النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠١
كتاب النذر
قلت: قد قال يحيى بن معين: (١) ثقة. وقال أبو داود: لا بأس به.
واحتج به الشيخان؛ نعم قول ابن حزم فيه هو قول يعقوب بن شيبة،
وقال أحمد: مقارب الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بقوي. قال
ابن حزم(٢): وروي مثله عن ابن عباس، وهو من طريق إسماعيل بن أبي
أويس عن أبيه، وأبو أويس ضعيف. ورواه البيهقي(٣) أيضًا من حديث
الحسن البصري مرفوعًا وهو مرسل، قال عبد الحق(٤): ورواه عبد
الرزاق بإسناد مرسل ومنقطع عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل من بني
حنيفة وأبي سلمة، كلاهما عن رسول الله وله ... الحديث.
الحديث [السادس](٥)
((أنه يَّةٍ قال في القصر: إن الله تصدق [عليكم](٦) فاقبلوا صدقته))(٧).
هذا الحديث صحيح رواه مسلم من حديث يعلى بن أمية، عن عمر
به، وقد تقدم بطوله في باب الوضوء وباب صلاة المسافر.
الحديث السابع والثامن والتاسع
قال الرافعي(٨): رغب في عيادة المرضى وفي إفشاء السلام على
المسلمين وفي زيارة القادمين.
(١) انظر ((التهذيب)): (٤٤٤/١٣-٤٤٦ رقم ٢٩٨٥).
(٢) ((المحلى) (٧/٨).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٧١/١٠).
(٤) ((الأحكام الوسطى)) (٣٩/٤).
(٥) في ((أ)): السالف. وهو تحريف والمثبت هو. وهو الصواب.
(٦) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((التلخيص)) و(الشرح الكبير)).
(٧) ((الشرح الكبير) (١٢/ ٣٦٠).
(٨) ((الشرح الكبير)) (١٢/ ٣٦١).

٥٠٢
البدر المنير
هو كما قال، أما الأول: فصح في عدة أحاديث منها حديث علي
، قال: سمعت رسول الله والله يقول: ((من أتى أخاه المسلم عائدًا مشي
في خرفة الجنة حتى يجلس؛ فإذا جلس غمرته الرحمة، فإن كان غدوة
صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن كان مساءً صلى عليه
سبعون ألف ملك حتى يصبح)) رواه ابن ماجه(١)، ورواه الترمذي(٢)
بنحوه، وبيَّن(٣) بذكر أوله وزاد: ((وكان له خريف في الجنة)) ثم قال:
حديث حسن غريب.
ومنها حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله وَليقول: ((من عاد
مريضًا نادى مناد من السماء: طبت وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة
منزلًا)) روياه(٤) أيضًا.
ومنها حديث ثوبان قال: قال رسول الله وَ له: ((إن (المؤمن)(٥)
إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في [خرفة] (٦) الجنة)) رواه مسلم.(٧)
ومنها حديث جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله وَالعقول
يقول: ((من عاد مريضًا لم يزل يخوض في الرحمة حتى يجلس؛ فإذا
جلس أغتمس فيها)) رواه أحمد في ((مسنده))(٨).
(١) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٤٦٣-٤٦٤ رقم ١٤٤٢).
(٢) ((جامع الترمذي)) (٣٠٠/٣ - ٣٠١ رقم ٩٦٩).
(٣) يقصد أنه جاء بقصة قبل متنه.
(٤) ((جامع الترمذي)) (٣٢٠/٤-٣٢١ رقم ٢٠٠٨) و ((سنن ابن ماجه)) (٤٦٤/١ رقم
١٤٤٣).
(٥) في ((صحيح مسلم)): المسلم.
(٦) في ((أ)): خلفة. والمثبت من ((صحيح مسلم)).
(٧) (صحيح مسلم)) (١٩٨٩/٤ رقم ٤١/٢٥٦٨).
(٨) («المسند» (٣٠٤/٣).

٥٠٣
كتاب النذر
وأما الثاني: وهو ترغيبه في إفشاء السلام على المسلمين، فصحيح
عنه عليه الصلاة والسلام، وقد تقدم جملة مما ورد في ذلك في أوائل
کتاب السير واضحًا.
وأما الثالث: فالذي يحضرني منه في استحباب الزيارة مطلقًا حديث
أبي هريرة الثابت في مسلم(١) عن النبي وَله: ((أن رجلاً زار أخّا له في
قرية أخرى، فأرصد الله [له](٢) على مدرجته ملكًا، فلما أتى عليه قال:
أين تريد؟ قال: أريد أخًا لي في هذه القرية. قال له: هل لك من نعمة
ترُبُها؟ قال: لا؛ غير أني أحببته فيه)). ومنها ما رواه الترمذي(٣)
وابن ماجه(٤) عن أبي هريرة أيضًا قال: قال رسول الله وَّله: ((من عاد
مريضًا أو زار أخّا له في الله ناداه مناديان: طبت وطاب ممشاك وتبوأت
من الجنة منزلًا)) قال الترمذي: هذا حديث غريب، ولا يحضرني الآن
شيء من الأحاديث على طبق ما ذكره المصنف له.
الحديث العاشر
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((بينما رسول الله واليوم يخطب
إذا هو برجل قائم في الشمس فسأل عنه، فقالوا: أبو إسرائيل، نذر أن يقوم
ولا يقعد، ولا يستظل ولا يتكلم، ويصوم. فقال ◌َله: مروه فليتكلم
وليستظل، وليقعد وليتم صومه))(٥).
(١) ((صحيح مسلم)) (١٩٨٨/٤ رقم ٢٥٦٧).
(٢) من ((صحيح مسلم)).
(٣) ((جامع الترمذي)) (٣٢٠/٤-٣٢١ رقم ٢٠٠٨).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٤٦٤ رقم ١٤٤٣).
(٥) ((الشرح الكبير)) (١٢/ ٣٦٢).

٥٠٤
البدر المنير
هذا الحديث صحيح رواه البخاري في ((صحيحه))(١) باللفظ
المذكور وليس فيها ((في الشمس)) نعم هو في ((صحيح ابن حبان))(٢)
ورواه أبو داود(٣) وابن ماجه(٤) كذلك، وكلهم من رواية عكرمة عن
ابن عباس.
قال البخاري: رواه عبد الوهاب، عن عكرمة، عن النبي وَليه -
يعني: مرسلًا. ورواه مالك في ((الموطأ))(٥) عن حميد بن قيس وثور
ابن يزيد مرسلًا ((أن النبي ◌َّل﴿ رأى رجلًا قائمًا في الشمس ... )) وذكر
الحديث، وزاد قال: ((ما لك فأمره رسول الله وَله بإتمام ما كان الله طاعة
وترك ما كان معصية)) ولم يبلغني أنه أمره بكفارة. ورواه أحمد في
((مسنده))(٦) عن عبد الرزاق، عن ابن جريج أخبرني ابن طاوس، عن
أبيه، عن أبي إسرائيل قال: ((دخل رسول الله * المسجد وأبو إسرائيل
يصلي، [فقيل](٧) لرسول الله: هو ذا يا رسول الله لا يقعد ولا يكلم
الناس، ولا يستظل وهو يريد الصيام. فقال رسول الله وقديقول: ليقعد وليكلم
الناس وليستظل وليصم)).
ورواه الشافعي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن طاوس ((أن رسول
الله ◌َو مر بأبي إسرائيل وهو قائم في الشمس ... )) الحديث، وفي آخره:
((ولم يأمر بكفارة)). قال البيهقي(٨): هذا مرسل جيد. قال: وفيه وفيما قبله
(١) ((صحيح البخاري)) (١١ / ٥٩٤ رقم ٦٧٠٤).
(٢) («صحيح ابن حبان)) (٢٣٠/١٠-٢٣١ رقم ٤٣٨٥).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٤/ ٩٧ رقم ٣٢٩٥).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٦٩٠/١).
(٦) («المسند» (١٦٨/٤).
(٨) ((السنن الكبرى)) (٧٥/١٠).
(٥) ((الموطأ)) (٣٧٨/٢ رقم ٦).
(٧) في ((أ)): قيل. والمثبت من ((المسند)).

٥٠٥
كتاب النذر
دلالة على أنه لم يأمره بكفارة. قال: ورواه الحسن بن عمارة عن حبيب
ابن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس بمثله، وفي آخره:
((ولم يأمره بالكفارة)). وروي [عن](١) محمد بن كريب عن أبيه عن
ابن عباس، وفيه الأمر بالكفارة، ومحمد بن كريب ضعيف. ثم ذكره
بإسناده، وفي آخره: ((فقال له رسول الله وَله: أقعد واستظل وتكلم
وكفر)). قال البيهقي: كذا وجدته: ((وكفر)) وعندي أن ذلك خطأ
وتصحيف، وإنما هو ((وصم)) كما في سائر الروايات.
ورواه ابن ماجه(٢) من رواية إسحاق بن محمد الفروي، نا عبد الله
ابن عمر، عن أخيه عبيد الله بن عمر، عن عطاء، عن ابن عباس ((أن
رسول الله ﴾ مر برجل قائم في الشمس، فقال: ما هذا ... )) الحديث،
عبد الله(٣) - المكبر فيه - ضعيف، وروى له مسلم مقرونًا، وقال
ابن معين: صويلح. وتكلم فيه غيره، والاعتماد في طرق هذا الحديث
على ما تقدم.
(فائدة) أبو إسرائيل المذكور في الحديث قال الخطيب البغدادي في
((المبهمات)): هو أبو إسرائيل العامري، قيل: اسمه: قيصر.
قال عبد الغني بن سعيد البصري: ليس في أصحاب رسول الله وَله
من كنيته أبو إسرائيل غير هذا، ولا من اسمه: قيصر. غيره، ولا يعرف
إلا في هذا الحديث.
قلت: وقيل اسمه قشير، قاله المنيعي، ولعله الشيخ زكي الدين في
(١) سقط من (أ)) والمثبت من ((السنن الكبرى)).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٦٩٠/١ رقم ٢١٣٦).
(٣) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٢٧/١٥-٣٣٢).

٥٠٦
البدر المنير
((حواشي السنن)) عن أبي القاسم البغوي، وابن [معن](١) في ((التنقيب))
عن أبي نعيم، وقاله أيضًا الحافظ أبو موسى الأصبهاني في ((معرفة
الصحابة)) وهذا نصه: قشير أبو إسرائيل الذي نذر أن يصوم ولا يتكلم
ويقوم في الشمس. ذكره البغوي وسماه قشيرًا، وكذلك روي عن
ابن عباس قال: ((نذر أبو إسرائيل قشير)) رواه كريب عنه، ووقع في بعض
نسخ ((المهذب)): ابن إسرائيل، وهو غلط، والصواب أبو إسرائيل، كما
وقع في بعض نسخه، نبه على ذلك النووي في ((التهذيب))(٢) وغيره.
الحديث الحادي عشر
((أن المشركين استاقوا سرح المدينة وفيه العضباء ناقة رسول الله وَلهم
وأسروا أمرأة من الأنصار، فلما ناموا قامت وركبت العضباء، ونذرت لئن
نجاها الله عليها لتنحرنها، فلما أتت المدينة أخبرت النبي ◌َّ له بذلك، فأخذ
الناقة وقال: لا نذر فيما لا يملك ابن آدم))(٣).
هذا الحدیث صحیح رواه مسلم من رواية عمران بن الحصين
وقد تقدم بطوله في باب الأمان.
الحديث الثاني عشر
((أَنه ◌َّرِ حج راكبًا)) (٤).
هذا الحديث صحيح متكرر في الأحاديث الصحيحة الثابتة، ومنها
(١) في ((أ)): معين. وهو تحريف، وقد سبق التنبيه عليه مرارًا.
(٢) ((تهذيب الأسماء واللغات)) (الجزء الأول/ ٢ ص١٧٥ رقم ٢٧٦).
(٣) (الشرح الكبير)) (١٢/ ٣٦٣).
(٤) ((الشرح الكبير» (١٢/ ٣٨١).

٥٠٧
كتاب النذر
حديث أنس في ((صحيح البخاري))(١) أن رسول الله وَيت حج على رحل
(وكان)(٢) زاملته)).
الحديث الثالث عشر
اشتهر عن رسول الله وَ ﴾ ((أنه قال لعائشة: أجرك على قدر
نصبك))(٣).
(٥)
هذا الحديث صحيح عنه وليه وقد رواه كذلك البخاري(٤) ومسلم(٥)
في (صحيحيهما)) وفي رواية ((على قدر عنائك ونصبك)) والحاكم في
(مستدركه))(٦) روى عنها ((أن النبي ◌َّ قال لها في [عمرتها](٧): إن لك
[من](٨) الأجر على قدر نصبك ونفقتك)) ثم قال: صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه. قال: وله شاهد صحيح ... فذكره بإسناده إليها ((أنه
الَّ قال لها: إنما أجرك في عمرتك على قدر نفقتك)).
الحديث الرابع عشر
حَله فقيل: إنها
((أن أخت عقبة نذرت أن تحج ماشية، فسئل النبي
(١) ((صحيح البخاري)) (٤٤٥/٣ رقم ١٥١٧).
(٣) ((الشرح الكبير)) (١٢/ ٣٨١).
(٢) عند البخاري: وكانت.
(٤) ((صحيح البخاري)) (٧١٤/٣-٧١٥ رقم ١٧٨٧).
(٥) ((صحيح مسلم)) (٨٧٦/٢-٨٧٧ رقم ١٢٦/١٢١١).
(٦) ((المستدرك)) (٤٧١/١-٤٧٢).
(٧) في ((أ)): عمرتك. والمثبت من ((المستدرك)).
(٨) في ((أ)) في. والمثبت من ((الشرح الكبير)).

٥٠٨
البدر المنير
[لا](١) تطيق ذلك، فقال النبي ◌َّيه: فلتركب ولتهد هديًا)). وفي رواية
((بدنة))(٢).
هذا الحديث أصله في ((الصحيحين))(٣) من طريق أبي الخير
[عن](٤) عقبة بن عامر قال: ((نذرت أختى أن تمشي إلى بيت الله،
وأمرتني أن أستفتي رسول الله وقلقه فقال: لتمش ولتركب)).
ومعناه- والله أعلم -: لتمش إذا قدرت وتركب إذا عجزت أو شق
عليها المشي. وكذا ترجم له البيهقي في ((سننه))(٥) وله طريق آخر
أوضحتها في ((شرحي للعمدة)) فراجعها منه تجد ما يشفي العليل.
فائدة: أخت عقبة هي أم حبان- بكسر الحاء المهملة، ثم باء
موحدة ثم ألف ثم نون- بنت عامر أسلمت وبايعت، أغفلها ابن عبد البر
في (استيعابه)) واستدركته عليه، أفاده المنذري وتبعه الذهبي في
«معجمه)).
تنبيه: قال الرافعي(٦): وروي ((أن النبي ◌َّليل أمر أخت عقبة
ابن عامر، وقد نذرت أن تمشي بحج أو عمرة)) وهذه الرواية غريبة لا
يحضرني من خرجها بعد البحث عنها.
الحديث الخامس عشر
أنه وَّلة قال: ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد
(١) سقطت من (أ)) والمثبت من (الشرح الكبير)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٣٨٣/١٢).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٩٤/٤ رقم ١٨٦٦) و((صحيح مسلم)) (١٢٦٤/٣ رقم ١٦٤٤).
(٤) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((الصحيحين)).
(٥) («السنن الكبرى)) (٧٨/١٠).
(٦) ((الشرح الكبير)) (١٢/ ٣٨٧).

٥٠٩
كتاب النذر
الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى))(١).
هذا الحديث أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٢) من حديث أبي
هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما. وفي رواية لمسلم(٣): ((إنما
يسافر إلى ثلاثة مساجد: مسجد الكعبة، ومسجدي، ومسجد إيلياء)).
فائدة: أكثر الروايات: ((لا تشد الرحال)) بضم التاء، على ما لم
يسم فاعله. وفي رواية لمسلم عن أبي سعيد: ((لا تشدوا)) فسمى الفاعل.
الحديث السادس عشر
((أن رجلاً قال: يا رسول الله، إني نذرت إن فتح الله
عن جابر
عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ركعتين. فقال: صل ها هنا. فأعاد
عليه فقال: صل ها هنا- ثلاثًا))(٤).
هذا الحديث صحيح رواه أبو داود(٥) والبيهقي(٦) في ((سننهما))
والحاكم في ((مستدركه))(٧) وقال صحيح على شرط مسلم. وجزم بكونه
على شرط مسلم الشيخ تقي الدين القشيري في آخر ((الاقتراح))(٨) واللفظ
المذكور للبيهقي إلا أنه قال في آخره: ((فأعاد عليه مرتين أو ثلاثًا، فقال
رسول الله وَله: فشأنك إذًا)) وفي رواية للحاكم: ((قال ذلك مرة واحدة)
زاد أبو داود في رواية أخرى له: ((فقال النبي ◌َله: والذي بعث محمدًا
(١) ((الشرح الكبير)) (٣٨٨/١٢).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٧٦/٣ رقم ١١٨٩) و(صحيح مسلم)) (١٠١٤/٢ رقم ١٣٩٧).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٢/ ١٠١٥ رقم ١٣٩٧/ ٥١٢).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٣٨٩/١٢).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٨٢/١٠-٨٣).
(٨) ((الاقتراح)): (٤٠٢ رقم ٩).
(٥) ((سنن أبي داود)) (٩٨/٤ رقم ٣٢٩٨).
(٧) ((المستدرك)) (٣٠٤/٤-٣٠٥).

٥١٠
البدر المنير
بالحق، لو صليت ها هنا لأجزأ عنك صلاة في بيت المقدس)). ورواه
الطبراني في ((أكبر معاجمه))(١) ولفظه: عن إبراهيم بن عمر [قال:
سمعت عطاء](٢) بن أبي رباح [قال](٣): ((جاء الشريد إلى النبي ◌َّ يوم
الفتح، فقال: يا رسول الله، إني نذرت إن الله - رسم- فتح عليك مكة أن
أصلي في بيت المقدس. فقال النبي ◌َّل: ها هنا (أفضل) (٤) ثلاث
مرات)).
فائدة: قوله: ((شأنك)) هو منصوب، أي: الزم شأنك؛ أي: إن(٥)
أن تفعله فافعله.
فائدة أخرى: هذا الرجل اسمه: الشريد بن سويد الثقفي، كذا جاء
مصرحًا به في رواية الطبراني السالفة، وكذا قاله الخطيب في ((مبهماته))
والنووي في ((مختصرها)) وابن معن في ((تنقيبه على المهذب)) قال: وهو
الذي أردفه النبي ◌ّير خلفه، واستنشده في شعر أمية بن أبي الصلت
فأنشد مائة قافية.
الحديث السابع عشر
قال الرافعي(٦): ورد النهي عن طروق المساجد إلا لحاجة.
هو كما قال، وله طرق :
(١) ((المعجم الكبير)) (٣٢٠/٧ رقم ٧٢٥٨).
(٢) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((المعجم الكبير)).
(٣) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((المعجم الكبير)).
(٤) في ((المعجم)): فصل.
(٥) كذا في ((أ)) ولعله سقط قوله: ((نذرت)) بينهما.
(٦) ((الشرح الكبير)) (٣٨٩/١٢).

٥١١
كتاب النذر
أحدها: من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَله
قال: ((خصال لا تنبغي في المسجد: لا يتخذ طريقًا، ولا يشهر فيه
سلاح، ولا ينتثر فيه بقوس، ولا ينشر فيه بنبل، ولا يمر بلحم فيه، ولا
يضرب فيه حد، ولا يقتص فيه من أحد)).
قال عبد الحق في ((علله)) إنه حديث لا يصح. وله طريق آخر من
حديث ابن عمر: ((أيضًا أنه التَّ نهى أن تتخذ المساجد طرقًا، أو تقام
فيها الحد، أو تنشد فيها الأشعار، أو ترفع فيه الأصوات)). ذكره
ابن عدي(١) وأعله عبد الحق(٢) بفرات بن السائب، وقال: إنه منكر
الحديث ضعيفه. هو كما قال. وفي ((صحيح الحاكم))(٣) و((سنن
البيهقي)) (٤) من حديث ابن عمر مرفوعًا: ((لا تقوم الساعة حتى تتخذ
المساجد طرقًا)). قال الحاكم: هذا صحيح الإسناد.
ثانيها: من طريق أنس مرفوعًا: ((من أمارات الساعة أن تتخذ
المساجد طرقًا، وأن يظهر موت الفجاءة)). قال الدارقطني في ((علله)):
یرویه الشعبي مرسلًا.
قال ابن القطان: وفيه مع ذلك أنقطاع.
ثالثها: من طريق خارجة بن الصلت قال: ((دخلنا مع عبد الله في
المسجد والإمام راكع، فركع عبد الله فركعنا معه، وجعل يمشي إلى
الصف ونحن ركوع، فمر رجل فسلم عليه، فقال: صدق الله ورسوله.
فلما قضى الصلاة قال: كان يقال: من أشراط الساعة أن يسلم الرجل
(١) ((الكامل)): (١٣٤/٧).
(٢) ((الأحكام الوسطى)) (١/ ٢٩٧).
(٣) ((المستدرك)) (٤٤٦/٤، ٥٢٤).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٢٤٥/٢) لكن من حديث ابن مسعود، وسيأتي.

٥١٢
البدر المنير
على الرجل بالمعرفة، وأن تتخذ المساجد طرقًا، وأن يتجر الرجل
وامرأته، وأن تغلوا الخيل والنساء ثم يرخصن ثم لا تغلوا إلى يوم
القيامة)) رواه البيهقي(١) في باب ما يجوز من قراءة القرآن والذكر في
الصلاة يريد به جوابًا، من حديث عبد الأعلى بن الحكم عن خارجة به.
الحديث الثامن عشر
روي أنه وَي قال: (صلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة في
غيره، وصلاة في إيلياء تعدل (٥٠٠)(٢) صلاة في غيره، وصلاة في
المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة في غيره)) (٣).
هذا الحديث كذا ذكره الغزالي في ((وسيطه)) ولا نعلم هذا في
حديث واحد. وكذا قال ابن الصلاح في ((كلامه على الوسيط)) أن
الغزالي ساقه مساق حديث واحد، قال: وهو هكذا بتمامه غير ثابت-
فيما أعلم- أما الصلاة في مسجد المدينة ففي ((الصحيحين))(٤) من حديث
أبي هريرة قال قال رسول الله له: ((صلاة في مسجدي هذا أفضل من
ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام)). وفي ((صحيح
مسلم))(٥) من ابن عمر رضي الله عنها أن رسول الله وَلي قال: ((صلاة في
مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام)». وفي
رواية لابن عبد البر(٦): ((صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة
(٢) في ((الشرح الكبير)): ألف.
(١) ((السنن الكبرى)) (٢٤٥/٢).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٣٩٠/١٢).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٧٦/٣ رقم ١١٩٠) و(صحيح مسلم)) (١٠١٢/٢ رقم ١٣٩٤).
(٥) (صحيح مسلم)) (٢/ ١٠١٣ رقم ١٣٩٥).
(٦) ((التمهيد)» (٢٩/٦).

=
٥١٣
كتاب النذر
في غيره إلا المسجد الحرام؛ فإنه أفضل منه بمائة صلاة)). ورواه أحمد(١)
من حديث جابر بلفظ مسلم، وفي ((صحيح مسلم)) (٢) من حديث ميمونة
بنت الحارث مثل حديث ابن عمر.
وأما الصلاة في مسجد إيلياء- وهو البيت المقدس- ففي ((سنن
ابن ماجه))(٣) من حديث ميمونة بنت سعد- ويقال: بنت سعيد - مولاة
رسول الله وسلم أنها قالت: ((قلت: يا رسول الله: أفتنا في بيت المقدس؟
قال: أرض المحشر والمنشر، ائتوه فصلوا فيه؛ فإن صلاة فيه كألف
صلاة في غيره. قلت: أرأيت إن لم أستطع أن أحمل إليه؟ قال: فتهدي
إليه زيتًا يسرج فيه. ولم يذكر فضل الصلاة)).
ورواه الحافظ أبو بكر الخطيب بلفظ: ((سألت رسول الله اله عن
بيت المقدس، قال: نعم السكن بيت المقدس، ومن صلى فيه صلاة
بألف صلاة فيما سواه وقالت: فمن لم يطق ذلك؟ قال: فليهد له زيتًا)).
وفي ((سنن ابن ماجه))(٤) و(كنى الحاكم أبي أحمد)) من حديث أنس
ابن مالك عنه قال: قال رسول الله وَعليه: ((صلاة الرجل في بيته بصلاة،
وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة، وصلاته في المسجد
الذي يجمع فيه بخمسمائة صلاة، وصلاته في المسجد الأقصى بخمسين
ألف صلاة، وصلاته في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، وصلاة في
مسجدي هذا بخمسين ألف صلاة)).
(١) ((المسند)) (٣٤٣/٣).
(٢) (صحيح مسلم)): (٢ / ١٠١٤ رقم ١٣٩٦).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٤٥١ رقم ١٤٠٧).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٤٥٣ رقم ١٤١٣).

1
٥١٤
البدر المنير
ورواه الخطيب في ((تلخيصه)) بلفظ: ((صلاة في المسجد الحرام
بمائة ألف صلاة، والصلاة في مسجدي بخمسين صلاة، والصلاة في
المسجد الذي تجمع فيه الجمعة بخمس وعشرين ألف صلاة، والصلاة
في مسجد القبائل بخمس وعشرين ألف صلاة)) ورواه في غير هذا
الكتاب بلفظ: ((وصلاة في مسجد القبائل بست وعشرين ألف صلاة))
وفي إسناده رزيق- بتقديم الراء المهملة- الألهاني. قال أبو زرعة: فلا
بأس به. نقله عنه الحافظ جمال الدين المزي (١) مقتصرًا، وقال
ابن حبان(٢) فيما نقله عنه ابن الجوزي في ((الضعفاء)) (٣): ينفرد بالأشياء
التي لا تشبه حديث الأثبات لا يجوز الاحتجاج به إلا عند الوفاق.
وقال ابن الجوزي في ((علله))(٤): إنه حديث لا يصح.
وقال الخطيب: رزيق هذا في عداد المجهولين.
قلت: ورأيت ابن حبان ذكره في ((ثقاته))(٥) والراوي عن رزيق لا
يعرف، وهو أبو الخطاب حماد. قال الذهبي في ((ميزانه)) (٦): ليس
بالمشهور. ووقع في كلام ابن بدر الموصلي الحنفي أمر غريب، فقال في
كتابه المسمى ((بالمغني عن الحفظ والكتاب بقولهم لم يصح شيء في
هذا الباب)): باب فضائل بيت المقدس والصخرة وعسقلان وقزوين. ثم
قال: لا يصح في هذا الباب شيء عن رسول الله ◌َ و غير ثلاث أحاديث
في بیت المقدس :
(١) ((تهذيب الكمال)) (١٨٥/٩).
(٢) ((المجروحين)) (٢٩٧/١).
(٣) ((الضعفاء المتروكين)): (٢٨٣/١ رقم ١٢٢٩).
(٤) ((العلل المتناهية)): (٥٧٦/٢ رقم ٩٤٦).
(٥) ((الثقات)) لابن حبان: (٢٣٩/٤).
(٦) ((ميزان الاعتدال)): (٥٢٠/٤ رقم ١٠١٥٣).

٥١٥
كتاب النذر
أحدها: ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد)).
ثانيها: ((أنه سئل عن أول بيت وضع في الأرض، فقال: المسجد
الحرام. ثم قيل: ماذا؟ قال: المسجد الأقصى. قيل: كم بينهما؟ قال:
أربعون عامًا .
ثالثها: ((إن الصلاة تعدل فيه سبعمائة صلاة)). كذا قال، وفي
الثالث، وفيه: بل لا أعلمه ورد عوضًا عن صحة. وفي ((علل
الدارقطني))(١) عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر مرفوعًا: ((صلاة في
مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات في بيت المقدس)) وكذا اختلافًا في
إسناده، ورواه الحاكم(٢) كذلك، وقال: صحيح الإسناد، ومقتضى هذا
أن تكون الصلاة في بيت المقدس بمائتين وخمسين صلاة. وروى
ابن عدي في ((كامله))(٣) من حديث يحيى بن أبي حية، عن عثمان
[ابن](٤) الأسود، عن مجاهد، عن جابر مرفوعًا: ((الصلاة في المسجد
الحرام بمائة ألف صلاة، والصلاة في مسجدي بألف صلاة، وفي مسجد
بيت المقدس خمسمائة صلاة)).
وقد افترقت أقوال الأئمة في يحيى هذا(٥) (في الصلاة)(٦) وأما
الصلاة في المسجد الحرام فقد تقدم فيه حديث أبي هريرة وابن عمر
وميمونة، وروى الإمام أحمد(٧) وابن حبان(٨) والبيهقي (٩) بإسناد صحيح
(١) ((العلل)) (٢٤٣/٦ رقم ١١٠٥).
(٢) ((المستدرك)) (٥٠٩/٤).
(٤) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((الكامل)).
(٣) ((الكامل)): (٩/ ٥٢).
(٥) يحيى بن أبي حية هو أبو جناب الكلبي، متفق على ضعفه، قال الذهبي - عقب ذكر
حديثه - في («الميزان)) (٣٧١/٤): وما أعتقد أن هذا أبو جناب؛ بل آخر مكى هالك.
(٧) («المسند» (٥/٤).
(٦) تكررت في ((أ)).
(٨) ((صحيح ابن حبان)) (٤٩٩/٤ رقم ١٦٢٠).
(٩) ((السنن الكبرى)) (٢٤٦/٥).

=
٥١٦
البدر المنير
عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أن النبي وَلّ قال: ((صلاة في
مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد
الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي)).
وروى الطبراني في ((أكبر معاجمه)) من رواية أبي الدرداء مرفوعًا:
((الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، والصلاة في مسجدي
بألف صلاة، والصلاة في بيت المقدس خمسمائة صلاة)) وسنده
محتمل(١) وفيه (٢) عن عطاف بن خالد، عن عثمان بن عبد الله
ابن الأرقم، عن جده (٣) الأرقم مرفوعًا: ((صلاة (هنا)(٤) خير من ألف
صلاة ثمَّ)). يعني: مسجد بيت المقدس. قال ابن عبد البر في ((التمهيد))(٥)
هذا حديث ثابت لا مطعن لأحد فيه. قال الرافعي: قال الأمام: كان
شيخي يقول: لو نذر صلاة في الكعبة فصلى في أطراف المسجد الحرام
خرج عن النذر، وإن الزيادة التي رويت في الحديث السابق- يعني:
الذي ذكره الرافعي أولًا أن النبي وَله قال: ((وصلاة في الكعبة تعدل مائة
ألف صلاة في المسجد الحرام)). لم يصححها الأثبات؛ فلا تعويل عليها
والعلم عند الله. انتهى.
وهذه الرواية المذكورة غريبة جدًّا وبعيدة أيضًا، نعم في ((سنن
النسائي))(٦) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((صلاة في مسجدي هذا
(١) انظر الإرواء (١١٣٠).
(٢) ((المعجم الكبير)) (٣٠٦/١ -٣٠٧ رقم ٩٠٧).
(٣) زاد في ((أ)) في جد. وهي مقحمة لا وجه لها.
(٤) في ((المعجم)): ههنا.
(٥) ((التمهيد)) (٢٦/٦) وكلامه على حديث ابن الزبير المتقدم فتنبه.
(٦) ((سنن النسائي)) (٢٣٤/٥-٢٣٥ رقم ٢٨٩٩).

٥١٧
كتاب النذر
أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا الكعبة)) وفيه (١) أيضًا من
حديث ميمونة مرفوعًا ((صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما
سواه [من المساجد](٢) إلا المسجد الكعبة)).
خاتمة: نقل ابن دحية في كتاب ((التنوير في مولد السراج المنير)) أنه
حسب الصلاة في المسجد الحرام على رواية ابن عمر وابن الزبير،
فبلغت صلاة واحدة فيه عمر خمس وخمسين سنة وستة أشهر وعشرين
ليلة، وصلاة يوم وليلة فيه مائتي وسبع وسبعين سنة وتسعة أشهر وعشر
ليال، وهذا قد سبقه به أبو بكر النقاش؛ فإنه لما روى عن أحمد
ابن فياض، ثنا أبو أحمد أخو الإمام، ثنا عبد الله بن عمرو، عن عبد
الكريم، عن عطاء، عن جابر- رفعه -: ((صلاة في مسجدي هذا أفضل
من ألف فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام
أفضل من مائة ألف صلاة)) قال: فحسب ذلك على هذه الرواية فذكر مثله
حرفًا بحرف، ذكره بإسناده إليه ابن الجوزي في ((تحقيقه))(٣) في الحج،
وقوله: ((عن عبد الله بن عمرو)) خطأ، صوابه: عبيد الله - بالتصغير -
وحديث جابر هذا أخرجه أحمد في ((المسند))(٤) بإسناد صحيح، فقال
أحمد: [ثنا](٥) ابن عبد الملك، حدثنا عبيد الله، عن عبد الكريم، عن
عطاء، عن جابر مرفوعًا: ((صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة
فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من
(١) ((سنن النسائي)) (٢٣٤/٥ رقم ٢٨٩٨).
(٢) من النسائي.
(٣) ((التحقيق)) (١٤٢/٢ رقم ١٢٩٤) وفيه: عبيد الله بن عمر.
(٤) ((المسند)) (٣٩٧/٣).
(٥) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((المسند)).

٥١٨
البدر المنير
مائة ألف صلاة فيما سواه(١))) وعبد الكريم هو ابن مالك الجزري، أحد
الثقات.
الحديث التاسع عشر
((أن رجلاً نذر أن ينحر إبلّاً في موضع- سماه- فقال رسول الله وَالت :
هل فيه وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ قال: لا. قال: أوف بنذرك))(٢).
هذا الحديث صحيح رواه أبو داود(٣) بإسناد صحيح على شرط
البخاري ومسلم، كل رجاله أئمة، مجمع على عدالتهم من رواية ثابت
ابن الضحاك، قال ((نذر رجل على عهد رسول الله وَلهم أن ينحر [إبلًا
ببوانة، فأتى النبي وَّ فقال: إني نذرت أن أنحر إبلًا](٤) ببوانة. فقال
رسول الله له: هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ قالوا: لا
قال: فهل فيها عيد من أعيادهم؟ قالوا: لا. فقال رسول الله: أوف
بنذرك؛ فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملكه ابن آدم)).
ورواه أحمد(٥) بسنده من حديث عمرو بن شعيب، عن ابنة كردم،
عن أبيها ((أنه سأل رسول الله وَ له فقال: إني نذرت أن أنحر ثلاثة من
إيلي. فقال: إن كان على جمع من جمع الجاهلية أو على عيد من أعياد
الجاهلية أو على وثن من أوثان الجاهلية فلا، وإن كان على [غير](٦)
ذلك فاقض نذرك. قال: يا رسول الله، إن على أم هذه الجارية مشيًا،
(١) زاد في ((أ)): إلا المسجد الحرام. وأرى أن الصواب حذفها، ولم ترد في ((المسند)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٣٩٦/١٢).
(٣) (سنن أبي داود)) (١٠١/٤- ١٠٢ رقم ٣٣٠١).
(٤) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((سنن أبي داود)).
(٥) ((المسند)) (٦٤/٤).
(٦) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((المسند)).

٥١٩
كتاب النذر
أفأمشي عنها؟ قال: نعم)). ورواه ابن ماجه(١) من رواية ابن عباس ((أن
رجلًا جاء إلى النبي وَي﴾ فقال: يا رسول الله، إني نذرت أن أنحر ببوانة؟
فقال: في نفسك شيء من أمر الجاهلية؟ قال: لا. قال: أوف بنذرك))
ورواه(٢) أيضًا من رواية ميمونة بنت كردم الثقفية ((أن أباها لقي النبي ◌َّ-
وهى رديفة كردم، فقال: إني نذرت أن أنحر ببوانة. فقال رسول الله وَلجيه:
هل فيها وثن؟ قال: لا. قال: أوف بنذرك)) وإسنادهما حسن.
وفي رواية لأبي نعيم (٣) تعيين المنحور خلاف ما وقع في ((مسند
أحمد» وهذا لفظه: ((إني نذرت أن أذبح عددًا من الغنم. قال: لا أعلم
إلا [خمسين] (٤) شاة على رأس بوانة ... )) الحديث.
تنبيهات :
أحدها: ذكر ابن دحية في كتاب (الآيات البينات)) هذا الحديث من
طريق أحمد، وفيه زيادة أنكرها، فعقب ذلك بأن قال: هذا حديث باطل
بيقين إذ لم ينقله أحد من ثقات المسلمين. وهذا الإطلاق ليس بجيد منه.
ثانيها: بُوانة - بضم أوله وبالنون على بناء فعالة -: موضع بين
الشام وبين ديار بني عامر. كذا ضبطه أبو عبيد البكري في ((معجمه))(٥)
وكذا الحازمي؛ فإنه قال في كتاب ((المختلف والمؤتلف في أسماء
الأماكن)): بوان بضم الباء. وكذا النووي في ((مختصر المبهمات)) قال:
بوانة، أولها باء موحدة مضمومة، وألف ثم نون ثم هاء. وحكى
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٦٨٧/١-٦٨٨ رقم ٢١٣٠).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٦٨٨/١ رقم ٢١٣١).
(٣) ((معرفة الصحابة)) (٣٤٤٦/٦-٣٤٤٧ رقم ٧٨٤٦).
(٤) في ((أ)): كل خمس. وهو خطأ، والمثبت من ((معرفة الصحابة)).
(٥) ((معجم ما استعجم)) (٢٥٨/١).

٥٢٠
البدر المنير
ابن الأثير(١) في ((نهايته)) ثم المنذري فتح الباء أيضًا.
قال الجوهري في ((صحاحه)) (٢): ويقال: بوان. بلا هاء، قال
ابن الأثير، ثم المنذري: وبوانة هضبة من وراء ينبع قرية من ساحل
البحر. وقال البغوي: بوانة أسفل مكة أسفل يلملم.
ثالثها: هذا الرجل هو كردم بن سفيان، كما سلف عن رواية
ابن ماجه، وقد نبه عليه الخطيب في ((مبهماته)) أيضًا.
رابعها- وهو مهم -: وهو أن صاحب ((المهذب))(٣) ذكر في هذا
الموضع من كتابه حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ((أن امرأة
قالت: يا رسول الله، إني نذرت أن أذبح مكان كذا وكذا - مكان يذبح فيه
أهل الجاهلية- قال: لصنم؟ قالت: لا. قال: لوثن؟ قالت: لا. قال:
أوف بنذرك)) فقال النووي في ((شرح المهذب))(٤): هذا الحديث غريب،
ولكن معناه مشهور من رواية ثابت بن الضحاك. ثم ساق الحديث
السالف، وهذا من أغرب ما أتفق له؛ فحديث عمرو بن شعيب هذا
الذي رواه أبو داود في ((سننه))(٥) حديث ثابت في كل النسخ و((الأطراف))
للمزي وغيرهما من كتب الأحكام؛ فتنبه لذلك.
الحدیث العشرون
حديث ((الرواح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ... )) الحديث(٦).
(١) ((النهاية)): (١٦٤/١).
(٢) ((الصحاح)) (١٦٨١/٥).
(٣) ((المهذب)) (٢٤٣/١).
(٤) ((المجموع)) ٣٥٨/٨).
(٥) ((سنن أبي داود)) (١٠٣/٤-١٠٤ رقم ٣٣٠٤).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٠/١٢