النص المفهرس

صفحات 1-20

النَّدِرُ المُيْنُ
في تَخْرِيَج الأحَادِيثِ وَالآثار الواقِعَة فى الشَّح الْكَبَيْرُ
لِلإِمَامُ العَالِمِ الْعَامِلِ الْعَلَّمَةَ الَوَعِ الزَاهِد
سِرَاج الدّنَ أبي حَفْصِ حْمَبنَعَلِ بْنَ أحْمَدَ الأَنصَارِيّ الشَّاخى
المعروف بـ "ابْن المُلقِّن"
٧٢٣ - ٨٠٤ هـ
المُجُلَّدُ التَّاسِعِ
تحقيق
أحمدَبن سُليمان بنْ أيّبٌ
دَارُ الهجرة للنّشروَالتوزيع

١

١
البَدِرُ المُنِيرُ
في تَخْرِيُجُ الأَحَادِيثِ وَالآثار الواقِعَة في الشَّحِ الكَبير

الطبعة الأولى
١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤م
كل الحقوق
١٠-
محفوظَة
دَارُ الهجرة للنّشر وَالتوزيع
هاتف: ٨٩٨٣٠٠٤ (٠٣) الثقبة - ٤٧٩٢٠٥٥ (٠١) الرياض
فاكس ٨٩٥٢٤٩٦ (٠٣)
ص. ب: ٢٠٥٩٧ - الثقبة ٣١٩٥٢
المملكة العربية السعودية

تقسيم مجلدات الكتاب
تقسیم مجلدات الکتاب
المجلد الأول
مقدمة المحقق ٧
مقدمة المصنف ٢٥٥
كتاب الطهارة ٣٤٥
المجلد الثاني باقي ك الطهارة ٥
المجلد الثالث باقي ك الطهارة ٥
كتاب الصلاة ١٤٧
المجلد الرابع
باقي ك الصلاة ٥
ك صلاة الجماعة ٣٧٧
ك صلاة المسافرين ٥٢٣
ك الجمعة ٥٨١
المجلد الخامس صلاة الخوف ٥
ك صلاة العيدين ٣٣
ك صلاة الكسوف ١١٩
ك صلاة الاستسقاء ١٤١
ك صلاة الجنائز ١٨١
باب تارك الصلاة ٣٨٩
ك الزكاة ٤٠١/ك الصيام ٦٣٩
باب صوم التطوع ٧٤٤
ك الاعتكاف ٧٦٥
المجلد السادس ك الحج ٥
ك البيوع ٤٣٧
ك السلم ٦١١/ك الرهن ٦٢٧
ك التفليس ٦٤٥/ك الحجر ٦٦٧/ك
الصلح ٦٨٥/ك الحوالة ٧٠١
ك الضمان ٧٠٧/ك الشركة ٧٢١
ك الوكالة ٧٢٩/ك الإقرار ٧٤١
ك العارية ٧٤٧/ك الغصب ٧٥٩
المجلد السابع ك الشفعة ٥
ك القراض ١٩
ك المساقاة والمزارعة والمخابرة ٢٩
ك الإجارة ٣٥/ك الجعالة ٤٧
ك إحياء الموات ٥١/ك الوقف ٩٧
ك الهبات ١١١/ك اللقطة ١٤٩
ك اللقيط ١٧١/ك الفرائض ١٨١
ك الوصايا ٢٤٩/ك الوديعة ٢٩٥
ك قسم الفيء والغنيمة ٣٠٩
ك قسم الصدقات ٣٥٩
ك النكاح ٤٢١/ك الصداق ٦٧٥
المجلد الثامن باب المتعة ٥
ك القسم والنشوز ٣٥/ك الخلع ٥٥
ك الطلاق ٦٣/ك الرجعة ١٢٧
ك الإيلاء ١٣٥/ك الظهار ١٤٣
ك الكفارات ١٦١/ك اللعان ١٦٩
ك العدد ٢١١/ك الرضاع ٢٦٧
ك النفقات ٢٨٥/ك الجراح ٣٤١
ك الديات ٤١٣/ك كفارة القتل ٥٠١
ك دعوى الدم والقسامة ٥٠٧
باب ما جاء أن السحر ٥١٧
ك الإمامة وقتال البغاة ٥٢٣
ك الردة (أول الحدود) ٥٦٥
٠
ك التعزيز ٧٢٦/ك ضمان الولاة ٧٣٥
ك الختان ٧٣٩
المجلد التاسع
ك الصيال ٥/ك السير ٢٣
وجوب الجهاد ٢٥/ك الجزية ١٨١
ك المهادنة ٢١٩/ك الصيد والذبائح ٢٣٥
ك الضحايا ٢٦٩/ك العقيقة ٣٣١
ك الأطعمة ٣٥٣/ك السبق والرمي ٤١٣
ك الأيمان ٤٤٣/ك النذر ٤٩١
ك القضاء ٥٢٣/ك الشهادات ٦١٥
ك الدعوى والبينات ٦٧٧
ك العتق ٧٠١
ك التدبير ٧٢٧
ك الكتابة ٧٣٩
ك أمهات الأولاد ٧٥١
المجلد العاشر: الفهارس

كتاب الصيال

=
٨
البدر المنير
الحديث الثالث
عن حذيفة ﴾ ((أن رسول الله وَ ﴿ قال في وصْف الفتن: [كن](١) عبد
الله المقتول، ولا تكن عبد الله القاتل))(٢).
هذا الحديث غريب لا أعلم من خرجه هكذا من هذه الطريق بعد
البحث عنه، والعجب من إمام الحرمين في ((النهاية)) كونه قال: إنه
حديث صحيح. ولا اعتماد عليه في هذا الشأن، قال ابن الصلاح في
كلامه على ((الوسيط)) (٣): لم أجد هذا الحديث في كتب الحديث
الخمسة المعتمدة وغيرها وهو زيادة في حديث حذيفة الثابت في الفتن.
قلت: لكنه يروى من طرق أحدها من حديث سعد بن أبي وقاص
أنه قال عند فتنة عثمان بن عفان: أشهد أن رسول الله وَّه قال: ((إنها
ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي،
والماشي خير من الساعي، قال: أرأيت(٤) إن دخل عليَّ بيتي وبسط يده
إليَّ ليقتلني قال: كن كابن آدم)). رواه الترمذي(6) كذلك ثم قال: هذا
حديث حسن رواه أحمد (٦) أيضًا.
ثانيها: من حديث ابن عمر أن رسول الله وسلم قال: ((ما يمنع
أحدكم إذا جاءه [من](٧) يريد قتله أن يكون مثل ابني آدم القاتل في النار
(١) في ((أ)): إن. وهو تصحيف، والصواب هو المثبت، كذا في ((التلخيص)) و((الشرح
الکبیر)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٣١٥/١١).
(٣) زاد بعدها في ((أ)): إنه حديث صحيح ولا اعتماد عليه في هذا الشأن قال: ولعله
انتقال نظر من الناسخ والله أعلم وانظر ((خلاصة البدر)) (٣٣٠/٢).
(٤) عند ((الترمذي)): أفرأيت.
(٥) ((جامع الترمذي)) (٤٢١/٤-٤٢٢ رقم ٢١٩٤).
(٦) («المسند» (١٦٩/١، ١٨٥).
(٧) من («المسند».

٩
كتاب الصيال
والمقتول في الجنة)). رواه أحمد(١).
ثالثها: من حديث أبي موسى الأشعري﴾ ((أن رسول الله وَ لاإله قال
في الفتنة: كسِّروا فيها قسيكم وأوتاركم واضربوا بسيوفكم الحجارة فإن
دخل أحدكم بيته فليكن كخير بني آدم)) رواه أحمد(٢) وأبو داود (٣)
والترمذي(٤)، وابن ماجه(٥)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٦)، وقال الشيخ
تقي الدين في آخر ((الاقتراح))(٧): أنه على شرط الشيخين.
رابعها: من حديث شهر بن حوشب، عن جندب بن سفيان مرفوعًا
في حديث طويل ([لا تكن](٨) عبد الله القاتل)). رواه الطبراني(٩)، وشهر
تركوه.
خامسها: من حديث خباب مرفوعًا ((فكن عبد الله المقتول)). رواه
الطبراني في ((أكبر معاجمه)) (١٠) [وأحمد] (١١) أيضًا في ((مسنده)) وزاد.
قال أيوب- أعني: أحد رواته ولا أعلمه إلا قال -: ((ولا تكن عبد الله
القاتل».
سادسها: من حديث خالد بن عرفطة قال قال رسول الله وَالجيد: ((يا
(٢) ((المسند)) (٤٠٨/٤، ٤١٦).
(١) («المسند» (١٠٠/٢).
(٣) (سنن أبي داود)) (١٨/٥ رقم ٤٢٥٨).
(٤) ((جامع الترمذي)) (٤٢٥/٤ رقم ٢٢٠٤).
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (١٣١٠/٢ رقم ٣٩٦١).
(٦) ((صحيح ابن حبان)) (١٣ / ٢٩٧ رقم ٥٩٦٢).
(٧) ((الاقتراح)) (ص / ٣٧٦) لكنه قال: على شرط البخاري.
(٨) في ((أ)): لتكن. وهو تصحيف والتصويب من ((المعجم)).
(٩) ((المعجم الكبير)) (١٧٧/٢ رقم ١٧٢٤).
(١٠) ((المعجم الكبير)) (٤/ ٦٠ رقم ٣٦٣٠).
(١١) سقط من ((أ)) وإثباته صواب والحديث عنده (١١٠/٥) بالزيادة المشار إليها.

١٠
البدر المنير
خالد إنه سيكون أحداث، وفرقة، وفتن؛ فإن استطعت أن تكون المقتول
لا القاتل فافعل)). رواه ابن قانع في ((معجم الصحابة))(١) من حديث
حجاج بن المنهال، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي
عثمان، عن خالد به، ورواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٢) بالسند
المذكور واللفظ، إلا أنه قال: ((ستكون فتنة وأحداث، واختلاف وفرقة))
بدل ما سلف، ورواه أحمد أيضًا في ((مسنده))(٣) فقال: ثنا عبد الرحمن،
ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي عثمان، عن خالد [بن](٤)
عرفطة قال: قال رسول الله وَله: ((إنها ستكون بعدي أحداث، وفتن،
واختلاف، فإن استطعت أن تكون عبد الله المقتول لا القاتل فافعل)).
وكذا أخرجه الحاكم في ((مستدركه))(٥) في ترجمته قال الرافعي: في
بعض الأخبار «کن خير ابني آدم - يعني قابيل وهابيل)).
قلت: قد سلف من حديث أبي موسى الأشعري.
الحديث الرابع
روي أن سعد بن عبادة قال: ((يا رسول الله، أرأيت إن وجدت مع
آمرأتي رجلاً أمهله حتى آتي بأربعة شهداء كفئ بالسيف شا- أراد بقوله:
(١) لم أقف عليه في المطبوع منه، ولعله سقط منه فلم أجد في حرف الخاء صحابيًا
واحد.
(٢) ((المعجم الكبير)) (١٨٩/٤ رقم ٤٠٩٩).
(٣) («المسند» (٢٩٢/٥).
(٤) في ((أ)): عن. وهو تحريف والصواب هو المثبت وكذا جاء في ((المسند)).
(٥) («المستدرك)) (٢٨١/٣)، وأخرجه أيضًا في ((الفتن)): (٥١٧/٤) وقال: تفرد به علي
ابن زيد القرشي عن أبي عثمان النهدي ولم يحتجا بعلي.

١١
كتاب الصيال
شاهدًا، فقطع الكلمة- ثم قال: [نعم](١) حتى تأتي بأربعة شهداء))(٢).
هذا الحديث وجد هكذا في ((سنن أبي داود))(٣) من طريق
ابن الأعرابي، وهذا لفظه عن عبادة بن الصامت ﴾ قال: ((قال ناس
لسعد بن عبادة يا أبا ثابت قد نزلت الحدود فلو أنك وجدت مع امرأتك
رجلًا كيف كنت صانعًا؟ قال: كنت ضاربهما بالسيف حتى يسكتا: أفأنا
أذهب فأجمع أربعة شهداء فإذا (٤) ذلك قد قضى الحاجة وانطلق(٥)،
فاجتمعوا عند رسول الله وَّيقول فقالوا: يا رسول الله ألم تر إلى أبي ثابت
قال: كذا وكذا، فقال النبي ◌َّ: كفى بالسيف شاهدًا ثم قال: لا لا
أخاف أن يتتايع فيه السكران والغيران)). وكذا أخرجه الطبراني في ((أكبر
معاجمه))(٦) سواء بزيادة ((فقالوا: يا رسول الله إنه أشد الناس غيرة. فقال
رسول الله وَله: هو شديد الغيرة وأنا أغير منه، والله أشد غيرة مني ولذلك
جعل الحدود)). وفي ((مصنف عبد الرزاق))(٧) عن معمر عن كثير بن زياد
عن الحسن ((أنه سئل عن الرجل يجد مع امرأته رجلًا فقال: قال رسول
الله وَله: [كفى](٨) بالسيف شا)) يريد أن يقول شاهدًا، فلم يتم الكلمة،
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((الشرح الكبير)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٣١٩/١١).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٥/ ٩٠-٩١) ولم يذكره عوامة في أصل الكتاب ونقله في الحاشية،
وهو مثبت في الطبعات الأخرى برقم (٤٤١٧).
(٤) عند ((أبي داود)): وآتي.
(٥) عند ((أبي داود)»: فانطلقوا.
(٦) مسند عبادة بن الصامت من الجزء المفقود لم يطبع وقد ذكر الهيثمي في ((المجمع))
(٢٦٧/٦-٢٦٨) وقال: رواه الطبراني وفيه الفضل بن دلهم وهو ثقة وأنكر عليه هذا
الحديث من هذه الطريق فقط وبقية رجاله ثقات.
(٧) ((المصنف)) (٤٣٤/٩ رقم ١٧٩١٨).
(٨) في ((أ)): كيف. والمثبت من ((المصنف)) مع اختلاف في اللفظ.

١٢
البدر المنير
وعن(١) معمر عن الزهري ذكر قول سعد قال: فقال النبي ◌َّير: ((يأبى الله
إلا البينة)). وهذا مرسل. قال عبد الحق وغيره: مراسيل الحسن أضعف
المراسيل، وعزاه المحب في ((أحكامه)) (٢) في ذكر الغيرة إلى رواية
أحمد (٣) من حديث سعيد بن سعد بن عبادة قال: (([حضر] (٤) سعد
ابن عبادة عند النبي ◌َ ﴿ فقال: يا رسول الله [إن](٥) وجدت على بطن
أمرأتي رجلًا أضربه بسيفي؟ فقال رسول الله وَطقتى: كتاب الله والشهداء ثم
قال: أي بينة أبين من السيف، ثم رجع في قوله فقال التليف: كتاب الله
والشهداء فقال: أي بينة أبين من السيف فقال: كتاب الله والشهداء، يا
معشر الأنصار هذا سيدكم استفزته الغيرة حتى خالف كتاب الله .. )).
الحديث بطوله، وأصل الحديث ثابت في ((صحيح مسلم))(٦) من حديث
أبي هريرة أن سعد بن عبادة قال لرسول الله وَّيه: ((أرأيت لو أني
وجدت مع أمراتي رجلًا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ فقال رسول الله
وَ له: نعم)). وفي رواية له(٧) أرأيت الرجل يجد مع امرأته رجلًا أيقتله؟
قال رسول الله وَ له: [لا](٨). قال سعد: بلى والذي (بعثك)(٩) بالحق.
(١) («المصنف)) (٤٣٤/٩ رقم ١٧٩١٧) مع اختلاف في اللفظ.
(٢) ((أحكام الطبري)) (٥/ ق١١٦ -أ).
(٣) لم أجده في ((المسند)) المطبوع وقد عزاه إليه الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣٢٨/٤-
٣٢٩) وابن حجر في («إتحاف المهرة)) (٥٢٨/٥ رقم ٥٨٨٧) و((أطراف المسند))
(٤٧٤/٢ رقم ٢٦٢٢).
(٤) في ((أ)): حضرت. والمثبت من ((أحكام الطبري)) و((إتحاف المهرة)) و((مجمع الزوائد)).
(٥) في ((أ)): إني. والمثبت من ((أحكام الطبري)) و((إتحاف المهرة)) و((مجمع الزوائد)).
(٦) ((صحيح مسلم)) (٢/ ١١٣٥ رقم ١٥/١٤٩٨).
(٧) ((صحيح مسلم)) (١١٣٥/٢ رقم ١٤/١٤٩٨).
(٨) سقط من ((أ)) والمثبت من ((صحيح مسلم)).
(٩) عند ((مسلم)): أكرمك.

١٣
كتاب الصيال
فقال رسول الله وَله: اسمعوا إلى ما يقول سيدكم)).
تنبيه: ذكر القاضي حسين من أصحابنا هذا الحديث [الذي](١)
أورده الرافعي، وقال فيه بدل ((سعد بن عبادة)) ((سعد بن أبي وقاص))،
وهو غريب.
الحدیث الخامس
عن يعلى بن أمية قال: ((غزوت مع رسول الله وَل جيش العسرة،
وكان لي أجير فقاتل إنسانًا، فعض أحدهما يد الآخر، فانتزع المعضوض
يده من فيّ العاض، فذهبت إحدى ثنيتيه، فأتى النبي ◌َ له فأهدر ثنيته وقال
له: أيدع يده في فيك تقضمها كأنها فيّ فحل))(٢).
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٣) بنحوه،
وهذا لفظهما: ((غزوت مع النبي ◌َّ- جيش العسرة وكان من أوثق أعمالي
في نفسي فكان لي أجير فقاتل إنسانًا فعض أحدهما يد صاحبه فانتزع
إصبعه فأندر ثنيته فسقطت فانطلق إلى النبي ◌َلقر فأهدر ثنيته وقال: أيدع
إصبعه في فيك تعضها كما بعض الفحل)) وفي رواية لهما (٤) ((فانتزع يده
من فيه فقطع ثنيته)). وأخرجاه(٥) أيضًا من حديث عمران ابن حصين ـ
((أن رجلًا عض يد رجل ... )) الحديث.
(١) سقط من ((أ)) والمثبت يقتضيه السياق.
(٢) ((الشرح الكبير)) (٣٢١/١١).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٧١٦/٧ رقم ٤٤١٧)، ((صحيح مسلم)) (١٣٠١/٣ رقم ٢٣/١٦٧٤).
(٤) ((صحيح البخاري)) (١٤٥/٦ رقم ٢٩٧٣)، ((مسلم)) (١٣٠١/٣ رقم ١٦٧٤) مع
اختلاف في یسیر کلا الروایتین.
(٥) ((صحيح البخاري)) (٢٢٩/١٢ رقم ٦٨٩٢)، ((مسلم)) (٣/ ١٣٠٠ رقم ١٦٧٣).

١٤
البدر المنير
فائدة: قوله: يقضمها كما يقضم الفحل هو بفتح الضاد فيهما على
اللغة الفصيحة، [ومعناها](١) تعضها، قال أهل اللغة: القضم بأطراف
الأسنان.
فائدة ثانية: وقع في ((صحيح مسلم)) أن المعضوض يعلى بن منية -
بضم الميم وإسكان النون وبعدها ياء مثناة تحت - ويقال: ابن أمية -
بضم الهمزة - ينسب تارة إلى أبيه أمية، وتارة إلى أمه منية، وقيل:
جدته، ووقع فيه أيضًا أن المعضوض هو أجير ليعلى، لا يعلى، قال
النووي في ((شرح مسلم))(٢): قال [الحفاظ](٣): الصحيح المعروف أنه
أجير يعلى، لا يعلى، ويحتمل أنهما قضيتان جرتا ليعلى، وأجيره في
وقت أو وقتین.
الحدیث السادس
عن سهل بن سعد # ((أن رجلاً أطلع من جحر في حجرة رسول الله
وَه ومع النبي وَ ل مدرى يحك بها رأسه، فلما رآه رسول الله وَل قال: لو
أعلم أنك تنظرني لطعنت به في عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل
النظر)) (٤).
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٥) باللفظ
(١) في ((أ)): معنا. وأثبت [ها] لتمام الكلام بها.
(٢) ((شرح مسلم)) للنووي (١٦٠/١١).
(٣) في ((أ)): الحافظ. والمثبت من ((شرح مسلم)) للنووي.
(٤) ((الشرح الكبير)) (٣٢٢/١١).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٢٦/١١ رقم ٦٢٤١)، ((مسلم)) (١٦٩٨/٣ رقم ٤٠/٢١٥٦).

١٥
كتاب الصيال
المذكور، وفي رواية لهما(١) ((يرجل به رأسه)).
فائدة: المِذْرئ - بكسر الميم وإسكان الدال المهملة وبالقصر -
حديدة يسوى بها شعر الرأس، وقيل: سنة المشط، وقيل: أعواد تحدد
تجعل شبه المشط وتدل لهما الرواية الثانية، وقيل: عود تسوي به المرأة
شعرها. وقوله الثفيها: ((لو أعلم أنك تنتظرني)) قال القاضي عياض(٢): كذا
رواه الجمهور، وفي بعض النسخ ((تنظرني)) بحذف الثانية وهي الصواب،
وتحمل الأولى عليها.
والجحر - بضم الجيم، وإسكان الحاء - هو البيت. قال
الرافعي (٣): وروي ((أنه رَير كان يخاتل النظر ليرمي عينه بالمدرى)).
قلت: هذا صحيح أخرجه الشيخان (٤) من حديث أنس ﴾: ((أن
رجلًا أطلع من بعض حجر رسول الله وَّي فقام إليه النبي وَيّ بمشقص أو
بمشاقص فكأني أنظر إليه يختل الرجل ليطعنه)) وفي رواية للبخاري(٥) ((أن
رجلًا أطلع في بيت النبي ◌َّ فِسدد إليه مشقصًا)) وفي رواية للترمذي(٦)
((أنه التّ كان في بيته فاطلع عليه رجل فأهوى إليه بمشقص فتأخر)) وفي
رواية للنسائي (٧) ((أن أعرابيًا أتى باب النبي ◌َ ◌ّ فألقم عينه خصاصة الباب
(١) ((صحيح البخاري)) (٣٧٩/١٠ رقم ٥٩٢٤)، ((مسلم)) (١٦٩٨/٣ رقم ٤١/٢١٥٦).
لكن عند ((البخاري)): (يحك).
(٢) انظر ((شرح مسلم)) للنووي تحت الرقم السالف.
(٣) ((الشرح الكبير)) (٣٢٣/١١).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٢٦/١١ رقم ٦٢٤٢)، ((مسلم)) (١٦٩٩/٣ رقم ٢١٥٧).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٢٢٥/١٢ رقم ٦٨٨٩).
(٦) ((جامع الترمذي)) (٦١/٥ رقم ٢٧٠٨) وقال: حسن صحيح.
(٧) ((سنن النسائي)) (٤٣٠/٨-٤٣١ رقم ٤٨٧٣).

١٦
البدر المنير
فبصر به النبي ◌ّي﴿ فتوخاه بحديدة أو عود ليفقأ عينه فلما أن بصر أنقمع
فقال له النبي ويقول: أما إنك لو ثبت لفقأت عينك)).
فائدة: المشاقص جمع مشقص، وقيل: نصل عريض السهم، وقيل
غير ذلك، ويختله - بفتح أوله وكسر التاء - أي: [يُدَاورُه](١) ويطلبه من
حيث لا يشعر، ومعنى ((ألقم عينه خصاصة الباب فبصر به النبي (وَليقت)) أي
جعل الشق الذي في الباب محاذي عينه فكأنه جعل الخصاصة لعينه لقمة.
والخصاصة واحد الخصاص، وهي الثقب، والشقوق الذي يكون في
الأبواب. والانقماع: (الارتواء)(٢).
الحديث السابع
عن أبي هريرة أن رسول الله و الله قال: ((لو أطلع أحد في بيتك،
ولم تأذن له فخذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح))(٣).
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما)) (٤) باللفظ
المذكور، وفي رواية لهما(٥): ((من أطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل
أن يفقئوا عينه)).
فائدة: خذفته - بالخاء المعجمة - أي رميته بها من بين إصبعيك
(١) في ((أ)): فراوده. والمثبت من ((النهاية)) (١٠/٢).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٣٢٢/١١).
(٣) كذا في ((أ)). ولعله يقصد: الارتداد. وانظر ((النهاية)) و((اللسان)) (مادة: قمع).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٢٢٥/١٢ رقم ٦٨٨٨) و((صحيح مسلم)) (١٦٩٩/٣ رقم
٤٤/٢١٥٨).
(٥) ((صحيح البخاري)) (١٢/ ٢٥٣-٢٥٤ رقم ٦٩٠٢)، ((صحيح مسلم)) (١٦٩٩/٣ رقم
٢١٥٨/ ٤٣) واللفظ له.

١٧
كتاب الصيال
ففقأت عينه، قال الرافعي: ويروى ((فلا قود ولا دية)) قلت: هذه الرواية
صحيحة أخرجها أحمد(١) والنسائي(٢) والبيهقي(٣) وأبو حاتم بن حبان
في («صحيحه»(٤) من حديث أبي هريرة أيضًا أن رسول الله وَّلام قال: ((من
أطلع في بيت قوم بغير إذنهم [ففقؤا] (6) عينه فلا دية ولا قصاص)) قال
البيهقي في ((الخلافيات)): إسناده صحيح. ورواه أبو داود في ((سننه)) (٦)
أيضًا ولفظه ((فقد هدرت عينه)) قال الشيخ تقي الدين في ((الاقتراح))(٧):
وهي على شرط مسلم. ووقع في ((تحقيق ابن الجوزي)) (٨) عزو هذا
الحديث إلى رواية البخاري ومسلم، ولعل مراده أنهما أخرجا أصله لا
هذا اللفظ، فإنه ليس فيهما ولا في أحدهما، وفي رواية للبيهقي (٩) من
حديث ابن عمر ((ما كان عليه فيه شيء)). هذا آخر الكلام على أحاديث
الباب.
وأما آثاره فذكر فيه: ((أن جارية كانت تحتطب فراودها رجل عن
نفسها فرمته بفهر فقتلته، فرفع ذلك إلى عمر﴾ فقال: قتيل الله، والله لا
يودى أبدًا))(١٠).
وهو أثر جيد رواه البيهقي (١١) بإسناد حسن من حديث القاسم
(١) ((المسند)» (٣٨٥/٢).
(٢) ((سنن النسائي)) (٤٣١/٨ رقم ٤٨٧٥).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٣٣٨/٨).
(٤) ((صحيح ابن حبان)) (١٣/ ٣٥١ رقم ٦٠٠٤).
(٥) في ((أ)): ففقأ. والمثبت من مصادر التخريج السالفة وهو الموافق للسياق.
(٦) ((سنن أبي داود)) (٤٢١/٥ رقم ٥١٢٩).
(٧) ((الاقتراح)) (ص/ ٤١٧-٤١٨).
(٩) ((السنن الكبرى)) (٣٣٩/٨).
(١١) ((السنن الكبرى)) (٣٣٧/٨).
(٨) ((التحقيق)) (٣٤٠/٢).
(١٠) ((الشرح الكبير)) (٣١٢/١١).

١٨
البدر المنير
ابن محمد، عن عبيد بن عمير ((أن رجلًا أضاف ناسًا من هذيل فذهبت
جارية لهم تحتطب فأرادها رجل عن نفسها فرمته ... )) إلى آخره بمثل ما
ذكره المصنف سواء. قال البيهقي: قال الربيع: قال الشافعي: هذا عندنا
من عمر أن (السنة)(١) قامت عنده على المقتول أو على أن [ولي](٣)
المقتول أقر عنده بما يوجب له أن يقتل المقتول.
ذكر فيه ((أن عثمان ﴾ منع عبيدة من الدفع يوم الدار، وقال: من
ألقى سلاحه فهو حر))(٣).
وهذا الأثر ذكره إمام الحرمين في ((نهايته)) أنه صح عنه فقال: وصح
عن عثمان ((أنه استسلم يوم الدار، وقال: لا أحب أن يراق في محجم
دم. وكان معه في الدار أربعمائة من الغلمان الشاكين في السلاح فقال:
من ألقى سلاحه فهو حر)) قال الرافعي: واشتهر ذلك في الصحابة ولم
ینکره واحد.
(١) في ((السنن الكبرى)): البينة.
(٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((السنن الكبرى)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٣١٥/١١).

١٩
كتاب الصيال
باب ثمان ما تتلفه البهائم
ذكر فيه رحمه الله حديثًا واحدًا :
وهو حديث حرام بن سعد بن محيصة ((أن ناقة للبراء ته دخلت
حائط قوم فأفسدت فيه، فقضى رسول الله وَله أن على أهل الأموال حفظها
بالنهار وما أفسدته المواشي بالليل فهو ضامن على أهلها)) (١).
وهو حديث صحيح رواه الأئمة مالك(٢) والشافعي(٣) وأحمد (٤)،
وأبو داود(٥)، والنسائي(٦)، وابن ماجه(٧)، والحاكم(٨)،
والدارقطني(٩)، وابن حبان(١٠)، والبيهقي(١١)، وقال الحاكم: هُذا
حديث صحيح الإسناد، ونقل البيهقي في ((خلافياته)) (١٢) عن الشافعي أنه
قال: أخذنا بهذا الحديث قضاء لثبوته واتصاله، ومعرفة رجاله قال: ولا
يخالف هذا الحديث حديث ((العجماء جرحها جبار)) ولكن ((العجماء
جرحها جبار)) جملة من الكلام العام المخرج الذي يراد به الخاص فلما
قال النبي وَيقول: ((العجماء جبار)) وقضى فيما أفسدته العجماء بشيء في
(١) ((الشرح الكبير)) (٣٢٧/١١-٣٢٨). (٢) «الموطأ)) (٥٧٣/٢ رقم ٣٧).
(٣) ((مسند الشافعي)) (١٠٧/٢) بترتيب السندي، وفي ((السنن المأثورة)) (٥٢٦).
(٤) ((المسند)) (٤٣٥/٥-٤٣٦).
(٥) ((سنن أبي داود)) (٢٠٥/٤ - ٢٠٦ رقم ٣٥٦٥).
(٦) ((سنن النسائي الكبرى)) (٤١١/٤ رقم ٥٧٨٤).
(٧) ((سنن ابن ماجه)) (٧٨١/٢ رقم ٢٣٣٢).
(٨) ((المستدرك)) (٤٧/٢-٤٨).
(٩) ((سنن الدارقطني)) (١٥٦/٣).
(١٠) ((صحيح ابن حبان)) (١٣ / ٣٥٤ -٣٥٥ رقم ٦٠٠٨).
(١١) ((السنن الكبرى)) (٣٤١/٨-٣٤٢). (١٢) ((مختصر الخلافيات)) (٣٨/٥-٣٩).

٢٠
البدر المنير
حال، دون حال دل ذلك على أن ما أصاب العجماء من جرح وغيره في
حال [جبار](١)، وفي حال غير جبار، وقال عبد الحق في ((أحكامه))(٢)
بعد أن ذكره من طريق أبي داود، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن حرام
ابن محيصة، عن البراء، ثم قال: حرام لم يسمع من البراء. قال: ورواه
معمر، عن الزهري، عن حرام بن محيصة، عن أبيه، عن البراء. ولم
يتابع على قوله: عن أبيه. قال: ورواه ابن عيينة، عن الزهري، عن حرام
ابن سعد، وسعيد بن المسيب، عن البراء قال: وفيه اختلاف أكثر من
هذا. وهذا قول أبي محمد بن حزم: ((ورواه الزهري أيضًا عن أبي أمامة
[ابن](٣) سهل بن حنيف ((أن ناقة للبراء ... )) فصح أنه مرسل؛ لأن حرامًا
ليس هو ابن محيصة لصلبه، إنما هو ابن سعد بن محيصة، وسعد لم
يسمع من البراء، ولا أبو أمامة)) (٤).
قلت: رواه عن الزهري جماعة منهم الأوزاعي، وإسماعيل
ابن أمية، وعبد الله بن عيسى، وكلهم قالوا: عن الزهري، عن حرام،
عن البراء لم يذكروا والد حرام، ورواه الليث بن سعد عن الزهري فقال:
[أن](٥) ابن محيصة أخبره ((أن ناقة البراء ... )) وانفرد معمر وحده فقال:
عن الزهري، عن حرام، عن أبيه، ورواه النسائي(٦) من طريق محمد
(١) في ((أ)): جناية. والمثبت من ((مختصر الخلافيات)) و((المعرفة)) (٤٨٧/٦).
(٢) ((الأحكام الوسطى)) (٣٥٠/٣).
(٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((الأحكام الوسطى)) و((المحلى)) وأيضًا ((مصنف عبد
الرزاق» (١٨٤٣٨).
(٤) ((المحلى)) (١٤٦/٨).
(٥) سقط من ((أ)) والمثبت من ((سنن ابن ماجه)).
(٦) ((السنن الكبرى للنسائي)) (٤١٢/٣ رقم ٥٧٨٧).