النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
كتاب الضحايا
النبي (َي ضحى بخصيين)) وقال ابن الأثير (١): منهم من يرويه ((موجيين))
بغير همز على التخفيف، ويكون من وجيته وجيًا فهو موجيّ فقال
المطرزي في كتاب المعرب: موجيين وموجوين خطأ، والصواب
موجوعین.
الحدیث السادس عشر
أنه وَيُ قال: ((خير الضحية الكبش الأقرن))(٢).
هذا الحديث رواه أبو داود(٣) وابن ماجه(٤) والحاكم(٥)
والبيهقي(٦) من رواية عبادة بن نسي، عن أبيه، عن عبادة بن الصامت
أن النبي ◌َّلو قال: ((خير الكفن الحلة، وخير الضحية الكبش الأقرن)).
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال
ابن القطان(٧): نسي لا يعرف حاله وآخر معه في الإسناد وهو حاتم
ابن أبي نصر. وهو كما قال، ورواه الترمذي(٨)، وابن ماجه(٩)،
والبيهقي(١٠) من حديث أبي أمامة مرفوعًا: ((خير الضحايا الكبش
الأقرن)) وفي إسناده عفير بن معدان أبو عائذ الحمصي(١١) وهو ضعيف،
(٢) ((الشرح الكبير)) (٦٩/١٢).
(١) ((النهاية)) (١٥٢/٥).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٣٥/٤-٣٦ رقم ٣١٤٨).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٤٧٣ رقم ١٤٧٣).
(٥) ((المستدرك)) (٢٢٨/٤).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٤٠٣/٣، ٢٧٣/٩).
(٨) ((جامع الترمذي)) (٤/ ٨٣ رقم ١٥١٧).
(٧) ((الوهم والإيهام)) (٤١٣/٣).
(٩) ((سنن ابن ماجه)) (١٠٤٦/٢ رقم ٣١٣٠).
(١٠) ((السنن الكبرى)) (٩/ ٢٧٣).
(١١) ترجمته في ((التهذيب)) (١٧٦/٢٠-١٧٨).

=
٣٠٢
البدر المنير
قال أحمد: ضعيف منكر الحديث. وقال الترمذي: عفير بن معدان
ضعيف في الحديث، وهذا حديث غريب. وذكر حديثه ابن الجوزي في
(علله))(١) من هذه الطريق وضعفه بقول الترمذي، ونقل عن يحيى
والنسائي [أنهما قالا](٢) في عفير: ليس بثقة.
تنبيه: قال البيهقي في ((سننه))(٣) في كتاب الجنائز عقب هذا
الحديث: الحلة: ثوبان أحمران غالبًا. هذا لفظه، وما رأيت أحدًا من
أهل اللغة قيدهما بالحمرة.
الحديث السابع عشر
روي ((أنه ◌َّ نهى عن التضحية بالهتماء))(٤). يعني بالمثناة فوق.
هذا الحديث لا أعلم من خرجه بعد البحث عنه، قال الرافعي (٥):
والهتماء هي التي أنكسر سنها أو سائر أسنانها. وفي ((الغريب))(٦) لأبي
عبيد القاسم بن سلام ما نصه: وأما حديث طاوس ((في الهتماء يضحى
بها)) فإنها المكسورة الأسنان. ونقل القاضي حسين عن الشافعي أنه قال:
لا يحفظ عن النبي ◌ّ في الأسنان شيئًا.
الحديث الثامن عشر
((أنه وَلي أتي بكبش أقرن فأضجعه وقال: بسم الله، اللهم تقبل من
محمد وآل محمد. ثم ضحى به))(٧).
(١) ((العلل المتناهية)) (٣٧٨/١).
(٢) في ((أ)): أيضا وإلا. وما أثبتناه يقتضيه السياق.
(٣) ((السنن الكبرى)) (٤٠٣/٣).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٦٩/١٢).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٦٩/١٢).
(٧) ((الشرح الكبير)) (٧٠/١٢).
(٦) ((غريب الحديث)) (٢٩٨/٢).

٣٠٣
كتاب الضحايا
هذا الحديث صحيح رواه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها،
وقد تقدم بطوله في أول الباب وهو الحدیث الثاني منه، وقد روي من غیر
طريقها أيضًا.
الحديث التاسع عشر
عن جابر قال: ((نحرنا مع رسول الله وَله بالحديبية البدنة عن
سبعة والبقرة عن سبعة)) (١).
هذا الحديث صحيح رواه مسلم(٢) وأصحاب ((السنن)) الأربعة(٣)
من هذا الوجه وبهذا اللفظ، وفي ((مسند أحمد))(٤) من حديث حذيفة ((أنه
الكلية أشرك بين المسلمين البقرة عن سبعة)) قال الرافعي: وروي أنه قال:
((أمرنا رسول الله ير أن نشترك كل سبعة في بدنة ونحن متمتعون)).
قلت: هذه الرواية صحيحة أخرجها مسلم في ((صحيحه))(٥) وهذا
لفظه عن جابر قال: ((كنا نتمتع مع رسول الله وَ لقر بالعمرة فنذبح البقرة عن
سبعة نشترك فيها)). وفي رواية له (٦): ((خرجنا مع رسول الله وَيُ مهلين
بالحج فأمرنا رسول الله وَالقر أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في
بدنة)) وفي رواية: (٧) ((اشتركنا مع النبي ◌ّ في الحج والعمرة كل سبعة
(١) ((الشرح الكبير)) (٧٠/١٢).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٥٥ رقم ١٣١٨).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٣٦٥/٣ رقم ٢٨٠٢)، و((جامع الترمذي)) (٧٥/٤ رقم ١٥٠٢)
و((سنن النسائي)) (٢٥٤/٧ رقم ٤٤٠٥) و ((سنن ابن ماجه)) (١٠٤٧/٢ رقم ٣١٣٢).
(٤) ((المسند)) (٤٠٥/٥، ٤٠٦).
(٥) ((صحيح مسلم)) (٩٥٦/٢ رقم ٣٥٥/١٣١٨).
(٦) ((صحيح مسلم)) (٢ / ٩٥٥ رقم ٣٥١/١٣١٨).
(٧) ((صحيح مسلم)) (٩٥٥/٢-٩٥٦ رقم ١٣١٨/ ٣٥٣).

٣٠٤
البدر المنير
في بدنة، فقال رجل: أيشترك في البدنة ما يشترك في الجزور؟ قال: ما
هي إلا من البدن. وحضر جابر الحديبية فقال: نحرنا يومئذ سبعين بدنة
اشتركنا كل سبعة في بدنة)).
وفي رواية لابن حبان في ((صحيحه)) (١) عن جابر قال: ((نحرنا يوم
[الحديبية](٢) سبعين بدنة، البدنة عن سبعة أشترك النفر في الهدي)) وفي
رواية للبرقاني على شرط الشيخين قال لنا رسول الله وقيت: ((اشتركوا في
الإبل والبقر كل سبعة في بدنة)) وفي ((صحيح الحاكم)) (٣) بإسناد جيد من
حديث أبي الأسود السلمي، عن أبيه، عن جده قال: ((كنت سابع سبعة
[مع](٤) رسول الله وَله في سفر فأدركنا الأضحى فأمرنا رسول الله وَل
فجمع كل رجل منا درهمًا، فاشترينا أضحية بسبعة دراهم وقلنا: يا
رسول الله، لقد غلينا بها. فقال: إن أفضل الضحايا أغلاها وأسمنها.
قال: ثم أمرنا رسول الله وَ لهم فأخذ رجل برجل، وأخذ رجل برجل،
ورجل بيد، ورجل بيد، ورجل بقرن، ورجل بقرن، وذبح السابع وكبروا
عليها جميعًا)) وفي ((المستدرك))(٥) و((جامع الترمذي)) (٦) من حديث
ابن عباس: ((كنا مع رسول الله ◌َّر في سفر فحضر الأضحى، فاشتركنا
في البقر سبعة وفي البعير عشرة)) قال الترمذي: حديث حسن غريب.
وأخرجه ابن ماجه أيضًا في ((سننه))(٧) وجميع رجاله ثقات.
(١) (صحيح ابن حبان)) (٩/ ٣١٥- ٣١٦ رقم ٤٠٠٤).
(٢) في ((أ)): الخندق. والتصويب من ((صحيح ابن حبان)).
(٣) ((المستدرك)) (٢٣١/٤).
(٤) من ((المستدرك)).
(٥) ((المستدرك)» (٢٣٠/٤).
(٦) ((جامع الترمذي)) (٤/ ٧٥ رقم ١٥٠١).
(٧) ((سنن ابن ماجه)) (١٠٤٧/٢ رقم ٣١٣١).

٣٠٥
كتاب الضحايا
قلت: وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (١): (كنا مع رسول الله وَلقه
في سفر فحضر النحر فاشتركنا في البقر سبعة، وفي البعير سبعة أو عشرة))
قال ابن حبان في ((صحيحه))(٢): وفي حديث رافع بن خديج: ((كان
رسول الله (ي يجعل في قسم الغنائم عشر من الشياه ببعير)) دليل على أن
البدنة تقوم عن عشرة إذا (ذبحت)(٣).
الحديث العشرون
أنه وَّه قال: ((لا تذبحوا إلا الثنية إلا أن يعسر عليكم فاذبحوا الجذع
من الضأن)) (٤).
هذا الحديث أخرجه مسلم في ((صحيحه))(٥) من حديث جابر ﴾ إلا
أن لفظه: ((لا تذبحوا إلا مسنة. إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من
الضأن)) وهكذا رواه د(٦) س(٧) ق(٨) في ((سنتهم)): ((لا تذبحوا إلا مسنة))
ولم أجد في شيء من طرق الحديث الثنية كما ذكره المصنف، نعم هي
هي. قال النووي في ((شرح مسلم)) (٩) نقلًا عن العلماء: المسنة هي الثنية
من كل شيء من الإبل والبقر والغنم فما فوقها. قال المنذري(١٠):
والمسنة من البقر ما لها ثلاث ودخلت في الرابعة. وقيل: هي التي كما
(١) ((صحيح ابن حبان)) (٣١٨/٩ رقم ٤٠٠٧).
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (١١/ ١٥٠-١٥١ رقم ٤٨٢١).
(٣) في ((صحيح ابن حبان)): نحرت. (٤) ((الشرح الكبير)) (١٢/ ٧٢).
(٥) ((صحيح مسلم)) (٣/ ١٥٥٥ رقم ١٩٦٣).
(٦) ((سنن أبي داود)) (٣٥٩/٣ -٣٦٠ رقم ٢٧٩٠).
(٧) ((سنن النسائي)) (٢٤٩/٧ رقم ٤٣٩٠).
(٨) ((سنن ابن ماجه)) (١٠٤٩/٢ رقم ٣١٤١).
(٩) (شرح صحيح مسلم)) (١٣/ ١١٧). (١٠) ((مختصر سنن أبي داود)) (٤/ ١٠٢).

٣٠٦
البدر المنير
دخلت في الثالثة. ثم أعلم أن هذا الحديث ظاهرة مشكل؛ فإن مقتضاه
الجذعة من الضأن لا تجزئ إلا إذا عجز عن المسنة، ولكنه مما يجب
تأويله؛ لأن الأمة مجتمعة على خلاف ظاهره؛ فإنهم كلهم جوزوا جذع
الضأن إلا ما روي عن ابن عمر والزهري أنه لا يجزئ سواء قدر على
مسنة أم لا، فيحمل هذا الحديث على الأفضل والأكمل، ويكون تقديره
يستحب لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة فإن عجزتم فجذعة.
الحديث الحادي بعد العشرين
أنه وَيّ قال: ((من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة. ثم ذكر
البقرة، ثم ذكر الكبش الأقرن))(١).
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما)) من حديث
أبي هريرة # وقد سبق بطوله وفوائده في باب صلاة الجمعة واضحًا.
الحديث الثاني بعد العشرين
أن رسول الله وَي قال: ((دم عفراء أحب إلى الله من دم سوداوين))(٢).
هذا الحديث رواه أحمد (٣) والحاكم(٤)، والبيهقي(٥) من رواية
أبي هريرة مرفوعًا باللفظ المذكور، ورواه البيهقي أيضًا [موقوفًا](٦) على
أبي هريرة، وقال: قال البخاري: لا يصح رفعه. وذكر الدار قطني(٧)
(١) ((الشرح الكبير)) (١٢/ ٧٢-٧٣).
(٣) ((المسند)) (٤١٧/٢).
(٢) ((الشرح الكبير)) (١٢/ ٧٣).
(٤) ((المستدرك)) (٢٢٧/٤).
(٥) ((السنن الكبرى)) (٢٧٣/٩).
(٦) في ((أ)): مرفوعًا. وهو تصحيف، والصواب هو المثبت.
(٧) ((العلل للدارقطني)) (٣٢٧/١٠-٣٢٨ رقم ٢٠٣٨).

٣٠٧
كتاب الضحايا
الاختلاف في رفعه ووقفه، ورواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(١) وأبو
نعيم الأصبهاني في كتابه ((معرفة الصحابة))(٢) من حديث كبيرة بنت سفيان
مرفوعًا: ((أهريقوا فإن دم عفراء أزكى عند الله من دم سوداوين)) وفي
إسناده محمد بن سليمان بن مسمول وقد ضعفه غير واحد، وروى
الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٣) أيضًا من حديث ابن عباس مرفوعًا: ((دم
الشاة البيضاء عند الله أزكى من دم السوداوين)) وفيه حمزة النصيبي قال
ابن عدي(٤): كان يضع الحديث.
الحديث الثالث بعد العشرين
عن أنس قال: قال رسول الله وَ﴾: ((من ذبح قبل الصلاة فإنما
يذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه، وأصاب سنة
المسلمين»(٥).
هذا الحديث أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٦) بهذا اللفظ،
وأخرجه مسلم(٧) أيضًا بنحوه، قال الرافعي(٨): في رواية: ((من صلى
صلاتنا هذه وذبح بعدها فقد أصاب النسك)).
قلت: هذه الرواية صحيحة من حديث البراء بن عازب ، وقد
(١) ((المعجم الكبير)) (١٥/٢٥-١٦ رقم ٩).
(٢) ((معرفة الصحابة)) (٣٤٣٣/٦ رقم ٧٨٢٢).
(٣) ((المعجم الكبير)) (١٠٩/١١ رقم ١١٢٠١).
(٤) ((الكامل)) (٢٦٢/٣).
(٥) ((الشرح الكبير» (٧٤/١٢).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٥/١٠ رقم ٥٥٤٦).
(٧) ((صحيح مسلم)) (١٥٥٤/٣ - ١٥٥٥ رقم ١٩٦٢).
(٨) ((الشرح الكبير)) (٧٤/١٢).

٣٠٨
البدر المنير
سلف بطوله في الباب، لكن ليس فيه لفظة ((هذه)) ولفظة: ((من صلى
صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك)) وهي بمعناه سواء. قال
الرافعي: ((وكان ي يقرأ في الأولى ((ق)) وفي الثانية (اقتربت)) ويخطب
خطبة متوسطة)). قلت: قراءته الكلي ((ق)) و ((اقتربت)) تقدم في صلاة
العيدين، وخطبته خطبة متوسطة تقدم في الجمعة قال: و((كان لا يطول
الصلاة)).
قلت: لا شك في ذلك ففي ((صحيح مسلم)) (١) من حديث أنس
((أن النبي ◌َ ﴾ كان من أخف الناس صلاة في تمام)) وغير ذلك من
الأحاديث الصحيحة، وقد سبق بعضها في كتاب صلاة الجماعة.
الحديث الرابع بعد العشرين
أنه وَ ◌ّهُ قال: ((عرفة كلها موقف، وأيام منى كلها منحر))(٢).
هذا الحديث رواه ابن حبان في ((صحيحه)) (٣) ثم البيهقي (٤) من
حديث جبير بن مطعم # مرفوعًا: ((كل عرفات موقف، وارفعوا عن
عرنة، وكل مزدلفة موقف، وارفعوا عن محسر، وكل فجاج منى منحر،
وفي كل أيام التشريق ذبح)) روياه من حديث سعيد بن عبد العزيز، عن
سليمان بن موسى، عن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن جبير بن مطعم.
قال البيهقي: والصحيح أنه عن سليمان بن موسى، عن جبير مرسلًا.
يعني أن سليمان المذكور لم يدرك جبير عن أبيه مرفوعًا: ((أيام التشريق
(١) ((صحيح مسلم)) (١/ ٣٤٢ رقم ٤٦٩).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٧٤/١٢).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (١٦٦/٩ رقم ٣٨٥٤).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٢٣٩/٥، ٢٩٥/٩، ٢٩٦).

٣٠٩
كتاب الضحايا
كلها ذبح)) قال: ورواه أبو معبد، عن سليمان بن موسى أن عمرو
ابن دینار حدثه عن جبير بن مطعم مرفوعًا بمثله. قال: ورواه ابن جریج،
عن عمرو بن دينار أن نافع بن جبير بن مطعم أخبره، عن رجل من
أصحاب النبي ◌ّليه - قد سماه نافع فنسيته- ((أن النبي ◌َّ- قال لرجل من
غفار: قم فأذن، أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وأنها أيام أكل وشرب
أيام منى)) زاد سليمان بن موسى: ((وذبح)) يقول ابن جريج: ((أيام ذبح))
قال: [ورواه] (١) معاوية بن يحيى الصدفي [عن الزهري](٢) عن سعيد
ابن المسيب [مرة عن أبي سعيد، و](٣) مرة عن أبي هريرة مرفوعًا: ((أيام
التشريق كلها ذبح)) قال ابن عدي(٤): وهما جميعًا غير محفوظين لا
يرويهما غير الصدفي. قال البيهقي: وهو ضعيف لا يحتج به. قال
البيهقي(٥): وما روي أن الأضاحي إلى آخر الشهر لمن أراد أن يستأني
بها ففي بعضه إرسال وفي بعضه جهالة.
قلت: وذكره ابن أبي حاتم في ((علله))(٦) من حديث أبي سعيد
الخدري مرفوعًا وقال: سألت أبي عنه فقال: هذا حديث موضوع
عندي، ولم يقرأه على الناس. وقال(٧) في موضع آخر عنه: إنه حديث
كذب.
-
(١) في ((أ)): ورواية. والمثبت من ((السنن الكبرى)).
(٢) من ((السنن الكبرى)).
(٣) من ((السنن الكبرى)).
(٤) ((الكامل)) (١٤٠/٨) و((السنن الكبرى)) (٢٩٦/٩).
(٥) ((السنن الكبرى)) (٢٩٧/٩).
(٧) ((العلل)) (٢٨٦/١ رقم ٨٥٢).
(٦) ((العلل)) (٣٨/٢ رقم ١٥٩٤).

٣١٠
البدر المنير
الحديث الخامس بعد العشرين
((أنه وَُّ نهى عن الذبح ليلاً))(١).
هذا الحديث رواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٢) من حديث
سليمان بن سلمة الخبائري، ثنا بقية بن الوليد، حدثني أبو محمد، عن
ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس ((أن النبي وَيقر نهى أن يضحى
ليلًا)» والخبائري هذا متروك كما قاله أبو حاتم (٣) وغيره. وقال الأزدي:
كان يكذب. وبقية قد عرفت الكلام فيه فيما مضى غير مرة. وأبو محمد
هُذا لا أعرفه، وذكره عبد الحق(٤) من حديث بقية، عن مبشر بن عبيد،
عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار قال: ((نهى رسول الله اَله عن
الذبح بالليل)) ثم أعله بمبشر وقال: إنه متروك.
قلت: ونسبه أحمد والدارقطني إلى الوضع أيضًا، وبوب البيهقي
في ((سننه))(٥) بابًا في التضحية ليلًا من أيام منى، وذكر فيه عن جعفر
ابن محمد أنه سئل عن الأضحى بالليل فقال: لا. وعن الحسن قال:
(نهي عن جداد الليل وحصاد الليل والأضحى بالليل وإنما كان ذلك من
شدة حال الناس، كان الرجل يفعله ليلًا فنهي عن ذلك، ثم رخص في
ذلك».
وهذا مرسل أو موقوف.
(١) ((الشرح الكبير)) (١٢/ ٧٥).
(٢) ((المعجم الكبير)) (١٩٠/١١ رقم ١١٤٥٨).
(٣) ((الجرح والتعديل)) (٤/ ١٢٢).
(٤) ((الأحكام الوسطى)) (١٣٦/٤ -١٣٧).
(٥) ((السنن الكبرى)) (٢٨٩/٩-٢٩٠).

٣١١
كتاب الضحايا
الحديث السادس بعد العشرين
((أنه ◌َخير أهدى مائة بدنة فنحر منها بيده ثلاثًا وستين وأمر عليًّا فنحر
الباقي))(١).
هذا الحديث صحيح رواه مسلم في ((صحیحه)) من حديث جابر
الطويل، وقد أسلفناه بطوله في الحج، ووقع في بعض نسخ الرافعي:
((فنحر منها ستًّا وستين)) وهو من الناسخ، وقد ذكره على الصواب بعد
هذا الموضع بأوراق في أثناء الحكم الثالث في الأكل من الأضحية.
ووقع في (مسند أحمد))(٢) و((سنن أبي داود))(٣) من حديث علي - كرم الله
وجهه - قال: ((لما نحر رسول الله 40 14ه بدنه فنحر ثلاثين بيده وأمرني
فنحرت سائرها)) وفي إسناده ابن إسحاق، حدثني رجل، عن عبد الله
ابن أبي نجيح. قال المنذري(٤): وجاء في حديث غرفة بن الحارث ((أنه
أتي بالبدن فقال: ادعوا لي أبا حسن. فدعي له علي بن أبي طالب فقال
له: خذ بأسفل الحربة. وأخذ رسول الله وسلم بأعلاها ثم طعنا بها البدن)).
فیحتمل أن یکون أراد أن رسول الله آل﴾ نحر بيده وحده ثلاثین، ونحر هو
وعلي بن أبي طالب ثلاثًا وثلاثين، فأضاف الجميع إلى رسول الله وَ لهم
فيحصل الجمع بين الأحاديث.
قلت: وإنما يلتجأ إلى الجمع عند صحة المعارض، وهذا
(١) ((الشرح الكبير)) (٧٦/١٢).
(٢) ((المسند)) (١٥٩/١-١٦٠).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٢/ ٤٢٤ -٤٢٥ رقم ١٧٦١) كلاهما من طريق محمد بن إسحاق،
عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عنه. وقد أخرجه
الإمام أحمد في «مسنده)) (١/ ٢٦٠) بالإسناد المذكور لكن من حديث ابن عباس.
(٤) ((مختصر سنن أبي داود)) (٢٩٦/٣).

٣١٢
البدر المنير
المعارض ضعيف؛ فإن في إسناده عبد الله بن الحارث ولا يعرف له حال
وإن ذكره ابن حبان في ((ثقاته)) (١) ولا يعرف له راوٍ غير حرملة
ابن [عمران] (٢) قال ابن القطان: (٣) وقد أخرج مسلم هذا الحديث في
غير ((صحيحه)) كما أخبر بذلك ابن السكن، وإنما لم يخرجه فيه لجهالة
عبد الله.
فائدة: ذكر ابن حبان في ((صحيحه)) ((أنه يز أوصى بذلك سني
عمره وهي ثلاث وستون بدنة عن كل سنة بدنة)).
الحديث السابع بعد العشرين
عن ابن عمر# ((أن النبي ◌َل كان يذبح أضحيته بالمصلى))(٤).
هذا الحديث صحيح رواه البخاري في ((صحيحه))(٥) وهذا لفظه:
(كان رسول الله (يوليو يذبح أو ينحر بالمصلى)) واللفظ الذي ذكره المصنف
هو لفظ أبي داود(٦) والنسائي(٧).
الحديث الثامن بعد العشرين
عن عائشة رضي الله عنها ((أن النبي وَي كان يأمر نساءه أن يلين ذبح
هدیھن)»(٨).
(١) ((الثقات)) (٢٦/٥).
(٢) في ((أ)): يحيى. وهو تصحيف، والمثبت من ((الثقات)) و((التاريخ الكبير)) للبخاري
(٦٦/٥).
(٣) ((الوهم والإيهام)) (٤٥٩/٣).
(٤) ((الشرح الكبير» (١٢/ ٧٧).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٥٤٦/٢ رقم ٩٨٢).
(٦) ((سنن أبي داود)) (٣٦٦/٣ رقم ٢٨٠٤).
(٧) ((سنن النسائي) (٢١٤/٣-٢١٥ رقم ١٥٨٨، ٢٤٣/٧ رقم ٤٣٧٨).
(٨) ((الشرح الكبير)) (١٢ / ٧٧).

٣١٣
كتاب الضحايا
هذا الحديث غريب لا يحضرني من خرجه بعد البحث عنه.
الحديث التاسع بعد العشرين
روي أنه وَيّ قال لفاطمة رضي الله عنها: ((قومي إلى أضحيتك
فاشهديها، فإنه بأول قطرة من دمها يغفر لك ما سلف من ذنوبك))(١).
هذا الحديث رواه الحاكم في ((المستدرك))(٢) من حديث عمران
ابن الحصين ((أن رسول الله وَ يل قال لفاطمة: قومي إلى أضحيتك
فاشهديها؛ فإنه يغفر لك عند أول قطرة تقطر من دمها كل ذنب عملتيه.
وقولي: إن صلاتي ونسكي ومحياي [ومماتي] (٣) لله رب العالمين لا
شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين. قال عمران: يا رسول الله،
هُذا لك ولأهل بيتك خاصة - وأهل ذلك أنتم- أم للمسلمين عامة؟ قال:
بل للمسلمين عامة)) ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد(٤).
قلت: فيه نظر؛ لأن في إسناده أبا حمزة الثمالي(٥) ثابت بن أبي
صفية مولى المهلب بن أبي صفرة وهو ضعيف جدًّا. قال أحمد
وابن معين: ليس بشيء. وقال ابن حبان(٦): فحش خطؤه، وكثر وهمه
فاستحق الترك. قال الحاكم (٧): ولهذا الحديث شاهد من حديث عطية
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَله لفاطمة: (يا فاطمة،
قومي إلى أضحيتك فاشهديها فإن لك بأول قطرة تقطر من دمها يغفر لك
(١) ((الشرح الكبير» (١٢/ ٧٧).
(٢) ((المستدرك)) (٢٢٢/٤).
(٣) من ((المستدرك)).
(٤) وتعقبه الذهبي فقال: بل أبو حمزة ضعيف جدًا، وإسماعيل ليس بذاك.
(٥) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٥٧/٤-٣٥٩).
(٦) ((المجروحين)) (٢٠٦/١).
(٧) ((المستدرك)) (٢٢٢/٤).

٣١٤
=
البدر المنير
ما سلف من ذنوبك. قالت: يا رسول الله، هذا لنا أهل البيت خاصة أو
لنا وللمسلمين عامة؟ قال: بل لنا وللمسلمين عامة - مرتين)».
قلت: هذا الشاهد يحتاج إلى دعائم؛ فعطية واه، وفيه معه داود
ابن عبد الحميد الكوفي، قال أبو حاتم(١): حديثه يدل على ضعفه. وقال
العقيلي (٢): روى عن عمرو بن قيس الملائي أحاديث لا يتابع عليها منها
هذا الحديث. قال: وفيه رواية أخرى من غير هذا الوجه فيها لين أيضًا.
قلت: لعله أراد الطريقة الأولى فتلخص ضعف الأصلي والشاهد،
لا جرم قال ابن أبي حاتم في ((علله)): (٣) سألت أبي عن حديث سعيد
هذا [فقال] (٤) حديث منكر. ورواه البيهقي في ((سننه))(6) من هذين
الطريقين، ومن طريق عمرو بن خالد، عن محمد بن علي، عن آبائه،
عن علي أن رسول الله وَ ليه قال لفاطمة: ((يا فاطمة [قومي](٦) فاشهدي
أضحيتك، أما إن لك بأول قطرة تقطر من دمها مغفرة لكل ذنب، أما إنه
ليجاء بها يوم القيامة بلحومها ودمائها سبعين ضعفًا حتى توضع في
ميزانك. فقال أبو سعيد الخدري: يا رسول الله، أهذه لأهل محمد خاصة
-فهم أهل لما خصوا به من خير - أو لآل محمد والناس عامة؟ [فقال
رسول الله قال: بل هي لآل محمد والناس عامة](٧)) قال البيهقي: عمرو
ابن خالد ضعيف. وسكت عن الطريقين الأولين، وليس بجيد منه، وذكره
الحاكم في كتاب مناقب فاطمة من هذه الطريق التي ضعفها البيهقي ولم
(١) ((الجرح والتعديل)) (٤١٨/٣ رقم ١٩١١).
(٢) ((الضعفاء)) (٢/ ٣٧ رقم ٤٦٣).
(٤) من («العلل)).
(٦) من ((السنن الكبرى)).
(٣) ((العلل)) (٣٨/٢-٣٩ رقم ١٥٩٦).
(٥) («السنن الكبرى)) (٢٨٣/٩).
(٧) من ((السنن الكبرى)).
:

٣١٥
كتاب الضحايا
يضعفه وقال بدل ((عن آبائه)): ((عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه،
عن جده، عن علي)) وهو المراد أيضًا.
الحديث الثلاثون
عن شداد بن أوس# أن النبي ◌ّ﴾ قال: ((إن الله كتب الإحسان في
كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد
أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته))(١).
هذا الحديث صحيح أخرجه مسلم منفردًا به، وقد سلف في باب
القصاص واضحًا، ووقع في الرافعي ((في كل شيء)) بدل: ((على كل
شيء)) والموجود في أحمد ومسلم والسنن الأربعة ((على)) وقد ذكره
كذلك الرافعي في الموضع السالف.
الحديث الحادي بعد الثلاثين
عن جابر ((أن النبي وَالر ضحى بكبشين أملحين، فلما وجههما
قرأ ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ الشَّمَّوَتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا﴾(٢) الآيتين))(٣).
هذا الحديث رواه أبو داود(٤) من رواية محمد ... بن إسحاق، عن
يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عياش عن جابر﴾ قال: ((ذبح النبي وَلّ يوم
النحر كبشين أملحين أقرنين موجوعين، فلما أوجههما قال: إني وجهت
وجهي للذي فطر السماوات والأرض على ملة إبراهيم حنيفا وما أنا من
المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا
(٢) الأنعام: ٧٩ - ٨٠.
(١) ((الشرح الكبير)) (٨٣/١٢).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٨٣/١٢).
(٤) ((سنن أبي داود)) (٣٥٨/٣ -٣٥٩ رقم ٢٧٨٨).

٣١٦
البدر المنير
شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم منك ولك، اللهم عن
محمد وأمته، بسم الله والله أكبر ثم ذبح)). وقد تقدم قريبًا- بأوراق في
هذا الباب- الكلام على إسناده وهو الحديث الخامس عشر منه. وأخرجه
أحمد(١) [والحاكم](٢) في ((مستدركه))(٣) مصرحًا بالتحديث
لابن إسحاق، وبزيادة أخرى فإنه أخرجه من حديثه قال: حدثني يزيد
ابن أبي حبيب، عن خالد بن أبي عمران، عن أبي عياش، عن جابر ((أنه
الفيفا ذبح يوم العيد كبشين ثم قال حين وجههما: (إني وجهت وجهي)
إلى قوله (وأنا أول المسلمين) بسم الله والله أكبر، اللهم منك ولك من
محمد وأمته)) ورواه ابن ماجه أيضًا في ((سننه))(٤) من طريق أبي داود بنحو
من لفظهما. قال البيهقي(٥): قال الشافعي: قد يروى عن النبي ◌َّ من
وجه لا يثبت مثله ((أنه ضحى بكبشين)) فقال في أحدهما بعد ذكر الله:
((اللهم عن محمد وآل محمد)) وفي الآخر: ((اللهم عن محمد وأمة محمد))
قال البيهقي: وإنما أراد الشافعي حديث عائشة أو أبي هريرة. ثم ذكر
الحديث الخامس عشر من أحاديث هذا الباب ثم قال: وفيما ذكرنا قبل
هذا كفاية.
استنادًا إلى حديث عائشة الثابت في مسلم، وهو الحديث الثاني
من هذا الباب، وإلى حديث جابر الذي ذكرناه أيضًا.
(٢) سقط من ((أ)) ولا يستقيم السياق بدونها.
(١) ((المسند)) (٣٧٥/٣).
(٣) ((المستدرك)) (٤٦٧/١).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (١٠٤٣/٢ رقم ٣١٢١).
(٥) («السنن الكبرى)) (٢٨٧/٩).

٣١٧
كتاب الضحايا
الحديث الثاني بعد الثلاثين
((أنه وَ ظّة قال عند الضحية بذلك الكبش: اللهم تقبل من محمد وآل
محمد))(١).
هذا الحديث تقدم بيانه في الباب، ومما لم يقدمه هناك أن أحمد
في ((مسند))(٢) أخرجه من حديث زهير بن عبد الله بن محمد، عن علي
ابن حسين، عن أبي رافع ((أن رسول الله وسلم كان إذا ضحى اشترى
كبشين سمينين أملحين أقرنين، فإذا صلى وخطب الناس أتى بأحدهما
وهو قائم في مصلاه فذبحه بنفسه بالمدية ثم يقول: اللهم هذا عن أمتي
جميعًا ممن شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ. ثم يؤتى بالآخر فيذبحه
بنفسه وهو يقول: هذا عن محمد وآل محمد. ويطعمهما جميعًا المساكين
ويأكل هو وأهله منهما، فمكثنا سنين ليس رجل من بني هاشم يضحي قد
كفاه الله المؤنة برسول الله وق والغرم)).
الحديث [الثالث](٣) بعد الثلاثين
عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَله: ((إذا دخل
العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره ولا بشره شيئًا))(٤).
هذا الحديث صحيح تقدم بيانه والكلام عليه واضحًا في أول
الباب، ووقع هنا في الرافعي(٥): ((أنه التكّة: أهدى)) ولم ينقل أنه يتلفظ
بشيء، فحدفته اعتمادًا على ذكري له في آخر الحج(٦).
(١) ((الشرح الكبير)) (٨٦/١٢).
(٢) («المسند» (٣٩١/٦-٣٩٢).
(٣) في ((أ)) الثانى. وهو تصحيف، والمثبت هو الصواب الموافق للعد السابق واللاحق.
(٤) ((الشرح الكبير)) (١٢ / ٩٠).
(٥) ((الشرح الكبير» (٨٨/١٢).
(٦) في ((أ)) كلمة لم تتضح لي ورسمها: واعا.

٣١٨
البدر المنير
الحديث الرابع بعد الثلاثين
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كنت أفتل قلائد هدي رسول الله
وَله ثم يقلدها هو بيده، ثم يبعث بها فلا يحرم عليه شيء أحله الله-
تعالى- له حتى ينحر الهدي))(١).
هذا الحديث صحيح رواه البخاري (٢) ومسلم(٣) باللفظ المذكور
وهو إحدی روايتها.
الحديث الخامس بعد الثلاثين
عن عمر أنه قال: ((قلت: يا رسول الله، إني أوجبت على نفسي
بدنة وهي تطلب مني بسوق. فقال: أنحرها ولا تبعها ولو طلبت بمائة
بعير))(٤).
هذا الحديث رواه أبو داود في ((سننه))(٥) من رواية الجهم
ابن الجارود، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: ((أهدى عمر عظته
بختيًّا، فأعطى بها عمره ثلاثمائة دينار فأتى النبي ◌َّله، فقال: يا رسول
الله، إني أهديت بختيًّا، فأعطيت بها ثلاثمائة دينار فأبيعها وأشتري بثمنها
بدنًا؟ قال: لا، أنحرها إياها)). قال البخاري: لا يعرف لجهم سماعًا من
سالم. نقله المنذري (٦) عنه، وتابعه عبد الحق فقال في ((أحكامه))(٧): لا
يعرف له سماع من سالم.
(١) ((الشرح الكبير)) (٩٠/١٢).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٣/ ٦٣٧ رقم ١٧٠٠).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٩٥٩/٢ رقم ١٣٢١/ ٣٦٩).
(٤) ((الشرح الكبير)) (١٢ / ٩١).
(٥) ((سنن أبي داود)) (٤١٩/٢ رقم ١٧٥٣).
. (٦) ((مختصر سنن أبي داود)) (٢٩٣/٢).
(٧) ((الأحكام الوسطى)) (٢/ ٢٩٠).

٣١٩
كتاب الضحايا
قال ابن القطان(١): وجھم مجهول الحال، لا يعرف روى عنه غير
أبي عبد الرحيم خالد بن أبي [يزيد](٢) وبذلك من غير مزيد ذكره
البخاري وابن أبي حاتم.
وتبعه الذهبي فقال في ((الميزان))(٣): [فيه] (٤) جهالة. وقال في
((الضعفاء)): مجهول.
فائدة: قوله: ((أهديت بختيًّا)) رأيته في نسخة معتمدة من ((سنن أبي
داود)) بنون ثم جيم ثم مثناة تحت ثم باء موحدة ثم ألف ومكتوب على
ذلك علامة تصحيح، وكذلك رأيته على هذا الضبط في كتاب ابن القطان
على عبد الحق(٥) وكذلك شرحه ابن الأثير في ((جامعه))(٦) فقال:
النجيب من الإبل نوع منه معروف وهو من خيارها. وذكره الحافظ جمال
الدين المزي في ((أطرافه))(٧) أنه قال: نجيبة بالهاء في آخره. وكذا شرحه
ابن [معن](٨) في ((تنقيبه على المهذب)) فقال: قوله ((أهديت نجيبة))
النجائب من الإبل: التي يركبها أصحاب البريد والسابقون إلى الماء.
وقيل: المراد هنا الكريمة. والنجب: النجباء نوع من الإبل نجاب
الركوب. وقال النووي في ((شرح المهذب)) (٩): وقع في ((المهذب)):
(نجيبة)) والذي قاله المحدثون ووقع في روايتهم ((نجيبًا)) بغير هاء. قلت:
(١) ((الوهم والإيهام)) (٥٨/٣).
(٢) في ((أ)): زيد. والمثبت من ((الوهم)) وغيره.
(٣) ((الميزان)) (٤٢٦/١ رقم ١٥٨٢).
(٤) فى (أ)): فيها. والمثبت من ((الميزان)).
(٥) في المطبوع من الوهم [بختيًا). (٦) ((جامع الأصول)) (٣٨٢/٣).
(٧) («تحفة الأشراف)) (٣٥٢/٥ رقم ٦٧٤٨).
(٨) في ((أ)) معين. وهو تحريف، وسبق التنبيه عليه مرارًا.
(٩) ((المجموع)) (٢٥٨/٨).

٣٢٠
=
البدر المنير
لا إنكارها(١) على صاحب ((المهذب)) فقد وجدت كما عرفته، وأما
المنذري فضبطه في ((اختصاره للسنن))(٢) بياء موحدة مضمومة ثم خاء
معجمة ساكنة ثم مثناة فوق ثم من تحت مشددة. وكذا وقع في ((سنن
البيهقي))(٣) لكنه قال بختية بهاء التأنيث ثم قال البيهقي بعد ذلك: كذا
قال: ((بختية)) وفي ذلك إشارة إلى توقف(٤) في ذلك. قال المنذري:
والبخت من الإبل معروف، وقيل: هو عربي، وهي طوال الأعناق.
وقيل: إبل غلاظ ذات سنامين الواحدة بختى والأنثى بختية وجمعها
بخاتى غير مصروف ولك أن تخفف التاء فتقول بخاتي وهذه قاعدة
مشهورة لأهل العربية.
الحديث السادس بعد الثلاثين
عن أبي سعيد الخدري ﴾ أنه قال: ((اشتريت كبشًا لأضحي، فعدا
الذئب فأخذ منه الألية، فسألت رسول الله (وَ لفيه فقال: ضح به))(٥).
هذا الحديث رواه أحمد(٦) عن وكيع، ثنا سفيان، عن جابر، عن
محمد بن قرة، عن أبي سعيد الخدري قال: ((اشتريت كبشًا أضحي به
فعدا الذئب [فأخذ الألية](٧) فسألت النبي (وَلقر فقال: ضح به)). ورواه
ابن ماجه (٨) أيضًا من حديث جابر بن يزيد، عن محمد بن قرظة
الأنصاري، عن أبي سعيد الخدري قال: ((ابتعنا كبشًا نضحي به،
(١) كذا في ((أ)).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٢٨٨/٩).
(٥) ((الشرح الكبير» (٩٨/١٢-٩٩).
(٧) من («المسند».
(٢) ((مختصر السنن)) (٢٩٢/٢).
(٤) كذا في ((أ)) ولعلها: توقفه.
(٦) («المسند» (٣٢/٣).
(٨) ((سنن ابن ماجه)) (١٠٥١/٢ رقم ٣١٤٦).