النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ كتاب الأطعمة إمام الحرمين في ((الأساليب)): وقد صح في الصحاح من الأخبار حديث الجنين ((فإن ذكاته ذكاة أمه)) صحة لا يتطرق احتمال إلى متنه ولا ضعف إلى سنده، وهذا من العجب العجاب، وخير الأمور أوسطها، وإن طرقه ضعيفة خلا طريقة أبي سعيد وجابر المتقدمين وبالله التوفيق. كيف وقد روى ابن حزم(١) من طريق سفيان عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك قال: كان أصحاب النبي ◌َّ﴾ يقولون: ((ذكاة الجنين ذكاة أمه)) وروى البيهقي في ((سننه))(٢) عن جماعة من الصحابة ما يقوي ذلك. فائدة: قوله عليه الصلاة والسلام: ((ذكاة الجنين حاصلة بذكاة أمه)). قال النووي، ويوضحه أن في رواية للبيهقي ((ذكاة الجنين في ذكاة أمه)) وفي رواية له أيضًا ((ذكاة الجنين بذكاة أمه))، قال(٣): وبعض الناس ينصب ((ذكاة)) ويجعله بالنصب دليلًا لأصحاب أبي حنيفة في أنه لا يحل إلا بذكاة ويقول: ذكاته كذكاة أمه، حذفت الكاف [فانتصب](٤). قال: وهذا ليس بشيء؛ لأن الرواية المعروفة بالرفع، وكذا نقله الخطابي وغيره، وتقديره على الرفع يحتمل أوجهًا أحسنها أن ((ذكاة الجنين)) خبر مقدم و((ذكاة أمه)) مبتدأ والتقدير: ذكاة أم الجنين ذكاة له. كقول الشاعر: بنونا بنو أبنائنا. ونظائر ذلك؛ لأن الخبر ما حصلت به الفائدة، ولا تحصل [إلا](6) بما ذكرناه، وأما رواية النصب على تقدير صحتها فتقديرها : ذكاة الجنين (١) ((المحلى)) (٤١٩/٧). (٢) ((السنن الكبرى)) (٣٣٥/٩). (٣) ((تهذيب الأسماء واللغات)) (المجلد الأول/ ١١١/٢-١١٢). (٤) في ((أ)): فاتبعه. والمثبت من ((تهذيب الأسماء واللغات)). (٥) من ((تهذيب الأسماء واللغات)). ٤٠٢ البدر المنير حاصلة وقت ذكاة أمه. وأما قولهم بتقديره كذكاة أمه، فلا يصح عند النحويين بل هو لحن، وإنما جاء النصب بإسقاط [الحرف](١) في مواضع معروفة عند الكوفيين بشرط ليس موجودًا هنا. هذا آخر كلام النووي في «التهذیب)». الحديث الثالث والثلاثون ((أن أبا طيبة حجم رسول الله وَّي فأمر له بصاع من تمر، وأمر أهله أن يخففوا من خراجه))(٢). هذا الحديث رواه البخاري(٣) ومسلم(٤) من رواية أنس بن مالك ((أنه سئل عن أجر الحجام فقال: احتجم رسول الله وَالقر حجمه أبو طيبة وأعطاه صاعين من طعام، وكلم مواليه فخففوا عنه وقال: إن أمثل ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري)). وفي رواية: (٥) ((دعا رسول الله مَّ غلامًا حجامًا فحجمه فأمر له بصاع أو صاعين أو مد أو مدين، وكلم فيه مواليه فخفّف من ضريبته)) ورواه مالك في ((الموطأ)) (٦) وأبو داود(٧) عنه باللفظ الذي أورده الإمام الرافعي في الكتاب، وفي رواية لأبي حاتم ابن حبان في ((صحيحه))(٨) عن جابر ((أن النبي ◌َلهو أمر أبا طيبة أن يأتيه (١) في ((أ)): لي. والمثبت من ((تهذيب الأسماء واللغات)). والمقصود بالحرف: الكاف. (٢) ((الشرح الكبير)) ((١٥٦/١٢). (٣) ((صحيح البخاري)) (١٥٨/١٠ - ١٥٩ رقم ٥٦٩٦). (٤) ((صحيح مسلم)) (٣/ ١٢٠٤ رقم ١٥٧٧). (٥) ((صحيح البخاري)) (٥٣٧/٤ رقم ٢٢٨١) و((صحيح مسلم)) (١٢٠٥/٣ رقم ١٥٧٧/ ٦٤). (٦) ((الموطأ)) (٧٤٢/٢ رقم ٢٦). (٧) ((سنن أبي داود)) (١٥٤/٤ رقم ٣٤١٧). (٨) ((صحيح ابن حبان)) (٣٠٧/٨ رقم ٣٥٣٦). ٤٠٣ كتاب الأطعمة مع غيبوبة الشمس فأمره أن يضع المحاجم مع إفطار الصائم ثم سأله: كم خراجك قال: صاعين فوضع النبي (وَّ عنه صاعًا)). وروى أبو داود في ((مراسيله)) (١) عن عكرمة قال: ((احتجم رسول الله وَله وأعطى [الحجام](٢) عمالته دينارًا)). وفي رواية للطبراني في ((أكبر معاجمه)(٣) من حديث ابن عباس (([أنه](٤) التَّ بعث إلى أبي طيبة ليلاً فحجمه وأعطاه أجره)). ورواه أحمد(٥) من حديث جعفر بن أبي وحشية، عن سليمان بن قيس، عن جابر قال: ((دعا رسول الله وَل﴾ أبا طيبة فحجمه، فسأله: كم ضريبتك؟ قال: ثلاثة آصع. فوضع [عنه](٦) صاعًا)). فائدة: (أبو طيبة)) بفتح الطاء واسمه نافع. وقيل: ميسرة. وقيل: دينار ( ... )(٧) لبني بياضة. الحديث الرابع والثلاثون ((أن النبي وَّل سئل عن كسب الحجام فنهى عنه، وقال: أطعمه رقيقك وأعلفه ناضحك))(٨). هُذا الحديث صحيح رواه مالك في ((الموطأ)) (٩) عن ابن محيصة الأنصاري ((أنه أستأذن رسول الله وير في أجرة الحجام فيها، وكان له (١) ((المراسيل)) لأبي داود (ص١٦٩ رقم ١٨٤). (٢) طمس في ((أ)) والمثبت من ((المراسيل)). (٣) ((المعجم الكبير)) (٣٢٧/١١ رقم ١١٨٩٦). (٤) طمس في ((أ)) والمثبت من ((الطبراني)). (٥) («المسند» (٣٥٣/٣). (٦) طمس في ((أ)) والمثبت من ((المسند)). (٧) طمس في ((أ)) بقدر كلمة وانظر ((الإصابة)) (٢٣٣/٧). (٨) (الشرح الكبير)) (١٥٦/١٢). (٩) ((الموطأ)) (٢/ ٧٤٢ رقم ٢٨) بنحوه. ٤٠٤ البدر المنير مولى حجامًا، فلم يزل يسأله ويستأذنه حتى قال آخرًا: أعلفه ناضحك وأطعمه رقيقك)). ورواه أبو داود(١) والترمذي(٢) وابن ماجه(٣) من رواية ابن محيصة عن أبيه. قال الترمذي: هو حديث حسن. وصححه ابن حبان، وقال العقيلي: إسناده صالح. وقال عبد الحق: ابن محيصة هو حرام بن سعد بن محيصة ينسب تارة إلى جده. قال: وليست لابن محيصة صحبة. قلت: بلى، له ولأبيه. وقيل: سعيد. وقيل: ساعدة. قال عبد الحق: وقد روى هذا الحديث أبو داود الطيالسي(٤)، عن شعبة، نا أبو بلج قال: سمعت عباية بن رفاعة بن رافع يحدث ((أن جده هلك وترك غلامًا حجامًا وناضحًا وأرضًا وأمة، فأمر رسول الله وَليل أن يجعل كسب الحجام في علف الناضح ... )) الحديث. قال: ولا أعلم هذا أيضًا متصل. قلت: وأخرجه أحمد في ((مسنده))(٥) عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر ((أنه القيّ سئل عن كسب الحجام فقال: أعلفه ناضحك ... )) [الحديث](٦) الخامس والثلاثون روي في الخبر («إن من الذنوب ما لا يكفره صوم ولا صلاة، ويكفره عرق الجبين في الحرفة))(٧). (١) ((سنن أبي داود)) (١٥٤/٤ رقم ٣٤١٥). (٢) ((جامع الترمذي)) (٥٧٥/٣ رقم ١٢٧٧). (٣) ((سنن ابن ماجه)) (٧٣٢/٢ رقم ٢١٦٦). (٤) ((مسند الطيالسي)) (١٣٠ رقم ٩٦٩). (٥) («المسند» (٣٠٧/٣). (٦) في ((أ)) بياض، والمثبت هو مقتضى السياق. (٧) ((الشرح الكبير» (١٢/ ١٥٧). : ٤٠٥ كتاب الأطعمة هذا الحديث رواه بنحوه الحافظ أبو بكر الخطيب في كتاب ((تلخيص المتشابه)) (١) من حديث يحيى بن بكير، عن مالك بن أنس، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﴾ قال: قال رسول الله صل *: ((إن من الذنوب ذنبًا لا يكفرها الصلاة ولا الصوم ولا الحج ولا العمرة. قيل: فما يكفرها يا رسول الله؟ قال: يكفرها الهموم في طلب المعيشة)). وفي ((صحيح البخاري)) (٢) عن المقدام ابن معدي كرب ﴾ أن النبي وَّه قال: ((ما أكل [أحد](٣) طعامًا قط خير من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود وَ ﴿ كان يأكل من عمل يده)). وفي ((علل ابن أبي حاتم)) (٤) عن ابن عمر مرفوعًا: ((إن الله يحب المؤمن المحترف)» سألت أبي عنه فقال: حديث منكر. الحديث السادس والثلاثون أنه وَ لّ قال: ((كسر عظام الميت ككسر عظام الحي))(٥). (١) لا تطوله يدي الآن، وقد عزاه إليه الشيخ الألباني- رحمه الله- في الضعيفة رقم (٩٢٤) إلى ((التلخيص)) ((٢/٦١)). ثم تعقب ابن الملقن في هذا العزو فقال: وقد أغرب ابن الملقن في ((الخلاصة)) حيث عزا الحديث للخطيب فقط في كتابه (تلخيص المتشابه)) من حديث يحيى بن بكير ووجه الإغراب أنه عزاه للخطيب، فأوهم أنه لم يروه من هو أعلى طبقة منه، ثم هو لم يذكر من السند ما هو موضع العلة منه، بل طوى صفحًا عنها، وذكر من السند من هم فوقها، مما لا فائدة من ذكره مطلقًا، اللهم إلا إيهام أن ما لم يذكره من السند ليس فيهم من ينظر فيه. وراجع لزامًا الضعيفة ففيها فوائد هامة، وقد حكم عليه بالوضع. (٢) ((صحيح البخاري)) (٣٥٥/٤ رقم ٢٠٧٢). (٣) من ((صحيح البخاري)). (٥) ((الشرح الكبير)) (١٦١/١٢). (٤) ((العلل)) (١٢٨/٢ رقم ١٨٧٧). ٤٠٦ البدر المنير هُذا الحديث صحيح، وقد تقدم بيانه مبسوطًا في آخر كتاب الغصب. الحديث السابع والثلاثون ((أن رسول الله ولي أمر الرهط العرنيين أن يشربوا من أبوال الإبل))(١). هُذا الحديث صحيح، رواه البخاري(٢) ومسلم(٣) من روايه أنس ((أن ناسًا من عكل أو عرينة أجتووا المدينة، فأمر لهم النبي ◌َّ بلقاح وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها، وانطلقوا، فلما صحُوا قتلوا الراعي واستاقوا الغنم، فجاء الخبر في أول النهار فبعث في آثارهم، فلما أرتفع النهار جيء فأمر بقطع أيديهم وأرجلهم وسملت أعينهم، وتركوا في الحرة يستسقون فلا يسقون. قال أبو قلابة أحد رواة الحديث: هؤلاء سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله)). قال قتادة: فحدثني ابن سيرين أن ذلك كان قبل أن تنزل الحدود. فائدة: قال ابن شاهين: (٤) هذا الحديث نسخه حديث عمران ابن حُصين قال: ((ما قام فينا رسول الله وَه خطيبًا إلا أمرنا بالصدقة ونهانا عن المثلة)). قال: وهذا الحديث ينسخ كل مثلة كانت في الإسلام. قال ابن الجوزي في ((الإعلام)»: ادعاء النسخ يحتاج إلى تاريخ، وقد قال العلماء: إنما سمل أعين أولئك، لأنهم سملوا الرعاء فاقتص منهم بمثل (١) ((الشرح الكبير» (١٢/ ١٦٤). (٢) ((صحيح البخاري)) (١/ ٤٠٠ رقم ٢٣٣). (٣) ((صحيح مسلم)) (١٢٩٦/٣ رقم ١٦٧١). (٤) ((الناسخ والمنسوخ)) لابن شاهين (ص ٤١٦-٤١٧). ٤٠٧ كتاب الأطعمة ما فعلوا، والحكم بذلك ثابت. وما أدعاه ابن شاهين من نسخ حديث العرنيين هذا سبقه به إمامنا الشافعي فحكى الإمام في ((نهايته)) عنه أنه قال: هذا حديث منسوخ؛ إذ فيه أنه مثل بهم ثم ما قام في مقام الأمر بالصدقة ونهى عن المثلة. فائدة ثانية: اسم راعي رسول الله ﴿ ﴿ المذكور ((يسار)) ذكره ابن عبد البر في ((الاستيعاب))(١). قيل: كان نوبيًّا وكذا قال البغدادي في ((مبهماته)): إن أسم الراعي ((يسار)). قال: وكان غلامًا للنبي وَّ فأعتقه. وكذا جزم بهذا أبو نعيم في ((معرفة الصحابة))(٢). وفي روايته ((أنهم ذبحوه وجعلوا الشوك في عينيه)). قال الشيخ زكي الدين: وكانت قصة العرنيين سنة ست من الهجرة. وقال النووي في ((المبهمات)): عدد العرنيين ثمانية. كذلك رواه أبو يعلى الموصلي في ((مسنده))، وهذا عجب منه ففي ((الصحيحين)) أنهم ثمانية فعزوه إليها أولى. ومعنى ((اجتووا المدينة)): استوخموها. وفي ((مسند أحمد))(٣) ((شكوا حمى المدينة)). وفي ((المستدرك)) (٤) لأبي عبد الله الحاكم، عن أنس ((أن رسول الله وَ﴿ إنما سمل أعينهم؛ لأنهم سملوا أعين الرعاء)) وهذا لا يستدرك؛ لأنه في ((صحيح مسلم)). ووقع في ((مصنف عبد الرزاق))(٥) ((أنهم من بني فزارة قد ماتوا هزلاً)). قال ابن الطلاع: وفي حديث آخر ((من بني سليم)). (١) ((الاستيعاب)) (٨٥/١١ رقم ٢٨٠٣). (٢) ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم (٢٨٠٩/٥ رقم ٦٦٥٧). (٤) ((المستدرك)) (٤/ ٣٦٧). (٣) («المسند)) (١٦٣/٣). (٥) ((المصنف)) (١٠/ ١٠٧ رقم ١٨٥٤١). ٤٠٨ البدر المنير الحديث الثامن والثلاثون أنه وَ يٍ قال: ((ما جعل شفاؤكم فيما حرم عليكم))(١). هذا الحديث تقدم بيانه واضحًا في كتاب حد الشرب. الحديث التاسع والثلاثون قال الرافعي(٢): إذا استضاف مسلم لا اضطرار به مسلمًا لم تجب عليه ضيافته، والأحاديث الواردة في الباب محمولة على الاستحباب. قلت: فلنذكر من ذلك خمسة أحاديث: الأول: حديث أبي شريح الخزاعي المتقدم في كتاب الجزية وهو الحديث السابع عشر منه. الثاني: عن المقدام بن معدي كرب# أن رسول الله وَاليه- قال: ((ليلة الضيف حق على كل مسلم فمن أصبح بفنائه فهو عليه دين إن شاء (اقتضى)(٣) وإن شاء ترك)). رواه أبو داود(٤) بإسناد صحيح. الثالث: عن عقبة بن عامر قال: ((قلنا: يا رسول الله، إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا يقرونا، فما ترى؟ فقال لنا رسول الله وَله: إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم». رواه مسلم في صحيحه(٥). الرابع: عن المقدام بن معدي كرب قال: قال رسول الله وَ له: ((أيما رجل أضاف قومًا فأصبح الضيف محرومًا فإن نصره حق على كل مسلم (٢) ((الشرح الكبير)) (١٦٨/١٢). (١) ((الشرح الكبير)) (١٢/ ١٦٤). (٣) في ((سنن أبي داود)): اقتضاه. (٤) ((سنن أبي داود)) (٤/ ٢٧٧ -٢٧٨ رقم ٣٧٤٤). (٥) ((صحيح مسلم)): (١٣٥٣/٣ رقم ١٧٢٧). ٤٠٩ كتاب الأطعمة حتى يأخذ [بقرى](١) ليلته من زرعه وماله)) رواه أبو داود(٢) بإسناد صحيح. الخامس: عن أبي هريرة أن رسول الله له قال: ((الضيافة ثلاثة أيام فما سوى ذلك فهو صدقة)) رواه أبو داود(٣) بإسناد صحيح. الحدیث الأربعون قال الرافعي(٤) في تعليقة إبراهيم المروزي: إنه وردت أخبار في النهي عن الطين الذي يؤكل، ولا يثبت شيء منها، وينبغي أن يحكم بالتحريم إذا ظهرت المضرة فيه، وإن لم تثبت الأخبار. أنتهى ما ذكره الإمام الرافعي . وهو كما قال، وقد وردت في ذلك أخبار كثيرة ولا يصح شيء منها. ثم روى بإسناده عن ابن عباس مرفوعًا: ((من أنهمك على أكل الطين فقد أعان على قتل نفسه)) قال البيهقي(٥): عبد الله بن مروان المذکور في إسناده مجهول. قلت: بل معروف الحال واهٍ. قال ابن عدي(٦): أحاديثه فيها نظر. وقال ابن حبان: (٧) يلزق المتون الصحاح [التي لا يعرف لها إلا طريق واحد](٨) بطريق آخر لا يحل الاحتجاج به. (١) من ((سنن أبي داود)). (٢) ((سنن أبي داود)) (٢٧٨/٤ رقم ٣٧٤٥). (٣) ((سنن أبي داود)) (٤/ ٢٧٧ رقم ٣٧٤٣). (٤) ((الشرح الكبير» (١٢/ ١٧١). (٥) (السنن الكبرى)) (١١/١٠). (٦) ((الكامل)) (٤٠٩/٥). (٧) ((المجروحين)) (٣٦/٢) ولم يذكر حديث الباب فلعله سقط من المطبوع. (٨) من ((المجروحين)). ٤١٠ البدر المنير ثم روى(١) عن أبي هريرة الحديث المتقدم ثم قال(٢): قال ابن عدي: في إسناده مجهول. قلت: روى عنه بقية وسهل بن عبد الله المروذي، قال العقيلي(٣): صاحب مناكير، غلبه الوهم، لا يقيم شيئًا من الحديث. قال البيهقي: (2) وهُذا لو صح لم يدل على التحريم، وإنما دل على كراهة الإكثار منه، والإكثار منه ومن غيره حتى يضر ببدنه ممنوع. قلت: بل هو دال على التحريم؛ لأن الإعانة على قتل النفس محرمة فكذا هذه، ولهذا قطع جماعة من أصحابنا بتحريمه، قال البيهقي: وذكر لعبد الله بن المبارك حديث: ((إن أكل الطين حرام)) فأنكره، وقال: لو علمت أن رسول الله وَله قاله لحملته على الرأس والعين والسمع والطاعة. هذا آخر ما ذكر فيه رحمه الله من الأحاديث، وذكر فيه عن مجاهد أنهم كانوا يكرهون ما يأمل الجيف- يعني الصحابة- ولم أره. ومن الآثار أثرًا واحدًا، وهو عن أبي بكر ﴾ قال: ((ما في البحر شيء إلا قد ذكاه الله لكم))(٥). وهذا الأثر رواه البيهقي من رواية حماد بن سلمة، عن عمرو (١) ((المجروحين)) (٣٦/٢) ولم يذكر حديث الباب فلعله سقط من المطبوع. (٢) ((المجروحين)) (٣٦/٢) ولم يذكر حديث الباب فلعله سقط من المطبوع. (٣) ((الضعفاء)) للعقيلي: (٣٤/٣-٣٥). (٤) ((السنن الكبرى)) (١٢/١٠) من طريق عبد الملك بن مهران، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. (٥) ((الشرح الكبير» (١٤١/١٢). ٤١١ كتاب الأطعمة ابن دينار، قال: سمعت شيخًا يكنى أبا عبد الرحمن قال: سمعت أبا بكر ... فذكره بلفظه سواء. ورواه(١) أيضًا من رواية شريك، عن ابن أبي بشير، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: سمعت أبا بكر يقول: ((إن الله ذكى لكم صيد البحر)) ثم قال: إسناده ليس بالقوي. قال(٢): وروي عن عمرو بن دينار وأبي الزبير أنهما سمعا رجلًا أدرك النبي وَّ قال: ((كل شيء في البحر مذبوح)). قال: وروي ذلك [عن](٣) أبي الزبير عن شريح مرفوعًا، وروي عن جابر وعبد الله بن سرجس مرفوعًا. وفي ((الطهور)) (٤) لأبي عبيد: ثنا محمد، ثنا خلف بن هشام، ثنا خالد بن عبد الله، عن واصل مولى أبي عيينة، عن أبي الزبير، عن عبد الرحمن مولى بني مخزوم أن أبا بكر قال: ((ما في البحر شيء إلا وقد كان ذكاه الله لكم)) وفي ((الطبراني الكبير))(٥) عن ابن عمر رفعه: ((كل دابة من دواب البر والبحر ليس لها دم ينعقد فليست لها ذكاة)). وعن عصمة بن مالك مرفوعًا: ((إن الله ذكى لكم صيد البحر))(٦). في الأول سويد بن عبد العزيز الدمشقي قال أحمد (٧): متروك الحديث. [و](٨) وهنه ابن حبان(٩) أولًا، ثم أخرى قال: وهو ممن أستخير الله (٢) ((السنن الكبرى)) (٢٥٣/٩). (١) ((السنن الكبرى)) (٢٥٢/٩). (٣) سقط من ((أ)). والمثبت من ((السنن الكبرى)). (٤) ((الطهور)) (٢٩٩ رقم ٢٣٩). (٥) ((المعجم الكبير)) (١٢/ ٣٥٧ رقم ١٣٣٣٣). (٦) رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٥٢/٩) عن عصمة بن مالك عن حذيفة به. (٧) ((الجرح والتعديل)) (٢٣٨/٤ رقم ١٠٢٠). (٨) سقط من ((أ)) وأضفتها ليستقيم السياق. (٩) ((المجروحين)) (٣٤٧/١). ٤١٢ البدر المنير فيه، وهو بقريب من الثقات. وفي الثاني: الفضل بن المختار قال أبو حاتم(١): مجهول يحدث بالأباطيل. وذكر فيه ((أن الصحابة كانوا يكتسبون بالتجارة)) وهذا مشهور عنهم لا حاجة لنا إلى عزوه وإطالة الكلام فيه. (١) ((الجرح)) (٦٩/٧ رقم ٣٩١). كتاب السبق والرمي ٤١٥ كتاب السبق والرمي كتاب السبق والرمي ذكر فيه رحمه الله أحاديث وآثارًا، أما الأحاديث فسبعة عشر حديثًا. الحدیث الأول عن ابن عمر ((أن النبي وَّ سابق بين الخيل التي قد ضُمِّرت من الحفياء إلى ثنية الوداع، وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الحفياء إلى ثنية الوداع، وسابق بين الخيل التي لم تضَمَّر من الثنية إلى مسجد بني زريق))(١). هذا الحديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم في ((صحيحيهما))(٢) باللفظ المذكور، وفيهما(٣) عن موسى بن عقبة: ((إن بين الحفياء إلى ثنية الوداع خمسة أميال أو سبعة)) وللبخاري(٤) قال سفيان: من الحفياء إلى ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة، ومن ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق ميل. فائدة: يقال: أضمرت وضمرت، ومعناه أن يقلل علفها مدة وتدخل بيتًا وتجلل فيه فتعرق ويجف عرقها فيخف لحمها وتقوى على الجري. والحفياء بحاء مهملة ثم فاء ساكنة، وبالمد والقصر، الفصيح (١) ((الشرح الكبير)) (١٢/ ١٧٢). (٢) ((صحيح البخاري)) (٦١٤/١ رقم ٤٢٠) و((صحيح مسلم)) (١٤٩١/٣ رقم ١٨٧٠). (٣) ((البخاري)) (٨٤/٦ رقم ٢٨٧٠) و((صحيح مسلم)) (١٤٩٢/٣ رقم ١٨٧٠) ولم يسق لفظه. (٤) ((البخاري)) (٨٣/٦ رقم ٢٨٦٨). ٤١٦ البدر المنير الأشهر المد، وعليه أقتصر البكري في معجمه(١) والحاء مفتوحة بلا خلاف، وأخطأ من ضمها، كما نبه عليه صاحب ((المطالع)) ويقال: بتقديم الياء على الفاء. حكاه الحازمي قال: والأشهر تقديم الفاء. وقوله: ((لم تضمر)) روي بسكون الضاد وتحريكها. وثنية الوداع عند المدينة، سميت بذلك؛ لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها. وبنو زريق [بتقديم] (٢) الزاي على الراء، وزريق أخو بياضة ابنا عامر بن زريق بن عبد جارية بن مالك بن غصب - بفتح الغين المعجمة - بن حسيم بن الخزرج أخي الأوس ابني جارية بطنًا من الأنصار، قال ابن دحية في ((تنويره)): وفي السنة السادسة من الهجرة سابق النبي وَل قوله بالخيل أول سباق كان بالمدينة. الحديث الثاني روي ((أن العضباء ناقة رسول الله وَل كانت لا تسبق، فجاء أعرابي على قعود له فسبقها فاشتد ذلك على المسلمين، فقال رسول الله وَله: إن حقًّا على الله أن لا يرفع شيئًا من الدنيا إلا وضعه))(٣). هذا الحديث صحيح رواه البخاري في ((صحيحه))(2) من رواية حميد عن أنس بن مالك ﴾ والعضباء: المشقوقة الأذن ولم تكن ناقة رسول الله ◌َ* عضباء، وإنما كان هذا اسمًا لها كما تقدم في كتاب الحج في القصواء، ووقع في ((المهذب)): ((أن لا يرفع من هذه القدرة شيء إلا (١) ((معجم ما استعجم)) (٩٢/٢). (٢) سقط من ((أ)) وإثباتها ضرورة ليتناسب السياق. (٣) ((الشرح الكبير)) (١٢/ ١٧٢-١٧٣). (٤) ((صحيح البخاري)) (٣٤٨/١١ رقم ٦٥٠١). ٤١٧ كتاب السبق والرمي وضعه)) قيل: لفظ ((القدرة)) بالدال المهملة بمعنى المقدور، وقيل: بمعنى القذرة - بالذال المعجمة. الحديث الثالث عن سلمة بن الأكوع # قال: ((خرج رسول الله وَ لقر على قوم من أسلم يتناضلون بالسيوف، فقال: أرموا بني إسماعيل؛ فإن أباكم كان راميًا))(١). هذا الحديث صحيح أخرجه البخاري(٢) ومسلم(٣) في ((صحيحيهما)) وهذا لفظه: ((مر رسول الله وَلّ على نفر من أسلم يتنضلون، فقال النبي ◌َّه: آرموا بني إسماعيل، فإن أباكم كان راميًا [ارموا] (٤) وأنا مع بني فلان. قال: فأمسك أحد الفريقين بأيديهم، فقال رسول الله قطر: ما لكم لا ترمون؟! قالوا: كيف نرمي وأنت معهم؟! فقال النبي ◌َّر: آرموا وأنا معكم كلكم)) وفي رواية للحاكم(٥) والبيهقي(٦) ((ولقد رموا عامة يومهم ذلك ثم تفرقوا على السواء ما نضل بعضهم بعضًا)) وقالا في أوله: ((حسن)) لهذا اللهو، مرتين أو ثلاثًا. قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، وفي رواية للحاكم(٧) من حديث أبي هريرة ((قالوا: يا رسول الله، من كنت معه غلب ! ... )) ثم ساق الحديث قال: وهو صحيح على شرط مسلم قال(٨): وهو شاهد لحديث (١) ((الشرح الكبير)) (١٢/ ١٧٣). (٢) ((البخاري)) (١٠٧/٦ رقم ٢٨٩٩). (٣) لم أقف عليه عنده، وعزاه في ((التحفة)) (٤٨/٤ رقم ٤٥٥٠) إلى البخاري فقط. (٥) ((المستدرك)) (٩٤/٢). (٤) من البخاري. (٦) ((السنن الكبرى)) (١٧/١٠). (٨) ((المستدرك)) (٩٤/٢). (٧) ((المستدرك)) (٩٤/٢). ٤١٨ البدر المنير ابن عباس - الذي على شرطه أيضًا - ((أن رسول الله وَخل مر بقوم يرمون، فقال: (ارموا)(١) بني إسماعيل؛ فإن أباكم كان راميًا)). الحديث الرابع عن عقبة بن عامر قال: ((سمعت رسول الله وهو على المنبر يقول: ﴿وَأَعِدُواْ لَهُم مَّا أَسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ (٢) ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي))(٣). وفي رواية له من(٤) ((ستفتح لكم أرضون ويكفيكم الله؛ فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهُمه)) ورواه الحاكم في المستدرك(٥) باللفظ الذي ذكره المصنف، ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم. قال: وإنما لم يخرجه البخاري؛ لأن صالح بن كيسان أوقفه. الحدیث الخامس عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر))(٦). هذا الحديث رواه نافع البزاز المدني مولى أبي أحمد- وقد وثقه- عن أبي هريرة مرفوعًا، قال الترمذي(٧): هذا حديث حسن. وكذا قال (٢) سورة الأنفال، الآية: ٦ . (١) عند ((الحاكم)): رميا. (٣) ((الشرح الكبير)) (١٢/ ١٧٣). (٤) كذا في (أ)) والعبارة فيها سقط ولعل السقط هو ((صحيح مسلم)) فالحديث عنده (١٥٢٢/٣ رقم ١٩١٨) عن عقبة بن عامر به. (٥) ((المستدرك)) (٣٢٨/٢). (٦) ((الشرح الكبير)) (١٢/ ١٧٣). (٧) ((جامع الترمذي)) (١٧٨/٤ رقم ١٧٠٠). ٤١٩ كتاب السبق والرمي - ابن الصلاح أيضًا، وقال ابن القطان(١): إنه حديث صحيح. ولما ذكره الشيخ تقي الدين في ((الإلمام)) قال عن يحيى بن معين أن نافع بن أبي نعيم ثقة. قلت: وله طرق عن أبي هريرة مرفوعًا بمثله، وفروخ يخالف في حديثه، قال: والصحيح ما رواه الناس عن ابن أبي ذئب، عن نافع ابن أبي نافع، عن أبي هريرة، ورواه أبو عبيدة من حديث أبي بكر الحنفي عن نافع، ورواه أحمد(٢) والنسائي(٣) وابن ماجه(٤) والبيهقي(٥) من حديث أبي الحكم مولى بني ليث، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((لا سبق إلا في خف أو حافر)) قال البيهقي: قال محمد بن عمر - أحد رواته -: ويقولون ((أو نصل)) ورواه الشافعي(٦) أيضًا من حديث ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن عباد بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((لا سبق إلا في حافر أو خف)) ورواه النسائي(٧) أيضًا من رواية أبي عبد الله مولی الجندعیین - حي من بني لیث - قال محمد بن يحيى الذهلي(٨): وهو [نافع](٩) بن أبي نافع، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((لا يحل سبق إلا بخف أو حافر)). (١) ((الوهم والإيهام)) (٣٨٣/٥). (٢) («المسند» (٢٥٦/٢). (٣) ((سنن النسائي)) (٥٣٦/٦ رقم ٣٥٩١). (٤) ((سنن ابن ماجه)) (٢/ ٩٦٠ رقم ٢٨٧٨). (٦) ((الأم)) (٢٢٩/٤). (٥) («السنن الكبرى)) (١٦/١٠). (٧) ((سنن النسائي)) (٥٣٦/٦ رقم ٣٥٨٩). (٨) انظر ((تحفة الأشراف)) (٨٦/١١). (٩) في ((أ)): نافعي. وهو تحريف، والتصويب من ((التحفة)). ٤٢٠ البدر المنير قلت: (وروي من حديث أبي هريرة) (١)، رواه ابن حبان في ((صحيحه)) من حديث أبي هريرة(٢) ومن حديث عبد الله بن عمر(٣)، ولم يذكر في رواية ابن عمر ((أو خف)) قال الدار قطني في ((علله)) (٤) - وقد سئل عن حديث أبي الفوارس عن أبي هريرة مرفوعًا: ((لا سبق إلا في خف أو حافر)) -: هذا الحديث يرويه الثوري، واختلف عنه في رفعه، فرفعه ابن وهب عن الثوري، ووقفه معاوية [بن](6) هشام وغيره، والموقوف أشبه، قال: ولا يعرف أبو الفوارس إلا في هذا الحديث. ورواه عبد الله بن محمد بن حبان المعروف بأبي الشيخ في كتاب السبق من حديث ابن عباس مرفوعًا: ((لا سبق إلا [في](٦) نصل أو حافر أو خف)) والنصل: هو السهم، والحافر: هو الفرس، والخف: هو البعير، ورواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٧) من هذا الوجه إلى قوله: ((أو خف)) وهو من رواية قدامة بن محمد بن خشرم قال أبو حاتم (٨): ليس به بأس. وقال ابن حبان(٩): يروي المقلوبات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. قلت: وحدث غياث بن إبراهيم أمير المؤمنين المهدي هذا الحديث وزاد فيه بعد ((أو نصل)): ((أو جناح)) لأن المهدي كان يحب (١) كذا في ((أ)) والأحسن حذف هذه العبارة. (٢) ((صحيح ابن حبان)) (٥٤٤/١٠ رقم ٤٦٩٠). (٣) ((صحيح ابن حبان)) (٥٤٣/١٠ رقم ٤٦٨٩). (٤) ((العلل)) (٢٣٠/١١ رقم ٢٢٥١). (٥) في ((أ)): عن. والمثبت من ((العلل)). (٦) سقط من "أ" والمثبت يقتضيه السياق، وهو كما في ((المعجم الكبير)). (٧) ((المعجم الكبير)) (٣١٤/١٠ رقم ١٠٧٦٤). (٩) ((المجروحين)) (٢١٩/٢). (٨) (الجرح)) (١٢٩/٧ رقم ٧٣٥).