النص المفهرس
صفحات 561-580
٥٦١ كتاب الإمامة وقتال البغاة الصغار؟ قال: لا. فقلت له: فإن الحسن بن علي قتل ابن ملجم، وفي الورثة صغار لم يبلغوا. فقال: أخطأ الحسن. فقلت: ما كان عندك جواب أحسن(١) من هذا وهجرته يومئذ. قال البيهقي: وكان الشافعي يذهب أيضًا إلى أنه لا يقتل قصاصًا قبل بلوغ الصغار، ويشبه أن يكون حمل قتل الحسن بن علي ابن ملجم على أنه من الساعين في الأرض بالفساد، فرأى قتله بالولاية العامة دون ولاية القصاص. وقال في ((سننه))(٢) نقلًا عن بعض أصحابنا إنما استبد بقتله قبل بلوغ الصغار من (ولد)(٣) علي؛ لأنه فعله حدًّا لكفره لا قصاصًا. وقال في ((المعرفة)) (٤): يشبه أن يكون الحسن وقف على استحلال عبد الرحمن بن ملجم قتل أبيه فقتله لأجل ذلك. واستدل بعض من قال ذلك. من أصحابنا بما روينا عن أبي سنان الدؤلي ((أنه عاد عليًّا في شكوى له قال: فقلت (له: لقد)(٥) تخوفنا عليك يا أمير المؤمنين. قال: لكني والله ما تخوفت؛ لأني سمعت رسول الله ﴿ ر الصادق (المصدوق)(٦) يقول: ((إنك ستضرب ضربة هاهنا، وضربة هاهنا - وأشار إلى صدغيه- فيسيل دمها حتى تختضب لحيتك، ويكون صاحبها أشقاها كما كان عاقر الناقة أشقى ثمود)) وفي ((مستدرك الحاكم))(٧) بإسناده إلى أبي يحيى، قال: ((لما جاءوا بابن ملجم إلى عَليّ، قال: أصنعوا به ما صنع رسول الله وَّه برجل جُعِلَ له على أن يقتله، فأمر أن يُقتل ويُحرق بالنار)) وفيه أيضًا(٨) عن أبي إسحاق (١) من ((د)) وفي ((أ)): الحسن. (٣) من ((د)) وفي ((أ)): ولده. (٥) من ((د)) وفي ((أ)): لا قد. (٧) ((المستدرك)) (١٤٤/٣) (٢) ((السنن الكبير)) (٥٨/٨). (٤) المعرفة (١٨٤/٦-١٨٥). (٦) من ((د)) وفي ((أ)): المصدق. (٨) ((المستدرك)) (١٤٤/٣). ٥٦٢ البدر المنير الهمداني قال: ((رأيت قاتل علي بن أبي طالب يحرق بالنار في أصحاب الرماح)) وفيه أيضًا(١) عن الشعبي قال: ((لما ضرب ابن ملجم عليًّا تلك الضربة أوصى فقال: قد ضربني، فأحسنوا إليه وألينوا (له)(٢) فراشه، فإن أعش فعفو أو قصاص، وإن أمت فعاجلوه فإني مخاصمه عند ربي رچل)». الأثر الثاني عشر: ((أن عليًّا ﴾ بعث ابن عباس إلى أهل النهروان للحاجة والنصيحة فرجع بعضهم إلى الطاعة بذلك))(٣) وهذا الأثر رواه أحمد في («مسنده»(٤) في حديث طويل، فيه ذكر قصة الخارجين على علي: ((فإنه بعث إليهم عبد الله بن عباس فناظرهم فرجع منهم أربعة آلاف، وكانوا ثمانية آلاف)) ورواه البيهقي(٥) أيضًا كذلك. ((وأنه بعثه (إليهم وأنه رجع)(٦) منهم أربعة آلاف)) ورواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٧) ((أنه بعثه إلى الحروراء فرجع منهم عشرون ألفًا، وبقي منهم أربعة آلاف قتلوا)) ورواه البيهقي(٨) من حديث أبي زُميل الحنفي عنه ((أن ابن عباس (خرج)(٩) إلى الحرورية وأنهم ستة آلاف (فحاجهم) (١٠) فرجع منهم ألفان، وقتل الباقي))، وليس فيها أنه بعثه (١١). وفي (١) ((المستدرك)) (١٤٤/٣) (٣) ((الشرح الكبير)) (٩٠/١١). (٥) ((السنن الكبير)) (١٧٩/٨-١٨٠). (٧) ((المعجم الكبير)) (٢٥٧/١٠-٢٥٨ رقم ١٠٥٩٨). (٨) ((السنن الكبير)) (١٧٩/٨). (٢) من ((د)). (٤) ((المسند)) (١/ ٣٤٢) مختصرًا. (٦) في ((أ)): فرجع، والمثبت من ((د). (٩) في ((د)): راح. (١٠) في ((أ)): فجاءهم. والمثبت من ((د)). (١١) لكن في الرواية ما يفيد أنه أذن له ولفظه في ((السنن)) ((أتيت عَلَيًّا رضي الله عنه فقلت: يا أمير المؤمنين، أبرد بالظهر لعلي آتي هؤلاء القوم فأكلمهم ... )). ٥٦٣ كتاب الإمامة وقتال البغاة البيهقي(١) أيضًا: ((أن عليًّا بعث البراء بن عازب إلى أهل النهر إلى الخوارج فدعاهم ثلاثًا قبل أن يقاتلهم)). الأثر الثالث عشر: ((أنه نادى منادي عليّ ﴾ه يوم الجمل ألا لا يتبع مدبرهم، ولا يذفف على جريحهم))(٢) وهذا الأثر رواه ابن أبي شيبة(٣)، وسعيد بن منصور(٤) والحاكم(٥)، والبيهقي (٦). قال الحاكم: هو صحيح، قال: وصح مثله في وقعة صفين. فائدة: قال ابن دحية في كتابه ((مرج البحرين)): كانت وقعة الجمل في نصف جمادى الآخرة، وقيل: كانت في يوم الخميس لعشر ليالٍ خلت منه سنة ست وثلاثين، أفرجت عن ثلاثة وثلاثين ألفًا. قاله ابن شبة، وقيل: سبعة عشر ألفًا من أصحاب عائشة، ومن أصحاب علي نحو من ألف رجل، وقيل: أقل من ذلك، وكانت إقامة عليّ، ومعاوية بصفين تسعة أشهر، وقيل: سبعة. وقيل: ثلاثًا. وكان بينهما قبل (القتال)(٧) نحو من سبعين زحفًا. وقيل: في ثلاثة أيام من أيام البيض سبعون ألفًا من الفريقين. وفي ((المعجم الكبير)) للطبراني من حديث ابن شهاب ((أن محمد بن عمرو بن العاصي شهد القتال يوم صفين، وكان أهل الشام يوم صفين خمسة وثلاثين ومائة ألف، وكان (أهل)(٨) العراق عشرين أو ثلاثين ومائة ألف، وقطع على خطام (جمل)(٩) عائشة (١) ((السنن الكبير)) (١٧٩/٨). (٢) ((الشرح الكبير)) (٩٠/١١). (٣) (المصنف لابن أبي شيبة)) (٧/ ٦٧٥ رقم ٢). (٤) ((سنن سعيد بن منصور)) (٣٣٧/٢، ٣٣٨، ٣٣٩ رقم ٢٩٤٧، ٢٩٤٨، ٢٩٥٠). (٦) ((السنن الكبرى)) (١٨١/٨). (٥) ((المستدرك)) (١٥٥/٢). (٧) في ((د)): القتل. (٩) من ((د)). (٨) تكررت في ((أ)). ٥٦٤ البدر المنير (واسمه عسكر)(١) سبعون يدًا من بني ضبة، كلما قطعت يد رجل أخذ الزمام آخر، وهم ينشدون: بني ضبة أصحاب الجمل تبارك الموت إذ الموت نزل والموت أشهى عندنا من العسل الأثر الرابع عشر: ((أن عليًّا ﴾ قتل ليلة الهرير ألفًا وخمسمائة))(٢). وهذا قد سلف في صلاة الخوف (٣). (١) من ((د)). (٢) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٩٢). (٣) زاد في ((د)): (( ... سميت ليلة الهرير ... الله أعلم)). كتاب الردة ٥٦٧ كتاب الردة كتاب الردة ذكر فيه رحمه الله من الأحاديث تسعة أحاديث. الحديث الأول أنه وَالله قال: ((لا يحل دم (امرئ) (١) مسلم إلا بإحدى ثلاث ... )) الحديث(٢). هذا الحديث صحيح، وقد سلف بيانه في أوائل (باب الجراح)). الحديث الثاني عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله وَ له قال: ((من بدّل دينه فاقتلوه))(٣). هذا الحديث صحيح، أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٤) من حديث عكرمة (قال)(٥): ((أتي عَليُّ بزنادقة فأحرقهم. فلما بلغ ذلك ابن عباس قال: لو كنت أنا لم أحرقهم؛ لنهي رسول الله وَله: لا تعذبوا بعذاب الله. ولقتلتهم؛ لقول رسول الله وَلو: من بدل دينه فاقتلوه)). وفي رواية للطبراني في ((أكبر معاجمه)) (٦) ((من ترك)) بدل ((من بدل)) ورواه (١) سقط من (د). (٢) ((الشرح الكبير» (١١/ ٩٧). (٣) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٩٧). (٤) ((صحيح البخاري)) (٦/ ١٧٣ رقم ٣٠١٧). (٥) من ((د)). (٦) ((المعجم الكبير)) (١٠/ ٢٧٢ رقم ١٠٦٣٨) لكن باللفظ السابق. ٥٦٨ البدر المنير مالك(١) والشافعي(٢) عنه من حديث زيد بن أسلم أن رسول الله قال: ((من غيّر دينه فاضربوا عنقه)). قال الشافعي(٣): هذا الحديث منقطع. أي: لأن زيد بن أسلم إنما يروي عن الصحابة، عن أبيه. وقد رواه البخاري موصولًا كما تقدم. ووصله الحاكم أيضًا في ((مستدركه))(٤) من حديث ابن عباس أيضًا، ولفظه فيه: ((من يخالف دينه من المسلمين فاقتلوه)). ثم صححه؛ لكن في إسناده حفص بن عمر العدني وقد ضعفوه(٥). وأخرجه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٦) بدونه وقال في آخره: ((فاضربوا عنقه)) وقال: ((إذا شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فلا سبيل عليه إلا أن يأتي شيئًا فيقام عليه حده)). الحديث الثالث أنه وَّ قال: ((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))(٧). هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في (صحيحيهما))(٨) من حديث عبد الله بن عمر، مرفوعًا بهذا اللفظ. وزيادة: ((فإن كان كما قال، وإلا رجعت عليه)). وأخرجا(٩) مثله من حديث أبي ذرٍ أيضًا. (١) ((الموطأ)) (٧٣٦/٢ رقم ١٥). (٢) ((مسند الشافعي)) بترتيب السندي رقم (٢٨٤). (٤) ((المستدرك)) (٣٦٦/٤). (٣) ((الأم)) (١/ ٢٥٧). (٥) مترجم له في ((التهذيب))، ((الميزان)) وقال الحافظ في ((التقريب)): ضعيف. (٦) ((المعجم الكبير)) (٢٤٢/١١ رقم ١١٦١٧). (٧) ((الشرح الكبير)) (٩٨/١١). (٨) ((صحيح البخاري)) (١٠/ ٥٣١ رقم ٦١٠٤)، ((صحيح مسلم)) (٧٩/١ رقم ٦٠). (٩) ((صحيح البخاري)) (٤٨٩/١٠ رقم ٦٠٤٥)، ((صحيح مسلم)) (٧٩/١-٨٠ رقم ٦١). ٥٦٩ كتاب الردة الحديث الرابع ((أنه وَّ (كان إذا أكل)(١) لحس أصابعه الثلاث))(٢). هُذا الحديث صحيح، أخرجه مسلم في ((صحيحه))(٣) من حديث كعب بن مالك قال: ((رأيت رسول الله عليه يأكل بثلاث أصابع فإذا فرغ لعقها)). وله(٤) مثله: من حديث أنس ﴾ وقد جاء الأمر بذلك في عدة أحاديث منها حديث ابن عباس، أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٥)، ومنها حديث أبي هريرة(٦) وجابر(٧)، أخرجهما مسلم ومنها حديث أم عاصم، أخرجه الترمذي (٨). الحديث الخامس أنه وَ * قال: ((ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنَّة))(٩). هذا الحديث صحيح وقد سلف بيانه في اللعان. الحديث السادس عن جابر : ((أن أمرأة يقال لها: أم رومان ارتدت، فأمر النبي صَكَلَ الله عليه وَسَتَّلة بأن يعرض عليها الإسلام، فإن تابت وإلا قتلت)) (١٠). (١) من ((د)). (٢) ((الشرح الكبير)) (١٠٠/١١). (٣) ((صحيح مسلم)) (١٦٠٥/٣ رقم ٢٠٣٢). (٤) ((صحيح مسلم)) (١٦٠٧/٣ رقم ٢٠٣٤). (٥) ((صحيح البخاري)) (٩/ ٤٩٠ رقم ٥٤٥٦). (٦) ((صحيح مسلم)) (١٦٠٧/٣ رقم ٢٠٣٥). (٧) ((صحيح مسلم)) (١٦٠٦/٣ رقم ٢٠٣٤). (٨) ((جامع الترمذي)) (٢٢٨/٤-٢٢٩ رقم ١٨٠٤) عن أم عاصم عن نبيشة الخير. (١٠) ((الشرح الكبير)) (١١٤/١١). (٩) ((الشرح الكبير)) (١٠١/١١). ٥٧٠ البدر المنير هذا الحديث رواه (البيهقي(١) و)(٢) الدراقطني في ((سننه))(٣) من طريقين، هذا لفظه (في) (٤) أحدهما، ولفظه في الثاني: ((ارتدت امرأة عن الإسلام، فأمر النبي وَلجر أن (يعرضوا)(٥) عليها الإسلام، فإن أسلمت وإلا قتلت، فعرض عليها الإسلام فأبت أن تسلم فقتلت)). وإسنادهما غير ثابت، في الأول: معمر بن بكار، قال العقيلي (٦): في حديثه وهم. وذكره (ابن أبي حاتم(٧)) (٨) وسكت عنه. والطريق الثاني: مظلم، وفيه عبد الله بن عطارد بن أذينة، وهاه ابن حبّان (٩) (ولما ذكره عبد الحق(١٠) باللفظ الأول نقل عن ابن عدي أنه يرويه عبد الله هذا، وأنه لا يتابع عليه، وأنه منكر الحديث، قال: ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا)(١١). ولما رواه البيهقي بهذا اللفظ، قال: في إسناده بعض من يجهل. ثم رواه باللفظ الأول إلا أنه قال: ((مروان)) بدل ((رومان)) وكأنه من تحريف الناسخ قال(١٢): وروي من وجه آخر ضعيف، عن الزهري، (١) ((السنن الكبير)) (٢٠٣/٨). (٢) من ((د)). (٣) ((سنن الدارقطني)) (١١٨/٣-١١٩ رقم ١٢٢). (٤) من ((د)). (٥) في ((د): يعرض. (٦) ((الضعفاء الكبير)) (٢٠٧/٤) وزاد: لا يتابع على أكثره. (٧) (الجرح والتعديل)) (٢٥٩/٨). (٨) في ((أ)): أبي حاتم بن حبان. والمثبت من ((د)). وهو الأصح، نعم ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١٩٦/٩) لكن ليس من عادتهم أن يقولوا: سكت عليه. ويقصدوا بذلك ابن حبان. يؤكد ما سبق أن الحافظ ترجم له في ((اللسان)) (٧/ ١٢٥) وقال: ذكره ابن أبي حاتم فلم يذكر فيه جرحًا، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). (٩) وانظر ((الميزان)) (٢/ ٤٦٢). (١٠) ((الأحكام الوسطى)) (٤/ ٧٣). (١١) من ((د)). (١٢) ((السنن الكبير)) (٢٠٣/٨). ٥٧١ كتاب الردة عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها: ((أن أمرأة ارتدت يوم أحد فأمر النبي وي طهر أن تستتاب فإن تابت وإلا قتلت)). وخالف ابن الجوزي فذكره في ((تحقيقه))(١) من هذه الطرق محتجًّا بها، وضعف حديث ابن عباس المرفوع: ((لا تقتل المرأة إذا ارتدت)) ثم نقل عن الدار قطني أنه لا يصح، وذكره في ((موضوعاته))(٢) ومذهب الزهري أنها تقتل إذا لم تتب، وهو صحیح عنه. فائدة: ((أم رُومَان)). بضم الراء، كذا ضبطه ابن [معن](٣) في ((تنقيبه)) وحكى في ((أم رَوْمَان أم عائشة الصديقة (فتح) (٤) الراء)). الحديث السابع أنه وَّه قال: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ... )) الحديث(٥). هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما)) من حديث ابن عمر # وقد سلف (بطوله)(٦) في ((كتاب الديات)). الحديث الثامن ((أنه اشتد نكير النبي ◌َّر على أسامة حين قتل من تكلم بكلمة الإسلام، وقال: إنما قالها فرقًا مني. فقال: هلا شققت عن قلبه))(٧). (١) ((التحقيق)) (٣٣٨/٢). (٢) ((الموضوعات)) (٣٥٧/٣ رقم ١٥٩٦). (٣) في ((أ، د)): معين. وهو تحريف، والمثبت هو الصواب، وسبق التنبيه عليه مرارًا. (٥) ((الشرح الكبير)) (١١/ ١١٤). (٤) في ((أ)): بفتح. والمثبت من (د). (٦) من ((د)). (٧) ((الشرح الكبير)) (١١/ ١١٤). ٥٧٢ البدر المنير هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(١) من حديث أسامة قال: ((بعثنا رسول الله ◌َ﴿ سرية إلى الحُرُقات فنذروا(٢) (فهربوا)(٣) فأدركنا رجلًا فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله. فضربناه حتى قتلناه، فعرض في نفسي شيء من ذلك فذكرته للنّبي وَّه فقال: من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة. فقلت: يا رسول الله، إنما قالها مخافة السلاح والقتل. قال: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم (أقالها)(٤) من أجل ذلك أم لا، من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة. قال: فما زال يقول حتى وددت أني لم أسلم إلا يومئذ)». فائدة: ((الحرقات)): اسم قبيلة من جهينة، وجمعها على لفظ ((الحرقات)) إشارة إلى بطون تلك القبيلة، وهما في الأصل حرقان ابنا قیس بن (تغلب)(٥) تمیم وسعد. فائدة أخرى: ذکر الخطیب في «مبهماته)) من طريق حميد بن هلال قال: حدثني من كان في السرية قال: ((حمل رجل من أصحابنا على رجل من المشركين، فلما غشيه قال: لا إله إلا الله فقتله، فبلغ ذلك رسول الله ◌َ﴾ فقال: أقتلته وهو يقول: لا إله إلا الله؟ !... )) الحديث. قال الخطيب: اختلف في القاتل، قيل: أسامة بن زيد وقيل: المقداد ابن عمرو. وأما المقتول فمرداس بن نهيك، وقد علمت التصريح بأنه (١) ((صحيح البخاري)) (٧/ ٥٩٠ رقم ٤٢٦٩)، ((صحيح مسلم)) (١ / ٩٦ - ٩٧ رقم ٩٦) كلاهما بنحوه، واللفظ الذي ذكره المصنف هو لفظ البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٩/٨، ١٩١، ١٩٥). (٢) أي: علموا وأحسوًا. (٤) في ((د)): قالها. (٣) من ((د)) وفي ((أ)): فهزموا. (٥) فى ((د)): ثعلبة. ٥٧٣ كتاب الردة أسامة إن كانت القصة واحدة، وأما المقداد، ففي ((صحيح مسلم)) (١)، أنه قال: ((يا رسول الله، أرأيت إن لقيت رجلاً من الكفَّار يقاتلني ... )) الحديث. و(قد)(٢) قيل إن قوله ﴿وَلَا نَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾(٣) نزلت في هذا المقتول، أعني: مرداس بن نهيك. الحديث التاسع روي ((أنه ◌َّلهُ استتاب رجلاً أربع مرات))(٤). هُذا الحديث رواه البيهقي(٥) من حديث عبد الله بن وهب، عن سفيان الثوري، عن رجل، عن عبد الله بن عبيد بن عمير: ((أن رسول الله ﴿﴿ أستتاب نبهان أربع مرات، وكان نبهان أرتد)). قال البيهقي (٦): وإسناده مُرْسل، قال: وظاهر الأخبار الصحيحة فيما يحقن به الدم يشهد لهذا. قلت: (و)(٧) قد وصل هذا المرسل بإسْنادٍ واهٍ، أخرجه إسماعيل ابن زكريا، عن (المعلى)(٨)، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر: ((أن رسول الله ﴾﴾ أستتاب رجلًا أرتد عن الإسلام أربع مرات)). والمعلى هذا هو ابن هلال بن [سويد](٩) الطحان، وهو هالك هذا آخر الكلام على أحاديث الباب. وأما آثاره فأربعة: (١) ((صحيح مسلم)) (١/ ٩٥ رقم ٩٥). (٢) سقط من (د)). (٣) النساء: ٩٤. (٤) ((الشرح الكبير)) (١١٥/١١). (٥) ((السنن الكبير)) (١٩٧/٨). (٦) ((السنن الكبير» (٢٠٧/٨). (٧) سقط من ((د)). (٨) في ((د)): علي. وهو خطأ. (٩) في ((أ، د)): سعد. وهو تصحيف، وراجع ((التهذيب)) (٦٦٩٥) وغيره ٥٧٤ البدر المنير أحدها: ((أن أبا بكر ى أستتاب امرأة من بني فزارة ارتدت))(١). وهذا الأثر رواه البيهقي(٢) من حديث الليث بن سعد، عن سعيد ابن عبد العزيز التنوخي: ((أن أمرأة يقال لها: أم قرفة كفرت بعد إسلامها، فاستتابها أبو بكر الصديق ﴾ فلم تتب فقتلها)). قال الليث: وذلك الذي سمعنا وهو رأي. قال عبد الله بن وهب: وقال لي مالك مثل ذلك. قال الشافعي: وروى بعضهم عن أبي بكر ﴾ ((أنه قتل نسوة أرتددن عن الإسلام)) وما كان لنا أن نحتج به (إذا)(٣) كان ضعيفًا عند أهل الحديث. قال البيهقي: ضعفه في انقطاعه. قال: وقد رويناه من وجهين مرسلین. تَتْبِيه: وقع فيما تقدم أن الذي قتلها الصديق هي أم قرفة، وكذا أخرجه الدارقطني (٤) أيضًا ولفظه: ((أن أبا بكر قتل أم قرفة الفزارية في ردتها (قتلة)(٥) مثلة، شد رجليها (بين فرسين)(٦) ثم صاح بهما (فضرباها)(٧) فشقاها)). وذكر الواقدي أنها قتلت يوم (بزاخة)(٨) (وذكر) (٩) أبو عمر في ((الاستذكار)) (١٠): ((أن رسول الله وَّ ه قتل يوم قريظة والخندق أم قرفة)) فلعلها أخرى. وفي ((الإكمال)) (١١) لابن ماكولا، في حرف الميم في ترجمة ((مُجَشِّر ومُحَسَّر)): قيس بن المحسر كان خرج (١) ((الشرح الكبير)) (١١٥/١١). (٣) في ((د)): إذ. (٢) ((السنن الكبرى)) (٢٠٤/٨). (٤) ((سنن الدارقطني)) (١١٤/٣ رقم ١١٠). (٥) سقط من ((د)). (٦) في ((د)): بفرسين. (٧) من ((أ)) فقط، وليست في (د)) ولا ((السنن)). (٨) بياض في ((أ)) وكتب فوقه: ((كذا)) والمثبت من ((د)). (٩) من ((د)) وفي ((أ)): وقال. (١٠) ((الاستذكار)) (١٤/ ٦١ - ٦٢ رقم ١٩٤٠٠). (١١) ((الإكمال)) (٢١٣/٧). ٥٧٥ كتاب الردة مع زيد بن حارثة في السرية إلى أم قرفة (فأخذها)(١)، وهو الذي تولى ... قتلها)) والله أعلم. الأثر الثاني: «أن رجلًا وفد على عمر ﴾ (من قبل أبي موسى الأشعري )(٢)، فقال له عمر: هل من مغربة خبر؟ فأخبره أن رجلًا كفر بعد إسلامه، فقال: ما فعلتم به؟ فقال: قربناه، وضربنا عُنُقه. فقال: هلا حبستموه ثلاثًا وأطعمتموه كل يوم رغيفًا، واستتبتموه لعله يتوب، اللهمَّ إني لم أحضر، ولم آمر، ولم أرض إذ بلغني))(٣). وهذا الأثر رواه الشافعي في ((الأم))(٤) عن مالك، عن عبد الرحمن ابن محمد بن عبد الله بن عبدٍ القاري، عن أبيه، أنه قال: ((قدم على عمر ابن الخطاب ... )) الحديث باللفظ المذكور. قال الشافعي(٥): (من)(٦) قال لا يتأنى بالمرتد (زعموا)(٧) أن هذا الأثر المروي عن عمر: ((لو حبستموه ثلاثًا)) ليس بثابت؛ لأنه لا (يعلمه)(٨) متصلًا، وإن كان ثابتًا كان لم يجعل على من قتله قبل ثلاث شيئًا. قال البيهقي (٩): قد روي في التأني بالمرتد حديث آخر عن عمر بإسنادٍ متصلٍ، فذكره عن أنس ابن مالك قال: ((لما نزلنا على تستر ... )) فذكر الحديث في (الصحيح) (١٠) وفي قدومه على عمر بن الخطاب ((قال عمر: يا أنس، ما فعل بالرهط الستة من بكر بن وائل الذين ارتدوا عن الإسلام فلحقوا بالمشركين (١) في ((أ)): واحد. وهو تحريف، والمثبت من ((د)) وهو الموافق لما في ((الإكمال)). (٣) ((الشرح الكبير)) (١١٦/١١). (٢) من ((د)). (٥) ((الأم)) (٢٥٨/١). (٤) ((الأم)) (٢٥٨/١). (٦) سقط من ((د)). (٧) في ((د)): وزعموا. (٨) في ((أ)): يقله. (١٠) في ((د)): الفتح. (٩) ((السنن الكبير)) (٢٠٧/٨). ٥٧٦ البدر المنير (قال: فأخذت به في حديث آخر يشغله عنهم، قال: ما فعل الرهط الذين أرتدوا عن الإسلام فلحقوا بالمشركين)(١) من بكر بن وائل؟ قال: (يا)(٢) أمير المؤمنين، قتلوا في المعركة. قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. قلت: يا أمير المؤمنين، وهل كان سبيلهم إلا القتل؟ قال: نعم، كنت (أعرض)(٣) عليهم أن يدخلوا (في)(٤) الإسلام؛ فإن أبوا أستودعتهم السجن)). فائدة: قوله: ((هل من مُغَرِّبة خبر)) يقال بفتح الراء وكسرها (مع)(٥) الإضافة فيهما، وأصله من الغرب وهو البعد، يقال: دار غربة أي: بعيدة، المعنى: هل من خبر جديد جاء من بلادٍ بعيدة. قاله ابن الأثير(٦) في ((شرح المسند)). وقال الرافعي في ((شرح المسند)): شيوخ ((الموطأ)) فتحوا الغين وكسروا الراء وشددوها (وأضافوها)(٧). قال: وقد تفتح الراء وقد تسكّن الغين. قال: ويجوّز بعضهم نصب الخبر على المفعول من معنى الفعل في مغربة. قال: وهذا مثل يقال: هل من مغربة خبر؟ أي: هل عندكم خبر عن حادثة تستغرب؟ وقيل: هل من خبر جديد جاء من بلدٍ بعيد؟ يقال: غرب الرجل (إذا بعد)(٨) وغرب أيضًا بالتخفيف وسار مغرب، ومغرب أيضًا أي: بعيد. الأثر الثالث: ((أن أم محمد ابن الحنفية كانت مرتدة فاسترقها عليّ (واستولدها)(٩)))(١٠). (١) من ((د)). (٣) من ((د)). (٥) فى ((د)): ومع. (٧) في ((د)): وأضافوا. (٩) في ((د)): فاستولدها. (٢) سقط من (د)). (٤) سقط من ((د)). (٦) ((النهاية)) (٣٤٩/٣). (٨) في ((أ)): وأبعد. (١٠) ((الشرح الكبير)) (١٢١/١١). ٥٧٧ كتاب الردة وهذا ذكره الواقدي في ((كتاب الردة))(١) من حديث خالد بن الوليد ((أنه قسم سهم بني حنيفة خمسة أجزاء؛ فقسم على الناس أربعة، وعزل الخمس حتى قدم به على أبي بكر)) ثم ذكر من عدّة طرق أن أم محمد ابن علي المعروف بابن الحنفية كانت من ذلك السَّبي. قال الرافعي(٢): وقاس الأصحاب المرأة على الرجل ورووا أن الحنفية كانت(٣) أمة لبعضهم، فلما قُتِلَ عَلَى الرِّدَّة كانت من الفيء. فائدة: اسم أم محمد ابن الحنفية: خولة بنت جعفر بن قيس ابن سارية بن مسلمة بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع. كذا حكاه ابن ماكولا في ((إكماله))(٤) في ((باب سارية من حرف السين)) عن ابن الكلبي. قال ابن خلكان(6): (ويقال)(٦) كانت من سبي اليمامة، وصارت إلى عليّ. وقيل: بل كانت سندية سوداء، وكانت أمة لبني حنيفة ولم تكن منهم، وإنما صالحهم خالد بن الوليد على الرقيق ولم يصالحهم على أنفسهم. الأثر الرابع: عن أبي بكر ((أنه قال لقوم من أهل الردة جاءوا تائبين: تدون قتلانا، ولا ندي قتلاكم. فقال عمر : لا نأخذ لقتلانا دیة»(٧). وهذا الأثر رواه بنحوه البيهقي، وقد سلف في الباب قبله بطوله. (١) ((الردة)) (ص١٤٢). (٢) ((الشرح الكبير)) (١٢١/١١). (٣) زاد في ((أ)): من ذلك السبي كانت. وسقطت من ((د)) وكذا في ((الشرح الكبير)) (١١/ ١٢١). (٤) ((الإكمال)) (٢٤٧/٤). (٦) في ((د)): بل. (٥) ((وفيات الأعيان)) (٢٦/٤). (٧) ((الشرح الكبير» (١٢٦/١١). ٥٧٨ البدر المنير قال الرافعي(١) - نقلًا عن الأئمة -: (قول)(٢) عمر ذهابًا إلى أنهم لا يضمنون. (قلت)(٣): ويجوز أن يكون الغرض استمالتهم، أي: لا نأخذ شيئًا، وإن وجب. (١) ((الشرح الكبير)) (١٢٦/١١). (٢) من ((د)) وفي ((أ)): قال. (٣) من ((د)) وفي ((أ)): قال. كتاب حد الزنا .