النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
كتاب الضحايا
السلمي - عن أبي كباش، ولا أعلم حالهما فيأتي فيهما الخلاف في
الاحتجاج بالمستور. قال الترمذي: هذا حديث غريب(١) وفي بعض
نسخه: حسن. قال: وقد روي هذا عن أبي هريرة موقوفًا. قال: وفي
الباب عن ابن عباس، وأم بلال بنت هلال عن أبيها، وجابر، وعقبة
بن عامر، وغيرهم. ورواه أبو أحمد في ((الكنى)) بالإسناد السالف لكن
بلفظ: ((نعم الأضحية الجذع السمين من الضأن)) ورواه العقيلي في
((تاريخه))(٢)، والسياق له، والحاكم في ((مستدركه))(٣) من حديث هشام
ابن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال:
((جاء جبريل إلى النبي وَّر يوم الأضحى فقال له النبي وَله: يا
جبريل](٤) كيف رأيت نسكنا هذا؟ فقال: يا محمد، لقد باهى به أهل
السماء، واعلم يا محمد أن الجذع من الضأن خير من الثنية من المعز
والإبل والبقر، ولو علم الله - تعالى- فيه [ذبحًا](٥) أفضل منه لفدى به
إبراهیم» قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.
قلت: منكر، إنما فدى به ابن إبراهيم، وقال العقيلي: هذا حديث
رواه إسحاق بن إبراهيم الجنبي، وقد قال البخاري: في حديثه نظر، ولا
يتابعه على هذا الحديث ثقة.
قلت: هو هالك، وهشام بن سعد ليس بمعتمد، قال ابن عدي:
مع ضعفه یکتب حديثه. قال العقيلي: ویروی من حديث زياد بن ميمون
(١) كذا في ((تحفة الأشراف)) (٨٩/١١)، وفي مطبوعة («السنن)): حسن غريب.
(٢) ((الضعفاء)) (٩٧/١-٩٨).
(٣) ((المستدرك)) (٢٢٢/٤-٢٢٣) وقال الذهبي: إسحاق هالك، وهشام ليس بمعتمد.
قال ابن عدي: مع ضعفه یکتب حديثه.
(٤) من ((المستدرك)).
(٥) في ((أ)): لحما. والمثبت من ((المستدرك)).

٢٨٢
البدر المنير
أيضًا عن أنس، وزياد هذا يكذب. وأما أبو محمد بن حزم (١) فإنه ذكره
من حديث أبي هريرة (٢) - الترمذي- ومن طريق العقيلي والحاكم، لكن
أخرج هذا مختصرًا بلفظ: ((إن جبريل قال لرسول الله وَ لي: يا محمد، إن
الجذع من الضأن خير من المسنة من المعز)) ثم قال: وطريق أبي هريرة
الأول أسقطها كلها وفضيحة الدهر؛ لأنه عن عثمان بن واقد- وهو
مجهول - عن كدام بن عبد الرحمن - ولا ندري من هو - عن أبي كباش
الذي جلب الكباش الجذعة إلى المدينة فبارت عليه. هذا نص حديثه،
وهنا جاء ما جاء أبو كباش، وما أدراك ما [أبو](٣) كباش. والطريقة
الثانية فيها هشام بن سعد وهو ضعيف.
قلت: أما كدام فقد روى عنه أبو حنيفة [و](٤) ابن واقد، فارتفعت
جهالة عينه كما سلف، وبقيت جهالة حاله. وأما عثمان بن واقد فحاشاه
من الجهالة، وقد علمت أنه ممن اختلف فيه كما سلف لك، وقد روى
عنه خلق. وأما أبو كباش فلا أعلم روى عنه غير كدام، ولا روى عن غير
أبي هريرة. وأما هشام فقال فيه هنا ما علمته، وذكر عقبه أنه ضعيف
ضعفه أحمد بن حنبل، وأساء القول فيه جدًّا وأطرحه، ولم يجز الرواية
عنه يحيى بن سعيد القطان، ولا ابن معين ولا غيرهما، وهشام هذا قال
ابن معين في حقه في رواية صالح: ليس بمتروك الحديث. وقال في
أخرى: ضعيف. وقال أبو زرعة: محله الصدق. وقال العجلي: جائز
(١) ((المحلى)) (٣٦٤/٧-٣٦٥).
(٢) كذا في ((أ)) ولعله سقط قوله: كما عند.
(٣) في ((أ)): أبي. وهو خطأ، والمثبت من ((المحلى)).
(٤) ما بين المعقوفتين سقط من ((أ)) وأثبتها ليستقيم الكلام، وأبو حنيفة هو الإمام النعمان
بن ثابت، وابن واقد هو عثمان. وانظر ((تهذيب الكمال)) (١٦٨/٢٤-١٦٩).

٢٨٣
كتاب الضحايا
الحديث حسن الحديث. واحتج به مسلم، واستشهد به البخاري (١)، وقد
أخرج الحاكم حديثه كما تقدم، وقال: صالح الإسناد. وذكر ابن حزم
هذا الحديث مرة وقال: إنه كذب ظاهر، وهو قوله: ((الذي فدى الله
إبراهيم)) ولم يفد إبراهيم بلا شك، وإنما فدی ابنه.
فائدة: الجذع من الضأن ما له سنة تامة، هذا هو الأصح والأشهر
في اللغة، وقيل: ستة أشهر. وقيل: ودخل في السابعة. وقيل: ثمانية.
وقيل: عشرة. وقيل: إن كان ابن شابين فستة إلى سبعة، وإن كان
ابن هرمين فثمانية.
الحديث التاسع
عن البراء بن عازب ﴾ قال: ((خطبنا رسول الله وَّل يوم النحر بعد
الصلاة، فقال: من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك، ومن
نسك قبل الصلاة فلا نسك له. فقام أبو بردة بن نيار خال البراء بن عازب
فقال: يا رسول الله، لقد نسكت قبل أن أخرج إلى الصلاة. فقال: تلك شاة
لحم. قال: فإن عندي عناقًا جذعة هي خير من شاتي لحم فهل تجزي
عني؟ قال: نعم، ولن تجزي عن أحد بعدك))(٢).
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٣)، وهذا
اللفظ هو لفظ إحدى روايتي أبي داود(٤) والنسائي(٥) إلا أنهما قالا بدل
(١) انظر ((تهذيب الكمال)) (٢٠٤/٣٠-٢٠٩).
(٢) ((الشرح الكبير)) (١٢/ ٦٢).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٥٢٦/٢/ رقم ٩٦٥) و((صحيح مسلم)) (١٥٥٣/٣ رقم ١٩٦١/ ٧).
(٤) ((سنن أبي داود)) (٣٦٠/٣ -٣٦١ رقم ٢٧٩٣).
(٥) (سنن النسائي)) (٢١١/٣ رقم ١٥٨٠).

٢٨٤
البدر المنير
((فلا نسك له)): ((فتلك شاة لحم)) وقالا بعد قوله ((قبل أن أخرج إلى
الصلاة)): ((وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب فتعجلت وأكلت وأطعمت
أهلي وجيراني. فقال رسول الله مير: تلك شاة لحم ... )) الحديث، ولفظ
الشيخين عن البراء أن النبي وَ ل﴿ قال: ((إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا
نصلي ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل
فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء. وكان أبو بردة بن نیار
قد ذبح فقال: عندي جذع خير من مسنة. فقال: أذبحها ولن تجزي عن
أحد بعدك)). وفي لفظ لهما (١): ((ذبح أبو بردة بن نيار قبل الصلاة فقال
النبي وَل﴾: أبدلها. فقال: يا رسول الله، ليس عندي إلا جذعة وهي خير
من مُسنة. فقال رسول الله وسلم: أجعلها مكانها ولن تجزي عن أحد بعدك))
وفي رواية لهما(٢): ((إن عندي داجنًا جذعة من المعز)) وفي رواية
لهما(٣): («عناق لبن)) وفي أخرى(٤): («عناق جذعة)).
فائدة: ((العناق)) بفتح العين: الأنثى من المعز إذا قويت ما لم
تستكمل سنة. وقوله: ((تجزي)) هو بفتح التاء المثناة فوق غير مهموز فهو
بمعنى الكفاية. وقوله: ((عناق)) لبن معناه (صغيرة)(٥) قريبة بما ترضع.
وقوله: ((ولن تجزي [عن](٦) أحد بعدك)) أي جذعة المعز، وهو مقتضى
(١) ((صحيح البخاري)) (١٥/١٠ رقم ٥٥٥٧) و((صحيح مسلم)) (١٥٥٤/٣ رقم ٩/١٩٦١).
(٢) ((صحيح البخاري)) (١٠/ ١٥ رقم ٥٥٥٦) وليست عند مسلم.
(٣) ((صحيح البخاري)) (٥٥٨/١١ رقم ٦٦٧٣) و((صحيح مسلم)): (١٥٥٢/٣-١٥٥٣
رقم ١٩٦١/ ٥).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٥٤٦/٢ رقم ٩٨٣) وليست عند مسلم.
(٥) في ((أ)): صغر. محرف، والمثبت من شرح النووي على صحيح مسلم (١٣ / ١١٣)
فلعل المصنف نقل منه.
(٦) سقطت من ((أ)) والسياق يقتضيها.

٢٨٥
كتاب الضحايا
سياق الكلام، وإلا فجذعة الضأن تجزئ، والمعنى أنها الواجب(١) عن
أحد بعدك.
الحدیث العاشر
عن عقبة [بن](٢) عامر قال: ((قسم رسول الله وَليه- ضحايا
[فأعطاني](٣) عناقًا جذعة فقلت: عناق. فقال: ضح به)) (٤).
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في (صحيحيهما))(٥) من هذا
الوجه بلفظ: ((قسم رسول الله وَلفيه بين أصحابه ضحايا فصارت لعقبة
جذعة فقلت: يا رسول الله، أصابني جذع. فقال: ضح به أنت)). وفي
رواية لهما(٦) ((أن النبي وسل﴾ أعطاه غنمًا يقسمها على أصحابه فبقي عتود،
فذكره للنبي ◌ّل﴿ فقال: ضح به أنت)). وقد أوضحت الكلام على هذا
الحديث، والجمع بينه وبين الذي قبله في شرحي للعمدة فراجعه منه.
الحديث الحادي عشر
عن البراء بن عازب ﴾ ((أن النبي وَيُ سئل عن ماذا يتقى من
الضحايا، فقال لي: العرجاء البين ظلعها-ويروى: عرجها- والعوراء
(١) كذا في ((أ))، والعبارة مضطربة.
(٢) في ((أ)): عن. وهو تصحيف، والمثبت هو الصواب، وكذا في ((التلخيص)) و((الشرح)).
(٣) من ((الشرح)).
(؟) ((الشرح الكبير)) (٦٣/١٢).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٦/١٠ رقم ٥٥٤٧) و((صحيح مسلم)) (١٥٥٦/٣ رقم ١٩٦٥/
١٦).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٥٥٩/٤ رقم ٢٣٠٠) و((صحيح مسلم)) (١٥٥٥/٣ - ١٥٥٦ رقم
١٥/١٩٦٥).

٢٨٦
البدر المنير
البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تنقي))(١).
هذا الحديث صحيح رواه مالك في ((الموطأ)) (٢)، وأحمد فى
(مسنده)) (٣)، وأصحاب السنن الأربعة (٤) د ت ق ن والبيهقي(٥) في
((سننهم))، وأبو حاتم بن حبان في (صحيحه)) (٦)، والحاكم في
(مستدركه))(٧)، وهو حديث عظيم، أصل من أصول هذا الباب، قال
الإمام أحمد: ما أحسنه من حديث. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح
لا أعرفه إلا من حديث عبيد بن فيروز عن البراء، والعمل عليه عند أهل
العلم. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح.
قلت: ومداره على عبيد بن فيروز، وهو أبو الضحاك مولى بني
شيبان عن البراء، ورواه جماعة عنه منهم عمرو بن الحارث. قال
ابن المديني: عبيد بن فيروز هذا من أهل مصر، ولم يدر ألقيه عمرو
ابن الحارث أم لا، فنظرنا فإذا عمرو بن الحارث لم يسمعه من عبيد
ابن فيروز، إنما سمعه من يزيد بن أبي حبيب عنه، ثم نظرنا فإذا يزيد
ابن أبي حبيب لم يسمعه من عبيد بن فيروز، إنما سمعه من سليمان
ابن عبد الرحمن، عن عبيد بن فيروز لكن لم يذكر سماع سليمان بن عبد
(١) ((الشرح الكبير)) (١٢/ ٦٤).
(٢) ((الموطأ)) (٣٨٤/٢ رقم ١).
(٣) ((المسند)) (٢٨٤/٤، ٢٨٩، ٣٠٠ - ٣٠١).
(٤) ((سنن أبي داود)) (٣٦١/٣-٣٦٢ رقم ٢٧٩٥)، و((جامع الترمذي)) (٧٢/٤ رقم
١٤٩٧) و((سنن ابن ماجه)) (١٠٥٠/٢-١٠٥١ رقم ٣١٤٤). و ((سنن النسائي))
(٢٤٤/٧-٢٤٦ رقم ٤٣٨١ - ٤٣٨٣)
(٥) («السنن الكبرى)) (٢٧٣/٩-٢٧٤، ٢٤٢/٥).
(٦) ((صحيح ابن حبان)) (٢٤٥/١٣ رقم ٥٩٢٢).
(٧) ((المستدرك)) (٤٦٧/١-٤٦٨).

٢٨٧
كتاب الضحايا
الرحمن من عبيد، ثم نظرنا فإذا سليمان هذا لم يسمعه من عبيد
ابن فيروز، وإنما رواه ليث بن سعد، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن
القاسم مولى خالد بن يزيد بن معاوية، عن عبيد بن فيروز. قال علي
ابن المديني: فإذًا الحديث حديث ليث بن سعد، عن سليمان بن عبد
الرحمن ... إلى أن قال: قال عثمان بن عمر: فقلت للیث بن سعد: يا أبا
الحارث، إن شعبة يروي هذا الحديث عن سليمان بن عبد الرحمن أنه
سمع عبيد بن فيروز. قال: لا، إنما حدثنا به سليمان، عن القاسم مولى
خالد، عن عبيد بن فيروز. قال عثمان بن عمر: فلقيت شعبة فقلت له:
إن ليثًا حدثنا بهذا الحديث عن سليمان بن عبد الرحمن، عن القاسم،
عن عبيد بن فيروز. قال: فقال شعبة: هكذا حفظته كما حدثت به. قال
البيهقي(١): کذا رواه عثمان بن عمر، عن ليث بن سعد. وقد رواه يحيى
ابن بكير، عن الليث بن سعد، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن عبيد
ابن فيروز، وكذلك رواه يزيد بن أبي حبيب وشعبة بن الحجاج عن
سليمان بن عبد الرحمن، وذكر شعبة سماع سليمان من عبيد بن فيروز.
قال البيهقي: فيما بلغني عن الترمذي، عن البخاري أنه كان يميل إلى
تصحيح رواية شعبة ولا يرضى رواية عثمان بن عمر.
قلت: وكذلك أخرجه أحمد (٢) وأصحاب السنن الأربعة، رواه
أحمد، عن عفان، نا شعبة، أخبرني سليمان به. ورواه أبو داود(٣) من
رواية شعبة به، ومن رواية يزيد بن أبي حبيب عن سليمان به، ورواه
(١) ((السنن الكبرى)) (٢٧٤/٩-٢٧٥).
(٢) ((المسند)) (٢٨٤/٤).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٣٦١/٣ -٣٦٢ رقم ٢٧٩٥) من طريق شعبة فقط، أما طريق يزيد فقد
أخرجه الترمذي (٧٢/٤-٧٣ رقم ١٤٩٧).

٢٨٨
البدر المنير
النسائي(١) من رواية شعبة به، ومن رواية (٢) عمرو بن الحارث والليث،
عن سليمان به، ورواه ابن ماجه(٣) من رواية شعبة به. قال المزي في
((أطرافه)) (٤): ورواه إسماعيل ابن أبي أويس، عن مالك بن أنس، عن
عمرو بن الحارث، عن عبيد، عن البراء، وخالف روح بن عبادة فرواه
عن أسامة بن زيد، عن عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن
عبيد.
وأخرجه الحاكم في ((مستدركه))(٥) من رواية شعبة أيضًا ثم قال:
هذا حديث صحيح ولم يخرجه البخاري ومسلم لقلة روايات سليمان
ابن عبد الرحمن ، وقد أظهر علي بن المديني فضائله وإتقانه. قال:
ولهذا الحديث شواهد متفرقة بأسانيد صحيحة ثم ساقها بإسناده. هذا
كلامه في أواخر كتاب الحج من ((مستدركه)) ثم أعاده في كتاب
الضحايا(٦) منه من رواية أيوب بن سويد - وقد ضعفه أحمد- عن
الأوزاعي، عن عبد الله بن عامر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن البراء،
ومن رواية أيوب المذكور، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن
أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن البراء. قال الحاكم: قال الربيع في
(كتابي)(٧) بالإسنادين. قال الحاكم: وهذا حديث صحيح الإسناد ولم
يخرجاه. قال: إنما أخرج مسلم حدیث سليمان بن عبد الرحمن عن عبيد
(١) ((سنن النسائي)) (٢٤٤/٧-٢٤٥ رقم ٤٣٨١).
(٢) ((سنن النسائي)) (٢٤٦/٧ رقم ٤٣٨٣).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٢/ ١٠٥٠ رقم ٣١٤٤).
(٤) ((تحفة الأشراف)) (٣٢/٢).
(٦) ((المستدرك)) (٢٢٣/٤).
(٥) ((المستدرك)» (٤٦٧/١-٤٦٨).
(٧) فى ((المستدرك)): كتابه.

٢٨٩
كتاب الضحايا
ابن فيروز(١)، وهو مما أخذ على مسلم لاختلاف الناقلين فيه. هذا آخر
كلامه، ودعواه أن مسلمًا أخرج الحديث من الطريق المذكور عجيب
منه؛ فليس هو فيه أصلًا، بل لم يخرج مسلم في (صحيحه)) عن سليمان
ابن عبد الرحمن ولا عن عبيد بن فيروز أصلًا [لا] (٢) الحديث المذكور
ولا غيره، والحاكم ممن قال في أواخر كتاب الحج في حديث سليمان
ابن عبد الرحمن عن عبيد بن فيروز: لم يخرجه البخاري ومسلم. ثم
شرع بعد ذلك يعتذر عن السبب الموجب لعدم تخريجهما له، وهذا من
أعجب العجب منه إذا عرفت طرق هذا الحديث فهاك ألفاظه:
فلفظ أبي داود والنسائي عن عبيد بن فيروز قال: ((سألنا البراء عما
لا يجوز في الأضاحي فقال: قام فينا رسول الله وَله - وأصابعي أقصر
من أصابعه، وأناملي أقصر من أنامله - فقال: أربع- وأشار بأربع
أصابعه- لا تجوز في الأضاحي: العوراء بَيَّن عورها، والمريضة بيِّن
مرضها، والعرجاء بيِّن ظلعها، والكسير التي لا تنقي. ثم قال: قلت:
فإني أكره أن يكون في السن نقص. قال: ما كرهت فدعه ولا تحرمه على
أحد)) وفي رواية للنسائي(٣): ((والعجفاء التي لا تنقي)) بدل ((الكسير))
ولفظ الترمذي أن البراء قال: قال رسول الله ◌َله: ((لا يضحى بالعرجاء
بين ظلعها، ولا العوراء بين عورها، ولا بالمريضة بين مرضها، ولا
بالعجفاء التي لا تنقي)).
ولفظ ((الموطأ)) نحو رواية أبي داود والنسائي إلى قوله: ((لا تنقي))،
(١) زاد في ((المستدرك)): عن البراء.
(٢) في ((أ)): لأن. وهو تصحيف، والسياق لا يستقيم به.
(٣) ((سنن النسائي)) (٢٤٦/٧ رقم ٤٣٨٣).

٢٩٠
البدر المنير
وجعل بدل ((الكسير)): ((العجفاء)).
ولفظ ابن ماجه عن عبيد بن فيروز: ((قلت البراء بن عازب: حدثني
ما كره أو نهى عنه رسول الله وقلقه من الأضاحي، فقال: قال رسول الله
وَل* هكذا بيده - ويدي [أقصر](١) من يده -: أربع لا تجزئ في
الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء
البين ظلعها، والكسير التي لا تنقي. قلت: فإني أكره أن يكون نقص
الأذن قال: فما کرهت(٢) منه فدعه ولا تحرمه على أحد)).
ورواه البيهقي بكل هذه الألفاظ، ولفظ أحمد والحاكم وابن حبان
بنحو ما تقدم.
فائدة: قوله الَّة: ((البين ظلعها)) هو بفتح الظاء المعجمة واللام.
قال صاحب ((المعرب)): وهو الصواب. وقال غيره: قد تسكن اللام،
وهو العرج. قال الجوهري(٣) في ((ظلع)) بالظاء المعجمة: ظلع البعير
يظلع ظلعًا: أي غمز في مشيه. انتهى. وكتبه بعضهم بالصاد الساقطة غير
المعجمة. وقوله: ((التي لا تُنْقِي)) هو بضم التاء، وإسكان النون، وکسر
القاف أي: لا (نِقْئ) (٤) لها - بكسر النون، وإسكان القاف - وهو المخ.
قال الرافعي: وقيل: هي التي يوجد فيها شحم يقال: أنقت الإبل وغيرها
إذا سمنت، وصار فيها نقي وهو المخ، وهذه ناقة منقية، وناقة لا تُنقى.
(١) من (سنن ابن ماجه)).
(٢) في ((أ)): ذهب. والمثبت من ((سنن ابن ماجه)).
(٣) ((الصحاح)) (١٠٤٢/٣).
(٤) في ((أ)): تنقى. تحريف. وما أثبت من الصحاح (٥/ ٩٩٥).

٢٩١
كتاب الضحايا
الحديث الثاني عشر
ورد النهي عن التضحية بالثولاء(١).
هذا الحديث غريب لا أعلم من خرجه بعد شدة البحث عنه، وكذا
قال ابن الصلاح في كلامه على ((الوسيط)): هذا الحديث لم أجده ثابتًا.
قلت: وفي (نهاية)) ابن الأثير(٢) من حديث الحسن: لا بأس أن
يضحى بالثولاء.
فائدة: ((الثولاء)) بثاء مثلثة مفتوحة مأخوذ من الثول وهو الجنون،
وتستعمل في الأناسي مجازًا فيقولون: رجل أثول وامرأة ثولاء. قال
الجوهري (٣): الثول - بفتح الثاء والواو -: جنون يصيب الشاة فلا تتبع
الغنم وتستدير في مرعاها، يقال: شاة ثولاء، وتيس أثول.
الحديث الثالث عشر
عن علي قال: ((أمرنا رسول الله وَ ل أن نستشرف العين والأذن،
وأن لا نضحي بمقابلة، ولا مدابرة، ولا شرقاء، ولا خرقاء))(٤).
هُذا الحديث صحيح رواه أحمد(٥)، والبزار(٦) في (مسنديهما))
وأصحاب السنن الأربعة(٧) د ت ن ق وابن حبان في ((صحيحه)) (٨)
(١) ((الشرح الكبير)) (١٢/ ٦٦).
(٣) ((الصحاح)) (١٣٥٢/٤).
(٢) ((النهاية)) (٢٣٠/١).
(٤) ((الشرح الكبير)) (١٢/ ٦٧).
(٥) ((المسند)) (٨٠/١، ١٠٨، ١٢٨، ١٤٩).
(٦) ((مسند البزار)) (٣٢١/٢-٣٢٢ رقم ٧٥٣، ٧٥٤).
(٧) ((سنن أبي داود)) (٣٦٤/٣ رقم ٢٧٩٧)، و((جامع الترمذي)) (٧٣/٤ رقم ١٤٩٨)
و ((سنن النسائي)) (٢٤٦/٧-٢٤٨ رقم ٤٣٨٤-٤٣٨٧) و ((سنن ابن ماجه)) (١٠٥٠/٢
رقم ٣١٤٢، ٣١٤٣).
(٨) ((صحيح ابن حبان)) (١٣/ ٢٤٢ رقم ٥٩٢٠).

٢٩٢
البدر المنير
والحاكم في ((مستدركه))(١) والبيهقي(٢) بأسانيد صحيحة. قال الترمذي:
هذا حديث حسن صحيح. وقال البزار: هذا الحديث رواه غير واحد عن
سلمة بن كهيل عن حجية عن علي، ولا نعلم روى أبو إسحاق عن سلمة
حديثًا مسندًا سواه، ولا [رواه](٣) عن أبي إسحاق إلا جرير بن حازم،
واللفظ الذي ذكره الرافعي هو لفظ الترمذي والنسائي، زاد الترمذي في
روايته الأخرى: ((والمقابلة: ما قطع من طرف أذنها، والمدابرة : ما قطع
من جانب الأذن، والشرقاء: المشقوقة، والخرقاء: المثقوبة)).
ولفظ أبي داود، وإحدى روايتي النسائي: ((أمرنا رسول الله وَ له أن
نستشرف العين والأذن، ولا نضحي بعوراء ولا مقابلة ولا مدابرة ولا
خرقاء ولا شرقاء)). قال أبو داود: قال زهير: فقلت لأبي إسحاق: أَذَكر
عضباء؟ قال: لا. قلت: فما المقابلة؟ قال: يقطع طرف الأذن. قلت:
فما المدابرة؟ قال: يقطع مؤخر الأذن. قلت: فما الشرقاء؟ قال: تشق
الأذن. قلت: فما الخرقاء؟ قال: تخرق أذنها للسِّمَة)) ولفظ ابن ماجه:
((نهى رسول الله وَ لو أن يضحى بمقابلة أو مدابرة أو شرقاء أو خرقاء أو
جدعاء)) وهذا لفظ أحمد وهو يرد على قول ابن حزم في ((محلاه))(٤):
حديث ((لا تجزئ الجدعاء)) لا يصح؛ لأنه من طريق جابر الجعفي. وهذا
طريق ليس هو فيها، وفي رواية لابن ماجه: ((أمرنا رسول الله ولو أن
نستشرف العين والأذن)) وهذا الثاني هو لفظ البزار وابن حبان، ولفظ
البيهقي كلفظ د ت ق، ولفظ الحاكم في أواخر كتاب الحج من
(١) ((المستدرك)) (٤٦٨/١، ٢٢٤/٤، ٤٢٥).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٩/ ٢٧٥).
(٣) في ((أ)): روى. وهو تصحيف، والمثبت من البزار.
(٤) ((المحلى)) (٣٦٠/٧).

٢٩٣
كتاب الضحايا
(مستدركه)) كلفظ ابن ماجه الأخير ومن تبعه. ثم قال: إسناده صحيح.
ولفظه في كتاب الأضاحي منه بلفظ ابن ماجه الأول ثم قال: هذا حديث
صحيح الإسناد. ثم رواه بلفظ أبي داود والنسائي إلا أنه لم يذكر فيه
العَوَر، ثم قال: هذا حديث صحيح أسانيده كلها، ولم يخرجه الشيخان
لزيادة ذكرها قيس بن الربيع عن أبي إسحاق على أنهما لم يحتجا بقيس.
قال: ورواه أيضًا سفيان الثوري وشعبة، عن سلمة بن كهيل، عن حجية
ابن عدي ... ثم ذكر ذلك بأسانيده عنهما ثم قال: هذه الأسانيد كلها
صحيحة ولم يحتجا بحجية بن عدي، وهو من كبار أصحاب أمير
المؤمنين علي بن أبي طالب.
وقال الدارقطني في ((علله))(١): إرسال هذا الحديث عن علي هو
الأشبه، وفي رواية للجماعة المذكورين كلهم عن علي قال: ((نهى رسول
الله وَ له أن يضحى بأعضب القرن والأذن)) قال قتادة: فذكرت ذلك لسعيد
ابن المسيب، فقال: العضب ما بلغ النصف فما فوق ذلك. قال
الترمذي(٢): هذا حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
وخالف ابن عبد البر(٣) والمنذري(٤) فقالا: لا [يحتج](٥) بمثلها. وسبب
مقالتهما أن مداره على جُرَي بن كليب البهزي (٦)، قال علي
ابن المديني: مجهول لا أعلم روى عنه غير قتادة. وقال أبو حاتم
(١) ((العلل)) (٢٣٧/٣-٢٣٩).
(٣) ((التمهيد)) (١٧١/٢٠).
(٢) ((جامع الترمذي)) (٤ / ٩٠ رقم ١٥٠٤).
(٤) ((مختصر السنن)) (١٠٨/٤).
(٥) من ((التمهيد)) و((مختصر السنن)).
(٦) في ((التهذيب)) (٥٥٣/٤): السدوسي البصري. وهناك آخر ينسب ((النهدي الكوفي))
(٥٥٤/٤).

٢٩٤
البدر المنير
الرازي: لا يحتج بحديثه. وقال البزار(١): لا نعلم روى قتادة عن جري
غير هذا الحديث، وحديث النهي عن المتعة. وقال أبو داود (٢): لم يرو
عنه غير قتادة، وأثنى عليه - يعني قتادة- ووثقه العجلي(٣) فقال: بصري
ثقة. وذكره ابن حبان في ((ثقاته))(٤)، وينبغي أن نعلم أن لهم آخر اسمه
جري بن كليب، والفارق بينهما أن هذا بصري، وذاك كوفي، وهذا
نهدي، وذاك سدوسي، كذا فرق بينهما أبو داود. قال المزي(٥): وروى
عن هذا أبو إسحاق السبيعي، وابنه يونس بن أبي إسحاق.
قلت: وعاصم بن بهدلة، كما ذكره ابن ماكولا(٦) وأغرب الذهبي
في ((ميزانه))(٧)، فقال: روى [عنه] (٨) أبو إسحاق السبيعي. وأما ابن أبي
حاتم(٩) فاقتضى كلامه أنهما واحد فإنه ذکر جري النهدي، وقال: روی
عنه قتادة وأبو إسحاق السبيعي. فتنبه له، وأما ابن حزم فقال في
((محلاه))(١٠): وروي في الأعضب أنه لا يجزئ ولا يصح؛ لأنه من
طريق جري بن كليب وليس مشهورًا، وعمن لم يسم عن علي. هذا
كلامه، وأصحاب السنن الأربعة كما تقدم من حديث قتادة عن جري عن
علي نفسه ليس بينه وبين جري أحد، وقد صرح جري بالسماع أنه عن
علي. قال ابن ماجه(١١): ثنا حميد بن مسعدة، ثنا خالد بن الحارث، ثنا
(١) ((مسند البزار)) (٩٧/٣).
(٣) ((الثقات)) للعجلي (٩٦ رقم ٢٠٦).
(٥) «تهذيب الكمال)) (٤/ ٥٥٥).
(٧) ((ميزان الاعتدال)) (٣٩٧/١ رقم ١٤٧٦).
(٨) من ((الميزان)).
(١٠) ((المحلى)) (٣٦٠/٧).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٣٦٥/٣).
(٤) ((الثقات)) لابن حبان (١١٧/٤).
(٦) ((الإكمال)) لابن ماكولا (٧٥/٢-٧٦).
(٩) ((الجرح والتعديل)) (٥٣٦/٢).
(١١) ((سنن ابن ماجه)) (٢/ ١٠٥١ رقم ٣١٤٥).

٢٩٥
كتاب الضحايا
سعيد [عن قتادة] (١) أنه ذكر أنه سمع جري بن كليب يحدث أنه سمع عليًّا
الَّ يحدث ((أن رسول الله وَ له نهى أن يضحى بأغضب القرن أو الأذن))
وكذا أورده ابن المغلس الظاهري بإسناده إلى جري قال: سمعت عليًّا
يقول: ((نهى رسول الله وَليل أن يضحى بأعضب القرن)).
فائدة: في تفسير ما وقع في هذا الحديث من الغريب فإنه مهم:
معنى استشراف الأذن والعين: أن تشرف عليهما ويتأملان كيلا يقع
فيهما نقص وعيب. وقيل : إن ذلك مأخوذ من الشُرْف - بضم الشين
وإسكان الراء - وهو خيار المال أي أمرنا أن نتخيرها. قال الرافعي:
وقيل: معنى الحديث أن نضحي بواسع العين طويل الأذنين. والمقابلة
والمدابَرة: بفتح الباء فيهما، قال جمهور العلماء من أهل اللغة والغريب
والفقهاء: المقابلة هي التي قطع من مقدم أذنها فلقة وتدلت منه ولم
تنفصل، والمدابرة التي قطع من مؤخر أذنها فلقة وتدلت منه ولم تنفصل.
والفلقة الأولى تسمى الإقبالة، والأخرى تسمى الإدبارة. وقال أبو عبيدة
معمر بن المثنى في كتابه ((غريب الحديث)): المقابلة الموسومة بالنار في
باطن أذنها، والمدابرة في ظاهر أذنها. والمشهور الأول، والشرقاء
والخرقاء ممدودان، والأولى المشقوقة والثانية التي في أذنها ثقب
مستدير وهذا هو المشهور، والذي قاله جماعات، ومنهم الرافعي في
الكتاب، وفسر صاحب ((المهذب)) (٢) الشرقاء بالتي ثقبت أذنها من
الكي، والخرقاء التي شق أذنها بالطول. وأنكروه عليه وغلطوه فيه كما
قال النووي(٣)، والصواب الأول، وعن الشافعي أن الشرقاء: المشقوقة
(١) من ابن ماجه.
(٣) ((المجموع)) (٢٩٣/٨).
(٢) ((المهذب)) (٢٣٩/١).

٢٩٦
البدر المنير
الأذن طولًا -وهو المذكور في ((الحاوي))(١) لا غير- والجدعاء:
المقطوعة الأذن كلها. والعضباء: التي قد ذهب معظم أذنها وقرنها. قال
ابن عقيل الحنبلي لما قال: ﴿وَلَّمُرَنَّهُمْ فَيُبَتْكُنَّ ءَاذَانَ اُلْأَنْعَمِ﴾ (٢)
وكان شق الأذن أثرًا حصل من الأذى بطاعة الشيطان، حسن أن ينهى
عن التضحية بما هذه صفته؛ لأنها هديه إلى الله.
الحديث الرابع عشر
((أنه ◌َّ نهى أن يضحى بالمصفرة))(٣).
هذا الحديث رواه أحمد(٤) وأبو داود(٥) والحاكم(٦) والبيهقي(٧)
من رواية أبي حميد الرعيني قال: أخبرني يزيد ذو مِصْر- بكسر الميم
وإسكان الصاد المهملة هذا هو الصواب في ضبطه، وممن ضبطه كذلك
ابن الأثير في ((جامعه))(٨) وقيده المنذري في ((حواشي السنن)) بضم الميم
وفتح الضاد المعجمة وبعدها راء مهملة، وهو غريب منه- قال: ((أتيت
عتبة بن عبد السلمي، فقلت: يا أبا الوليد، خرجت ألتمس الضحايا فلم
أجد شيئًا يعجبني غير ثرماء فما تقول؟ قال: أفلا جئتني أضحي بها.
قال: سبحان الله، تجوز عنك ولا تجوز عني؟! قال: نعم، أنت تشك
وأنا لا أشك، إنما نهى رسول الله وَله عن المصفرة والمستأصلة
(١) ((الحاوي)) (٨٢/١٥).
(٢) النساء : ١١٩.
(٣) ((الشرح الكبير» (١٢/ ٦٧).
(٤) ((المسند)) (١٨٥/٤).
(٥) ((سنن أبي داود)) (٣٦٢/٣ -٣٦٤ رقم ٢٧٩٦).
(٦) ((المستدرك)) (٤٦٩/١، ٢٢٥/٤). (٧) ((السنن الكبرى)) (٢٧٥/٩).
(٨) ((جامع الأصول)) (٣٣٧/٣) قلت: وكذا ضبطه ابن ناصر الدين في ((توضيح المشتبه)).

٢٩٧
كتاب الضحايا
والبخقاء [والمشيعة](١) والكسراء. والمصفرة: التي تستأصل أذنها حتى
يبدو صماخها، والمستأصلة [هى التي أستؤصل](٢) قرنها من أصله،
والبخقاء: التي تُبْخق عينها، والمشيَّعة: التي لا تتبع الغنم، والكسراء:
الکسیر)).
ولم يضعفه أبو داود فهو صالح الاحتجاج به عنده، وقال الحاكم
في أواخر كتاب الحج: إسناده صحيح. وقال في هذا الباب: إنه حديث
صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وفي رواية الحاكم ((عن يزيد بن خالد)) بدل
(يزيد ذو مصر)) وأعله عبد الحق(٣) فقال: أبو حميد ويزيد ليسا
بمشهورين- فيما أعلم- ولا أعلم روى عن يزيد إلا أبو حميد ولا عن
[أبي](٤) حمید إلا ثور بن یزید.
قلت: تبع في ذلك ابن حزم فإنه أعله بهما لكن صحَّفها فقال في
(«محلاه)): (٥) وجاء خبر ((أنه لا تجزئ المستأصلة قرنها)) ولا يصح؛ لأنه
من طريق أبي جميل(٦) الرعيني عن أبي مصر وهما مجهولان. هذا كلامه.
وكذا في نسخة معتمدة منه - وصوابه عن أبي حميد - بالحاء والدال
المهملتين - عن يزيد ذي مصر - كما قدمته - ويزيد هذا روى عنه أبو
حميد الرعيني وغيره، وذكره ابن حبان في ((ثقاته))(٧) وهو أحد
الأشراف، وعن صفوان بن عمرو عن أمه قالت: قدم يزيد ذو مصر على
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((المسند)) و((سنن أبي داود)) وغيرهما.
(٣) ((الأحكام الوسطى)) (١٢٩/٤).
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٤) من ((الأحكام)).
(٥) ((المحلى)) (٣٦٠/٧).
(٦) في ((المحلى)): أبي حميد. على الصواب، ولعل هذا التصحيف في بعض النسخ دون
بعض.
(٧) ((الثقات لابن حبان)) (٥٣٨/٥).

٢٩٨
البدر المنير
معاوية في ثلاثة آلاف فقال: من هؤلاء؟ فقال: عبيدي وموالي. فقال:
إني لأمير المؤمنين وما لي هذا. وأبو حميد قد أخرج الحاكم له وصحح
حديثه كما تقدم، فهو مؤذن بالوقوف على معرفة حاله.
فائدة: في بیان ما وقع فيه من الغريب:
((الثرماء)) بالمد: (الذي)(١) ذهب بعض أسنانها. وقيل: هو سقوط
الثنية. وقيل: لا يقال ذلك إلا لمن سنه من قدام كالثنية والرباعية. وقيل:
أن تنقلع السن من أصلها. والمصفرة - بضم الميم وسكون الصاد
المهملة وفتح الفاء - سميت بذلك؛ لأن صماخيها صَفِرا من الأذن أي:
خلوا. قال الزمخشري: هي من أصفره إذا أخلاه. وقال ابن الأثير في
(نهايته)): (٢) وإن رويت المصفرة بالتشديد فللتكثير. قال: وقيل: هي
المهزولة لخلوها من السمن. ولهذا جزم الماوردي(٣) حيث قال: الهزيلة
التي أصفر لونها من الهزال قال الأزهري: ورواه شمر بالغين وفسره على
ما في الحديث ولا أعرفه. قال الزمخشري: رواه شمر بالغين وهي حينئذ
من الصغار. والبخقاء: العوراء، وقيل: البخق أن يذهب البصر بفتح
العين. قال الزمخشري: البخقاء: العوراء، وقيل: البخق أن يذهب
البصر وتبقى العين قائمة منفتحة. والمشيِّعة - بكسر الياء -: هي التي لا
تزال تتبع الغنم، فهي أبدًا تمشي وراءها. وأما من فتح الباء فلأنها تحتاج
إلى من يسقيها أو يسوقها لتأخرها عن الغنم.
(١) كذا في ((أ)).
(٣) ((الحاوي)) (١٥/ ٨٣).
(٢) ((النهاية)) (٣٦/٣).

٢٩٩
كتاب الضحايا
الحديث الخامس عشر
((أنه وَلّ ضحى بكبشين موجوعين))(١).
هذا الحديث حسن رواه أحمد في ((مسنده))(٢)، وابن ماجه(٣)،
والبيهقي(٤) في ((سننهما))، والحاكم في ((مستدركه))(٥) من رواية عائشة أو
[أبي](٦) هريرة قال: ((كان رسول الله له إذا ضحى دعا بكبشين عظيمين
سمينين أملحين موجوعين أقرنين، فذبح أحدهما عن أمته من شهد له
بالبلاغ وشهد الله بالتوحيد، ويذبح الآخر عن محمد وآل محمد)). في
إسناده عبد الله بن عقيل، وقد أسلفنا في أوائل هذا الكتاب في باب
الوضوء أن جماعات احتجوا به وأن الترمذي حسن حديثه، قال
البيهقي: (٧) هذا الحديث رواه سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقیل،
عن عائشة أو عن أبي هريرة، ورواه زهير بن محمد [عن عبد الله](٨)
ابن محمد بن عقيل، عن علي بن الحسين، عن أبي رافع مرفوعًا. ورواه
حماد بن سلمة، عن ابن عقيل، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه
مرفوعًا. قال البخاري: لعله سمع من هؤلاء. ورواه الحاكم في باب
التفسير من ((مستدركه))(4) في تفسير سورة الحج من حديث أبي رافع الذي
أشار إليه البيهقي، ولم يذكر فيه ((موجوعين)) ثم قال: هذا حديث صحيح
(١) ((الشرح الكبير)) (٦٨/١٢).
(٢) ((المسند)) (١٣٦/٦، ٢٢٠، ٢٢٥).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (١٠٤٣/٢-١٠٤٤ رقم ٣١٢٢).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٢٦٧/٩، ٢٧٣، ٢٨٧).
(٥) ((المستدرك)) (٢٢٧/٤-٢٢٨).
(٦) في ((أ)): أبو. والمثبت هو الصواب.
(٨) من ((السنن الكبرى)).
(٧) ((السنن الكبرى)) (٢٨٧/٩).
(٩) ((المستدرك)) (٣٩١/٢) قال الذهبي: زهير ذو مناكير، وابن عقيل ليس بالقوي.

٣٠٠
البدر المنير
الإسناد. وفيما قاله نظر؛ لأن في إسناده زهير بن محمد وهو ذو مناكير،
وابن عقيل ليس بالقوي. وقال أبو زرعة فيما حكاه أبو حاتم في ((علله))(١)
عنه: الذي رووه عن ابن عقيل كلهم ثقات. ورواه أبو داود(٢) والبيهقي(٣)
من حديث يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عياش، عن جابر ((أن النبي وَلّل
ذبح يوم النحر كبشين أقرنين أملحين موجوعين)) فيه مع أبي عياش هذا (٤)
عنعنة ابن إسحاق، وأبو عياش هذا روى عنه خالد بن أبي عمران،
ويزيد بن أبي حبيب وهو مستور لم يتحقق حاله. قال عبد الحق(6): لم
أسمع فيه بتجريح ولا بتعديل، وذكر عنه راويان. ورواه الطبراني في ((أكبر
معاجمه)) من حديث أبي الدرداء قال: ((ضحى النبي ◌َّه بكبشين أقرنين
أملحین جدعین موجوءین)». فيه قيس بن الربيع صدوق ولا يحتج به. ثم
رواه من طريق آخر فيه الحجاج بن أرطاة، ومن هذا الطريق أخرجه
أحمد(٦) ولفظه: ((بکبشین جدعین موجوعین».
فائدة: ((الوجاء)) بكسر الواو والمد -: رض عروق الأنثيين. قال
الهروي: الخصيتان بحالهما. قال المنذري: والصحيح ((موجوعين)) أي
منزوعي الأنثيين، قاله الجوهري وغيره.
قلت: ويؤيد هذا رواية الطبراني [وأحمد] (٧) عن أبي الدرداء ((أن
(١) ((العلل)) (٣٩/٢-٤٠).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٣٥٨/٣-٣٥٩ رقم ٢٧٨٨).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٢٧٣/٩).
(٤) زاد في ((أ)»: مع. وهي مقحمة.
(٥) ((الأحكام الوسطى)) (١٣٢/٤).
(٦) ((المسند)) (١٩٦/٥).
(٧) في ((أ)): الآجري. ولا أدري ما وجهه، والمثبت من ((التلخيص)) وقد أخرجه في ((المسند)»
(١٩٦/٥).