النص المفهرس
صفحات 501-520
كتاب كفارة القتل ٥٠٣ كتاب كفارة القتل كتاب كفارة القتل ذكر فيه حدیثین وأثرًا واحدًا الحديث الأول عن واثلة بن الأسقع # أنه قال: ((أتينا النبي ◌َّ في صاحب لنا قد استوجب النار بالقتل، فقال النبي وَله: أعتقوا عنه رقبة يعتق الله بكل عضو منها عضوًا منه من النار))(١). هذا الحديث صحيح، أخرجه أحمد (٢) وأبو داود(٣) والنسائي(٤) (وابن حبان(٥) (٦)) والحاكم(٧) وقال: صحيح على شرط الشيخين. (الحديث)(٨) الثاني روي أنه وَ﴿ه قال: ((القتل كفارة))(٩). هذا الحديث ذكره أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (١٠) في ترجمة خزيمة بن ثابت، من حديث ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن بكير بن عبد (١) (الشرح الكبير)) (٥٢٩/١٠). (٢) («المسند» (٤٩٠/٣-٤٩١). (٣) ((سنن أبي داود)) (٤/ ٣٦٤ رقم ٣٩٦٠). (٤) ((سنن النسائي الكبري)) (١٧١/٣-١٧٢ رقم ٤٨٩٠، ٤٨٩١، ٤٨٩٢). (٥) ((صحيح ابن حبان)) (١٤٥/١٠-١٤٦ رقم ٤٣٠٧). (٦) في ((د)): ابن ماجه. وهو تصحيف فلم يخرجه ابن ماجه. (٨) من (د)). (٧) ((المستدرك)) (٢١٢/٢). (٩) ((الشرح الكبير)) (٥٣٥/١٠). (١٠) ((معرفة الصحابة)) (٩١٨/٢ رقم ٢٣٦٩). ٥٠٤ البدر المنير الله، عن ابن المنكدر، عن ابن خزيمة بن ثابت عن أبيه، قال: سمعت رسول الله وَله يقول: ((القتل كفارة)) ثم قال: ورواه قتيبة، عن ابن لهيعة، عن ابن المنكدر نفسه ولم یذکر بکیرًا قلت: ورواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(١) موقوفًا على الحسن ابن علي وابن مسعود فقال: أبنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، قال: ((كان (زياد)(٢) يتبع شيعة علي # فيقتلهم فبلغ ذلك الحسن بن علي. فقال: اللهم (تفرد بموته)(٣) فإن القتل كفارة)). وأخبرنا (الدبري)(٤)، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن بعض أصحابه، عن مجالد، عن الشعبي (عن مسروق)(٥) في الذي يصيب الحدود ثم يقتل عمدًا، قال: إذا جاء القتل محى كل شيء. ويغني عن هذا كله الحديث الصحيح الثابت في ((صحيح مسلم))(٦) من حديث عبادة بن الصامت أن رسول الله وعليه قال: ((من أتى منكم حدًّا أقيم عليه فهو كفارته، ومن ستره الله عليه فأمره إلى الله إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له)). قال القاضي عياض في ((شرحه لمسلم)): قال أكثر العلماء: الحدود كفارة. استدلالًا بهذا الحديث قال: ومنهم من توقف لحديث أبي هريرة أن رسول الله وَالله قال: ((لا أدري الحدود كفارة». (١) ((المعجم الكبير)) (٧٠/٣ رقم ٢٦٩٠). (٢) في ((أ)): الحسن بن زياد. والمثبت من ((د)) وكذا في ((معجم الطبراني)). (٣) في ((أ)): فقد دعوته. والمثبت من (د)). وكذا في ((معجم الطبراني)). (٤) في ((د)): والدي. وهو تصحيف، والدبري مشهور. (٥) من ((د)». (٦) ((صحيح مسلم)) (٣/ ١٣٣٣ رقم ١٧٠٩ / ٤٣). ٥٠٥ كتاب كفارة القتل قلت: أخرجه أبو داود(١) والحاكم(٢)، وقال: صحيح على شرط الشيخين. قال القاضي: وحديث عُبادة الذي نحن فيه أصح إسنادًا، ولا تعارض بين الحديثين، فيحتمل أن حديث أبي هريرة قبل حديث عُبادة فلم يعلم (به)(٣) ثم علم (٤). وأما الأثر: فهو: ((أن عمر # صاح بامرأة فأسقطت (جنينًا)(٥) فأعتق عمر﴾ (غرة)(٦))(٧). وهذا الأثر رواه البيهقي(٨) من حديث وكيع، عن سفيان، عن ليث، عن شهر بن حوشب، عنه ثم قال: إسناده منقطع قلت: وضعيف. وروى البيهقي (٩) عن عمر أيضًا قال: ((جاء قيس ابن عاصم التميمي إلى رسول الله وَله فقال: إني وأدت في الجاهلية ثمان بنات فقال: أعتق عن كل واحدة منهن نسمة)). ثم ذكر له شاهدًا. (١) ((سنن أبي داود)) (٢١٥/٥ رقم ٤٦٤١) لكن بدون هذه الجملة. (٣) سقط من ((د)). (٢) ((المستدرك) (٣٦/١). (٤) تنبيه: كتب على هامش النسخة ((أ)): والحق أن الكفارة تجيء بمعنيين، أحدهما: الشيء الذي يكفر به، والثاني: ما يعفى به عن ذنب عند الله والظاهر أن المراد في الحديث بالكفارة هذا المعنى الثاني وإن سلمنا الأول فكون الحدود كفارة عام يجب تخصيصه بما لا يجب فيه عتق رقبة وما يقوم مقامه عند عدم القدرة على العتق والمخصص لعموم الحديث هو القياس على سائر الحقوق لله تعالى الواجبة في المال إذ لا تسقط بالموت. (٥) في ((د)): جنينها. (٦) في ((أ): عبد. والمثبت من (٥). (٧) ((الشرح الكبير)) (٥٣٥/١٠). (٩) ((السنن الكبير)) (١١٦/٨). (٨) ((السنن الكبير)) (١١٦/٨). كتاب دعوى الدم والقسامة ٥٠٩ كتاب دعوى الدم والقسامة كتاب دعوى الدم والقسامة ذکر فیه رحمه الله حدیثین : أحدهما عن سهل بن أبي حثمة: ((أن عبد الله بن سهل (ومحيصة)(١) ابن مسعود خرجا إلى خيبر، فتفرقا لحاجتهما، فقتل عبد الله، فقال محيصة لليهود: أنتم قتلتموه، (قالوا)(٢) ما قتلناه، فانطلق هو وأخوه حويصة و(عبد الرحمن)(٣) بن سهل أخو المقتول إلى رسول الله وَليه فذكروا له قتل عبد الله بن سهل، فقال: تحلفون خمسين يمينًا وتستحقون دم صاحبكم فقالوا: يا رسول الله لم نشهد ولم نحضر. فقال النبي ◌َلين : (فتحلف)(٤) لكم اليهود، فقالوا: كيف نقبل أيمان قوم كفار؟ فذكر أن النبي ◌َّ فداه من عنده، فبعث إليهم بمائة ناقة، قال سهل: لقد ركضتني منها ناقة حمراء)). ويروى: ((يقسم منكم خمسون على رجل منهم فيدفع برمته)) وفي رواية ((إما أن تدوا صاحبكم، وإما أن تأذنوا بحرب من الله ورسوله))(٥). هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٦) من (١) في ((د)): وحويصة. (٢) في ((د)): فقالوا. (٣) في ((أ)): عبد الله. والمثبت من ((د)). (٤) في ((د)): فلتحلف. (٥) ((الشرح الكبير)) (١٣/١١). (٦) (صحيح البخاري)) (٦/ ٣١٧-٣١٨ رقم ٣١٧٣)، ((صحيح مسلم)) (١٢٩١/٣-١٢٩٢ رقم ١٦٦٩). ٥١٠ البدر المنير حديث سهل بن أبي حثمة، قال: ((انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة ابن مسعود إلى خيبر وهي يومئذ صلح فتفرقا، فأتى محيصة إلى عبد الله ابن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلًا فدفنه، ثم قدم المدينة فانطلق (عبد الرحمن)(١) بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى رسول الله والته، فذهب عبد الرحمن يتكلم، فقال: كبر كبر. وهو أحدث القوم فسكت، فتكلما، فقال: أتحلفون وتستحقون (دم)(٢) قاتلكم أو صاحبكم. (قالوا)(٣): وكيف نحلف ولم نشهد ولم نر؟ قال: فتبرئكم يهود بخمسين. قالوا: كيف نأخذ أيمان قوم كفار؟ فعقله النبي (وَّ من عنده)) وفي رواية لهما (٤) (قال عليه أفضل الصلاة والسلام)(٥) : (يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته. قالوا: أمرٌ لم نشهده كيف نحلف؟ قال: فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم. قالوا: يا رسول الله، قوم كفار !. (قال)(٦): فوداه رسول الله وَ له من قبله. قال سهل: فدخلت مربدًا لهم يومًا، (فركضتني)(٧) ناقة من تلك الإبل ركضة برجلها)) وأخرجاه(٨) أيضًا من حديث سهل بن أبي حثمة، عن رجل من (١) في ((أ)): عبد الله. والمثبت من ((د)) وهو كذا عند البخاري. (٢) سقط من ((د)) وكذا هي غير ثابتة عند البخاري. (٣) في (د)): قال. (٤) ((صحيح البخاري)) (٥٥٢/١٠ رقم ٦١٤٢، ٦١٤٣)، ((صحيح مسلم)) (١٢٩٢/٣ رقم ١٦٦٩/ ٢). (٦) من ((د)). (٥) من ((د)). (٧) في ((أ)): فتركضني. (٨) ((صحيح البخاري)) (١٩٦/١٣ رقم ٧١٩٢)، ((صحيح مسلم)) (١٢٩٤/٣-١٢٩٥ رقم ٦/١٦٦٩). ٥١١ كتاب دعوى الدم والقسامة (كبراء)(١) قومه ((أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم فأتى محيصة فأخبر (أن)(٢) عبد الله بن سهل قد قتل وطرح في عين أو فقير فأتى يهود فقال: أنتم والله قتلتموه. فقالوا: والله ما قتلناه. ثم أقبل حتى قدم على قومه فذكر ذلك لهم، ثم أقبل هو وأخوه حويصة - وهو أكبر منه- وعبد الرحمن بن سهل، فذهب محيصة ليتكلم -وهو الذي كان بخيبر - فقال النبي وَ ﴿ لمحيصة: كَبِّر، كَبِّر -يريد السِّنَّ- فتكلم حويصة(٣) ثم تكلم محيصة، فقال رسول الله وَله: إما أن تدوا صاحبكم وإما أن تؤذنوا (بحرب)(٤). فكتب رسول الله وَ ير (إليهم)(٥) في ذلك، فكتبوا: إنا والله ما قتلناه. فقال رسول الله والقر الحويصة ومحيصة: فتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ قالوا: لا. قال: فتحلف لكم يهود؟ قالوا: ليسوا مسلمين. فوداه النبي ◌ّر من عنده، فبعث إليهم رسول الله وَله مائة ناقة حتى (أدخلت)(٦) عليهم الدار. فقال سهل: فلقد ركضتني منها ناقة حمراء)». هذا كله لفظ مسلم، ولفظ البخاري عن سهل بن أبي حثمة ((هو ورجال من كبراء قومه ... )) الحديث، وفيه: ((فذهب محيصة ليتكلم)) وفي آخره ((فوداه رسول الله وَّله من عنده بمائة ناقة حتى (أدخلت)(٧) الدار، قال سهل: فركضتني منها ناقة)) وفي رواية للبخاري(٨): ((تأتوني بالبينة على من قتله. قالوا: ما لنا بينة. قال: فيحلفون. قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود. فكره رسول الله وَل و أن يبطل (٢) من ((د)). (١) في ((د)): أكبر. (٣) زاد بعدها في ((أ)): وهو أكبر منه. وهي زيادة غير ثابتة في ((د)) ولا في ((صحيح مسلم)). (٤) في ((أ)): الحرب. والمثبت من ((د)). (٥) من ((د)). (٧) من ((د)) وفي ((أ)): أدخلته. (٦) من ((د)) وفي ((أ)): دخلت. (٨) ((البخاري)) (٢٣٩/١٢ رقم ٦٨٩٨). ٥١٢ البدر المنير دمه فوداه (رسول الله وَلٍ)(١) مائة ناقة من إبل الصدقة)) وذكر مسلم (٢) إسناده وذكر بعضه وساق الحديث، وقال فيه: ((فكره ...... )) إلى آخره. فائدة: حويصة ومحيصة: بتشديد الياء على الأشهر وحكي تخفيفها. وقوله: ((فوداه)) هو بتخفيف الدال أي دفع ديته وقوله: ((من عنده)) يحتمل أنه من خالص ماله، ويحتمل أنه من مال بيت المال. وقوله: ((من إبل الصدقة)) قال بعضهم: إنها غلط من الرواة؛ لأن الصدقة المفروضة لا تصرف هذا المصرف، إنما تصرف لأصناف سماهم الله. وقال أبو إسحاق المروزي من أصحابنا: ظاهر هذا الحديث أنه يجوز صرفها من إبل الصدقة. وتأوله (جمهورهم)(٣) على أنه اشتراها من إبل الصدقة بعد أن ملكوها، ثم دفعها (تبرعًا)(٤) إلى أهل القتيل. ((والرُّمة)) (المذكورة)(٥) في الحديث المراد بها الحبل الذي في رقبة القاتل، فيسلم فيه إلى ولي المقتول. و(المربد) بكسر الميم وفتح الباء، الموضع الذي تجمع فيه الإبل وتجلس. ((والفقير)) البئر القريب القعر الواسعة الفم، وقيل: هو الحفرة التي تكون حول المحل. ٤ فائدة: في ((مصنف عبد الرزاق))(٦) أنه أول من كانت فيه القسامة في الإسلام. تَثْبِيهُ: قال الرافعي(٧): فإن (كان)(٨) الوارث جماعة فقولان: (١) سقطت من ((د)) وهي غير ثابتة عند ((البخاري)). (٢) ((صحيح مسلم)) (١٢٩٤/٣ رقم ٥/١٦٦٩). (٣) من (د)) وفي ((أ)): الجمهور. (٥) من ((د)). (٧) ((الشرح الكبير)) (٢٨/١١). (٤) من ((د)). (٦) («المصنف)) (٣١/١٠). (٨) سقط من ((د)). ٥١٣ كتاب دعوى الدم والقسامة أحدهما أن كل واحد منهم يحلف خمسين يمينًا، وأصحهما أن الأيمان توزع عليهم على قدر مواريثهم؛ لأنه العَيْئً قال: ((يحلفون خمسين يمينًا)) فلم يوجب على الجماعة إلا الخمسين. هذا آخر كلامه والاستدلال بهذا الحديث عجيب؛ لأن الوارث إنما هو أخو القتيل وهو أخو عبد الرحمن ابن سهل، وحويصة ومحيصة أعمامه، والحالف إنما هو الوارث، إنما عبر اللي بقوله ((تحلفون)) لأن الحلف وإن صدر من واحد لكن بعد أتفاق العمين في العادة فإنهما حضرا معهما في القصة فعبر عن اتفاقهم (على الحلف وإن صدر من واحد)(١) مجازًا، وهو مجاز شائع، والغريب أن إمام الحرمين قد نبه على هذا كله وقد كان يكثر من نظير كلامه. الحديث الثاني روي أنه وسلم قال: ((البينة على من ادعى واليمين على من أنكر إلا في القسامة))(٢). هذا الحديث رواه الدار قطني(٣)، ثم البيهقي(٤) من حديث مسلم (ابن)(٥) خالد الزنجي، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، مرفوعًا به سواء. ولم يضعفاه، ومسلم هذا فيه مقال. وثقه قوم وضعَّفه آخرون(٦)، لا جرم قال ابن عبد البر في ((تمهيده))(٧) بعد أن أخرجه من هذه الطريق: في إسناده لين. (١) من ((د)) وفي ((أ)): بالحلف. (٢) ((الشرح الكبير)) (١٣/١١). (٣) ((سنن الدارقطني)) (١١١/٣ رقم ٩٩، ٢١٨/٤ رقم ٥٢). (٤) ((السنن الكبير)) (١٢٣/٨). (٦) انظر ترجمته من ((الميزان)) (١٠٢/٤-١٠٣). (٥) من ((د)) وفي ((أ)): و. (٧) ((التمهيد» (٢٠٤/٢٣-٢٠٥). ٥١٤ البدر المنير قلت: وثم علة أخرى وهي أن ابن جريج لم يسمع من عمرو ابن شعيب كما قاله البخاري فيما حكاه البيهقي عنه في ((سننه)) (١) في (باب وجوب (الفطرة)(٢) على أهل البادية)). وعلة أخرى وهي أن مسلم ابن خالد قد خولف فيه، فرواه عبد الرزاق و[حجاج](٣)، عن ابن جريج، عن عمرو مرسلًا، ذكره الدارقطني في ((سننه)) (٤) أيضًا واختلف فيه على مسلم أيضًا، فرواه عثمان بن محمد بن عثمان الرازي عنه، عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة، مرفوعًا به سواء، أخرجه الدارقطني (أيضًا)(٥) في ((سننه))(٦) وابن عدي(٧) من هذه الطريق، ثم قال: هذان الإسنادان -يعني هذا والذي قبله- يعرفان بمسلم ابن خالد. وذكر الرافعي أيضًا(٨) في الباب عن ((التتمة)): أنه لو وجد قتيل بين قريتين أو قبيلتين ولم يعرف بينه وبين (واحد منهم) (٩) عداوة فلا يجعل قربه من إحداهما لوثًا؛ لأن (العادة)(١٠) جرت بأن يبعد القاتل القتيل عن (فنائه)(١١) وينقله إلى بقعة أخرى دفعًا للتهمة عن نفسه وما (١) ((السنن الكبير)) (١٧٣/٤). (٢) كذا في ((أ، د)) وفي ((السنن الكبير)): زكاة الفطر. (٣) في ((أ، د)): قتادة. وهو تحريف والمثبت من ((سنن الدارقطني)) وكذا («إتحاف المهرة)) (٥٠٤/٩ رقم ١١٧٧٦). (٤) ((سنن الدار قطني)) (١١١/٣ رقم ١٠٠). (٥) من (د)). (٦) ((سنن الدار قطني)) (٢١٧/٤-٢١٨ رقم ٥١). (٧) «الكامل)) (٩/٨). (٨) ((الشرح الكبير)) (١٨/١١). (٩) من (د))، وفي ((أ)): واحد وفي ((الشرح الكبير)) واحدة منهما. (١٠) في ((أ)): العادات. والمثبت من ((د)). (١١) في ((أ)): بقاعه. ٠ ٥١٥ كتاب دعوى الدم والقسامة روي في الخبر والأثر على خلاف ما ذكرناه، فإن الشافعي لم يثبت إسناده. هُذا كلامه، وكأنه يشير إلى حديث أبي إسرائيل، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: ((وجد رسول الله وَل قتيلاً بين قريتين فأمر رسول الله وَ له (فذرع)(١) ما بينهما قال: فكأني أنظر إلى شبر رسول الله (وَ )). (رواه أحمد في ((مسنده))(٢) ورواه البيهقي(٣) بهذا الإسناد ولفظه: ((أن قتيلًا وجد بين حيّين، فأمر النبي ◌َّ أن يقاس إلى أيتهما أقرب، فوجد أقرب إلى أحد الحيين بشبر، فقال أبو سعيد: فكأني أنظر إلى شبر رسول الله (وَل3)(٤) فألقى ديته عليهم)). ترجم عليه البيهقي في ((سننه))(٥) (باب ما روي في القتيل يوجد بين قريتين)) ولا يصح. ثم قال بعد إيراده: تفرد به أبو إسرائيل، عن عطية العوفي، وكلاهما لا يحتج (بروايته)(٦). وأما الأثر فهو ما رواه البيهقي(٧) من طريق الشافعي، ثنا سفيان، عن منصور، عن الشعبي، ((أن عمر بن الخطاب: كتب في قتيل وجد بين (قريتين)(٨) - خيوان ووداعة- أن يقاس ما بين القريتين فإلى أيتهما (كان)(٩) أقرب أخرج إليه منهم خمسين رجلاً حتى (يوافونه) (١٠) مكة فأدخلهم الحِجْر فأحلفهم، ثم قضى عليهم بالدية، وقالوا: ما وقت أموالنا أيماننا ولا أيماننا أموالنا. قال عمر: كذلك الأمر)). قال الشافعي: (١) في ((أ)): فتذرع. والمثبت من (د)). (٣) ((السنن الكبير)) (١٢٦/٨). (٥) (السنن الكبير)) (١٢٦/٨). (٧) ((السنن الكبير)) (١٢٤/٨). (٨) من ((د)) وسقط من ((أ)) وكذا البيهقي في روايته. (٩) من ((د)). (١٠) في ((أ)): يوافقونه. وفي البيهقي: يوافوه. والمثبت من ((د)). (٢) («المسند» (٣٩/٣). (٤) سقط من ((د))، والمثبت من ((أ)). (٦) عند البيهقي: بروايتهما. ٥١٦ البدر المنير ليس بثابت، إنما رواه الشعبي، عن الحارث الأعور وهو مجهول. قلت: عجيب هو معروف، لكنه ممن اختلف فيه. وقال الشعبي: كان الحارث كذابًا. قال البيهقي(١): وروي عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عمر، ومجالد غير محتج به. وروي عن مطرف، عن أبي إسحاق، عن الحارث بن الأزمع، عن عمر، وأبو إسحاق لم يسمعه من الحارث. قال علي بن المديني، عن أبي زيد، عن شعبة قال: سمعت أبا إسحاق يحدث حديث الحارث بن الأزمع: ((أن قتيلًا وجد بين وداعة وخيوان)) فقلت: يا أبا إسحاق من حدثك؟ قال: حدثني مجالد، عن الشعبي، عن الحارث بن الأزمع فعادت رواية (أبي)(٢) إسحاق إلى حديث مجالد، واختلف فيه على مجالد في إسناده، (ومجالد)(٣) غير محتج به. قلت: وعن العقيلي الحافظ(٤): أن حديث ((إذا وجد القتيل بين قريتين ضمن أقربهما)) ليس له أصل. (١) ((السنن الكبير) (١٢٥/٨). (٢) في ((أ)): ابن. والمثبت من ((د)). (٣) في (أ)): مجاهد. وهو تصحيف والمثبت من ((د)). (٤) ((الضعفاء الكبير)) (٧٦/١). ٥١٧ كتاب دعوى الدم والقسامة باب ما جاء أن السحر حقيقة وما جاء في تناوله ذکر فیه حدیثین وأثرًا واحدًا الأول (أنه وَ لُّ سُحر حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولم يفعله))(١). هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٢) من حديث عائشة رضي الله عنها ((أن النبي ◌َل ﴾ طب حتى أنه ليخيل إليه أنه قد صنع الشيء وما صنعه، وأنه دعا ربه، ثم قال: (أشعرت)(٣) أن الله قد أفتاني فيما (استفتيته فيه)(٤) قالت عائشة: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: جاءني (رجلان)(6) فجلس أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ قال الآخر: مطبوب. قال: من طبه؟ قال: لَبِيد بن الأعصم. قال: فيما ذا؟ قال: في مُشط ومشاطة، وجُفِّ طلعة ذكر. قال: فأين هو؟ قال: في ذروان -وذروان بئر في بني زُریق. قالت عائشة: فأتاها رسول الله ◌َّيه، ثم رجع إلى عائشة فقال: والله لكأنَّ (ماءها)(٦) نقاعة الحناء، ولكأن نخلها رءوس الشياطين، قالت: فقلت له : يا رسول الله، هلا أخرجته؟ قال: أما أنا فقد شفاني الله، وكرهت أن أثير على النَّاس منه شرًّا)). قال الرافعي: وفي ذلك نزلت المعوذتان. (١) ((الشرح الكبير)) (٥٥/١١). (٢) ((صحيح البخاري)) (٣٨٥/٦-٣٨٦ رقم ٣٢٦٨)، ((صحيح مسلم)) (١٧١٩/٤-١٧٢١ رقم ٢١٨٩). (٣) في ((د)): أما شعرت. (٥) في ((د)): رجل. (٤) عند البخاري ((فيه شفائي)). (٦) في ((أ)): ماؤها. ٥١٨ البدر المنير قلت: ذكره الثعلبي في ((تفسيره))(١) من حديث ابن عباس وعائشة بغیر إسنادٍ. فائدة: ((بئر ذَرْوان)) هذه بفتح أولها وإسكان ثانيها (سلف)(٢) محلها، وحكي بالهمز (مكان)(٣) الذال، وخطأه الأصمعي وصحح ابن قتيبة ذي أروان، ولأبي زيد ذي أوان، (ووهمه الأصيلي) (٤). الحديث الثاني روي أنه ◌َّ﴾﴾ قال: ((ليس منّا من سحر أو سُحر له، أو تكهن أو كهن له))(٥). هذا الحديث رواه الطبراني في ((أکبر معاجمه))(٦) من حديث عيسى ابن إبراهيم البركي، ثنا إسحاق بن الربيع أبو حمزة العطار، عن الحسن، عن عمران بن حصين («أنه رأى رجلا في عضده حلقة من صُفر، فقال له، ما هُذه؟ قال: نعتت لي من (الراهبة)(٧)، قال: أما إن مت وهي عليك وكلت إليها، قال رسول وقي: ليس منا من تطير (أو تطير له)(٨) أو تكهن أو تكهن له)) أظنه قال: ((أو سحر أو سحر له)). وإسحاق هذا ضعَّفه الفلَّاس، وقال ابن عدي: ضعيف. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه(٩). (١) ((تفسير القرآن للثعلبي)) (٣٠٧/٦). (٣) في ((أ)): مع. والمثبت من (د)). (٢) في ((د)): وقد سلف. (٤) من ((د)) وفي ((أ)): وبهمزة الأصل. (٦) ((المعجم الكبير)) (١٦٢/١٨ رقم ٣٥٥). (٥) ((الشرح الكبير)) (٥٥/١١). (٧) كذا في ((أ، د)) وعند الطبراني: ((الواهنة)). (٨) في ((أ)): ومن لا تطير له. والمثبت من ((د)). (٩) وراجع («الميزان)) (١/ ١٩١). ٥١٩ كتاب دعوى الدم والقسامة وعيسى البركي صدوق له أوهام))(١). قال ابن معين: لا يسوي شيئًا، أو ليس حديثه بشيء كذا في ((الكمال)) لعبد الغني، ووهمه المزي وقال: إنما (ذاك)(٢) القرشي، وهو أقدم من هذا (٣). قال النسائي: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: صدوق. قلت: والبركي منسوب إلى سكة البرك من البصرة(٤) هذا كله مع الاختلاف في سماع الحسن من عمران، كما (سأذكره)(٥) في باب النذر واضحًا فلا عليك [إلا](٦) أن تتمهل. ورواه أبو نعيم في ((الحلية))(٧) في ترجمة أبي عبد الرحمن السلمي من حديث مختار بن غسان، ثنا عيسى ابن مسلم، ثنا أبو داود (عن)(٨) عبد الأعلى بن عامر قال: قال أبو عبد الرحمن السلمي: ((دخلت المسجد وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب على المنبر. وهو يقول: قال رسول الله وَله: إن الله أوحى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل ... )) فذكر حديثًا طويلًا إلى أن قال: ((ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له، إنما أنا وخلقي وكل (خلقي له)(٩)). ثم قال أبو نعيم: غريب من حديث أبي عبد الرحمن، لم نکتبه إلا من حديث أبي داود الطهوي، تفرد به عنه مختار. (١) وقال الحافظ في ((التقريب)): صدوق ربما وَهِم. (٢) في ((د)): ذلك. (٣) راجع حاشية ((تهذيب الكمال)) (٥٨٢/٢٢) تحت ترجمة عيسى البِرَكي. (٤) انظر ((الأنساب)) (٣٢٨/١). (٥) في ((د)): ذكرت لك. وهو خطأ، وباب النذر يأتي في آخر الكتاب إن شاء الله. (٧) («الحلية)) (١٩٤/٤-١٩٥). (٦) أثبتها لضرورة السياق. (٨) في (أ)): بن. والمثبت من ((د). وكذا في الحلية وهو الصواب وأبو داود هو الطهوي. (٩) في ((د)): خلق إليَّ. ٥٢٠ البدر المنير قلت: مختار هذا أخرج له ابن ماجه، ولا أعرف حاله(١). وعبد الأعلى بن عامر هو الثعلبي ضعَّفوه (٢)، وعيسى بن مسلم، قال أبو حاتم(٣) وغيره: ليس بالقوي. وأما الأثر فهو: ((أن مدبرة لعائشة رضي الله عنها سحرتها استعجالًا لعتقها، فباعتها عائشة ممن يسيء (ملكها)(٤) من الأعراب)) وهذا الأثر صحيح، رواه الشافعي(٥) والحاكم(٦) والبيهقي(٧) من رواية [عمرة](٨) عنها. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. قال ابن (الصلاح)(٩): وذكر أن عائشة قتلتها ولا يثبت، وإنما يثبت أنها باعتها، قال: وفعلت ذلك أيضًا حفصة في ((أحكام القرآن)) لإسماعيل. قلت: و((المعجم الكبير)) (١٠) للطبراني، وذكر أن (ابن عمر)(١١) أنكر ذلك عليها (إذا فعلته)(١٢) دون أمر السُلطان. (١) قال الحافظ في ((التقريب)): مقبول. (٢) ضعفه الثوري وابن مهدي، وأحمد وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وغيرهم وراجع «تهذيب الكمال)). (٣) ((الجرح والتعديل)) (٢٨٨/٦ رقم ١٥٩٩). (٤) في (د)): ملكتها. (٥) ((مسند الشافعي)) رقم (٢٢١) بترتيب السندي. (٦) ((المستدرك)) (٢١٩/٤ -٢٢٠). (٧) ((السنن الكبير)) (٣١٣/١٠). (٨) في ((أ، د)): عمر. والصواب هو المثبت. (٩) في (أ)): الطلاع. والمثبت من (د)). (١٠) مسند عائشة ساقط من المعجم، الحديث وأخرجه مالك في ((الموطأ)) (٨٧١/٢ رقم ١٤) والشافعي في («المسند» (٢٩٠)، عبد الرزاق (١٨٧٥٧)، والبيهقي (١٣٦/٨) (١٢) من ((د)). (١١) في (د)): عثمان. :