النص المفهرس

صفحات 581-600

٥٨١
كتاب القضاء
((اقتدوا باللذين من بعدي ... )) ورواه زائدة وغيره عن عبد الملك، عن
ربعي، عن حذيفة مرفوعًا، أيهما أصح؟ قال: ما قال الثوري زاد رجلًا
وجود الحديث. ورواه الحاكم في ((مستدركه)) (١) في فضائل أبي بكر من
حديث حفص بن عمر الأيلي، عن مسعر بن كدام، عن عبد الملك
ابن عمير كما تقدم [و] (٢) من حديث سفيان بن سعيد ومسعر عن عبد
الملك به [و](٣) من حديث وكيع عن مسعر به، ومن حديث ابن عيينة عن
مسعر به، ثم قال: هذا حديث من أجل ما روي في فضائل الشيخين
ويثبت بما ذكرنا صحته وإن لم يخرجاه، وقد وجدنا له شاهدًا [بإسناد](٤)
صحيح عن عبد الله بن مسعود ... فذكره بإسناده مرفوعًا كما تقدم، وأما
محمد بن [حزم](٥) فإنه قال: هذا حديث لا يصح؛ لأنه مروي عن مولى
ربعي -مجهول- وعن المفضل الضبي وليس بحجة. هذا كلامه، وقد
علمت أنه يروئ من غير ما ذكره كما ذكرته لك من طرق، ومولی ربعي
قد عرفت أنه هالك، وسبقه إلى ذلك البزار(٦) والمفضل هذا لا أعلمه
ورد في طريق.
(١) ((المستدرك)) (٧٥/٣).
(٢) سقط من ((أ)) وإثباتها ضروري ليصح السياق.
(٣) سقط من ((أ)) وإثباتها ضروري ليصح السياق.
(٤) من ((المستدرك)).
(٥) في ((أ)): حرهم. وهو تصحيف، وانظر قول ابن حزم في ((الفصل في الملل))
(٣/ ٢٧).
(٦) لم أجد حكم البزار في «مسنده)) (٧/ ٢٤٨ رقم ٢٨٢٧) وسيأتي كلامه في ((جامع بيان
العلم)» عقب الحديث الآتي.

٥٨٢
البدر المنير
الحديث السابع عشر
أنه وَلّ قال: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي)) (١).
هذا الحديث صحيح رواه أحمد (٢) وأبو داود(٣) والترمذي(٤)
وابن ماجه(٥) من حديث العرباض بن سارية السلمي ﴾ قال: ((صلى بنا
رسول الله وَيقر ذات يوم ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها
العيون، ووجلت منها القلوب، فقلنا: يا رسول الله، كأنها موعظة مودع
فأوصنا. قال: أوصيكم بتقوى الله - - والسمع والطاعة، وإن تأمر
عليكم عبد، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة
الخلفاء [الراشدين](٦) المهديين عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم
ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة)) قال الترمذي: هذا حديث
حسن صحيح. ورواه ابن حبان في ((صحيحه))(٧) كذلك، وربما زاد
الحرف والكلمة، وفي آخره ((فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة)).
وقال البزار(٨): وهو أصح إسنادًا من حديث حذيفة ((اقتدوا باللذين من
بعدي ... )) لأنه مختلف في إسناده، ومتكلم فيه من أجل مولى ربعي وهو
مجهول عندهم. قال ابن عبد البر في كتاب العلم(٩): هو كما قال،
(٢) («المسند» (١٢٦/٤، ١٢٧).
(١) ((الشرح الكبير)) (١٢ / ٤٧٤).
(٣) ((سنن أبي داود)) (١٩٢/٥-١٩٣ رقم ٤٥٩٩).
(٤) ((جامع الترمذي)) (٤٣/٥ رقم ٢٦٧٦).
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (١٥/١- ١٦ رقم ٤٢).
(٦) في ((أ)): الراشدى. وهو تصحيف، والتصويب من مصادر التخريج السابقة.
(٧) ((صحيح ابن حبان)) (١٧٨/١ - ١٧٩ رقم ٥).
(٨) ((جامع بيان العلم وفضله)) (١١٦٥/٢).
(٩) ((جامع بيان العلم)) (١١٦٥/٢).

٥٨٣
كتاب القضاء
حديث العرباض ثابت و[حديث](١) حذيفة حسن. قال: وقد روى عن
مولی ربعي، عبد الملك بن عمير وهو كبير (٢)
قلت: مع ذكر ابن حبان له في الثقات أيضًا. ورواه الحاكم في
أوائل ((مستدركه))(٣) من رواية ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد
الرحمن بن عمرو السلمي عن العرباص بن سارية مرفوعًا به، ثم قال:
هذا حديث صحيح ليس له علة، وقد أحتج البخاري بعبد الرحمن.
قلت: عبد الرحمن لم يخرج له أصلًا. قال: والذي عندي أنهما
توهما أنه ليس له راوٍ عن خالد بن معدان غير ثور بن يزيد، وقد رواه
محمد بن إبراهيم بن الحارث المخرج [حديثه](٤) في ((الصحيحين)) عن
خالد بن معدان. ثم ساقه(٥) بإسناده عنه، وقال: هذا إسناد صحيح على
شرط الشيخين جميعًا ولا أعرف له علة. قال: وقد تابع ضمرة بن حبيب
خالد بن معدان على رواية هذا الحديث عن عبد الرحمن بن عمرو
السلمي ثم ساقه بإسناده عنه. قال(٦): وقد تابع عبد الرحمن بن عمرو
على روايته عن العرباض ثلاثة من الأثبات الثقات من أئمة الشام
[منهم](٧): حجر بن حجر الكلاعي، ويحيى بن أبي المطاع القرشي،
ومعبد بن عبد الله بن هشام القرشي، وليس الطريق إليه من شرط هذا
(١) من ((جامع بيان العلم)).
(٢) تمام كلامه هناك: ((ولكن البزار وطائفة من أهل الحديث يذهبون إلى أن المحدث إذا
لم يرو عنه رجلان فصاعدًا فهو مجهول)».
(٣) ((المستدرك)) (٩٥/١-٩٦).
(٤) في ((أ)): حدث. والمثبت من ((المستدرك)).
(٥) ((المستدرك)) (٩٦/١).
(٧) من ((المستدرك)).
(٦) ((المستدرك)) (٩٧/١).

٥٨٤
البدر المنير
الكتاب فتركته. قال: وقد أستقصيت في تصحيح هذا الحديث بعض
الاستقصاء على ما أدى إليه اجتهادي وكتب فيه، كما قال إمام أئمة
الحديث شعبة في حديث عبد الله بن عطاء عن عقبة بن عامر لما طلبه
بالبصرة والكوفة والمدينة ومكة، ثم عاد الحديث إلى شهر بن حوشب
فتركه، ثم قال شعبة: لأن يصح لي مثل هذا عن رسول الله و سل﴿ كان أحب
إلي من ولدي ووالدي والناس أجمعين. قال الحاكم(١): وقد صح هذا
الحديث والحمد لله رب العالمين. وخالف ابن القطان فقال في
(كتابه))(٢): حجر بن حجر لا يعرف، ولا أعرف أحدًا ذكره [فأما](٣) عبد
الرحمن بن عمرو السلمي [فالرجل](٤) مجهول الحال، والحديث من
أجله لا يصح.
قلت: قد صحح ابن حبان من طريقهما، وعبد الرحمن أشهر من
حجر، فإنه روى عنه جماعة، وقد وثقهما مع ابن حبان الحاكم كما
سلف، واختار البزار طريقة يحيى بن أبي المطاع، وهو ثقة كما شهد له
بذلك دحيم والحاكم وغيرهما.
الحديث الثامن عشر
روي أنه ود لّ قال: ((أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم [اهتديتم] (٥)(٦).
هذا الحديث غريب لم يروه أحد من أصحاب الكتب المعتمدة وله
طرق :
(١) ((المستدرك)) (٩٨/١).
(٣) من ((الوهم والإيهام)).
(٥) من ((الشرح الكبير)).
(٢) ((الوهم والإيهام)) (٨٨/٤-٨٩).
(٤) من ((الوهم والإيهام)).
(٦) ((الشرح الكبير)) (١٢ / ٤٧٤).

٥٨٥
كتاب القضاء
أحدها: عن حمزة بن أبي حمزة الجزري النصيبي عن نافع، عن
ابن عمر رفعه: ((أصحابي كالنجوم بأيهم أخذتم بقوله اهتديتم)) رواه عبد
ابن حميد هكذا في ((مسنده)) (١) والدارقطني في الفضائل، وحمزة هذا
واهٍ (٢)، قال فيه ابن معين: لا يساوي فلسًا. وقال البخاري والرازي:
منكر الحديث. وقال الدارقطني والنسائي: متروك الحديث. وقال أحمد:
مطروح الحديث. وقال ابن عدي: عامة مروياته موضوعة. وقال
ابن حبان: ينفرد عن الثقات بالموضوعات حتى كأنه كالمتعمد لها، لا
تحل الرواية عنه.
الطريق الثاني: عن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، عن وهب
ابن جرير، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة
مرفوعًا ((أصحابي كالنجوم من اقتدى بشيء منها اهتدى)) رواه القضاعي
في ((مسند الشهاب))(٣) وجعفر هذا واهٍ، قال أبو زرعة: حدث بأحاديث
لا أصل لها. وقال الدارقطني: يضع الحديث. وقال مرة: متروك. وقال
ابن عدي: كان يتهم بوضع الحديث وكان يسرقها، ويأتي بالمناكير عن
الثقات. وقال ابن حبان: كان يقلب الأخبار فلا يشك أنه كان يعملها.
وقال الذهبي في ((الميزان))(٤): هذا الحديث من بلايا جعفر هذا.
الطريق الثالث: عن جابر بن عبد الله مرفوعًا ((ما لم تؤتوا به من
كتاب الله، ولم يكن مني سنة، فإلى أصحابي فإنهم كالنجوم بأيهم
(١) ((المنتخب من المسند)) (٢٥٠-٢٥١ رقم ٧٨٣).
(٢) انظر ((التهذيب)) (٣٢٣/٧-٣٢٦).
(٣) ((مسند الشهاب)) (٢٧٥/٢ رقم ١٣٤٦).
(٤) ((الميزان)) (٤١٢/١-٤١٣).

٥٨٦
البدر المنير
أقتدیتم اهتدیتم)) رواه الدار قطني على ما نقله الخطيب في کتاب من روی
عن مالك(١) من حديث جميل بن يزيد، عن مالك، عن جعفر
ابن محمد، عن أبيه، عن جابر، وجميل هذا لا أعرفه، ورواه ابن عبد
البر في كتاب العلم من هذا الوجه.
الطريق الرابع: عن جويبر، عن الضحاك بن مزاحم قال: قال
رسول الله وثيقة: ((مثل أصحابي مثل الملح لا يصلح الطعام إلا به، ومثل
أصحابي مثل النجوم لا يهتدى إلا بها، فبأي قول أصحابي أخذتم به
أهتديتم)) رواه أبو ذر عبد بن أحمد الهروي في كتاب السنة (٢) من حديث
مندل بن علي، عن جويبر به. وهذا طريق ضعيف جدًّا، مندل واه،
وجويبر متروك، والضحاك ضعيف، وهو مع ذلك منقطع.
الطريق الخامس(٣): عن عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه، عن
سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب رفعه ((سألت ربي فيما اختلف
فيه أصحابي من بعدي، فأوحى الله إلي: يا محمد، أصحابك عندي
بمنزلة النجوم في السماء، بعضها أضوأ من بعض، فمن أخذ بشيء مما
هم عليه من اختلافهم فهو عندي على هدى)) وهذا ضعيف أيضًا
ومنقطع؛ فإن سعيد بن المسيب لم يسمع من عمر شيئًا، وعبد الرحمن
ووالده ضعيفان كما مر في أول الكتاب في أثناء باب الوضوء واضحًا.
الطريق السادس: عن أنس مرفوعًا به، رواه البزار في جزء له،
(١) ونقل إسناده الزيلعي في ((تخريج أحاديث الكشاف)) (٢/ ٢٣٠).
(٢) وعزاه الزيلعى في ((تخريج الكشاف)): (٢٢٩/٢) إلى البيهقي في ((المدخل)).
(٣) وعزاه أيضًا الزيلعي في ((تخريج أحاديث الكشاف)) (٢٣١/٢ - ٢٣٢) إلى البيهقي في
«المدخل» وضعفه.

٥٨٧
كتاب القضاء
وإسناده ضعيف أيضًا، فتلخص ضعف جميع هذه الطرق، لا جرم قال
أبو محمد بن حزم في رسالته الكبرى في إبطال القياس والتقليد
وغيرهما: هذا خبر مكذوب موضوع باطل لم يصح قط. قال: وقال
الحافظ أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار: سألتم عما يروى عن
النبي وَلله ما في أيدي العامة يرويه عن النبي وَّ ((إنما مثل أصحابي كمثل
النجوم- أو قال: أصحابي كالنجوم- فبأيها اقتدوا اهتدوا)) وهذا الكلام
لم يصح عن النبي ◌َّل رواه عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه، عن
سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّ- قال: وإنما ضعف هذا
الحديث من قبل عبد الرحيم؛ لأن أهل العلم سكتوا عن الرواية لحديثه.
قال: والكلام أيضًا منكر عن النبي بَّه ولم يثبت، والنبي ◌َّ لا يصح
الاختلاف بعده من الصحابة. هذا نص كلام البزار، وقال ابن معين:
عبد الرحيم هذا كذاب ليس بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث.
قال ابن حزم: ورواه أيضًا حمزة الجزري وهو ساقط متروك. قال:
بل هو مما يقطع على أنه كذب موضوع؛ لأن الصحابة اختلفوا فحرم
واحد وحلل آخر منهم ذلك الشيء الذي حرمه صاحبه، وأوجب بعضهم
وأبطل غيره منهم ما أوجبه صاحبه، لو كان هذا الخبر حقًّا لكانت أحكام
الله - تعالى- متضادة في الدين مختلفة حلالاً وحرامًا معاذ الله، قد كذب
هُذا بقول الصادق ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلَفًا كَثِيرً﴾(١)
قال: فصح أن الاختلاف ليس إلا من عند غير الله. قلت: لكن في
كتاب ((الاعتقاد))(٢) للحافظ أبي بكر البيهقي بعد أن ذكر حديث أبي
موسى رفعه ((النجوم أمنة للسماء، إذا ذهبت النجوم أتى أهل السماء ما
(١) النساء: ٨٢.
(٢) ((الاعتقاد)» (ص ٤٣٨-٤٣٩).

٥٨٨
البدر المنير
كانوا يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهبت أصحابي أتى أمتي
ما کانوا یوعدون» رواه مسلم بمعناه، روي في حديث موصول بإسناد
غير قوي(١)، وفي حديث منقطع أنه قال: ((مثل أصحابي كمثل النجوم
في السماء، من أخذ بنجم منها اهتدى)). قال: والذي رويناه هاهنا من
الحديث الصحيح يؤدي بعض معناه.
الحديث التاسع عشر
((أنه واله سئل عن الفأرة تقع في السمن فقال: وإن كان جامدًا ألقوها
وما حولها، وإن كان مائعًا فأريقوه))(٢).
هذا الحديث تقدم بيانه واضحًا في كتاب البيوع.
الحديث العشرون إلى الحديث (الثامن)(٣) بعد العشرين
حديث النهي (بعد حديث)(٤) التضحية بالعوراء(٥). وقد سلف في
بابه.
وحديث ((لا يقضي القاضي وهو غضبان))(٦). وقد سلف في الباب.
وحديث ((لا يبولن أحدكم في الماء الراكد))(٧) . وقد سلف في بابه.
وحديث ((إنما نهيتكم من أجل الدافة))(٨).
(١) كذا لفظه في ((أ)) وفي الاعتقاد: وروى عنه في حديث موصول بإسناد آخر غير قوي.
(٣) كذا في ((أ)) والصواب: السابع.
(٢) ((الشرح الكبير)) (١٢ / ٤٧٧).
(٤) كذا في ((أ)) ولعل الصواب: عن. أو لعله يقصد حديث النهي عن التضحية بالثولاء؛
فإنه هو الحديث الذي بعد حديث النهي عن التضحية بالعوراء.
(٥) ((الشرح الكبير» (١٢ / ٤٧٧).
(٦) ((الشرح الكبير» (١٢ / ٤٧٧).
(٧) ((الشرح الكبير)) (١٢/ ٤٧٧).
(٨) ((الشرح الكبير)) (١٢/ ٤٧٧).

٥٨٩
كتاب القضاء
وحديث ((أنه الشَّيْ سهى فسجد))(١).
وحديث ((زنى ماعز فرجم))(٢).
وحديث ((بريرة عتقت فخيرت))(٣).
وحديث ((إذا أجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر .... )) الحديث(٤). وکل
هذه الأحاديث سلفت في مواطنها.
الحديث الثامن بعد العشرين
أنه وَ ◌ّ قال: ((إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إليَّ، ولعلّ بعضكم أن
يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له
بشيء من حق أخيه فلا يأخذه، وإنما أقطع له قطعة من النار))(٥).
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٦) باللفظ
المذكور من حديث أم سلمة رضي الله عنها. وفي رواية لهما (٧) ((أنه سمع
جلبة خصومات في حجرته فخرج إليهم فقال: إنما أنا بشر .... )) الحديث،
وفي آخره ((فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليحملها أو
يذرها)). وفي رواية لهما(٨) ((فمن قضيت له من [حق] (٩) أخيه شيئًا فلا
(١) ((الشرح الكبير)) (١٢/ ٤٧٧).
(٢) ((الشرح الكبير)) (١٢ / ٤٧٧).
(٤) ((الشرح الكبير)) (١٢ / ٤٧٨).
(٣) ((الشرح الكبير)) (١٢ / ٤٧٧).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٤٨٢/١٢).
(٦) ((صحيح البخاري)) (١٢/ ٣٥٥ رقم ٦٩٦٧) ((صحيح مسلم)) (١٣٣٧/٣ رقم ١٧١٣).
(٧) ((صحيح البخاري)) (١٩٠/١٣ رقم ٧١٨٥) (صحيح مسلم)) (١٣٣٧/٣ -١٣٣٨ رقم
٥/١٧١٣).
(٨) ((صحيح البخاري)) (٣٥٥/١٢ رقم ٦٩٦٧)، و ((صحيح مسلم)) (١٣٣٧/٣ رقم
٤/١٧١٣)
(٩) من ((صحيح البخاري)).

٥٩٠
البدر المنير
يأخذه)) وفي رواية لأبي داود(١) ((فبكى الرجلان وقال كل واحد منهما
لصاحبه: حقي لك. فقال لهما النبي ◌َّليه: أما إذ فعلتما كذلك فاقتسما
(فتوخيا)(٢) الحق ثم استهما ثم تحاللا)) وفي رواية [له](٣) ((يختصمان في
مواريث وأشياء قد درست، قال: قال: فأنا أقضي ببينكما برأيي ما لم
ینزل علي فیه)).
ذكر هذه [الرواية] (٤) والتي قبلها صاحب الإلمام في ((إلمامه))(٥)
قال: في إسنادهما أسامة بن زيد (٦).
الحديث التاسع بعد العشرين
روي أنه وَّ قال: ((إنما نحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر))(٧).
هذا الحديث غريب لا أعلم من خرجه من أصحاب الكتب
المعتمدة ولا غيرها، وسئل عنه حافظ زماننا جمال الدين المزي فقال :
لا أعرفه. وقال النسائي في ((سننه))(٨): باب الحكم بالظاهر. ثم أورد
حديث ((إنما أنا بشر ... )) وقد أورده الرافعي قبل هذا.
(١) ((سنن أبي داود)) (٤/ ٢١٢ رقم ٣٥٧٩).
(٢) عند أبى داود: وتوخيا.
(٣) في ((أ)): لهما. وهو تصحيف، والصواب هو الموافق للتخريج، وهو عند أبي داود
(٤/ ٢١٢ رقم ٣٥٨٠).
(٤) في ((أ)): الآية. وهو تصحيف.
(٥) (الإلمام)) (٥١٤-٥١٥ رقم ١٣٩٨، ١٣٩٩).
(٦) هو الليثي مولاهم أبو زيد، انظر ترجمته في ((التهذيب)) (٣٤٧/٢ -٣٥٠).
(٧) ((الشرح الكبير)) (٤٨٢/١٢).
(٨) ((سنن النسائي)) (٦٢٥/٨).

٥٩١
كتاب القضاء
الحديث الثلاثون
أنه ◌َّ قال في قصة الملاعنة: ((لو كنت راجمًا أحدًا من غير بينة
(رجمتها)(١)».
هذا الحديث صحيح أخرجه مسلم(٢) من حديث ابن عباس رضي
الله عنهما بلفظ قال: قال رسول الله -﴿ في هذا المعنى قصة الملاعنة:
((اللهم بَيِّن. فوضعته شبيهًا [بالرجل](٣) الذي ذكر زوجها أنه وجده
عندها. ثم قال رجل لابن عباس في المجلس: (هي) (٤) هي التي قال
رسول الله ﴾: لو رجمت أحدًا بغير بينة رجمت هذه. قال ابن عباس:
لا، تلك أمرأة كانت تظهر في الإسلام السوء)).
الحديث الحادي بعد الثلاثين
عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة # ((أن رسول الله
قضی بالشاهد مع الیمین»(٥).
قال الرافعي: واشتهر أن سهيل بن أبي صالح روى هذا الحديث،
عن أبيه، عن أبي هريرة، وسمعه منه ربيعة، ثم إنه أختل حفظه لشجة
أصابته فكان يقول: أخبرني ربيعة أني أخبرته عن أبي هريرة. هو كما
قال، وقد أخرج الحديث الشافعي(٦) وأبو داود(٧) والترمذي(٨)
(١) في ((الشرح الكبير)) (٤٨٦/١٢): لرجمتها.
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢/ ١١٣٤ رقم ١٤٩٧).
(٣) من ((صحيح مسلم)).
(٤) في ((صحيح مسلم)): أهي.
(٦) ((مسند الشافعي)) (ص ١٥٠).
(٥) ((الشرح الكبير)) (١٢/ ٤٩٢).
(٧) ((سنن أبي داود)) (٢٢٤/٤ رقم ٣٦٠٥).
(٨) ((جامع الترمذي)) (٦٢٧/٣ رقم ١٣٤٣).

٥٩٢
البدر المنير
وابن ماجه(١) وابن حبان في ((صحيحه))(٢) من رواية عبد العزيز
ابن محمد، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سهيل به. قال
الترمذي: حديث حسن غريب. قال أبو داود: قال الربيع: أنا الشافعي
عن الدراوردي قال: فذكرت ذلك لسهيل فقال: أخبرني ربيعة- وهو
عندي ثقة- أني حدثته إياه ولا أحفظه، فكان سهيل يحدثه بعد، عن ربيعة
عنه، عن أبيه. قال عبد العزيز -يعني الدراوردي -: قد أصاب سهيلًا علة
أذهبت [بعض](٣) عقله، ونسي بعض حديثه. وقال سليمان بن بلال:
لقيت سهيلًا فسألته، فقال: لا أعرفه. فقلت: إن ربيعة أخبرني [به](٤)
عنك [قال](6): إن كان ربيعة أخبرك عني فحدث [به](٦) عن ربيعة عني.
قال البيهقي (٧): ورواه عن سهيل أيضًا محمد بن عبد الرحمن العامري،
وهو مدني ثقة. قال: ورواه (مغيرة بن عبد الرحمن)(٨) عن أبي الزناد،
عن الأعرج، عن أبي هريرة. ورواه البيهقي(٩) أيضًا من حديث عثمان
ابن الحكم عن زهير [بن](١٠) محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن
أبيه، عن زيد بن ثابت، قال البيهقي(١١) نقلًا عن أحمد بن حنبل: ليس
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٧٩٣/٢ رقم ٢٣٦٨).
(٢) (صحيح ابن حبان)) (١١ / ٤٦٢ رقم ٥٠٧٣) لكن من طريق سليمان بن بلال عن ربيعة به.
(٤) من ((سنن أبي داود)).
(٣) من ((سنن أبي داود)).
(٥) من ((سنن أبي داود)).
(٦) من ((سنن أبي داود)).
(٧) ((السنن الكبرى)) (١٦٩/١٠).
(٨) في ((أ)): المغيرة بن أبي عبد الرحمن. وهو خطأ، والتصويب من ((السنن)) وانظر
((التهذيب)) (٣٨٧/٢٨ -٣٩٠).
(٩) ((السنن الكبرى)) (١٠/ ١٧٢).
(١٠) في ((أ)): عن. وهو تصحيف، والتصويب من ((السنن)).
(١١) ((السنن الكبرى)) (١٦٩/١٠).

٥٩٣
كتاب القضاء
في هذا الباب- يعني قضى باليمين والشاهد- حديث أصح من حديث
الأعرج عن أبي هريرة. وقال في ((خلافياته))(١) نقلًا عن الحاكم: هذا
الحديث عندنا محفوظ من حديث سهيل بن أبي صالح إذ حفظ عنه إمام
حافظ متقن مثل ربيعة بن [أبي](٢) عبد الرحمن، وقد يحدث المحدث
الثبت بالحديث ثم ينساه. وقد روي الحديث أيضًا عن محمد بن عبد
الرحمن العامري، ومحمد بن زيد المكي، عن سهيل بمثل رواية ربيعة
عنه، ثم ذكر حديث المغيرة عن أبي الزناد المتقدم، ونقل عن يحيى
ابن [معين](٣) أن أسناده محفوظ(٤). وقال ابن أبي حاتم في ((علله)) (٥):
سألت أبي وأبا زرعة عن حديث أبي هريرة هذا حيث رواه سهيل عن أبيه
عنه مرفوعًا، فقالا: هو صحيح. قلت: فإن بعضهم یرویه عن سهيل عن
أبيه عن زيد بن ثابت. قالا: وهذا أيضًا صحيح(٦). وقال في موضع آخر
من ((علله))(٧): سألت أبي عن حديث زيد بن ثابت فقال: إنما هو سهيل
عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا، وعثمان بن الحكم- يعني الذي في إسناد
حديث زيد بن ثابت- ليس بالمتقن. وقال في موضع آخر منها (٨): سألت
أبي هل يصح حديث أبي هريرة هذا؟ فوقف وقفة فقال: ترى الدراوردي
ما يقول؟ - يعني قوله قلت لسهيل فلم يعرفه- قلت: [فليس](٩) نسيان
(١) ((مختصر الخلافيات)) (١٦٠/٥).
(٢) من ((مختصر الخلافيات)).
(٣) في ((أ)): سفيان. وهو تحريف، والتصويب من ((مختصر الخلافيات)).
(٤) لفظ ابن معين هناك: ((محمد بن المبارك رجل أهل الشام بعد أبي مسهر. لقد حفظ
الإسناد».
(٥) ((علل الحديث)) (٤٦٩/١ رقم ١٤٠٩).
(٦) زاد في ((العلل)): جميعًا صحيحين. (٧) ((العلل)) (٤٧٤/١-٤٧٥ رقم ١٤٢٥).
(٨) ((العلل)) (٤٦٣/١-٤٦٤ رقم ١٣٩٢). (٩) من ((العلل)).

٥٩٤
البدر المنير
سهيل دافعًا لما حكاه [عنه](١) ربيعة، وربيعة ثقة والرجل يحدث
بالحديث وينسى. قال: أجل هكذا هو، ولكن لم نرى أن يتبعه متابع
على روايته، وقد روى عن سهيل جماعة كثيرة ليس عند أحد منهم هذا
الحديث. قلت: إنه يقول بخبر الواحد؟ قال: أجل غير أني لا أرى هذا
الحديث أصلًا عن أبي هريرة أعتبر به، وهذا أصل من الأصول لم يتابع
عليه ربيعة. هذا آخر كلامه، وقد أسلفنا أنه رواه غیر واحد عن سهيل
كرواية ربيعة عنه، قال الخطيب(٢): تابع ربيعة على روايته محمد ابن عبد
الرحمن بن يزداد العامري، ومحمد بن زياد المديني فرواه عن سهيل
كذلك، وروى أيضًا عن سليمان بن بلال وأبي أويس وحماد ابن سلمة
جميعًا عن سهيل به -مثل قول ربيعة- ورواه أبو سعيد النقاش في كتاب
الشهود من حديث الوليد بن عطاء، عن عبد الله بن عبد العزيز، نا سعيد
ابن أبي سعيد، عن أبي هريرة. قال: الثاني أكثر طرقًا وأصح نقلًا
والأول وهم من زهير بن محمد.
الحديث الثاني بعد الثلاثين
((أنه وَاخِّ قضى أن يجلس الخصمان بين يدي القاضي))(٣).
هذا الحديث رواه أبو داود(٤) والبيهقي(٥) من حديث مصعب
(١) من ((العلل)).
(٢) كلام الخطيب من رسالته ((من حدث فنسي)) وهي لم تطبع فيما أعلم، وقد ذكرها
الحافظ في ((التلخيص))، والحديث أخرجه الخطيب في ((الكفاية)) (٢٢٢-٢٢٣)
وذكره السيوطي في رسالته ((تذكرة المؤتسي فيمن حدث ونسي)) (ص ٢٨).
(٣) ((الشرح الكبير)) (١٢/ ٤٩٤).
(٥) ((السنن الكبرى)) (١٣٥/١٠).
(٤) ((سنن أبي داود)) (٢١٣/٤ رقم ٣٥٨٣).

٥٩٥
كتاب القضاء
ابن ثابت [بن](١) عبد الله بن الزبير، عن جده عبد الله بن الزبير قال:
((قضى رسول الله لي أن الخصمين يقعدان بين يدي القاضي)). ومصعب
هذا ضعفوه، قال يحيى: ضعيف. وقال الرازي: لا يحتج به. ووهاه
ابن حبان(٢) ورواه أحمد في ((مسنده)(٣) والحاكم في ((مستدركه)) (٤) من
حديث مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه ((أن أباه عبد الله
ابن الزبير كانت بينه وبين أخيه عمرو بن الزبير خصومة فدخل عبد الله
ابن الزبير على سعيد بن العاص وعمرو بن الزبير معه على السرير، فقال
سعيد لعبد الله: هاهنا؟ قال: لا. قال سعيد: قضى رسول الله وَالله وسنة
رسول الله أن الخصمین یقعدان بين يدي الحاكم)).
قال الحاكم: هذا الحديث صحيح الإسناد. قلت: لا؛ لأجل
مصعب فقد علمت حاله، ثم أعلم أن الرافعي استدل بهذا الحديث على
قعود الخصمين بين يدي القاضي، وقد علمت ما فيه، فيستدل له إذن
بحديث علي ﴾ السالف في باب القضاء، وهو الحديث الرابع فتأمله.
(فائدة): في ((المعجم الكبير)) (٥) للطبراني من حديث زهير، نا عباد
ابن كثير، عن أبي عبد الله، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة رفعته ((من
ابتلي بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لحظه وإشارته ومقعده
ومجلسه)) وبه(٦) قال: ((من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فلا يرفع صوته
(١) في (أ): عن. وهو تصحيف، والصواب هو المثبت، وكذا عند أبي داود والبيهقي.
(٢) راجع ترجمته من ((التهذيب)) (١٨/٢٨-٢٢).
(٣) ((المسند)) (٤/٤) لكن من طريق مصعب بن ثابت عن عبد الله بن الزبير وأسقط أباه.
(٤) ((المستدرك)) (٩٤/٤).
(٥) ((المعجم الكبير)) (٢٨٤/٢٣-٢٨٥ رقم ٦٢٢).
(٦) ((المعجم الكبير)) (٢٨٥/٢٣ رقم ٦٢٣).

=
٥٩٦
البدر المنير
على أحد الخصمين ما لا يرفع على الآخر)).
الحديث الثالث بعد الثلاثين
عن علي ﴾ («أنه جلس بجنب شريح في خصومة له مع يهودي،
فقال: لو كان خصمي مسلمًا جلست معه بين يديك، ولكني سمعت
رسول الله صل يقول: لا تساووهم في المجالس))(١).
هذا كذا أورده صاحب ((الحاوي)) (٢) و((الشمائل)) وغيرهما،
وضعف صاحب ((الحاوي)) إسناده، وقد أخرجه كذلك ابن الجوزي في
((علله))(٣) في المرض من حديث أبي سمير حكيم بن خذام، نا
الأعمش، عن إبراهيم التيمي قال: ((عرف علي درعًا له مع يهودي فقال:
يا يهودي، درعي سقطت مني يوم كذا وكذا. فقال اليهودي: ما أدري ما
تقول، درعي وفي يدي، بيني وبينك قاضي المسلمين- يعني فمضيا إلى
شريح- فلما رآه شريح قام له عن مجلسه وجلس علي، ثم أقبل على
شريح فقال: إن خصمي لو كان مسلمًا جلست معه بين يديك، ولكني
سمعت رسول الله 18 يقول: لا تساووهم في المجالس، ولا تعودوا
مرضاهم، ولا تشيعوا جنائزهم، واضطروهم إلى أضيق الطرق، فإن
سبوكم فاضربوهم، وإن ضربوكم فاقتلوهم. ثم قال: درعي عرفتها مع
هُذا اليهودي. فقال شريح لليهودي: ما تقول؟ فقال: درعي وفي يدي.
فقال شريح: صدقت والله يا أمير المؤمنين إنها لدرعك، ولكن لابد من
شاهدين. فدعا قنبرًا فشهد له، ثم دعا الحسن فشهد له، فقال شريح: أما
شهادة مولاك فقد أجزتها، وأما شهادة ابنك فلا أرى أن أجيزها. فقال
(١) ((الشرح الكبير)) (١٢/ ٤٩٤).
(٢) ((الحاوي)) (٢٧٦/١٦).
(٣) ((العلل المتناهية)) (٨٧١/٢-٨٧٢ رقم ١٤٦٠).

٥٩٧
كتاب القضاء
علي: ناشدتك الله أسمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول الله
ونَ﴾ [يقول] (١) إن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة؟ قال: قال:
اللهم نعم. قال: فلم لا تجيز شهادة شباب أهل الجنة، والله لتأتين إلي
بانقيا ثم لتقضين بينهم أربعين يومًا. ثم سلم الدرع إلى اليهودي، فقال
اليهودي: أمير المؤمنين مشى معي إلى قاضيه فقضى عليه فرضي به،
صدقت والله، إنها لدرعك سقطت منك [يوم](٢) كذا وكذا عن جمل لك
أورق فالتقطها، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. فقال
علي: هذا الدرع لك وهذه الفرس لك. وفرض له تسعمائة، ثم لم يزل
معه حتى قتل يوم صفين)) ثم قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح،
تفرد به أبو [سمير](٣) قال البخاري وابن عدي: هو منكر الحديث. وقال
أبو حاتم الرازي: متروك الحديث.
قلت: وقال الحاكم أبو أحمد في ((الكنى)): أبو سمير هذا منكر
الحديث. ثم أورد له هذا الحديث بسياقة ابن الجوزي سواء، ثم قال:
هذا حديث منكر الحديث(٤) وقد سمع النبي وَ ﴿ جارًا له يهوديًّا، ونهى
عن قتل المعاهد فضلًا عن المشرك إلا بحقه. وقال ابن عساكر في كلامه
على أحاديث ((المهذب)): إسناده مجهول ولا يعرف إلا من هذا الوجه.
أنتهى. وأبو سمير هذا أسمه حكيم بن خزام، وقد أخرجه البيهقي في
((سننه))(٥) من وجه آخر من حديث جابر، عن الشعبي قال: ((خرج علي
(١) من ((العلل)).
(٢) من ((العلل)).
(٣) في ((أ)): سهيل. وهو تصحيف، والتصويب من ((العلل)).
(٤) كذا في ((أ)) ولعل قوله ((الحديث)) مقحمة.
(٥) ((السنن الكبرى)) (١٣٦/١٠).

٥٩٨
البدر المنير
ابن [أبي](١) طالب ه إلى السوق، فإذا هو بنصراني يبيع درعًا فعرف
علي # الدرع فقال: هذا درعي بيني وبينك قاضي المسلمين. قال-
وكان قاضي المسلمين شريح، كان علي # استقضاه- فلما رأى شريح
أمير المؤمنين قام من مجلس القضاء، وأجلس عليًّا في مجلسه وجلس
شريح [قدامه](٢) إلى جنب النصراني، فقال له علي : أما يا شريح لو
كان خصمي مسلمًا لقعدت معه مجلس الخصم، ولكني سمعت رسول
الله ◌َيُ يقول: لا تصافحوهم ولا تبدءوهم بالسلام، ولا تعودوا
مرضاهم، ولا تصلوا عليهم، وألجئوهم إلى مضايق الطرق، وصغروهم
كما صغرهم الله، اقض بيني وبينه يا شريح. فقال شريح: [ما تقول](٣) يا
أمير المؤمنين؟ قال: فقال علي ﴾ [هذه](٤) درعي ذهبت مني منذ زمان.
فقال شريح: ما تقول يا نصراني؟ قال: فقال النصراني: ما أكذب أمير
المؤمنين الدرع هي درعي. قال: فقال شريح: ما أرى أن تخرج من يده
فهل من بينة؟ فقال علي : صدق شريح. قال: فقال النصراني: أما أنا
أشهد أن هذه أحكام الأنبياء، أمير المؤمنين يجيء [إلى](٥) قاضيه
وقاضيه يقضي عليه، والله يا أمير المؤمنين درعك أتبعتك بين الجيش،
وقد زالت عن جملك الأورق فأخذتها، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن
محمدًا رسول الله. فقال علي : أما إذا أسلمت فهي لك. وحمله على
فرس عتيق. قال: فقال الشعبي: فلقد رأيته يقاتل المشركين)) وفي رواية له
(لولا أن خصمي نصراني لجثيت بين يديك)) وقال في آخره: ((فوهبها علي
﴿ له وفرض له ألفين، وأصيب معه يوم صفين)) وفي إسناد هذا الحديث
(١) من ((السنن)).
(٣) من ((السنن)).
(٥) من ((السنن)).
(٢) من («السنن)).
(٤) من («السنن».

٥٩٩
كتاب القضاء
ضعفاء أولهم أسيد- بفتح الهمزة- بن زيد بن نجيح الجمال- بالجيم-
الهاشمي، قال يحيى: هو كذاب. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال
ابن حبان: يروي عن الثقات المناكير ويسوق الحديث. وقال ابن عدي:
عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وروى [عنه] (١) البخاري مقرونًا بعمرو
ابن ميسرة الكوفي(٢).
الثاني: عمرو بن شمر الجعفي(٣) وهو ضعيف جدًّا. قال السعدي:
زائغ كذاب.
الثالث: جابر الجعفي، وقد تقدم أقوال الأئمة [فيه](4) وفي عمرو
ابن شمر فيما مضى من كتابنا هذا.
قال البيهقي: وروي هذا الحديث من وجه آخر ضعيف عن
الأعمش عن إبراهيم التيمي. فأشار إلى الطريقة السالفة، لا جرم قال
الشيخ تقي الدين بن الصلاح في كلامه على ((الوسيط)): هذا الحديث لم
أجد له إسنادًا يثبت.
الحديث الرابع بعد الثلاثين
عن علي أن النبي ◌َ ﴾ قال: ((لا يضيف أحدكم أحد الخصمين
إلا أن یکون خصمه معه))(٥).
هذا الحديث رواه البيهقي(٦) من رواية إسماعيل بن مسلم، عن
(١) سقطت من ((أ)) والمثبت هو الموافق للتهذيب.
(٢) انظر ترجمته من ((التهذيب)) (٢٣٨/٣-٢٤١).
(٣) انظر ((ميزان الاعتدال)) (٢٦٨/٣-٢٦٩).
(٤) سقطت من ((أ)) والمثبت يقتضيه السياق.
(٥) ((الشرح الكبير)) (٤٩٩/١٢).
(٦) ((السنن الكبرى)) (١٣٧/١٠).

٦٠٠
البدر المنير
الحسن قال: ((نزل على علي ﴾ رجل وهو بالكوفة، ثم قدم خصمًا له
فقال له عليه: أخصم أنت؟ قال: نعم. قال: فتحول فإن رسول الله
وَالر نهى أن نضيف الخصم إلا ومعه خصمه)). قال البيهقي: إسناده
ضعيف. قال: وقد تابعه أبو معاوية وغيره عن إسماعيل بمعناه هكذا. ثم
روى(١) بإسناده عن قيس بن الربيع، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن
قال: ((حدثنا رجل نزل على علي بالكوفة [فأقام عنده] (٢) أيامًا ثم ذكر
خصومة له فقال علي : تحول عن منزلي؛ فإن رسول الله وَلل نهى أن
ينزل الخصم إلا ومعه خصمه)) قال البيهقي(٣): وقرأت في كتاب
ابن خزيمة، عن موسى بن سهل الرملي، عن محمد بن عبد العزيز
الرملي، عن القاسم بن غصن، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب
ابن أبي الأسود الديلي، عن أبيه، عن علي قال: ((كان النبي وَلو لا
یضیف الخصم إلا وخصمه معه)).
الحديث الخامس بعد الثلاثين
((أن أعرابيًّا شهد عند رسول الله وَله برؤية الهلال فسأل عن إسلامه
وقبل شهادته)) (٤).
هذا الحديث صحيح، وقد سلف بيانه في كتاب الصيام واضحًا.
الحديث السادس بعد الثلاثين
((إن أول من فرق الشهود دانيال النبي ◌َّ شهد عنده بالزنا على أمرأة
ففرقهم وسألهم، فقال أحدهم: زنت بشاب تحت شجرة كمثرى. وقال
(١) («السنن الكبرى)) (١٣٧/١٠).
(٢) في ((أ)): قام عنه. والمثبت من البيهقي.
(٣) ((السنن الكبرى)) (١٣٧/١٠-١٣٨). (٤) ((الشرح الكبير)) (١٢/ ٥٠١).