النص المفهرس

صفحات 661-680

٦٦١
كتاب حد السرقة
الأربعة(١)، والبيهقي في ((سننه))(٢)، وأبو حاتم بن حبان في
((صحيحه)(٣) من حديث ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر ظه.
قال الترمذي: [هذا] (٤) حديث حسن صحيح. وفي رواية لأبي داود:
((من أنتهب نهبة مشهورة فليس منَّا)) وفي رواية لابن حبان من حديث
ابن جريج عن أبي الزبير، وعمرو بن دينار، عن جابر رفعه: «ليس على
منتهب قطع، ومن أنتهب نهبة فليس منا)). قال البيهقي: قال أبو داود:
هذا الحديث لم يسمعه ابن جريج من [أبي الزبير، بلغني عن أحمد
ابن حنبل أنه قال: إنما سمعه ابن جريج من](6) ياسين الزيات. قال أبو
داود: رواه المغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا،
وأخرجه النسائي من هذا الوجه، وقال النسائي(٦) أيضًا: روي هذا
الحديث عن ابن جريج عيسى بن يونس والفضل بن موسى وابن وهب
وابن ربيعة (٧) ومخلد بن يزيد وسلمة بن سعيد البصري، ولم يقل أحد
منهم حدثني أبو الزبير ولا أحسبه سمعه من أبي الزبير. وقال ابن أبي
حاتم في ((علله))(٨): سألت أبي، وأبا زرعة عن هذا الحديث فقالا: لم
(١) ((سنن أبي داود)) (٨٠/٥-٨١ رقم ٤٣٩١، ٤٣٩٣)، ((سنن النسائي)) (٤٦٣/٨-٤٦٤
رقم ٤٩٨٦، ٤٩٨٨)، ((جامع الترمذي)) (٤٢/٤ رقم ١٤٤٨)، ((سنن ابن ماجه))
(٢/ ٨٦٤ رقم ٢٥٩١).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٢٧٩/٨).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (٣٠٩/١٠-٣١١ رقم ٤٤٥٦، ٤٤٥٧).
(٤) في ((أ)): في. والمثبت من ((جامع الترمذي)).
(٥) سقط من ((أ)) والمثبت من (السنن الكبرى للبيهقي)).
(٦) ((السنن الكبرى)) للنسائي (٣٤٧/٤). (٧) هو محمد بن ربيعة، كذا سماه النسائي.
(٨) ((العلل)) (١/ ٤٥٠ رقم ١٣٥٣).

٦٦٢
البدر المنير
يسمع ابن جريج هذا الحديث من أبي الزبير، إنما سمعه من ياسين عنه،
قلت لهما: ما حال ياسين؟ فقالا: ليس بالقوي(١).
قلت: وقال النسائي: متروك الحديث. وقال يحيى: ليس حديثه
بشيء. وقال الخطيب(٢) فيما نقله ابن الجوزي في ((علله))(٣): لا أعلم
روى هذا الحديث عن ابن جريج مجودًا هكذا غير مكي بن إبراهيم، إن
كان أحمد بن الحباب حفظه، وأن الثوري وعيسى بن يونس وغيرهما
رووه عن ابن جريج عن أبي الزبير، ولم يذكروا فيه ((الخائن)) وكان أهل
العلم يقولون: لم يسمع ابن جريج هذا الحديث من أبي الزبير، وإنما
سمعه من ياسين الزيات عنه فدلسه في روايته عن أبي الزبير. وقال
ابن القطان(٤): هو أيضًا من معنعن أبي الزبير.
قلت: قد تبين في غير طريق سماعه لهذا الحديث منه رواه عبد
الرزاق في ((مصنفه))(٥) عن ابن جريج قال: قال أبو الزبير: قال جابر ...
الحديث، وهذا صريح في سماعه له فيه(٦) ورواه النسائي(٧) عن محمد
ابن حاتم، ثنا سويد- هو ابن نصر- ثنا عبد الله- هو ابن المبارك-
[عن](٨) ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير ... فذكره، وهذا سند صحيح
(١) في ((العلل)) بلفظ ((بقوي)) ولا يخفى على المدقق لهذا الفن الفارق بينهما.
(٢) ((تاريخ بغداد)) (٢٥٦/١).
(٣) ((العلل المتناهية)) (٧٩٣/٢ -٧٩٤ رقم ١٣٢٦).
(٤) ((الوهم والإيهام)) (٣١٥/٤).
(٥) ((مصنف عبد الرزاق)) (٢٠٦/١٠ رقم ١٨٨٤٤).
(٦) قلت: لفظه هكذا في ((أ)) لا يفيد أنه سمعه فالظاهر أنه وقع سقط في النسخة ((أ)) يؤكد
ذلك أنه عند عبد الرزاق بلفظ ((قال لي أبو الزبير)».
(٧) ((السنن الكبرى)) للنسائي (٣٤٧/٤ رقم ٧٤٦٣).
(٨) في ((أ)): و. والمثبت من ((السنن الكبرى)).

٦٦٣
كتاب حد السرقة
[وبهذا اللفظ أخرجه الطحاوي فقال: ثنا يحيى بن عثمان، ثنا نعيم - هو
ابن حماد - ثنا ابن المبارك فذكره، وهذا سند صحيح](١) أيضًا. يحيى
أخرجه له ابن حبان والحاكم في ((صحيحيهما))، ونعيم من رجال
البخاري [وقد صرح فيه أيضًا بالسماع](٢)، فيحمل على أنه مرة بواسطة
ياسين ومرة بغيرها، وقد أخرجه الترمذي من حديث ابن جريج عن أبي
الزبير ثم قال: حسن صحيح. كما تقدم فدل على سماعه له منه(٣)، ومن
نفاه فهذا مقدم علیه، وقد سلف قرن عمرو بن دينار بابن جريج من طريق
ابن حبان، والمغيرة عن أبي الزبير كما سلف عن النسائي، ورواه
ابن حبان أيضًا في ((صحيحه)) (٤) من حديث سفيان، عن أبي الزبير، عن
جابر قال: قال رسول الله وَله: (ليس على المختلس ولا على الخائن
قطع)) فهذا متابع ثان لابن جريج، وأخرج النسائي(6) هذا، قال: لم
يسمعه سفيان من أبي الزبير. لكن قد أخرجه ابن حبان ومن شرطه
الاتصال.
وله شاهد أيضًا من حديث عبد الرحمن بن عوف، قال:
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((الجوهر النقي)) كذا نقله ابن التركماني ولعل ابن الملقن
ساقه من عنده كما هي عادته، والله أعلم.
(٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((الجوهر النقي)) كذا نقله ابن التركماني ولعل ابن الملقن
ساقه من عنده كما هي عادته، والله أعلم.
(٣) وهذا ليس بشيء، فإن الحكم على الرواية شيء، والحكم على الراوي شيء آخر،
فتصحيح الرواية له قرائن متعددة، قد يكون من الرواية نفسها أو من روايات أخرى
تعضد الرواية الأولى، فلا تلازم بينهما، فتنبه.
(٤) ((صحيح ابن حبان)) (٣١١/١٠ رقم ٤٤٥٨).
(٥) ((سنن النسائي)) (٤٦٣/٨ رقم ٤٩٨٦) وفي ((الكبرى)) (٣٤٧/٤ رقم ٧٤٦٢).

٦٦٤
البدر المنير
[سمعت](١) رسول الله وَله يقول: ((ليس على المختلس قطع)). رواه
[ابن](٢) ماجه(٣) من حديث إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه
به، ورجاله رجال الصحيح إلا شيخ ابن ماجه (٤) محمد بن عاصم
المعافري المصري؛ فإن ابن ماجه أنفرد بإخراج حديثه لكنه ثقة، وثقه
يونس ولا نعلم فيه جرحًا(٥)، وله شاهد ثان من حديث ابن عباس
مرفوعًا ((ليس على الخائن قطع)) لكنه ضعيف كما بينه ابن الجوزي في
((علله))(٦).
الحديث الثامن
روي ((أنه بَلي أتي بجارية سرقت فوجدها لم تحض فلم يقطعها))(٧).
هُذا الحديث تبع في إيراده صاحب ((المهذب))(٨)، وعزاه إلى رواية
ابن مسعود، وهو غريب كذلك، والذي أعرفه ((أن ابن مسعود أتي
بجارية قد سرقت فوجدها لم تحض فلم يقطعها)) كذا رواه البيهقي في
((سننه)(٩) من حديث مسعر عن القاسم قال: ((أتي عبد الله بجارية قد
سَرقت فوجدها لم ... )) فذكره، وترجم عليه البيهقي ((باب السن الذي إذا
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((سنن ابن ماجه)).
(٢) سقط من ((أ)) وأثبتُّه لتتميم الكلام. (٣) ((سنن ابن ماجه)) (٨٦٤/٢ رقم ٢٥٩٢).
(٤) يقصد به شيخه الأعلى؛ فإن ابن ماجه رواه عن محمد بن يحيى عن محمد
ابن عاصم ...
(٥) وقال الحافظ في ((التقريب)): ثقة.
(٦) ((العلل المتناهية)) (٧٩٣/٢ رقم ١٣٢٥) وقال: وزمعة بن صالح قد ضعفه أحمد
ویحیی والفلاس.
(٧) (الشرح الكبير)) (٢٢٥/١١).
(٩) («السنن الكبرى)) (٢٦٤/٨).
(٨) ((المهذب)» (٢/ ٢٧٧).

٦٦٥
كتاب حد السر
بلغه الرجل والمرأة أقيمت عليهما الحدود)) وذكر فيه حديث ابن عمر في
عرضه على رسول الله وَيهو يوم أحد، الحديث المشهور، وأن عمر
ابن عبد العزيز قال: ((إن هذا حد بين الكبير والصغير)).
الحديث التاسع
أنه وَ لّ قال: ((من أبدى لنا صفحته أقمنا عليه حد الله))(١).
هذا الحديث كرره الرافعي في الباب، وقد سلف الكلام عليه في
الباب قبله واضحًا.
الحديث العاشر
((أنه وَالر أتي بسارق فقال رسول الله وَله: ما إخالك سرقت. قال: بلى
سرقت. فأمر به فقطع)) (٢).
هذا الحديث رواه أبو داود(٣)، والنسائي(٤)، وابن ماجه(٥) في
(سننهم)) من حديث أبي أمية المخزومي # ((أن رسول الله وَلقر أتي بلص
قد اعترف اعترافًا ولم يوجد معه متاع، فقال له رسول الله وَ له: ما إخَالُك
سرقت. فقال: بلى. فأعاد عليه مرتين أو ثلاثًا كل ذلك يعترف، فأمر به
فقطع، وجيء به فقال له رسول الله وَله: استغفر الله وتب. فقال: أستغفر
الله وأتوب إليه. فقال: اللهم تب عليه ثلاثًا)) هذا لفظ أبي داود، ولفظ
النسائي مثله إلا أنه لم يقل ((فأعاد مرتين أو ثلاثًا)) وقال في آخره: ((ثلاثًا))
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٢٨/١١).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٢٢٩/١١)
(٣) ((سنن أبي داود)) (٧٤/٥ رقم ٤٣٨٠).
(٤) ((سنن النسائي)) (٤٣٨/٨ رقم ٤٨٩٢).
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (٨٦٦/٢ رقم ٢٥٩٧).

٦٦٦
البدر المنير
ولفظ ابن ماجه كلفظ أبي داود إلا أنه قال: ((ما إخالك سرقت - مرتين))
وقال في آخره ((اللهم تب عليه - مرتين)) ورواه أحمد في ((مسنده)) (١) وقال
في آخره: ((اللهم تب عليه)) ولم يذكر غير ذلك، وذكر الخطابي (٢) أن في
إسناده مقالًا، والحديث إذا رواه رجل مجهول لم يكن حجة ولم يجب
الحكم به، وقال عبد الحق(٣): أبو المنذر المذكور في إسناده لا أعلم
روى عنه إلا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة.
وله طريق آخر من حديث أبي هريرة يأتي في الباب، وهو الحديث
الثامن عشر، ورواه أبو داود في ((مراسيله)) (٤) من حديث محمد بن عبد
الرحمن بن ثوبان ((أن النبي ﴿ أتي بسارق قد سرق شملة، قال: ما
إخالك سرقت. قال: بلى قد فعلت. قال: فاذهبوا به فاقطعوه، ثم
أحسموه، ثم ائتوني به. فذهبوا به فقطعوه ثم حسموه ثم أتوا به، قال:
تب إلى الله. قال: تبت إلى الله. قال: اللهم تب عليه)).
فائدة: معنى ((ما إخالك)) (ما أعطيك)(٥)، وإخال بكسر الهمزة
أفصح من فتحها وأكثر استعمالًا، والفتح هو القياس قال الجوهري(٦):
إخال بكسر الألف هو الأفصح، وبنو أسد يقولون: أخال، بالفتح وهو
القیاس.
(١) ((المسند)) (٢٩٣/٥).
(٢) ((معالم السنن)) (٢٦٠/٣).
(٣) ((الأحكام الوسطى) (٩٨/٤).
(٤) ((المراسيل لأبي داود)) (ص ٢٠٤-٢٠٥ رقم ٢٤٤).
(٥) كذا ! وإخالك بمعنى أضنك وانظر ((النهاية)) و((السان)) (مادة: خيل).
(٦) ((الصحاح)) (١٣٨٥/٤).

٦٦٧
كتاب حد السرقة
الحديث الحادي عشر
أنه وَّه قال: ((من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة))(١).
هذا الحديث رواه أبو نعيم في كتابه ((معرفة الصحابة))(٢) بهذا اللفظ
من رواية أحمد بن حنبل، ثنا محمد بن بكر، أبنا ابن جريج، عن
ابن المنكدر، عن أبي أيوب، عن [مسلمة](٣) بن مخلد مرفوعًا: ((من
ستر مسلمًا في الدنيا ستره الله في الدنيا والآخرة)). ورواه الترمذي في
((جامعه))(٤) من رواية أبي هريرة بزيادة فيه، وهذا لفظه: ((من نفس عن
(مسلم)(٥) كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب الآخرة، ومن
ستر على مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد (ما
دام)(٦) العبد في عون أخيه)). قال الترمذي: هذا الحديث رواه غير واحد
عن الأعمش [عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ نحو رواية
أبي عوانة، وروى أسباط بن محمد عن الأعمش](٧) قال: حدثت عن
أبي صالح، عن أبي هريرة. وكأن هذا أصح من الحديث الأول، ورواه
الترمذي(٨) أيضًا من رواية ابن عمر مرفوعًا: ((المسلم أخو المسلم لا
يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج
عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٣٢/١١).
(٢) ((معرفة الصحابة)) (٤٨٣/١ رقم ١٣٧٦).
(٣) في ((أ)): سلمة. وهو تحريف، والمثبت من ((المعرفة)) ومسلمة بن مخلد ترجمته في
((التهذيب)» (٥٧٤/٢٧-٥٧٦).
(٤) ((جامع الترمذي)) (٢٦/٤ رقم ١٤٢٥).
(٦) عند ((الترمذي)): ما كان.
(٥) عند ((الترمذي)): مؤمن.
(٧) سقط من ((أ)) والمثبت من ((جامع الترمذي)).
(٨) ((جامع الترمذي)) (٢٦/٤ رقم ١٤٢٦).

٦٦٨
البدر المنير
ستره الله يوم القيامة)).
ثم قال: هذا حديث حسن صحيح [غريب] (١) ورواه الحاكم في
((مستدركه))(٢) من حديث محمد بن واسع، عن أبي صالح، عن أبي
هريرة مرفوعًا: ((من ستر أخاه المسلم في الدنيا ستره الله في الدنيا
والآخرة)) والباقي بمثل لفظ الترمذي، قال الحاكم: إسناد هذا الحديث
صحيح على شرط البخاري ومسلم. وروى الحاكم (٣) بإسناده عن سهیل،
عن أبيه، عن أبي هريرة ﴾ مرفوعًا: ((لا يستر عبدٌ عبدًا في الدنيا إلا
ستره الله يوم القيامة)) وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري
ومسلم. قال: وهذا يصحح حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي
هريرة، (وحديث محمد بن واسع، عن أبي صالح عن أبي هريرة)(٤)،
وذلك أن ابن أسباط(٥) القرشي رواه عن الأعمش، عن بعض أصحابه،
عن أبي صالح، ورواه حماد بن زيد عن محمد بن واسع، عن رجل،
عن أبي صالح.
الحديث الثاني عشر
((أنه وَ له قال لماعز: لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت))(٦).
هذا الحديث تقدم بيانه في ((باب حد الزنا)» فراجعه.
(١) من «تحفة الأشراف)) (٣٨٢/٥) وكذا ((جامع الترمذي)).
(٣) ((المستدرك)) (٣٨٣/٤-٣٨٤).
(٢) ((المستدرك)) (٣٨٣/٤).
(٤) ما بين القوسين سقط من ((المستدرك)).
(٥) في ((المستدرك)): أسباط بن محمد. (٦) ((الشرح الكبير)) (٢٣٣/١١).

٦٦٩
كتاب حد السرقة
الحديث الثالث عشر
روي ((أنه وَّر قال للسارق: أسرقت؟ قل لا))(١).
هُذا الحديث تبع في إيراده الغزالي في ((وسيطه)) (٢) فإنه قال:
وقوله: ((أسرقت؟ قل لا)) لم يصححه الأئمة. وتبعه الرافعي في ذلك
حيث قال: لم يصححوا هذا الحديث، وتبعا في ذلك الإمام فإنه قال في
((نهايته)): إن صح أنه العَيْه قال للمرفوع بتهمة السرقة إليه: ((ما إخالك
سرقت، أسرقت أم لا)) وسمعت بعض أئمة الحديث لا يصحح هذا
اللفظ وهو : ((قل)) فيبقي المتفق على صحته، وهو قوله: ((ما إخالك
سرقت)) وقال في باب الشهادة على الحدود: سيأتي الحديث أنه العقلية قال
للمرفوع إليه بتهمة السرقة: ((ما إخالك سرقت))، وفي بعض الألفاظ:
((أسرقت؟ قل: لا. قال ذلك سرًّا)).
قال: وغالب ظني أن هذه الزيادة لم تصح عند أئمة الحديث. قال:
وحديث ((ما إخالك سرقت)) إما يقدم فيه الحث على الرجوع لا على
الإيجاز فإنه أعترف عنده مرة، ثم قال له ذلك مرةً أخرى.
قلت: وفي ((سنن البيهقي)) (٣) من حديث أبي الدرداء ﴾ موقوفًا ((أنه
أتي بجارية سرقت، فقال لها: سرقت. قولي: لا. قالت: لا. فخلى.
سبیلھا)).
الحديث الرابع عشر
((أن ماعزًا لما ذكر لهزال أنه زنى قال له: بادر إلى النبي ◌َّ قبل أن
(١) ((الشرح الكبير) (١١/ ٢٣٣).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٢٧٦/٨).
(٢) ((الوسيط)) (٤٨٣/٦).

٦٧٠
البدر المنير
ينزل الله فيك قرآنًا. فذكر ذلك للنبي ◌َليه فقال: هلا سترته بثوبك يا
هزال))(١).
هذا الحديث تقدم في بابه.
الحديث الخامس عشر
((أنه وَّرَ أَتي بسارق فقطع يمينه))(٢).
هذا الحديث رواه البغوي في ((معجمه)) بزيادة في أوله في ترجمة
حارث بن عبد الله بن أبي ربيعة فقال: ثنا هارون بن عبد الله، ثنا حماد
ابن مسعدة، عن ابن جريج، عن عبد الكريم أبي أمية، عن حارث
ابن عبد الله بن أبي ربيعة ((أن النبي ◌َّ﴾ أتي بسارق فقيل: يا رسول الله،
إنه لناس من الأنصار ما لهم مال غيره فتركه، ثم أتي به الثانية فتركه، ثم
أتي به الثالثة فتركه، ثم أتي به الرابعة فتركه، ثم أتي به الخامسة فقطع
يمينه، ثم أتي به السادسة فقطع رجله، ثم أتي به السابعة فقطع يده، ثم
أتي به الثامنة فقطع رجله، ثم قال: أربع بأربع)). ثم قال: وهذا الحديث
أخرجه هارون في المسند ولا أحسب للحارث بن عبد الله صحبة.
قلت: وذكره أبو نعيم في ((الصحابة))(٣) ثم ساق له هذا الحديث من
طريق البغوي، ثم قال: ورواه ابن جريج عن عبد الكريم أبي أمية، عن
الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، عن أبيه [عن] (٤) عمر.
وعبد الكريم(6) هُذا كذبه أيوب السختياني، وضرب أحمد على حديثه،
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٣٤/١١-٢٣٥). (٢) ((الشرح الكبير)) (٢٣١/١١).
(٣) ((معرفة الصحابة)) (٢/ ٨١٠ - ٨١١ رقم ٦٧٤).
(٤) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((معرفة الصحابة)).
(٥) هو: عبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية.

٦٧١
كتاب حد السرقة
قال: وهو يشبه المتروك. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال النسائي
والدارقطني: متروك(١).
الحديث السادس عشر
عن أبي هريرة ((أن النبي ◌َّ قال في السارق: إن سرق فاقطعوا
يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله، ثم إن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق
فاقطعوا رجله))(٢).
هذا الحديث رواه الدار قطني(٣) باللفظ المذكور من حديث أحمد
ابن العباس، ثنا إسماعيل بن سعد، أبنا الواقدي، عن ابن أبي ذئب،
عن خالد بن سلمة، أراه عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. والواقدي حالته
معلومة (٤)، ورواه الشافعي(٥) فقال: أبنا بعض أصحابنا عن ابن [أبي] (٦)
ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة
مرفوعًا ((السارق إذا سرق فاقطعوا يده، [ثم](٧) إن سرق فاقطعوا رجله،
ثم إن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله)).
(١) وضعفه آخرون، وقال الذهبي في ((الميزان)) (٦٤٦/٢): أخرج له البخاري تعليقًا،
ومسلم متابعة وهذا يدل على أنه ليس بمطرح. وقال الحافظ في ((التقريب)): ضعيف.
(٣) ((سنن الدارقطني)) (١٨١/٣).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٢٤٢/١١).
(٤) أي: بالضعف البيِّن، وقد قال الحافظ فيه: متروك مع سعة علمه.
(٥) أخرجه البيهقي في ((المعرفة)) (٤١٠/٦).
(٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((المعرفة)).
(٧) سقط من ((أ)) والمثبت من ((المعرفة)).

٦٧٢
البدر المنير
الحديث السابع عشر
عن جابر بن عبد الله ((أن النبي ◌َّلقر أتي بسارق فقطع يده، ثم أتي
به ثانیًا فقطع رجله، ثم أتي به ثالثًا فقطع يده، ثم أتي به رابعًا فقطع رجله؛
ثم أتي به خامسًا فقتله))(١).
هذا الحديث ضعيف أخرجه الدار قطني(٢) كذلك، وقال في آخره
((فأمر بقتله)) وهو هو، وسبب ضعفه محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي
المذكور في إسناده، قال الدارقطني: هو ضعيف(٣)، وأخرجه أبو
داود(٤)، والنسائي(٥) أيضًا من حديث جابر أيضًا قال: ((جيء بسارق إلى
رسول الله ◌َّلهم فقال: أقتلوه. فقالوا: يا رسول الله، إنما [سرق](٦) قال:
أقطعوه. فقطع ثم جيء به الثانية فقال: اقتلوه. فقالوا: يا رسول الله، إنما
سرق. قال: أقطعوه [ثم جيء به الثالثة فقال: اقتلوه. فقالوا: يا رسول
الله، إنما سرق. فقال: أقطعوه](٧) ثم جيء به الرابعة فقال: اقتلوه.
قالوا: يا رسول الله، إنما سرق. قال أقطعوه. فأتي به الخامسة فقال:
أقتلوه. قال جابر: فانطلقنا به إلى مربد النعم فاستلقى على ظهره فقتلناه،
ثم أجتررناه فألقيناه في بئر، ورمينا عليه الحجارة))(٨). وفي إسناده مصعب
ابن ثابت وقد ضعفوه.
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٤٢/١١).
(٢) ((سنن الدارقطني)) (١٨٠/٣-١٨١).
(٣) وضعفه أيضًا النسائي وأبو حاتم وانظر ((الميزان)) (٦٩/٤).
(٤) ((سنن أبي داود)) (٨٨/٥-٨٩ رقم ٤٤١٠).
(٥) ((سنن النسائي)) (٨/ ٤٦٥-٤٦٦ رقم ٤٩٩٣).
(٦) في ((أ)): سرقت. والمثبت من ((أبي داود)) و((النسائي)) وهو الموافق للسياق.
(٧) سقط من ((أ)) والمثبت من ((أبي داود)) و((النسائي)).
(٨) والسياق بنحو سياق ((أبي داود))، وعند ((النسائي)) زيادات أخرى فانظره.

٦٧٣
كتاب حد السرقة
قال النسائي في ((سننه)): هذا حديث منكر، ومصعب بن ثابت قد
ضعفوه(١). قال النسائي(٢): ليس بالقوي ولا يصح هذا الحديث، ولا
أعلم في هذا الباب حديثًا صحيحًا. وقال ابن الصلاح: هذه الرواية شاذة
وإن أخرجها أبو داود والنسائي. وقال صاحب ((الاستذكار))(٣): قال
النسائي: مصعب ليس بالقوي، وإن كان القطان روى عنه، وهذا
الحديث غير صحيح، ولا أعلم في الباب حديثًا صحيحًا عنه اللي قال فيه
القتل في الخامسة، ولا أعلم أحدًا من أهل العلم قال به، إلا ما ذكره أبو
مصعب صاحب مالك في ((مختصره)) عن أهل المدينة- مالك وغيره -
قال: فإن سرق الخامسة قتل كما قال رسول الله وَ لفر وعثمان وعمر
ابن عبد العزيز. قال: وكان مالك يقول: لا يقتل. قال أبو عمر: حديث
القتل (منكر)(٤) لا أصل له، وقد ثبت عنه أنه ((لا يحل دم امرئ مسلم إلا
بإحدى ثلاث)) ولم يذكر السارق فيها، وقال التليئلة في السرقة: ((فاحشة
وفيها عقوبة)) ولم يذكر قتلًا، وعلى هذا جمهور العلماء.
قال الشافعي: هذا الحديث منسوخ لا خلاف فيه عند أحدٍ من أهل
العلم عليه. قال المنذري(٥) عقب هذه: السنة مصرحة بالناسخ والإجماع
من الأئمة على أنه لا يقتل. وقال الزهري: القتل منسوخ؛ لأنه وقع إليه
سارق في الخامسة فلم يقتله. وأجاب الرافعي(٦) في الكتاب عنه
(١) لفظه في ((السنن)): ((مصعب بن ثابت ليس بالقوي في الحديث)).
(٢) وهذا في ((السنن الكبرى)) (٣٤٩/٤) وزاد فيه: ((ويحيى القطان لم يتركه)).
(٤) سقط من ((الاستذكار)).
(٣) ((الاستذكار)) (١٩٥/٢٤-١٩٦).
(٥) انظر ((تهذيب السنن)) (٢٣٦/٦-٢٣٨) مع تعليق ابن القيم عليه.
(٦) ((الشرح الكبير)) ((٢٤٢/١١).

٦٧٤
البدر المنير
بجوابين: أحدهما: ما قدمناه من الشيخ، وثانيهما: أنه مجهول على أنه
قتله بزنا أو استحلال. وأجاب ابن الصباغ بخصوصيته ذلك السارق وما
سلف من الإجماع حكاه أيضًا لكن حكى الروياني عن عثمان وعبد الله
ابن عمرو بن العاصٍ وعمر بن عبد العزيز أنه يقتل.
الحديث الثامن عشر
((أنه بَّ قال في سارق سرق شملة: اذهبوا به فاقطعوه ثم
أحسموه))(١).
هذا الحديث صحيح رواه الدارقطني(٢) والحاكم(٣)، والبيهقى (٤)
من حديث يعقوب بن إبراهيم عن الدراوردي، عن يزيد بن خصيفة، عن
محمد(٥) بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة# ((أن النبي
صَلى
[أتي بسارق قد سرق شملة، فقالوا: يا رسول الله، إن هذا سرق، فقال
رسول الله وَاليوم](٦) ما إخاله سرق. قال السارق: بلى يا رسول الله. فقال
النبي ◌َّلى: اذهبوا به فاقطعوه، ثم أحسموه، ثم ائتوني به. فقطع فأتي به،
فقال: تب إلى الله (ك. فقال: تبت إلى الله لك. قال: تاب الله عليك)) قال
الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم. وقال البيهقي:
هذا الحديث وصله يعقوب بن إبراهيم عن الدراوردي، وتابعه عليه
غيره، وأرسله عنه علي بن المديني. قال الدارقطني: لم يسنده واحد
منهم فوق ابن ثوبان إلى أحد، وبلغني أن محمد بن إسحاق رواه عن
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٤٣/١١).
(٣) ((المستدرك)) (٣٨١/٤).
(٢) ((سنن الدارقطني)) (١٠٢/٣ رقم ٧١).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٢٧١/٨).
(٥) زاد بعدها في ((أ)): عن يزيد. وهي زيادة مقحمة والمثبت من كتب التخريج السابقة.
(٦) سقط من ((أ)). والمثبت من أصول التخريج السابقة.

٦٧٥
كتاب حد السرقة
يزيد بن خصيفة عن ابن ثوبان عن أبي هريرة، ولا أراه حفظه. قال
البيهقي: وروي عنه فيه أيضًا مرسلًا.
قلت: رجحه ابن المديني وابن خزيمة، وقال ابن القطان (١):
إسناد متصل لا بأس به. قال: ويزيد بن خصيفة لا بأس به يقع هكذا في
الأكثر منسوبًا إلى جده، وهو يزيد بن عبد الله بن خصيفة ثقة بلا خلاف.
الحديث التاسع عشر
قال الرافعي(٢): والسنة أن تعلق اليد المقطوعة في رقبته؛ لما روي
عن فضالة بن عبيد# ((أن النبي ◌َلقر أتي بسارق فأمر به فقطعت يده، ثم
علقت في رقبته)).
هذا الحديث صحيح أخرجه ((أصحاب [السنن] (٣) الأربعة)) من
حديث عبد الرحمن بن [محيريز] (٤) قال: ((سألنا فضالة بن عبيد عن
تعليق اليد في العنق للسارق أمن السنة؟ قال: أتي رسول الله وَ له بسارق
فقطعت يده، ثم أمر بها فعلقت في عنقه)).
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عمر
ابن علي، عن الحجاج بن أرطاة، وعبد الرحمن أخو عبد الله
(١) ((الوهم والإيهام)) (٢٩٨/٥) ببعض ما نقله هنا.
(٢) ((الشرح الكبير)) (٢٤٤/١١).
(٣) سقط من ((أ)) والحديث من ((سنن أبي داود)) (٨٩/٥ رقم ٤٤١١)، ((سنن النسائي))
(٤٦٧/٨ رقم ٤٩٩٧، ٤٩٩٨). و((جامع الترمذي)) (٤١/٤ رقم ١٤٤٧)، ((سنن
ابن ماجه)» (٢/ ٨٦٣ رقم ٢٥٨٧).
(٤) في (أ)): بحير. وهو خطأ، والمثبت من (مصادر التخريج)).

٦٧٦
البدر المنير
ابن [محيريز](١) وقال ابن أبي حاتم في ((علله))(٢): سألت أبي عنه فقال:
هذا خطأ(٣) إنما هو عبد الله بن محيريز قال: سألت فضالة. وقال
ابن القطان في ((علله))(٤): لم يعرف الترمذي بشيء من حال عبد
الرحمن، وهي لا تعرف، ولم يذكره البخاري ولا ابن أبي حاتم.
وقال النسائي: الحجاج بن أرطاة ضعيف، ولا يحتج بخبره. قال
الرافعي(٥): وذكر الإمام ثلاثة أمور مستغربة منها: أن من الأصحاب من
لم ير التعليق ولم يصحح الخبر فيه، أنتهى. وقد علمت ضعف الخبر
غريبًا دليلاً وإن كان غريبًا(٦).
هذا آخر الكلام على أحاديث الباب بحمد الله ومنّه. وأما آثاره
فثلاثة عشر أثرًا :
أحدها: ((أن رجلًا سرق من بيت المال، فكتب بعض عمال عمر
إليه بذلك فقال: لا قطع عليه، ما من أحدٍ إلا وله فيه حق))(٧).
وهذا الأثر غريب عن عمر، ورواه البيهقي(٨) من رواية علي # أنه
كان يقول: ((ليس على من سرق من بيت المال قطع)) وفي رواية له(٩) عن
ابن عبيد بن الأبرص قال: ((شهدت عليًا﴾ في الرحبة وهو يقسم خمسًا
(١) في ((أ)): بحير. وهو خطأ، والمثبت من ((مصادر التخريج)).
(٢) ((العلل لابن أبي حاتم)) (٤٥٨/١ رقم ١٣٧٦).
(٣) أي: ذكر عبد الرحمن بن محيريز في إسناده.
(٤) ((الوهم والإيهام)) (١٨٤/٣).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٢٤٤/١١).
(٦) كذا لفظه في ((أ)) والكلام غير مفهوم عندي وفي ((التلخيص)) قال الحافظ عقب قول
الرافعي هذا: هو كما قال، لا يبلغ درجة الصحيح ولا يقاربها.
(٧) ((الشرح الكبير)) (١٨٦/١١).
(٩) ((السنن الكبرى)) (٢٨٢/٨).
(٨) ((السنن الكبرى)) (٢٨٢/٨).

٦٧٧
كتاب حد السرقة
بين الناس، فسرق رجل من حضرموت مغفر حديد من المتاع، فأتي به
علي # فقال: ليس عليه قطع هو خائن وله نصيب)). وروى البيهقي(١) من
طريق الشافعي قال: قال أبو يوسف: أخبرنا بعض أشياخنا، عن ميمون
ابن مهران، عن النبي ◌َ﴾ ((أن عبدًا من رقيق الخمس [سرق من
الخمس](٢) فلم يقطعه، وقال: مال الله بعضه في بعض)) قال البيهقي:
وقد روي موصولًا بذكر ابن عباس فيه، وفي إسناده ضعف.
قلت: سببه حجاج بن أرطاة، وجبارة بن المغلس.
الأثر الثاني: «أن عثمان ﴾ سُرقَ في عهده ثوب من منبر رسول الله
وصلة فقطع السارق (وما)(٣) ينكر عليه أحد))(٤).
وهذا الأثر غريب لا يحضرني من خرجه.
الأثر الثالث: ((أن عمره أتي بعبد لرجل سرق مرآة لزوجة الرجل
قيمتها ستون درهمًا فلم يقطعه، وقال: خادمكم أخذ متاعكم))(٥).
وهذا الأثر صحيح رواه مالك في ((الموطأ))(٦) والشافعي في
((مسنده))(٧) عنه، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد ((أن عبد الله
ابن عمرو الحضرمي جاء بغلام إلى عمر بن الخطاب فقال له: أقطع يد
هذا فإنه سرق. فقال له عمر: فماذا سرق؟ قال: سرق مرآة لامرأتي ثمنها
ستون درهمًا. فقال عمر: أرسله فليس عليه قطع، خادمكم سرق
متاعکم)).
(١) ((السنن الكبرى)) (٢٨٢/٨).
(٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((البيهقي)).
(٣) في ((الشرح الكبير)): ولم.
(٤) ((الشرح الكبير» (١١/ ١٨٧).
(٥) ((الشرح الكبير)) (١١/ ١٩٢).
(٦) ((الموطأ)) (٨٣٩/٢-٨٤٠ رقم ٣٣).
(٧) ((مسند الشافعي)) (٢/ رقم ٢٦٨) بترتيب السندي.

٦٧٨
البدر المنير
الأثر الرابع: عن عثمان («أنه قطع سارقًا في أترجة قومت بثلاثة
دراهم))(١) (ورواه الدارقطني من حديث سفيان، عن الزهري، عن
السائب بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو الحضرمي قال: ((أتيت عمر
ابن الخطاب بغلام لي ... )) فذكره)(٢).
وهذا الأثر صحيح رواه مالك في ((الموطأ))(٣) والشافعي عنه في
((مسنده)) (٤) عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن عمرة بنت
عبد الرحمن ((أن سارقًا سرق أتْرُجة في عهد عثمان ﴿ فأمر بها عثمان
فقومت ثلاثة دراهم من صرف اثني عشر [درهمًا](6) بدينار فقطع يده)).
وهي الأترجة التي يأكلها الناس إذ لو كانت من ذهب قدر الحمصة
لم يقوم. قال صاحب المطالع: قال ابن كنانة: كانت من ذهب قدر
الحمصة يجعل فيها الطيب. قال صاحب المطالع: ولا يبعد قول مالك،
فقد يباع في كثير من البلاد بثلاثة دراهم فكيف بالمدينة، وحين كثرت
الدراهم. قال: وهي بضم الهمزة، وتشديد الجيم، ويقال أيضًا: أترجة.
قال: وبالوجهين روي في ((الموطأ)). قال: وحكى أبو زيد ((ترنجة)) لغة
ثالثة، والأول أفصح.
الأثر الخامس: عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ((سارق موتانا
كسارق أحيائنا))(٦).
(١) ((الشرح الكبير)) (١٩٤/١١).
(٢) كذا في ((أ)) ووضعها هنا وهم، فهذا الإسناد والمتن هو للأثر الثالث، وهو في ((سنن
الدارقطني)): (١٨٨/٣ رقم ٣١١).
(٣) ((الموطأ)) (٨٣٢/٢ رقم ٢٣).
(٤) ((مسند الشافعي)) (٢ رقم ٢٧٣) بترتيب السندي.
(٥) في ((أ)): درهم. والتصويب من ((الموطأ)) و((مسند الشافعي)) وهو الصواب.
(٦) ((الشرح الكبير)) (٢٠٥/١١).

٦٧٩
كتاب حد السرقة
وهذا الأثر رواه البيهقي في ((خلافياته))(١) من حديث الدار قطني:
حدثنا مروان بن عبد العزيز، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة
أنها قالت: ((سارق أمواتنا كسارق أحيائنا في المجاعة)).
الأثر السادس: عن عمر﴾ («أنه لا قطع [في](٢) عام
[المجاعة](٣))(٤).
وهذا الأثر لم أره في كتب السنن المسانيد، ورأيت من عزاه إلى
السعدي(٥) والراوي عن الإمام أحمد فقال: ثنا هارون بن إسماعيل
الخزاز، ثنا علي بن المبارك، ثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني حسان
ابن زاهر أن ابن حدير حدثه عن عمر قال: ((لا تقطع اليد في عذق ولا
عام سنة)) قال [السعدي](٦): سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث
فقال: العذق: النخلة، وعام: سنة المجاعة. فقلت لأحمد: تقول به؟
قال: إي لعمري. قلت: إن سرق في مجاعة لا تقطعه. قال: لا إذا حملته
الحاجة إلى ذلك، والناس في مجاعة وشدة.
الأثر السابع: عن جابر ﴾ ((أن رجلًا أنزل ضيفًا في مشربة له فوجد
(١) ذكره اللخمي في ((مختصر الخلافيات)) (٤٥٣/٤). وانظر ((نصب الراية)) (٣٦٧/٣).
(٢) سقط من ((أ)) والاستدراك من ((الشرح الكبير)).
(٣) سقط من ((أ)) والاستدراك من ((الشرح الكبير)).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٢١٠/١١).
(٥) هو: إبراهيم بن يعقوب السعدي الجوزجاني، والمشهور عند ذكره الاكتفاء بـ
((الجوزجاني)) لذا قال الحافظ في ((التلخيص)) ... الجوزجاني في ((جامعه)) عن أحمد
ابن حنبل».
(٦) في ((أ)): العبدي. وهو تحريف. والسعدي هو الجوزجاني كما سبق وانظر نص كلامه
هذا في ((إعلام الموقعين)) (١١/٣) لابن القيم.

٦٨٠
البدر المنير
متاعًا قد أخفاه فأتي به [أبا] (١) بكر ﴾ فقال: خل عنه فليس بسارق،
وإنما هي أمانة أخفاها))(٢).
وهذا الأثر غريب لا يحضرني من خرجه، ورأيت بخط بعضهم أن
أبا الزبير قال: ((أضاف رجل رجلًا في مشربة له، فوجد متاعًا له قد
أخبأه، فأتي به أبا بكر فقال: خل عنه فليس بسارق، وإنما هي أمانة
أخبأها».
الأثر الثامن: ((أن رجلًا مقطوع اليد والرجل قدم المدينة فنزل بأبي
بكر وكان يكثر الصلاة في المسجد، فقال أبو بكر: ما ليلك بليل
سارق. فلبثوا ما شاء الله ففقدوا حليًّا لهم، فجعل ذلك الرجل [يدعو](٣)
على من سرق من أهل هذا البيت الصالح، فمر رجل بصائغ من أهل
المدينة فرأى عنده حليًّا فقال: ما أشبه هذا بحلي آل أبي بكر. فقال
للصائغ: ممن أشتريته؟ فقال: من ضيف أبي بكر. فأخذ ذلك الرجل
فأقر، فبكى أبو بكر وقال: أبكي لغرته بالله. ثم أمر به فقطعت يده)) (٤).
وهذا الأثر رواه مالك في ((موطئه))(٥)، والشافعي(٦) عنه عن عبد
الرحمن بن القاسم، عن أبيه ((أن رجلًا من أهل اليمن أقطع اليد والرجل
قدم على أبي بكر الصديق، فشكا إليه أن عامل اليمن ظلمه، وكان يصلي
من الليل فيقول أبو بكر: وأبيك ما ليلك بليل سارق. ثم أنهم افتقدوا
(١) في (أ)): أبي. وهو خطأ، والتصويب من ((التلخيص))، ((الشرح الكبير)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٢٢٤/١١).
(٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((الشرح الكبير)).
(٤) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٢٢٤).
(٥) ((الموطأ)» (٨٣٥/٢-٨٣٦ رقم ٣٠).
(٦) ((مسند الشافعي)) (٢/ رقم ٢٨١) بترتيب السندي.