النص المفهرس

صفحات 181-200

كتاب الجزية

١٨٣
كتاب الجزية
كتاب الجزية
ذكر فيه رحمه الله أحاديث وآثارًا، أما الأحاديث فاثنان وعشرون
حديثًا.
الحدیث الأول
عن بريدة قال: ((كان رسول الله وَ له إذا أمر أميرًا على جيش أو
سرية أوصاه، وقال: إذا لقيت عدوك فادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك
فاقبل منهم، فإن أبوا فسلهم الجزية، فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم))(١).
هذا الحديث صحيح أخرجه مسلم في ((صحيحه)) وهو بعض من
حديث طويل، وقد سلف بطوله في الباب قبله، وهو الحديث الحادي
عشر منه.
الحديث الثاني
عن النبي ◌َّو ((أنه قال لمعاذ ﴾ه لما بعثه إلى اليمن: إنك سترد على
قوم أكثرهم أهل الكتاب، فاعرض عليهم الإسلام، فإن امتنعوا فاعرض
عليهم الجزية، وخذ من كل حالم دينارًا، فإن امتنعوا فقاتلهم)»(٢).
هُذا الحديث ذكره الغزالي في ((وسيطه)) (٣) كذلك، وكأن الرافعي
تبعه في إيراده ولا أعرفه مرويًّا على الوجه المذكور، وكذا قال [ابن] (٤)
الصلاح في كلامه على ((الوسيط)). والمعروف فيه عن معاذ ((أن النبي
(١) ((الشرح الكبير)) (٤٩١/١١).
(٣) ((الوسيط)) (٥٥/٧).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤٩١/١١).
(٤) سقطت من (أ)).

١٨٤
البدر المنير
وَّ لما وجهه إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل حالم دينارًا أو عدله من
المعافر - ثياب تكون باليمن)) كذلك رواه أحمد (١) وأبو داود(٢)
والترمذي(٣) والنسائي(٤) والدارقطني(٥) وابن حبان(٦) والبيهقي(٧)
والحاكم(٨) وقال: إنه صحيح على شرط الشيخين. وقال الترمذي:
حديث حسن. وذكر أن بعضهم رواه مرسلًا وأنه أصح، وأعله
ابن حزم(٩) بالانقطاع وقال: لم يسمع مسروق من معاذ. وكذا قال عبد
الحق (١٠): يرويه مسروق بن الأجدع، عن معاذ. ومسروق هذا لم يلق
معاذًا ولا ذكر من حدثه عن معاذ، ذكره ابن عبد البر (١١) وغيره، وفي
بعض نسخ أبي داود أن هذا حديث منكر. قال: وبلغني عن أحمد أنه كان
ينكر هذا الحديث إنكارًا شديدًا. قال البيهقي (١٢): إنما المنكر رواية أبي
معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق عن معاذ، فأما رواية
الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، فإنها محفوظة قد رواها عن
(١) ((المسند)) (٢٣٠/٥، ٢٣٣، ٢٤٧).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٣٢٤/٢-٣٢٥ رقم ١٥٧٠).
(٣) ((جامع الترمذي)) (٢٠/٣ رقم ٦٢٣).
(٤) ((سنن النسائي)) (٢٦/٥-٢٧ رقم ٢٤٤٩-٢٤٥١).
(٥) ((سنن الدارقطني)) (١٠٢/٢ رقم ٢٩).
(٦) ((صحيح ابن حبان)) (٢٤٤/١١-٢٤٥ رقم ٤٨٨٦).
(٧) ((السنن الكبرى)) (٩٨/٤، ١٩٣/٩) (٨) ((المستدرك)) (٣٩٨/١).
(٩) ((المحلى)) (١١/٦).
(١٠) ((الأحكام الوسطى)) (١٦٢/٢).
(١١) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٧٥/٢): وقد روي عن معاذ هذا الخبر بإسناد
متصل صحيح ثابت من غير رواية طاوس، ذكره عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر
والثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ ... فذكر الحديث.
(١٢) ((السنن الكبرى)) (١٩٣/٩).

١٨٥
كتاب الجزية
الأعمش جماعة منهم: سفيان الثوري، وشعبة، ومعمر، وجرير، وأبو
عوانة، ويحيى بن سعيد، وحفص بن غياث. وقال بعضهم: عن معاذ.
وقال بعضهم: إن النبي ◌َّليه لما بعث معاذًا إلى اليمن. أو ما في معناه،
وأما حديث الأعمش عن إبراهيم فالصواب عن الأعمش عن [شقيق](١)
عن مسروق [والأعمش](٢) عن إبراهيم قالا: قال معاذ ... الحديث، هذا
هو المحفوظ حديث الأعمش، عن أبي وائل [شقيق](٣) بن سلمة عن
مسروق، وحديثه عن إبراهيم منقطع ليس فيه ذكر مسروق، وقد رويناه
عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ.
الحدیث الثالث
(أن النبي (آلټ بعث خالد بن الوليد إلى أکیدر فأخذوه فأتوا به، فحقن
دمه وصالحه على الجزية)) (٤).
هذا الحديث حسن رواه أبو داود(٥) من طريق أنس بن مالك
وعثمان بن أبي سليمان ((أن رسول الله وَ له بعث خالد بن الوليد إلى
أكيدر دومة، فأخذوه وأتوا به، فحقن له دمه وصالحه على الجزية)). وفي
هُذا الإسناد عنعنة ابن إسحاق، وإنما حسنا حديثه هذا؛ لأنه صرح
بالتحديث في طريق آخر رواه البيهقي (٦) من حديثه فقال: حدثني يزيد
ابن رومان وعبد الله بن أبي بكر ((أن رسول الله وَّلقد بعث خالد بن الوليد
(١) في ((أ)): سفيان. وهو خطأ، والتصويب من (السنن الكبرى)).
(٢) من ((السنن الكبرى)).
(٣) في ((أ)): سفيان. وهو خطأ والتصويب من ((السنن الكبرى)).
(٤) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٤٩٢).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٩/ ١٨٧).
(٥) ((سنن أبي داود)) (٤٨٨/٣ رقم ٣٠٣٢).

١٨٦
البدر المنير
إلى أكيدر بن عبد الملك- رجل من كندة كان ملكًا على دومة، وكان
نصرانيًا - فقال رسول الله وَله لخالد: إنك ستجده يصيد البقر فخرج
[خالد] (١) حتى إذا كان من حصنه منظر العين، وفي ليلة مقمرة صافية
وهو على سطح ومعه امرأته، فأتت البقر تحك بقرونها باب القصر فقالت
له أمرأته: هل رأيت مثل هذا قط؟! قال: لا والله. قالت: فمن يترك مثل
هذا؟ قال: لا أحد. فنزل فأمر بفرسه فأسرج وركب معه نفر من أهل بيته
فيهم أخ له يقال له: حسان، فخرجوا معه بمطاردهم(٢)- فلقيتهم خيل
رسول الله ◌َ له فأخذته وقتلوا أخاه حسان، وكان عليه قباء ديباج مخوص
بالذهب فاستلبه إياه خالد بن الوليد، فبعث به إلى النبي وَلفي (٣) قبل قدومه
عليه ثم إن خالدًا قدم بالأكيدر على رسول الله ◌َله فحقن له دمه،
وصالحه على الجزية، وخلى سبيله، فرجع إلى قريته)).
فائدة: ((أكيدر)) بضم الهمزة تصغير أكدر، وهو الذي في لونه كدرة.
وفي ((دومة)) ثلاث لغات: دومة ودمة ودوما وهي من بلاد الشام، قال
الحازمي في ((المؤتلف والمختلف في أسماء الأماكن)): دُوما بضم
الدال- ويقال: بفتحها -: دومة الجندل في أرض الشام، وبينها وبين
دمشق خمس ليال، وبينها وبين المدينة خمس عشرة ليلة، وصاحبها
أکیدر.
فائدة: يستفاد من هذا الحديث أن الجزية لا تختص بالعجم؛ لأن
أكيدر دومة عربي من غسان وقيل: من كندة. ويقال: إنه أسلم ثم أرتد إلى
النصرانية، فقتل على نصرانيته.
(١) من (السنن الكبرى)).
(٢) عند البيهقي: بمطارفهم.
(٣) في ((أ)): زاد وقتلوا أخاه حسان وكان عليه قباء ديباج مخوص بالذهب. وهي مكررة
تقدمت قبل قليل في موضعها الصحيح.

١٨٧
كتاب الجزية
الحديث الرابع
قال الرافعي(١): لو قال الإمام أو الوالي: أقركم ما شئت. قال
الإمام: من لم يمنع التأقيت بالوقت المعلوم لم يمنع هذا، ومن منع
[ذلك](٢) اختلفوا في هذا، وسبب الاختلاف ما روي ((أن النبي وَّ قال
لأهل الكتاب في جزيرة العرب: أقركم ما أقركم الله)). والوجه منع هذا
منا، وحمل قول النبي بَّر على توقع النسخ وانتظار الوحي، وحكى
صاحب ((الوجيز)) نحو هذا، والذي أورده غيرهما أن قوله: ((أقركم ما
أقركم الله)) جرى في المهادنة حين وادع يهود خيبر لا في عقد الذمة، وأنه
لو قال غير النبي وَله: ((أقركم [ما أقركم](٣) الله، أو هادنتكم إلى أن
يشاء الله)) لا يصح؛ لأنه القيّمة يعلم ما عند الله بالوحي بخلاف غيره.
انتھی.
والأمر كما قال غير الإمام ومن تبعه؛ ففي ((الموطأ))(٤) و((مسند
الشافعي))(٥) عنه [عن ابن شهاب](٦) عن سعيد بن المسيب ((أن رسول
الله وَليّ قال ليهود خيبر يوم أفتتح خيبر: أقركم ما أقركم الله على أن الثمر
بيننا وبينكم. قال: وكان النبي ◌َّيه يبعث [عبد الله بن](٧) رواحة
الأنصاري فيخرص بينه وبينهم ثم يقول: إن شئتم فلكم، وإن شئتم فلي.
فكانوا يأخذونه)) وفي ((الصحيحين)) (٨) من حديث ابن عمر# ((أن عمر
(١) ((الشرح الكبير)) (٤٩٣/١١).
(٢) من ((الشرح الكبير)).
(٤) ((الموطأ)) (٢/ ٥٤٠ رقم ١).
(٣) من ((الشرح الكبير)).
(٥) ((مسند الشافعي)) (ص٩٤-٩٥، ٢٢٢ - ٢٢٣).
(٦) من ((مسند الشافعي)) وسقط من ((أ)). (٧) من ((الموطأ)) و((مسند الشافعى)).
(٨) ((صحيح البخاري)) (٢٦/٥ رقم ٢٣٣٨) و((صحيح مسلم)) (١١٨٧/٣-١١٨٨ رقم
٦/١٥٥١).

١٨٨
البدر المنير
أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز، وأن رسول الله وَليه لما ظهر
على خيبر أراد إخراج [اليهود](١) منها، فسألت اليهود رسول الله و لو أن
يقرهم بها على أن يكفوا العمل ولهم نصف الثمر، فقال رسول الله وأخلاقه :
نقركم بها على ذلك ما شئنا. فقروا بها. حتى أجلاهم عمر في إمارته إلى
تيماء وأريحاء)). وفي أفراد البخاري(٢) من حديث ابن عمر أيضًا قال:
((لما فَدَع(٣) أهل خيبر عبد الله بن عمر قام عمر خطيبًا، فقال: [إن] (٤)
رسول الله وَل (كان)(٥) عامل أهل خيبر على أموالهم وقال: نقركم ما
أقركم الله)) وذكر الحديث.
الحدیث الخامس
في الحديث ((أنه وَّه كان يقول لمن يؤمِّره: إذا لقيت عدوك من
المشركين فادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، وإن
أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية، فإن أجابوك فاقبل منهم))(٦).
هذا الحديث هو حديث بريدة وقد تقدم أول الباب.
الحدیث السادس
((أنه وَُّ قال لمعاذ: خذ من كل حالم دينارًا))(٧).
هذا الحديث سلف في أول الباب واضحًا. قال الرافعي: ((وكتب
(١) من ((الصحيحين)).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٣٨٥/٥ رقم ٢٧٣٠).
(٣) الفدع بمهملتين: زوال المفصل وانظر ((الفتح)) (٣٨٦/٥).
(٤) من ((صحيح البخاري)).
(٥) كذا في ((أ)) ليس في ((صحيح البخاري)).
(٦) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٤٩٧).
(٧) ((الشرح الكبير)) (٤٩٩/١١).

١٨٩
كتاب الجزية
عمر إلى أمراء الأجناد أن لا يأخذوا الجزية من النساء والصبيان)).
وهذا الأثر صحيح رواه البيهقي في ((سننه))(١) من طريق زيد
ابن أسلم عنه(٢) ((أنه كتب إلى أمراء أهل الجزية أن لا يضربوا الجزية إلا
على من جرت عليه الموسى. قال: وكان لا يضرب الجزية على النساء
والصبيان)) قال يحيى بن آدم: وهذا هو المعروف عند أصحابنا.
وقال ابن أبي حاتم في ((علله))(٣): سألت أبي عنه فقال: رواه
نافع، عن أسلم، عن عمر. ورواه الثوري، عن عبيد الله، عن نافع، عن
ابن عمر. قلت: فأيهما الصحيح؟ قال: الثوري حافظ، وأهل المدينة
أعلم بحديث نافع من أهل الكوفة.
وفي رواية للبيهقي(٤) عن أسلم أيضًا قال: ((كتب عمر ته إلى أمراء
الجزية أن لا يضعوا الجزية إلا على من جرت عليه المواسي، ولا يضعوا
على النساء والصبيان، وكان عمر يختم أهل الجزية في أعناقهم)).
الحديث السابع
روي عن النبي ◌َّهُ وموقوفًا على عمر أنه قال: ((لا جزية على
العبد))(٥).
هُذا الحديث لا يحضرني من خرجه مرفوعًا ولا موقوفًا، وقد ورد
(١) ((السنن الكبرى)) (١٩٥/٩، ١٩٨).
(٢) كذا في ((أ)) وعند ((البيهقي)) في الموضعين المشار إليهما ((نافع عن أسلم)). وفي
((التلخيص)): زيد بن أسلم عن أبيه.
(٣) ((العلل)) (٣١٠/١-٣١١ رقم ٩٣٢) مع تقديم وتأخير في النقل.
(٤) ((السنن الكبرى)) (١٩٥/٩).
(٥) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٥٠١).

١٩٠
البدر المنير
(عليه)(١) في عدة أحاديث كلها ضعيفة من طريق ابن عباس، وعمرو
ابن حزم عن أبيه عن جده، وأبي زرعة بن سيف بن ذي يزن أخرجها
البيهقي ولكن ضعفها(٢).
الحديث الثامن
عن عمر «أنه كان لا يأخذ الجزية من المجوس حتى شهد له عبد
الرحمن بن عوف أن النبي وَ ﴿ أخذ الجزية من مجوس هجر))(٣).
هذا الحديث صحيح أخرجه البخاري في (صحيحه)) (٤) باللفظ
المذكور من رواية [بجالة](6) بن عَبَدة البصري- ويقال: المكي- قال:
(كنت كاتبًا لجزء بن معاوية عم الأحنف بن قيس (آنفًا)(٦) فجاءنا كتاب
عمر قبل موته بسنة (اقتلوا [كل](٧) ساحر)(٨) وفرقوا بين كل ذي
محرم من المجوس. ولم يكن عمر # أخذ الجزية من المجوس حتى
شهد الحدیث».
فائدة: هجر هذه هي هجر البحرين، قال الحازمي: بين هجر
(١) كذا في ((أ)!
(٢) وانظر ((التلخيص)) ففيه فوائد وزيادات هامة.
(٣) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٥٠٦).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٦/ ٢٩٧ رقم ٣١٥٦، ٣١٥٧).
(٥) في ((أ)): مجالد. وهو خطأ، والمثبت من ((صحيح البخاري)).
(٦) ليست في «صحيح البخاري)).
(٧) في ((أ)): على. والمثبت من ((الفتح)) (٦/ ٢٩٧) وسيأتي الكلام عليه.
(٨) سقطت من رواية البخاري هذه الفقرة وقال الحافظ في ((الفتح)) (٢٩٧/٦): زاد مسدد
وأبو يعلى في روايتهما ((اقتلوا كل ساحر)). قلت: وهذا يدل على أن هذه الزيادة غير
مثبتة في نسخ البخاري.

١٩١
كتاب الجزية
البحرين وسِرَّين سبعة أيام. وقال الجوهري(١): هجر اسم بلد مذكر
معروف. قال: والنسبة إليها هاجري. وقال الزجاجي في ((الجمل)): هجر
تذکر وتؤنث.
تنبيه: حديث أبي داود(٢) عن ابن عباس ((أن رسول الله قضى فيهم
بالإسلام أو القتل)) ضعيف؛ لأن فيه [قشير] (٣) بن عمرو وهو مجهول
الحال.
فائدة أخرى: قال الرافعي: يهود خيبر كغيرهم في ضرب الجزية،
وسئل ابن سريج فيما يدَّعونه أن عليًّا ﴾ كتب لهم كتابًا باسقاطها،
فقال: لم ينقل ذلك أحد من المسلمين. قال ابن الصباغ: وفي زماننا هذا
أظهروا كتابًا وذكروا أنه بخط علي ، وأنه كتب عن النبي بَّ وبان
تزويرهم وكذبهم فيه؛ فإنه كان فيه شهادة سعد بن معاذ ومعاوية،
وتاريخه بعد موت سعد وقبل إسلام معاوية. وفي ((البحر)) أن ابن أبي
هريرة أسقط الجزية عنهم؛ لأنه الي ساقاهم وجعلهم بذلك حولًا، ولأنه
قال: ((أقركم ما أقركم الله)) فأمنهم بذلك، وهذا شيء تفرد به، وأيضًا
[فإنها](٤) معاملة لا تقتضى إسقاط الجزية. وقوله: ((أقركم)) أي بالجزية.
(١) ((الصحاح)) (٧٢٦/٢) وفيه ((مصروف)) بدل معروف)).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٤٩٢/٣ رقم ٣٠٣٩).
(٣) في ((أ)): بشر. وهو خطأ والصواب هو المثبت، وكذا عند أبي داود، وكذا ترجمه غير
واحد في مصنفاتهم وانظر ((تهذيب الكمال)) (٦٠٥/٢٣ - ٦٠٦).
(٤) في ((أ)): فأنه. وفي ((الشرح)) (٥١١/١١): والمساقاة معاملة. والمثبت هو المناسب
للسياق.

١٩٢
البدر المنير
الحديث التاسع
أنه وَّ قال: ((لا يجتمع دينان في جزيرة العرب))(١).
هذا الحديث رواه أحمد في ((مسنده)) (٢) من رواية عائشة رضي الله
عنها قالت: ((آخر ما عهد رسول الله وَله أن قال: لا يترك بجزيرة العرب
دينان)) ورواه مالك في ((الموطأ))(٣) عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه سمع
مسلم بن عبد العزيز يقول: ((بلغني أنه كان من آخر ما تكلم به رسول الله
* أن قال: قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، لا
يبقين دينان بأرض العرب)) قال مالك: وعن ابن شهاب أن رسول الله وَله
قال: ((لا يجتمع دينان في جزيرة العرب)) قال ابن شهاب: ففحص عن
ذلك عمر بن الخطاب حتى أتاه الثلج واليقين عن رسول الله وسلم أنه قال:
((لا يجتمع دينان في جزيرة العرب. فأجلى يهود خيبر)) قال مالك: (٤) وقد
أجلى عمر بن الخطاب أيضًا يهود نجران وفدك.
الحديث العاشر
أنه اللي قال: ((لئن عشت إلى قابل لأخرجن اليهود والنصارى من
جزيرة العرب))(٥).
هذا الحديث صحيح أخرجه البيهقي في ((سننه))(٦) باللفظ المذكور
من حديث عمر وزاد في آخره: ((حتى لا أدع فيها إلا مسلمًا)) ثم عزاه
إلى ((صحيح مسلم)) وكذا عزاه من المتأخرين ابن الجوزي في ((جامع
(١) ((الشرح الكبير)) (٥١٣/١١).
(٣) ((الموطأ)) (٢/ ٦٨٠ رقم ١٧).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٥١٣/١١).
(٢) ((المسند)) (٢٧٥/٦).
(٤) ((الموطأ)) (٢/ ٦٨١ رقم ١٩).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٢٠٧/٩).

١٩٣
كتاب الجزية
المسانيد)) وأراد أصله، فإنه فيه(١) من حديث(٢) أبي الزبير أنه سمع جابرًا
يقول: أخبرني عمر بن الخطاب أنه سمع رسول الله وَله يقول:
(لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا
مسلمًا)). وليس فيها: (لئن عشت))
وأخرجه أحمد(٣) بلفظ: ((لئن عشت لأخرجن اليهود والنصاري من
جزيرة العرب حتى لا أترك فيها إلا مسلمًا)).
قال الشافعي: كأنه التَّه وقف على الحال حين قال: (لئن عشت))
. فلم يعش ◌َّ إلى قابل، ولم يتفرغ أبو بكر ﴾ لإخراجهم لقصر مدته
واشتغاله بقتال أهل الردة ومانعي الزكاة، فأخرجهم عمر بعد صدر من
خلافته فيقال: إنه أخرج من اليهود زُهاء أربعين ألفًا، وإن بعضهم التحق
بأطراف الشام وبعضهم بأطراف الكوفة.
الحديث الحادي عشر
عن ابن عباس رضي الله عنهما ((أن النبي ◌َّهو أوصى فقال: أخرجوا
اليهود والنصارى من جزيرة العرب)» (٤).
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٥) من
حديث سعيد بن جبير عنه أنه قال: ((اشتد الوجع برسول الله وَلقره وأوصى
عند موته بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد
بنحو ما كنت أجیزهم. ونسيت الثالثة)).
(١) ((صحيح مسلم)) (١٣٨٨/٣ رقم ١٧٦٧).
(٢) زاد في ((أ)): البراء. وهي زيادة مقحمة، والحديث من طريق ابن جريج به.
(٤) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٥١٤).
(٣) ((المسند)) (٣٢/١).
(٥) ((صحيح البخاري)) (١٩٦/٦-١٩٧ رقم ٣٠٥٣) و((صحيح مسلم)) (١٢٥٧/٣-١٢٥٨
رقم ١٦٣٧).

١٩٤
البدر المنير
فائدة: قيل: الثالثة تجهيز أسامة. وقيل: ((لا تتخذوا قبري وثنًا))
حكاهما المنذري(١). قال: في ((الموطأ)) ما يشير إلى الثاني.
الحديث الثاني عشر
عن جابر عن عمر رضي الله عنهما أن النبي وَلَه قال: ((لأخرجن
اليهود والنصارى من جزيرة العرب، ولا أدع أن ينزلها إلا مسلم)) (٢).
هذا الحديث صحيح رواه مسلم وقد سلف أيضًا.
الحديث الثالث عشر
عن أبي عبيدة بن الجراح ه أنه قال: ((آخر ما تكلم به النبي ◌َّ أن
قال: أخرجوا اليهود من الحجاز، وأهل نجران من جزيرة العرب))(٣).
أخرجه أحمد (٤) والبيهقي(٥) ولفظهما عن أبي عبيدة قال: ((آخر ما
تكلم به رسول الله وَ﴿ قال: أخرجوا يهود أهل الحجاز، وأهل نجران
من جزيرة العرب)) وأخرجه النسائي في كتاب ((التمييز)) أيضًا.
فائدة: ((نجران)) بفتح أوله وإسكان ثانيه: مدينة بالحجاز من شق
(اليمن)(٦) معروفة. قاله البكري في ((معجمه))(٧) قال الحازمي في
((مؤتلفه)): وهي من مخاليف مكة من جنوب اليمن. قال البكري: وسميت
بنجران بن زيد بن يشجب بن يعرب، وهو أول من نزلها، وأطيب البلاد
نجران من الحجاز، وصنعاء من اليمن، ودمشق من الشام، والري من
خراسان.
(١) ((مختصر السنن)) (٢٤٦/٤).
(٢) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٥١٤).
(٣) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٥١٤).
(٤) ((المسند)) (١٩٥/١).
(٥) ((السنن الكبرى)) (٢٠٨/٩).
(٧) ((معجم ما استعجم)) (١٤٤/٤).
(٦) تكررت في ((أ)).

١٩٥
كتاب الجزية
الحديث الرابع عشر
((أنه وَّل صالح أهل نجران على أن لا يأكلوا الربا، فنقضوا العهد
وأكلوه))(١).
هذا الحديث رواه أبو داود في ((سننه))(٢) من حديث إسماعيل
ابن عبد الرحمن القرشي، عن ابن عباس قال: ((صالح رسول الله وَله
أهل نجران على ألفي حُلة، النصف في صفر والنصف في رجب،
يؤدونها إلى المسلمين وعارية ثلاثين درعًا، وثلاثين فرسًا، وثلاثين
بعيرًا، وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح يغزون بها، والمسلمون
ضامنون لها حتى يردوها عليهم إن كان باليمن كيدُ أو غُدرة على أن لا
تهدم لهم بيعة، ولا يخرج لهم قس، ولا يفتنوا عن دينهم ما لم يحدثوا
حدثًا أو يأكلوا الربا)).
قال إسماعيل: فقد أكلوا الربا. وإسماعيل هذا هو السُدي الكبير
وفيه مقال، قال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال ابن معين: في حديثه
ضعف.
وقال ابن مهدي: ضعيف. وذمه الشعبي في التفسير، ورماه بعضهم
بالكذب، وبعضهم بالتشيع. وقال أحمد: هو ثقة. وقال ابن القطان: لا
بأس به، ما رأيت أحدًا يذكره إلا بخير، وما تركه أحد. وقال ابن عدي:
هو عندي صدوق. وقال أبو زرعة: لين(٣).
(١) ((الشرح الكبير)) (٥١٤/١١).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٤٨٩/٣-٤٩٠ رقم ٣٠٣٦).
(٣) وانظر المزيد من أقول النقاد فيه في ((تهذيب الكمال)) (١٣٢/٣-١٣٨).

١٩٦
البدر المنير
قلت: وفيه علة وهي أن [في](١) سماع السدي من ابن عباس نظر؛
كما قال المنذري، وإنما قيل: إنه رآه ورأى ابن عمر وسمع من أنس.
فائدة: الكيدُ المذكور في الحديث: الحرب. والبيعة- بكسر الباء-
للنصارى أو لليهود أو كنيسة أهل الكتاب، أقوال حكاهن المنذري.
والقس- بفتح القاف وتشديد السين المهملة- والقسيسين- بكسرها
وتشديد السين -: رئيس النصارى في الدين والعلم.
الحديث الخامس عشر
((روي أنه ري أخذ من مجوس هجر ثلاثمائة دينار، وكانوا ثلاثمائة
نفر))(٢).
هذا الحديث لا أعلم من خرجه كذلك، ويغني عنه ما ذكره البيهقي
في «سننه))(٣) و(خلافیاته)) عن الشافعي أنه قال: سألت محمد بن خالد
وعبد الله بن عمرو بن مسلم وعددًا من علماء أهل اليمن وكلهم يحكي
لي عن عدد مضوا قبلهم كلهم ثقة، يحكون عن عدد مضوا قبلهم كلهم
ثقة ((أن صلح النبي وقي﴿ كان لأهل ذمة اليمن على دينار لكل سنة)) وفي
((سنن البيهقي)) (٤) عقب حديث ابن عباس السالف قبل هذا عن الشافعي
أنه قال: قد سمعت بعض أهل العلم من المسلمين ومن أهل الذمة من
أهل نجران یذکر أن قيمة ما أخذ من کل واحد أکثر من دینار.
الحديث السادس عشر
((روي أنه وية- صالح أهل أيلة على ثلاثمائة دينار -فكانوا ثلاثمائة
(١) سقط من ((أ)) والسياق يقتضيها.
(٣) ((السنن الكبرى)) (١٩٤/٩).
(٢) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٥٢٠).
(٤) ((السنن الكبرى)) (١٩٥/٩).

١٩٧
كتاب الجزية
رجل - وعلى ضيافة من يمر بهم من المسلمين))(١).
هذا الحديث رواه البيهقي (٢) من طريق الشافعي، أبنا إبراهيم
ابن محمد، عن أبي الحويرث ((أن رسول الله ◌َفي ضرب على نصراني
بمكة يقال له موهب دينارًا كل سنة، وأن النبي ◌َّ - ضرب على نصارى
أيلة ثلاثمائة دينار كل سنةٍ، وأن يضيفوا من مر [بهم من المسلمين] (٣)
ثلاثًا، وأن لا يغشوا مسلمًا)).
قال الشافعي: وأنبأنا إبراهيم قال: أبنا إسحاق بن عبد الله ((أنهم
كانوا ثلاثمائة فضرب النبي ◌ّ# يومئذ ثلاثمائة دينار كل سنة)).
قال البيهقي(٤): وهذا الحديث منقطع، والاعتماد في ذلك على ما
ساق بإسناده إلى الشافعي: أبنا مالك، عن نافع، عن أسلم مولى عمر
ابن الخطاب ((أن عمر بن الخطاب ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة
دنانير، وعلى أهل الورق أربعين درهمًا، ومع ذلك أرزاق المسلمين،
وضيافة ثلاثة أيام)) ثم ساق بإسناده أيضًا إلى الشافعي: أنا سفيان
ابن عيينةٍ، عن أبي إسحاق، عن حارثة [بن](6) مضرب (([أن عمر
ابن الخطاب](٦) ﴾ فرض على أهل السواد ضيافة يوم وليلةٍ، فمن حبسه
مطر أو مرض أنفق من ماله)) قال الشافعي: حديث أسلم بضيافة ثلاثة
أيام أشبه؛ لأن النبي وَلفي جعل الضيافة ثلاثة، وقد يجوز أن يكون جعلها
على قوم ثلاثًا، وعلى قوم يومًا وليلة، ولم يجعل على آخرين ضيافة،
(١) ((الشرح الكبير)) (٥٢٣/١١).
(٢) («السنن الكبرى)) (١٩٥/٩).
(٣) في ((أ)): بالمسلمين والمثبت من ((السنن الكبرى)).
(٤) ((السنن الكبرى)) (١٩٦/٩)
(٥) في ((أ)): عن. والمثبت من السنن الكبرى وهو الصواب.
(٦) من ((السنن الكبرى)).

١٩٨
البدر المنير
كما يختلف صلحه لهم فلا يرد بعض الحديث بعضًا.
فائدة: ((أيلة)) المذكورة في هذا الحديث بفتح الهمزة وإسكان الياء
المثناة تحت وفتح اللام: بلدة معروفة في طرف الشام على ساحل البحر
متوسطة بين المدينة النبوية ودمشق وبلدنا مصر، بينها وبين المدينة نحو
[خمس عشرة](١) مرحلة، وبينها وبين دمشق نحو [اثنتا عشرة] (٢) مرحلة،
وبينها وبين بلدنا مصر نحو ثمان مراحل.
قال صاحب ((المطالع)): قال أبو عبيدة (٣): هي مدينة بين الشام.
وقال الحازمي في ((مؤتلفه)): هي بلدة بحرية، قيل: هي آخر
الحجاز وأول الشام.
الحديث السابع عشر
يروى في الخبر ((أن الضيافة ثلاثة أيام)) (٤).
وهو كما قال، وهو حديث صحيح أتفق الشيخان(٥) على إخراجه
من حديث أبي شريح الخزاعي أن رسول الله وَالر قال: ((من كان يؤمن
بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته. قالوا: وما جائزته يا رسول الله؟
قال: يومه وليلته، والضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك فهو صدقة
(١) في ((أ)): خمسة عشر.
(٢) في ((أ)): اثنا عشر.
(٣) انظر قول أبي عبيدة في ((معجم ما استعجم)) للبكري (٢٠٠/١) حيث قال: مدينة على
شاطئ البحر في منتصف ما بين مصر ومكة. وقال في ((معجم البلدان)) (١/ ٣٤٧):
أيلة مدينة بين الفسطاط ومكة على شاطئ بحر القلزم، تعد في بلاد الشام.
(٤) ((الشرح الكبير)) (٥٢٥/١١).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٤٦٠/١٠ رقم ٦٠١٩) و((صحيح مسلم)) (١٣٥٢/٣-١٣٥٣ رقم
٤٨) واللفظ له.

١٩٩
كتاب الجزية
علیه، ولا يحل لرجل مسلم یقیم عند أخيه حتى يؤثمه. قالوا: يا رسول
الله، و کیف یؤثمه؟ قال: یقیم عنده ولا شيء له یقریه به)).
وأما الحاكم(١) فإنه أخرجه في كتاب البر والصلة من ((مستدركه)) ثم
قال: هذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قال وقد صحت الرواية فيه أيضًا
عن أبي هريرة، وأظنهما قد خرجاه. قال: وعندي أن الشيخين(٢) أهملا
حديث أبي شريح لرواية عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد المقبري،
عن أبي هريرة، ثم أخرجه وذكر له متابعًا، وهذا عجيب منه، فقد أخرجا
حديث أبي شريح كما ساقه، ولم يخرجاه من حديث أبي هريرة كما ظن
أنهما أخرجاه.
فائدة: هذا الحديث رواه مع أبي شريح وأبي هريرة، جابر بن عبد
الله، وعائشة، وأبو سعيد الخدري، وأبو مسعود، وابن عمر، وعقبة
ابن عامر، و(أحمد)(٣) بن خالد كما أفاده ابن منده في ((مستخرجه)).
فائدة ثانية: روى أبو داود في ((سننه))(٤) عن أشهب قال: سئل مالك
عن قول النبي رَّة ((جائزته يوم وليلة)) قال: يكرمه ويتحفه ويحفظه يومًا
وليلة وثلاثة أيام ضيافة.
وقال الخطابي(٥): معناه أنه يتكلف له في اليوم الأول ما أتسع له
من بر وإلطاف، وأما في اليوم الثاني والثالث فيقدم ما كان بحضرته ولا
يزيد على عادته، وما كان بعد الثلاثة فهو صدقة ومعروف، إن شاء فعل
(١) ((المستدرك)) (١٦٤/٤).
(٢) زاد في ((أ)): أنهما.
(٣) كذا في ((أ))، ولعل صوابه: زيد. فإِن زيد بن خالد رواه باللفظ المذكور، رواه
الطبراني في الكبير (٢٣٣/٥).
(٤) ((سنن أبي داود)) (٤/ ٢٧٧ رقم ٣٧٤٢).
(٥) («معالم السنن)) (٢٩٢/٥).

٢٠٠
البدر المنير
وإن شاء ترك. قال: وقوله عليه الصلاة والسلام: ((ولا يحل أن يقيم عنده
حتى (يؤثمه)(١))) معناه: لا يحل للضيف أن يقيم عنده بعد الثلاث من
غير استدعاء منه حتى يوقعه في الإثم.
الحديث الثامن عشر
أنه وَ لّه قال: ((الإسلام يعلو ولا يعلى عليه))(٢).
هذا الحديث رواه الطبراني في «أصغر معاجمه))(٣) من حديث عمر
ابن الخطاب ((في حديث الأعرابي الذي صاد ضبًّا، وأن الضب حكم
للنبي ◌ّ﴾ وشهد له بالرسالة، وأن النبي وَلّ قال الأعرابي: الحمد لله
الذي هداك إلى هذا الدين الذي يعلو ولا يعلى)) وهو حديث طويل. قال
الطبراني: ثنا [محمد](٤) بن علي بن الوليد السُلمي البصري، ثنا محمد
ابن عبد الأعلى الصنعاني، ثنا معتمر بن سليمان، ثنا كهمس
ابن الحسن، ثنا داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن عبد الله بن عمر،
عن أبيه عمر بن الخطاب [بحديث](٥) الضب ((أن رسول الله وَلو كان في
محفل من أصحابه إذ جاء أعرابي من بني سُليم قد صاد ضبًّا وجعله في
کمه فذهب به إلى رحله (فأتى)(٦) جماعة فقال: على من هذه الجماعة؟
فقالوا: على الذي يزعم أنه نبي. فشق الناس، ثم أقبل على رسول الله
وَله فقال: يا محمد، ما اشتملت (الدنيا)(٧) على ذي لهجة أكذب منك
(١) في ((معالم السنن)): يثوي. وهو لفظ أبي داود.
(٣) ((المعجم الصغير)) (٦٤/٢-٦٦).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٥٤٠/١١).
(٤) من ((المعجم الصغير)).
(٥) في ((أ)): حديث. والمثبت من ((المعجم الصغير)).
(٦) في ((المعجم الصغير)): فرأى.
(٧) في ((المعجم الصغير)): النساء.