النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
كتاب السير
من الطريق المذكورة أيضًا. وقد سلفت في الموضع المشار إليه أولًا
واضحًا.
قال الرافعي: وهذا في الأبوين المسلمين. أما إذا كان الأبوان أو
الحي منهما مشركًا، فلا يحتاج في الخروج إلى إذنه (للتهمة)(١) الظاهرة
بالميل إلى [أهل](٢) الدين، وكان عبد الله بن أبي بن سلول يغزو مع
رسول الله له، ومعلوم أن أباه كان يكره ذلك فإنه كان يخذل الأجانب
ويمنعهم عن الجهاد وهو كما قال.
الحديث الرابع عشر إلى [الثامن] (٣) عشر
قال الرافعي(٤): وردت أخبار كثيرة مشهورة في السَّلام وإفشائه. هو
كما قال فلنذكر من ذلك خمسة أحاديث: أحدها: عن عبد الله بن عمرو
رضي الله عنهما ((أن رجلاً سأل رسول الله وَير ، أي الإسلام خير؟ قال:
تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت وعلى من لم تعرف)) أخرجه
الشيخان في ((صحيحيهما))(٥).
ثانيهما: عن أبي هريرة أن رسول الله وَله قال: ((خلق الله رَق آدم
على صورته ستون ذراعًا، فلما خلقه قال له: أذهب فسلم على أولئك
[النفر - وهم](٦) نفر من الملائكة جلوس- فاسمع ما يحيونك فإنها
(١) ((الشرح الكبير)) (٣٦٠/١١).
(٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((الشرح الكبير)) (٣٦٠/١١).
(٣) في ((أ)): التاسع. خطأ، والمثبت هو الصواب.
(٤) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٣٧٠).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٧١/١-٧٢ رقم ١٢)، ((صحيح مسلم)) (٦٥/١ رقم ٣٩).
(٦) سقط من ((أ)) والمثبت من رواية ((مسلم)).

٤٢
البدر المنير
تحيتك وتحية ذريتك [قال: فذهب فقال: السلام عليكم](١) [فقالوا](٢):
السلام عليكم ورحمة الله، فزادوه ورحمة الله)) أخرجاه(٣) أيضًا.
بسبع
ثالثها: عن البراء بن عازب ﴾ قال: ((أمرنا رسول الله وَالجي (2)
ونهانا عن سبع وعدَّ منها إفشاء السلام)) أخرجاه(٥) أيضًا.
رابعها: عن أبي هريرة أن رسول الله وَالله قال: ((لا تدخلون الجنة
حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه
تحابيتم، أفشوا السلام بينكم)) أخرجه مسلم (٦).
خامسها: عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله وَليقول: ((اعبدوا
الرحمن، وأفشوا السلام، وأطعموا الطعام تدخلون الجنة)) أخرجه
ابن حبان في ((صحيحه))(٧)، وأخرجه الدارمي(٨) وابن ماجه(٩)
والترمذي(١٠) والحاكم(١١) بأسانيد حسنة من رواية ابن سلام ﴾ قال
سمعت رسول الله 40* يقول: ((يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من رواية ((مسلم)).
(٢) في ((أ)): فقال. والمثبت من رواية ((مسلم)) وهو الصواب.
(٣) ((صحيح البخاري)) (٤١٧/٦ رقم ٣٣٢٦)، ((مسلم)) (٢١٨٣/٤-٢١٨٤ رقم ٢٨٤١)
واللفظ له.
(٤) زاد في ((أ)): أمرنا. وليست في رواية ((الصحيحين)).
(٥) ((صحيح البخاري)) (١٣٥/٣ رقم ١٢٣٩)، ((مسلم)) (١٦٣٥/٣ - ١٦٣٦ رقم ٢٠٦٦).
(٦) ((صحيح مسلم)) (١/ ٧٤ رقم ٥٤).
(٧) ((صحيح ابن حبان)) (٢/ ٢٤٢ رقم ٤٨٩).
(٨) ((سنن الدارمي)) (٤٠٥/١ رقم ١٤٦٠).
(٩) ((سنن ابن ماجه)) (٤٢٣/١ رقم ١٣٣٤).
(١٠) ((جامع الترمذي)) (٥٦٢/٤-٥٦٣ رقم ٢٤٨٥).
(١١) ((المستدرك)) (١٣/٣، ١٦٠/٤).

٤٣
كتاب السير
الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلون الجنة
بسلام)) أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (١) وأخرجه الدارمي والترمذي.
قال الترمذي: حديث صحيح، وقال الحاكم: صحيح على شرط
الشيخين، وأخرجه ابن حبان في (صحيحه))(٢) باللفظ المذكور من
حديث أبي هريرة ، والأحاديث في الباب كثيرة لا يسعنا أن نذكرها
هنا لكثرتها وانتشارها وهذا العدد كافٍ فيما أشار إليه الرافعي.
الحديث التاسع عشر
ورد في الخبر ((النهي عن السلام على قاضي الحاجة))(٣).
هو كما قال وقد مر حديث جابر وابن عمر، أما حديث جابر
فأخرجه ابن ماجه في ((سننه)) (٤) من حديثه ((أن النبي بَّ مر عليه رجل
وهو يبول فسلّم عليه فقال له النبي وَّر: إذا رأيتني على مثل هذه الحالة
فلا تسلم عليَّ؛ فإنك إن فعلت لم أرد عليك)).
قال ابن أبي حاتم في ((علله))(٥): سألت أبي عن هذا الحديث
فقال: لا أعلم رواه غير هاشم بن البريد، عن عبد الله بن محمد
ابن عقيل، عن جابر.
وأما حديث ابن عمر فأخرجه الشافعي(٦)، عن إبراهيم بن محمد.
قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن، عن نافع، عن ابن عمر ((أن رجلًا
(١) كذا عزاه لابن حبان ولم أره فيه، وأظن أن هذا العزو مقحم في الأصل فقد سبق
العزو إلى الدارمي، والترمذي فلا فائدة في الإعادة فالظاهر أن حذفها أولى.
(٢) (صحيح ابن حبان)) (٢٦١/٢ رقم ٥٠٨).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٣٧١/١١).
(٥) ((العلل)) (٣٤/١ رقم ٦٨).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (١٢٦/١ رقم ٣٥٢).
(٦) ((مسند الشافعي)) (ص١١).

٤٤
البدر المنير
مر على النبي ◌ٍَّ﴾ [وهو يبول فسلم عليه الرجل فرد القليلة فلما جاوزه ناداه
النبي {َ ﴾](١) فقال: إنما حملني على الرد عليك خشية أن تذهب فتقول:
إني سلمت على رسول الله وَّل فلم يرد عليَّ، قال: فإذا رأيتني على هذه
الحالة فلا تسلم عليَّ فإنك إن تفعل فإني لا أرد عليك)) وأخرجه البزار في
(مسنده) (٢) من حديث سعيد بن سلمة، ثنا أبو بكر رجل من ولد عبد الله
ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مع اختلاف في بعض اللفظ ونقص
یسیر.
قال عبد الحق(٣): وأبو بكر هذا فيما أعلم هو ابن عمر بن عبد
الرحمن بن عبد الله بن عمر، روى عنه مالك وغيره، وهو لا بأس به،
ولكن حديث مسلم أصح؛ لأنه من حديث الضحاك بن عثمان، عن
نافع، عن ابن عمر ((أن رجلًا سلم على رسول الله قال﴾ وهو یبول فلم يرد
عليه)) والضحاك أوثق من أبي بكر، أو لعله كان ذلك في موطنين.
واعترض ابن القطان(٤) عليه فقال: هذا الذي ذكر في أبي بكر هذا
ينبغي أن يتوقف فيه فإن الرجل المذكور في الإسناد لم نعلم فيه أكثر من
أنه ولد عبد الله بن عمر، فمن أين له أنه أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن
الذي روى عنه مالك، وقد كان (مانعه من ذلك لو ثبت)(6) أن الذي في
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((مسند الشافعي)).
(٢) مسند ابن عمر لم يطبع، والحديث أسنده الحافظ في ((نتائج الأفكار)) (٢٠٣/١-
٢٠٤) وسمى في روايته أبا بكر هذا فقال: حدثني أبو بكر بن عمر بن عبد الله
ابن عمر وراجع ((نتائج الأفكار)).
(٣) ((الأحكام الوسطى)) (١/ ١٣١ - ١٣٢).
(٤) ((الوهم والإيهام)) (١١٩/٥ -١٢٠).
(٥) في ((الوهم)) بلفظ: ( ... مانعًا له من أن يقول ذلك لو تثبت).

٤٥
كتاب السير
الإسناد، يروي عن نافع، والذي توهمه أنه هو معلوم الرواية عن
ابن عمر، ويروي عنه مالك وغيره، وإلى هذا فإن الحديث المذكور إنما
يرويه عن أبي بكر المذكور سعيد بن سلمة [وهو ابن](١) [أبي] (٢) الحسام
أبو عمر مولى عمر بن الخطاب وهو قد أخرج له مسلم، وإن كان
ابن معين سئل عنه فلم يعرفه وإنما نريد حاله، وإلا فقد عرف حالة عينه
ونسبه بالولاء ورواية من روى عنه وعمن روى(٣) قال صاحب
(الإمام))(٤): أبو محمد عبد الحق قد تثبت في ذلك بقوله أبو بكر فيما
أعلم، ولم يجزم بذلك، وقد وقع ما دل على صحة ظنه؛ فإن هذا
الحديث قد أخرجه ابن الجارود في ((المنتقى))(٥). وقال: ثنا محمد
ابن يحيى، ثنا عبد الله بن رجاء، ثنا سعيد- يعني ابن سلمة- عن أبي
بكر - هو ابن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب -
عن نافع، عن عبد الله بن عمر [((أن رجلًا مر برسول الله ◌َّ﴾ وهو يهريق
الماء فسلم عليه الرجل](٦) فرد عليه رسول الله وَ﴿ ثم قال: إذا رأيتني
هكذا فلا تسلم عليَّ فإنك إن تفعل لا أرد عليك السلام)).
فهذه الرواية وقع فيها نسب أبي بكر هذا كما ظن عبد الحق،
(١) تكررت في ((أ)).
(٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((الوهم)) وهو الصواب.
(٣) وسعيد ضعفه النسائي، وقد استشهد به البخاري، وروى له مسلم حديثًا واحدًا، وقال
الحافظ في ((التقريب)): صدوق صحيح الكتاب يخطئ من حفظه، وانظر ((التهذيب))
(١٠ / ٤٧٧-٤٧٩).
(٤) ((الإمام)) (٤٩٤/٢-٤٩٥).
(٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((المنتقى)).
(٥) ((المنتقى)) (ص ٤١ رقم ٣٧).

٤٦
البدر المنير
وأقوى من هذا رواية الحافظ أبي العباس محمد بن إسحاق السراج (١)،
ثنا محمد بن إدريس الحنظلي، ثنا عبد الله بن رجاء، ثنا سعيد بن سلمة،
حدثني أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب
بسنده وفيه ثم قال: ((إنه لم يحملني على السلام عليك إلا أني خشيت أن
تقول: سلمت عليَّ فلم ترد عليَّ السلام)).
قلت: وكذا وقع في رواية الشافعي السالفة أيضًا.
فائدة: في ((شرح الآثار)) (٢) للطحاوي حديث المنع من رد السلام
منسوخ بآية الوضوء وقيل بحديث عائشة: ((كان يذكر الله على كل أحيانه))
وزعم الحسن أنه ليس منسوخًا وتمسك بمقتضاه.
الحديث العشرون
((أن أعرابيًا قعد عند رسول الله وَّله واستحسن كلامه فاستأذنه في أن
يقبّل وجهه فأذن له، ثم أستأذن أن يقبّل يده فأذن له، ثم أستأذن في أن
يسجد له فلم يأذن له))(٣).
هذا الحديث رواه أبو نعيم الأصبهاني في ((دلائل النبوة))(٤) من
حديث بريدة قال: ((جاء أعرابي إلى رسول الله وَ له فقال: يا رسول الله قد
أسلمت فأرني شيئًا أزدد به يقينًا، فقال: فما الذي تريده؟ قال: أُدع تلك
الشجرة فلتأتك ... )) فذكر حديثًا في إتيان الشجرة إلى رسول الله وعليه
وتسليمها عليه ورجوعها، وفي آخره ((فقال الأعرابي: ائذن لي يا رسول
(١) ومن طريقه أخرجه الحافظ في ((نتائج الأفكار)) كما مر.
(٢) ((شرح معاني الآثار)) (٨٨/١-٨٩).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٣٧٥/١١).
(٤) «دلائل النبوة)) (٣٩٠/٢ رقم ٢٩١).

٤٧
كتاب السير
الله أن أقبل رأسك ورجليك ففعل، ثم قال: أئذن لي أن أسجد لك،
فقال: لا يسجد أحد لأحد، ولو أمرت أحدًا أن يسجد لأحدٍ لأمرت
المرأة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليها)). ورواه الحاكم في
(مستدركه))(١) من حديث بريدة أيضًا ((أن رجلا أتى النبي ◌َّ فقال: يا
رسول الله علمني شيئًا أزداد به يقينًا. قال فقال: أدع تلك الشجرة، فدعا
بها فجاءت حتى سلمت على النبي ◌َّر، ثم قال لها: أرجعي فرجعت.
قال: ثم أذن له فقبل رأسه ورجليه، وقال: لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد
لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها)) ثم قال هذا حديث صحيح
الإسناد(٢) ذكره في كتاب البر والصلة وفي إسناده وإسناد أبي نعيم: حبان
ابن علي الغزي الكوفي أخو مندل وقد ضعفوه ورواه صالح بن حبان
أيضًا وقد ضعفوه فكيف يكون صحيح الإسناد إذاً قال أبو نعيم: ورواه
تميم الداري بن عبد المؤمن عن صالح بن حبان ولفظه ((أن أعرابيًا جاء
يسأل عن النبي ◌ّ( أين هو؟ حتى وقع إلى قوم جلوس من أصحاب
رسول الله وَةٍ فسلم ثم قال: أي نبي الله آتيك فأقبل رأسك؟ فقال: نعم.
قال: أقبل رجليك؟ قال: نعم. قال: أتيتك مسلمًا أشهد أن لا إله إلا الله
وأنك عبده ورسوله. فقال النبي ◌َّر: ذلك خير لك ... )) فذكر الحديث في
طلب إتيان الشجرة وإتيانها ورجوعها وفي آخره ((وقال: يا نبي الله،
أسجد لك؟ قال: لا إنما السجود لله ... )) الحديث.
قلت: وتميم هذا لا أعرف حاله، ثم أعلم أن الرافعي استدل بهذا
الحديث على أنه لا يكره التعظيم بالتقبيل لزهد أو علم وكبر سن، ويغني
(١) ((المستدرك)) (١٧٢/٤).
(٢) قال الذهبي: بل واهٍ، وفي إسناده صالح بن حبان متروك.

٤٨
=
البدر المنير
عنه في الدلالة أحاديث منها حديث زارع# ((كان في وفد عبد القيس
قال: فجعلنا نتبادر من رواحنا فنقبل يد النبي ◌َّ فقبلنا يده)) رواه
أبو داود(١)، ومنها حديث ابن عمر رضي الله عنهما في قصة قال:
((فدنونا - يعني من النبي ◌َّ - فقبلنا يده ورجله)) رواه أبو داود(٢) أيضًا،
ومنها حديث صفوان بن عسال المرادي ﴾ قال: ((قال يهودي لصاحبه:
أذهب بنا إلى هذا النبي، فأتيا رسول الله وَ لّ فسألاه عن تسع آيات
بينات)) فذكر الحديث إلى قوله: ((فقبلوا يده ورجله، وقالا: نشهد أنك
نبي)). رواه الترمذي(٣) والنسائي(٤) وابن ماجه(٥) بأسانيد صحيحة.
الحديث الحادي بعد العشرين
أنه وَلّه قال: ((حق المؤمن على المؤمن ستة: أن يسلم عليه إذا لقيه،
وأن يجيبه إذا دعاه، وأن يشمته إذا عطس، وأن يعوده إذا مرض، وأن يشيع
جنازته إذا مات، وأن لا يظن فيه إلا خيرًا))(٦).
هذا الحديث صحيح رواه مسلم(٧) من حديث أبي هريرة # إلا أنه
قال: ((وإذا استنصحك فانصح له)) بدل ((وأن لا تظن فيه إلا خيرًا)) وهذا
(١) ((سنن أبي داود)) (٤٤٠/٥ رقم ٥١٨٣).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٢٧٥/٣-٢٧٦ رقم ٢٦٤٠) (٤٣٩/٥ رقم ٥١٨١) وليس عنده في
الموضعين ذكر ((الرجل)).
(٣) ((جامع الترمذي)) (٧٢/٥-٧٣ رقم ٢٧٣٣) قال الترمذي: حسن صحيح.
(٤) ((سنن النسائي الكبرى)) (١٩٨/٥-١٩٩ رقم ٨٦٥٦).
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (١٢٢١/٢ رقم ٣٧٠٥) مختصرًا.
(٦) ((الشرح الكبير)) (٣٧٦/١١).
(٧) ((صحيح مسلم)) (٤/ ١٧٠٥ رقم ٥/٢١٦٢).

٤٩
كتاب السير
لفظه ((حق المسلم على المسلم ستة إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك
فأجبه، وإذا استنصحك فانصح، وإذا عطس فحمِدَ الله فشمّته، وإذا
مرض فعده، وإذا مات فاتبعه)) وفي رواية له(١) وللبخاري(٢) ((حق المسلم
خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة،
وتشميت العاطس)) وفي ((سنن ابن ماجه))(٣) و((جامع الترمذي)) (٤) من
حديث أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي مرفوعًا (للمسلم على
المسلم ستة بالمعروف: يسلم عليه إذا لقيه، ويجيبه إذا دعاه، ويشمته إذا
عطس، ويعوده إذا مرض، ويتبع جنازته إذا مات، ويحب له ما يحب
لنفسه)) قال الترمذي: حديث حسن، وفي مسند أحمد(6) من حديث
ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن نافع، عن ابن عمر رفعه «للمرء
المسلم على أخيه من المعروف ستة (٦): تشميته إذا عطس، ويعوده إذا
مرض، وينصحه إذا غاب أو شهده، ويسلم عليه إذا لقيه، ويجيبه إذا
دعاه، ويتبعه إذا مات، ونهى عن هجرة المسلم أخاه فوق ثلاث)).
وفي ((مسند إسحاق بن راهويه))(٧) من حديث الأفريقي عبد الرحمن
ابن زياد بن أنعم، عن أبيه، عن أبي أيوب رفعه ((للمسلم على المسلم
ست خصال واجبة، فمن ترك منها خصلة ترك حقًّا وواجبًا لأخيه: أن
(١) (صحيح مسلم)) (٤ / ١٧٠٤ رقم ٤/٢١٦٢).
(٢) ((صحيح البخاري)) (١٣٥/٣ رقم ١٢٤٠).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٤٦١ رقم ١٤٣٣).
(٤) ((جامع الترمذي)) (٥/ ٧٥ رقم ٢٧٣٦).
(٥) («المسند» (٦٨/٢).
(٦) في ((المسند)): ست.
(٧) (المطالب العالية)) (١١٠/٤-١١١ رقم ٢٥٤٦). وقال الحافظ عقبه: هذا حديث
حسن وله شاهد في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

٥٠
البدر المنير
يجيبه إذا دعاه، ويسلم عليه إذا لقيه، ويشمته إذا عطس، ويعوده إذا
مرض، ويشيع جنازته إذا مات، وينصحه إذا استنصحه)).
وفي ((سنن ابن ماجه))(١) من حديث عبد الله بن عمرو قال: ((رأيت
رسول الله (803* يطوف بالكعبة ويقول: ما أطيبك (وأطيب)(٢) ريحك ما
أعظمك (ما أعظم)(٣) حرمتك، والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن
أعظم عند الله حرمة منَكِ ماله ودمه، وأن لا يظن [به] (٤) إلا خيرًا)).
وقد روي حديث غريب جدًا من طريق علي به رفعه ((للمسلم على
المسلم ثلاثون حقًّا لا براءة له منها إلا بالأداء أو العفو: يغفر له زلته
ويرحم عبرته، ويستر عورته، ويقيل عثرته، ويقبل معذرته، ويرد غيبته،
ويديم نصيحته، ويحفظ خلته، ويرعى ذمته، ويعود مريضه، ويشهد
ميته، ويجيب دعوته، ويقبل هديته، ويكافئ صلته، ويشمت عطسته،
ويرد ضالته، ويشكر نعمه، ويحسن نصرته، ويقضي حاجته، ويتتبع
سئلته، ويرد سلامه، ويطيب كلامه، ويبر إنعامه، ويصدق أقسامه،
وينصره ظالمًا أو مظلومًا، ويواليه (لا)(٥) يعاديه، فأما نصرته ظالمًا فيرده
عن ظلمه، وأما نصرته مظلومًا فيعينه على أخذ حقه ولا يسلمه ولا
يخذله، ويحب له من الخير ما يحب لنفسه، ويكره له من الشر ما يكره
لنفسه)) وهو حديث منكر بهذه السياقة كلها أنبأنا به شيخنا صلاح الدين
العلائي، أنا محمد بن إبراهيم الصالحي، أنبأنا أحمد بن عبد الدايم،
(١) ((سنن ابن ماجه)) (١٢٩٧/٢ رقم ٣٩٣٢).
(٣) عند ((ابن ماجه)): وأعظم.
(٢) تكررت في ((أ)).
(٤) في ((أ)): بي. وهو تحريف والمثبت من (السنن)).
(٥) تكررت في ((أ)).

٥١
كتاب السير
أنا يحيى الثقفي، أبنا إسماعيل بن الفضل، أنبانا أحمد بن عبد الرحمن
الذكواني، أبنا جدي أبو بكر بن أبي علي، أنبأنا أبو بكر محمد بن عمر
البغدادي، نا أبو محمد القاسم بن محمد بن جعفر، حدثني أبي، عن
أبيه جعفر، عن أبيه محمد بن عبد الله، عن أبيه علي بن أبي طالب
فذكره(١).
الحديث الثاني بعد العشرين
((أن جعفر بن أبي طالب # لما قدم من الحبشة عانقه رسول الله
(٢)
وَ﴿))(٢).
هذا الحديث له طرق أحسنها: ما ساقه الخطيب في كتاب من روئ
عن مالك، عن سفيان بن عيينة، نا عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن
ابن عباس ((أن جعفر بن أبي طالب لما قدم من الحبشة تلقاه النبي وَله
واعتنقه وقبل ما بين عينيه وقال: مرحبًا بأشبههم لي خَلقًا وخُلقًا)).
ثانيها: من حديث عمرة، عن عائشة. قالت: ((لما قدم جعفر من
أرض الحبشة خرج إليه النبي ◌ّليّ فعانقه)) رواه الدارقطني(٣)، في إسناده
أبو قتادة الحراني قال: وقد روي عنها من طريق آخر فيه محمد بن عبيد
(١) ونسبه الزيلعي في ((نصب الراية)) (٢/ ٢٥٧) إلى أبي القاسم الأصبهاني في ((الترغيب))
وقال من حديث أبي محمد القاسم بن محمد بن جعفر، حَدَّثَني أبي، عن أبيه محمد
ابن عبد الله، عن أبيه عمر، عن أبيه علي بن أبي طالب.
(٢) ((الشرح الكبير)) (٣٧٩/١١).
(٣) لم أقف عليه في ((السنن))، ولا ذكره ابن حجر في ((إتحاف المهرة)) وقد ذكره
الدارقطني في «أطراف الغرائب)) (٥/ ٥٥٦ رقم ٦٣٩٤) وقال عقبه: تفرد به أبو قتادة
الحراني عبد الله بن واقد، عن الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة.

٥٢
البدر المنير
ابن عمير، وكلاهما غير محفوظ. قال: وهما ضعيفان.
قلت: ورواه العقيلي(١) من طريق محمد هذا ولفظه عنها ((أنه لما
قدم هو وأصحابه استقبله النبي وَّ﴿ وقبل بين عينيه)).
ثالثها: من حديث الشعبي ((أنه التكّة تلقى جعفر بن أبي طالب
فالتزمه وقبل ما بين عينيه)) ورواه أبو داود(٢) وفيه مع الإرسال الأحلج
الكندي وهو صدوق شیعي جلد ضعيف، ووثق. رواه أبو نعيم(٣) متصلًا
بدون الأحلج وهذا لفظه عن عامر الشعبي، عن عبد الله بن جعفر، عن
أبيه جعفر قال: ((لما قدمت المدينة من عند النجاشي تلقاني رسول الله
* فاعتنقني ثم قال: ما أدري أنا بفتح خيبر أفرخ أم بقدوم جعفر. ووافق
ذلك فتح خيبر)) ورواه أيضًا كذلك الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٤) من
حديث مجالد، عن الشعبي به سواء، ورواه العُقيلي من حديث عبد الله
ابن جعفر قال ((لما قدم جعفر من الحبشة أتاه النبي وَلّ فقبل بين عينيه
وقال: ما أنا بفتح خيبر أشد فرحًا مني بقدوم جعفر)) وفي إسناده إسماعيل
ابن عبد الله بن جعفر. قال ابن القطان في كتابه ((أحكام النظر)): حاله لا
یعرف.
رابعها: من حديث ابن عمر قال: ((وجه رسول الله وَليل جعفر
ابن أبي طالب إلى بلاد الحبشة فلما قدم أعتنقه وقبل بين عينيه ثم علمه
صلاة التسبيح)).
(١) لم أقف عليه من هذا الوجه، وأخرجه العقيلي (٤/ ٢٥٧) من حديث جابر به تحت
ترجمة مكي بن عبد الله الرعيني وسيأتي.
(٢) ((سنن أبي داود)) (٤٣٨/٥ رقم ٥١٧٨).
(٣) ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم (٥١٥/٢ رقم ١٤٤٦).
(٤) ((المعجم الكبير)) (١١٠/٢-١١١ رقم ١٤٧٨) مطولاً.

٥٣
كتاب السير
رواه الحاكم في ((مستدركه)(١) في آخر باب صلاة التطوع، ثم قال:
إسناده صحيح لا غبار عليه.
قلت: بلى؛ لأن فيه أحمد بن داود بن عبد الغفار الحراني. قال
الدارقطني: متروك كذاب. وقال ابن حبان: كان بالفسطاط يضع الحديث
لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل الإبانة لأمره ليتنكب حديثه(٢).
خامسها: من حديث جابر﴾ قال: ((لما قدم جعفر تلقاه رسول الله
◌َلّ فقبل جبهته)) رواه الحاكم(٣) في الفضائل في ترجمته من ((مستدركه))
وإرساله هو الصواب. ورواه العقيلي(٤) من حديث مكي بن عبد الله
الرعيني، عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، عن جابر: قال: ((لما أن
قدم جعفر إلى رسول الله ويتي حجل - قال سفيان: يعني مشى على رجل
واحدة - إعظامًا لرسول الله وَ له فقبل رسول الله وَلقول ما بين عينيه وقال له
رسول الله لي: يا أخي أنت أشبه الناس بخلقي وخلقي)) قال
ابن الجوزي في ((علله))(٥): هذا حديث لا يصح ولا يعرف إلا بمكي.
(١) ((المستدرك)) (٣١٩/١) مطولاً، وله كلام زيادة على المذكور فأنظره هناك.
(٢) انظر ترجمته من ((الميزان)) (٩٦/١).
(٣) ((المستدرك)) (٢١١/٣) وراجع كلام الحاكم والذهبي هناك.
(٤) ((الضعفاء الكبير)) (٤/ ٢٥٧ رقم ١٨٥٦).
(٥) ((العلل المتناهية)) (٢ / ٥٨٦ رقم ٩٦٢).

٥٤
البدر المنير
الباب الثاني: في كيفية الجهاد
ذكر فيه رحمه الله أحاديث وأثارًا أما الأحاديث فسبعة وسبعون
حديثًا :
الحدیث الأول
قال الرافعي(١): (يستحب إذا بعث الإمام سرية أن يؤمر عليهم
أميرًا، ويأمرهم بطاعته [ويوصيه بهم](٢))، و((أن يأخذ البيعة على الجند
حتى لا يفروا))، و(أن يبعث الطلائع)) و((يتجسس أخبار الكفار))،
و(يستحب الخروج يوم الخميس)) ((في أول النهار))، و((أن يعقد الرايات))،
و((يجعل كل فريق تحت راية))، و((يجعل لكل طائفة شعارًا حتى لا يقتل
بعضهم بعضًا بياتًا))، و((يستحب أن يدخل دار الحرب بتعبئة الحرب، لأنه
أحوط وأهيب))، ((وأن يستنصر بالضعفاء))، ((وأن يدعو عند التقاء
الصفين))، ((وأن يكبر من غير إسراف في رفع الصوت))، ((وأن يحرض
الناس على القتال وعلى الصبر والثبات))، وكل ذلك مشهور في سير النبي
وَل ﴿ ومغازيه. هذا آخر كلام الرافعي وهو مشتمل على عدة أحاديث
فلینفرد کل واحد بعقد.
أما الأول: ففي الصحيحين(٣) من حديث علي ﴾ قال: ((بعث
رسول الله وَلـ سرية واستعمل عليهم رجلاً من الأنصار وأمرهم أن يسمعوا
(١) ((الشرح الكبير)) (٣٨٠/١١).
(٢) في ((أ)): ويوصيهم ويؤم. والمثبت من ((الشرح الكبير)): (٣٨٠/١١).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٦٥٥/٧ رقم ٤٣٤٠)، ((صحيح مسلم)) (١٤٦٩/٣ رقم ١٨٤٠).
واللفظ له.

٥٥
كتاب السير
له ويطيعوا، فأغضبوه في شيء فقال: أجمعوا لي حطبًا فجمعوا له، ثم
قال: أوقدوا نارًا فأوقدوا، ثم قال: ألم يأمركم رسول الله وَلقر أن تسمعوا
لي وتطيعوا؟ قالوا: بلى. قال: فادخلوها. فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا:
إنما فررنا إلى رسول الله وَ﴾ من النار، فكانوا كذلك حتى سكن غضبه
فطفئت النار، فلما رجعوا إلى رسول الله وَله ذكروا ذلك له. فقال: لو
دخلوا فيها ما خرجوا منها أبدًا، وقال: لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة
في المعروف)».
الحديث الثاني
قال الرافعي(١): ((وأن يأخذ البيعة على الجند حتى لا يفروا)).
هو كما قال ففي صحيح مسلم(٢) منفردًا به، ثم ابن حبان في
((صحيحه))(٣) والسياق له من حديث معقل بن يسار قال: ((بايع الناس
رسول الله ◌َي﴾ زمن الحديبية وهو تحت الشجرة، وأنا رافع غصنًا من
[أغصانها] (٤) عن وجهه لم نبايعه على الموت ولكن بايعناه على أن لا
نفر، وهم يومئذ ألف وأربعمائة)) ولفظ ابن حبان(٥) ((لقد رأيتني يوم
الشجرة والنبي ◌ّة يبايع الناس، وأنا رافع غصنًا من أغصانها عن رأسه
ونحن أربع عشرة مائة، وقال: لم نبايعه على الموت ولكن بايعناه على
أن لا نفر)".
(١) ((الشرح الكبير)) (٣٨٠/١١).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٣ /١٤٨٥ رقم ١٨٥٨).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (٤١٥/١٠-٤١٦ رقم ٤٥٥١)، (٢٣٢/١١ رقم ٤٨٧٦) واللفظ
من الموضع الثاني.
(٤) في ((أ)): أغصانا. والمثبت من ((صحيح ابن حبان)).
(٥) هكذا في ((أ)) وهو خطأ والصواب ((مسلم)) فإن لفظ ابن حبان تقدم وهذا هو لفظ
((مسلم)).

٥٦
البدر المنير
فائدة: قال ابن حبان في (صحيحه))(١): الصحيح أنهم ألف
وخمسمائة على ما قاله ابن المسيب.
وفي هذا الخبر دحض لقول من زعم أن هذه السنة تفرد بها جابر
ابن عبد الله. قلت: وحديث جابر هذا أخرجه مسلم(٢) وأصله في حديث
البخاري من حديث عبد الله بن عمرو (٣) عبد الله بن (بريدة) (٤) وفي
((صحيح مسلم))(6) من حديث سلمة بن الأكوع.
الحديث الثالث
قال الرافعي(٦): ((وأن يبعث الطلائع)).
هو كما قال. ففي ((صحيح مسلم))(٧) منفردًا به من حديث أنس
قال: ((بعث رسول الله وَ له [بسيسة](٨) عينًا ينظر ما صنعت عير أبي سفيان
فجاء وما في البيت أحد غيري وغير رسول الله وَله- قال: ما استثنى
بعض نسائه- قال: فحدثته الحديث فخرج رسول الله صل فتكلم فقال: إن
لنا طلبة فمن كان ظهره حاضرًا فليركب معنا، فجعل رجال يستأذنونه في
ظهورهم(٩) في علو المدينة فقال: لا، إلا من كان ظهره حاضرًا. فانطلق
(٢) ((صحيح مسلم)) (٣/ ١٤٨٣ رقم ١٨٥٦).
(١) ((صحيح ابن حبان)) (٢٣٢/١١).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٢٠٥/١٣ رقم ٧٢٠٢).
(٤) كذا في ((أ)) وهو خطأ ظاهر ولعله زيد. فقد رواه ((البخاري)) (١٣٦/٧ رقم ٢٩٥٩)
و((مسلم)) (١٤٨٦/٣ رقم ١٨٦١) من حديث عبد الله بن زيد.
(٥) (صحيح مسلم)) (١٤٨٦/٣ رقم ١٨٦٠). وقد رواه ((البخاري)) (١٣٦/٧-١٣٧ رقم
٢٩٦٠) أيضًا.
(٦) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٣٨٠).
(٧) ((صحيح مسلم)) (١٥٠٩/٣- ١٥١١ رقم ١٩٠١).
(٨) سقط من ((أ))، والمثبت من ((مسلم)). (٩) عند ((مسلم)): (ظهرانهم).

٥٧
كتاب السير
رسول الله يه وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر، وجاء المشركون
فقال رسول الله وَير: [لا يقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه،
فدنا المشركون، فقال رسول الله وَال *] (١): قوموا إلى جنة عرضها
السموات والأرض، فقال: يقول عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول
الله، جنة عرضها السماوت والأرض [قال: نعم، قال](٢): بخ بخ يا
رسول الله، فقال النبي ◌َّيقول: ما يحملك على قولك بخ بخ؟! قال: لا
والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها. قال: فإنك من أهلها،
قال: فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييت
حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة. قال: فرمى بما كان معه من التمر
ثم قاتلهم حتى قتل)) وأما الحاكم(٣) فإنه أخرجه من هذه الوجه من عند
قوله ((قوموا إلى الجنة)) إلى آخره في ترجمة عمير ثم قال: صحيح على
شرط مسلم ولم يخرجاه، وفي ((معرفة الصحابة)) لأبي موسى
الأصبهاني: أن عمير بن الحمام أنشد عند مقدمه إلى القتال.
((ركضنا إلى الله بغير زاد إلى التقى صالح المعاد
والصبر في الله على الجهاد إن التقى من أعظم السداد
وخير ما قاد إلى الرشاد وكل حي فإلى معاد(٤)
ثم قال: فلم یزل یقاتل حتى قتل)).
قال ابن ناصر (٥) في قصة عمير بن الحمام الأنصاري: أنه استشهد
(١) سقط من ((أ))، والمثبت من ((مسلم)). (٢) سقط من ((أ))، والمثبت من ((مسلم)).
(٣) ((المستدرك)) (٤٢٦/٣).
(٤) وذكر هذه الأبيات ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) (٢٨٩/٣) مع اختلاف في اللفظ.
(٥) في ((أ)) كلمة لم أتحقق منها ورسمها: البهح.

٥٨
البدر المنير
في وقعة أحد. وهذا غريب ففي الصحيح كما تقدم أن ذلك في بدر وكذا
قال الخطيب البغدادي إن قصته كانت يوم بدر لا يوم أحد وهو الصواب.
ونقل الحافظ أبو موسى الأصبهاني في ((معرفة الصحابة)) عن عبد
الغني أنه قال في حديث جابر يوم أحد، وفي حديث أنس: يوم بدر والله
أعلم بالصواب.
فائدة: قال أبو نعيم في كتابه ((معرفة الصحابة)) (١) ذكره أعني عمير
ابن الحمام بعض الواهمين وصحَّف فيه. فقال: تميم بن الحمام قتل ببدر.
١
الحديث الرابع
قال(٢): ((ويتجسس (الكفار)))(٣).
هو كما قال ففي ((الصحيحين)) (٤) من حديث [جابر](٥) قال: قال
رسول الله * يوم الأحزاب ((من يأتيني بخبر القوم إن لكل نبي حواري،
وحواري الزبير».
وفي مسلم(٦) من حديث أنس قال: ((بعث النبي ◌َّيه بسيسة عينًا
ينظر ما صنعت عير أبي سفيان فجاء فحدثه الحديث فخرج رسول الله والخ
فتكلم، فقال: إن لنا طلبة فمن كان ظهره حاضرًا فليركب معنا، فجعل
رجال يستأذنون في ظهورهم في علو المدينة، فقال: لا، إلا من كان
ظهره حاضرًا، فانطلق رسول الله و آله وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى
(١) ((معرفة الصحابة)) (٤٥٦/١).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٣٨٠/١١).
(٣) تكررت في ((أ)).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٦٣/٦ رقم ٢٨٤٧)، ((مسلم)) (١٨٧٩/٤ رقم ٢٤١٥).
(٥) سقط من ((أ))، والمثبت من التخريج السابق واقتضاه ضرورة السياق.
(٦) ((صحيح مسلم)) (١٥٠٩/٣- ١٥١١ رقم ١٩٠١) وتقدم قريبًا.

٥٩
كتاب السير
بدر)). وفيه أيضًا (١) من حديث حذيفة أنه التعليق: قال ليلة الأحزاب: ((ألا(٢)
رجل يأتينا بخبر القوم)) الحديث بطوله.
الحديث الخامس
قال(٣): ((ويستحب الخروج يوم الخميس)).
هو كما قال ففي ((صحيح البخاري))(٤) عن كعب بن مالك ﴾ ((أن
النبي ◌َ * خرج من الخميس في غزوة تبوك، وكان يحب أن يخرج يوم
الخميس)).
الحدیث السادس
قال(٥): ((في أول النهار)).
وهو كما قال ففي ((مسند أحمد))(٦) و((السنن الأربعة))(٧) من حديث
صخر بن وداعة الغامدي- بالغين المعجمة و[الدال](٨) - الأزدي
قال: قال رسول الله وَير: ((اللهم بارك لأمتي في بكورها، قال: كان إذا
بعث سرية أو جيشًا بعثهم من أول النهار، وكان صخر رجلًا تاجرًا،
وكان يبعث تجارته من أول النهار فأسري وكثر ماله)).
(١) ((صحيح مسلم)) (١٤١٤/٣-١٤١٥ رقم ١٧٨٨).
(٢) زاد في ((أ)): ألا ليلة. وهي مقحمة. (٣) ((الشرح الكبير)) (٣٨٠/١١).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٦/ ١٣٢ رقم ٢٩٥٠).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٣٨٠/١١).
(٦) («المسند» (٤١٦/٣، ٤١٧، ٤٣١-٤٣٢).
(٧) ((سنن أبي داود)) (٢٥٨/٣-٢٥٩ رقم ٢٥٩٩)، ((جامع الترمذي)» (٥١٧/٣ رقم
١٢١٢)، ((سنن النسائي الكبرى)) (٢٥٨/٥ رقم ٨٨٣٣)، ((سنن ابن ماجه)) (٧٥٢/٢
رقم ٢٢٣٦).
(٨) في ((أ)): الذال. أي المعجمة والمثبت هو الصواب.

٦٠
البدر المنير
ونفاه المجد في ((أحكامه))(١) عن النسائي، وهو عجيب منه فهو فيه
كما عزيناه إليه. قال الترمذي: هذا حديث حسن، وخالفنا ابن القطان
فقال في ((علله))(٢): تحسين عبد الحق له خطأ وابن الجوزي فقال في
((علله))(٣): هذا حديث لا يصح؛ لأنه يرويه عمارة بن حديد، عن صخر.
قال أبو حاتم الرازي(٤): عمارة مجهول. وقال أبو زرعة: لا يعرف.
قلت: لكن ذكره ابن حبان في ((ثقاته))(٥) في التابعين وقال: روى
عن صخر الغامدي، وروى عنه [يعلى](٦) بن عطاء، وأخرجه في
((صحيحه))(٧) من طريقين من جهته، وله شواهد من غير هذا الحديث كما
ستعلمه بعد. قال ابن طاهر الحافظ في ((تخريجه لأحاديث الشهاب)):
هذا الحديث رواه جماعات من الصحابة، ولم يخرج منها - يعني في
الصحيح - على كثرتها شيء، وأقربها إلى الصحة والشهرة هذا الحديث.
وقال النووي في رءوس المسائل: قد حسن الترمذي هذا الحديث. قال:
وكذا قال غيره من الحفاظ؛ أنه حديث حسن صحيح. قال: وروي هذا
الحديث من طرق كثيرة من حديث علي والعبادلة، وجابر بن عبد الله،
وعبد الله بن مسعود، وعمران بن حصين، وعبد الله بن سلام، وأبو
هريرة، وبريدة بن الحصين، وسهل بن سعد الساعدي، وأبي رافع مولى
رسول الله ◌َقد، وعمارة بن وثيمة، وأبي بكرة ذكر هذه الطرق كلها
(١) ((نيل الأوطار)) (٢٤٠/٧ رقم ٢).
(٢) ((الوهم والإيهام)» (٤٨٥/٣-٤٨٦).
(٣) ((العلل المتناهية)) (٣٢٥/١).
(٤) (الجرح والتعديل)) (٣٦٤/٦ رقم ٢٠٠٨).
(٥) ((الثقات)) (٢٤١/٥).
(٦) في ((أ)): يحيي. وهو تحريف، والصواب هو المثبت كذا في ((الثقات)) وغيره.
(٧) ((صحيح ابن حبان)) (١١/ ٦٢-٦٣ رقم ٤٧٥٤، ٤٧٥٥).