النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
كتاب الصيد والذبائح
هذا الحديث رواه أبو داود(١) باللفظ المذكور بزيادة: ((وإن أكل
منه؟ قال: وإن أكل منه. قال: يا رسول الله، أفتني في قوسي؟ قال: كل
ما ردت عليك قوسك. قال: ذكي وغير ذكي؟ قال: وإن تغيَّب عني؟
قال: وإن تغيب عنك ما لم تصل أو تجد فيه أثرًا غير سهمك)).
رواه أبو داود بإسناد صحيح، فإنه أخرجه عن يزيد بن زريع، عن
حبيب المعلم - وهو من الثقات الحفاظ من رجال ((الصحيحين))- عن
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - وقد علمت في أوائل الكتاب أن
الأكثر على الاحتجاج به - [عن](٢) أبي ثعلبة. وأخرجه النسائي(٣) عن
عمرو بن علي، عن ابن سواء، عن سعيد، عن أبي مالك، عن عمرو
ابن شعيب، عن أبيه، عن جده ((أن رجلا أتى النبي ◌َّ﴿ فقال: يا رسول
الله، إن لي كلابًا مكلبة فأفتني فيها. فقال: ما أمسك عليك كلابك فكل.
قلت: وإن قتلن؟ قال: وإن قتلن. قال: أفتني في قوسي. قال: ما رد
عليك سهمك فكل. قال: وإن تغيب علي؟ [قال: وإن تغيب عليك] (٤) ما
لم تجد فيه أثر سهم غير سهمك أو تجده قد صل - يعني قد أنتن)) قال
ابن سواء: وسمعته من أبي مالك عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو
ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ◌َلآ.
وهذا إسناد لا يسأل عنه، احتج بهم كلهم في الصحيح. شيخ
النسائي عمرو بن علي هو الفلاس أحد الحفاظ الأعلام، أخرج له
الستة. وشيخه ابن سواء وهو محمد بن سواء أخرج له الشيخان ووثقه
(١) ((سنن أبي داود)) (٣٨٨/٣-٣٨٩ رقم ٢٨٥١).
(٢) في ((أ)): على. وهو تصحيف، والصواب هو المثبت.
(٣) ((سنن النسائي)) (٢١٦/٧-٢١٧ رقم ٤٣٠٧).
(٤) من ((سنن النسائي)).

٢٤٢
البدر المنير
ابن حبان. وشيخه سعيد هو ابن [أبي](١) عروبة أحد الأعلام، احتج به
الستة. وأبو مالك هو عبيد الله بن الأخنس كما ساقه ثانيًا، احتج به الستة
ووثقه الأئمة، فهذه الطريق صحيحة أيضًا، لكن قال البيهقي: (٢) هذا
الحديث موافق لحديث أبي داود، عن محمد بن عيسى، عن [هشيم](٣)
عن داود بن عمرو، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني،
عن أبي ثعلبة قال: قال النبي ◌َّر في صيد الكلب: ((إذا أرسلت كلبك
وذكرت اسم الله فكل وإن أكل منه، وكل ما ردت عليك يدك)) إلا أن
حديث أبي ثعلبة مخرج في ((الصحيحين)) من حديث ربيعة بن يزيد
الدمشقي، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ثعلبة وليس فيه ذكر الأكل.
وحديث عدي(٤) في النهي عنه إذا أكل أصح من رواية أبي داود في
الأكل. قال: وقد روى شعبة عن عبد ربه بن سعيد، عن عمرو
ابن شعيب، عن رجل من هذيل ((أنه سأل النبي وَليّ عن الكلب يصطاد،
قال: كل، أكل أو لم يأكل)) قال البيهقي: فصار حديث عمرو بهذا
معلولًا.
وأما ابن حزم فإنه أعل في ((محلاه))(٥) الحديث من طريقيه فقال:
لا يصح الأول؛ لأنه عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وقد
أسلفنا لك آنفًا أن الأكثر على الاحتجاج به.
(١) سقط من ((أ)) والصواب إثباته.
(٢) ((السنن الكبرى)) (٢٣٧/٩ -٢٣٨) مع تقديم وتأخير وتصرف.
(٣) في (أ)): هشام. وهو تصحيف، والمثبت من البيهقي، وكذا عند أبي داود (٣٨٦/٣
رقم ٢٨٤٦).
(٤) عند البيهقي: وحديث الشعبي عن عدي ....
(٥) («المحلى)) (٤٧١/٧- ٤٧٢).

٢٤٣
كتاب الصيد والذبائح
وقال في الثاني: داود بن عمرو ضعيف ضعفه أحمد بن حنبل،
وقد ذكر بالكذب، فإن لجوا وقالوا: هو ثقة. قلنا: لا عليكم وثقتموه
هنا، وأما نحن فما نحتج به ولا نقبله.
قلت: داود هذا مختلف فيه، وثقه يحيى بن معين، وقال أحمد:
حديثه مقارب. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال ابن عدي: لا أرى
بروايته بأسًا. وقال أبو حاتم: شيخ. وقال العجلي: ليس بالقوي. وقال
أبو داود: صالح. وقال الذهبي في ((الميزان))(١): أنفرد بحديث:
((أحسنوا أسماءكم)) وبهذا الحديث وهذا حديث منكر(٢).
ولقائل أن يقول ليس بین حديث عمرو وداود وبین حديث عدي
المخرج في ((الصحيحين)) منافاة؛ لأنه علل ((ولا يأكل)) في حديث عدي
بكونه أمسك على نفسه، وفي هذا الحديث يحتمل أنه أكل منه بعد أن
قتله وانصرف عنه فلا تنافي إذن.
الحديث الرابع
((أن بعيرًا ندَّ فرماه رجل منهم فحبسه الله، فقال النبي وَطل: إن لهذه
البهائم أوابد كأوابد الوحش، فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا))(٣).
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٤) من
حديث رافع بن خديج ﴾ وقد فرقه الرافعي في الباب فأذكره بكماله،
(١) ((ميزان الاعتدال)) (١٧/٢ -١٨ رقم ٢٦٣٧).
(٢) وانظر هذه الأقوال وغيرها في ((تهذيب الكمال)) (٤٣١/٨-٤٣٤).
(٣) ((الشرح الكبير)) (١٠/١٢).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٥٣٨/٩-٥٣٩ رقم ٥٤٩٨) و((صحيح مسلم)) (١٥٥٨/٣ رقم
١٩٦٨).

٢٤٤
البدر المنير
فأقول: أخرج الشيخان من حديث رافع المذكور قال: ((كنا مع رسول الله
* بذي الحليفة من تهامة فأصاب الناس جوع، فأصابوا إيلًا وغنمًا،
وكان النبي ◌َّ في أخريات القوم، فعجلوا وذبحوا ونصبوا القدور (فأمر
النبي)(١) وَّ﴾ بالقدور فأكفئت، ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير، فند
منها بعير فطلبوه فأعياهم، وكان في القوم خيل يسيرة فأهوى رجل بسهم
فحبسه الله، فقال: إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما [ند](٢)
عليكم منها فاصنعوا به هكذا. قال: قلت: يا رسول الله، إنا لاقو العدو
غدًا وليست معنا مُدى أفنذبح بالقصب؟ قال: ما أنهر الدم وذكر اسم الله
عليه فكلوه، ليس السن والظفر، وسأحدثكم عن ذلك؛ أما السن فعظم،
وأما الظفر فمدى الحبشة)) وزاد الحميدي(٣) بعد قوله: ((فاصنعوا به
هذا»: ((وكلوه)).
تنبيه: قال ابن القطان في ((علله)): (٤) وقع شك في كونه عليه
الصلاة والسلام قال: ((أما السن فعظم ... )) إلى آخره أما الراوي فبين ذلك
واضحًا.
فائدة: (نَدَّ)) هو بفتح النون وتشديد الدال، أي: هرب من صاحبه
وذهب لوجهه. و((الأوابد)) بفتح الهمزة وبالباء الموحدة وهي النفور
والتوحش، جمع آبدة -بالمد وكسر الباء- يقال: أبدت - بكسر الباء
(١) تكررت في ((أ)).
(٢) من البخاري.
(٣) ((الجمع بين الصحيحين)) (٤٨٢/١-٤٨٣ رقم ٧٦٨) وليس عنده هذه الزيادة. وفي
((الفتح)) قال الحافظ (٥٤٣/٩): زاد عمر بن سعيد بن مسروق، عن أبيه: ((فاصنعوا
به ذلك وكلوه)) أخرجه الطبراني.
(٤) (الوهم والإيهام)) (٢٨٩/٢-٢٩١).

٢٤٥
كتاب الصيد والذبائح
والتخفيف - تأبد، و[أما مدية](١) بكسر [الميم](٢) وضمها وفتحها ساكنة
الدال، وهي السكين، سميت مدية؛ لأنها تقطع مدى حياة الحيوان.
و ((أنهر الدم)) أي: أساله، والمشهور أنه بالراء المهملة.
قال القاضي عياض - وذكره يحيى بالزاي -: والنهز بمعنى الدفع.
وهو غريب، وقوله: ((ليس السن والظفر)) هما منصوبان بليس، وقد
أوضحت الكلام على هذه الألفاظ وغيرها في شرحي للعمدة، فراجع
ذلك منه فإنه مهم.
الحدیث الخامس
عن أبي العشراء الدارمي، عن أبيه أنه قال: ((يا رسول الله، أما
تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة؟ فقال ◌َله: وأبيك لو طعنت في فخذها
لأجزأك))، ويروى ((أنه سأل عن بعير نادٍ- ويروى أنه لو تردى له بعير في
بئر - فقال ◌َله: لو طعنت في خاصرته لحل لك))(٣).
هذا الحديث رواه باللفظ الأول بدون القسم أحمد(٤) وأصحاب
السنن الأربعة(٥) والبيهقي(٦) وهو حديث ضعيف؛ فإن أبا العشراء
(١) في ((أ)): ما مد. والمثبت هو مقتضى السياق.
(٢) في ((أ)): الباء. والصواب هو المثبت، وليس في الكلمة حرف له ثلاث لغات سوى
الميم. وراجع ((اللسان)) (مادة: مدى).
(٣) ((الشرح الكبير)) (١٠/١٢).
(٤) ((المسند)) (٣٣٤/٤).
(٥) ((سنن أبي داود)) (٣٧٣/٣ رقم ٢٨١٨) و((جامع الترمذي)) (٦٢/٤-٦٣ رقم ١٤٨١)
و ((سنن النسائي)) (٧/ ٢٦١ رقم ٤٤٢٠) و((سنن ابن ماجه)) (١٠٦٣/٢ رقم ٣١٨٤)
كلهم بدون لفظ ((وأبيك)).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٢٤٦/٩).

البدر المنير
٢٤٦
:
الدارمي(١) - بضم العين وبالمد على الهمز-(٢) فيه جهالة وقد تكلم
البخاري وغيره في حديثه.
قال الميموني: سألت الإمام أحمد عن حديثه هذا فقال: هو عندي
غلط، ولا يعجبني، ولا أذهب إليه إلا في موضع ضرورة.
وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد.
وقال البخاري في ((تاريخه))(٣): في حديث أبي العشراء واسمه
وسماعه من أبيه نظر.
وأما ابن حبان فذكره في ((ثقاته)) (٤) في التابعين فقال: أبو العشراء
الدارمي أسمه عامر بن أسامة بن مالك بن قهطم، يروي عن أبيه وله
صحبة، روى عنه حماد بن سلمة.
وقال ابن سعد في ((الطبقات))(٥): أسامة بن مالك بن قهطم أبو
العشراء الدارمي له حديث، روى عنه حماد بن سلمة. وقال الخطابي(٦):
ضعفوا هذا الحديث؛ لأن راويه مجهول، وأبو العشراء لا يدرى من
أبوه، ولم يروه غير حماد بن سلمة. وكذا قال ابن القطان في كتاب
((الوهم والإيهام)) (٧): علة هذا الحديث أن أبا العشراء لا يعرف حاله
ولا يعرف له ولا لأبيه إلا هذا الحديث، ولا نعرف روى عنه إلا حماد
ابن سلمة. وقال ابن (٨) الصلاح: هذا الحديث تفرد به حماد بن سلمة
(١) ترجمته في ((التهذيب)) (٨٥/٣٤-٨٧).
(٢) زاد في ((أ)): فإن العشراء. وهي مقحمة.
(٤) ((الثقات)) (١٨٩/٥).
(٣) ((التاريخ الكبير)) (٢٢/٢).
(٥) ((الطبقات)) (٢٥٤/٧).
(٦) («معالم السنن)) (٤/ ١١٧).
(٧) ((الوهم والإيهام)) (٥٨٢/٣-٥٨٣).
(٨) زاد في ((أ)): سلمة. وهي زيادة مقحمة، والصواب حذفها.

٢٤٧
كتاب الصيد والذبائح
عن أبي العشراء الدارمي عن أبيه.
وقال النووي في ((شرح المهذب)) (١): هذا الحديث ضعيف؛ فقد
أتفقوا على أن مداره على أبي العشراء، قالوا: وهو مجهول لا يعرف إلا
في هذا الحديث، ولم يرو عنه غير حماد بن سلمة، وقد اتفق أهل العلم
بالحديث على أن من لم يرو عنه غير واحد فهو مجهول إلا أن يكون
مشهورًا بعلم أو صلاح أو شجاعة ونحو ذلك، ولم يوجد شيء من هذه
الأشياء في أبي العشراء فهو مجهول، واتفقوا على أنه لم يرو عنه غير
حماد بن سلمة. وأما عبد الحق(٢) فذكره من طريق أبي داود وسكت عليه
وهو قاض بصحته كما قرره في خطبة كتابه، وليس بجيد منه، وقولة
ابن حبان الشائعة ((تفرد بها)) فلا تصلح أن تكون سندًا له.
وأما اللفظ الثاني الذي ذكره الرافعي فغريب جدًّا، ونقلها
ابن الصلاح عن الشيخ أبي حامد أنه قال في بعض الأخبار ((أنه سئل عن
بعير تردى في بئر فقال: أما تصلح الذكاة إلا في الحلق واللبة؟ ... )) وذكر
الحديث. ثم قال ابن الصلاح: وذلك باطل لا يعرف. وأما الرواية الثالثة
التي فيها ذكر الخاصرة فتبع الرافعي في إيرادها الغزالي في ((وسيطه))(٣)
والغزالي تبع في إيرادها شيخه إمام الحرمين.
قال ابن الصلاح في ((مشكلات الوسيط)): وهو غلط، والمعروف
في الحديث ذكر الفخذ. قال: وذكر الخاصرة ورد في أثر رويناه، وذكره
الشافعي قال: ((تردى بعير إلى بئر فطعن في شاكلته، فسئل عبد الله
ابن عمر عن أكله فأمر به)). قال: والشاكلة: الخاصرة. هذا آخر كلامه.
(١) ((المجموع)) (١١٧/٩).
(٣) «الوسيط)) (١٠٥/٧).
(٢) ((الأحكام الوسطى)) (٤/ ١٣٧).

٢٤٨
البدر المنير
وليس بغلط من هؤلاء الأئمة بل هو مروي كما ذكره، رواه الحافظ أبو
موسى المديني في جمعه لأحاديث أبي العشراء من حديث حماد
ابن زيد، عن حماد بن سلمة، عن أبي العشراء الدارمي، عن أبيه قال:
((قلت: يا رسول الله، إنما تكون الذكاة إلا في اللبة أو الحلق؟ قال: لو
طعنت فخذها أو شاكلتها وذكر اسم الله -تعالى- لأجزأ عنك)) وورد في
حديث آخر بدل ((الحلق)): ((الخاصرة)).
قال الإسماعيلي في ((معجمه))(١): ثنا علي بن مسهر، وبه حدثنا
أحمد بن محمد بن غالب، ثنا محمد بن سلیمان، ثنا مالك بن أنس، ثنا
حماد بن سلمة، عن أبي العشراء، عن أبيه قال: ((قلت: يا رسول الله،
أما تكون الذكاة إلا في الخاصرة واللبة؟ قال: لو طعنت في فخذها
لأجزأت عنك».
تنبيهات: أحدها: وقع غلط لإمام الحرمين في هذا الحديث في
موضعين أحدهما: أنه جعل أبا العشراء الدارمي هو الذي خاطبه النبي
وَله وإنما هو أبوه، وأبو العشراء تابعي مشهور. ثانيها: أنه ذكر تردي
البعير في متن الحديث، وليس ذلك من الحديث، وإنما هو تفسير من
أهل العلم بالحديث، قالوا: هذا عند الضرورة في المتردي في البئر
وأشباهه.
الثاني: اختلف أهل الحديث في اسم أبي العشراء واسم أبيه، فقال
البخاري: هو أسامة بن مالك بن قحطم - يعني بحاء مهملة وبكسر
القاف- وكذا قاله أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وقيل: عطارد
ابن برز -بفتح الراء وسكونها- وقيل: عطارد بن بَلْز. وقيل: يسار بن بلز
(١) (المعجم)) (المجلد الثاني / ٧٥٥ -٧٥٦ رقم ٣٧٣).

٢٤٩
كتاب الصيد والذبائح
ابن خولى، نزل الجفرة (قال ابن عبد)(١) وقيل: أسمه بكر بن جهضم.
وقيل: عطارد بن برد. وهو من بني دارم بن مالك بن زيد بن تميم. وقال
أبو نعيم في ((المعرفة)): (٢) بلز، وقيل: برز، وقيل: رزن، وقيل: مالك
ابن قحطم بن أبي العشراء الدارمي. وقال في موضع آخر(٣): مالك
ابن قهطم، وقيل: عطارد بن بدر.
الثالث: قال الترمذي: لا نعرف لأبي العشراء عن أبيه غير هذا
الحديث. وكذا قاله الإمام أحمد: لا نعرف له غير هذا الحديث. وكذا
قاله أيضًا غيرهما، ولم يذكر له [أبو](٤) نعيم في كتابه ((معرفة الصحابة))
سواه وليس كما قالوا فله عدة أحاديث.
قال ابن حبان في ((ثقاته))(٥) في ترجمة أبي العشراء: روى عنه
حماد بن سلمة ثلاثة أحاديث المشهور منها هذا الحديث ... فذكره. وأفرد
الحافظ أبو موسى الأصبهاني في حديث جزء منفرد ذكر له فيه خمسة
عشر حديثًا، وقد ذكرتها في ((تخريجي لأحاديث الوسيط)) فراجعها منه
فإنه من المهمات التي يرحل إليها.
الحدیث السادس
عن جابر قال: ((كل إنسية توحشت فذكاتها ذكاة الوحشية))(٦).
(١) كذا في ((أ)) وفي ((التهذيب)) (٨٥/٣٤) قال: كان أعرابيًّا ينزل الجفرة بطريق البصرة
وهو مجهول.
(٢) ((معرفة الصحابة)) (٤٤٢/١).
(٣) ((معرفة الصحابة)) (٢٤٧٢/٥).
(٤) سقط من ((أ)) والصواب إثباته.
(٥) ((الثقات)) (١٨٩/٥) لكن قال: روى عنه حماد بن سلمة. وليس عنده هذه الزيادة،
وانظر ((التهذيب)) (٨٦/٣٤-٨٧) وذكر له حديثًا آخر غير حديث الباب.
(٦) ((الشرح الكبير)) (١٠/١٢).

٢٥٠
البدر المنير
هذا الحديث رواه البيهقي (١) من حديث حرام، عن عبد الرحمن
ومحمد ابني جابر، عن أبيهما أنه قال: ((ندت علينا بقرة ممتنعة نافرة،
ولا تمر على أحد إلا نطحته، وندت عليه فخرجنا(٢) نكدها حتى بلغنا
الصماء، ومعنا غلام قبطي لبني حرام ومعه مشتمل، فشدت عليه لتنطحه
فضربها أسفل من المنحر وفوق مرجع الكتف، فركبت ردعها فلم يدرك
لها ذكاة. قال جابر: فأخبرت رسول الله وَله بشأنها فقال: إذا استوحشت
الإنسية وتمنعت فإنه يحلها ما يحل الوحشية، أرجعوا إلى بقرتكم
فكلوها. فرجعنا إليها فاجتزرناها)). ورواه ابن عدي(٣) من حديث
إسماعيل بن عياش، عن حرام بن عثمان أيضًا، عن أبي عتيق، عن جابر
مرفوعًا باللفظ الذي ذكره الرافعي سواء، وهذا حديث ضعيف بسبب
حرام بن عثمان وهو واهٍ.
قال الشافعي - فيما نقله ابن غانم في فضائله -: حديث حرام
[حرام](٤) والرياحي رياح، ومجالد [يخالد](8).، ومن روى عن جابر
البياضي بيض الله عينه، والشعبي بالعراق مثل عرق بالمدينة.
وقال الإمام أحمد وغيره: ترك الناس حديثه. وقال البخاري: هو
منكر الحديث. وقال يحيى والسعدي: منكر الحديث، يقلب الأسانيد،
ويرفع المراسيل. ونقل ابن الجوزي في ((ضعفائه))(٦) عن الشافعي مثل
هذه العبارة فيه أيضًا. وقال عبد الحق: هو عند أهل الحديث كما قال فيه
(٢) عند البيهقي: فخرجنا عليه.
(١) ((السنن الكبرى)) (٢٤٦/٩).
(٣) ((الكامل)) (٣٨٣/٣).
(٤) من المجروحين (١٠/٣) وقد نقله عن الشافعي.
(٥) في ((أ)): مجلد. والمثبت من المجروحين.
(٦) ((الضعفاء) لابن الجوزي (١٩٤/١-١٩٥).

٢٥١
كتاب الصيد والذبائح
الشافعي. وقال البيهقي في ((سننه)) في الاستظهار: ضعيف لا تقوم بمثله
أحموسى
الحجة. وقال الذهبي: متروك باتفاق منهم.(١) قلت: وأبو عتيق لا يعرف
من هو كما قال ابن القطان(٢) في حقه.
الحديث السابع
عن عدي بن حاتم # قال: ((قلت: يا رسول الله، أرأيت أحدنا
صاد صيدًا وليس معه سكين، أيذبح بالمروة؟ فقال: أمر الدم بما شئت،
واذكر اسم الله))(٣).
هذا الحديث صحيح أخرجه أبو داود(٤) عن موسى بن إسماعيل -
وهو التبوذكي الحافظ- [عن حماد](6) - وهو ابن سلمة بن دينار - عن
سماك بن حرب، عن مُري بن قطري، عن عدي بن حاتم قال: ((قلت:
يا رسول الله، أرأيت إن أحدنا أصاب صيدًا وليس معه سكين أيذبح
بالمروة وشقة العصا؟ فقال: أمرر الدم بما شئت، واذكر اسم الله)) وهذا
إسناد كل رجاله في الصحيح خلا مُري بن قطري فإن ابن حبان وثقه
[و](٦) التبوذكي من رجال ((الصحيحين)). وحماد بن سلمة وسماك من
رجال مسلم وإن تكلم في سماك، ورواه النسائي(٧) عن محمد بن عبد
الأعلى وإسماعيل بن مسعود، عن خالد، عن شعبة، عن سماك قال:
(١) لم أقف على هذا القول في ((الميزان)) (٤٦٨/١-٤٦٩)، وانظر ((اللسان)) أيضًا
(١٨٢/٢- ١٨٣).
(٢) ((الوهم والإيهام)) (٢٦٤/٣).
(٣) ((الشرح الكبير)) (١٤/١٢-١٥).
(٤) ((سنن أبي داود)) (٣٧٣/٣ رقم ٢٨١٧).
(٥) سقط من ((أ)) والمثبت من أبي داود.
(٦) أضفتها ليستقيم السياق.
(٧) ((سنن النسائي)) (٢٥٨/٧ رقم ٤٤١٣).

٢٥٢
البدر المنير
سمعت مري بن قطري [عن عدي بن حاتم](١) يقول: ((قلت: يا رسول
الله، إني أرسل [كلبي](٢) فآخذ الصيد فلا أجد ما أذكيه به فأذبحه بالمروة
وبالعصا فقال: (أهرق)(٣) الدم بما شئت واذكر اسم الله عليه)).
ورواه ابن ماجه(٤) عن محمد بن بشار -وهو الحافظ أخرج له
أصحاب الكتب الستة - عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان -
وناهيك بهما - عن سماك بن حرب، عن [مري](6) بن قَطَري، عن عدي
ابن حاتم قال: ((قلت: يا رسول الله، إنا نصيد الصيد فلا نجد سكينًا إلا
الظرار وشقة العصا. فقال: أمرر الدم بما شئت واذكر اسم الله - ))
ورواه الحاكم(٦) باللفظ المذكور والسند المذكور، ثم قال: هذا حديث
صحيح على شرط مسلم.
ورواه أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٧) عن أحمد بن علي
ابن المثنى، ثنا علي بن الجعد الجوهري، أبنا شعبة، عن سماك
ابن حرب قال: سمعت مري بن قطري يحدث عن عدي بن حاتم قال:
((قلت: يا رسول الله، إني أرسل (كلبًا)(٨) فيأخذ صيدًا ولا آخذ ما أذبح
به إلا المروة أو العصا. قال: أمر الدم بما شئت واذكر اسم الله)). رواه
أحمد في ((مسنده))(٩) من هذه الطريق ولفظه: ((إني أرمي الصيد ولا أجد
(١) من ((سنن النسائي)).
(٢) من ((سنن النسائي)).
(٣) عند النسائي: انهر.
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (١٠٦٠/٢ رقم ٣١٧٧).
(٥) في ((أ)): موسى. وهو تصحيف، والمثبت من ((سنن ابن ماجه)).
(٦) ((المستدرك)) (٢٤٠/٤).
(٧) ((صحيح ابن حبان)) (٤١/٢-٤٢ رقم ٣٣٢).
(٨) عند ابن حبان: كلبي.
(٩) ((المسند)) (٤/ ٣٧٧).

٢٥٣
كتاب الصيد والذبائح
ما أذكيه به إلا المروة والعصا. قال: أمر الدم بما شئت واذكر اسم الله.
قلت: طعام ما أدعه [إلا](١) تحرجًا. قال: وما ضارعت فيه نصرانية فلا
تدعه)). وأما ابن حزم فقد قال في ((محلاه): (٢) فإن ذكروا ما رويناه عن
شعبة، عن سماك بن حرب، عن مري بن قطري، عن عدي بن حاتم،
عن رسول الله وَّيقول: ((أنهر الدم بما شئت واذكر اسم الله)) قلنا: هذا خبر
ساقط؛ لأنه عن سماك بن حرب وهو يقبل التلقين، عن مري بن قطري
وهو مجهول. انتهى. وقد رواه عن سماك: شعبة وسفيان الثوري وحماد
ابن سلمة، وصححه الحاكم من حديث الثوري - كما تقدم - وسماك
يكفينا احتجاج مسلم به، وقد تقدم أن ابن حبان وثق مري بن قطري
وصحح الحديث من جهته وكذا الحاكم فزالت الجهالة.
فائدة: ((شقة العصا)) -بكسر الشين المعجمة- أي: بما يشق منها
ويكون محددًا. و((أمرر)) براءين أي: أجعل الدم يمر أي يذهب. وهذه
الرواية تؤيد رواية ((أمر)) الواقعة في إحدى روايتى ابن ماجه بتشديد الراء
غلط، وذكر الخطابي في كتابه ((تصاحيف الرواة))(٣) أن هذه الرواية ((أمر))
بتشديد الراء غلط، وذكر غيره أنه ليس كذلك فإنه يكون قد أدغم،
والصواب عند الخطابي رواية من رواه ((أمر الدم)) ساكنة الميم خفيفة
الراء، ومعنى ذلك أسِلْهُ وأجره. قال الهروي: والظرار واحدها ظرر وهو
حجر محدد صلبٍ.
(١) في ((أ)): ما. والمثبت من ((المسند)).
(٢) ((المحلى)) (٤٥٢/٧).
(٣) ((إصلاح غلط المحدثين)) (٤٩ رقم ٣٩).

٢٥٤
البدر المنير
الحدیث الثامن
عن رافع بن خديج قال: ((قلت: يا رسول الله، إنا لاقو العدو غدًا
وليس معنا مدى. فقال: ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل، ليس السن
والظفر، وسأحدثك؛ أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة))(١).
هذا الحديث صحيح رواه البخاري ومسلم، وقد تقدم بطوله
وفوائده في أوائل الباب، وهو الحديث الرابع منه.
الحديث التاسع
عن عدي بن حاتم قال: ((سألت رسول الله وَل عن صيد
المعراض، فقال: إن قتل بحده فكل، وإن قتل بنصله فلا تأكل» وروی:
((إذا أصبت بحده فكل، وإذا أصبت بعرضه فلا تأكل فإنه وقيذ))(٢).
هذا الحديث رواه باللفظ الثاني البخاري (٣) ومسلم(٤) كما تقدم في
أول الباب، وأما الرواية الأولى فروياها (٥) أيضًا إلا أنهما لم يذكرا:
((وإن قتل بنصله فلا تأكل)) ولم أرها أيضًا في رواية غيرهما.
الحديث العاشر
عن عدي بن حاتم أن رسول الله وسلم قال: ((ما علمت من كلب
أو باز ثم أرسلت وذكرت اسم الله - تعالى- فكل ما أمسك عليك))(٦).
(١) ((الشرح الكبير)) (١٥/١٢).
(٢) ((الشرح الكبير)» (١٦/١٢).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٩/ ٥١٣ رقم ٥٤٧٥).
(٤) ((صحيح مسلم)) (١٥٢٩/٣ - ١٥٣٠ رقم ٣/١٩٢٩).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٥١٨/٩ رقم ٥٤٧٦) و((صحيح مسلم)): (١٥٣٠/٣ رقم ٤/١٩٢٩).
(٦) ((الشرح الكبير» (١٩/١٢).

٢٥٥
كتاب الصيد والذبائح
هذا الحديث رواه أبو داود (١) - كما تقدم في أول الباب - وكذلك
البيهقي (٢) من رواية مجالد عن الشعبي عن عدي، ولكنه حديث ضعيف
قال(٣): مجالد ليس بشيء. وقال يحيى مرة والنسائي والدارقطني:
ضعيف. وقال يحيى مرة: لا يحتج بحديثه. وقال مرة: صالح. وقال
ابن حبان: يقلب الأسانيد فيرفع المراسيل لا يجوز الاحتجاج به. قال
البيهقي: ذكر ((البازي)) في هذه الرواية لم يأت به الحفاظ عن الشعبي
وإنما أتى به مجالد. ورواه الترمذي(٤) مختصرًا ثم قال: هذا حديث
غريب، لا نعرفه إلا ومن حدیث مجالد.
الحديث الحادي عشر
عن أبي ثعلبة الخشني ته قال: ((قلت: يا رسول الله، إني أصيد
بكلبي المعلم وكلبي الذي ليس بمعلم. فقال: ما صدت بكلبك المعلم
فاذكر اسم الله عليه وكل، وما صدت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت
ذكاته فكل)»(٥).
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما)) (٦) باللفظ
المذكور وزيادة، وهذا سياقهما عن أبي ثعلبة قال: ((أتيت النبي وَلـ
(١) ((سنن أبي داود)) (٣٨٦/٣ رقم ٢٨٤٥).
(٢) («السنن الكبرى)) (٢٣٨/٩).
(٣) كذا في ((أ)) ولعل سقط قوله: أحمد. فهذا قوله كما في ((تهذيب الكمال)) (٢١٩/٢٧-
٢٢٥).
(٤) ((جامع الترمذي)) (٤/ ٥٥ رقم ١٤٦٧).
(٥) ((الشرح الكبير)) (١٩/١٢).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٥١٩/٩/ رقم ٥٤٧٨) و((صحيح مسلم)) (١٥٣٢/٣/ رقم
١٩٣٠). واللفظ للبخاري.

٢٥٦
البدر المنير
فقلت: يا رسول الله، إنا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم وفي
أرض صيد [أصيد](١) بقوسي وبكلبي الذي ليس بمعلم ويكلبي المعلم،
فما يصلح لي؟ قال: أما ما ذكر - يعني من آنية أهل الكتاب - فإن وجدتم
غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها، وما صدت
[بقوسك فذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم
الله فكل، وما صدت](٢) بكلبك غير معلم فأدركت ذكاته فكل)).
الحديث الثاني عشر
في الخبر («فإن أكل فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه))(٣).
هذا الحديث هو بعض من حديث عدي، وقد تقدم في أول الباب
بطوله.
الحديث الثالث عشر
عن أبي ثعلبة الخشني أن النبي ◌َّ* قال: ((إذا أرسلت كلبك
المعلم وذكرت اسم الله فكل. قال: وإن قتل؟ قال: وإن قتل. قال: وإن
أكل؟ قال: وإن أكل)) (٤).
هذا الحديث الثالث المذكور في أول الباب وقد سلف قريبًا واضحًا.
الحديث الرابع عشر
عن عدي بن حاتم أن النبي وَ ل قال: ((إذا أرسلت كلبك وسميت
وأمسك وقتل فكل، وإن أكل فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه))(٥).
(١) من ((الصحيحين)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٢٠/١٢).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٢١/١٢).
(٢) من ((الصحیحین)).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٢١/١٢).

٢٥٧
كتاب الصيد والذبائح
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما)) وقد سلف
واضحًا في أول الباب.
الحديث الخامس عشر
حديث عدي(١) الذي فيه ذكر البازي. وقد تقدم بيانه قريبًا.
الحديث السادس عشر
أنه وَّ قال: ((كل ما رد عليك قوسك))(٢).
هذا الحديث رواه أبو داود(٣) من حديث أبي إدريس الخولاني
قال: حدثني أبو ثعلبة الخشني قال: قال لي رسول الله وَله: ((يا أبا
ثعلبة، كل ما ردت عليك قوسك وكلبك المعلم ويدك (ذكي) (٤) وغير
ذكي)) في إسناده بقية عن الزبيدي، وهو محمد بن الوليد الحمصي
القاضي ثقة من رجال الصحيح، وقد أسلفنا فيما مضى عن جماعات
الاحتجاج ببقية إذا روى عن ثقة، فيكون هذا الحديث صحيحًا إذن لولا
ما عرف من عنعنته . وفي ((علل الدارقطني))(٥) وقد سئل عن حديث سعيد
ابن المسيب عن أبي ثعلبة مرفوعًا: ((كل ما ردت عليك قوسك)) فقال:
يرويه الأوزاعي، واختلف عنه فرواه ضمرة بن ربيعة عنه، عن يحيى
ابن سعيد، عن سعيد به. وغيره يرويه عن الأوزاعي، عن يحيى
ابن سعيد، عن أبي ثعلبة مرسلًا، والمرسل أصح.
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٢/١٢-٢٣).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٢٩/١٢).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٣٨٨/٣ رقم ٢٨٥٠).
(٤) عند أبي داود: فكل ذکیًّا.
(٥) ((العلل)) للدارقطني (٣١٨/٦-٣١٩ رقم ١١٦٤).

٢٥٨
البدر المنير
قلت: ولهذا الحديث طريق آخر قال أحمد في ((مسنده)) (١): ثنا
حسن، ثنا ابن لهيعة، ثنا عمرو بن الحارث، عن عمرو بن شعيب أنه
[حدثه](٢) أن مولى شرحبيل [بن](٣) حسنة حدثه أنه سمع عقبة بن عامر
وحذيفة بن اليمان يقولان: قال رسول الله وَلي: ((كل ما ردت عليك
قوسك)).
الحديث السابع عشر
عن أبي ثعلبة عن النبي ◌َّلو أنه قال: ((إذا رميت بسهمك فغاب
عنك فأدركته فكله ما لم ينتن)) (٤).
هذا الحديث صحيح أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٥) باللفظ
المذکور، وفي رواية له(٦) قال «في الذي يدرك صیده بعد ثلاث: فكله ما
لم ينتن)). وفي رواية لأبي داود (٧): ((إذا رميت الصيد فأدركته بعد ثلاث
ليال وسهمك فيه فكل ما لم ينتن)). قال البيهقي(٨): وأصحابنا(٩) النهي
عن أكله إذا أنتن للتنزيه لا التحريم. ثم قال البيهقي: وقد روي ((أنه الطَّ
أكل إهالة سنخة)) وهي المتغير الريح.
(١) ((المسند)) (١٥٦/٤، ٣٨٨/٥).
(٢) من («المسند».
(٤) ((الشرح الكبير)) (١٢/ ٣٤).
(٣) من ((المسند)).
(٥) ((صحيح مسلم)) (١٥٣٢/٣ رقم ٩/١٩٣١).
(٦) ((صحيح مسلم)) (١٥٣٢/٣ رقم ١٠/١٩٣١).
(٧) ((سنن أبي داود)) (٣٨٣/٣ رقم ٢٨٣٩).
(٨) ((السنن الكبرى)) (٢٤٣/٩).
(٩) كذا في ((أ)) وعند البيهقي نقل هذا القول عن الخطابي وفيه: وهذا على معنى
الاستحباب دون التحريم ...

٢٥٩
كتاب الصيد والذبائح
قلت: وأما أبو محمد بن حزم(١) فقال: وسواء أنتن أو لم ينتن.
قال: ولا يصح الأثر الذي فيه الذي يدرك صيده بعد ثلاث: ((فكله ما لم
ينتن)) لأنه من طريق معاوية بن صالح. هذا كلامه، وقال في موضع آخر:
معاوية بن صالح ليس بالقوي.
قلت: معاوية هذا قاضي الأندلس. قال أحمد وابن سعد والعجلي
وأبو زرعة: ثقة. وكان عبد الرحمن بن مهدي يوثقه، وكان يحيى
ابن سعيد لا يرضاه(٢). وأخرج مسلم الحديث من جهته - كما مَرَّ - وكذا
أبو داود والنسائي(٣).
الحديث الثامن عشر
عن عدي بن حاتم # عن النبي ◌َّ معنى حديث أبي ثعلبة الذي
قبله، وقال: ((كله إلا أن تجده وقع في ماء)) (٤)
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما)) وقد تقدم
أول الباب، لا جرم قال الرافعي فيه وفي الحديث قبله: هما حديثان.
الحديث التاسع عشر
عن عدي بن حاتم ت قال: ((قلت: يا رسول الله، إنا أهل صيد،
(١) ((المحلى)) (٤٦٣/٧).
(٢) ووثقه ابن معين والنسائي والترمذي، وقال أبو حاتم: حسن الحديث. وقال
ابن خراش: صدوق. وقال الحافظ: صدوق له أوهام. وانظر بقية الأقوال فيه من
«تهذيب الكمال)» (١٨٦/٢٨-١٩٤).
(٣) ((سنن النسائي)) (٧/ ٢٢٠ رقم ٤٣١٤).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٣٤/١٢-٣٥).

٢٦٠
البدر المنير
وإن أحدنا يرمي الصيد فيغيب عنه الليلتين والثلاث فيجده ميتًا. فقال ◌َله:
إذا وجدت فيه أثر سهمك ولم يكن فيه سبع وعلمت أن سهمك قتله
فكل))(١).
هُذا الحديث رواه أبو داود(٢) والترمذي(٣) بنحوه، وقد تقدم
لفظهما في الحديث الأول من أحاديث الباب.
قال الرافعي(٤): وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ((كل ما
أصميت ودع ما أنميت)). وهذا الأثر رواه البيهقي(٥) بإسناد فيه رجل
مستور أو مجهول(٦) عن ميمون بن مهران قال: ((أتى أعرابي(٧) عبد الله
ابن عباس وأنا عنده فقال: أصلحك الله، إني أرمي الصيد فأصمي
وأنمي. فقال ابن عباس: كل ما أصميت ودع ما أنميت))، ورواه
البيهقي (٨) أيضًا من حديث عبد الله بن أبي الهذيل قال: ((أمرني ناس من
أهلي أن أسأل لهم عبد الله بن عباس عن أشياء، فكتبتها في صحيفة
فأتيت لأسأله فإذا عنده ناس يسألونه فسألوه (حتى سألوه) (٩) عما في
صحيفتي، وما سألته عن شيء، فجاءه رجل أعرابي فسأله فقال: إنى
(٢) ((سنن أبي داود)) (٣٨٦/٣ رقم ٢٨٤٧).
(١) ((الشرح الكبير)) (٣٥/١٢).
(٣) ((جامع الترمذي)) (٤/ ٥٥ رقم ١٤٦٨).
(٥) ((السنن الكبرى)) (٢٤١/٩).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٣٥/١٢).
(٦) وهو: عبد الملك بن الحارث بن الرحيل، ترجمه البخاري في ((التاريخ الكبير))
(٤٠٩/٥-٤١٠)، وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٣٤٦/٥)، وابن حبان في
«الثقات)) (٧/ ١٠٢) وقد تفرد بالرواية عنه عمرو بن الحارث ولم يوثق، فهو مجهول
كما قال.
(٧) زاد في ((أ)): عبيد الله بن. وهي خطأ.
(٨) ((السنن الكبرى)) (٢٤١/٩).
(٩) تكررت في (أ)).