النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ كتاب الأيمان محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((إن لله تسعة وتسعين اسمًا، من أحصاها دخل الجنة: الله، الرحمن، الرحيم، الإله، الرب، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، الحليم، العليم، السميع، البصير، الحي، الكافي، الواسع، اللطيف، الخبير، الحنان، المنان، البديع، الودود، الغفور، الشكور، المجيد، المبدئ، المعيد، النور، البارئ، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، الغفار، الوهاب، القهار، الأحد، الصمد ، الباقي، الوكيل، المغيث، الدائم، المتعال، ذو الجلال والإكرام، الولي، البصير، الحق، المبين، الباعث، المجيب، المحيي، المميت، الجميل، العادل، الحفيظ، الكبير، القريب، الرقيب، الفتاح، العليم، التواب، القديم، الأكرم، الرءوف، المدبر، الفاطر، الرزاق، العلام، العلي، العظيم، المغني، المليك، المقتدر، المالك، القدير، الهادي، الشاكر، الرفيع، الكفيل، الجليل، الكريم، ذو المعارج، ذو الفضل»(١). ثم قال: هذا حديث محفوظ من حديث أيوب وهشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مختصرًا دون ذكر الأسامي الزائدة فيها كلها في القرآن، وعبد العزيز بن الحصين ثقة و[إن](٢) لم يخرجاه، وإنما جعلته شاهدًا للحديث الأول. قلت: إنما لم يخرجا له؛ لأنهما جرحاه، قال مسلم فيه: ذاهب الحديث. وقال البخاري: ليس بالقوي. وقال: متروك الحديث. وضعفه علي ويحيى، وقال يحيى مرة: لا يساوي حديثه شيئًا ليس بشيء. وقال (١) تنبيه: ذكر في ((أ)) تسعين اسمًا. وفي ((المستدرك)) ذكر خمسة وتسعين اسمًا. (٢) من ((المستدرك)). ٤٨٢ البدر المنير ابن حبان(١): يروي المقلوبات عن الأثبات والموضوعات عن الثقات؛ فلا يجوز الاحتجاج به. ولم أر أحدًا وثقه(٢)، لا جرم قال البيهقي(٣) - بعد إخراجه من هذه الطريق -: تفرد بهذه الرواية عبد العزيز هذا، وهو ضعيف عند أهل النقل، ضعفه يحيى بن معين والبخاري، ويحتمل أن یکون التفسير وقع من بعض الرواة، وكذلك في حدیث الوليد بن مسلم، ولهذا الاحتمال [ترك](٤) خ م إخراج حديث الوليد في الصحيح؛ فإن [كان](٥) محفوظًا عن رسول الله فكأنه قصد أن من [أحصى](٦) من أسماء الله تسعة وتسعين اسمًا دخل الجنة، أحصاها من حديث الوليد ابن مسلم أو من عبد العزيز أو من سائر ما دل عليه الكتاب والسنة. وقال القاضي أبو بكر بن العربي: هذه الأسماء رويت معدودة في الحديث نفسه عن أبي هريرة من طريق ابن سيرين بزيادة ونقص. رواه عنه أيوب وهشام، رواه عنهما عبد العزيز بن الحصين وليس بالقوي عند أهل الحديث وشعيب بن أبي حمزة - وإن كان عندهم مأمونًا - لكن لا يعلم هل تفسير هذه الأسماء في الحديث هل هي من قول الراوي أو من قول رسول الله وَله؟ والظواهر أنها من قول الراوي؛ لوجهين: أحدهما: أن أصحاب الحديث لم يذكروها . والثاني: أن فيها تفسيرًا بزيادة ونقصان، وذلك لا يليق بالمرتبة العليا النبوية، قال (١) ((المجروحين)) (١٣٨/٢). (٢) انظر ترجمته في ((الميزان)) (٢/ ٦٢٧ رقم ٥٠٩٥). (٣) ((الأسماء والصفات)) (٣٣/١). (٤) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((الأسماء والصفات)). (٥) سقطت من ((أ)) والمثبت من الأسماء والصفات. (٦) في ((أ)): أحصاها. والمثبت من ((الأسماء والصفات)). ٤٨٣ كتاب الأيمان الإقليسي: عبد العزيز هذا ليس بالقوي في الحديث، وأولى الروايات بالتعويل ما رواه الترمذي؛ فإنه حكم بها أصح. وكذا أخرجه ابن خزيمة في (صحيحه)) سواء وباقيها مضطرب. وقال ابن حزم في ((المحلى))(١) بعد أن روى حديث الصحيح: قال الله: ﴿إِنْ هِىَ إِلَّ أَسْمٌَّ سَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَءَابَا ؤُكُمْ﴾ (٢) فصح أنه لا يحل لأحدٍ أن يسمي الله إلا بما سمى به نفسه، وصح أن أسماءه لا تزيد على تسعة وتسعين شيئًا، لقوله الطبية: (مائة إلا واحدًا)) فنفى الزيادة وأبطلها [لكن يخبر عنه بما يفعل تعالى](٣) وجاءت أحاديث في إحصائها مضطربة لا يصح منها شيء أصلًا، وإنما تؤخذ من [نص](٤) القرآن وبما صح عن رسول الله وَله وقد بلغ [إحصاؤنا منها](6) إلى ما نذكره، وهي: الله [الرحمن، الرحيم](٦) العليم، الحكيم، الكريم، العظيم، الحليم، القيوم [الأكرم](٧) السلام، التواب، الرب، الوهاب، الإله، القريب، السميع، المجيب، الواسع، العزيز، الشاكر، القاهر، الآخر، الظاهر، الكبير، الخبير، القدير [البصير] (٨) الغفور، الشكور، الغفار، القهار، الجبار، المتكبر، المصور، البر، المقتدر، البارئ، (١) ((المحلى)) (٣٠/٨-٣١). (٢) النجم: ٢٣. (٣) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((المحلى)). (٤) في ((أ)): بعض. وهو تحريف، والمثبت من ((المحلى)). (٥) في ((أ)): إحصائها. والمثبت من ((المحلى)) وهو الجادة. (٦) سقطت من ((أ)). والمثبت من المحلى. (٧) في ((أ)): الإكرام. وهو تحريف، والمثبت من ((المحلى)). (٨) في ((أ)): البر. والمثبت من ((المحلى)) وسيأتى اسم ((البر)) بعد قليل. ٤٨٤ البدر المنير العلي [الغني] (١) الولي، القوي، (المحيي)(٢) المجيد، الحميد، الودود، الصمد، الأحد، الواحد، الأول، الأعلى، المتعال، الخالق، الخلاق، الرزاق، الحق، اللطيف، رءوف، عفو، الفتاح، المتين، المبين، المؤمن، المهيمن، الباطن، القدوس، [الملك](٣)، مليك، الأكبر، الأعز، السيد، سبوح، وتر، محسان، جميل، رفيق (المعز) (٤) القابض، الباسط، الشافي، المعطي، المقدم، المؤخر، الدهر)). قال القرطبي: عجب لابن حزم لم يكمل التسعة والتسعين أسمًا من الكتاب، وإنما ذكر منها أربعة وثمانين، والله يقول: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِى الْكِتَبِ مِن شَىْءٍ﴾(٥) فترك: اللهم، والصادق، والمستعان، ومحيطًا، وحافظًا، وفعالًا، وكاف، ونور، ومخرج ، فاطر، فالق، بديع، رافع، وفي حديث الترمذي: ((الخافض، الرافع)) قال أبو حامد الغزالي: ولم أعرف أحدًا من العلماء اعتنى بطلب الأسماء وجمعها سوى رجل من حفاظ أهل المغرب يقال له: علي بن حزم؛ فإنه قال: صح عندي قريب من ثمانين أسمًا [اشتمل] (٦) عليها الكتاب والصحاح من الأخبار؛ ليطلب الباقي بطريق الاجتهاد، وأظنه لم يبلغه الحديث الذي في عدد الأسامي، وإن كان بلغه فكأنه استضعف إسناده؛ إذ عدل عنه إلى الأخبار الواردة في الصحاح وإلى استنباط ذلك منها. (١) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((المحلى)). (٢) في ((المحلى)) الحي. (٣) في ((أ)): المليك. والمثبت من ((المحلى)). (٤) في ((المحلى)) المسعر. (٥) الأنعام: ٣٨. (٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((التلخيص)) (١٩١/٤). ٤٨٥ كتاب الأيمان قلت: قد بلغه وضعفه كما تقدم، وتحامل القاضي أبو بكر ابن العربي على ابن حزم، فقال في ((أحكامه)) (١): قال سخيف من المغاربة: [عددت](٢) أسماء الله فوجدتها ثمانين. قال: وليس العجب منه؛ إنما العجب من [الطوسي](٣) أن يقول: وقد عد بعض حفاظ المغرب [الأسماء](٤) فوجدها ثمانين حسب ما نقله إليه طريد [طريف](6) ببورقة الحميدي؛ وإنما وقع أبو حامد في ذلك بجهله [بالصناعة](٦) إنما كان فصيحًا ذَرِب اللسان، ذَرِب القول في الاسترسال على الكلمات الصائبة لكن القانون كان عنه نائیًا. وقال ابن عطية في «تفسيره))(٧): حديث الترمذي ليس بالمتواتر، وفي بعض أسمائه شذوذ؛ إنما المتواتر منه إلى قوله: ((دخل الجنة)). وورد في بعض دعاء رسول الله يقول : ((يا حنان يا منان)) ولم يقع هذان الأسمان في تسمية الترمذي، وقال أبو الحسن بن الجناد (٨): رواة هذا الحديث كلهم ثقات، وإنما لم يصححه الترمذي، لأن هذه الرواية التي ذكر فيها الأسماء معارضة عنه لمن ذكر الحديث بدونها، وأنت تعلم (١) ((أحكام القرآن)): (٨٠٣/٢). (٢) في ((أ)): عدد. والمثبت من ((أحكام القرآن)). (٣) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((الأحكام)). (٤) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((الأحكام)). (٥) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((الأحكام)). (٦) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((الأحكام)). (٧) ((المحرر الوجيز)): (٤٨١/٢). (٨) لم أهتد إلى معرفته فينظر، وقد نقل الحافظ في الفتح (١١/ ٢٢٠) كلاماً حول هذا عن أبي الحسن القابسي. ٤٨٦ البدر المنير بأدنى نظر أن ليست هذه معارضة فيحتاج إلى الترجيح بين الرواة، وإذا كان الراوي الذي ذكر الأسماء في روايته عدلًا فرواية العدل مقبولة، وما ذكره ابن العربى من أنه لا يعلم هذه الأسماء في الحديث من قول الراوي أو من قول رسول الله وَل فاحتمال يتطرق لكل حديث، فيكره طرح كل حديث والتوقف عنه، وكل حديث مروي إلى هذا فهو باطل مردود، ولا يبقى أن ترو الآي والأحاديث بالاحتمال العقلي، وإنما تحمل الآي والأحاديث على الاحتمال اللغوي، وهذا أصل عظيم في التأويل في سائر أحكام الشريعة، فكيف في أسماء الله -تعالى- التي أتفق الجميع على أنه لا يجوز وضعها بالاجتهاد فكيف يظن بالصاحب أنه وضعها من عند نفسه أو وضعها بالاجتهاد؛ بل الأقرب أن يقال: إنما أسقطها من قصر حفظه عن الإتيان بها على وجهها. قال: وهذا الحديث يجب قوله والعمل به والرجوع إليه، وقد ورد في هذا الحديث من غير هذا السند زيادة ونقص وتبديل، ولكنه بطريق معتل؛ فلا يلتفت إليه. قلت: يريد حديث عبد العزيز بن الحصين، وبقي لهذا الحديث طريقة أخرى لم يذكرها: أخرجه ابن ماجه في ((سننه))(١) من طريق هشام ابن عمار، ثنا عبد الملك بن محمد الصنعاني، ثنا زهير بن محمد التميمي، ثنا موسى بن عقبة، ثنا عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ◌َ﴾ قال: ((لله تسعة وتسعون أسمًا، مائة إلا واحدًا، إنه وتر يحب الوتر، من حفظها دخل الجنة ... )). فذكرها، وعلته منها ما لم يقع في حديث الترمذي وإن كان بعضها قد وقع في حديث الترمذي(٢). فأما (١) ((سنن ابن ماجه)) (١٢٦٩/٢-١٢٧٠ رقم ٣٨٦١). (٢) زاد في ((أ)): عبد العزيز بن الحصين. وهي مقحمة. ٤٨٧ كتاب الأيمان ما لم يقع فيها: البار، الراشد، البرهان، الشديد، الوافي، الغانم، الحافظ، الناظر، السامع، المعطي، الأبد، المنير، التام. قال زهير: فبلغنا من غير واحد من أهل العلم أن أولها يفتتح بقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله، له الأسماء الحسنى. قال القرطبي: إسناده حسن. هشام(١) أخرج له البخاري ووثقه النسائي وغيره، وعبد الملك قال أبو حاتم (الرازي)(٢) (٣): يكتب حديثه، وسئل عنه دحیم فکانه ضجعه. وزهیر خرج له خ م، وسائر السند معروف رجاله. قلت: عبد الملك(٤) قال فيه سليمان بن عبد الرحمن: ثقة. ووهاہ ابن حبان(6) فقال: يجيب فيما يسأل عنه حتى ينفرد بالموضوعات، لا يجوز الاحتجاج بروايته. وزهير(٦) ثقة فيه لين وإن كان بنفسه، ولا يتقاصر هذا السند عن الحسن(٧) كما قاله القرطبي، هذا مجموع ما حضر لي من طرق حديث أسماء الله الحسنى وكلام الحفاظ عليها، وهو جليل حفيل، فلا يضرك طوله، وأختم الكلام فيه بأمرين : (١) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٤٢/٣٠-٢٥٥). (٢) في ((أ)): الحمادي. وهو تحريف. (٣) ((الجرح والتعديل)) (٣٦٩/٥ رقم ١٧٢٨) وانظر تتمة كلام دحيم هناك. (٤) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٠٥/١٨-٤٠٧). (٦) ترجمته في ((التهذيب)) (٤١٤/٩-٤١٨). (٥) ((المجروحين)) (١٣٦/٢). (٧) قال في ((أ)): حاشية. عبد الملك لم ينفرد عن زهير؛ فقد رواه أبو نعيم في كتاب ((طرق الأسماء الحسنى)) من طريق الوليد بن مسلم قال: ثنا زهير. ورواه من طريق أخرى عن زهير، ومن طريق أخرى عن موسى بن عقبة، لكنه لم يسق فيها الأسماء. ٤٨٨ البدر المنير أحدهما: اختلف العلماء في معنى قوله القليلة ((من أحصاها دخل الجنة)) على أربعة أقوال حكاها الخطابي. أحدها: وبه فسر البخاري والأكثرون أن معناه: حفظها. وتؤيدها رواية مسلم السابقة: ((من حفظها دخل الجنة)) وكذا رواه المحاربي على ما سبق. والثاني: معناه: من عرف معانيها وآمن بها. والثالث: من أطاقها بحسن الرعاية لها وتخلق بما يمكنه من العمل بمعانیھا. والرابع: معناه أن يقرأ القرآن حتى يختمه [فإنه](١) يستوفي هذه الأسماء كلها في أضعاف التلاوة؛ فكأنه قال: من حفظ القرآن وقرأه فقد أستحق دخول الجنة، وذهب إلى نحو من هذا: أبو عبد الله الزبيري، قال القرطبي: جعل - أعني: الزبيري - على هذا التأويل أسماء الله كلها موجودة في القرآن. قال: وقد أخرجها عنه فوجدها مائة وثلاثة عشر اسمًا. وقال ابن العربي في ((أحكامه))(٢) أنها نزلت إلى ثلاث وأربعين ومائة من الكتاب والسنة، وذكر الأئمة. وذكر في كتاب ((الأمد)) أنه اجتمع له مائتا اسم وسبعة وستون اسمًا. قال القرطبي: والصحيح أن المراد الإحصاء أمر زائد على العد والحفظ. قال ابن الحصار: وأظن أني رأيت في بعض التواليف أنه لا يدخل الجنة إلا من أحصى جميع الأسماء الحسنى. وهذا إفراط وجهل، وقائل هذه المقالة يكفر كثيرًا (١) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((التلخيص)). (٢) ((أحكام القرآن)) (٨٠٨/٢). ٤٨٩ كتاب الأيمان ممن ينتمي إلى العلم والعلماء فضلاً عن المسلمين، وفي ((الصحيح)) (١): ((ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله إلا حرمه الله على النار)) قال القرطبي: وأحصاها مهموز اللام وغير مهموز لغتان. الأمر الثاني: أسميت هذه الأسماء حتى تسأل لما فيها من العلو، وقيل: لما وعد فيها من الثواب، وقيل: لكونها حسنة في الأسماع والقلوب. و(المقيت)) روي بالقاف، قال الحاكم في ((المستدرك)): بالقاف ذهب إليه ابن خزيمة في ((صحيحه)) وروي ((المبين)) بالباء الموحدة. قال البيهقي: وروي ((الرافع)) بدل ((المانع)) ومحل الخوض في هذا كتب الأسماء الحسنى، وقد أفردها بالتصنيف جمع كابن العربي والغزالي والحليمي والبيهقي، وغيرهم، وآخرهم الحافظ أبو عبد الله القرطبي في مجلدين ضخمين، فأجاد وأفاد رحمة الله عليهم، وهذا القدر الذي كتبنا هو مقصود الحليمي، ولعله فهم ما في هذه الكتب، والله أعلم. (١) (صحيح البخاري)) (٢٧٢/١ رقم ١٢٨) و((صحيح مسلم)) (٦١/١ رقم ٣٢) من حديث أنس، عن عبادة بن الصامت. كتاب النذر ٤٩٣ كتاب النذر كتاب النّذر ذکر فیه من الأحاديث عشرین حديثًا : الأول أنه وَالله قال: ((من نذر أن يطع الله فليطعه، ومن نذر أن يعص الله فلا یعصہ))(١). هذا الحدیث صحيح أخرجه البخاري في «صحيحه»(٢) كذلك من حديث عائشة رضي الله عنها. زاد الطحاوي(٣): ((وليكفر عن يمينه)) قال ابن القطان(٤): وهذه الزيادة عندي مشكوك في [رفعها](٥). الحديث الثاني أن النبي ◌َ ﴾ قال: ((لا نذر في معصية الله ولا فيما [لا] (٦) يملكه ابن آدم)»(٧). هذا الحديث صحيح أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٨) من حديث (١) ((الشرح الكبير)) (٣٥٥/١٢). (٢) ((صحيح البخاري)) (٥٨٩/١١ رقم ٦٦٩٦). (٣) ((شرح مشكل الآثار)) (١٧٠/٤ رقم ١٥١٤)، (٣٩٤/٥ رقم ٢١٤٤). (٤) ((الوهم والإيهام)) (٢٨٨/٢). (٥) في ((أ)): رفعه. والمثبت من ((الوهم والإيهام)). (٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((صحيح مسلم) وكذا ((التلخيص)) و((الشرح الكبير)). (٧) ((الشرح الكبير» (٣٥٥/١٢). (٨) ((صحيح مسلم)) (١٢٦٢/٣ - ١٢٦٣ رقم ١٦٤١). ٤٩٤ البدر المنير عمران بن حصين ﴾ وهو بعض من حديث طويل ذكرناه بطوله في باب الأمان. الحديث الثالث أن عمر بن الخطاب ه قال له رسول الله وَ لقوله: ((أوف بنذرك))(١). هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحهما)) وقد سلف في كتاب الاعتكاف. الحديث الرابع أنه وَّ قال: ((إنما النذر ما أبتغي به وجه الله))(٢). هذا الحديث صحيح، رواه أبو داود(٣) من حديث عبد الله ابن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلالله يقول: ((لا نذر إلا فيما يبتغى به وجه الله - تعالى- ولا يمين في قطيعة رحم)) وفي رواية لأحمد(٤) ((أنه اللّه نظر إلى أعرابي قائم في الشمس وهو يخطب فقال: ما شأنك؟ قال: نذرت يا رسول الله أن لا أزال في الشمس حتى تفرغ فقال رسول الله: ليس هذا نذرًا، إنما النذر ما أبتغي به وجه الله!)) وفي رواية له(٥): ((لا نذر إلا فيما أبتغي [به](٦) وجه الله)) وفي رواية له (٧) «أنه العقلية أدرك رجلين وهما مقترنان يمشيان إلى البيت، فقال رسول الله ◌َله: ما بال القران؟ قالا: يا رسول الله، نذرنا أن نمشي إلى (١) ((الشرح الكبير) (٣٥٥/١٢). (٢) ((الشرح الكبير)) (١٢/ ٣٥٧). (٣) ((سنن أبي داود)) (٨٥/٤ رقم ٣٢٦٧). (٤) («المسند» (٢١١/٢). (٥) («المسند)) (١٨٥/٢). (٦) من ((المسند)) وسقط من ((أ)). (٧) ((المسند)) (١٨٣/٢). ٤٩٥ كتاب النذر البيت مقترنين. فقال رسول الله وَله: ليس هذا نذرًا- فقطع قرانهما- إنما النذر ما أبتغي به وجه الله)) وفي رواية البيهقي(١) ((أن أمرأة أبي ذر جاءت على القصواء - راحلة رسول الله ويليه - حتى أناخت عند المسجد، فقالت: يا رسول الله، نذرت لئن نجاني الله عليها لآكلن من كبدها وسنامها. قال: بئس ما جزيتيها، ليس هذا نذرًا إنما النذر ما أبتغي به وجه الله)). الحدیث الخامس أنه وَ لخلقه قال: ((لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين))(٢). هذا الحديث مروي من طرق: أحدها - وهو أمثلها- من طريق عمران بن الحصين رضي الله عنهما مرفوعًا، رواه كذلك النسائى(٣) والحاكم(٤) والبيهقي(٥). قال الحاكم: [هذا حديث رواه محمد بن الزبير ابن الحسن عن عمران، ورواه الأوزاعي عن يحيى بن محمد بن الزبير الحنظلي، عن أبيه، عن عمران](٦) قال: وقد أعضله معمر عن يحيى ابن أبي كثير، قال: حدثني(٧) رجل من بني حنيفة عن عمران. قال: وهذا الرجل هو محمد بن الزبير بلا شك، فإنه أراد أن يقول من بني حنظلة فقال: من بني حنيفة، فأما قوله العَّه: ((لا نذر في معصية الله)) فقد (١) ((السنن الكبرى)) (٧٥/١٠). (٢) ((الشرح الكبير» (٣٥٨/١٢). (٣) ((سنن النسائي)) (٣٥/٧ رقم ٣٨٤٩، ٣٨٥٠). (٤) ((المستدرك)) (٣٠٥/٤). (٥) ((السنن الكبرى)) (٦٩/١٠). (٦) سقط قول الحاكم هذا من ((مطبوعة المستدرك))، وهو مثبت في مخطوطة النسخة الأزهرية له (٤/ق١٤٩ -ب). (٧) زاد في ((أ)): حدثني كثير. وهي مقحمة. ٤٩٦ البدر المنير أتفق عليه الشيخان، ومدار الحديث على محمد بن الزبير الحنظلي، وليس يصح. هذا آخر كلام الحاكم، وقال ابن أبي حاتم في ((علله)(١): سألت أبي عن هذا الحديث فقال: رواه جماعة منهم يحيى بن أبي كثير والثوري وأبو بكر النهشلي وغيرهم، فقالوا: عن محمد بن الزبير، عن أبيه، عن عمران، ولم يذكروا السماع كما [ذكره](٢) جرير بن حازم، عن محمد بن الزبير، عن أبيه، سمعت عمران بن حصين ... الحديث. قال: ورواه عبد الوارث، عن محمد بن الزبير، عمن سمع من عمران مرفوعًا. قال: وحديث عبد الوارث هذا أشبه؛ لأنه قد بين عورة الحديث. وقال البيهقي في ((سننه)) (٣): هذا الحديث رواه ابن المبارك (٤) عن يحيى ابن أبي كثير، عن محمد بن الزبير الحنظلي، عن أبيه، عن عمران. ثم أخرجه البيهقي من حديث الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل من بني حنظلة، عن عمران بن عدي(٥). هذا الحديث مشهور بمحمد بن الزبير الحنظلي، عن أبيه عن عمران، واختلف عليه في إسناده ومتنه، قال البيهقي: وهو منقطع، الزبير لم يسمع من عمران. قال يحيى ابن معين: قيل لمحمد بن الزبير: أسمع أبوك من عمران؟ (قال: لا)(٦). قال البيهقي: والذي يدل على هذا أن ابن المبارك(٧) رواه عن عبد الوارث بن سعيد، عن محمد بن الزبير الحنظلي، عن أبيه أن رجلًا حدثه (١) «العلل)) (٤٤٠/١ رقم ١٣٢٤). (٢) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((العلل)). (٣) ((السنن الكبرى)) (٧٠/١٠). (٤) وهو: علي ابن المبارك كما جاء في ((السنن)). (٥) كذا في ((أ)) وتصرف المصنف في إسناده فوقع سقط؛ فراجع ((السنن)). (٦) تكررت في ((أ)). (٧) هو: عبد الرحمن بن المبارك، كما في ((السنن)). ٤٩٧ كتاب النذر ((أنه سأل عمران بن الحصين ... )) قال البيهقي: وقيل: عن محمد ابن الزبير الحنظلي، عن رجل صحبه، عن عمران. وقيل: عن محمد ابن الزبير، عن الحسن، عن عمران قال: وهذا منقطع؛ فلا يصح عن الحسن عن عمران سماع من وجه صحيح يثبت مثله، قال علي ابن المديني: لم يصح عن الحسن عن عمران سماع من وجه صحيح يثبت. قال البيهقي: ومحمد بن الزبير الحنظلي ليس بالقوي، قال خ: منكر الحديث(١). وكذا قال أبو حاتم الرازي(٢): إن الحسن لم يسمع من عمران. وقال(٣) هو وجماعات: إن الحسن سمع من عمران. فجزم ابن حبان في ((صحيحه))(٤) بأنه سمع منه، ذُكِرَ ذلك في حديث الحسن، عن سمرة ((كانت لرسول الله (َل﴿ سكتتان)) وهو ما اقتضاه إيراد شيخه ابن خزيمة(٥) أيضًا؛ فإن [الحاكم](٦) أخرج له حديثًا ((في طيب الرجال: ريح لا لون له، وطيب النساء لون لا ريح له)) وهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه؛ فإن مشايخنا- وإن اختلفوا في سماع الحسن عن عمران فإن - أكثرهم على أنه سمع منه. وقال الحاكم أيضًا في ((مستدركه))(٧) في (١) إلى هنا انتهى كلام البيهقي من ((السنن)). (٣) كذا في ((أ)) ولا أدري لمن القول. (٢) ((المراسيل)) (ص ٤٠). (٤) ((صحيح ابن حبان)) (١١٢/٥-١١٣ رقم ١٨٠٧). (٥) وقد أخرج له في ((صحيحه)) حديثًا من طريقه (٩٧/٢- ٩٨ رقم ٩٩٤) ولم يتعقبه بشيء؛ فهو صحيح على شرطه. (٦) سقط من ((أ)) والمثبت يقتضيه السياق والحديث أخرجه الحاكم في ((مستدركه)) (٤/ ١٩١). (٧) ((المستدرك)) (٤ /٥٦٧). ٤٩٨ البدر المنير أواخره في أوائل باب الأهوال: لم يخرج البخاري ومسلم هذه الترجمة وهي الحسن عن عمران. قال: وذكر أن الحسن لم يسمع منه. قال: والذي عندي أن الحسن قد سمع من عمران بن حصين. وجزم به في أوائل ((المستدرك)) (١) في كتاب الإيمان، وكذا صاحب ((الكمال)) ونقل الشيخ تقي الدين في ((الإمام)) عن عثمان بن سعيد الدارمي: قلت ليحيى ابن معين: الحسن لقي عمران بن الحصين؟ قال: أما حديث البصريين فلا، وأما حديث الكوفيين فنعم. وذكر البيهقي(٢) في باب لا تفريط على من نام عن صلاة أو نسيها، حديثًا مصرحًا فيه بأن الحسن سمع منه، وهو حديث ((التعريس آخر الليل))، وصححه ابن خزيمة (٣) والحاكم(٤) وقال صاحب ((الإمام)): رجاله ثقات. الطريق الثاني: من حديث الزهري محمد بن مسلم بن شهاب، عن أبي سلمة، عن عائشة مرفوعًا باللفظ المذكور، رواه أحمد(٥) وأصحاب ((السنن الأربعة)) (٦) وهو منقطع وإن ذكره ابن السكن في ((صحاحه)) لأن الزهري لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة. كذا قاله أبو داود والترمذي والبيهقي(٧) ورواه أبو داود(٨) والترمذي(٩) والنسائي(١٠) من حديث أيوب (١) ((المستدرك)) (٢٩/١). (٢) ((السنن الكبرى)) (٢١٧/٢). (٣) ((صحيح ابن خزيمة)) (٢/ ٩٧-٩٨ رقم ٩٩٤). (٤) ((المستدرك)) (٢٧٤/١). (٥) («المسند)) (٢٤٧/٦). (٦) ((سنن أبي داود)) (٩٢/٤-٩٣ رقم ٣٢٨٣) و((سنن النسائي)) (٣٣/٧-٣٤ رقم ٣٨٤٣- ٣٨٤٧) و((جامع الترمذي)) (٨٧/٤ رقم ١٥٢٤) و((سنن ابن ماجه)) (٦٨٦/١ رقم ٢١٢٥). (٨) ((سنن أبي داود)) (٩٣/٤ رقم ٣٢٨٥). (٧) ((السنن الكبرى)) (٦٩/١٠). (٩) ((جامع الترمذي)) (٨٧/٤-٨٨ رقم ١٥٢٥). (١٠) ((سنن النسائي)) (٣٤/٧ -٣٥ رقم ٣٨٤٨). ٤٩٩ كتاب النذر ابن سليمان بن بلال، عن أبي بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة، كلاهما عن ابن شهاب عن سليمان بن أرقم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة. قال أحمد بن شبويه: قال ابن المبارك في هذا الحديث: حدث أبو سلمة فدل على أن الزهري لم يسمعه من أبي سلمة. وقال الترمذي: هذا حديث غريب. قال: وهو أصح من حديث الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة. وقال النسائي: سليمان بن أرقم متروك الحديث، خالفه غير واحد من أصحاب يحيى في هذا الحديث. وقال الخطابي(١): هذا حديث مقلوب الإسناد. وقال الدارقطني في ((علله))(٢): هذا الحديث روي عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة مرفوعًا، وروي عن الزهري قال: حدث [أبو](٣) سلمة. وروي عن الزهري عن سليمان ابن أرقم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة، وهذا هو الصحيح، وروي عن الزهري، عن القاسم، عن عائشة. وقال البيهقي(٤): هذا حديث لم يسمعه(٥) الزهري من أبي سلمة؛ فقد جاء من طريق آخر عنه قال: بلغني أن أبا سلمة قال: (ربما)(٦) يدل على أن الزهري لم يسمعه من أبي سلمة؛ وإنما سمعه من (سليمان بن أرقم ما أنبأنا به شيخنا)(٧) ... وذكر بإسناده عن الزهري، عن سليمان بن أرقم، (١) ((معالم السنن)) (٤/ ٣٧٢) ولفظه: إلا أن أهل المعرفة بالحديث زعموا أنه حديث مقلوب. (٣) في ((أ)): أبى. والتصويب من ((العلل)). (٢) ((علل الدارقطني)): (٥/ق٧١-أ). (٤) ((السنن الكبرى)) (٦٩/١٠). (٥) زاد في ((أ)): من. وهى مقحمة، وليست في ((السنن الكبرى)). (٦) في ((السنن الكبرى)): هذا. (٧) كذا في ((أ)) وفي ((السنن)) : .... سليمان بن أرقم عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة. ٥٠٠ البدر المنير عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، وهذا وهم من سليمان؛ فيحيى ابن أبي كثير إنما رواه عن محمد بن الزبير الحنظلي عن أبيه عن عمران مرفوعًا كما تقدم، ورواه الدارقطني في ((سننه)) (١) من حديث غالب ابن عبيد الله العقيلي الجزري، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة مرفوعًا: ((من جعل عليه نذر في معصية، فكفارته كفارة يمين)). وغالب هذا ضعيف بمرة، قال الأزدي: متروك الحديث، لا تحل الرواية عنه(٢). فتلخص ضعف هذه الطرق بالانقطاع وغيره، وممن ضعفه من المتأخرين: النووي في ((شرح المهذب)) فقال: هذا الحديث رواه الدرقطني من رواية عائشة وعمران. وضعفهما فقال: واتفق الحفاظ على ذلك. وقال في ((الروضة))(٣): حديث ((لا نذر في معصية وكفارته كفارة یمین)) ضعیف باتفاق المحدثين. الطريق الثالث: من حديث كريب عن ابن عباس أن النبي و لإر قال: ((من نذر نذرًا في معصية فكفارته كفارة يمين)). رواه أبو داود(٤) وفيه طول، وذكر أنه روي موقوفًا على ابن عباس وإسناده جيد، وأعله ابن حزم في «محلاه))(٥) فقال: فيه طلحة بن يحيى، وهو حديث ضعيف جدًّا. (١) ((سنن الدارقطني)) (١٥٩/٤ -١٦٠ رقم ٤). (٢) انظر ترجمته من («الميزان)) (٣٣١/٣). (٣) ((روضة الطالبين)) (٣٠٠/٣). (٤) ((سنن أبي داود)) (١٠٨/٤- ١٠٩ رقم ٣٣١٥). (٥) ((المحلى)) (٦/٨).