النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
كتاب الأطعمة
يقول: ابن عيينة أحفظ من حماد بن زيد.
قلت: ولم يرو أصل الحديث البخاري من حديث ابن عيينة، إنما
رواه هو (١) ومسلم(٢) من حديث حماد. وقال النسائي(٣): ما أعلم أحدًا
وافق حماد بن زيد على. محمد بن علي، ورواه ابن حبان في
((صحيحه)) (٤) من حديث [سفيان](6) به ثم قال: يشبه أن يكون عمرو
لم يسمع هذا الخبر من جابر؛ لأن حماد بن زيد رواه عن عمرو، عن
محمد بن علي عن جابر. ويحتمل أن يكون عمرو سمع جابرًا و[سمع](٦)
محمد بن علي [عن جابر](٧) ورواه النسائي(٨) من طريق حماد هذا لكن
لفظه: ((نهى رسول الله وَله يوم خيبر عن لحوم الحمر وأذن في لحوم
الخيل)) ثم رواه (٩) من حديث حسين بن واقد، عن أبي الزبير، عن
جابر، وعمرو بن دينار عن جابر، وعن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن
جابر قال: ((أطعمنا رسول الله يوم خيبر لحوم الخيل ونهانا عن لحوم
الحمر)).
وأما ما رواه أبو داود(١٠) والنسائي(١١) وابن ماجه(١٢)
(١) ((صحيح البخاري)) (٩/ ٥٦٥ رقم ٥٥٢٠).
(٢) ((صحيح مسلم)) (١٥٤١/٣ رقم ٣٦/١٩٤١).
(٣) ((السنن الكبرى للنسائي)) (١٥١/٤ رقم ٦٦٤١).
(٤) (صحيح ابن حبان)) (١٢ / ٧٥ رقم ٥٢٦٨).
(٥) في ((أ)): سعيد. والمثبت من ((صحيح ابن حبان)).
(٦) من (صحيح ابن حبان)).
(٧) من ((صحيح ابن حبان)).
(٨) ((سنن النسائي)) (٢٢٩/٧ رقم ٤٣٣٨).
(٩) ((سنن النسائي)) (٢٢٩/٧ رقم ٤٣٤٠).
(١٠) ((سنن أبي داود)) (٢٩٤/٤-٢٩٥ رقم ٣٧٨٤).
(١١) ((سنن النسائي)) (٧/ ٢٣٠ رقم ٤٣٤٣).
(١٢) ((سنن ابن ماجه)) (١٠٦٦/٢ رقم ٣١٩٨).
٠

٣٦٢
البدر المنير
والدارقطني(١) والبيهقي(٢) من معارضة ما نحن فيه عن خالد بن الوليد
((أن رسول الله وَّ نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير وكل ذي
ناب من السباع)) وفي بعض رواياتهم أن ذلك يوم خيبر فضعيف بمرة.
وقال الإمام أحمد: هذا حديث منكر. قلت: فلم أخرجته في مسندك(٣)؟
وقال أبو داود: إنه منسوخ. وقد أوضحت مقالاتهم فيه في شرحي
للعمدة، فراجع ذلك منه.
الحدیث الخامس
عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: ((نحرنا فرسًا على
عهد رسول الله (وَل﴿ فأكلنا))(٤).
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٥) باللفظ
المذكور، وزاد: ((ونحن بالمدينة)) ورواه أحمد في ((مسنده))(٦) بلفظ:
((نحرنا فرسًا على عهد رسول الله وَ ي فأكلناه نحن وأهل بيته)).
الحديث السادس
((أن رسول الله وَ لل نهى عن أكل كل ذي ناب من
عن علي
(١) ((سنن الدارقطني)) (٢٨٧/٤ رقم ٦٠، ٦١، ٦٣).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٣٢٨/٩).
(٣) («المسند)) (٨٩/٤) وكتب في الحاشية: ليس بين إخراجه إياه في مسنده وبين قوله:
حديث منكر منافاة؛ لأنه لم يلتزم الصحة.
(٤) ((الشرح الكبير)) (١٢/ ١٢٥).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٥٥٦/٩ رقم ٥٥١١) و((صحيح مسلم)) (١٥٤١/٣ رقم ١٩٤٢).
(٦) ((المسند)) (٣٤٥/٦، ٣٤٦، ٣٥٣). قلت: ولم أر هذه الزيادة عنده في المواضع
المشار إليها، وفي ((الفتح)) (٩/ ٥٦٥) عزا هذه الزيادة إلى الدارقطني.

٣٦٣
كتاب الأطعمة
السباع، وذي مخلب من الطير))(١).
هذا الحديث رواه من هذا الطريق عبد الله بن أحمد في مسند
أبيه(٢) فقال: حدثني محمد بن يحيى، ثنا عبد الصمد، ثنا أبي، حدثني
حسين بن ذكوان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن
علي ((أن رسول الله وَّ نهى عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي
مخلب من الطير، وعن ثمن الميتة، وعن لحوم الحمر الأهلية، وعن مهر
البغي، وعن عسب الفحل، وعن المياثر الأرجوان)) كذا وقع في
((المسند)»: حسين بن ذكوان وهو خطأ والصواب ((حسن بن ذكوان)) وكذا
أخرجه أبو يعلى(٣) عن أبي خيثمة، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن
أبيه، عن الحسن بن ذكوان به، كذا أخرجه الإمام إسحاق بن راهويه في
((مسنده)) عن عبد الصمد، عن أبيه به، ولفظه ((نهى عن أكل كل ذي ناب
من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، وثمن الميتة، وثمن الخمر،
والحمر الأهلية، وكسب البغي، وعسب كل ذي فحل، والمياثر
الأرجوان)) وفي هذا الحديث علة غريبة لا يعرفها إلا العريق في هذا الفن
وهي الانقطاع بين الحسن بن ذكوان وحبيب، قال يحيى بن معين:
الحسن بن ذكوان لم يسمع من حبيب ابن أبي ثابت شيئًا إنما سمع من
عمرو بن خالد عنه، وعمرو بن خالد لا يسوى حديثه شيئًا إنما هو
كذاب(٤) ما تقول فيه؟ قال: أحاديثه بواطيل، يروي عن حبيب بن أبي
(١) ((الشرح الكبير» (١٢/ ١٢٧).
(٢) ((المسند)) (١٤٧/١).
(٣) ((مسند أبي يعلى)) (٢٩٥/١ رقم ٣٥٧).
(٤) كذا في ((أ)) ولعل هنا سقط، وانظر ترجمة عمرو بن خالد الواسطي في ((التهذيب))
(٦٠٣/٢١-٦٠٦)) و((الجرح)) (٢٣٠/٦).

٣٦٤
البدر المنير
ثابت. فقلت له: نعم، عنده غير حديث عجيب عن عاصم بن ضمرة، عن
علي ((في المسألة وعسيب الفحل)) فقال أبو عبد الله: هو لم يسمع من
حبيب بن أبي ثابت، إنما هذه أحاديث عمرو بن خالد الواسطي. وقال
علي بن المديني: لم يرو حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة إلا
حديثًا واحدًا. وقال أبو حاتم: لا تثبت لحبيب رواية عن عاصم. وقال
ابن مهدي عن سفيان الثوري: حبيب لم يرو عن عاصم بن ضمرة
شيئًا(١).
قلت: وقد اختلف الأئمة في توثيق عاصم بن ضمرة فهذا حديث لا
يحتج به، ويستغنى عنه بما سيأتي.
فائدة: قال أهل اللغة: ((المخلب)) بكسر الميم وإسكان المعجمة
وهو للطير والسباع كالظفر للإنسان وإنما نهى عن المياثر لأنها حرير(٢)
والأرجوان: الشديد الحمرة.
الحديث السابع
عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ليه قال: ((كل ذي ناب من السباع
فأكله حرام)»(٣).
هذا الحديث صحيح رواه مسلم(٤) باللفظ المذكور منفردًا به.
الحديث الثامن
روي ((أنه يالخير أمر خالد بن الوليد عام خيبر حتى نادى: ألا لا يحل
(١) انظر ((تهذيب الكمال)) مع الحاشية (١٤٥/٦-١٤٧).
(٢) قال في ((النهاية)) (١٥٠/٥): هي من مراكب العجم، تعمل من حرير أو ديباج.
(٣) ((الشرح الكبير)) (١٢/ ١٢٧).
(٤) (صحيح مسلم)) (١٥٣٤/٣ رقم ١٩٣٣).

٣٦٥
كتاب الأطعمة
لكم الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السباع))(١).
هذا الحديث تقدم بيانه قريبًا في آخر الحديث الرابع وليس فيه أن
خالد بن الوليد نادى لكنه راوي الحديث، وتقدم أنه حديث ضعيف لا
يحتج بمثله، وهذا لفظه في ((مسند أحمد)) (٢): ((نهى رسول الله وَّل عن
أكل لحوم الخيل والبغال والحمير)). وفي رواية له: (٣) ((غزونا مع رسول
الله ◌َ* غزوة خيبر، فأسرع الناس في حظائر يهود، فأمرني أن أنادي:
الصلاة جامعة ولا يدخل الجنة إلا مسلم. ثم قال: يا أيها الناس
[إنكم] (٤) قد أسرعتم في حظائر يهود، ألا لا تحل أموال المعاهدين إلا
بحقها، وحرام عليكم الحمر الأهلية وخيلها وبغالها، وكل ذي ناب من
السباع، وكل ذي مخلب من الطيور)).
والذي ثبت في ((صحيح مسلم))(٥) من حديث أنس أن الذي نادى
بتحريم الحمر الأهلية هو أبو طلحة. وأغرب النووي في ((مبهماته)) (٦)
فقال: الرجل الذي نادى بتحريم الحمر الأهلية يوم خيبر هو أبو طلحة
رواه أبو يعلى الموصلي في ((مسنده)) من رواية أنس. وعزوه إلى مسلم
أولى، وفي ((مسند أحمد))(٧) أنه عبد الرحمن بن عوف ذكره من حديث
أبي ثعلبة الخشني.
(١) (الشرح الكبير)) (١٢٧/١٢).
(٣) ((المسند)) (٨٩/٤).
(٢) ((المسند)) (٨٩/٤).
(٤) في ((أ)): إنه. والمثبت من ((المسند)).
(٥) ((صحيح مسلم)) (١٥٤٠/٣ رقم ٣٥/١٩٤٠).
(٦) ((تهذيب الأسماء)) (المجلد الثاني / ١/ ٢١٣).
(٧) («المسند)) (١٩٤/٤).

٣٦٦
البدر المنير
الحديث التاسع
عن ابن عباس قال: ((نهى رسول الله وَل عن كل ذي ناب من
السباع وكل ذي مخلب من الطير))(١).
هذا الحديث صحيح رواه مسلم (٢) من رواية ميمون بن مهران عنه
وهو من أفراد مسلم ولم يخرجه البخاري، قال ابن القطان(٣): ولم
يسمعه من ابن عباس بل بينهما فيه سعيد بن جبير، كذلك ذكره أبو داود
في ((سننه))(٤) والبزار في ((مسنده)) وقال الخطيب: الصحيح عن ميمون
عن ابن عباس، ليس بينهما أحد. وهذا الحديث موجود في بعض نسخ
الرافعي، وروى البخاري(٥) ومسلم(٦) مثله عن أبي ثعلبة الخشني إلى
قوله: ((السباع)) ورواه أبو داود (٧) من رواية المقدام بن معدي كرب.
ورواه أحمد(٨) من رواية أبي الدرداء مقتصرًا على القطعة الأولى، وقال
أبو موسى: ورواه عبد الله بن شبل قال: ونقل ساربه(٩) رواه أيضًا وفي
رواية لابن عدي من حديث المقدام ((أنه كان مع النبي ◌َّ- بخيبر فخطب
الناس فقال: وإني أحرم عليكم كل ذي ناب من السباع وما سخر من
الدواب إلا ما سُمي الله عليه)) وفي إسنادها ضعف أوضحه عبد الحق في
((أحكامه)) وغيره.
(١) ((الشرح الكبير)) (١٢٧/١٢).
(٢) ((صحيح مسلم)) (١٥٣٤/٣ رقم ١٩٣٤).
(٣) ((الوهم والإيهام)) (٤٤٩/٢-٤٥٠).
(٤) بل ذكره أبو داود بذكر سعيد بن جبير وبدون ذكره وانظر ((السنن)) (٢٩٩/٤، ٣٠٠
رقم ٣٧٩٧، ٣٧٩٩).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٩/ ٥٧٣ رقم ٥٥٣٠).
(٦) ((صحيح مسلم)) (٣/ ١٥٣٣ رقم ١٩٣٢).
(٧) ((سنن أبي داود)) (٢٩٩/٤ - ٣٠٠ رقم ٣٧٩٨).
(٨) ((المسند)) (١٩٥/٥).
(٩) تراجع.

٣٦٧
كتاب الأطعمة
الحديث العاشر
وَ ل عن أكل الضب
عن ابن عمر ﴾ قال: ((سأل رجل رسول الله
فقال: لا آكله ولا أحرمه))(١).
هذا الحديث صحيح رواه البخاري(٢) ومسلم(٣) باللفظ المذكور،
وفي رواية لمسلم: (٤) «لا آكله ولا أنهی عنه)).
الحديث الحادي عشر
عن ابن عباس ﴾ قال: ((دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله
بيت ميمونة فأتي بضب محنوذ، فرفع رسول الله وَ لفي يده فقلت: أحرام
وَسِلا
هو يا رسول الله؟ قال: لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه. قال
خالد: فاجتررته فأكلته والنبي وَّ ينظر))(٥).
هُذا الحديث صحيح رواه البخاري(٦) ومسلم(٧) باللفظ المذكور،
وقد ذكرت فوائده وضبط ألفاظه والجواب عما عارضه في شرح العمدة
فليراجع منه.
(١) ((الشرح الكبير)) (١٣٠/١٢).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٩/ ٥٨٠ رقم ٥٥٣٦).
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٥٤١/٣- ١٥٤٢ رقم ١٩٤٣).
(٤) ((صحيح مسلم)) (١٥٤٥/٣ رقم ١٩٤٨).
(٥) ((الشرح الكبير)) (١٣٠/١٢).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٩/ ٤٤٤-٤٤٥ رقم ٥٣٩١).
(٧) ((صحيح مسلم)) (٣/ ١٥٤٣ رقم ١٩٤٥)

٣٦٨
البدر المنير
الحديث الثاني عشر
عن جابر «أنه سُئل عن الضبع أصيد هو؟ قال: نعم. قيل:
أيؤكل؟ قال: نعم. قيل: أسمعته من رسول الله وَّ﴾؟ قال: نعم))(١).
هذا الحديث صحيح رواه الشافعي(٢) والترمذي(٣) والنسائي(٤)
وابن ماجه(٥) والبيهقي(٦) باللفظ المذكور، وقال الترمذي: حديث حسن
صحيح. ورواه أبو داود(٧) أيضًا، ولفظه: ((سألت رسول الله وَليل عن
الضبع، فقال: هي صيد ويجعل فيه كبش إذا صاده المحرم)) وقد تقدم
بيانه واضحًا في باب محرمات الإحرام، وأعله ابن عبد البر في
(تمهيده)) (٨) بأن قال: انفرد به عبد الرحمن بن أبي عمار ، وليس بمشهور
بنقل العلم، ولا بمن يحتج به إذا خالفه من هو أثبت منه، يعني حديث
((النهي عن كل ذي ناب من السباع)). وهذا عجب منه؛ فقد وثقه أبو زرعة
والنسائي وأخرج له مسلم في ((صحيحه)) وكان من عباد أهل مكة کبیرًا بها
حتى سمي [بالقس](٩)، ولا أعلم أحدًا تكلم فيه، وبعض هذا كاف في
الاحتجاج به، كيف وقد صحح حديثه الأئمة: البخاري - كما نقله
البيهقي - والترمذي، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي، ولم ينفرد به بل
(١) ((الشرح الكبير)) (١٣٠/١٢).
(٢) ((مسند الشافعي)) (ص ٣٤١).
(٣) («جامع الترمذي)» (٢٠٧/٣-٢٠٨ رقم ٨٥١)، (٢٢٢/٤ رقم ١٧٩١).
(٤) ((سنن النسائي) (٢٠٩/٥-٢١٠ رقم ٢٨٣٦)، (٢٢٧/٧ رقم ٤٣٣٤).
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (١٠٧٨/٢ رقم ٣٢٣٦).
(٦) («السنن الكبرى)) (٣١٨/٩).
(٧) ((سنن أبي داود)) (٢٩٨/٤-٢٩٩ رقم ٣٧٩٥).
(٨) («التمهيد)) (١٥٥/١).
(٩) في ((أ)): القسلي. وهو تصحيف، وانظر ترجمته من ((التهذيب)) (٢٢٩/١٧-٢٣٤).

٣٦٩
كتاب الأطعمة
تابعه عطاء كما ساقه الحاكم، وصححه البيهقي. قال الشافعي: وما يباع
لحم الضباع إلا بين الصفا والمروة، وممن قال بإباحة الضبع علي بن أبي
طالب، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، وأحمد، وداود، وخلائق من
الصحابة والتابعين.
وحرمه أبو حنيفة، وكرهه مالك، وورد في الباب حديث ظاهره
التحريم وهو ما رواه الترمذي(١) وابن ماجه (٢) عن حِبَّان- بكسر الحاء-
ابن جزء، عن أخيه خزيمة قال: ((سألت رسول الله وَله عن أكل الضبع
فقال: أو يأكل الضبع أحد؟!وسألته عن أكل الذئب، فقال: أو يأكل
الذئب أحد؟!)) لكنه حديث ضعيف، قال الترمذي: هذا حديث ليس
إسناده بالقوي، لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن مسلم، عن عبد
الكريم أبي أمية وقد تكلم فيهما بعض أهل الحديث. وقال البيهقي(٣):
إسناده ضعيف. وقال ابن القطان(٤): في إسناده حبان بن جزء؛ وهو
مجهول الحال. وقال ابن حزم(٥): إسماعيل بن مسلم ضعيف وابن أبي
المخارق ساقط، وحبان مجهول. وقال عبد الحق (٦): ضعيف، وقد صح
أكل الضبع بإسناد آخر تقدم في الحج. وأشار إلى الحديث المتقدم
حديث جابر.
الحديث الثالث عشر
عن أنس قال: ((أنفجنا أرنبًا بمر الظهران فأدركتها وأتيت بها
(١) ((جامع الترمذي)) (٢٢٢/٤-٢٢٣ رقم ١٧٩٢).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (١٠٧٨/٢ رقم ٣٢٣٧).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٣١٩/٩).
(٥) (المحلى)) (٤٠٢/٧).
(٤) ((الوهم والإيهام)) (٥٧٥/٣)
(٦) ((الأحكام الوسطى)) (١١٨/٤).

٣٧٠
البدر المنير
أبا طلحة فذبحها، وبعث فخذها إلى رسول الله فقبله))(١).
هذا الحديث صحيح، رواه البخاري(٢) ومسلم(٣) بزيادة فيه، وهذا
لفظهما عن أنس رضي الله [عنه](٤) قال: ((أنفجنا أرنبًا بمر الظهران
فسعى القوم فلغبوا وأدركتها، فأتيت بها أبا طلحة فذبحها، وبعث إلى
رسول الله وَلّ بوركها وفخذها فقبله)) وفي رواية لأبي داود(٥):
((بعجزها)).
قال الرافعي: وفي رواية: ((فأكل منه)). قلت: هذه الرواية رواها
البخاري في ((صحيحه)) في آخر الحديث عند قوله: (بوركها وفخذها)).
وقال هشام بن زيد بن أنس: ((قلت لأنس: وأكل منها. قال: أكل منها،
ثم قال بعد: قَبِلَه)).
معنى (أنفجنا)): أثرنا ونفَّرنا. و((مر الظهران)) بفتح الميم والظاء:
موضع قريب من مكة. وقوله: ((فلغبوا)): هو بفتح الغين المعجمة في اللغة
الفصيحة المشهورة، وفي لغة ضعيفة بكسرها حكاها الجوهري (٦)
وغيره، وضعفوا أي أعيوا.
الحديث الرابع عشر
عن بعض الصحابة ه قال: (([اصطدت] (٧) أرنبين فذبحتهما
(١) ((الشرح الكبير)) (١٣٢/١٢).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٢٣٩/٥ رقم ٢٥٧٢).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٣/ ١٥٤٧ رقم ١٩٥٣).
(٤) في (أ)) عنهما.
(٦) ((الصحاح)) (١٩٥/١).
(٥) ((سنن أبي داود)) (٢٩٥/٤ رقم ٣٧٨٥).
(٧) في ((أ)): اصطدنا. والمثبت من ((الشرح الكبير)).

٣٧١
كتاب الأطعمة
بمروة، وسألت النبي (وَل﴿ فأمرني بأكلها))(١).
هذا الحديث صحيح، رواه أحمد في ((مسنده))(٢)، وأبو داود (٣)
والنسائي(٤) وابن ماجه(٥) في ((سنتهم))، وأبو حاتم بن حبان في
((صحيحه) (٦) والحاكم أبو عبد الله في ((المستدرك على الصحيحين))(٧)
من رواية محمد بن صفوان، وهو المراد بقول الرافعي: عن بعض
الصحابة. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. ورواه الحاكم أبو
أحمد في ((الكنى)) من حديث محمد بن صفوان، قال الدارقطني في
((علله))(٨): الصحيح محمد بن صفوان، ومن قال ((محمد بن صيفي)) فقد
وهم، ذلك يروي حديث عاشوراء يروي عنه الشعبي. وكذا قال الترمذي
إن محمد بن صفوان أصح. وروى الترمذي (٩) وابن حبان(١٠)،
والبيهقي (١١) مثل ذلك من حديث جابر، ورواه النسائي(١٢)،
وابن حبان(١٣) من رواية زيد بن ثابت لكنهما قالا: ((إن ذئبًا نَيَّب في
(٢) («المسند» (٤٧١/٣).
(١) ((الشرح الكبير)) (١٣٢/١٢).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٣٧٢/٣ رقم ٢٨١٥).
(٤) (سنن النسائي)) (٢٢٤/٧ رقم ٤٣٢٤)، (٢٥٧/٧ رقم ٤٤١١)
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (٢/ ١٠٦٠ رقم ٣١٧٥).
(٦) ((صحيح ابن حبان)) (١٣/ ٢٠٤ رقم ٥٨٨٧).
(٧) ((المستدرك)) (٢٣٥/٤).
(٨) (العلل)) للدارقطني (٥/ق٤-ب) وليس عنده قوله: ذلك يروي حديث عاشوراء.
وللفائدة انظر ((تهذيب الكمال)) ترجمة محمد بن صيفي.
(٩) ((جامع الترمذي)) (٥٨/٤ رقم ١٤٧٢).
(١٠) ((صحيح ابن حبان)) (٢٠٤/١٣ رقم ٥٨٨٧).
(١١) ((السنن الكبرى)) (٣٢١/٩).
(١٢) ((سنن النسائي)) (٧/ ٢٥٧ رقم ٤٤١٢)، (٢٦١/٧ رقم ٤٤١٩).
(١٣) ((صحيح ابن حبان)) (١٣/ ٢٠٠-٢٠١ رقم ٥٨٨٥).

٣٧٢
البدر المنير
شاة فذبحوها بمروة، فسألوا رسول الله -﴿ فأمر بأكلها فأكلوها)) وكذا
أخرجه أحمد (١)، وهو في ((صحيح البخاري))(٢) عن كعب بن مالك ((أنه
سأل رسول الله وَ عن مملوكة ذبحت شاة بمروة فأمره بأكلها)). وأخرج
هُذا ابن حبان في ((صحيحه))(٣) عن ابن عمر ((أن خادمًا كانت لكعب ... ))
الحديث، وهو في ((المسند))(٤) أيضًا.
الحديث الخامس عشر
ورد في الخبر ((الهرة سبع))(٥).
هذا الحديث تقدم الكلام عليه واضحًا في باب النجاسات والماء
النجس.
الحديث السادس عشر
عن البراء بن عازب ((أن النبي ◌َّ كان يكره لحم ما يأكل
الميتة))(٦).
هذا الحديث من هذا الوجه غريب، وكرره الرافعي في هذا الباب،
وذكر عن مجاهد أنهم كانوا يكرهون ما يأكل الجيف - يعني الصحابة -
ويغني عن ذلك حديث ابن عمر وغيره ((أن رسول الله وخلفه نهى عن أكل
الجلالة)). وسيأتي في أواخر هذا الباب بيانه واضحًا حيث ذكره.
(١) ((المسند)» (٣٢٥/٣).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٤/ ٥٦٢ رقم ٢٣٠٤).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (٢١١/١٣ رقم ٥٨٩٢).
(٤) («المسند» (٧٦/٢).
(٦) ((الشرح الكبير» (١٢/ ١٣٤).
(٥) ((الشرح الكبير» (١٣٣/١٢).

٣٧٣
كتاب الأطعمة
الحديث السابع عشر
عن عائشة رضي الله عنها أن النبي وَلو قال: ((خمس فواسق يقتلن
في الحل والحرم: الحية، والفأرة، والغراب الأبقع، والكلب،
والحدأة))(١).
وهذا الحديث صحيح، وقد تقدم بيانه واضحًا في باب محرمات
الإحرام، قال الرافعي(٢): ويروى تقييد الكلب بالعقور.
قلت: وهو كذلك في كل روايات الحديث.
قال الرافعي(٣): وفي رواية أبي هريرة ﴾ بدل ((الغراب)):
((العقرب)).
قلت: ظاهر هذا الكلام من الإمام الرافعي أن هذه اللفظة وهي
((العقرب)) لم توجد في حديث عائشة، وليس كذلك بل رواها البخاري(٤)
ومسلم(٥) في حديث عائشة، واتفقا على إخراجها عنها، وأما حديث أبي
هريرة الذي ذكره المصنف فيه هذه اللفظة فرواه أبو داود في ((سننه)) (٦)
وهذا لفظه: ((خمس قتلهن حلال في الحرم: الحية، والعقرب،
والحدأة، والفأرة، والكلب العقور)) وفي إسناده محمد بن عجلان
المدني(٧). وثقه أحمد وابن معين، وذكره ابن حبان في ((ثقاته)). قال
غيرهم: سيئ الحفظ. وقال الحاكم أبو عبد الله: خرج له مسلم ثلاثة
(١) ((الشرح الكبير)) (١٣٥/١٢).
(٢) ((الشرح الكبير» (١٢ / ١٣٥).
(٣) ((الشرح الكبير)) (١٣٥/١٢).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٤ /٤٢ رقم ١٨٢٩).
(٥) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٨٥٧ رقم ٦٨/١١٩٨).
(٦) ((سنن أبي داود)) (٢/ ٤٦٢ رقم ١٨٤٣).
(٧) ترجمته في ((التهذيب)) (١٠١/٢٦-١٠٨).

٣٧٤
البدر المنير
عشر حديثًا كلها في الشواهد، ويغني عن حديث أبي هريرة هذا الحديث
في الصحيح وفيه اللفظة المذكورة؛ فقد رواه البخاري ومسلم أيضًا
كذلك من حديث حفصة(١)، وعبد الله بن عمر (٢) رضي الله عنهما. قال
الرافعي: وفي رواية: ((وكل سبع عاد)). قلت: هذه الرواية رواها أبو
داود(٣)، والترمذي(٤)، وغيرهما وقد تقدم بيانها واضحًا في باب
محرمات الإحرام.
الحديث الثامن عشر
عن ابن عباس رضي الله عنهما ((أن النبي وَّ نهى عن أكل
الرخمة»(٥).
هذا الحديث رواه ابن عدي(٦) والبيهقي(٧) عن الماليني عنه(٨) عن
ابن قتيبة ومحمد بن عبد الله بن نصر الرملي قالا : ثنا وارث بن الفضل،
ثنا خلف بن أيوب، نا خارجة- وهو ابن مصعب- عن [عبد المجيد] (٩)
ابن سهيل، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا باللفظ المذكور. قال
[البيهقي](١٠): لم أكتبه إلا بهذا الإسناد وليس بالقوي. قلت: وسببه أن
(١) ((صحيح البخاري)) (٤٢/٤ رقم ١٨٢٨) و((صحيح مسلم)) (٨٥٨/٢ رقم ١٢٠٠).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٤٠٩/٦ رقم ٣٣١٥) و((صحيح مسلم)) (٢/ ٨٥٧ رقم ١١٩٩).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٢/ ٤٦٢ رقم ١٨٤٤).
(٤) ((جامع الترمذي)) (١٩٨/٣ رقم ٨٣٨).
(٥) ((الشرح الكبير)) (١٣٥/١٢).
(٦) ((الكامل)) (٤٩٩/٣).
(٧) ((السنن الكبرى)) (٣١٧/٩).
(٨) أي: عن ابن عدي.
.(٩) في ((أ)): عبدالحميد. وهو تصحيف.
(١٠) في ((أ)): ابن عدي. وهو خطأ، والقول المذكور هو قول البيهقي قاله عقب الحديث.

٣٧٥
كتاب الأطعمة
خارجة بن مصعب، عن [عبد المجيد](١) بن سهيل ضعيف جدًّا حتى
قال ابن حبان: (٢) [لا يحل](٣) الاحتجاج بخبره.
الحديث التاسع عشر
(أنه وَّ نهى عن قتل الخطاف))(٤).
هذا الحديث تقدم الكلام عليه واضحًا في باب محرمات الإحرام.
الحديث العشرون
((أنه وَّ نهى عن قتل النملة والنحلة والصرد))(٥).
هذا الحديث تقدم بيانه واضحًا في باب محرمات الإحرام أيضًا،
ومما لم أقدمه هناك حديث ابن عمر أن النبي ◌َّلي قال: ((الذباب كله في
النار إلا النحلة. وكان ينهى عن قتلهن، وعن إحراق العظام. قال سفيان:
أي في أرض العدو)) رواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٦)، وإسناده لا
أعلم به بأسًا.
الحديث الحادي والعشرون
قال الرافعي (٧): في اللقلق وجهان: أحدهما - وإليه ميل الشيخ أبي
محمد - أنه حلال كالكُرْكي، وجعله الغزالي أظهر، وفي ((التهذيب)) أن
(١) في ((أ)): عبدالحميد. وهو تصحيف. (٢) ((المجروحين)) (٢٨٤/١).
(٣) من ((المجروحین)).
(٤) ((الشرح الكبير)) (١٣٧/١٢).
(٥) ((الشرح الكبير» (١٢/ ١٣٧).
(٦) ((المعجم الكبير)) (٣٨٩/١٢ رقم ١٣٤٣٦).
(٧) ((الشرح الكبير)) (١٢/ ١٣٧-١٣٨).

٣٧٦
البدر المنير
الأصح التحريم، وهو الذي أورده (العبادي)(١) واحتج بأنه يطعم
الخبائث وبأنه يصف، وقد روي أنه وَ ل﴾ [قال](٢): ((كل ما دف ودع ما
صف)). يقال: دف الطائر في طيرانه إذا حرك جناحيه كأنه يضرب بهما
دفة، وصف إذا لم يتحرك كما تفعل الجوارح. هذا آخر كلام الرافعي.
وهذا الحديث مذكور غريب.
الحديث الثاني والعشرون
أنه وَ خّ قال: «ما من إنسان يقتل عصفورًا فما فوقها بغير حقها إلا
سأله الله -رَّت- عنها. قيل: وما حقها؟ قال: يذبحها ويأكلها، ولا يقطع
رأسها فيطرحها))(٣).
هُذا الحديث صحيح الإسناد(٤). وقال ابن القطان: (٥) فيه صهيب
مولى بني عامر ولا يعرف له حال، هذا حديث صحيح الإسناد، وفي
(معرفة الصحابة)) لأبي موسى الأصبهاني وأبي نعيم(٦) بسندهما، عن
عمرو بن يزيد عن أبيه قال: سمعت النبي وَلهو يقول: ((ما من أحد
يقتل عصفورًا إلا جاء يوم القيامة. فقال: يا رب، هذا قتلني عبثًا، فلا هو
(١) في الشرح: أبو عاصم العبادي.
(٢) من الشرح الكبير.
(٣) (الشرح الكبير)) (١٣٨/١٢).
(٤) رواه الإمام أحمد في (المسند)) (١٦٦/٢، ١٩٧) والنسائي في ((السنن)) (٢٣٦/٧ رقم
٤٣٦٠، ٢٧٤/٧٠-٢٧٥ رقم ٤٤٥٧) والحاكم في ((المستدرك)) (٢٣٣/٤) والبيهقي
في ((السنن الكبرى)) (٨٦/٩، ٢٧٩) وغيرهم من طريق صهيب مولى ابن عامر عبد
الله بن عمرو به.
(٥) («الوهم والإيهام)) (٤/ ٥٩٠).
(٦) ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم (٥/ ٢٧٩٧ رقم ٦٦٣٢).

٣٧٧
كتاب الأطعمة
انتفع بقتلي، ولا هو تركني فأعيش في أرضك)) وفي ((مسند أحمد))(١)
و (سنن النسائي))(٢) و((صحيح ابن حبان))(٣)، عن عمرو بن الشَّريد
مرفوعًا: ((من قتل عصفورًا عبثًا عج إلى الله يوم القيامة يقول: إن فلانًا
قتلني عبئًا، ولم يقتلني منفعة)).
قال ابن الأثير في ((شرح مسند الشافعي)): العصفور مذكر والأنثى
عصفورة، وقد ورد الضمير في هذا الحديث تارة إلى المؤنث فقال: ((فما
فوقها بغير حقها)) هكذا جاء في نسخ ((المسند)) على ما وصل إلينا منها،
فإن لم يكن سهوًا من الكاتب فيكون ذلك ردًّا إلى النفس أي: من قتل
نفسًا. ورده تارة إلى المذكر، فقال: ((يسأله ◌َّ عن قتله)) ردًّا إلى اللفظ،
ثم أعاد فقال: ((وما حقها؟)). فأثبت الضمير. وهذا وأمثاله فاش في
العربية أن يحمل تارة على اللفظ وتارة على المعنى فيقال كل واحد من
الأمرين ما يقتضيه من تذكير وتأنيث وجمع وإفراد، وغير ذلك.
الحديث الثالث والعشرون
عن أبي موسى الأشعري قال ((رأيت رسول الله وَله يأكل
الدجاج)) (٤).
هذا الحديث صحيح. رواه البخاري(6) ومسلم(٦). والدجاج مثلث
الدال حكاه غير واحد وقد ذكرته مبسوطًا في كتابي المسمى ((بالإشارات
(٢) (سنن النسائي)) (٢٧٥/٧ رقم ٤٤٥٨).
(١) ((المسند)) (٣٨٩/٤).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (٢١٤/١٣ رقم ٥٨٩٤).
(٤) ((الشرح الكبير)) (١٣٩/١٢).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٧/ ٧٠٠ رقم ٤٣٨٥)، (٩/ ٥٦١ رقم ٥٥١٧).
(٦) ((صحيح مسلم)) (٣/ ١٢٧٠ رقم ٩/١٦٤٩).

٣٧٨
البدر المنير
إلى ما وقع في المنهاج من الأسماء والمعنى واللغات)).
الحديث الرابع والعشرون
عن المغيرة بن شعبة قال: ((أكلت مع رسول الله ◌َّ﴾ لحم
حبارى))(١).
هذا الحديث كذا وجدته في نسخة أصلية مقابلة على نسخة منعوت
عليها ووجدته في أخرى منعوت عليها ((عن شعبة)) وكلاهما خطأ بلا
ريب، وصوابه ((عن سفينة)) بسين مهملة مفتوحة ثم فاء ثم ياء مثناة تحت
ثم نون ثم هاء، لا يشك فيه من له أدنى إلمام بهذا الفن، كذلك رواه أبو
داود(٢)، والترمذي(٣)، وغيرهما من رواية إبراهيم بن عمر بن سفينة،
عن أبيه، عن جده قال: ((أكلت مع رسول الله وَلي- لحم حبارى)). والأول
غلط بلا شك، وقد ظهر غلط ما تقدم؛ فإن في الأصل المذكور أولًا ((عن
سفينة)) ثم خرَّج الكاتب تخريجه وكتب ((المغيرة بن))، ثم صحح على
ذلك، وهذا كله تحريف من الكاتب، فإن كان كبيرًا فإني أَجل الإمام
الرافعي من الوقوع في مثل ذلك، هذا الذي يتداول معروف على أن هذا
الحديث إسناده ضعيف. قال البخاري: (٤) عمر بن سفينة مولى رسول الله
وَ لّ، عن أبيه، روى عنه ابنه بُرَية- يعني عن إبراهيم- بإسناد مجهول.
وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقال
الدار قطني: إبراهيم ضعيف. وقال ابن حبان(6): إبراهيم هذا يخالف
(١) ((الشرح الكبير)) (١٣٩/١٢).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٤/ ٢٩٧ رقم ٣٧٩١).
(٣) ((جامع الترمذي)) (٢٣٩/٤ رقم ١٨٢٨).
(٤) ((التاريخ الكبير)) (٦/ ١٦٠ رقم ٢٠٢٦).
(٥) ((المجروحين)) (١١١/١).

٣٧٩
كتاب الأطعمة
الثقات في الروايات، يروي عن أبيه ما لا يتابع عليه من روايات
الأثبات، فلا يحل الاحتجاج بخبره بحال ... ثم ذكر له الحديث المذكور
وغيره.
وقال العقيلي في «تاريخ الضعفاء)» (١): بُرية بن عمر بن سفينة لا
يتابع على حديثه ولا يعرف إلا به. ثم ذكر له هذا الحديث وساقه(٢) أيضًا
إلى(٣) ترجمة عمر بن سفينة، عن أبيه ثم قال: حديثه غير محفوظ، ولا
يعرف إلا به. وخالف أبو زرعة فقال: هو صدوق. كذا نقل هذه القولة
صاحب الميزان(٤) والحبارى: طائر معروف. قاله الجوهري(٥) وغيره.
الحديث الخامس والعشرون
أنه وَّ قال في البحر: ((هو الطهور ماؤه الحل ميتته))(٦).
هذا الحديث قد ذكرناه مبسوطًا بطرقه وفوائده في أول هذا الكتاب.
الحديث السادس والعشرون
أنه وَّ قال: ((أحلت لنا ميتتان ودمان))(٧).
هذا الحديث تقدم بيانه واضحًا في باب النجاسات.
الحديث السابع والعشرون
((أن طائفة من أصحاب رسول الله وتقنية أصابتهم المجاعة في غزاة فلفظ
(١) ((الضعفاء الكبير)) (١٦٧/١-١٦٨). (٢) ((الضعفاء للعقيلي)) (١٦٨/٣).
(٣) كذا في ((أ)) ولعلها مصحفة من ((في)).
(٤) «الميزان)) (٢٠١/٣ رقم ٦١٢٦).
(٥) («الصحاح)) (٢/ ٥٤٠).
(٦) ((الشرح الكبير)) (١٤١/١٢).
(٧) ((الشرح الكبير)) (١٢/ ١٤١).

٣٨٠
البدر المنير
البحر حيوانًا عظيمًا يسمى العنبر، فأكلوا منه، ثم أخبروا رسول الله وَلفي لما
قدموا، فلم ينكر عليهم، وقال: هل حملتم لي منه))(١).
هذا الحديث رواه البخاري(٢) ومسلم(٣) من رواية جابر ﴾ ففي
رواية لمسلم (٤) قال: ((بعثنا رسول الله وَل﴾. ونحن ثلاثمائة راكب وأميرنا
أبو عبيدة بن الجراح نرصد عيرًا لقريش، فأقمنا بالساحل نصف شهر،
وأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخبط فسمي جيش الخبط، فألقى لنا
[البحر](٥) دابةً يقال لها العنبر، فأكلنا منها نصف شهر، وادهنا من ودكها
حتى ثابت أجسامنا، قال: فأخذ أبو عبيدة ضلعًا من أضلاعه فنصبه، ثم
نظر إلى أطول رجل في الجيش وأطول جمل فحمله عليه فمر تحته،
وجلس في حجاج عينه نفر، وأخرجنا من [وقب عينه](٦) كذا وكذا قلة
ودك، وكان معنا جراب من تمر، وكان أبو عبيدة يعطي كل رجل قبضة
قبضة، ثم أعطانا تمرة تمرة، فلما فني وجدناه [فقده](٧) وفي رواية
له(٨): ((بعثنا رسول الله و الله فأمر علينا أبا عبيدة نتلقى عيرًا لقريش وزودنا
جرابًا من تمر لم نجد لنا غيره، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة، فلما
فني وجدناه)). وفي رواية(٩): ((فقلت له: كيف تصنعون بها؟ قال: نمصها
(١) ((الشرح الكبير)) (١٢/ ١٤٢).
(٢) ((صحيح البخاري)) (١٥٢/٥ رقم ٤٢٨٣).
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٥٣٥/٣- ١٥٣٦ رقم ١٩٣٥).
(٤) ((صحيح مسلم)) (١٥٣٦/٣ رقم ١٨/١٩٣٥).
(٦) من ((صحيح مسلم)).
(٥) من ((صحيح مسلم)).
(٧) من ((صحيح مسلم)).
(٨) ((صحيح مسلم)) (١٥٣٥/٣ رقم ١٧/١٩٣٥).
(٩) هي نفس الرواية السابقة وهذا تمامها.