النص المفهرس
صفحات 621-640
٦٢١ كتاب حد الزنا مس الحجارة فجزع فخرج يشتد، فلقيه عبد الله بن أنيس، وقد عجز أصحابه فنزع له بوظيف - وظيف البعير: خفه- بعيرٍ فرماه به فقتله، ثم أتى النبي وَلّ فذكر ذلك له فقال: هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه)). ورواه أحمد في «مسنده))(١) بنحوه، وفي إسناده هشام بن سعد المخزومي المدني قال فيه يحيى مرةً: ليس بشيء. ومرة: ليس بذاك القوي. ومرةً: ضعيف. قال: وكان يحيى القطان لا يكتب عنه(٢). وقال أحمد: ليس هو بمحكم الحديث. وقال النسائي: ضعيف. وقال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال ابن عدي: هو مع ضعفه یکتب حديثه. وقال أبو عبد الله الحاكم: لين. قال: وقد احتج به مسلم. (و)(٣) قال (عبد الحق)(٤): هذا إسناد لا يحتج به (٥). قلت: وله طريق آخر. قال ابن سعد (٦): أنا محمد بن عمر، قال: حدثني (هاشم)(٧) بن عاصم، عن يزيد بن نعيم بن هزّال، عن أبيه، عن جده قال: ((كان مالك (أبو ماعز قد أوصى إلي بابنه فكان في حجري أكفله بأحسن)(٨) ما يكفل به أحدًا، فجاءني يومًا فقال لي: إني [كنت] (٩) (١) ((المسند)» (٢١٦/٥-٢١٧). (٢) ونقل الدوري عنه: هشام بن سعد ضعيف، وداود بن قيس أحب إليَّ منه. (٣) من ((د)). (٤) في (أ)): عبد الغني. وهو تحريف، والمثبت من ((د)) وانظر كلام عبد الحق هذا في ((الأحكام الوسطى؟ (٨١/٤-٨٢). (٥) وراجع ترجمته من (تهذيب الكمال)) (٢٠٤/٣٠-٢٠٩). (٦) ((الطبقات الكبرى)) (٣٢٤/٤). (٧) في ((الطبقات)): هشام. (٨) في ((أ)): يكفل ماعز كأحسن. وهو تحريف، والمثبت من ((د)) وهو الموافق لما في ((الطبقات الكبرى)». (٩) سقط من ((أ، د)) والمثبت من ((الطبقات)). ٦٢٢ البدر المنير (أطلب)(١) مهيرة أمرأة كنت أعرفها، حتى (أتيت)(٢) منها الآن ما كنت أريد، ثم ندمت على ما أتيت، فما رأيك؟ فأمره أن يأتي رسول الله وكليه فيخبره، فأتاه فاعترف عنده بالزنا - وكان محصنًا - فأمر به(٣) أبا بكر الصديق فرجمه فمسته الحجارة ففر يعدو قبل العقيق، فأدرك بالمكيمن(٤)، وكان الذي أدركه عبد الله بن أنيس بوظيف حمار فلم يزل يضربه به حتى قتله، ثم جاء عبد الله بن أنيس إلى النبي ◌َّ فأخبره، قال: فهلا تركتموه (لعله)(٥) يتوب فيتوب الله علیه. ثم قال: يا هزال، بئس ما صنعت بيتيمك، لو سترت عليه بطرف ردائك لكان خيرًا لك. قال: يا رسول الله، (لم أدر أن)(٦) في الأمر سعة. ودعا رسول الله وعليهم المرأة التي أصابها فقال: أذهبي. ولم يسألها عن شيء، فقال الناس (في)(٧) ماعز (فأكثروا)(٨) فقال التَّه: لقد تاب توبةً لو تابها طائفة من أمتي لأجزأت عنهم)). فائدة: ((هَزّال)): بفتح الهاء وتشديد الزاي (أسلمي)(٩) له صحبة قاله ابن حبان(١٠)، وابن منده، والعسكري، وابنه نعيم مختلف في صحبته. قال أبو عمر (١١): لا (صحبة)(١٢) له، وإنما الصحبة لابنه، هذا أولى (١) في ((أ)): أطالب. (٢) في ((د)): نلت. (٣) زاد في ((الطبقات)): إلى الحرة وبعث معه. (٤) تصغير ((مكمن)) يقال له: مكيمن الجماء في عقيق المدينة. انظر ((معجم البلدان)) (١٨٨/٥). (٥) في ((د)): فلعله. (٧) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)). (٩) من ((د)) وفي ((أ)): أسلم. (١١) («الاستيعاب)) (٣٢٨/١٠). (٦) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)). (٨) من ((د)) وفي ((أ)): فأكثر. (١٠) ((الثقات)) (٤٣٨/٣). (١٢) في ((د)): صحابة. ٦٢٣ كتاب حد الزنا بالصواب. وقال ابن منده: فيه نظر. وقال المزي في ((أطرافه))(١): اختلف في صحبته، وفي إسناد حديثه، ولم يورد له غير هذا الحديث. وكان مالك أبو ماعز قد أوصى إلى هزال بابنه ماعز، وكان في حجره فكفله كما سلف في الحديث، وهذه المرأة التي زنى بها ماعز قيل اسمها ((فاطمة))، وقد وقع (ذلك)(٢) في بعض طرق أبي داود. قاله الخطيب، ثم المنذري. وقيل: اسمها ((منيرة)): حكاه النووي في ((مختصر المبهمات)). الحديث السابع بعد العشرين (أنه وَّ ر أمر برجم ماعز والغامدية ولم يحضر))(٣) هو كما ذكر، والأحاديث كلها مصرحة به، قال الشافعي: أمر رسول الله وي برجم ماعز ولم يحضره، وأمر أنيسًا أن يأتي أمرأة فإن اعترفت فارجمها، ولم يقل أعلمني ولا حضرني. الحديث الثامن بعد العشرين عن أبي سعيد الخدري ﴾ ((في قصة ماعز قال: أمرنا رسول الله وَ له برجمه، فانطلقنا به إلى أن وصلنا إلى بقيع الغرقد، فما أوثقناه ولا حفرنا له، ورميناه بالعظام والمدر والخزف، ثم اشتد واشتددنا إليه (حتى أتى) (٤) عرض الحرة، فانتصب لنا فرميناه بجلاميد الحرة حتى سكن))(٥). هذا الحديث صحيح رواه مسلم في ((صحيحه))(٦) باللفظ المذكور، (١) ((تحفة الأشراف)) (٣٣/٩). (٢) من ((د)). (٣) ((الشرح الكبير)) (١٥٦/١١). (٤) في ((د)): إلى. (٥) ((الشرح الكبير» (١٥٧/١١). (٦) ((صحيح مسلم)) (٣/ ١٣٢٠ -١٣٢١ رقم ١٦٩٤). ٦٢٤ البدر المنير وجاء في ((صحيح مسلم)) (١) أيضًا من حديث بريدة ((أنه حفر لماعز)) واستدركه الحاكم(٢) وقال: ((حفرة إلى صدرة)) ثم قال: صحيح الإسناد على شرط مسلم. الحديث التاسع بعد العشرين ((أنه وَّ حفر للغامدية))(٣). هذا صحيح، أخرجه مسلم(٤)، من حديث بريدة ﴾ وهذا لفظه: ((ثم أمر لها فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها)). قال الرافعي(٥): وروي ((أنه الظّ لم يحفر للجهنية)). قلت: هو ظاهر الحديث، وقد سلف بطوله في أوائل الباب من حديث عمران بن حُصين الحدیث الثلاثون عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف: ((أن رجلاً مقعدًا زنى بامرأة، فأمر النبي ◌َل﴿ أن يجلد بأثكال النخل)) ويروى: ((أنه أمر أن يأخذوا مائة شمراخ، فيضربوه بها ضربة واحدة))(٦). هذا الحديث رواه الشافعي(٧)، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد وأبي الزناد كلاهما، عن أبي أمامة (بن)(٨) سهل (بن حنيف ((أن رجلًا - (١) ((صحيح مسلم)) (١٣٢٣/٣ رقم ١٦٩٥). (٣) ((الشرح الكبير)) (١٥٧/١١). (٢) ((المستدرك)) (٣٦٢/٤). (٤) ((صحيح مسلم)) (٣/ ١٣٢٣ رقم ٢٣/١٦٩٥). (٥) ((الشرح الكبير)) (١١/ ١٥٧). (٦) ((الشرح الكبير)) (١٥٨/١١). (٧) ((الأم)» (١٣٦/٦)، و ((مسند الشافعي)) (٢٥٨/٢). (٨) من ((د)) وفي ((أ)): عن. وهو تصحيف. ٦٢٥ كتاب حد الزنا قال أحدهما: أحبن. وقال الآخر: مقعدًا- كان عند جوار سعد)(١) فأصاب أمرأة حبل فرمته به، فسئل فاعترف فأمر النبي بَّ به- قال أحدهما: فجلد بأثكال النخل. وقال الآخر: بأثكول النخل)) قال البيهقي(٢): هذا هو المحفوظ عن سفيان مرسلًا، وروي عنه موصولًا بذكر أبي سعيد فيه. وقيل: عن أبي الزناد، عن أبي أمامة، عن أبيه. وقيل: عن (أبي)(٣) أمامة، عن سعيد بن سعد بن عبادة قال: ((كان بين (إمائنا) (٤) رجل مخدج ضعيف، فلم نرع إلا وهو على أمة من إماء الدار يخبث بها، فرفع شأنه سعد بن عبادة إلى رسول الله وَلا فقالوا: أجلدوه مائة سوط. (فقالوا)(٥): يا نبي الله، هو أضعف من (ذاك)(٦) لو ضربناه مائة سوط مات، قال: فخذوا له عثكالًا فيه مائة شمراخ فاضربوه واحدة)). وروى هذا أحمد في ((مسنده))(٧)، وفيه: ((وكان مسلمًا)) وفي آخره: ((وخلوا سبيله)). قال الدارقطني(٨): وروى هذا الحديث فليح، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد ((أن وليدة في عهد رسول الله وليه- (حبلت)(٩) من الزنا، فسئلت: من أحبلك؟ قالت: أحبلني المقعد. فسئل عن ذلك فاعترف به، فقال النبي وَالقول: إنه لضعيف عن الجلد، فأمر بمائة عثكول فضربه بها ضربةً واحدة)). قال الدار قطني: كذا قال، والصواب، صَلى الله عن أبي حازم، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن النبي -يعني وَشت (٢) ((السنن الكبير)) (٢٣٠/٨). (١) سقط من ((أ))، والمثبت من ((د)). (٣) سقط من ((أ))، والمثبت من ((د). (٤) عند البيهقي: أبياتنا. وكذا في ((التلخيص)). (٥) في ((أ)): فقال. (٧) («المسند» (٢٢٢/٥). (٩) في (د)): حملت. (٦) في ((د)): ذلك. (٨) ((سنن الدار قطني)) (٩٩/٣ رقم ٦٤). ٦٢٦ البدر المنير مُرْسلًا - وكذا قال في ((علله)). ورواه أبو داود في ((سننه)) (١)، من حديث ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن بعض أصحاب رسول الله وَ﴿ من الأنصار: ((أنه اشتكى رجل منهم حتى أضني، فعاد جلده على عظم، فدخلت عليه جارية لبعضهم، فهش لهَا فوقع عليها، فلما دخل عليه رجال قومه يعودونه أخبرهم بذلك، وقال: اُستفتوا لي رسول الله ◌َ، فإني قد وقعت على جارية دخلت عليّ. فذكروا ذلك لرسول الله وَ﴾، وقالوا: ما رأينا بأحد من الضر مثل الذي هو به، ولو حملناه إليك لتفسخت عظامه، ما هو إلا جلد على عظم، فأمر النبي وَلِّ أن يأخذوا له مائة شمراخ فليضربوه بها ضربةً واحدة)). ورواه النسائي في ((سننه))(٢)، من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه بمثل لفظ أبي داود. ورواه ابن ماجه(٣)، من حديث سعيد بن سعد بن عبادة، بلفظ البيهقي السالف. ورواه الطبراني(٤)، من حديث أبي أمامة، عن أبي سعيد، كما ذكره البيهقي أولًا فالحاصل: أن هذا الحديث من ((مسند أبي أمامة)) عن أبي سعيد، ومن ((مسْند سعيد بن سعد بن عُبادة)) لا جرم قال عبد الحق في ((أحكامه))(٥): اختلف في إسناد هذا الحديث. قلت: والظاهر أن هذا الاختلاف لا يضره، وفي ((أحكام)) ابن الطلاع، عن ((أحكام)) القاضي إسماعيل أن هذا كان خاصًّا. فائدة: في بيان ألفاظ وقعت في الحديث. (الأحبن)) بالحاء (١) ((سنن أبي داود)) (٥/ ١١٧ رقم ٤٤٦٧). (٢) ((السنن الكبرى)) (٣١١/٤-٣١٣ رقم ٧٢٩٩-٧٣٠٨). (٣) ((سنن ابن ماجه)) (٨٥٩/٢ رقم ٢٥٧٤). (٤) ((المعجم الكبير)) (٣٨/٦ رقم ٥٤٤٦). (٥) ((الأحكام الوسطى)) (٨٩/٤). ٦٢٧ كتاب حد الزنا المهملة، ثم باء موحدة: من به استسقاء و((المُخْدَج)) بضم الميم وإسكان الخاء وفتح الدال: الناقص الخِلقة قاله الجوهري (١)، وابن الصلاح في ((مشكله)) -وفي غريب الحديث أن المُخدج السقيم. و((العِثكال)) بكسر (العين)(٢) المهملة، ثم مثلثة هو الذي يكون فيه الرطب، وهو بمنزلة العنقود في الكرم، ويقال له: إشكال، بألف بدل العين. الحديث الحادي بعد الثلاثين روي أنه بٍَّ قال: ((أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم))(٣). هذا الحديث رواه أبو داود في ((سننه))(٤)، من رواية عليّ - كرم الله وجهه- قال: ((فجرت جارية لآل رسول الله وَالله فقال: يا عليّ، أنطلق فأقم عليها الحد. قال: فانطلقت فإذا بها دم يسيل لم ينقطع. فأتيته، فقال: يا عليّ، أفرغت؟ قلت: أتيتها ودمها يسيل. فقال: دعها حتى ينقطع دمها، وأقم عليها الحد، أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم)). قال أبو داود: ورواه [شعبة](٥)، عن عبد الأعلى (وقال)(٦): ((لا تضربها حتى تضع)) والأول أصح. ورواه النسائي(٧) من هذين الطريقين، وفي إسنادهما عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، قال فيه أحمد وأبو زرعة: (ضعيف)(٨) الحديث. وقال يحيى: تعرف وتنكر. وقال مرةً: ثقة. وقال (٢) من ((د)). (١) ((الصحاح)) (١/ ٢٧٢). (٣) ((الشرح الكبير)) (١١/ ١٦٣). (٤) ((سنن أبي داود)) (١١٧/٥ رقم ٤٤٦٨). (٥) في ((أ، د)): شعيب. وهو تحريف، والمثبت من ((السنن)) وانظر ((تحفة الأشراف)) (٤٤٨/٧). (٦) في ((د)): فقال. (٧) ((السنن الكبرى)) (٣٠٤/٤ رقم ٧٢٦٧ -٧٢٦٩). (٨) في ((د)): يضعف. ٦٢٨ البدر المنير النسائي في ((سننه الكبرى)): ليس بذاك القوي. وقال ابن عدي: حدث بأشياء لا يتابع عليها(١). قلت: لكن تابع عبد الأعلى السديُّ فرواه، عن عبد خير، عن عَلَيّ مرفوعًا: ((إذا زنت إماؤكم فأقيموا عليهن الحدود أحصن أو لم يحصن)). رواه البيهقي في (سنته))(٢) كذلك، وفي ((صحيح مسلم))(٣) عن عليّ ﴾ ((أنه خطب فقال: يا أيها الناس، أقيموا الحدود على أرقائكم من أحصن منهم ومن لم يحصن، فإن أمةً لرسول الله وَ له زنت فأمرني رسول الله وَلّ أن أجلدها، فأتيتها فإذا هي حديثة عهد بنفاس، فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها، فذكرت ذلك للنبي وَله (فقال)(٤) أحسنت، حتى تماثل)). وأغرب الحاكم(٥) فاستدرك هذا الحديث على مسلم وهو فيه. وفي ((مسند أحمد)) (٦) من رواية ابنه عبد الله، عن علي قال: ((أرسلني رسول الله وَله إلى أمة له سوداء زنت ... )) الحديث، وفي آخره: ((فاجلدها خمسین)». الحديث الثاني بعد الثلاثين عن أبي هريرة أن رسول الله وَله قال: ((إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها ولا تثريب عليها، ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا تثريب عليها، فإن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر))(٧). (١) راجع ترجمته من ((تهذيب الكمال)) (٣٥٣/١٦-٣٥٥)، وقال الحافظ فيه: صدوق. (٣) ((صحيح مسلم)) (٣/ ١٣٣٠ رقم ١٧٠٥). (٢) ((السنن الكبير)) (٢٤٢/٨). (٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)). (٦) ((المسند)) (١٣٦/١). (٥) ((المستدرك)) (٣٦٩/٤). (٧) ((الشرح الكبير)) (١١/ ١٦٣). ٦٢٩ كتاب حد الزنا هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(١) كذلك، وفي رواية لأبي داود (٢): ((فليحدها ولا يعيِّرها ثلاث (مرار)(٣) فإن عادت في الرابعة فليجلدها وليبعها بضفير أو بحبل من شعر)). وفي رواية له(٤): ((قال في كل مرة فليضربها، كتاب الله، ولا تثريب عليها. وقال في الرابعة: فإن عادت فليضربها، كتاب الله، ثم ليبعها ولو بحبل من شعر)). وفي رواية للبخاري(٥) ومسلم(٦)، من حديث أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني قال: ((سئل رسول الله وَله عن الأمة إذا زنت، ولم تحصن. قال: إن زنت فاجلدوها، وإن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم [بيعوها](٧) ولو بضفير (قال [ابن شهاب](٨): لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة. قال [ابن شهاب](٩): والضفير)(١٠) الحبل)). فائدة: ((التثريب)): بالثاء المثلثة، ومنه قوله تعالى: ﴿لَا تَغْرِيبَ عَلَيَّكُمُ الْيَّوْمَ﴾ (١١)، أي: لا توبيخ، ولا لوم. قال الخطابي(١٢): ومعنى لا يثرب: لا يقتصر على التثريب. وحكى الرافعي قولين فيه، أحدهما: (١) ((صحيح البخاري)) (٣٣٢/٤ رقم ٢١٥٢)، و((صحيح مسلم)) (١٣٢٨/٣ رقم ١٧٠٣). (٢) ((سنن أبي داود)) (١١٦/٥ رقم ٤٤٦٥). (٣) في ((د)): مرات. (٤) ((سنن أبي داود)) (١١٦/٥ رقم ٤٤٦٦). (٥) ((صحيح البخاري)) (٤٣٢/٤ رقم ٢١٥٣، ٢١٥٤). (٦) ((صحيح مسلم)) (١٣٢٩/٣ رقم ١٧٠٤). (٧) في ((أ، د)»: يبعها. والمثبت من الصحيحين. (٨) في ((د)): ابن عباس. وهو تحريف، والمثبت من الصحيحين. (٩) في ((د)): مالك. وهو تحريف، والمثبت من ((صحيح مسلم))، وراجع ((فتح الباري)) (١٢/ ١٦٨-١٧١). (١٠) من ((د)). (١٢) ((معالم السنن)) (٢٧٩/٦). (١١) يوسف: ٩٢. ٦٣٠ البدر المنير أنه لا يوبخها ولا يعيرها وهذا ما رجحه غيره. ثانيهما: لا يبالغ في جلدها حتى يدميها. وهذا مأخوذ من الثريب - بالثاء المثلثة - وهو يتحتم يعني (الإيذاء)(١) أي لا تبالغ في الضرب (بحيث)(٢) ينتهي (إلى التثريب)(٣) قال الرافعي: ولم يتعرض (عليه الصلاة والسلام في حقها للتغريب بل قال: فليجلدها الحد)) ولم يتعرض)(٤) لغيره، وهو كما قال. الحديث الثالث بعد الثلاثين ((أنه وَ ◌ّ أمر بالغامدية فرجمت، وصلَّى عليها، ودفنت))(٥). هذا الحديث صحيح، أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٦)، من حديث بريدة ﴾ وهذا لفظه: ((ثم أمر بها فصلى عليها، ودفنت)). فائدة: قوله: ((فصلى عليها)) (قال القاضي عياض)(٧): هو بفتح الصاد واللام عند جماهير رواة مسلم. قال: وعند الطبراني بالضم، قال: وكذا هو في رواية ابن أبي شيبة، وأبي داود. قال: وفي رواية لأبي داود (٨): ((فأمرهم أن يصلوا عليها)) قال الرافعي(٩): وأمر النبي صَلىالله وسيلة أصحابه أن يصلوا على الجهنيّة. (١) في ((أ)): اليد. (٢) في ((أ)): حيث. (٤) من ((د)). (٣) في ((أ)): الثريب. (٥) ((الشرح الكبير)) (١٦٦/١١). (٦) ((صحيح مسلم)) (١٣٢٣/٣ - ١٣٢٤ رقم ٢٣/١٦٩٥). (٧) في ((أ)): فقال عياض القاضي. (٨) ((سنن أبي داود)) (١٠١/٥- ١٠٢ رقم ٤٤٣٧). (٩) ((الشرح الكبير)) (١٦٦/١١). ٦٣١ كتاب حد الزنا قلت: الذي جاء في قصتها ((أنه وَلَّ صَلَّى (عليها)(١) أيضًا صريحًا لا يحتمل التأويل، وهذا لفظ مسلم (٢) من حديث عمران بن الحصين : ((ثم أمر بها فرجمت ثم صلى عليها، قال عمر: أتصلي عليها وقد زنت؟ فقال النبي وَله: لقد تابت توبةً لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم)). ولو ذكر الرافعي هذا على العكس لكان (العكس)(٣) أصوب لما تقدم من الاختلاف في الأول. هذا آخر ما ذكره الرافعي من الأحاديث في الباب، وذكر الرافعي(٤) بعد الحديث الثالث عشر أن الخبر ورد بنفي المخنثين، قال: وهو تعزير. وهو كما قال ( ... بكسر النون على الأفصح ويجوز فتحها)(٥) وهذا الخبر أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٦)، من حديث ابن عباس قال: ((لعن رسول الله وَله المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات (من النساء بالرجال)(٧)). وفي رواية له(٨): ((لعن النبي ◌َ ل﴿ المخنثين من الرجال، (والمترجلات)(٩) من النساء، وقال: (أخرجوهن)(١٠) من بيوتكم. (قال)(١١): فأخرج النبي ◌َّ فلانًا، وأخرج (عمر)(١٢) (فلانة)(١٣))). وفي (٢) ((صحيح مسلم)) (٣/ ١٣٢٤ رقم ١٦٩٦). (٤) ((الشرح الكبير)) (١٣٨/١١). (١) من ((د)) وفي ((أ)): عليه. (٣) سقط من ((د)). (٥) من ((د)). (٦) ((صحيح البخاري)) (٣٤٥/١٠ رقم ٥٨٨٥). (٧) من ((د)) وفي ((أ): بالنساء من الرجال. (٨) ((صحيح البخاري)) (٣٤٦/١٠ رقم ٥٨٨٦). (٩) في ((أ)): المسترجلات. والمثبت من ((د)) وهو لفظ ((البخاري)). (١٠) كذا لفظه في ((أ، د)) ولفظ ((البخاري)): أخرجوهم. (١١) من ((د)) وفي ((أ)): قالت. وهو خطأ فالقائل هو ابن عباس رضي الله عنهما. (١٣) في ((د)): فلانًا. (١٢) من ((د)). ٦٣٢ البدر المنير رواية(١) (له)(٢): (((أخرجوهنَّ)(٣) من بيوتكم. وأخرج فلانًا، وأخرج (فلانًا)(٤)) وأخرجه مسلم في ((صحيحه)(٥) من حديث أم سلمة: ((لا يدخلن هؤلاء عليكم)) ومن حديث عائشة(٦): ((لا يدخلن عليكن. قالت: فحجبوه)). وفي البخاري(٧) أن اسمه ((هيت)) وأخرجه أبو داود(٨)، من حديث أبي يسار القرشي، عن أبي هاشم، عن أبي هريرة ((أن رسول الله وَالر أتي بمخنثٍ قد خضب يديه ورجليه بالحناء، فقال النبي ◌َّ: ما بال هُذا؟ فقيل: يا رسول الله، يتشبه بالنساء. فأمر به فنفي إلى النقيع. قالوا: يا رسول الله، ألا نقتله. قال: إني نهيت عن قتل المصلين». قال أبو أسامة: و((النقيع)) بالنون: ناحية عن المدينة، وليس بالبقيع. قلت: وأبو يسار هذا قال أبو حاتم (٩): مجهول. واعترضه صاحب ((الميزان))(١٠) فقال: روى عنه الأوزاعي والليث، وهذا شيخ ليس بضعيف، وقد أخرجه أبو داود من طريق مفضَّل بن يونس، عن الأوزاعي، عنه، والمفضَّل هذا كوفي مات شابًّا، تفرد بهذا، وقد وثقه أبو حاتم. قلت: لكن أبو هاشم الراوي عن أبي هريرة نكرة لا يعرف كما نصَّ عليه هو. وقيل: إنه ابن عمّ أبي هريرة وفي ((سنن البيهقي)) (١١)، (من (١) ((صحيح البخاري)) (١٦٥/١٢ رقم ٦٨٣٤). (٢) من ((د)). (٣) لفظ ((البخاري)) هناك: أخرجوهم. (٥) ((صحيح مسلم)) (٤/ ١٧١٥ رقم ٢١٨٠). (٤) من ((د)) وفي ((أ)): فلانة. (٦) ((صحيح مسلم)) (١٧١٦/٤ رقم ٢١٨١). (٧) ((صحيح البخاري)) (٦٣٩/٧ رقم ٤٣٢٤) من حديث أم سلمة. (٨) ((سنن أبي داود)) (٣٢٥/٥ رقم ٤٨٩٠). (٩) ((الجرح والتعديل)) (٩/ ٤٦٠ رقم ٢٣٦٢). (١٠) ((ميزان الاعتدال)) (٥٨٨/٤ رقم ١٠٧٤٦). (١١) ((السنن الكبير)) (٢٢٤/٨). ٦٣٣ كتاب حد الزنا حديث)(١) ابن إسحاق، عن يزيد، عن موسى بن عبد الرحمن بن عياش ابن أبي ربيعة قال: ((كان المخنثون على عهد رسول الله وَله ثلاثة: ماتع، وهدم، وهيت، وكان ماتع لفاختة بنت عمرو بن عائذ خالة رسول الله وَله، فمنعه الَّ من الدخول على نسائه ولا المدينة، ثم أستثنى له يومًا في الجمعة يسأل ثم يذهب، فلم يزل كذلك على عهد رسول الله وَليه و(أبي)(٢) بكر، وعلى عهد عمر، ونفي رسول الله وَلفيه صاحبه(٣) هدم، والآخر هيت)). وفيها (٤) أيضًا من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي وَّ قال: أخرجوا المخنثين من بيوتكم فأخرج رسول الله وَي مخنثًا، وأخرج عمر مخنثًا)). قال(٥): وأبنا معمر، عن أيوب، عن عكرمة قال: ((أمر رسول الله وَل برجل من المخنثين فأخرج من المدينة، وأمر أبو بكر برجل منهم فأخرج أيضًا)). فائدة: الأشهر كما قال القاضي أن اسم المخنث السالف هيت بالتاء في آخره وقبلها مثناة تحت، وقيل: صوابه بنون ثم باء موحدة. قاله ابن درستويه، وقال: إن ما سواه تصحيف. قال: والهنب: الأحمق. وقيل: ماتع بالمثناة فوق، وجاء في حديث أنه غربه مع هيت إلى الحمى، ذكره الواقدي، وذكره أبو منصور الرمادي(٦) بنحو هذه الحكاية عن مخنث كان بالمدينة يقال له: أنّه، وذكر أنه وَّ نفاه إلى حمراء (١) في (د)): عن. (٣) زاد في ((أ)): معه. (٥) ((السنن الكبير)) (٢٢٤/٨). (٢) من ((د)) وفي ((أ)): أبا. (٤) ((السنن الكبير)) (٢٢٤/٨). (٦) كذا في ((أ، د)) وهو تحريف، والصواب البارودي أو الباوردي راجع ((الإصابة)) و((فتح الباري)) و ((المبهمات)) لابن بشکوال. ٦٣٤ البدر المنير الأسد، وحكى المنذري عن بعضهم أن هيتًا وماتعًا وأنّه أسماء لثلاثة من المخنثين كانوا على عهد رسول الله وَلخر، ولم يكونوا يرمون بالفاحشة الكبرى، وإنما (كان)(١) بهم لين في القول، وخضاب في الأيدي والأرجل. قلت: وفي الطبراني(٢) أيضًا أنه نفى الخنِّثية، رواه من حديث عنبسة بن سعيد - وهو مختلف فيه، ضعفه ابن معين، وأبو حاتم، ووثقه أبو داود(٣) - عن حماد مولى بني أمية - وقد تركه الأزدي(٤) - عن جناح مولى الوليد، عن واثلة قال: ((لعن رسول الله ◌َي المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء، وقال: أخروجهم من بيوتكم. فأخرج النبي وقل الخنثية، وأخرج (عمر)(٥) فلانًا)). وذكر فيه من الآثار عشرة آثار: أحدها: ((سئل عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن الأمة هل تحصن الحر؟ قال: نعم، قيل: عمن؟ قال: أدركنا أصحاب رسول الله وَالاله يقولون ذلك))(٦). وهذا الأثر صحيح رواه البيهقي(٧) من طريقين: أحدهما: من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: ((سأل عبد الملك بن مروان عبد الله بن عتبة عن الأمة هل تحصن الحر؟ قال: نعم. قال: (عمَّن)(٨) تروي هذا؟ قال: أدركنا أصحاب (٢) ((المعجم الكبير)) (٢٢/ ٨٥ رقم ٢٠٥). (١) من ((د)). (٣) وفي رواية قال: (( ... وكان أحيانًا عاقلاً وأحيانًا مجنونًا)) وانظر ((تهذيب الكمال)) وقال الحافظ في ((التقريب)): ضعيف. (٤) ((ميزان الاعتدال)) (١/ ٦٠٢). (٦) ((الشرح الكبير)) (١٣٣/١١). (٨) في ((د)): عثمان. وهو تحريف. (٥) من ((د)). (٧) ((السنن الكبير)) (٢١٦/٨). ٦٣٥ كتاب حد الزنا النبي وَ﴾ يقولون ذلك))(١). الثاني: من طريق ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب ((أنه سمع عبد الملك يسأل عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ... )) فذكره (مثل)(٢) الأول سواء. قال البيهقي: بلغني عن محمد بن يحيى أنه قال: وجدت الأوزاعي قد تابع يونس فهما إذًا أولى. الأثر الثاني: ((أن أمة لابن عمر زنت فجلدها وغربها إلى فدك))(٣). وهذا الأثر ذكره البيهقي في ((سننه)) (٤) فقال: روى ابن المنذر صاحب ((الخلافيات)) عن (عبد الله)(٥) بن عمر ((أنه حد مملوكة له في الزنا ونفاها إلى فدك)). فائدة: فَدَك بفتح الفاء والدال المهملة، قرية بناحية الحجاز قاله المطرزي في ((المغرب)) قال البكري في ((معجمه))(٦): وبينها وبين المدينة يومان. وأطال في تعريفها بما هو لائق بمحله، وقال النووي في ((تهذيبه))(٧): هي مدينة بينها وبين المدينة النبوية مرحلتان، وقيل: ثلاث. الأثر الثالث: ((أن عمر رضى الله عنه غرب إلى الشام)) (٨). وهذا الأثر رواه البيهقي(٩) بنحوه، وهذا لفظه: ((وكان عمر (١) زاد في ((أ)): وهذا الأثر صحيح، رواه البيهقي من طريقين: أحدهما من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عتبة مثله. وهو انتقال نظر من الناسخ. (٣) ((الشرح الكبير)) (١١/ ١٣٤). (٢) في ((د)): بمثل (٤) ((السنن الكبرى)) (٨/ ٢٤٣). (٥) من ((د)) وفي ((أ)): عبيد الله. وهو تحريف. (٦) ((معجم ما استعجم)) (٢٦٨/٣). (٧) ((تهذيب الأسماء واللغات)) (٢/ ٧٧ -٧٨). (٨) ((الشرح الكبير)) (١٣٧/١١). (٩) ((السنن الكبرى)) (٢٢٢/٨) وقال البيهقي: رواه البخاري في الصحيح. = ٦٣٦ البدر المنير ينفي من المدينة إلى البصرة)) وأصل تغريبه ثابت في ((جامع الترمذي))(١)، و(سنن النسائي)) (٢) و(مستدرك الحاكم)) (٣) من رواية ابن عمر﴾ ((أن رسول الله ◌َ﴿ ضرب وغرب، وأن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب)) هذا لفظ إحدى روايتي الترمذي، ولم يذكر الحاكم أبا بكر، ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. قال ابن القطان(٤): إسناده ما فيه من يسأل عنه لثقتهم وشهرتهم، وعندي أنه صحيح. قال ذلك بعد قول الدارقطني: الصواب عن ابن عمر في هذا الحديث أن أبا بكر وليس فيه ذكر النبي صل9. الأثر الرابع: ((أن عثمان # غرب إلى مصر))(٥). وهذا غريب لا يحضرني من خرجه عنه. الأثر الخامس: أن عليًّا ﴾ قال: ((يرجم اللوطي))(٦). وهذا الأثر رواه البيهقي(٧) عن فعل علي # من طرق ((أنه رجم لوطيًّا)). وفي رواية له: ((أنه كان محصنًا)). قال ابن الطلاع: ويروى ((أنه هدم عليهما حائطًا)). الأثر السادس: ((أن رجلًا قال: إني زنيت البارحة فسئل، فقال: ما علمنا أن الله حرمه. فكتب بذلك إلى عمر ﴾ فكتب عمر: إن كان علم أن الله حرمه فحدوه، فإن لم يعلم فأعلموه، فإن عاد فارجموه))(٨). (١) ((جامع الترمذي)) (٣٥/٤ رقم ١٤٣٨). (٢) ((السنن الكبرى للنسائي)) (٣٢٣/٤ رقم ٧٣٤٢). (٣) ((المستدرك)) (٣٦٩/٤) وفيه ذكر أبي بكر. (٤) ((الوهم والإيهام)) (٤٤٤/٥-٤٤٥). (٥) ((الشرح الكبير)) (١١/ ١٣٧). (٦) ((الشرح الكبير» (١٤٠/١١). (٨) ((الشرح الكبير)) (١٤٩/١١). (٧) («السنن الكبرى)) (٢٣٢/٨). ٦٣٧ كتاب حد الزنا وهذا الأثر رواه عبد الوهاب بن عبد الرحيم [الجوبري](١) في ((فوائده)) عن سفيان بن عيينة قال: سمع عمرو - يعني ابن دينار-(٢) سعيد ابن المسيب يقول: ((ذكر الزنا بالشام فقال رجل: قد زنيت البارحة. فقالوا: ما تقول؟ فقال: أو حرمه الله! ما علمت أنَّ الله حرَّمَه. فكتب إلى عمر (فكتب)(٣): إن كان علم أن الله حرمه فحدوه، وإن لم يكن علم فعلِّموه، فإن عاد فحدوه)) وهذا إسناد صحيح إليه، ورواه البيهقي(٤) بنحوه من رواية بكر بن عبد الله عن عمر بن الخطاب ﴾ ((أنه كتب إليه في رجل قيل له: متى عهدك بالنساء؟ فقال: البارحة. قيل: بمن؟ قال: أم مثواي. فقيل له: قد هلكت. قال: ما علمت (أن الله)(٥) حرم الزنا. (فكتب عمر ﴾ أن يستحلف ما علم أن الله حرم الزنا)(٦) ثم يخلى سبيله)). (و)(٧) قوله: أم مثواي يعني ربة المنزل. الأثر السابع: ((أن عمر # قطع عبدًا له سرق))(٨). هذا الأثر رواه البيهقي في ((سننه)) (٩) من رواية سعيد بن منصور، ثنا هشيم، أبنا ابن (أبي ليلى) (١٠) عن نافع ((أن غلامًا لابن عمر أبق فسرق (١) في ((أ، د)): الجريري. وهو تصحيف، والمثبت من ((التلخيص)) (١١٣/٤) وهو الصواب كذا ترجمه غیر واحد. (٢) زاد في (أ)): ((و)). وهي زيادة مقحمة، سقطت من (د)) وانظر ((التلخيص)) (٦١/٤). (٣) من ((د)). (٤) ((السنن الكبرى)) (٢٣٩/٨). (٥) تكررت في ((أ)). (٦) تكررت في ((أ)). (٧) من ((د). (٩) ((السنن الكبرى)) (٢٦٨/٨). (١٠) من (د)) وفي ((أ)): ابن لي. وهو خطأ. (٨) ((الشرح الكبير)) (١٦٤/١١). - ٦٣٨ البدر المنير في إباقه فأتي به ابن عمر، فقال له ابن عمر: (لن ينجيك)(١) إباقك من حد من حدود الله. قال: فقطعه)) ورواه البيهقي (٢) بإسناده عن الشافعي، عن مالك، عن نافع ((أن عبدًا لابن عمر سرق وهو آبق، فأرسل به عبد الله إلى سعيد بن العاص -وهو أمير المدينة- لتقطع يده، فأبى سعيد أن تقطع يده، وقال: لا تقطع يد (الآبق)(٣) إذا سرق. فقال له ابن عمر: في أي كتاب الله وجدت هذا؟! فأمر به ابن عمر فقطعت يده)). ورواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٤) عن معمر، عن أيوب (السختياني)(٥) عن نافع ((أن عمر قطع يد غلام له سرق، وجلد عبدًا له زنا من غير أن يرفعهما)). قال(٦): وثنا (عبيد الله)(٧) بن عمر بن (حفص)(٨) بن عاصم، عن نافع قال: ((أبق غلام لابن عمر، فمر على غلمة لعائشة أم المؤمنين، فسرق منهم جرابًا فيه تمر وركب حمارًا لهم فأتي به ابن عمر، فبعث به إلى ابن العاص -وهو أمير على المدينة- فقال سعيد: لا تقطع (يد)(٩) آبق. فأرسلت إليه عائشة: إن غلمتي غلمتك، وإنما جاع وركب الحمار ليتبلغ عليه فلا تقطعه. فقطعه ابن عمر)). الأثر الثامن: ((أن عائشة رضي الله عنها قطعت أمة لها سرقت)) (١٠). (١) من (د)) وفي ((أ)): إن ننجيك. (٢) ((السنن الكبرى)) (٢٦٨/٨). (٣) في ((أ)): العبد. والمثبت من ((د)) وهو الموافق لما في ((سنن البيهقي)). (٤) ((مصنف عبد الرزاق)) (٢٣٩/١٠ رقم ١٨٩٧٩). (٥) في (أ)): السجستاني. والمثبت من (د)). (٦) ((مصنف عبد الرزاق)) (٢٤١/١٠- ٢٤٢ رقم ١٨٩٨٦). (٧) في ((المصنف)): عبد الله. (٩) من ((د)). (٨) من ((د)) وفي ((أ)): حصين. (١٠) ((الشرح الكبير)) (١٦٤/١١). ٦٣٩ كتاب حد الزنا هُذا الأثر رواه مالك في ((الموطأ)) (١)، والشافعي (٢) عنه لكنهما قالا: ((غلامًا لبني عبد الله بن أبي بكر الصديق ﴾)) بدل ((أمة)) وهذا لفظهما: عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها قالت: ((خرجت عائشة رضي الله عنها إلى مكة ومعها مولاتان، ومعها غلام لبني عبد الله بن أبي بكر الصديق [فبعثت] (٣) مع المولاتين ببردٍ مراجل(٤) قد خيط عليه (خرقة خضراء)(٥) قالت: فأخذ الغلام البرد (ففتق)(٦) عنه واستخرجه وجعل مكانه لبدًا أو فروة وخاط عليه، فلما قدمنا المدينة رفعنا ذلك إلى أهله (فلما)(٧) فتقوا عنه وجدوا فيه اللبد ولم يجدوا البرد، فكلموا المولاتين فكلمتا عائشة -أو كتب إليها- واتهما العبد، فسئل العبد عن ذلك فاعترف، فأمرت به عائشة فقطعت يده، وقالت عائشة: القطع في ربع دينار فصاعدًا)). الأثر التاسع: ((أن حفصة رضي الله عنها قتلت أمة لها سحرتها))(٨). وهذا الأثر رواه مالك في ((الموطأ))(٩) عن محمد بن عبد الرحمن ابن سعد بن زرارة أنه بلغه ((أن حفصة زوج النبي عليه قتلت جارية لها سحرتها -وكانت قد دبرتها- (فأمرت)(١٠) بها فقتلت)). ورواه عبد (١) ((الموطأ)) (٨٣٢/٢-٨٣٣ رقم ٢٥). (٢) ((الأم)) (١٤٩/٦) وهو في «المسند)) (٢٨٠/٢). (٣) في ((أ، د)): فبعث. والمثبت من ((الموطأ)) و((الأم)). (٤) ضرب من برود اليمن. ((النهاية)) (٣١٥/٤). (٥) من ((د)) وفي ((أ)): قد حصر. (٧) من ((د)) وفي ((أ)): فلم. (٩) («الموطأ)) (٨٧١/٢ رقم ١٤). (٦) من ((د)) وفي ((أ)): عتق. (٨) ((الشرح الكبير)) (١٦٤/١١). (١٠) من ((د)) وفي ((أ)): وأمرت. ٦٤٠ البدر المنير الرزاق(١) عن عبد الله [أو] (٢) عبيد الله بن عمر [عن](٣) (نافع) (٤) عن ابن عمر قال: ((إن جارية لحفصة سحرتها فاعترفت بذلك فأمرت بها عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب فقتلها، فأنكر ذلك (عليها)(٥) عثمان ابن عفان، فقال له ابن عمر: ما تنكر على أم المؤمنين؟ أمرأة سحرت واعترفت))(٦). الأثر العاشر: ((أن فاطمة رضي الله عنها جلدت أمة لها زنت))(٧). وهذا الأثر رواه البيهقي (٨) من طريق الشافعي، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد بن علي ((أن فاطمة بنت رسول الله وَ الر حدث جارية لها زنت)) ورواه عبد الرزاق(٩) عن ابن جريج، عن عمرو به. ورواه ابن وهب، عن ابن جريج، أن عمرو بن دينار أخبره ((أن فاطمة بنت رسول الله كانت تجلد وليدتها خمسين إذا زنت)). (١) ((المصنف)) (١٨٠/١٠-١٨١ رقم ١٨٧٤٧). (٢) في ((أ، د)): بن. وهو خطأ، والمثبت من ((المصنف). (٣) في ((أ، د)): روى. والمثبت من ((المصنف)). (٤) من ((د). (٥) من ((د)). (٦) زاد عبد الرزاق في ((المصنف)): فسكت عثمان. (٧) ((الشرح الكبير)) (١٦٥/١١). (٨) ((السنن الكبرى)) (٢٤٥/٨). (٩) ((مصنف عبد الرزاق)) (٣٩٤/٧ رقم ١٣٦٠٢).