النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
كتاب النفقات
ابن إسماعيل بن عبد الله، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا سعيد بن عبد العزيز،
عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أم الدرداء (عن أبي الدرداء)(١)، أن
رسول الله وَلي قال: ((من أخذ قوسًا على (تعليمه)(٢) القرآن قلَّده الله قوسًا
من نار))(٣). وهذا إسناد كله على شرط مسلم إلا عبد الرحمن، فقال أبو
حاتم(٤): صدوق. وقد أخرج مسلم بالسَّند المذكور حديثًا عن داود
ابن رُشيد، عن الوليد بن مسلم به في الصوم في السفر(٥). وأما
البيهقي(٦)، فقال قبل أن أخرج هذا الحديث من طريق الدارمي: روي
من وجهٍ ضعيف عن أبي الدرداء. ثم ساقه (من طريقه)(٧)، ثم نقل عن
الدارمي، عن دحيم، أنه قال: حديث أبي الدرداء، عن النبي وَّ: ((من
تقلَّد قوسًا على تعليم القرآن)). ليس له أصل. وقال البيهقي (٨) عقب
حديث عُبادة بن الصامت: هذا حديث مختلف فيه على عُبادة بن نُسي
كما ترى، وحديث ابن عباس وأبي سعيد أصح إسنادًا (منه)(٩). ومراده
بحديث ابن عباس وأبي سعيد في قصة اللديغ، والأول في خ(١٠)،
(١) سقط من ((أ)) والاستدراك من ((د)) وهو الصواب.
(٢) في ((أ)): تعلمه. والمثبت من ((د)) وعند البيهقي بلفظ (تعليم)).
(٣) أخرجه البيهقي في ((السنن الكبير)) (١٢٦/٦)، وانظر ((نصب الراية)) (١٣٨/٤).
(٤) ((الجرح والتعديل)) (٣٠٢/٥ رقم ١٤٣٢) وتمام كلامه ((ما بحديثه بأس صدوق)).
(٥) ((صحيح مسلم)) (٧٩٠/٢ رقم ١١٢٢) ولفظه ((خرجنا مع رسول الله وَّر في شهر
رمضان في حر شديد، حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما
فينا صائم إلا رسول الله (قل﴿ وعبد الله بن رواحة)).
(٧) سقِطٍ من ((د)). والمثبت من ((أ)).
(٦) ((السنن الكبير)) (١٢٦/٦).
(٨) ((السنن الكبير)) (١٢٥/٦).
(٩) من ((أ)) و((السنن الكبير)).
(١٠) ((صحيح البخاري)) (٢٠٩/١٠ رقم ٥٧٣٧).

٣٠٢
البدر المنير
والثاني في خ(١) وم(٢). وكذا قال عبد الحق في ((أحكامه))(٣): ليس هذه
الطرق تعارض ما (قد)(٤) صح أنه الكلية قال: ((إن أحق ما أخذتم عليه
أجرًا كتاب الله)) وهو كما قالا.
الحديث (السابع)(٥)
عن أبي هريرة # ((أن النبي ◌َّ قال في الرجل لا يجد ما ينفق على
أمرأته: يفرق بينهما)). ويروى: ((من أعسر بنفقة امرأته، (فرق)(٦) بينهما))
و((سئل سعيد بن المسيب عن رجل لا يجد ما ينفق على امرأته، قال:
يفرق بينهما. فقال له: سنة؟ قال: نعم سنة)). قال الشافعي: الذي يشبه
قول ابن المسيب أنه سنة رسول الله ◌َليم (٧).
هذا الحديث رواه البيهقي(٨) بعد أن روى من جهة الشافعي (ثنا)(٩)
سفيان، عن أبي الزناد قال: ((سألت سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد
ما ينفق على امرأته، قال: يفرق بينهما. قال أبو الزناد: قلت: سنة؟ فقال
سعيد: سنة)). قال الشافعي: والذي يشبه قول سعيد سنة أن يكون سنة
رسول الله وَد. ثم روى (١٠) من جهة الدارقطني ثنا عثمان بن أحمد
(١) ((صحيح البخاري)) (٢٠٨/١٠ رقم ٥٧٣٦).
(٢) ((صحيح مسلم)) (١٧٢٧/٤ رقم ٢٢٠١).
(٣) ((الأحكام الوسطى)) (٢٨٣/٣).
(٤) سقط من ((أ)) والاستدراك من ((د)).
(٥) في ((د)): التاسع. والذي في ((أ)) هو الصواب، وهو الموافق لمقتضى العد السابق.
(٦) كذا لفظه في ((أ)) وفي (د)): ففرق. وفي ((التلخيص)) (٩/٤) كما في ((أ)).
(٨) ((السنن الكبير)) (٤٦٩/٧).
(٧) ((الشرح الكبير)) (٤٩/١٠).
(٩) في ((د)) لفظ التحمل هو ((أبنا)) وفي ((السنن الكبير)) ((أنا)).
(١٠) ((السنن الكبير)) (٤٧٠/٧).

٣٠٣
كتاب النفقات
ابن السماك وعبد الباقي بن قانع، وإسماعيل بن علي قالوا: ثنا أحمد
ابن علي الخزاز، ثنا إسحاق بن إبراهيم (الباوردي)(١)، ثنا إسحاق
ابن منصور، ثنا حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد
ابن المسيب ((في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته، قال: يفرق بينهما))
قال: وثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن
أبي هريرة، عن النبي ◌َّر، بمثله. هذا ما في ((سنن البيهقي)) عن
الدارقطني، وأنت إذا تأملت ما ذكره الدارقطني في ((سننه)) (٢) وجدته
مخالفًا لما أورده؛ فإنه قال: حدثكم القاضي الحسين بن إسماعيل، ثنا
عبد الله بن أحمد بن أبي (ميسرة)(٣)، ثنا أبو (٤) عبد الرحمن المقرئ، ثنا
سعيد بن أبي أيوب، حدثني محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن
أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ: ((خير الصدقة ما كان عن ظهر
غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول. قال: ومن
أعول يا رسول الله؟ قال: امرأتك تقول: أطعمني وإلا فارقني. خادمك
يقول: أطعمني و(٥) استعملني. ولدك يقول: إلى من تتركني)). ثم قال(٦):
(١) فى مطبوعة ((السنن الكبير)): الأودي. وأشار محققه في الهامش إلى أنه في نسخة:
((الماوردي)) والمثبت من ((أ، د)) وكذا في مطبوعة ((سنن الدارقطني)) (٢٩٧/٣)
والراوي مترجم له في ((تاريخ بغداد)» (٣٦٢/٦).
(٢) ((سنن الدارقطني)) (٢٩٥/٣-٢٩٧).
(٣) كذا في ((أ، د)) والصواب ((مسرة)) وكذا ترجم له في ((الجرح والتعديل)) (٦/٥)،
والذهبي في ((السير)) (٦٣٢/١٢) وأخرجه البيهقي في «سننه)) (٧/ ٤٧٠) على الجادة.
(٤) في مطبوعة ((السنن)) سقط ((أبو)) والصواب هو المثبت، وأبو عبد الرحمن هو عبد الله
ابن یزید.
(٥) زاد في ((د)): إلا. ولم ترد في مطبوعة ((السنن)).
(٦) ((سنن الدار قطني)) (٢٩٧/٣).

٣٠٤
البدر المنير
حدثكم أبو بكر الشافعي، ثنا محمد بن بشر بن مطر، ثنا (شيبان)(١)
ابن فروخ، ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي
هريرة أن النبي وَ ﴾ قال: ((المرأة تقول لزوجها: أطعمني وإلا طلقني.
ويقول عبده: أطعمني واستعملني. ويقول ولده: إلى من تكلنا)). قال -
(يعني)(٢): شيبان بن فروخ -: وثنا حماد بن سلمة، عن يحيى
ابن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أنه قال ((في الرجل يعجز عن نفقة
أمرأته قال: إن عجز فرق بينهما)) ثم قال(٣): حدثكم عثمان بن أحمد
[ابن](٤) السماك وعبد الباقي بن قانع وإسماعيل بن علي قالوا: ثنا أحمد
ابن علي الخزار، ثنا إسحاق بن إبراهيم الباوردي، ثنا إسحاق
ابن منصور، ثنا حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد
ابن المسيب ((في الرجل لا يجد ما ينفق على أمرأته، قال: يفرق بينهما».
ثم قال(٥): (حدثكم عثمان بن أحمد وعبد الباقي وإسماعيل بن علي،
قالوا: ثنا أحمد بن علي الخزاز، قال: ثنا إسحق بن إبراهيم)(٦) ثنا
إسحاق بن منصور، ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي
صالح، عن أبي هريرة، عن النَّبِي وََّ، مثله. هذا نص ما في الدارقطني
برمته، والظاهر أن قوله ((مثله)) عائد إلى المتن السالف الذي ذكره عن
(١) في (د)): سفيان. وهو خطأ، والمثبت من ((أ)) وسيأتي على الجادة بعد قليل.
(٢) في ((أ)): يحيى ثنا. ولا وجه لإثباته، والمثبت من (د)).
(٣) ((سنن الدارقطني)) (٢٩٧/٣).
(٤) سقط من ((أ، د))، والمثبت من مطبوعة (السنن)) وهو الصواب، وعثمان بن أحمد
مشهور بابن السماك، وكذا ترجمه الذهبي في ((السير)) (٤٤٤/١٥).
(٥) ((سنن الدار قطني)) (٢٩٧/٣).
(٦) سقط من ((أ)) والاستدراك من ((د)) وكذا في مطبوعة ((السنن)).

٣٠٥
كتاب النفقات
زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ثم عقبه بكلام
ابن المسيب، ثم العطف على الأول، فذكر من وجه آخر عن حماد
بسنده الأول، وليس راجعًا إلى ما نقله سعيد بن المسيب.
والبيهقي لم يذكر الأول بل ذكر كلام ابن المسيب من طريق
الدارقطني، ثم ذكر السند الآخر المرفوع وفي آخره ((مثله)) ففهم عن
الدار قطني أن المراد بقوله: ((مثله)) كلام ابن المسيب، وأن ذلك من هذا
الوجه مرفوع، وكذا وقع للبيهقي هذا في ((المعرفة)) (١) فإنه قال -لما أسند
أبو سعيد (٢) من طريق الشافعي كما سلف -: وقد روي عن إسحاق
ابن منصور، عن حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد
ابن المسيب ((في الرجل لا يجد ما ينفق على أمرأته قال: يفرق بينهما)).
قال: وثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن
أبي هريرة، عن النَّبِي وََّ، بمثله. ثم أسنده عن الدار قطني إلى إسحاق
ابن منصور. وكذا وقع له في ((خلافياته))(٣) أيضًا بزيادة فإنه لما روى كلام
سعيد من طريق الشافعي رواه من طريق الدارقطني كما سلف، ثم قال:
وثنا حماد بن سلمة، ثنا عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي
هريرة، عن النَّبي ◌َّ مثل ألفاظهم سواء. هذا نص ما ذكره فتنبه
(لذلك)(٤) ثم رأيت بعد ذلك في «علل ابن أبي حاتم))(٥) سألت أبي عن
(١) لم أجده في ((المعرفة)) وكلامه بتمامه في ((السنن الكبير)) (٤٦٩/٧-٤٧٠).
(٢) كذا في ((أ، د)).
(٣) انظر ((مختصر خلافيات البيهقي)) (٣١٢/٤).
(٤) فى ((د)) بلفظ ((كذلك)) ولفظ ((أ)) هو الأدق.
(٥) ((علل الحديث)) (١/ ٤٣٠ رقم ١٢٩٣) وزاد في آخره: ((فتناول هذا الحديث)).
:
:
٠

٣٠٦
البدر المنير
حديث أبي هريرة ... فذكر كما سلف مرفوعًا، فقال: وهِمَ إسحاق راويه
في اختصاره، إنما الحديث: ((ابدأ بمن تعول، تقول امرأتك: أنفق عليَّ
أو طلقني)) ثم أعلم أن ابن حزم ضعف ما سلف عن سعيد بأن قال(١):
روينا من طريق عبد الرزاق، عن الثوري، عن يحيى الأنصاري، عن
ابن المسيب، قال: ((إذا لم يجد الرجل ما ينفق على امرأته أجبر على
طلاقها))، ثم قال: لم نجد لأهل هذه المقالة (حجة)(٢) أصلًا إلا تعلقهم
بقول ابن المسيب: ((إنه سنة)) وقد صح عنه قولان: أحدهما: يجبر على
مفارقتها. و: ألا يفرق بينهما. وهما (قولان)(٣) مختلفان ولم يقل: إنه
سنة رسول الله وَ﴾. ولو قال ذلك كان مرسلًا، ولعله أراد سنة عمر كما
(روينا)(٤) من فعله. ثم ذكر عن جمع من التابعين مثل ذلك، ثم قال: ولا
نأخذ بقول من يفرق بينهما كأبي حنيفة؛ لأن الله - تعالى - قال: ﴿لِيُفِقْ
ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتٍِ﴾ (٥) الآية. ولأن أبا بكر قال: ((يا رسول الله، لو
رأيت ابنة خارجة سألتني النفقة فقمت إليها فوجأت عنقها. فضحك
رسول الله ﴿ وقال: هن حولي كما ترى يسألنني النفقة. فقام أبو بكر
إلى عائشة يجأ عنقها، وقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها، كلاهما
يقول: تسألن رسول الله (َ﴿ ما ليس عنده)). الحديث رواه مسلم(٦) من
(١) ((المحلى)) (١٠/ ٩٤-٩٥).
(٢) سقط من ((أ)) والاستدراك من ((د)) وهي ثابتة فى مطبوعة ((المحلى)).
(٣) سقط من (د)) والمثبت من ((أ)).
(٤) في (د)) بلفظ: روى. ولفظ ((أ)) هو المطابق للفظ ((المحلى)).
(٥) الطلاق: ٧.
(٦) ((صحيح مسلم)) (١١٠٤/٢ - ١١٠٥ رقم ١٤٧٨).

٣٠٧
كتاب النفقات
حديث جابر، قال: ومن المحال (المبين)(١) أن يضربا على حق.
تنبيه: ما نقل عن الشافعي (كون)(٢) من لفظ السنة مرفوعًا قد نقل
عنه (الداودي)(٣) في ((شرح المختصر)) نحوه أيضًا، ولكن في القديم
خاصة فقال في باب أسنان إبل الخطأ: إن الشافعي في القديم كان يرى
أن ذلك مرفوع إذا صدر من الصحابي أو التابعي، ثم رجع عنه لأنهم قد
يطلقونه ويريدون سنة البلد. وفي ((الأم))(٤) ما يوافق الأول في ((باب ذكر
الكفن)) حيث قال: وابن (عباس)(٥) والضحاك بن قيس صحابيان (لا
يقولان السنة إلا سنة رسول الله (دولية)(٦) وذكر بعده بقليل مثله، وظاهره
يقتضي أن التابعي ليس كذلك، وحينئذ (يتحصل)(٧) في المسألة ثلاثة
أقوال أنَّ الرفع(٨) بالنسبة إلى (الصحابي)(٩) منصوص عليه في الجديد
والقديم معًا فيكون أرجح من (عكسه)(١٠).
تَشْبِيه آخر: قول الرافعي (١١) بعد إيراده الحديث السالف: ويروى:
((من أعسر بنفقة امرأته فرق بينهما)). لا أعلمه مرويًا بهذا اللفظ أصلًا بعد
الفحص عنه.
(١) في ((د)) بلفظ: المتيقن. وهو لفظه في ((المحلى)) وكلاهما صحيح المعنى.
(٢) سقط من ((أ)) والاستدراك من ((د)).
(٣) في ((أ)) ((الدراوردي)) وهو خطأ، والمثبت من ((د)) وهو الصواب، والداودي هو: عبد
الرحمن بن محمد بن المظفر، انظر ترجمته في ((طبقات الشافعية)) (١١٧/٥).
(٤) ((الأم)) (١/ ٢٧١).
(٥) في ((أ)): العباس. والمثبت من ((د)). (٦) سقط من ((أ)) والاستدراك من ((د)).
(٧) في ((أ)): قد يحصل. والمثبت من ((د)) وهو الأدق.
(٨) في ((د)) بلفظ: الرافعي. والمثبت من ((أ)).
(٩) في ((أ)): الضحاك. وهو تصحيف، والاستدراك من ((د)).
(١٠) في (أ)): عليه. والمثبت من ((د)) (١١) ((الشرح الكبير)) (٤٩/١٠).

٣٠٨
البدر المنير
الحدیث الثامن
ورد في الخبر: ((طعام الواحد يكفي الاثنين))(١).
هذا صحيح، ففي ((صحيح مسلم)) (٢)، من حديث جابر بن عبد الله
قال: سمعت رسول الله وهو يقول: ((طعام الواحد يكفي الاثنين،
وطعام الأثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية)). وهذا
الحديث وقع ذكره في ((الوجيز)) أيضًا، وبيَّن الرافعي في ((تذنيبه))
(راويه)(٣) وعزاه إلى الترمذي(٤) وابن ماجه(٥) من رواية جابر وإلى
ابن ماجه(٦) من رواية عمر، ولا شك أن عزوه إلى ((صحيح مسلم))
أولی.
الحديث التاسع
أنه وَ له قال: ((إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وولده من كسبه
فكلوا من أموالهم))(٧).
هذا الحديث صحيح، رواه أحمد في ((مسنده))(٨) وأصحاب السنن
(٢) ((صحيح مسلم)) (٣/ ١٦٣٠ رقم ٢٠٥٩).
(١) ((الشرح الكبير)) (١٠/ ٥٢).
(٣) في ((د)): رواته. والمثبت من ((أ)).
(٤) ((جامع الترمذي)) (٢٣٥/٤-٢٣٦ رقم ١٨٢٠) وقد أسنده عقب حديث أبي هريرة.
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (١٠٨٤/٢ رقم ٣٢٥٤).
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (١٠٨٤/٢ رقم ٣٢٥٥).
(٧) ((الشرح الكبير)) (٦٥/١٠).
(٨) («المسند» (٣١/٦، ٤٢، ١٢٧، ١٦٢، ١٩٣، ٢٠١، ٢٠٢-٢٠٣، ٢٢٠).

٣٠٩
كتاب النفقات
الأربعة(١)، وابن حبان(٢) والحاكم(٣) في ((صحيحيهما)) من حديث
عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله وي ليه: ((إن أطيب ما أكلتم
من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم)). هذا لفظهم خلا ابن ماجه فإن
لفظه: ((ما أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه)) وإلا
إحدى روايتي أبي داود والنسائي والحاكم فإن لفظهم: ((ولد الرجل من
كسبه وأطيب كسبه فكلوا من أموالهم)».
وليس في رواية الحاكم ((وأطيب كسبه)) وفي رواية له كما أورده
الرافعي سواء إلا قوله: ((فكلوا من أموالهم)). قال الترمذي: هذا
(حديث)(٤) حسن. وقال الحاكم في الرواية الثانية: هذا حديث صحيح،
على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وقال ابن أبي حاتم في ((علله))(٥):
سألت أبي عنه فقال: (صح)(٦) رفعه من رواية يحيى(٧) القطان ولم يرفعه
غيره. وقال في موضع آخر من ((علله)»(٨): سألت أبي وأبا زرعة عنه
فقال: روي عن الأسود، عن عائشة مرفوعًا، وعن عمارة، عن عمته(٩)،
(١) ((سنن أبي داود)) (١٩١/٤ رقم ٣٥٢٢، ٣٥٢٣)، و((سنن النسائي)) (٢٧٦/٧ -٢٧٧
رقم ٤٤٦١، ٤٤٦٢، ٤٤٦٣، ٤٤٦٤) و ((جامع الترمذي)) (٦٣٩/٣ رقم ١٣٥٨)
وقال: حسن صحيح. و ((سنن ابن ماجه)) (٧٦٨/٢ - ٧٦٩ رقم ٢٢٩٠).
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (١٠/ ٧٢ -٧٤ رقم ٤٢٥٩-٤٢٦١).
(٣) ((المستدرك)) (٤٥/٢ - ٤٦).
(٤) في ((د)) بلفظ: الحديث. والمثبت من ((أ)).
(٥) («العلل)) (٤٧٢/١-٤٧٣ رقم ١٤١٨).
(٦) في ((أ)): صحيح. والمثبت من ((د)) وهو لفظ مطبوعة ((العلل)).
(٧) زاد في ((د)): ((ابن)) بعد ((يحيى)) والمثبت هو الأشهر، وكذا جاء في مطبوعة ((العلل)).
(٨) ((العلل)) (٤٦٥/١ رقم ١٣٩٦).
(٩) في ((د)) زاد حرف (و))، والصواب حذفها.

٣١٠
البدر المنير
عن عائشة (مرفوعًا)(١). فقال أبي: عن عمارة أشبه وأرجو أن يكونا
صحيحين. وقال أبو زرعة: روي عن إبراهيم، عن عائشة مرفوعًا
أيضًا (٢). وخالف ابن القطان (فقال)(٣) في كتابه ((الوهم والإيهام)) (٤):
روي تارة عن عمارة عن عمته، وتارة عنه عن أمه، وكلتاهما لا تعرف.
وفي رواية للحاكم(٥): ((إنَّ أولادكم هبة الله لكم، يهبُ لمن يشاء إناثا
ويهبُ لمن يشاء الذكور (وأولادكم)(٦) وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها)).
ثم قال: هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين ولم يخرجاه هكذا،
إنما أتفقا على حديث: ((أطيب ما أكل الرجل من كسبه وولده من كسبه)).
هُذا لفظه، وهو عجيب منه فلم يخرجه واحد منهما، والزيادة
وهي: ((إذا احتجتم (إليها)(٧)) رواها البيهقي(٨)، وقال: ليست
بمحفوظة. وقال أبو داود(٩): إنها منكرة.
الحديث العاشر
((أن رجلاً جاء إلى النبي وَّي فقال: يا رسول الله، معي دينار. فقال:
أنفقه على نفسك. فقال: معي آخر. فقال: أنفقه على ولدك. فقال: معي
آخر. فقال: أنفقه على أهلك))(١٠).
(١) غير مثبت في ((أ)) والاستدراك من ((د)) وهو المطابق للفظ ((العلل)).
(٢) وزاد - كما في ((العلل)) -: قال أبو زرعة: وهذا الصحيح. وراجع ((العلل)).
(٣) غير مثبت في (أ)) والاستدراك من (د)).
(٤) (بيان الوهم والإيهام)) (٥٤٦/٤). (٥) ((المستدرك)) (٢٨٤/٢).
(٦) كذا في ((أ)) وسقطت من ((د)) ولفظه في ((المستدرك)): فهم.
(٧) في ((أ)): إلیه. والتصويب من ((د)).
(٨) ((السنن الكبير)) (٤٨٠/٧).
(٩) ((سنن أبي داود)) (١٩١/٤).
(١٠) ((الشرح الكبير)) (٨٢/١٠).

٣١١٠
كتاب النفقات
هذا الحديث صحيح، رواه الشافعي(١)، عن سفيان [بن](٢) عُيينة،
عن مُحمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة
((أن رجلا أتى النَّبِي وَه، فقال: يا رسول الله، عندي دينار. فقال: أنفقه
على نفسك. فقال: يا رسول الله، عندي آخر. قال: أنفقه على ولدك.
قال: عندي آخر قال: (أنفقه على أهلك. قال: عندي آخر. قال: أنفقه
على خادمك. قال عندي آخر قال:)(٣) أنت أعلم)). قال المقبري: ثم
يقول أبو هريرة إذا حدثك بهذا: ((يقول ولدك: أنفق عليّ إلى من تكلني؟
وتقول زوجتك: أنفق عليَّ أو طلقني. ويقول خادمك: أنفق عليَّ أو
بعني)). ورواه البيهقي في ((سننه)) (٤) من طريق الشافعي المذكور، وفي
رواية له: ((أنت أبصر)) بدل (أنت)(٥) أعلم). وفي أخرى له: ((على
زوجتك)) بدل («أهلك)). ورواه أيضًا أحمد (٦) والنسائي(٧) من هذا الوجه
أيضًا -أعني من حديث أبي هريرة - بلفظ: قال رسول الله وَله: «تصدقوا.
قال رجل: عندي دینار. قال: تصدق به على نفسك. قال: عندي دينار
آخر. قال: تصدق به على زوجتك. قال: عندي دينار آخر، قال: تصدق
به علی ولدك. قال: عندي دینار آخر. قال: تصدق به على خادمك. قال:
عندي دينار آخر. قال: أنت أبصر)) قال البيهقي في ((خلافياته))(٨): هذا
(١) ((مسند الشافعي)) (رقم ٢٠٩) بترتيب السندي.
(٢) في ((أ، د)): عن. وهو تصحيف، والمثبت هو الصواب.
(٣) سقط من ((أ)) والاستدراك من ((د)). (٤) ((السنن الكبير)) (٤٦٦/٧).
(٥) سقط من ((د)) والمثبت من ((أ)) والبيهقي.
(٦) ((المسند)) (٢/ ٢٥١).
(٧) ((سنن النسائي)) (٦٦/٥ رقم ٢٥٣٤).
(٨) نقله الإشبيلي في ((مختصر الخلافيات)) (٣١١/٤).

٣١٢
البدر المنير
الحديث رواته ثقات. ورواه أبو داود (١) لكنه قدم الولد على الزوجة كما
في الكتاب؛ ورواية الشافعي السالفة، ورواه الحاكم في ((مستدركه))(٢)
كذلك، ثم قال: حديث صحيح. على شرط مسلم. ورواه ابن حبان في
((صحيحه)(٣) فتارة قدم الزوجة على الولد وتارة عكس. وقال
ابن حزم(٤): اختلف سفيان ويحيى القطان، فقدم سفيان الولد على
الزوجة، وقدم يحيى الزوجة على الولد، وكلاهما ثقة، فالواجب أن لا
يقدم الولد على الزوجة ولا الزوجة على الولد، بل يكونا سواء؛ لأنه قد
صح أنه القێ کان [یکرر](٥) كلامه ثلاث مرات، فيمكن أن يكون كرر
فتياه ثلاث مرات، فمرة قدم الولد ومرة قدم الزوجة فصارا سواء.
قلت: وفي ((صحيح مسلم)) (٦) من حديث جابر تقديم الأهل على
(ذوي)(٧) القرابة.
واعلم أن الرافعي لما (قرر) (٨) تقديم نفقة الزوجة على القريب، ثم
قال(٩): واعترض الإمام بأن (نفقتها)(١٠) إذا كانت كذلك کانت کالديون
(١) ((سنن أبي داود)) (٣٨٧/٢ رقم ١٦٨٨).
(٢) ((المستدرك)) (٤١٥/١).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (١٢٧/٨ رقم ٣٣٣٧) (٤٦/١٠-٤٨ رقم ٤٢٣٣، ٤٢٣٥).
(٤) ((المحلى)) (١٠٥/١٠).
(٥) في ((أ، د)): يكون. والمثبت من ((المحلى)) وهو الموافق لمقتضى السياق.
(٦) ((صحيح مسلم)) (٢ / ٦٩٢ -٦٩٣ رقم ٩٩٧).
(٧) في ((د)) بلفظ: ذي. وهو لفظ مسلم. والمثبت من ((أ)).
(٨) في ((د)) بلفظ: قدم. والمثبت من ((أ)).
(٩) ((الشرح الكبير)) (٨٢/١٠).
(١٠) في ((أ)): نقصها. والمثبت من ((د)).

٣١٣
كتاب النفقات
(ونفقة القريب في مال المفلس مقدمة على الديون)(١) وخرج لذلك
احتمالان في المسألة وأيده بالحديث المذكور، ثم قال(٢): (قدم)(٣) نفقة
الولد على نفقة الأهل كما قدم نفقة النفس على نفقة الولد. وهذا ماش
على إحدى الروايتين المتقدمتين دون الأخرى المقدمة للزوجة على
الولد، فتنبه لذلك.
الحديث الحادي عشر
((أن رجلاً أتى رسول الله وَالتي قال: من أبر؟ قال: أمك. قال: ثم من؟
قال: أمك (٤). (قال)(٥) ثم (من)(٦) قال: أباك)).
هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٧) من
حديث أبي هريرة، قال: ((جاء رجل إلى رسول الله وَلقوم فقال: يا رسول
الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك. (قال)(٨) ثم من؟ قال:
أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: ثم أبوك)). وفي رواية
لهما(٩): ((أمك، ثم أمك، ثم أباك، ثم أدناك أدناك». زاد
ابن حبان(١٠): قال: «فيرون أن للأم ثلثي البر)». ورواه باللفظ الذي
(١) سقط من ((أ))، والاستدراك من ((د)). (٢) ((الشرح الكبير)) (٨٢/١٠-٨٣).
(٣) في ((د)): تقدم. والمثبت من ((أ)).
(٤) زاد في ((الشرح الكبير)) (٨٣/١٠): ((قال: ثم من؟ قال: أمك)).
(٥) سقط من ((أ)) والاستدراك من (د)). (٦) سقط من ((أ)) والاستدراك من ((د)).
(٧) ((صحيح البخاري)) (٤١٥/١٠ رقم ٥٩٧١)، ((صحيح مسلم)) (١٩٧٤/٤ رقم
٢٥٤٨).
(٨) سقط من ((أ)) والاستدراك من ((د)).
(٩) أخرجها بهذا اللفظ مسلم (١٩٧٤/٤ رقم ٢/٢٥٤٨) وليست عند البخاري.
(١٠) ((صحيح ابن حبان)) (٢/ ١٧٥ - ١٧٦ رقم ٤٣٣).

٣١٤
البدر المنير
ذكره الرافعي أبو داود(١) والترمذي(٢) من حديث بهز بن حكيم، عن
أبيه، عن جده، قال: ((قلت: يا رسول الله، من أبر؟ قال: أمك. قلت:
ثم من؟ قال: أمك. قلت: ثم من؟ قال: أمك. قلت ثم من؟ قال: ثم
أباك، ثم الأقرب فالأقرب)). هذا لفظ الترمذي، ولفظ أبي داود ((قلت:
يا رسول الله، من أبر؟ قال: أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أباك، ثم
الأقرب فالأقرب)). قال الترمذي: هذا حديث حسن. (و)(٣) رواه الحاكم
في ((مستدركه))(٤) بلفظ الترمذي، ثم قال: (هذا)(٥) حديث صحيح
الإسناد، ولم يخرجاه على شرطهما في حكيم بن معاوية أنه ليس له راو
غير بهز، وقد روى عنه غير بهز، وقد روى عنه (أبو)(٦) قزعة الباهلي.
قال: ثم وجدنا لهذا الحديث شواهد (فذكرها)(٧) بأسانيده. ورواه أبو
داود(٨) من حديث كليب بن منفعة الحنفي، عن جده «أنه أتى رسول الله
وَله، فقال: يا رسول الله، من أبر؟ قال: أمك وأباك، وأختك وأخاك،
ومولاك الذي يلي ذلك، حقًّا واجبًا ورحمًا موصولة)). قال ابن أبي حاتم
في ((علله))(٩): سألت أبي عن هذه الرواية فقال: هي أشبه من رواية من
(١) ((سنن أبي داود)) (٥/ ٤١٠ رقم ٥٠٩٦).
(٢) ((جامع الترمذي)) (٢٧٣/٤ رقم ١٨٩٧).
(٣) سقط من (أ)) والمثبت من (د)).
(٤) ((المستدرك)) (٤ /١٥٠).
(٥) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)).
(٦) في ((أ)): غير. وهو تحريف، وأبو قزعة هو سويد بنُ حَجير، والمثبت من ((د)) وقد
روى عن حكيم غيرُ هذين كما في ترجمته من ((التهذيب» (٢٠٢/٧-٢٠٣).
(٧) في (د)): وذكرها. والمثبت من ((أ)).
(٨) ((سنن أبي داود)) (٤١٠/٥-٤١١ رقم ٥٠٩٧).
(٩) ((علل الحديث)) (٢١١/٢ رقم ٢١٢٤) ولفظه في ((العلل)): ((فقال أبي: المرسل أشبه))

٣١٥
كتاب النفقات
روى عن كليب، عن أبيه، عن جدِّه. هذا آخر ما ذكره الرافعي من
الأحادیث.
وذكر فيه: أن نفقة الولد على الأب منصُوصٌ عليها في قصة هند
وغيرها، فأما حديث هند فسلف أول الباب، وأما غيره، فلعله إشارة إلى
حديث أبي هريرة السالف: ((خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى)) إلى أن
قال ((ولدك يقول: إلى من تتركني)).
وذكر فيه، من الأثار أثرًا واحدًا: وهو ((أن عمر بن الخطاب
كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم فأمرهم أن يأمروهم
إما بأن ينفقوا وإما أن يطلقوا، فإن طلقوا (بعثوا بنفقة)(١) ما حبسوا))(٢).
وهذا الأثر رواه الشافعي (٣)، عن مسلم بن خالد، عن عبيد الله
ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما باللفظ المذكور. قال
الشافعي: وأحسب أنه لم يكن يحضره عمر. قال: ورواه عبد الرزاق في
((مصنفه)) (٤) بإسناد جيد. ومن جهته أخرجه ابن المنذر في كتابه
((الأوسط))(٥) قال فيه: ثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن عبيد الله
ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: ((كتب عمر إلى أمراء الأجناد:
أن أُدُعُ فلانًا وفلانًا- ناسًا قد أنقطعوا من المدينة وخلو منها- إما أن
يرجعوا إلى نسائهم وإما أن يبعثوا إليهنَّ نفقة، وإما أن يطلِّقوا ويبعثوا نفقة
(١) في ((أ)): يبعثوا نفقة. والمثبت من ((د)) وهو لفظ رواية الشافعي في ((مسنده).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٥٦/١٠).
(٣) (مسند الشافعي)) (رقم ٢١٣) بترتيب السندي.
(٤) ((المصنف)) (٩٣/٧ -٩٤ رقم ١٢٣٤٦).
(٥) وأخرجه ابن حزم في ((المحلى)) (٨٩/١٠) من وجه آخر إلى عبيد الله بن عمر به.

٣١٦
البدر المنير
ما مضى)). وقال: قيل: هذا ثابت عن عمر أنه كتب يأمرهم أن ينفقوا أو
يطلقوا.
ورواه ابن أبي حاتم في ((علله)) (١) فقال: سمعت أبي وذكر حديث
حماد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع ((أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد:
أن مُروا أهل المدينة أن يقدموا على نسائهم أو يطلقوهنَّ فيبعثوا إليهنَّ
بنفقة (ما)(٢) مضى)) قال (أبي)(٣): نحن نأخذ بهذا في نفقة ما مضى.
قال الشافعي -فيما نقله البيهقي (عنه) (٤) -: ولم يخالفه أحد من
الصحابة. وقال ابن حزم(٥): لا حجة فيه لأنه لم يخاطب بذلك إلا أغنياء
قادرين على النفقة وليس فيه (ذكر حكم [المعسر](٦) بل قد صح عن عمر
إسقاط طلب المرأة للنفقة إذا أعسر بها الزوج)(٧) (و)(٨) ذكر فيه عن زيد
ابن أسلم ((أنه فسَّر قوله تعالى ﴿ذَلِكَ أَدْنَ أَلَّا تَعُولُواْ﴾(٩): أن لا تكثر
عيالكم)) وهذا رواه البيهقي(١٠) و(الدارقطني)(١١) في ((سننهما)) بلفظ:
((أن لا يكثر من تعولوا)).
(١) ((العلل)) (٤٠٦/١ رقم ١٢١٧).
(٢) في ((أ)): لما. والمثبت من ((د)) وهو لفظ ((العلل)).
(٣) في ((أ)): أما. والمثبت من ((د)) وهو لفظ ((العلل)).
(٤) غير مثبت في (أ)) والمثبت من ((د)). (٥) ((المحلى)) (٩٤/١٠).
(٦) في ((د)): معسر. والمثبت من ((المحلى)).
(٧) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)) وكذا في ((المحلي)).
(٨) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(١٠) ((السنن الكبير)) (٤٦٦/٧)
(٩) النساء: ٣.
(١١) في ((أ)): الترمذي. وهو تحريف، والمثبت من (د)) وانظر ((التلخيص)) (١٢/٤)
وأخرجه الدارقطني في «سننه» (٣١٤/٣-٣١٥).

٣١٧
كتاب النفقات
باب الحضانة
ذكر فيه رحمه الله أحاديث وأثرين. أما الأحاديث فخمسة
أحدها
عن عبد الله بن (عمرو) (١) رضي الله عنهما ((أن امرأة قالت: يا
رسول الله، إن ابني هذا بطني له وعاء، وثدبي له سقاء، وحجري له
حواء، وإن أباه طلقني وأراد أن (ينزعه)(٢) مني. فقال: أنتِ أحق به ما لم
تنکحي))(٣).
هذا الحديث صحيح، رواه كذلك أحمد في ((مسنده)) (٤) وأبو
داود(٥) والبيهقي(٦) في ((سننهما)) والحاكم في ((مستدركه))(٧) بإسنادٍ
صحيح، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله
ابن عمرو، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.
فائدة: (الحَجر) (٨) بفتح الحاء المهملة وهو (الحِضْن) (٩) ما دون
(١) في ((أ)): عمر. وهو تصحيف، والصواب هو المثبت، وكذا في مصادر التخريج الآتي
ذكرها، وانظر ((التلخيص)) (١٣/٤) فقد نبه على هذا الوهم.
(٢) في (د)): ينتزعه. والمثبت من ((أ)) و((الشرح الكبير))
(٣) ((الشرح الكبير)) (٨٦/١٠) وفيه: عبد الله بن عمر.
(٤) («المسند» (١٨٢/٢).
(٥) ((سنن أبي داود)) (١١٠/٣-١١١ رقم ٢٢٧٠).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٤/٨ - ٥).
(٧) ((المستدرك)) (٢٠٧/٢).
(٨) في ((أ)): حواء. والمثبت من ((د)) وهو الأقرب إلى السياق.
(٩) في ((أ)): الخصر. والمثبت من (د)).

٣١٨
البدر المنير
الإبط إلى الكشح، و (الحواء)(١) بكسر الحاء (ممدود)(٢) اسم للمكان
الذي يحوي الشيء، أي: يضمه ویجمعه.
الحديث الثاني
((أنه وَّ خير غلامًا بين أبيه المسلم وأمه المشركة، فمال إلى الأم،
فقال النبي ◌َّر: اللهم اهده. فمال إلى الأب))(٣).
هذا الحديث رواه أحمد في ((مسنده))(٤)، وعبد الرزاق في
((مصنفه))(٥) والنسائي في ((سننه)) (٦)، من حديث عبد الحميد بن جعفر
الأنصاري(٧)، [عن أبيه](٨) عن جده ((أن جَده أسلم، وأبت امرأته أن
تسلم فجاء بابن لها صغير لم يبلغ، قال: فأجلس النبي وَل ◌ّ أباه هاهنا
والأم هاهنا، ثم خيره، وقال: اللهم أهده. فذهب إلى (أبيه)(٩)). ورواه
أحمد (١٠) أيضًا، وأبو داود(١١) من حديث (عبد الحميد)(١٢) بن جعفر
الأنصاري، قال: أخبرني أبي، عن جدي رافع بن سنان ((أنه أسلم وأبت
أمرأته أن تسلم فأتت النبي ◌ّ فقالت: ابنتي وهي فطيم -أو شبهه- وقال
(١) في ((أ)): الحجر. والمثبت من (د)). (٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٤) ((المسند)» (٤٤٦/٥، ٤٤٧).
(٣) (الشرح الكبير)) (١٠/ ٨٧).
(٥) ((مصنف عبد الرزاق)) (١٦٠/٧-١٦١ رقم ١٢٦١٦).
(٦) (سنن النسائي)) (٦/ ٤٩٦ رقم ٣٤٩٥).
(٧) وقع اختلاف في نسبة عبد الحميد، فعند أحمد في رواية والنسائي: ((ابن سلمة))
واتفقوا على ذكر الأنصاري.
(٨) سقط من ((أ، د)) والمثبت من مصادر التخريج.
(٩) في ((أ)): أمه. وهو خطأ، والمثبت من ((د)). وهو المطابق لما ورد بمصادر التخريج.
(١١) ((سنن أبي داود)) (٩٤/٣ رقم ٢٢٣٨).
(١٠) ((المسند)) (٤٤٦/٥).
(١٢) في ((أ)): عبد المجيد. وهو تصحيف، والمثبت من ((د)).

٣١٩
كتاب النفقات
رافع: ابنتي. فقال له رسول الله وَله: أقعد ناحية. وقال لها: أقعدي
ناحية. وأقعد (الصبي)(١) بينهما، ثم قال: [ادعواها](٢). (فمالت إلى
أمها، فقال النبي (وَلّى: اللهم أهدها)(٣). فمالت إلى أبيها فأخذها)) ورواه
ابن ماجه (٤)، من حديث (عبد الحميد)(٥) بن سلمة، عن أبيه، عن جده
((أن أبويه اختصما إلى النَّبِي وَ لِّ أحدهما كافر والآخر (مسلم)(٦) فخيره
فتوجه إلى الكافر، فقال: اللهم اهده. فتوجه إلى المسلم فقضى له به))
ورواه الحاكم في ((مستدركه))(٧) كما رواه أحمد وأبو داود ثم قال:
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وقال عبد الحق في
((أحكامه))(٨): اختلف في إسناد هذا الحديث. ولم يبينه، وبينه
ابن القطان(٩) فقال: الاختلاف المذكور: هو أنه من رواية عيسى
ابن يونس وأبي عاصم وعلي بن غراب، كلهم عن (عبد الحميد)(١٠)
ابن جعفر، عن أبيه، عن جده رافع بن سنان (قال)(١١) (عبد
الحميد)(١٢) ابن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان،
(١) كذا في ((أ، د)، وعند أحمد وأبي داود ((الصبية)).
(٢) في ((أ، د)): ادعوها. وهو خلاف الجادة لأن الخطاب موجه إلى الأبوين، والمثبت هو
لفظ أحمد وأبي داود.
(٣) تكررت في ((أ)).
(٤) (سنن ابن ماجه)) (٧٨٨/٢ رقم ٢٣٥٢).
(٥) في ((أ)): عبد المجيد. والمثبت من ((د)) وهو الصواب.
(٦) في ((أ)): مسلمًا. وهو خلاف الجادة، والمثبت من (د)).
(٧) ((المستدرك)) (٢٠٦/٢ -٢٠٧).
(٨) ((الأحكام الوسطى)) (٢١٩/٣).
(٩) ((الوهم والإيهام)) (٥١٤/٣-٥١٥).
(١٠) في ((أ)): عبد المجيد. والمثبت من (د)) وهو الصواب.
(١١) كذا لفظه في ((أ)) وفي (د)): فإن. وفي مطبوعة ((الوهم والإيهام)): فإنه.
(١٢) في ((أ)): عبد المجيد. والمثبت من ((د)) وهو الصواب.

٣٢٠
البدر المنير
و(عبد الحميد)(١) ثقة، وأبوه جعفر كذلك، قاله الكوفي. ذكر رواية
عيسى ابن يونس هذه أبو داود، ورواية أبي عاصم وعلي بن غراب في
(سنن الدارقطني))(٢) وسميت البنت المذكورة من(٣) رواية [أبي] (٤)
عاصم (عميرة)) -أي: بنت أبي الحكم- كما في ((المعرفة)) (٥) لأبي نعيم.
(قلت)(٦): واختلف أيضًا في متنه فرواه عثمان البَتِّ، عن (عبد
الحميد)(٧) بن سلمة، عن أبيه، عن جده «أن أبويه اختصما فيه إلى النَّ
** أحدهما مسلم والآخر كافر، فخيره، فتوجه إلى الكافر، فقال:
اللهم أهده. فتوجه إلى المسلم، فقضى به)). هكذا ذكره أبو بكر بن أبي
شيبة، عن إسماعيل بن إبراهيم -هو ابن علية- عن عثمان، وكذا رواه
يعقوب الدورقي عن إسماعيل أيضًا. ورواه يزيد بن زريع، عن عثمان
البتي، وقال فيه: عن (عبد الحميد)(٨) بن (يزيد بن سلمة ((أن جده أسلم
وأبت أمرأته أن تسلم وبينهما ولد صغير)) فذكر مثله. رواه عن)(٩) يزيد
ابن ذريع يحيى بن (عبد الحميد) (١٠) من رواية ابن أبي خيثمة عنه. ذکر
(١) في ((أ)): عبد المجيد. والمثبت من ((د)) وهو الصواب.
(٢) ((سنن الدارقطني)) (٤٣/٤-٤٤).
(٣) كذا لفظه في ((أ، د)) ولفظه في ((الوهم والإيهام)): في.
(٤) سقط من ((أ، د)) والاستدراك من مطبوعة ((الوهم والإيهام)) وهو الصواب.
(٥) ((معرفة الصحابة)) (٦/ ٣٣٩٧ رقم ٣٩٥٥).
(٦) كذا في ((أ)) وفي (د)) بياض، وعلى تقدير ثبوتها فالكلام لابن القطان في ((الوهم
والإيهام)) وليس من قول المصنف.
(٧) في ((أ)): عبد المجيد. وهو تصحيف والتصويب من (د)).
(٨) في ((أ)): عبد المجيد. وهو تصحيف، والتصويب من (د)).
(٩) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)) وكذا في ((الوهم والإيهام)).
(١٠) في ((أ)): عبد المجيد. وهو تصحيف والتصويب من (د)).