النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
كتاب السير
رجل [منا](١) متاعًا، فأمر الوليد بمتاعه فأحرق وطيف به ولم يعطه
سهمه)). قال أبو داود: وهذا أصح الحديثين رواه غير واحد ((أن الوليد
ابن هشام حرق رحل [زياد](٢) وكان قد غل وضربه)) وقال الترمذي: هذا
حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت محمدًا عنه فقال: إنه
رواه صالح بن محمد وهو منكر الحديث. وقال الدارقطني(٣): أنكروا
هذا الحديث على صالح بن محمد. وقلت: هذا حديث لم يتابع عليه
ولا أصل لهذا الحديث عن رسول الله وسلم قال: وصالح هذا ضعيف،
قال: والمحفوظ أن سالمًا أمر بهذا ولم يرفعه إلى النبي ◌ُّر ولا ذكره عن
أبيه ولا عن عمر. وقال عبد الحق في ((أحكامه))(٤): هذا الحديث يدور
على صالح بن محمد وهو منكر الحديث [ضعيف](6) لا يحتج به، ضعفه
البخاري وغيره. قال: وفي بعض ألفاظه: ((فاضربوا عنقه واحرقوا متاعه))
ذكره ابن عبد البر(٦) وخالف الحاكم(٧) فقال بعد أن أخرجه من جهة
صالح المذكور: هذا حديث صحيح الإسناد.
واستدل به ابن الجوزي في ((تحقيقه)) (٨) لمذهبه حيث قال: إذا غل
من الغنيمة أحرق رحله إلا السلاح والمصحف خلافًا لأكثرهم، كذا هذا
الحديث. ثم ذكره من طريق الإمام أحمد ثم قال: فإن قالوا: قال
الدار قطني فبطل كلامه السالف وكلام يحيى بن معين فيه أيضًا. ثم قال:
(١) من ((السنن)).
(٣) نقله عنه ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (٥٨٤/٢).
(٤) ((الأحكام الوسطى)) (٨٠/٣).
(٦) ((التمهيد)) (٢٢/٢).
(٨) ((التحقيق)) (٣٤٩/٢).
(٢) في ((أ)): زاد. والمثبت من ((السنن)).
(٥) في ((أ)): ضعيفه. والمثبت من ((الأحكام)).
(٧) ((المستدرك)) (١٢٨/٢).

١٤٢
البدر المنير
قلنا: قال أحمد: ما أرى به بأسًا(١).
وهذا غريب منه فقد ذكره في ((ضعفائه))(٢) - أعني صالح
ابن محمد- ونقل كلام الأئمة فيه. هذا آخر الكلام على أحاديث الباب
بفضل الله ومنّه.
وذكر فيه من الآثار أحد عشر أثرًا :
أحدها ((أن أبا بكر الصديق بعث جيشًا إلى الشام فنهاهم عن قتل
الشيوخ وأصحاب الصوامع، وعن قطع الأشجار المثمرة)) (٣).
وهذا الأثر تقدم بيانه في أثناء الحديث السابع بعد الستين.
الأثر الثاني: عن عمر أنه قال: ((أنا فئة لكل مسلم. وكان
بالمدينة وجنوده بالشام والعراق)) (٤).
وهُذا الأثر صحيح رواه البيهقي(6) من حديث الشافعي، عن
ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، أن عمر بن الخطاب
قال: ((أنا فئة لكل مسلم)) وقد روي هذا عن ابن عمر مرفوعًا أخرجه
البيهقي(٦) بإسناده من حديث يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي
ليلى، عن عبد الله بن عمر قال: ((بعثنا رسول الله وَّل في سرية فلقينا
العدو، فحاص المسلمون حيصة وكنت فيمن حاص، قلت في نفسي : لا
(١) كذا لفظه في ((أ)) وهو نقل وتصرف غير متماسك وإليك لفظه في ((التحقيق)). قالوا:
تفرد به صالح وقد ضعفه يحيى والدارقطني، وقال الدارقطني: أنكروا هذا الحديث
على صالح بن محمد قال: وهذا حديث لم يتابع عليه، ولا أصل لهذا الحديث عن
رسول الله ( قلنا: قد قال أحمد بن حنبل: ما أرى بصالح بأسًا.
(٢) ((الضعفاء والمروكين)) (٢/ ٥٠ رقم ١٦٧١).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٣٩٢/١١).
(٥) ((السنن الكبرى)) (٧٧/٩).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٤٠٣/١١).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٧٦/٩-٧٧).

١٤٣
كتاب السير
ندخل المدينة وقد بؤنا بغضب من الله، ثم قلنا: ندخلها فنمتار منها،
فدخلنا فلقينا النبي ◌ّ﴿ وهو خارج إلى الصلاة فقلنا: نحن الفرارون،
فقال: [بل](١) أنتم العكارون. فقلنا: يا رسول الله، أردنا أن لا ندخل
المدينة وأن نزلنا(٢) البحر. فقال: لا تفعلوا فإني فئة كل مسلم)).
وأخرجه الشافعي(٣)، عن سفيان بن عيينة، عن يزيد نحوه.
وأخرجه أحمد(٤) أيضًا عن حسن، عن زهير، عن يزيد، وأخرجه
الترمذي(٥) نحوه ثم قال: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث [يزيد
ابن أبي زياد] (٦).
قال ابن القطان: (٧) وإنا لم نصححه؛ لأنه من رواية يزيد بن أبي
زیاد، وقد عُلِم ما فيه.
فائدة: معنى قوله: ((فحاص الناس حيصة)): فروا من القتال. قاله
الترمذي، وقال ابن الرفعة في ((كفايته)): حا وصاد مهملتين أي مالوا
يريدون الفرار. قال: وروي بالجيم بمعنى فروا(٨)، ومعنى قوله: ((بل
أنتم العكارون)) العكار الذي يفر إلى أمامه ليبصره ليس يريد به الفرار من
الزحف.
فائدة أخرى: هذه السرية هي عزوة مؤتة كما جاء مصرحًا به في
بعض الروايات وكان العدو كثيرًا جدًا كانوا قريبًا من مائتي ألف من الروم
(١) من ((السنن)) للبيهقي.
(٢) في ((السنن)): نركب.
(٤) ((المسند)) (٧٠/٢).
(٣) ((الأم)) (٤/ ١٧١).
(٥) ((جامع الترمذي)) (١٨٦/٤-١٨٧ رقم ١٧١٦).
(٦) في ((أ)): زيد بن أبى الزناد. وهو تصحيف والمثبت من ((جامع الترمذي)) وهو
الصواب.
(٧) ((الوهم والإيهام)) (٢٩٠/٤).
(٨) ذكرهما ابن الأثير في ((النهاية)) مادة ((جيص))، و((حيص)). فانظره هناك.

١٤٤
البدر المنير
ونصارى العرب وكان المسلمون نحوًا من ثلاثة آلاف فقط كذا قيل.
الأثر الثالث: عن ابن عباس أنه قال: ((من فر من ثلاثة لم يفر،
ومن فر من أثنين فقد فر))(١).
وهذا الأثر رواه البيهقي(٢) عن الحاكم، ثنا الأصم، ثنا أحمد
ابن شيبان، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس به. وهو
[في](٣) ((مسند الشافعي)) (٤) بهذا الإسناد لكن بإسقاط عطاء، ورواه
الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٥) مرفوعًا عن أبي حنيفة الواسطي وعبدان
[قالا](٦) ثنا معمر بن سهل، ثنا [عامر] (٧) بن مدرك، ثنا الحسن
ابن صالح، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس أن النبي
قال: ((من فر من أثنين فقد فر، ومن فر من ثلاثة فلم يفر)).
الأثر الرابع إلى التاسع: ((أن عليًا ﴾ بارز يوم الخندق عمرو بن عبْدُ
ود وأن محمد بن مسلمة بارز يوم خيبر مرحبًا، وأن عليًّا بارزه أيضًا،
وأن الزبير بارز ياسرًا، وأن عبد الله بن رواحة بارز أيضًا))(٨).
وهذه الآثار تقدمت في الأحاديث السالفة فراجعها منه.
الأثر العاشر: ((أن أبا جهل لما قتل حمل رأسه، وأن أبا بكر حملت
إليه رءوس))(٩).
(١) ((الشرح الكبير) (٤٠٥/١١).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٧٦/٩).
(٣) سقط من ((أ)) وأثبتها ليستقيم السياق. (٤) ((مسند الشافعي)) (ص ٣١٤).
(٥) ((المعجم الكبير)) (١١/ ٩٣ رقم ١١١٥١).
(٦) في ((أ)): قا. والمثبت من ((المعجم الكبير)).
(٧) في ((أ)): عماد. وهو تحريف، والتصويب من ((المعجم الكبير)). وانظر ترجمته في
((التهذيب)) (١٤/ ٧٣-٧٥).
(٨) ((الشرح الكبير)) (٤٠٦/١١-٤٠٧). (٩) ((الشرح الكبير)) (٤٠٩/١١).

١٤٥
كتاب السير
وهذان قد سلف بيانهما في الحديث التاسع بعد الأربعين.
الأثر الحادي عشر: عن عثمان # أنه قال: ((لا يفرق بين الوالد
وولده))(١).
وهذا الأثر رواه البيهقي (٢) من حديث عبد الله بن المبارك، عن
معمر، عن أيوب قال: ((أمر عثمان بن عفان # أن يشترى له رقيق.
وقال: لا يفرق بين الوالد وولده)).
قال البيهقي: (٣) وروي هذا موصولًا فرواه [الأشجعي](٤) عن
سفيان، عن أيوب السختياني، عن حميد بن هلال، عن حكيم
ابن [عقال](6) قال: ((نهاني عثمان ﴾ أن أفرق بين الوالد وولده في
البيع)».
وأختم الباب بفصول ذكرها الرافعي في أثنائها آثار، فأردت أن
أذكرها بأحكامها؛ لأن بذلك تتم فائدتها.
الفصل الأول:
قال الرافعي : (٦) أرض الكفار وعقارهم تملك بالاستيلاء كما تملك
المنقولات. وعن أبي حنيفة أنه يتخير الإمام في العقار المغنوم بين أن
يقسمها على الغانمين كالمنقول وبين أن يتركها في أيدي الكفار، كما
فعل النبي ◌َّهه بعقار مكة، وبين أن يقفها على المسلمين [و](٧) إذا أقرها
(١) ((الشرح الكبير)) (٤٢٠/١١).
(٢) ((السنن الكبرى)) (١٢٦/٩).
(٣) ((السنن الكبرى)) (١٢٦/٩).
(٤) زيادة يقتضيها السياق من ((السنن الكبرى)).
(٥) في ((أ)): عطل. وهو تحريف، والمثبت من ((السنن)) وحكيم هذا ترجم له البخاري في
(التاريخ الكبير)) (١٣/٣)، وابن حبان في ((الثقات)) (٤/ ١٦١).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٤٤٧/١١-٤٤٩). (٧) من ((الشرح الكبير)).

١٤٦
البدر المنير
على ملك أربابها ضرب عليهم جزيتين: إحداهما على رءوسهم،
والأخرى على الأراضي، فإذا أسلموا أسقطت جزية الرءوس دون
الأخرى. هذا آخر كلام الرافعي:
فأما فعله التلّة بعقار مكة فمشهور لا يحتاج إلى دليل عليه وأما فعل
عمر ﴾ فسيأتي بعد ذلك واضحًا.
الفصل الثاني :
سواد العراق، قال أبو إسحاق: فتح صلحًا. والصحيح المنصوص
أن عمر بن الخطاب [فتحها](١) عنوة قسمه بين الغانمين، ثم استطاب
قلوبهم واسترده. وقال: الأول أن عمر ردها عليهم بخراج يؤدونه كل
سنة. واختلف الأصحاب فيما فعله عمر على وجهين، الصحيح
المنصوص أنه وقفها على المسلمين وأجره لأهله، والخراج المضروب
عليه أجرة منجمة تؤدى كل سنة. قال جرير بن عبد الله البجلي: ((كانت
بجيلة ربع الناس يوم القادسية فقسم لهم عمر ربع السواد فاشتغلوا(٢)
ثلاث سنين أو أربعًا ثم قدمت على عمر، فقال: لولا أني قاسم مسئول
[لنزكتكم](٣) على ما قسم لكم، ولكني أرى أن تردوا على الناس
فغاصبني ثمن حقي ونيفًا وثمانين دينارًا، وكان معي أمرأة يقال لها أم
كرز، فقالت: إن أبي شهد القادسية وثبت سهمه ولا أسلمه حتى تملأ
كفي دنانير وكمي(٤) لآلئ، وتركبني ناقة ذلولًا عليها قطيفة حمراء. ففعل
(١) في ((أ)): فتحوه. وهو تحريف، والتصويب من ((الشرح)) (٤٤٩/١١).
(٢) كذا في ((أ)) وأيضًا في ((الشرح)) وفي ((التلخيص)): فاستغلوا. في ((الأم)) (٢٧٩/٤):
فاستغلوه.
(٣) من ((الشرح الكبير)).
(٤) في ((الشرح)): (١١/ ٤٥٠): وفمى.

١٤٧
كتاب السير
ـه فتركت حقها)) وعن عتبة بن فرقد ((أنه اشترى أرضًا من أرض السواد
فأتى عمر فأخبره فقال: ممن أشتريتها؟ فقال: من أهلها، فقال:
فهؤلاء المسلمون أبعتموه شيئًا؟ قالوا: لا، قال: فاذهب واطلب مالك)).
وعن سفيان الثوري أنه قال: ((جعل عمر السواد وقفًا على
المسلمين ما تناسلوا)). وعن ابن شبرمة أنه قال: لا أجيز بيع أرض
السواد ولا هبتها ولا وقفها. فعلى هذا لا يجوز بيعه ورهنه وهبته،
ويجوز لأهله إجارته بالاتفاق مدة معلومة، ولا يجوز إجارته مؤبدًا على
الأصح بخلاف إجارة عمر # مؤبدًا فإنها احتملت لمصلحة كلية.
وعن عمر أنه قال: ((لولا أخشى أن يبقى آخر الزمان بّانًا لا
شيء لهم لتركتكم وما قسم لكم، ولكني أحب أن يلحق آخر الناس
أولهم. وتلا قوله تعالى: (والذين جاءوا من بعدهم)(١)) قوله بّانًا أي:
شيئًا واحدًا وقيل: أي متساوين في الفقر.
وعن أبي الوليد الطيالسي أنه قال: أدركت الناس بالبصرة وإنه
ليجاء بالتمر فما يشتريه إلا أعرابي أو من يتخذ النبيذ. يريد أنهم كانوا
يتجرون منه، وأن ذلك كان مشهورًا فيما بينهم. هذا آخر كلام الرافعي
ملخصًا.
فأما أثر جرير فرواه الشافعي(٢) قال: أنا الثقة، عن إسماعيل
ابن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير فذكره مثله سواء.
ورواه البيهقي(٣) وهو كما قال الشافعي: في هذا الحديث دلالة إذا
أعطى جرير البجلي عوضًا من سهمه والمرأة عوضًا من سهم أبيها، أنه
(١) الحشر: ١٠.
(٢) ((الأم)) (٧٩/٤).
(٣) ((السنن الكبرى)) (١٣٥/٩).

١٤٨
البدر المنير
استطاب أنفس الذين أوجفوا عليه فتركوا حقوقهم منه، فجعله وقفًا
للمسلمين، وهذا حلال للإمام أن يفعل ذلك كذلك. وأما أثر عتبة
ابن فرقد أخرجه البيهقي من طريقين في ((سننه))(١) قال الشافعي: وهذا
أولى الأمور بعمر بن الخطاب عندنا في السواد ويتوجه إن كانت عنوة.
فائدة: قوله: (بَّانا)) هو بياء موحدة مفتوحة ثم مثلها مشددة ثم ألف
ثم نون ثم ألف، كذا ضبطه الجوهري في باب الباء من (صحاحه))(٢)
وذكر فيه قول عمر في القسم وكان يفضل المهاجرين وأهل بدر في
العطاء. قال الجوهري: وهكذا سمع منهم، وناس يجعلونه من هيَّان
ابن بيَّن وما أراه بمحفوظ عن العرب.
قال الرافعي: وروى البيهقي ((أن عمر بن الخطاب بعث عثمان
ابن حنيف ماسحًا، ففرض على كل جريب شعير درهمين، وعلى كل
جريب حنطة أربعة دراهم، وعلى كل جريب الشجر وقصب السكر ستة
دراهم، وعلى جريب النخل عشرة دراهم، وعلى جريب الزيتون أثنا
عشر درهم)).
وعن رواية أبي مخلد ((أن ابن حنيف فرض على جريب الكرم عشرة
دراهم، وعلى جريب النخل ثمانية دراهم)) وليس فيها ذكر الزيتون،
والباقي كما سبق. هذا الأثر رواه البيهقي(٣) بإسناده عن قتادة عن لاحق
ابن حميد قال: ((بعث عمر بن الخطاب عمار بن ياسر وعبد الله
ابن مسعود وعثمان بن حنيف # إلى الكوفة، وبعث عمار بن ياسر على
الصلاة وعلى الجيوش، وبعث ابن مسعود على القضاء وعلى بيت
(١) ((السنن الكبرى)) (٩/ ١٤١).
(٣) ((السنن الكبرى)) (١٣٦/٩).
(٢) ((الصحاح)) (١/ ٧٧) مادة: بيب.

١٤٩
كتاب السير
المال، وبعث عثمان بن حنيف [على](١) مساحة الأرض، وجعل بينهم
كل يوم شاة شطرها وسواقطها لعمار بن ياسر، والنصف بين هذين، ثم
قال: أنزلتكم وإياي من هذا المال كمنزلة والي اليتيم (من كان غنيًّا
فليستعفف، ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف)(٢) وما أرى قرية يؤخذ
منها كل يوم شاة إلا (كان ذلك [سريعًا](٣) في خرابها قال: فوضع عثمان
ابن حنيف على جريب الكرم عشرة دراهم) (٤) وعلى جريب النخل أظنه
قال: ثمانية، وعلى جريب القصب ستة دراهم، وعلى جريب البر أربعة
دراهم، وعلى جريب الشعير درهمين، وعلى رءوسهم عن كل رجل
أربعة وعشرين كل سنة، وعطل من ذلك النساء والصبيان، وفيما يختلف
فيه من تجاراتهم نصف العشر. قال: ثم كتب بذلك إلى عمر بن الخطاب
فأجاز ذلك ورضي به وقيل لعمر: كيف [نأخذ](٥) من تجار الحرب إذا
قدموا علينا؟ فقال عمر: كيف يأخذون منكم إذا أتيتم بلادهم؟ قالوا:
العشر. قال: فكذلك خذوا منهم)). وفي رواية له(٦): ((وعلى كل جريب
النخل ثمانية، وعلى جريب القصب ستة - لم يشك)) وفي رواية له (٧) عن
ابن أبي ليلى، عن الحكم ((أن عمر بن الخطاب بعث عثمان بن حنيف
يمسح السواد، فوضع على كل جريب عامر - أو غامر - حيث يناله الماء
قفيزًا أو درهمًا. قال: وكيع: يعني الحنطة والشعير- ووضع على كل
جريب الكرم عشرة دراهم، وعلى جريب الرطاب خمسة دراهم)).
(١) من ((السنن)).
(٢) النساء: ٦.
(٣) في ((أ)): سرية. والمثبت من ((السنن)). (٤) تكررت في ((أ)).
(٥) من ((السنن)).
(٦) ((السنن الكبرى)) (١٣٦/٩).
(٧) ((السنن الكبرى)) (١٣٦/٩-١٣٧).

١٥٠
البدر المنير
وهذا منقطع؛ الحكم لم يدرك عمر، ولا يحضرني من خرجه من
طريق الشعبي عن عمر كما ذكره الرافعي(١).
فائدة: قال الحازمي في ((المعرب)): القصب المقطع من باب
ضرب قال: ومنه القصب الأَسفست؛ لأنه يجز. قال: ومنه حديث
الجزية هذا. وحُنيف بضم أوله تصغير حَنيف بمعنى المائل. قال الرافعي.
ويذكر أن الحاصل من أرض العراق على عهد عمر بن الخطاب كان مائة
ألف ألف وسبعة وثلاثين ألف ألف درهم. وقيل: مائة ألف ألف وستين
ألف ألف ثم كان يتناقص حتى عاد في زمان الحجاج إلى ثمانية عشر
ألف ألف درهم فلما ولي عمر بن عبد العزيز ارتفع في السنة الأولى إلى
ثلاثين ألف ألف درهم، وفي الثانية إلى ستين ألف ألف درهم. وقيل:
فوق ذلك. قال: لئن عشت لأبلغنه إلى ما كان في أيام عمر. فمات في
تلك السنة.
الفصل الثالث:
مكة فتحت صلحًا خلافًا لأبي حنيفة ومالك حيث قالا : إنها فتحت
عنوة، وقد تعلل أبو حنيفة امتناعه التعلي عن غنيمة العقارات بأنها خلقت
حرة ويقول: لا يجوز بيع دور مكة. وعندنا دورها وعِراضها المحياة
مملوكة كما في سائر البلاد ويصح بيعها، ولم يزل الناس يتبايعونها. وقد
روي ((أن عمر # اشترى حجرة سودة بمكة)) و((أن حكيم بن حزام باع
دار الندوة من معاوية)) وهذان الأثران سلف الكلام(٢) عليهما في كتاب
(١) عزاه في ((التلخيص)) للخراج ليحيى بن آدم. قلت: وهو في ((الخراج)) لأبي يوسف
أيضًا (ص ٣٧).
(٢) زاد في ((أ)): بعد. وهي مقحمة.

١٥١
كتاب السير
البيوع واضحًا قبيل باب تفريق الصفقة لكن بلفظ [عن](١) عمر ((أنه
اشترى دارًا بمكة)) نعم عبد الله بن الزبير اشترى حجرة سودة.
١
(١) في ((أ)): أبو. وهو تحريف وراجع الباب المشار إليه تخريج الأثر فيه.

١٥٢
البدر المنير
الباب الثالث(١)
ذكر فيه رحمه الله أحاديث وآثارًا، أما الأحاديث فخمسة عشر
حديثًا
أحدها
حديث أبي سفيان في الأمان(٢).
وهو حديث صحيح أخرجه مسلم في ((صحيحه))(٣) من حديث أبي
هريرة قال: ((أقبل رسول الله وَهو حتى قدم مكة فبعث الزبير على
إحدى المُجنّبتيْن، وبعث خالدًا على المُجنّبة الأخرى، وبعث أبا عبيدة
على الحُسر فأخذ(٤) بطن الوادي ورسول الله وَّ في كتيبة. قال: فنظر
فرآني فقال: أبو هريرة قلت: لبيك يا رسول الله. فقال: أهتف: لا
[يأتيني إلا أنصاري](٥) قال: فأطافوا به (وأوبشت)(٦) قريش أوباشًا لها
وأتباعًا، فقالوا: نقدم هؤلاء، فإن كان لهم شيء كنا معهم وإن أصيبوا
أعطينا الذي سئلنا. فقال رسول الله وَله: ترون إلى أوباش قريش
وأتباعهم. ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى: (احصدوهم حصدًا)(٧)
(١) في ((التلخيص)): عنون عليه بقوله باب الأمان.
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤٥٥/١١).
(٣) (صحيح مسلم)) (١٤٠٥/٣ - ١٤٠٧ رقم ١٧٨٠).
(٤) في ((صحيح مسلم)): فأخذوا.
(٥) في ((أ)): تأتيني إلا بأنصار. والمثبت من ((صحيح مسلم)).
(٦) في ((صحيح مسلم)): ووبشت.
(٧) ما بين المعقوفتين غير مثبت في الرواية الأولى لمسلم ولكن المصنف أضافها من
الرواية الثانية له (١٤٠٧/٣ رقم ١٧٨٠/ ٨٥).

١٥٣
كتاب السير
ثم قال: حتى توافوني بالصفا. قال: فانطلقنا فما شاء أحد منا أن يقتل
أحدًا إلا قتله، وما أحد(١) يوجه إلينا شيئًا.قال: فجاء أبو سفيان فقال: يا
رسول الله، أبيحت خضراء قريش، لا قريش، بعد اليوم. قال: من دخل
دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو
آمن. فقالت الأنصار: أما الرجل فقد أخذته رأفة بعشيرته ورغبة في قومه.
ونزل الوحي على رسول الله وَفي، قال: قلتم: أما الرجل فقد أخذته رأفة
بعشيرته، ورغبة في قومه، ألا فما أسمِي إذًا - ثلاث مرات- أنا محمد
ابن عبد الله ورسوله، هاجرت إلى الله ورسوله قال: فإن الله ورسوله
يصدقانکم ویعذرانکم».
فائدة: الجنيبة: جانب العسكر، وله مجنبتان: ميمنة وميسرة.
والحسر: جمع حاسر، وهو الذي لا درع له ولا مغفر. والضن: البخل.
تنبيه: هذا الحديث والذي قبله لا بعده ذكرهما الرافعي في الباب
قبله فذکرتهما هنا فاعلمه.
الحديث الثاني
((أنه مَّهِ آستثنى يوم فتح مكة رجالاً مخصوصين فأمر بقتلهم)) (٢).
هُذا الحديث صحيح رواه أبو داود(٣) والنسائي(٤) واللفظ له من
حديث سعد بن أبي وقاص قال: ((لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله
وَليّ الناس إلا أربعة [نفر](6) وامرأتين، وقال: أقتلوهم وإن وجدتموهم
(٢) ((الشرح الكبير)» (٤٥٥/١١).
(١) زاد في ((صحيح مسلم)): منهم.
(٣) ((سنن أبي داود)) (٢٩٦/٣ -٢٩٧ رقم ٢٦٧٦).
(٤) (سنن النسائي)) (٧/ ١٢٢ رقم ٤٠٧٨).
(٥) من ((سنن النسائي)) و((سنن أبي داود)).

١٥٤
البدر المنير
معلقين بأستار الكعبة: عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خطل، ومقيس
ابن صبابة، وعبد الله بن أبي سرح. فأما عبد الله بن خطل فأدرك وهو
متعلق بأستار الكعبة، فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر فسبق
سعيد عمارًا وكان أشب الرجلين فقتله [وأما مقيس بن صبابة فأدركه
الناس في السوق فقتلوه](١) وأما عكرمة بن أبي جهل فركب البحر
فأصابتهم عاصفٌ فقال (أهل)(٢) السفينة: أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني
عنكم شيئًا ها هنا. فقال عكرمة: [والله لئن لم ينجني من البحر إلا
الإخلاص لا ينجني في البر غيره](٣) اللهم [إن] (٤) لك عهدًا إن أنت
عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدًا حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوًّا
(غفورًا)(٥) كريمًا، فجاء وأسلم، وأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح فإنه
اختبأ عند عثمان، فلما دعا رسول الله له الناس إلى البيعة جاء حتى
أوقفه على النبي ◌ّ﴾ فقال: يا رسول الله، بايع عبد الله. قال: فرفع رأسه
فنظر إليه ثلاثًا كل ذلك يأبى فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه
فقال: أما کان فیکم رجل رشید یقوم إلى هذا حيث رآني کففت یدي عن
(مبايعته)(٦) فيقتله؟ فقالوا: يا رسول الله، ما ندري ما في نفسك، ألا
أومأت إلينا بعينك. قال: إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين)).
قال أبو داود: كان عبد الله أخا عثمان من الرضاعة. وفي رواية
للبيهقي (٧) من رواية عمر بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد المخزومي
(١) من ((سنن النسائي)).
(٣) من ((سنن النسائي)).
(٥) ليس في ((سنن النسائي)).
(٧) («السنن الكبرى)) (٢١٢/٩).
(٢) في (النسائي)): أصحاب.
(٤) من ((سنن النسائي)).
(٦) عند ((النسائي)): بيعته.

١٥٥
كتاب السير
(عن جده، عن أبيه)(١) ((أن رسول الله وَ الر قال يوم فتح مكة: أمن الناس
إلا هؤلاء الأربعة، لا يؤمنوا لا في حل ولا حرم: ابن خطل، ومقيس
ابن صبابة، وعبد الله بن أبي سرح وابن معبد. فأما ابن خطل فقتله الزبير
ابن العوام، وأما ابن أبي سرح فاستأمن له عثمان فأمن وكان أخاه من
الرضاعة فلم يقتل، ومقيس بن صبابة فقتله ابن عم له لحا- قد سماه
وقتل علي # ابن معبد وقينتين كانتا لمقيس فقتلت إحداهما وأفلتت
الأخری فأسلمت».
قال البيهقي: وفي حديث أنس بن مالك فيمن أمر بقتله أم سارة
مولاة لقريش. وفي رواية ابن إسحاق في ((المغازي)) (٢) سارة مولاة لبعض
بني عبد المطلب، وكانت ممن تؤذيه بمكة.
وذكر ابن هشام(٣) أن نميلة قتل مقيس بن صبابة وهو رجل من
قومه، وابن عبد الله بن خطل قتله سعيد بن حريث وأبو برزة الأسلمي
اشتركا في دمه. وجزم أبو نعيم في ((المعرفة)) (٤) بأن الذي قتله هو أبو برزة
وحده.
قال ابن الطلاع: وذكر صاحب (كتاب السرقة)) أن أبا برزة قتله.
(١) كذا في ((أ)) وهو كذلك في ((سنن أبي داود)) (٢٩٧/٣ رقم ٢٦٧٧) و((المعجم الكبير))
للطبراني (٦٦/٦ رقم ٥٥٢٩) وفي «السنن الکبری)): حدثني أبي عن جده. وقد رواه
من طريق الدارقطني، وهو في (سننه)) في موضعين (٢١٢/٩، ٢٢٠) قال فيهما: أبي
عن جده. أيضًا وفي الموضع الأول ذكر حديثًا آخر بنفس الإسناد إلا أنه قال:
حدثني جدي عن أبيه وهذا كله يدل على اختلاف في الإسناد لا أنه خطأ من النساخ
والله أعلم. وانظر ((التهذيب)) (١٥١/٢٢- ١٥٢).
(٢) ((السيرة النبوية)) (٣٠/٤).
(٣) ((السيرة النبوية)) (٣٠/٤).
(٤) ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم (٢٦٨٢/٥).

١٥٦
=
البدر المنير
وذكر ابن حبيب أنه أمر بقتل هند بنت عتبة بن ربيعة وقريبة أيضًا، وقتلت
قريبة وسارة وأسلمت هند وبايعته. وذكر ابن إسحاق أن سارة أمنها النبي
وَله بعد أن أستؤمن لها فبقيت حتى أوطأها رِجْل فرسٍ في زمن عمر
ابن الخطاب بالأبطح فقتلها. وذكر أبو عبيد في ((كتاب الأموال))(١) أن
سارة حملت كتاب حاطب إلى مكة.
فائدة: قال المطرزي في ((المغرب)): مقيس بن صبابة بالصاد غير
المعجمة، عن الجوهري وغيره. قال: والمحدثون يقولون: مقيس
بالسين. وعن ابن دريد: مقيس بوزن مريم، وضبابة بالضاد معجمة.
وذكر ابن منده في ((تاريخه)) مقيس بن صبابة وقال: أرتد عن
الإسلام ثم رجع، وهشام أخوه قتل مسلمًا.
روى عنه عبد الله بن عباس، وقد ذكرنا قبل أنه اللي أمر بقتله يوم
الفتح وأن تميلة قتله.
الحديث الثالث
((أن رجلاً أجار رجلاً من المشركين، فقال عمرو بن العاصي وخالد
ابن الوليد: لا يجير ذلك. فقال أبو عبيدة بن الجراح: ليس لكما ذلك؛
سمعت رسول الله ◌َ﴾ يقول: يجير على المسلمين بعضهم. فأجاروه))(٢).
هذا الحديث رواه أحمد في ((مسنده)) (٣): ثنا إسماعيل، ثنا
إسرائيل، عن الحجاج بن أرطاة، عن الوليد بن أبي مالك، عن القاسم،
عن أبي أمامة قال: ((أجار رجل من المسلمين رجلًا وعلى الجيش أبو
(١) ((الأموال)) لأبي عبيد (ص١١٨ رقم ٢٩٦).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤٥٦/١١).
(٣) ((المسند)) (١٩٥/١).

١٥٧
كتاب السير
عبيدة بن الجراح فقال خالد بن الوليد وعمرو بن العاصي: لا تجيروه.
فقال أبو عبيدة: نجيره سمعت رسول الله وَله يقول: يجير على المسلمين
أحدهم)) ثم رواه(١) بالسند المذكور إلى أبي أمامة قال: سمعت رسول
الله ◌َ﴾ يقول ((يجير على المسلمين بعضهم)).
الحجاج قد عرفت حاله سيما وقد عنعن، والقاسم حاله تالف.
وروى أحمد(٢) أيضًا من حديث أبي هريرة رفعه: ((يجير على المسلمين
أدناهم)) وروى البزار في («مسنده))(٣) من حديث الحجاج بن أرطاة، عن
الوليد بن أبي مالك، عن عبد الرحمن بن مسلمة، عن عمه، عن أبي
عبيدة بن الجراح قال: قال رسول الله وَله: ((يجير على المسلمين
بعضهم)) ثم قال: هذا الحديث لا نعلم له طريقًا عن أبي عبيدة إلا هذا
الطريق عبد الرحمن لا يعلم روى إلا هذا الحديث.
الحديث الرابع
عن علي ﴾ أنه قال: ((ما عندي إلا كتاب الله وهذه الصحيفة عن
رسول الله وَله: إن ذمَّة المسلمين واحدة، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله
والملائكة والناس أجمعين))(٤).
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان(٥) من حديث علي ﴾ قال:
((ما كتبنا عن رسول الله ويله إلا القرآن وما في هذه الصحيفة. قال: قال
رسول الله ◌َو: المدينة حرام مما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها
(١) («المسند» (٥/ ٢٥٠).
(٢) («المسند» (٣٦٥/٢).
(٣) ((كشف الأستار)) (١٧٢٧).
(٤) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٤٥٧).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٩٧/٤-٩٨ رقم ١٨٧٠) و((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٩٤-٩٩٨ رقم
١٣٧٠).

١٥٨
البدر المنير
حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل
منه عدل ولا صرف، ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر
مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه عدل ولا
صرف)) ورواه باللفظ المذكور مسلم(١) من رواية أبي هريرة .
ذمة المسلمين: أي عهدهم وأمانهم. وأخفره: نقض عهده. كذا
أسلفه الجوهري رباعيًّا. وأما خفر الثاني فمعناه أجاره وأمَّنه، ومنه
الخفارة. والصرف: النافلة. وقيل: الفريضة. وقيل: الكفيلة. وقيل:
الوزن. وقيل: التوبة. وقيل: الحيلة. والعدل: الفدية، أي لا يجد في
القصة(٢) فديًا يفتدى به بخلاف غيره من المذنبين الذين يفدون من النار
باليهود والنصارى.
وقوله: ((أو آوى محدثًا)).
قال الخطابي في ((تصاحيف الرواة))(٣): الوجه كسر الدال من
((محدثًا)) قال: وقد يحتمل أن يقال بفتحها.
الحدیث الخامس
أنه وَّ قال: ((المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم)) (٤).
هُذا الحديث صحيح أخرجه أبو داود(٥) والنسائي(٦) والحاكم(٧)،
(١) ((صحيح مسلم)) (٩٩٩/٢ رقم ١٣٧١).
(٢) كذا في ((أ)) وفي ((فتح الباري)) (١٠٣/٤) قال الحافظ : ... لا يجد يوم القيامة
فدی .....
(٣) ((إصلاح الغلط)) (ص ٦٤).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٤٥٨/١١).
(٥) ((سنن أبي داود)) (١٤٩/٥- ١٥٠ رقم ٤٥١٩).
(٦) ((سنن النسائي)) (٣٨٧/٨-٣٨٨ رقم ٤٧٤٨).
(٧) ((المستدرك)) (١٤١/٢).

١٥٩
كتاب السير
=
والبيهقي(١) من حديث قيس بن عباد قال: ((دخلت أنا والأشتر على عليٍّ
ابن [أبي](٢) طالب يوم الجمل فقلت: هل عهد إليك رسول الله وَل عهدًا
دون [العامة؟ فقال: لا إلا هذا. وأخرج من قراب سيفه فإذا فيها](٣)
المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من
سواهم، لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده)). قال الحاكم: هذا
الحديث صحيح على شرط الشيخين، وشاهده حديث أبي هريرة أن
رسول الله ﴾﴾ قال: ((المسلمون تتكافأ دماؤهم)). وروى ابن ماجه(٤) من
حديث معقل بن يسار مرفوعًا: ((المسلمون يد على من سواهم [و](6)
تتكافأ دماؤهم)).
وروى أحمد(٦) وأبو داود(٧) وابن ماجه(٨) من حديث عمرو
ابن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: ((يد المسلمين على من سواهم
تكافأ دماؤهم، ويجير على المسلمين أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم،
وهم يد على من سواهم)).
وروى ابن حبان في ((صحيحه))(٩) من حديث ابن عمر رفعه في
حديث طويل: ((المؤمنون يد على من سواهم، تتكافأ دماؤهم، يجير
(١) ((السنن الكبرى)) (٢٩/٨).
(٢) سقط من ((أ)) والمثبت من مصادر التخريج السابقة.
(٣) سقط من ((أ)) وهو ثابت في مصادر التخريج السابقة واللفظ للحاكم.
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٨٩٥/٢ رقم ٢٦٨٤).
(٦) ((المسند)) (١٨٠/٢).
(٥) من ((سنن ابن ماجه)).
(٧) ((سنن أبي داود)) (١٥٠/٥ رقم ٤٥٢٠).
(٨) ((سنن ابن ماجه)) (٨٩٥/٢ رقم ٢٦٨٥).
(٩) ((صحيح ابن حبان)) (١٣/ ٣٤٠-٣٤١ رقم ٥٩٩٦).

١٦٠
البدر المنير
عليهم أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم)).
فائدة: ((يجير)) ضبطه المحب في ((أحكامه)) بالراء المهملة، أي
للمسلم أن يجير الكافر ولو كان بعيد الدار عن بلاد الكافر.
الحديث السادس
عن أم هانئ رضي الله عنها قالت: ((أجرت رجلين من أحمائي،
فقال رسول الله وَاليه: أمنا من أمنت))(١).
هذا الحديث أصله في ((الصحيحين))(٢) من هذا الوجه بلفظ عن أم
هانئ قالت: ((ذهبت إلى النبي ◌ّير عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته
تستره بثوب فسلمت عليه، فقال: من هذه؟ فقلت: أم هانئ بنت أبي
طالب. فقال: مرحبًا يا أم هانئ.، فلما فرغ من غسله قام يصلي ثمان
ركعات ملتحقًا في ثوب واحد. فلما انصرف قلت: يا رسول الله
[زعم](٣) ابن أمي علي بن أبي طالب أنه قاتل رجلًا أجرته فلان
ابن هبيرة، فقال رسول الله و له: قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ، قالت:
وذلك ضحى)).
وأخرجه الترمذي في ((جامعه)) (٤) باللفظ الذي ذكره الرافعي سواء.
وفي رواية الطبراني في «أكبر معاجمه))(٥) ((إني أجرت حموي)).
(١) ((الشرح الكبير)) (٤٥٩/١١).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٥٥٩/١-٥٦٠ رقم ٣٥٧) و(صحيح مسلم)) (٤٩٨/١ رقم ٣٣٦/
٨٢).
(٣) من ((الصحيحين)).
(٤) ((جامع الترمذي)) (١٢٠/٤-١٢١ عقب رقم ١٥٧٩) وقال: حسن صحيح.
(٥) (المعجم الكبير)) (٤١٤/٢٤-٤١٥ رقم ١٠٠٩).