا)) ولم يعقبه الحاكم في ((مستدركه))
بتصحيح(١) ولقد أفلح، فعلي بن زيد هو ابن جدعان (وهو مختلف
في الاحتجاج به، وقد عرفت حاله في أوائل الوضوء، ويوسف
ابن مهران تفرد عنه ابن جدعان)(٢) وحده، وثقه أبو زرعة والصحيح أنه
غير ابن ماهك، هذا ما في كتاب المزي(٣)، وفي ((التهذيب)) للنووي:
أن يوسف ابن مهران هذا مختلف في جرحه وابن جدعان ضعفه،
والحديث ضعيف، ولم أقف على من خرجه، ولم يذكره ابن الجوزي
وغيره ممن ضعف (٤) في الضعفاء، وله طريق آخر من حديث عبد الله
ابن عمر.
الحديث السابع
أنه وَ لّ قال: ((من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله))(٥).
هذا الحديث صحيح، رواه مالك(٦) وأحمد (٧) وأبو داود(٨)
وابن ماجه(٩) والحاكم(١٠) والدار قطني(١١) والبيهقي(١٢) من رواية أبي
(١) قال الذهبي في ((تلخيص المستدرك)): إسناده جيد.
(٢) هذه العبارة تكررت في ((أ)) مع اختلاف بسيط، وهذا من انتقال نظر الناسخ، والله أعلم.
(٤) كذا في ((أ)) ولعلها: صنف.
(٣) ((التهذيب)) (٤٦٣/٣٢-٤٦٥).
(٥) ((الشرح الكبير)) (١٢/١٣).
(٦) ((الموطأ)) (٧٢٩/٢ رقم ٦).
(٨) ((سنن أبي داود)) (٣٢٩/٥ رقم ٤٨٩٩).
(٧) ((المسند)) (٣٩٤/٤، ٣٩٧).
(٩) ((سنن ابن ماجه)) (١٢٣٧/٢-١٢٣٨ رقم ٣٧٦٢).
(١٠) ((المستدرك)) (٥٠/١) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لوهم وقع
لعبد الله بن سعيد بن أبي هند لسوء حفظه فيه.
(١١) ((العلل للدار قطني)) (٧/ ٢٤٠).
(١٢) ((السنن الكبرى)) (٢١٤/١٠).

٦٣٢
البدر المنير
موسى الأشعري ، قال الحاكم: هذا صحيح على شرط البخاري
ومسلم. وقال عبد الحق: اختلف في إسناد هذا الحديث. قال
ابن القطان(١): لم يبين من أمره شيئًا، وإنما هو والله أعلم منقطع - أعني
رواية مالك- وهو أن سعيد بن أبي هند وأبي موسى الأشعري فإن بينهما
أبا مرة مولى بني عقيل كذا ساقه الدارقطني، وغلا ابن معن الدمشقي
فعزاه في كتابه ((التنقيب)) إلى مسلم وهو وهم منه فاحش، وفي رواية
للطبراني في ((أكبر معاجمه)): ((من لعب النردشير فقد عصى الله ورسوله)
وفي رواية ((بالكعاب)) وفي رواية ((بالكعبين)) وكلها من رواية أبي موسى،
وأخرج أحمد (٢) أيضًا رواية ((الكعاب)).
الحديث الثامن
أنه وَخلقه قال: ((من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم الخنزير
ودمه»(٣).
هذا الحديث صحيح رواه مسلم في ((صحيحه))(٤) باللفظ المذكور
من رواية بريدة ﴾ قال: ((غمس)) بدل ((صبغ)) وفي ((مسند أحمد))،(٥) عن
مكي بن إبراهيم، عن الجعيد، عن موسى بن عبد الرحمن الخطمي ((أنه
سمع محمد بن كعب يسأل عبد الرحمن يقول: أخبرني ما سمعت أباك
يقول عن رسول الله وَ﴾. فقال عبد الرحمن: سمعت أبي يقول: سمعت
(١) ((الوهم والإيهام)) (٤٤٥/٢) مع اختلاف اللفظ فراجعه هناك.
(٣) ((الشرح الكبير)) (١٢/١٣).
(٢) («المسند» (٣٩٢/٤).
(٤) (صحيح مسلم)) (٤/ ١٧٧٠ رقم ٢٢٦٠) بلفظ: ((صبع)) لا كما قال ((المصنف)).
(٥) («المسند» (٣٧٠/٥).

٦٣٣
كتاب الشهادات
النبي ◌ّلي يقول: مثل الذي يلعب بالنرد ثم يقوم فيصلي مثل الذي يتوضأ
بالقيح ودم الخنزير ثم يقوم فيصلي)).
الحديث التاسع
روي أنه وَيُ قال: ((الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء
البقل))(١).
هذا الحديث رواه البيهقي في ((سننه))(٢) من رواية سلام بن مسكين
[عن شيخ](٣)، عن أبي وائل [عن] (٤) عبد الله بن مسعود مرفوعًا باللفظ
المذكور وهذا ضعيف لجهالة هذا الشيخ قال الحافظ جمال الدين المزي
في ((الأطراف))(٥): ورواه أبو داود في رواية أبي الحسن بن العبد وغيره
في الإرث - ولم يذكره ابن عساكر - عن مسلم بن إبراهيم، عن سلام
ابن مسكين، عن شيخ، قال: ((شهدت أبا وائل في وليمة فجعلوا يغنون،
فحل أبو وائل حبوته وقال: سمعت عبد الله يقول: سمعت رسول الله
يقول: ((إن الغناء ينبت النفاق في القلب)). ورواه البيهقي(٦) أيضًا موقوفًا
على ابن مسعود ... فذكره من حدیث سعید بن کعب المرادي، عن محمد
ابن عبد الرحمن بن يزيد عنه ((الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت
الماء الزرع، والذكر ينبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء الزرع»
وسعيد هذا مجهول، وما أعرفه روى عنه غير محمد بن طلحة اليامي.
(١) ((الشرح الكبير)) (١٣/١٣).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٢٢٣/١٠).
(٣) من ((السنن)).
(٤) في ((أ)): بن. وهو تصحيف، والتصويب من ((السنن)).
(٥) ((تحفة الأشراف)) (٦٠/٧ رقم ٩٣١٥).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٢٢٣/١٠).

٦٣٤
البدر المنير
كذا عرفه ابن أبي حاتم(١) ويغلب على ظني أنه منقطع أيضًا، فقد قال
ابن أبي حاتم(٢): إن رواية محمد بن عبد الرحمن هذا عن عائشة
مرسلة، وأبي مسعود مات قبلها بأزمان. ورواه ابن الجوزي (في
((علله))(٣) من حديث)(٤) أبي هريرة مرفوعًا: ((إن الغناء ينبت النفاق في
القلب)) ثم قال: حديث لا يصح. ثم ذكر سبب [تضعيفه](٥)، ورواه
ابن عدي(٦) أيضًا من هذا الوجه - أعني من حديث أبي هريرة - وفي
إسناده عبد الرحمن القرشي وأبوه، وحاله معروف فيه، وروي هذا
الحديث من طريق أخرى وفيها ليث بن [أبى](٧) سليم، قال ابن طاهر:
وأصح الأسانيد في ذلك أنه من قول إبراهيم. وقال الغزالي في
(الإحياء))(٨): رفعه بعضهم وهو غير صحيح.
فائدة: قال الغزالي (٩): هذا الحديث لا دلالة فيه على تحريم الغناء
لأن كثيرًا من المباحات ينبت النفاق في القلب كلبس الثياب الجميلة
ونحوه، ولا يطلق القول بتحريمه. وقال غيره: المراد بالغنى غنى المال.
ورده الغافقي ردًّا شنيعًا من حيث أن الغنى من المال مقصور وهذا الذي
قاله إنما يتجه إذا كان الحفاظ كلهم رووه بالمد ويمنع أنهم رووه به.
(١) ((الجرح)) (٤ / ٥٧ رقم ٢٤٩).
(٢) ((الجرح)) (٧/ ٣٢١ رقم ١٧٣٧).
(٣) ((العلل المتناهية)) (٧٨٥/٢- ٧٨٦ رقم ١٣١٠).
(٤) تكررت في ((أ)).
(٥) في ((أ)): ضعيف. والسياق غير مستقيم والمثبت هو الموافق لقوله في ((العلل)).
(٦) ((الكامل)) (٤٥٧/٥).
(٧) سقط من ((أ)) والصواب إثباته وليث مشهور.
(٨) ((إحياء علوم الدين)) (٣١١/٢).
(٩) ((إحياء علوم الدين)) (٣١١/٢).

٦٣٥
كتاب الشهادات
الحديث العاشر
أن عائشة رضي الله عنها قالت: ((دخل عليّ أبو بكر وعندي جاريتان
من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث [وليستا](١)
بمغنيتين، فقال أبو بكر: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله وَليه؟ !-
وذلك في يوم عيد- فقال: يا أبا بكر، لكل قوم عيد وهذا عيدنا))(٢).
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٣) من طرق
هذا أحدهما.
فائدة: بُعَاث بضم الموحدة ثم عين مهملة، كما قيده الحازمي
والبكري في ((معجمه))(٤) ثم مثلثة قال: وهو موضع على ليلتين من
المدينة. وذكره صاحب كتاب ((العين))(٥) بالغين المعجمة ولم يسمع من
غيره. وقال أبو أحمد العسكري: هو تصحيف ويجوز صرفه وتركه وهو
الأشهر، وهو يوم جرى فيه حرب بين قبيلتي الأنصار الأوس والخزرج
في الجاهلية، وكان الظهور فيه للأوس. وقال المحب الطبري في
((أحكامه) في باب الرخصة في الغناء واللعب يوم العيد من باب صلاة
العيد: وهو يوم مشهور من أيام العرب كانت فيه مقتلة عظيمة للأوس
على الخزرج، وبقيت الحرب بينهما مائة وعشرين سنة إلى أن قام
الإسلام. قال: وبعاث اسم حصن للأوس.
(١) في ((أ)): وليس. والتصويب من (الصحيحين)) و((الشرح الكبير)).
(٢) ((الشرح الكبير» (١٣/١٣).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٥١٦/٢-٥١٧ رقم ٩٥٢)، ((صحيح مسلم)) (٢/ ٦٠٧-٦٠٨ رقم
٨٩٢).
(٤) ((معجم ما استعجم)) (٢٣٨/١).
(٥) أنظر ((لسان العرب)): مادة بعث.

٦٣٦
البدر المنير
الحديث الحادي عشر
((من لا حياء له يصنع ما شاء)) على ما ورد معناه في الحديث، هذا
لفظ الرافعي (١).
وهو حديث صحيح جليل أخرجه البخاري(٢) من حديث أبي
مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري # قال: قال رسول الله وَله :
((إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما
شئت)). وفي رواية للطبراني في ((أكبر معاجمه)) (٣): ((آخر ما كان من كلام
النبوة ... فذكره. ورواه أحمد(٤) من حديث أبي مسعود الأنصاري، عن
حذيفة به.
قلت: ومعنى ((فاصنع ما شئت))، أي: صنعت. وقيل: المعنى إذا
لم تستح من شيء لكونه جائزًا فاصنع إذ الحرام يستحى منه بخلاف
الجائز.
الحديث الثاني عشر
((أنه وَّ قال لعبد الله بن رواحة: حرك بالقوم. فاندفع يرتجز))(٥).
(١) ((الشرح الكبير)) (٢١/١٣).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٥٩٤/٦ رقم ٣٤٨٣).
(٣) ((المعجم الكبير)) (١٧/ ٢٣٧ رقم ٦٥٧).
(٤) لم أقف عليه عنده من هذا الوجه، ولعل ((عن)) مصحفة من حرف الواو، وقد أخرجه
في ((المسند)) (٣٨٣/٥، ٤٠٥) من طريق ربعي بن حراش عن حذيفة، وأخرجه
أيضًا من حديث أبي مسعود (١٢١/٤).
(٥) ((الشرح الكبير)) (١٤/١٣).

٦٣٧
-
كتاب الشهادات
هذا الحديث صحيح رواه النسائي في ((عمل يوم وليلة(١))(٢)
والمناقب(٣) من حديث قيس بن [أبي](٤) حازم، عن عبد الله بن رواحة
((أنه كان مع النبي ◌ُّ في مسير له فقال له: يا ابن رواحة، أنزل فحرك
بالركاب. فقال: يا رسول الله، قد تركت ذلك. فقال له عمر : أسمع
وأطع. قال: فرمى بنفسه، وقال:
وما تصدقنا وما صلينا
اللهم لولا أنت ما اهتدينا
فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا)).
رواه في المناقب(٥) أيضًا من حديث قيس قال: قال عمر: ((قال(٦)
رسول الله يقول لعبد الله بن رواحة: لو حركت الركاب. فقال: تركت
قولي. فقال له عمر: اسمع وأطع فقال: اللهم ..... )) إلى آخره إلا أنه
قال: ((ولا تصدقنا ولا صلينا)) بدل ((وما)) فيهما، وفي آخره «فقال رسول
الله ◌َي: اللهم أرحمه. فقال عمر: وجبت)) قال ابن عساكر: قيس لم
يدرك ابن رواحة والثاني أشبه.
الحديث الثالث عشر
أنه وَرِّ [قال](٧): ((زينوا القرآن بأصواتكم))(٨).
(١) كذا في ((أ)) والصواب: ((اليوم والليلة)).
(٢) ((السنن الكبرى للنسائي)) (١٣٥/٦-١٣٦ رقم ١٠٣٦٦).
(٣) ((السنن الكبرى للنسائي)) (٧٠/٥ رقم ٨٢٥١).
(٤) من ((السنن الكبرى للنسائي)).
(٥) ((السنن الكبرى للنسائي)) (٦٩/٥-٧٠ رقم ٨٢٥٠).
(٦) في ((أ)): ماقال. وزيادة ((ما)) مقحمة، ولم تثبت في السنن.
(٧) سقط من ((أ)) والمثبت من (الشرح الكبير).
(٨) (الشرح الكبير)) (١٤/١٣).

٦٣٨
البدر المنير
هذا الحديث ذكره البخاري في ((صحيحه)) (١) من غير إسناد ولا
راو، فقال في ترجمة باب قول النبي وقال: ((الماهر بالقرآن مع السفرة
الكرام البررة، وزينوا القرآن بأصواتكم)). وأسنده الإمام أحمد (٢) وأبو
داود(٣) والنسائي(٤) وابن ماجه(٥) في ((سننهم))، وابن حبان في
((صحيحه)) (٦) من حديث البراء بن عازب، وأسنده ابن حبان في
((صحيحه))(٧) من حديث أبي هريرة، وأسنده البزار(٨) من حديث عبد
الرحمن بن عوف لكنه أعله، و[خرج](٩) طرقه الحاكم في
((مستدركه)) (١٠) من حديث البراء بن عازب من عشرين طريقًا عند ذكر
ذلك كله بأسانيد واضحة.
فائدة: قال ابن حبان في (صحيحه)): هذا اللفظ من ألفاظ الأضداد
يريد بقوله الكلي: ((زينوا القرآن بأصواتكم)): (١١) زينوا أصواتكم بالقرآن.
وقال الخطابي(١٢): معنى الحديث زينوا أصواتكم بالقرآن، كذا فسره
غير واحد من أئمة الحديث، وزعموا أنه من باب المقلوب كما قالوا:
عرضت الناقة على الحوض. ثم قال: ورواه معمر عن منصور عن طلحة
(١) ((صحيح البخاري)) (١٣/ ٥٢٧).
(٢) ((المسند)) (٢٨٣/٤، ٢٨٥، ٢٩٦).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٢٧٥/٢ رقم ١٤٦٣).
(٤) ((سنن النسائي)) (٥٢١/٢-٥٢٢ رقم ١٠١٣، ١٠١٤، ١٠١٥).
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (٤٢٦/١ رقم ١٣٤٢).
(٦) ((صحيح ابن حبان)) (٢٥/٣ رقم ٧٤٩).
(٧) ((صحيح ابن حبان)) (٢٧/٣ رقم ٧٥٠).
(٨) ((مسند البزار)) (٢٤٥/٣-٢٤٦ رقم ١٠٣٥).
(٩) أثبتها ليستقيم السياق.
(١٠) ((المستدرك)) (٥٧١/١-٥٧٥).
(١١) زاد ابن حبان: لا.
(١٢) ((معالم السنن)) (١٣٧/٢-١٣٨).

٦٣٩
كتاب الشهادات
فقدم الأصوات على القرآن وهو الصحيح. ثم رواه بسنده من طريق عبد
الرزاق عن معمر.
قلت: وقد أخرجه الحاكم عن منصور من ست طرق: سفيان،
وزائدة، وعمرو بن أبي قيس، وجرير، وابن طهمان، وعمار كلهم، عن
منصور، عن طلحة، بتقديم القرآن على الأصوات، وكذلك الطرق التي
قدمناها عن الحاكم كلها بتقديم القرآن إلا في رواية واحدة من حديث
عبد الرزاق، عن منصور، عن الأعمش، عن طلحة مقدم فيها الأصوات
على القرآن، وهي في الطبراني(١) الكبير من طريقين آخرين:
أحدهما: من حديث عبد الله بن خراش - قال البخاري: منكر
الحديث - عن عمه العوام بن حوشب، عن مجاهد، عن ابن عباس
رفعه: ((زينوا أصواتكم بالقرآن)).
ثانيهما: من حديث سعيد بن أبي سعيد البقال، عن الضحاك، عن
ابن عباس رفعه: ((حسنوا أصواتكم بالقرآن)» فيتعين أن تقديم رواية القرآن
هي الصحيحة، ومعناها على ظاهرها وما عداها محمول عليها، ويكون
قوله ((القرآن)) في موضع الحال، أي: زينوا أصواتكم في حال القراءة،
وقد جاء ذلك مصرحًا في ((مسند الدارمي))(٢) و((مستدرك الحاكم)) (٣) من
حديث علقمة بن مرثد، عن زاذان، عن البراء رفعه: ((زينوا القرآن
بأصواتكم فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنًا)) وهذا لا يحتمل التأويل
ولا القلب، وليس المراد هنا بالقرآن الكلام القديم، وإنما المراد ما
يسمعه من الحروف والأصوات.
(١) ((المعجم الكبير)) (١١/ ٨١-٨٢ رقم ١١١١٣).
(٢) ((سنن الدارمي)) (٥٦٥/٢ رقم ٣٥٠١).
(٣) ((المستدرك)) (١/ ٥٧٥).

٦٤٠
البدر المنير
الحديث الرابع عشر
((أن رسول الله وَّيل سمع عبد الله بن قيس يقرأ فقال: لقد أوتي هذا
مزمارًا من مزامير آل داود))(١).
هذا الحديث صحيح أخرجه البخاري في ((صحيحه))(٢) من حديث
بريد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، عن جده أبي
بردة، عن أبي موسى الأشعري ﴾ أن النبي ونَ ﴾ قال: ((يا أبا موسى، لقد
أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود)». وأخرجه مسلم(٣) من حديث طلحة
ابن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي، عن أبي بردة، عن أبي موسى
أن رسول الله وَّه قال: ((لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة، لقد
أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود)». وأخرجه الحاكم في ((مستدركه)) (٤) من
رواية الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبي بردة قال: ((كنت
في المسجد وأبو موسى الأشعري يقرأ، فخرج رسول الله وَ ﴿ فقال: من
هذا؟ فقال: أبا بريدة جعلت لك الفداء يا رسول الله، قال: لقد أعطي
هذا مزمارًا من مزامير آل داود)) قال الحاكم: هذا حديث صحيح على
شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه بهذه السياقة.
الحديث الخامس عشر
أنه وَّيُ قال: ((ليس منا من لم يتغن بالقرآن))(٥).
(١) ((الشرح الكبير)) (١٤/١٣).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٨/ ٧١٠ -٧١١ رقم ٥٠٤٨).
(٣) (صحيح مسلم)) (١/ ٥٤٦ رقم ٢٣٦/٧٩٣).
(٤) ((المستدرك)) (٢٨٢/٤).
(٥) ((الشرح الكبير)) (١٤/١٣).