النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
كتاب اللعان
أيهما أشبه؟ قَالَ: الثوري أحفظ. ثم تنبه بعد ذَلِكَ لأمر غريب وقع
لصاحب ((التنقيب)) فإنه عزا هذا الحديث إلى البخاري، وهو من العجب
العجاب.
فائدة: اختلف في معنى قوله: (((لا)(١) ترد يد لا مس)) عَلَى قولين:
أحدهما: أن المراد به الفجور. منهم النَّسائي(٢)، وقد بوب عليه كما
سلف تزويج الزانية. ومنهم ابن الأعرابي(٣)، فإنه لما سئل عنه قَالَ: إنه
من الفجور. ومنهم الخطابي فإنه قَالَ: في (معالمه(٤))(٥) معناه الريبة،
وأنها مطاوعة لمن أرادها لا ترد يده. قَالَ: وقوله: ((غربها)) أي أبعدها
بالطلاق، وأصل الغرب البعد. قَالَ: وفيه دلالة جواز نكاح الفاجرة.
قَالَ: وقوله ((فاستمتع بها)) أي: لا تمسكها إلا بقدر ما تقضي متعة النفس
منها ومن وطرها، والاستمتاع بالشيء الانتفاع به مدة، ومنه نكاح
المتعة، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَوَةُ الذُّنْيَا مَتَحُ﴾ (٦). ومنهم
ابن الأثير فإنه قَالَ في «جامعه»(٧): معنى ((لا ترد يد لامس)) أي أنها
مطاوعة لمن طلب منها الريبة والفاحشة. ومنهم الغزالي فإنه استدل به
عَلَى المرأة إذا لم تصن فرجها. وقال النووي في ((تهذيبه))(٨) بعد ما
أسلفناه عن الخطابي: أحتج بالخبر المذكور جماعات من العلماء عَلَى
(١) من ((د)) وسقط من ((أ)).
(٢) ((سنن النسائي)) (٣٧٤/٦).
(٣) نقله عنه المنذري في ((مختصر السنن)) (٦/٣).
(٤) ((معالم السنن)) (٥/٣-٦).
(٥) في ((أ)): مقابله. وهو تحريف، والمثبت من (د)).
(٧) ((جامع الأصول)) (٥٣٣/١١).
(٦) غافر: ٣٩.
(٨) (تهذيب الأسماء واللغات)) (المجلد الثاني / ٢/ ١٣٠).

١٨٢
البدر المنير
أن المرأة إذا لم تكن عفيفة يُستحب للزوج طلاقها، واحتج به بعضهم
عَلَى [صحة] (١) نكاح الزانية، وعلى أن الزوجة إذا زنت لا ينفسخ
نكاحها. قَالَ: وهذا كله مصير منهم (عَلَى) (٢) أن المراد باللمس:
الزنا.
قَالَ [النووي](٣): فكأنه التّ أشار عليه أولًا بفراقها نصيحة له
وشفقة عليه في تنزهه من معاشرة من هذا حالها، فأعلم الرجل شدة
محبته لها وخوفه فتنة بسبب فراقها، فرأى الشيخ المصلحة له في هذا
الحال بإمساكها خوفًا من مفسدة عظيمة تترتب عَلَى فراقها، ودفع أعظم
الضررين بأخفهما متعين، و[لعله] (٤) يرجى الصلاح بعد، ثم شرع
النووي بعد (في)(٥) تضعيف ما سوى هذا القول.
والقول الثاني: إن المراد أنها لا ترد يد(٦) من يلمس منها مالًا.
يقول: هي سخية تضع ما كان عندها.
قَالَ ابن الجوزي في ((موضوعاته)»(٧): هذا الحديث حمله أبو بكر
الخلال عَلَى الفجور ولا يجوز هذا، إنما يحمل عَلَى تفريطها في المال
لو صح الحديث. ثم نقل كلام (الإمام)(٨) أحمد السالف فيه. وقال
الأصمعي - عَلَى ما نقله ابن صخر في فوائده -: (إنما كنى)(٩) عن
(١) من ((تهذيب الأسماء واللغات)).
(٢) في (د)): إلى. والمثبت من ((أ)).
(٣) في ((أ، د)»: الخطابي. وهو تحريف، وهو كلام النووي في ((تهذيب الأسماء
واللغات) بنصه.
(٤) من ((تهذيب الأسماء واللغات)).
(٦) زاد في ((أ)): لامس.
(٥) من ((د)).
(٧) ((الموضوعات)) (٣/ ٧٠).
(٩) غير واضحة في ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٨) من ((د)).

١٨٣
كتاب اللعان
بذلها الطعام، وما يدخله عليها لا غير. وأوضح ابن ناصر الحافظ ذَلِكَ
في جزء له مفرد وصوبَ هذا القول وخطأ الأول. ونقل المنذري(١) عن
الإمام أحمد أنه قَالَ: معناه تُعطي من ماله. فقيل له: إن أبا عبيد يقول:
من الفجور. فقال: ليس عندنا إلا أنها تعطي من ماله، ولم يكن الثَّ يأمر
أن يمسكها وهي تفجر. وما حكاه عن أبي عبيد خالفه فيه الحافظ
ابن ناصر فإنه حكى عنه أنه قَالَ: إنه من التبذير.
قَالَ: وكذا ذكر غيره من علماء الإسلام، وقال بعض
المتأخرين (٢): معناه: أمسكها عن الزنا إما بمراقبتها وإما بكثرة
جماعها. وهو حسن بالغ.
تنبيه: هذا الحديث احتج به الرافعي(٣) عَلَى أن الزوج إذا تيقن زنا
زوجته أو ظنه ظنًّا مؤكدًا ولم يكن ثم ولد أنه لا يجب عليه القذف، بل
يجوز أن يستر عليها ويفارقها بغير طريق اللعان، ولو أمسكها لم يحرم.
وفيه موافقة القول الأول أن المراد به الفجور، ولكن فيه مخالفة لما ذكر
الحافظ ابن ناصر فإنه ذكر لروايته لهذا الحديث أن له منها ولد فإنه قَالَ:
(شكى هذا الرجل إلى رسول الله وَليل (أنها)(٤) (تعري)(٥) طعامه،
وتمره، ولبنه، وأنها تعطيه للسؤال، وأنها لا تبقي في بيت زوجها شيئًا
من الطعام، فقال له النبي وَله: طلقها. قَالَ: إني أحبها ولي منها ولد.
فقال الثَّ: فاستمتع بها)). ثم (نفى)(٦) وَ ل﴿ بعد ذَلِكَ أن يعطين من أبيتهن
(١) ((مختصر السنن)) (٦/٣).
(٢) نقله النووي في ((تهذيب الأسماء)) (المجلد الثاني / ٢/ ١٣١).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٣٥٧/٩-٣٥٨).
(٤) في ((أ)): أنه. وهو تحريف، والمثبت من (د)).
(٥) في ((أ)): تعرف. والمثبت من ((د). (٦) في ((أ)): بنى. والمثبت من (د)).

١٨٤
=
البدر المنير
(شيئًا)(١) إلا بإذن (أزواجهن)(٢) ثم رخص لهن بعد ذَلِكَ في الصدقة
فقال: ((إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها بالمعروف بغير إذنه فالأجر
بينهما نصفان للزوج بما كسب وللمرأة ما أنفقت)) ورخص لهن في إطعام
الأشياء الرطبة التي إذا تركت فسدت وحُمَّت ولم تؤكل.
الحدیث الخامس
أنه مَّهُ قَالَ: ((أيما امرأة أدخلت عَلَى قوم من ليس منهم فليست من
الله في شيء ولم يدخلها جنته))(٣).
هذا الحديث صحيح، رواه الشافعي(٤)، وأبو داود(٥)،
والنسائي(٦) من حديث عبد الله بن يونس، عن سعيد المقبري، عن
أبي هريرة أنه سمع النبي ◌َّ- يقول حين نزلت آية الملاعنة: ((أيما امرأة
أدخلت عَلَى قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء، ولن يدخلها الله
جنته، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه، احتجب الله منه، وفضحه
عَلَى رءوس الأولين والآخرين)).
ورواه ابن حبان(٧)، والحاكم في ((مستدركه))(٨) أيضًا، ثم قَالَ:
هذا حديث صحيح عَلَى شرط مسلم. قَالَ البخاري(٩): وعبد الله
(٢) في ((أ)): زوجهن.
(١) من ((د)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٣٥٨/٩).
(٤) ((مسند الشافعي)) (ص٢٥٨)، ((الأم)) (١٢٦/٥، ٢٩٠).
(٥) ((سنن أبي داود)) (١٠٣/٣ رقم ٢٢٥٧).
(٦) ((سنن النسائي)) (٦/ ٤٩٠-٤٩١ رقم ١٤٨١).
(٧) ((صحيح ابن حبان)) (٤١٨/٩ رقم ٤١٠٨).
(٩) ((التاريخ الكبير)) (٢٣٢/٥ رقم ٧٦٢).
(٨) ((المستدرك)) (٢٠٢/٢-٢٠٣).

١٨٥
كتاب اللعان
ابن يونس، عن المقبري روى عنه يزيد بن الهاد (يعرف بحديث
واحد)(١). وقال ابن أبي حاتم(٢): عبد الله بن يونس يعرف بحديث
واحد، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ -... وذكر هذا الحديث،
روى عنه يزيد بن عبد الله بن الهاد، سمعت أبي يقول ذَلِكَ.
وقال ابن القطان في ((علله))(٣): عبد الله بن يونس هذا (لا يعرف
حاله و)(٤) لا يعرف له راو غير يزيد بن عبد الله بن الهاد، ولا يعرف له
غير هذا الحديث.
قلت: ورواه ابن ماجه في ((سننه))(٥) من حديث موسى بن عبيدة،
عن يحيى بن حرب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة مرفوعًا به. وقال
الدارقطني في ((علله)): هذا حديث يرويه موسى بن عبيدة (الربذي)(٦)
واختلف عنه: فرواه بكر بن عبد الله بن عبيدة (الربذي)(٧)، عن عمه،
عن موسى بن عبيدة، عن المقبري، عن أبي هريرة، وخالفه زيد
ابن الحباب فرواه عن موسى بن عبيدة، وأدخل بينه وبين المقبري رجلًا
يقال له يحيى بن حرب، وهو رجل مجهول، وقول زيد بن الحباب أشبه
بالصواب. قَالَ: وروى هذا الحديث يزيد بن الهاد، عن عبد الله
(١) ليست في مطبوع ((التاريخ الكبير)).
(٢) ((الجرح والتعديل)) (٢٠٥/٥ رقم ٩٥٨).
(٣) «الوهم والإيهام)) (٤/ ٤٧٢).
(٤) سقط من ((أ)) والمثبت من (د))، ((الوهم والإيهام)).
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (٩١٦/٢ رقم٢٧٤٣).
(٦) في ((أ)): الزهري. وهو تحريف، والمثبت من ((د)) ترجمته في ((التهذيب)) (١٠٤/٢٩ -
١١٤).
(٧) في (أ)): الزهري. وهو تحريف، والمثبت من ((د)) ترجمته في ((التهذيب)) (١٠٤/٢٩ -
١١٤).

١٨٦
البدر المنير
ابن يونس، عن أبي هريرة، وهو صحيح، وعبد الله بن يونس لا أعرفه
إلا في هذا الحديث.
الحدیث السادس
أنه وَّ قَالَ: ((أيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه، احتجب الله منه
يوم القيامة، وفضحه عَلَى رءوس الخلائق يوم القيامة))(١).
هذا الحديث هو قطعة من الحديث الذي قبله، وقد سلف بلفظه.
الحديث السابع
عن أبي هريرة : ((أن رجلاً قَالَ للنبي بَّهِ: إن امرأتي ولدت غلامًا
أسود. قَالَ: هل لك من إبل. قَالَ: نعم. قَالَ: ما ألوانها؟ قَالَ: حمر. قَالَ:
(فهل)(٢) فيها من أورق؟ قَالَ: نعم. قَالَ: أنى أتاها ذَلِكَ؟ قَالَ: عسى أن
يكون نزعه عرق. قَالَ: فلعل هذا نزعه عرق))(٣).
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما)) (٤)، وفي
روايتهما ((وهو يعرض بأن ينفيه فلم يرخص له في الأنتفاء منه فقال: هل
لك من إبل ... )) إلى آخره.
فائدة: الأورق الذي فيه سواد (و)(٥) ليس بصاف، ومعنى نزعه
(عرق)(٦) أشبهه واجتذبه، وأظهر لونه عليه، والمراد بالعرق هنا:
(١) ((الشرح الكبير)) (٣٥٩/٩).
(٢) من ((د)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٣٦٠/٩).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٩/ ٣٥١ رقم ٥٣٠٥)، ((صحيح مسلم)) (١١٣٧/٢ رقم ١٥٠٠).
(٦) من ((د)).
(٥) من ((د)).

١٨٧
كتاب اللعان
الأصل من النسب تشبيهًا بعرق (الثمرة)(١)، وقد ذكرت اسم هذا الرجل
في تخريجي لأحاديث المهذب فراجعه منه فإنه مهم.
الحديث الثامن
((أنه وَِّ قَالَ لهلال بن أمية: احلف بالله الذي لا إله إلا هو إنك
لصادق)»(٢).
هذا الحديث صحيح أخرجه الحاكم في ((مستدركه))(٣)، والبيهقي
في (سنته))(٤) كذلك من حديث ابن عباس ﴾ قَالَ: ((لما قذف هلال
ابن أمية امرأته قيل له: ليجلدنك رسول الله وضّله ثمانين جلدة. قَالَ: الله
أعدل من ذَلِكَ أن يضربني ثمانين ضربة، وقد علم أني رأيت حَتَّى
استيقنت، وسمعت حَتَّى استثبت، لا والله (لا)(٥) يضربني أبدًا. فنزلت
آية الملاعنة، فدعا بهما النبي ◌َّ حين نزلت الآية فقال: الله يعلم أن
أحدكما كاذب فهل (منكما من)(٦) تائب. فقال هلال: والله إني لصادق.
فقال له: أحلف بالله الذي لا إله إلا هو إني لصادق - يقول ذَلِكَ أربع
مرات - فإن كنتُ كاذبًا فعلي لعنة الله. فقال رسول الله وَله: قِفُوهُ عند
الخامسة فإنها موجبة. فحلف، ثم قالت أربعًا: والله الذي لا إله إلا هو
إنه لمن الكاذبين فإن كان صادقًا فعليها (غضب)(٧) الله. فقال رسول الله
وَله: قفوها عند الخامسة فإنها موجبة. فترددت وهمت بالاعتراف، ثم
(١) في ((أ)): الشجرة. والمثبت من ((د)). (٢) ((الشرح الكبير)) (٣٦٦/٩).
(٤) («السنن الكبرى)) (٣٩٥/٧).
(٣) ((المستدرك)) (٢٠٢/٢).
(٥) في ((أ)): ما. والمثبت من ((د)).
(٦) في ((أ)): منكم. والمثبت من (د).
(٧) في ((أ)): لعنة. والمثبت من ((د)). وهو يوافق ((المستدرك))، ((السنن الكبرى)).

١٨٨
البدر المنير
قالت: لا أفضح قومي. فقال رسول الله وميقول: إن جاءت به أكحل أدعج
سابغ الأليتين، ألف الفخذين خدلج الساقين فهو للذي رميت به، وإن
جاءت به أصفر سبطًا فهو لهلال بن أمية. فجاءت به عَلَى صفة النبي
◌َ النت)).
وسيلة
قَالَ الحاكم: هذا الحديث صحيح عَلَى شرط البخاري ولم يخرجه
بهذه السياقة.
الحديث التاسع
أنه وَِّ قَالَ لما أتت المرأة بالولد عَلَى النعت المذكور المكروه،
قَالَ: ((لولا الأيمان لكان لي ولها شأن))(١).
هذا الحديث رواه أحمد(٢)، وأبو داود (٣)، من حديث ابن عباس
كذلك سواء، وهو في ((صحيح البخاري))(٤) بلفظ: ((لولا ما مضى من
کتاب الله)) سلف أول الباب.
الحديث العاشر
أنه {َّ قَالَ: ((المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا))(٥).
هُذا الحديث صحيح رواه الدارقطني(٦) (والبيهقي(٧))(٨) في سننهما
من رواية ابن عمر رضي الله عنهما بلفظ: ((المتلاعنان إذا تفرقا لا
(١) ((الشرح الكبير)) (٣٦٦/٩).
(٢) ((المسند)» (٢٣٩/١).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٩٩/٣-١٠١ رقم ٢٢٥٠).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٣٠٣/٨-٣٠٤ رقم ٤٧٤٧).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٩/ ٣٧٠-٣٧١).
(٧) ((السنن الكبرى)) (٤٠٩/٧).
(٦) ((سنن الدارقطني)) (٢٧٦/٣ رقم ١١٦).
(٨) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).

١٨٩
كتاب اللعان
يجتمعان أبدًا))، وفي رواية لهما(١) من حديث سهل: ((ففرق رسول الله
﴿ي﴾ بينهما وقال: لا يجتمعان أبدًا)) قَالَ البيهقي: إسناده صحيح، وفي
رواية لأبي داود(٢) في حديث سهل أيضًا: ((مضت السنةُ بعد في
المتلاعنين أن يفرق بينهما، ثم لا يجتمعان (أبدًا)(٣)) وقد تقدم في أول
الباب قول (ابن)(٤) شهاب: فكانت بعد سنة في المتلاعنين.
الحديث الحادي عشر
((أنه وَ لي فرق بين المتلاعنين وقضى بأن لا ترمى ولا ولدها، (فمن
رماها أو رمى ولدها فعليه الحد)(٥))(٦).
هذا الحديث رواه أبو داود في ((سننه))(٧) باللفظ المذكور من حديث
ابن عباس رضي الله عنهما آخر حديث هلال بن أمية، وفي إسناده عباد
ابن منصور(٨)، وقد تكلم فيه غير واحد وكان قدريًّا داعية.
الحديث الثاني عشر
عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني، قالا: ((جاء أعرابي إلى
رسول الله ◌َّ﴾ وهو جالس فقال: يا رسول الله، أنشدك الله ألا قضيت لي
(١) ((سنن الدارقطني)) (٢٧٥/٣ رقم ١١٥)، ((السنن الكبرى)) (٤١٠/٧).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٩٦/٣ رقم ٢٢٤٤).
(٣) من ((د)).
(٤) في ((أ)): أبي. وهو تحريف، والمثبت من (د).
(٥) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((د)). (٦) ((الشرح الكبير)) (٣٧٥/٩).
(٧) ((سنن أبي داود)) (٩٩/٣-١٠١ رقم ٢٢٥٠).
(٨) ترجمته في ((التهذيب)) (١٥٦/١٤-١٦١).

١٩٠
البدر المنير
بكتاب الله. فقال: الخصم الآخر وهو أفقه منه: نعم فاقض بيننا بكتاب الله
وائذن لي. فقال رسول الله ويدير: قل. فقال: إن ابني كان عسيفًا عَلَى هذا
فزنا بامرأته، وإني اجتزت أن عَلَى ابني الرجم، وافتديت منه بمائة شاة
ووليدة، فسألت أهل العلم فأخبروني أن عَلَى ابني جلد مائة وتغريب عام،
وأن عَلَى المرأة الرجم. فقال رسول الله وَّر: والذي نفسي بيده لأقضين
بينكما بكتاب الله، (الوليدة)(١) والغنم رد عليك، وعلى ابنك جلد مائة
وتغريب عام، واغد يا أنيس - رجل من أسلم - إلى أمرأة هذا فإن
(اعترفت فارجمها. فَغَدَا عليها)(٢) فاعترفت فأمر بها رسول الله وَلـ
فرجمت))(٣). قَالَ مالك: والعسيف: الأجير.
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما)) (٤) كذلك،
ووقع في الرافعي (((فافتديت)(٥) منه مائة شاة وجارية لي)) وهو معنى ما
ذكرناه، إذ الوليدة: الأمة، وجمعها ولائد.
وأراد بقوله: ((اقض بيننا بكتاب الله)) ما كتب عَلَى عباده من الحدود
والأحكام ولم يرد به القرآن؛ لأن النفي والرجم لا ذكر لهما فيه، وقيل:
إن ذَلِكَ من مجمل القرآن في قوله تعالى: ﴿وَدْرَؤُاْ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾(٦) فبينه
الشارع. قَالَ الرافعي: قَالَ العلماء: وإنما بعث أنيسًا ليخبر بأن الرجل
الآخر قَذَفَها بابنه لا لیفحص عن زناها.
(٢) تكررت في (أ)).
(١) تكررت في ((أ)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٣٨٦/٩).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٣٨١/٥-٣٨٢ رقم٢٧٢٤، ٢٧٢٥)، ((صحيح مسلم)) (٣)
١٣٢٤-١٣٢٥ رقم ١٦٩٧، ١٦٩٨).
(٥) في ((أ)): وأهديت. وهو تحريف، والمثبت من (د))، ((الشرح الكبير)).
(٦) النور: ٨.

١٩١
كتاب اللعان
تنبيهان: أحدهما: أنيس هذا هو ابن الضحاك الأسلمي معدود في
الشاميين، قَالَ ابن عبد البر(١): ويقال ابن (مرثد)(٢). قَالَ ابن الأثير(٣):
والأول أشبه بالصحة لكثرة الناقلين له ولأن النبي ◌َلو كان يقصد أن لا
يؤمر في القبيلة إلا رجلًا منها لنفورهم من حكم غيره، وكانت امرأة
أسلمية.
ثانيهما: روى الحديث المذكور، ت(٤)، وس(٥)، وق(٦) وفيه
ذكر: شبل مع أبي هريرة وزيد بن خالد، وقد قيل: إن (شبلًا)(٧) هذا لا
صحبة له. نص عَلَى ذَلِكَ يحيى بن معين، ويشبه أن یکون الشيخان تركاه
لذلك.
الحديث الثالث عشر
عن أبي هريرة أن رسول الله وٍَّ قَالَ: ((ثلاثة لا يكلمهم الله ولا
ينظر إليهم ولهم عذاب أليم: رجل حلف يمينًا عَلَى مال مسلم فاقتطعه،
ورجل (حلف)(٨) عَلَى يمين بعد صلاة العصر لقد أعطى بسلعته أكثر مما
أعطي، ورجل منع فضل الماء))(٩).
(١) ((الاستيعاب)) (٢١٣/١-٢١٤).
(٢) في ((أ)): بريد. وهو تحريف، والمثبت من ((د))، ((الاستيعاب)).
(٣) («أسد الغابة)) (١٦٠/١).
(٤) ((جامع الترمذي)) (٣٠/٤-٣١ رقم ١٤٣٣).
(٥) ((سنن النسائي)) (٨/ ٦٣٣ رقم ٥٤٢٦).
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (٨٥٢/٢ رقم٢٥٤٩).
(٧) في ((أ)): سهلًا. وهو تحريف والمثبت من ((د)) وهو الصواب.
(٨) سقط من ((أ)) والمثبت من (د).
(٩) ((الشرح الكبير)) (٩/ ٤٠٠).

١٩٢
البدر المنير
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في (صحيحيهما))(١)، وهذا
لفظ البخاري: ((ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم رجل (حلف)(٢) عَلَىْ
سلعة لقد أعطى بها أكثر مما أعطي وهو كاذب، ورجل حلف عَلَى يمين
كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال أمرئ مسلم، ورجل منع فضل مائه،
فيقول الله له: اليوم أمنعك فضلي كما منعت (فضل)(٣) ما لم تعمل
يداك».
(ورواية)(٤) مسلم: ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم
ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل عَلَى فضل ماءٍ بالفلاة يمنعه من
ابن السبيل، ورجل بايع رجلًا سلْعَةً بَعَد العَصْرِ فحلف له بالله لأخذها
بكذا وكذا، فصدَّقه، وهو عَلَى غير ذَلِكَ، ورجل بايع إمامًا لا يبايعه إلا
لدنيا فإن أعطاه منها (وفاه)(٥)، وإن لم يعطه لم (يفه)(٦)).
الحديث الرابع عشر
اشتهر عن رسول الله ◌َ﴿ أنه قَالَ: ((في يوم الجمعة ساعة لايوافقها
عبد مسلم يصلي يسأل الله شيئًا إلا أعطاه))(٧).
هو كما قَالَ؛ فقد أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٨))(٩) من
(١) ((صحيح البخاري)) (٥٣/٥ رقم٢٣٦٩)، ((صحيح مسلم)) (١٠٣/١ رقم ١٠٨).
(٣) من ((د)).
(٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٤) في ((أ)): رواه. والمثبت من (د)).
(٥) في ((صحيح مسلم)): وفى.
(٦) في (د))، ((صحيح مسلم)): يف. والمثبت من ((أ)).
(٧) ((الشرح الكبير)) (٤٠٠/٩).
(٨) (صحيح البخاري)) (٤٨٢/٢ رقم ٩٣٥)، ((صحيح مسلم)) (٥٨٣/٢- ٥٨٤ رقم ٨٥٢).
(٩) في ((أ)): صحيحه. والمثبت من ((د)).

١٩٣
كتاب اللعان
حديث أبي هريرة # وسقط في روايات لفظة (يصلي))، وفي رواية لمسلم
(وأشار العَيْ بيده (يقللها)(١))) وفي رواية لَّهُ: ((وهي ساعة خفيفة)) وذكر
الرَّافعي عقب روايته لهذا الحديث ما نصه، قَالَ كعب الأحبار: هي
الساعة بعد العصر. أعترض عليه بأنه التَّ قَالَ: ((يصلي)) والصلاة بعد
العصر مكروهة، فأجاب بأن العبد في الصلاة ما دام ينتظر الصلاة.
قلت: الموجود في كتب الحديث أن ذَلِكَ من قول عبد الله بن سلام
لا من قول كعب، والمعترض هو أبو هريرة.
وكذا أخرجه مالك في ((الموطأ)) (٢)، وأصحاب السنن الأربعة(٣)،
وابن حبان(٤) والحاكم(٥) في ((صحيحيهما)) قَالَ الترمذي: حديث
صحيح. وقال الحاكم: (صحيح)(٦) عَلَى شرط الشيخين. ولعل سبب ما
وقع فيه الرافعي أنه وقع في الحديث أن أبا هريرة سأل أولًا كعب
الأحبار، ثم سأل عبد الله بن سلام فأجابه، ثم أعترض عليه وأجابه بما
تقدم، فتنبه لذلك.
فائدة: اختلف العلماء في تعيين هذه الساعة عَلَى عدة أقوال كثيرة
وقد أوضحتها في جزء مفرد فراجعها منه.
(١) في ((أ)): يقلها. والمثبت من ((د)) و((صحيح مسلم)).
(٢) ((الموطأ)) (١١٠/١-١١١ رقم ١٦).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٨٣/٢-٨٥ رقم ١٠٣٩)، ((جامع الترمذي)) (٣٦٢/٢ -٣٦٣
رقم٤٩١)، ((سنن النسائي)) (١٢٧/٣-١٢٨ رقم١٤٢٩)، ((سنن ابن ماجه)) (٣٦٠/١
رقم ١١٣٧).
(٤) ((صحيح ابن حبان)) (٧/ ٧-٨ رقم ٢٧٧٢).
(٥) ((المستدرك)) (٢٧٨/١-٢٧٩).
(٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)) و((المستدرك)).

١٩٤
البدر المنير
الحديث الخامس عشر
أن اللعان حضره عَلَى عهد رسول الله ◌َّه ابن عباس، وابن عمر،
وسهل بن سعد ﴾(١).
هذا صحيح عنهم أَمَّا حُضُور ابن عَبَّاسِ وسَهْلٍ بن سَعْدٍ فَتَقَدَّم
حَديثهما في أولِ البابِ، وأما حضور ابن عمر فأخرج الشيخان في
((صحيحيهما)) (٢) قصة اللعان من طريقه، وليس فيها حضوره لها صريحًا،
لكن قَالَ البيهقي (٣) بعد أن ذكره من طريق ابن عمر: وقد روى قصة
المتلاعنين، عبد الله بن مسعود، وابن عباس، وأنس بن مالك، وفي
ذَلِكَ دلالة عَلَى شهودهم مع غيرهم تلاعنهما. هذا كلامه.
ولقائل أن يقول: لا يلزم من الرواية الحضور.
الحدیث السادس عشر
ورد ((أن اليمين الفاجرة (تدع)(٤) الديار بلاقع))(٥).
هذا الحديث رواه البيهقي في ((سننه))(٦) و((خلافياته)) من حديث
الإمام أبي حنيفة عن يحيى بن أبي كثير [عن](٧) مجاهد، وعكرمة، عن
(١) ((الشرح الكبير)) (٩/ ٤٠١).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٣٠٥/٨ رقم ٤٧٤٨)، ((صحيح مسلم)) (١٣٠/٢ - ١١٣١
رقم ١٤٩٣).
(٣) ((السنن الكبرىُ)) (٤٠٤/٧).
(٤) في (د)): ترد. والمثبت من ((أ)) و((الشرح الكبير)).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٤٠٢/٩).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٣٥/١٠).
(٧) في ((أ، د)): و. وهو تحريف، والمثبت من ((سنن البيهقي)) وانظر ((علل الدارقطني))
(٢٣٢/٨-٢٣٣).

١٩٥
كتاب اللعان
أبي هريرة قَالَ: قَالَ رسول الله وَله: ((ليس شيء أُطِيع الله (فيه)(١) أعجل
ثوابًا من صلة الرحم، وليس شيء أعجل عقابًا من البغي وقطيعة الرحم،
واليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع))(٢). قَالَ (البيهقي)(٣) في ((سنته)) (٤):
كذا رواه عبد الله بن يزيد (المقرئ)(٥) (عن أبي حنيفة، وخالفه إبراهيم
ابن طهمان وعلي بن ظبيان والقاسم بن الحكم فرووه)(٦)، عن أبي
حنيفة، عن ناصح بن عبد الله، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة،
عن أبي هريرة مرفوعًا. وقيل: عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبيه. قَالَ:
والحديث مشهور بالإرسال. ثم ساقه من حديث عبد الرزاق: أبنا معمر،
عن يحيى بن أبي كثير يرويه قَالَ: ((ثلاث من كن فيه رأى وبالهن قبل
موته ... )) فذكرهن (وفي آخرهن)(٧) ((واليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع)).
وعن (٨) مكحول قَالَ رسول الله وَلّهِ: ((إن أعجل الخير ثوابًا صلة الرحم،
وإن أعجل الشر عقوبة البغي واليمين (الصبر)(٩) الفاجرة تدع الديار
بلاقع)). قلت: وذكره الحافظ أبو الفضل بن طاهر المقدسي في كتابه
((تخريج أحاديث الشهاب)) من أربع طرق:
(١) من ((د)).
(٢) بَلاقع: جمع بلقع وبلقعة، وهي الأرض القفر التي لا شيء بها، يريد أن الحالف بها
يفتقر ويذهب ما في بيته من الرزق. وقيل: هو أن يفرق الله شمله ويُغَيِّر عليه ما أولاه
من نعمه. ((النهاية)) (١/ ١٥٣).
(٣) في ((أ)): الترمذي. وهو تحريف، والمثبت من (د)) وهو الصواب.
(٤) ((السنن الكبرى)) (٣٥/١٠).
(٥) في ((أ)): المقبري. وهو تحريف، والمثبت من (د))، ((السنن الكبرى)).
(٦) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)).
(٧) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٨) ((السنن الكبرى)) (٣٥/١٠-٣٦).
(٩) من ((د)).

١٩٦
البدر المنير
أحدها: من حديث ناصح بن عبد الله، عن يحيى بن أبي كثير، عن
أبي سلمة، عن أبي هريرة، قَالَ: وناصح(١) هذا متروك الحديث منكر.
ثانيها: محمد بن عبد الله بن علاثة، عن هشام بن حسان، عن
يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبيه مرفوعًا.
وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف لم يسمع من أبيه شيئًا،
وابن علائة(٢) فيه ضعف.
قلت: وأخرجه البزار في ((مسنده))(٣) من هذا الوجه («اليمين الفاجرة
تذهب المال)) ثم قَالَ: لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن بن عوف إلا من
هذا الوجه، ولا نعلم أسند هشام بن حسان، عن يحيى بن أبي كثير غير
هذا الحديث، ولا نعلم رواه عن هشام إلا ابن علاثة، وابن علاثة
(هذا)(٤) لين الحديث.
ثالثها: من حديث الحارث، عن علي قَالَ: والحارث ليس بحجة.
رابعها: من (طريق)(٥) شامي (رواه) (٦) إبراهيم بن هانئ، عن أبيه
هانئ بن عبد الرحمن، عن عمه إبراهيم بن أبي (عبلة)(٧)، عن (أم
الدرداء عن)(٨) أبي الدرداء مرفوعًا. قَالَ: وهذا إسناد متصل ورجاله لم
يقدح فيهم، وهو أقرب إلى الصواب.
(١) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٦١/٢٩-٢٦٤).
(٢) ترجمته في ((التهذيب)) (٥٢٤/٢٥-٥٢٩).
(٣) («مسند البزار)) (٢٤٥/٣ رقم ١٠٣٤).
(٤) في (د)): ثقة. والمثبت من ((أ)) و((مسند البزار)).
(٥) في ((أ)): حديث. والمثبت من (د)). (٦) في ((د)): رواته. والمثبت من ((أ)).
(٧) في ((أ)): علية. وهو تحريف، والمثبت من ((د)) ترجمته في ((التهذيب)) (١٤٠/٢ -
١٤٥).
(٨) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).

١٩٧
كتاب اللعان
(الحديث) (١) السابع عشر
(((أنّه ◌ِ) (٢) قَالَ للمتلاعنين: حسابكما عَلَى الله أحدكما كاذب،
فهل منكما تائب))(٣).
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان (٤) من حديث ابن عمر ((أنه
الَّيْ قَالَ للمتلاعنين: حسابكما عَلَى الله أحدكما كاذب لا سبيل لك
عليها ... )) الحديث، وفي لفظ: ((فرق رسول الله وَله بين أخوي بني
عجلان وقال: الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب)) وسلف في
الباب أيضًا (من حديث)(٥) ابن عباس رضي الله عنهما بنحوه.
الحديث الثامن عشر، والتاسع عشر
قَالَ الرافعي: ذكر (أن)(٦) بالمدينة يلاعن عند المنبر، وهو لفظ
الشافعي في ((المختصر)).
وقال في موضع آخر: يلاعن عَلَى المنبر. ويروى اللفظان عن النبي
وَل﴿ هو كما قَالَ.
وقد ذكر الرافعي بعد ذَلِكَ فذكر عن أبي هريرة أن رسول الله وَله
قَالَ: ((من حلف عند منبري عَلَى يمين آثمة ولو بسواك وجبت له النار)).
وعن جابر أن رسول الله وَيءٍ قَالَ: ((من حلف عَلَى منبري
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٢) من ((د)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٩/ ٤٠٤).
(٤) (صحيح البخاري)) (٣٦٧/٩ رقم ٥٣١٢)، ((صحيح مسلم)) (١١٣١/٢- ١١٣٢
رقم ٥/١٤٩٣).
(٥) تكررت في ((أ)).
(٦) من ((أ)) و((الشرح الكبير)).

١٩٨
البدر المنير
(هذا)(١) بيمين آثمة تبوأ مقعده من النار))(٢).
فأما حديث (أبي)(٣) هريرة (فأخرجه)(٤) أحمد في ((مسنده))(٥)،
وابن ماجه في ((سننه))(٦) والحاكم في ((مستدركه))(٧) بلفظ ((لا يحلف (عند
هُذا)(٨) المنبر عبد ولا أمة عَلَى يمين آثمة ولو عَلَى سواكِ رطب إلا
وجبت له النار)).
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح عَلَى شرط الشيخين.
فائدة: قوله: ((رُطْب)) هو بضم الراء، وإسْكَان الطَّاء كذا قيده
الجوهري في ((صحاحه))(٩) في فصل رطب، قَالَ: وهو الكلأ وهو مثل
عُسْر (وعُسُر) (١٠) أي فيجوز فيه ضم الطاء، وكذا قيده النووي في
((تهذيبه)) (١١) في الفصل المذكور، وصحف بعض شيوخنا الفقهاء في
كلامه عَلَى الرافعي (والروضة)(١٢) (سواك)) بـ((شراك)) بالشين المعجمة،
ثم راء مهملة، ثم قَالَ: هو السير الذي في أعلى النعل تدخل فيه الرجل
للاستقرار. و(هو)(١٣) ذهول عجيب منه فاحذره.
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)) و((الشرح الكبير)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٩/ ٤٠٤).
(٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٥) («المسند» (٣٢٩/٢، ٥١٨).
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (٧٧٩/٢ رقم ٢٣٢٦).
(٧) ((المستدرك)) (٢٩٧/٤).
(٨) في ((أ)): على. والمثبت من ((د)) وهو يوافق الروايات.
(٩) ((الصحاح)) (١٢٣/١).
(١٠) في ((أ)): ويسر. والمثبت من ((د)) و((الصحاح)) و((تهذيب الأسماء)).
(١١) ((تهذيب الأسماء)) (المجلد الأول/ ١٢٢/٢).
(١٢) في ((أ)): الوجه. وهو تحريف، والمثبت من ((د)).
(١٣) في ((أ)): فيه. والمثبت من ((٥)).

١٩٩
كتاب اللعان
وأما حديث جابر: فرواه مالك في ((موطئه))(١) باللفظ المذكور،
وكذا ابن حبان في ((صحيحه))(٢).
ورواه أبو داود في ((سننه))(٣) بلفظ: ((لا يحلف أحد عند منبري هذا
عَلَى يمين آثمة ولو عَلَى سواك أخضر إلا تبوأ مقعده من النار)) ورواه
النسائي (٤) بلفظ مالك، وابن حبان إلا أنه قَالَ: ((عَلَى يمين)) بدل
(بیمین)).
ورواه أحمد(6) بلفظين أحدهما: «لا یحلف أحد على منبري كاذبًا
إلا تبوأ مقعده من النار)). ثانيهما: ((أيما أمرئ من المسلمين حلف عند
منبري هذا عَلَی یمین كاذبة يستحق بها حق مسلم (أدخله)(٦) الله النار ولو
عَلَى سواك أخضر)).
وفي سنده هذا مجهول.
ورواه ابن ماجه في ((سنته))(٧) بلفظ: ((من حلف بيمين آثمة عند
منبري هذا فليتبوأ مقعده من النار ولو عَلَى سواك أخضر)).
ورواه الحاكم في ((مستدركه)) (٨) من طريقين عن جابر مرفوعًا:
(١) ((الموطأ)) (٥٥٨/٢-٥٥٩ رقم١٠).
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (٢١٠/١٠ رقم ٤٣٦٨).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٧٤/٤-٧٥ رقم ٣٢٤١).
(٤) (سنن النسائي الكبرىُ)) (٤٩١/٣ رقم٦٠١٨) بلفظ: ((من حلف عَلَى منبري هذا
بیمین ... )).
(٥) («المسند» (٣٤٤/٣، ٣٧٥).
(٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د))، ((المسند)).
(٧) ((سنن ابن ماجه)) (٧٧٩/٢ رقم ٢٣٢٥).
(٨) ((المستدرك)) (٢٩٦/٤-٢٩٧).

٢٠٠
البدر المنير
أحدهما: كلفظ الرافعي ((يتبوأ)) إلا أنه قَالَ: ((فليتبوأ مقعده)) بدل (يتبوأ)).
ثانيهما: بلفظ ((من حلف عَلَى منبري هذا عَلَى يمين آئمة فليتبوأ مقعده من
النار)) وقال: ((إلا وجبت له النار، ولو عَلَى سواك أخضر)). قَالَ الحاكم
في هذه الطريق: هذا حديث صحيح (الإسناد)(١). وقال في الأولى:
رواها مالك بن أنس، عن هاشم بن هاشم، عن عبد الله
ابن (نسطاس)(٢)، عن جابر.
ورواه ابن زبالة بلفظ: ((أحد ساقي المنبر عَلَى عقر الحوض فمن
حلف (عنده)(٣) عَلَى يمين فاجرة يقتطع مال امرئ مسلم فليتبوأ يمينًا من
النار)) وقال: عقر الحوض: من حيث يصب الماء في الحوض.
قلت: وروي أيضًا من حديث سلمة بن الأكوع، وأبي أمامة
الحارث بن ثعلبة.
أما حديث سلمة (٤) فأخرجه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٥) عن
(موسى بن هارون ثنا)(٦) [أبو موسى الأنصاري](٧) ثنا عاصم بن عبد
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من (())، ((المستدرك)).
(٢) في ((أ)): قسطاس. وهو تحريف، والمثبت من (د)) وهو من رجال ((التهذيب)) (١٦/
٢٢١-٢٢٢).
(٣) سقط من ((أ)) والمثبت من (د))، ((المستدرك)).
(٤) زاد بعدها في ((أ)): فأخرجه سلمة. وهي زيادة مقحمة.
(٥) ((المعجم الكبير)) (٧/ ٣٤ رقم ٦٢٩٧).
(٦) من ((د)) و(المعجم الكبير)).
(٧) في ((أ، د)»: موسى الأنصاري. وهو تحريف، والمثبت هو الصواب، وقد جاء عَلَى
الصواب في ((المعجم الكبير)) (٣٤/٧)، ((المعجم الأوسط)) (٧٧/٨ رقم ٨٠١٤)،
وهو إسحق بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن يزيد الأنصاري وهو من
رجال ((التهذيب)) (٤٨٠/٢-٤٨٣).