النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ كتاب الطلاق الله بن عوف-قال: وكان أَعْلَمَهُمْ بذلك، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: ((أن عبد الرحمن بن عوف طلّق أمرأته البتة وهو مريض، فورَّثها عثمان بن (عفان)(١) منه بعد أنقضاء عدتها)). قال الرافعي (٢): وكان الطلاق في هذه القصة بسؤالها. قلت: هو كما قال، فقد (قال)(٣) مالك في ((الموطأ)) (٤): أنه سمع (ربيعة)(٥) ابن أبي عبد الرحمن يقول: بلغني ((أن (امرأة)(٦) عبد الرحمن ابن عوف سألته أن يطلِّقَهَا، فقال: إذا حِضْتِ ثم طهرتِ فآذنيني، فلم تَحضْ حتى مرض عبدُ الرحمن بن عوف، فلمَّا طهرتْ آذنَتْهُ، فطلَّقَهَا البتة، أو تطليقةً لم يكن بقي له عليها من الطلاق غَيْرَها. (وعبد الرحمن ابن عوف يومئذ مريض. فورَّثها عثمان بن عفان منه بعد انقضاء عدتها)))(٧). ورواه الشافعي(٨) بدونه، فروى عن ابن أبي روَّاد ومسلم ابن خالد، عن ابن جريج، قال: أخبرني ابن أبي مليكة ((أنه سأل ابن الزبير عن الرجل يطلق المرأة فيبتها، ثم يموت وهى في عدتها؟، فقال عبد الله بن الزبير: طلَّق عبدُ الرحمن بْنُ عوف تُمَاضِرَ بِنْتَ الأصبغ الكلية، فَبَتَّهَا، ثم مات، وهي في عدتها، فورَّثها عثمانُ. قال ابن الزبير: وأما أنا: فلا أرى أن (ترث)(٩) مبتوتة)). (١) في ((أ)): عوف. والمثبت من (د). (٢) ((الشرح الكبير)) (٥٨٤/٨). (٣) في ((أ)): روى. والمثبت من ((د)). (٤) ((الموطأ)) (٤٤٨/٢ رقم ٤٢). (٥) في ((أ)): منه. والمثبت من ((د)). (٦) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)). (٧) سقط من ((أ)) والمثبت من (د))، ((الموطأ)). (٨) ((مسند الشافعي) (ص٢٩٤)، ((الأم)) (٢٥٤/٥). (٩) في (أ)): مرت. والمثبت من (د). ١٢٢ البدر المنير قال الشافعي فيما نقله البيهقي (١) عن الربيع عنه حديث ابن الزبير: متصل، وهو يقول: ((ورَّثُها عثمانُ في العدة)). وحديث ابن شهاب: مقطوع. قلت: لم يظهر في وجهه أنقطاعُهُ، وقد نقل(٢) عنه البيهقيُّ إثر هُذا، أنه قال في ((الإملاء)): ((ورَّثَ عثمانُ بن عفان أمرأة عبد الرحمن ابن عوف- وقد طلقها ثلاثًا- بَعْدَ أنقضاء العدة)). قال: وهو فيما [يخيل](٣) إليَّ أَثْبَتُ الحديثين، وذكر البيهقي ما يؤكد رواية مالك بإسناده، ثم قال(٤): هذا إسناد متصل، وقال ابن عبد البر في ((استذكاره))(٥): اختلف عن عثمان: هل ورَّث زوجةَ عَبْدِ الرحمن في العدة؟ أو بعدها؟، وأصح الروايات عنه: أنه ورَّثها بعد انقضاء العدة. تَنْبيَهات : أحدها: وقع في رواية مالك السالفة: ((أن عبد الرحمن طلقها البتة)). ووقع في روايته الأخرى: ((أنه طلقها البتة، أو تطليقة لم يكن بقي له عليها من الطلاق غيرها)). وفي رواية الشافعي: ((أنه بَتَّ طلاقَهَا)). وذكر البيهقي من هذه الطرق، ونقل عن الشافعي: ((أنه طلقها ثلاثًا)). (١) ((السنن الكبرى)) (٣٦٢/٧). (٢) زاد بعدها في ((أ)): لي. (٣) في ((أ)): يحصل. وموضعها مطموس في ((د)) والمثبت من ((السنن الكبرى)). (٥) ((الاستذكار)) (١٧/ ٢٦٣). (٤) («السنن الكبرى» (٣٦٣/٧). ١٢٣ كتاب الطلاق وفي ((تاريخ ابن عساكر)): (((أنها كانت آخر طلقاتها الثلاث وذكر)(١) أنه كان لها سوء خلق، فطلب الطلاق)). وقال ابن حزم (٢): صَحَّ ((أنه- يعني: عثمان- ورَّثَ أمرأةَ عبد الرحمن بن عوف الكلبية، وقد طلقها وهو مريض آخِرِ ثلاثَ تطليقات)). التنبيه الثاني: زوجة عبد الرحمن اسمها: تُماضِر، كما سلف في رواية الشافعي، وهي بضم التاء ثم ألف ثم ضاد معجمة مكسورة ثم راء مهملة، ووالدها الأصْبغ، بفتح الهمزة ثم صاد مهملة ساكنة، ثم باء موحدة، ثم غين معجمة، ابن عَمرو بن ثعلبة بن حصن بن كلب، وأمها: جويرية بنت وبرة بن رومان. قال الواقدي: وهي أوَّل كلبيَّة نكحها قريشيٍّ. التنبيه الثالث: قال الماوردي(٣) وابن داود- مِنَ الشافعية -: صُولِحَتْ زوجة عبد الرحمن بن عوف المذكورة من ربع الثَّمُن على ثمانين ألف دنانير، وقيل: دراهم. التنبيه الرابع: هذا الأثر استدل به الرافعي تبعًا للأصحاب للقول القديم، على: أن المبتوتة في مرض (الموت) (٤) تَرِثُ. ولا حُجَّة فيه؛ لأن ابن الزبير خالف عثمان في ذلك، كما سلف، وإذا اختلفَتِ الصحابةُ لم يكن قول بعضهم حُجَّة. وهذا هو جواب القول الصحيح الجديد عن فِعْل عثمان. الأثر الخامس عشر: (((عن) (٥) ابن عباس : أنه سئل عن رجلٍ (١) سقط من ((أ)). والمثبت من ((د)). (٣) ((الحاوي)) (٢٦٤/١٠). (٥) في ((أ)): إن. والمثبت من (د)). (٢) ((المحلى)) (٢١٩/١٠). (٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)). ١٢٤ البدر المنير قال لامرأته: أنت طالق إلى سَنَةٍ، فقال: هي امرأته يستمتع بها إلى سَنَةٍ))(١). وهذا الأثر، رواه البيهقي(٢)، عن حماد، عن إبراهيم ((في رجل قال لامرأته: هي طالق إلى سنة، قال: هي أمرأته يستمتع منها إلى سنة)). قال(٣): ورُوي مِثْلُهُ عن ابن عباس. ورواه الحاكم في ((مستدركه)) (٤) بإسناده إليه: ((أنه كان يرى الاستثناء ولو بَعْدَ سَنَةٍ)). ورواه هو (٥) أيضًا والبيهقيُّ عنه(٦): أنه قال: ((إذا حلف الرجل على يمينٍ، فله أن يستثني ولو (إلى)(٧) سَنَّةٍ، وإنما نزلتْ هذه الآية في هذا: ﴿وَأَذْكُرُ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتٌ﴾(٨)، قال: إذا ذَكَرَ استثنى)). قال علي بن مسهر: وكان الأعمش يأخذ بهذا. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. وقال البيهقي: بقول ابن عُمر نأخذ للأمان، حيث قال: ((كل استثناء موصول، فلا حنث على صاحبه، وإنْ كان غير موصول فهو حانثٌ))(٩). قال(١٠): ويحتمل قول ابن عباس أن يكون المراد به أنه كان مستعملًا للآية، وإن ذكر الاستثناء بعد حين، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا نَقُولَنَ لِشَأَىْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا ﴿ إِلََّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾(١١) لا فيما يكون یمینًا. (١) ((الشرح الكبير)) (٩/ ٧٣). (٣) ((السنن الكبرى)) (٣٥٦/٧). (٥) ((المستدرك)) (٣٠٣/٤). (٧) في (د)): بعد. وهي رواية البيهقي. (٩) (السنن الكبرى)) (٤٧/١٠). (١١) الكهف: ٢٣-٢٤. (٢) ((السنن الكبرى)) (٣٥٦/٧). (٤) ((المستدرك)) (٣٠٣/٤). (٦) ((السنن الكبرى)) (٤٨/١٠). (٨) الكهف: ٢٤. (١٠) ((السنن الكبرى)) (٤٨/١٠). ١٢٥ كتاب الطلاق قلت: وهذا ما قرره القرافيُّ (في)(١) ((الأصول)) في تعليقه على الحنث، حيث قال: المروي عن ابن عباس إنما هو في استثناء المشيئة، لقوله تعالى: ﴿وَأَذْكُرُ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتٌ﴾(٢) (فإنه قال: إن سبب نزولها ترك النبي وهو الاستثناء بالمشيئة وتقديرها كما قال ابن العصري في التفسير ﴿وَأَذْكُرُ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتٍّ﴾(٣) أي إذا شئت الاستثناء) (٤): أي إذا تذكرت ولو بَعْدَ سَنَةٍ فَقُلْ: إن شاء الله؛ فإنه يُسقط عنك المؤاخذة في ترك الاستثناء، وقدره العراقي بأن: الذكْر في زمن النسيان مُحَال، فدلَّ على أنه أراد طرف بمنع النسيان في جزء منه، والذكْر في جزء آخر، ولم يحدده الشرع، فجاز على التراخي. الأثر السادس عشر: عن زيد بن ثابت («أنه لا يقع الطلاق في المسألة السريجية))(٥). وهذا الأثر لا يحضرني مَنْ خَرَّجه. (١) من (د)). (٣) الكهف: ٢٤. (٥) (الشرح الكبير)) (١١٥/٩). (٢) الكهف: ٢٤. (٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)). كتاب الرجعة ١٢٩ كتاب الرجعة كتاب الرجعة ذكر فيه رحمه الله أحاديث وآثارًا. أما الأحاديث فثلاثة: أحدها قوله وَّ في قصة طلاق ابن عمر: ((مُرْهُ فليراجِعْهَا))(١). هذا الحديث صحيح، وقد سلف بيانه في كتاب الطلاق بطولِهِ. ثانیھا ((أنه وَِّ قال لرُكَانَةَ: أَرْدُدْها))(٢). هذا الحديث سلف بيانه أيضًا في: الطلاق، لكن (لفظه)(٣) (ارْتَجِعْهَا)). قال الشافعي في ((الأم))(٤): وذلك عندنا في العدة، والله أعلم. الحديث الثالث أنه وَّم قال: ((يُجمع أحدكم في بطن أمه أربعون يوما نطفة، وأربعون يومًا علقة، وأربعون يومًا مضغة، ثم يُنْفَخُ فيه الروح)) (٥). هُذا الحديث صحيح مُتَّفق على صحته وثبوته وعظم موقعه، وأنه أحد أركان الإسلام. (١) ((الشرح الكبير)) (١٦٩/٩). (٣) في ((أ)): لفظ. والمثبت من ((د)). (٥) ((الشرح الكبير» (١٧٩/٩). (٢) ((الشرح الكبير)) (٩/ ١٧٢). (٤) ((الأم)) (٢٤٣/٥). ١٣٠ البدر المنير أخرجه البخاري ومسلم في ((صحيحيهما)) (١) من حديث عبد الله ابن مسعود قال: حَدَّثَنَا رسولُ الله وَلَه وهو الصادق المصدوق: ((إن أحدكم يُجْمَعُ خلقه في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقة مِثْلَ ذلك، ثم يكون مضغة مِثْل ذلك، ثم يُرْسَلُ المَلَكُ، فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات، بكتب أجله، وعمله، ورزقه، وشقي أم سعيد، فوالذي لا إله إلا هو إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها)). وذكر الرافعيُّ(٢) في أوائل الباب أن: ((رجعتك)) و((أرجعتك)) و((ارتجعتك)) سواء صريح، لورود الأخبار والآثار بها، وقد سلف لك حديث ابن عمر: (مُرْهُ فليراجِعْها). وحديثُ ركانة: (ارْتَجِعْهَا). هُذا آخر ما ذكر فيه من الأحاديث. وأما الآثار فاثنان: أحدهما: ((أن عمران بن الحصين سئل عمن راجع (امرأته)(٣) ولم يُشْهِدْ، فقال: رَاجَعَ في غير سُنَّة، فَيُشْهِد الآن)) (٤). وهذا الأثر حسن، رواه أبو داود(٥)، وابن ماجه(٦)، والبيهقي(٧)، (١) ((صحيح البخاري)) (٦/ ٣٥٠ رقم ٣٢٠٨)، ((صحيح مسلم)) (٢٠٣٦/٤ رقم ٢٦٤٣). (٢) ((الشرح الكبير)) (١٧٠/٩). (٣) في ((أ)): أمرأة. وهو تحريف، والمثبت من (د)) وهو الموافق لما في ((الشرح الكبير)). (٤) ((الشرح الكبير)) (١٧٤/٩-١٧٥). (٥) ((سنن أبي داود)) (٦٧/٣ رقم ٢١٧٩). (٦) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٦٥٢ رقم ٢٠٢٥). (٧) ((السنن الكبرى)) (٧/ ٣٧٣). ١٣١ كتاب الرجعة ولَفْظُ البيهقي قريبٌ من لفظ الرافعيِّ، فإن لفظه: عن ابن سيرين: ((أن عمران بن حصين سئل عن رجلٍ طلق امرأته ولم يُشْهِدْ، وراجع ولم يُشْهِدْ، قال عمران: طَلَّقَ في غير عدة، ورَاجَعَ في غير سُنَّة، فليُشْهِد الآن)). ولفظ أبي داود: ((أن عمران سئل عن الرجل يطلق امرأته، ثم يقع بها، ولم يُشْهِدْ على طلاقها ولا على رجعتها، (فقال)(١): طَلَّقْتَ لغير سُنَّةٍ، وراجعت لغير سنة، أشهد على طلاقها وعلى رجعتها، ولا تَعُدْ)). ولفظ ابن ماجه كلفظ أبي داود، إلا أنه لم يَقُلْ ((ولا تَعُدْ)). وفي رواية للطبراني في ((أكبر معاجمه))(٢): (((وليُستَغْفر)(٣) الله)). وفي رواية له (٤): ((اتَّقِ (الله وأشهد)(٥)). الأثر الثانى: عن عثمان : ((أنه أُتي بامرأة وَلَدَتْ لستة أشهر، فشاور القوم في رجمها، فقال ابن عباس: أنزل الله: ﴿وَحَمَلُهُ وَفِصَلُهُ تَكَثُونَ شَهْرًا﴾(٦)، (وأنزل ﴿وَفِصَلُ فِ عَمَيْنٍ﴾(٧) وإذا كان الحمل والفصال ثلاثون شهرًا)(٨) والفصال في عامين، كان أقل الحمل ستة أشهر))(٩). وهذا الأثر رواه مالك في ((الموطأ)) (١٠) (مفصلًا)(١١)، أنه بلغه: (١) في ((أ)): فقالت. وهو خطأ. والمثبت من ((د)). (٢) ((المعجم الكبير)) (١٨/ ١٨١ رقم ٤٢٠). (٣) في (أ)): واستغفر. والمثبت من (د)) وهو الموافق لما في ((المعجم الكبير)). (٤) ((المعجم الكبير)) (٢١٨/١٨ رقم ٥٤٥). (٥) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)). (٦) الأحقاف: ١٥. (٧) لقمان: ١٤. (٩) ((الشرح الكبير» (١٧٨/٩). (٨) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)). (١٠) ((الموطأ)) (٦٢٩/٢ رقم ١١). (١١) هكذا في ((أ))، ولعلها في ((د)): معضلًا. ١٣٢ البدر المنير ((أن عثمان بن عفان أتي بامرأة قد ولدت في ستة أشهر، فأمر بها أن ترجم، فقال عليّ له: ليس ذلك عليها، إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَلُ ثَلَثُونَ شَهْرًا﴾(١)، وقال: ﴿وَأْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةُ﴾(٢)، فالحمل يكون ستة أشهر، فلا رجم عليها، فَبَعَثَ عثمانُ في أثرها، فوجدها قد رُجِمَتْ)). هكذا في ((الموطأ)) أن المناظِرَ في ذلك عليٍّ لا ابن عباس، وقال الماوردي(٣): فرجع عثمان ومَنْ حضر إلى قوله: فصار إجماعًا، ورواه ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو عبيد مولى عبد الرحمن بن أزهر: (أن عثمان بن عفان خَرَجَ يومًا فصلى الصلاة، ثم جلس على المنبر، فأثنى على الله بما هو أَهْلُهُ، ثم قال: أما بعد: فإن هاهنا أمرأة إخالها قد جاءت بشيءٍ، ولدتْ في ستة أشهر، فما ترون فيها؟، فناداه ابن عباس فقال: إن الله قال: ﴿وَوَضَّيْنَا الْإِسَنَ﴾ إلى قوله: ﴿ِثَثُونَ شَهْرًا﴾ (٤)، وقال: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ﴾(٥) الآيةَ، فأقل الحمل ستة أشهر، فتركها عثمان، ولم يرجمها))(٦). وهذا مطابق لرواية الرافعي، إسنادها صحيح، وفي ((الاستذكار))(٧) لابن عبد البر: ((أن ابن عباس أنكر على عمر)). ورواه الحاكم(٨) على نمط آخر، عن الأصم، حدثنا يحيى بن أبي (١) الأحقاف: ١٥. (٢) البقرة: ٢٣٣. (٤) الأحقاف: ١٥. (٣) ((الحاوي)) (٢٠٥/١١). (٥) البقرة: ٢٣٣. (٦) ورواه عبد الرازق في ((المصنف)) (٧/ ٣٥١ رقم ١٣٤٤٧). (٧) ((الاستذكار)) (٧٤/٢٤-٧٥). (٨) رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٧/ ٤٤٢) عن الحاكم به. ١٣٣ كتاب الرجعة طالب، نا أبو بدر (شجاع)(١) بن الوليد، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن داود بن [أبي] (٢) القصاب، عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي: ((أن عمر أُتي بامرأة [قد ولدتْ](٣) لستة أشهر، فَهَمَّ برجمها، فبلغ ذلك عليًّا، فقال: ليس عليها رجم، فبلغ ذلك عُمَرَ، فأرسل إليه فسأله، فقال: ﴿وَأْوَِّدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةُ﴾(٤)، وقال: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَلُ ثَلَثُونَ شَهْرًا﴾(٥)، فستة أشهر: حمله، وحولين: تمامٌ، لا حدَّ عليها- أو قال: لا رجم عليها- قال: فخلى عنها: (ثم ولدتْ)))(٦). وكذا رواه الحسنُ عن عُمَرَ موصلًا. كما رواه أبو الأسود (و)(٧) في ((مستدرك الحاكم))(٨) من حديث ابن عباس أنه قال: ((إذا حملتْهُ تسعة أشهر أرضعَتْهُ واحدًا وعشرين شهرًا، وإذا حملَتْه ستة أشهر: أرضعتْه أربعة وعشرين شهرًا، ثم تلى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَلُهُ تَثُونَ شَهْرَأْ﴾)). ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد. (١) في ((أ)): نجاح. وهو تصحيف. والمثبت من (د))، ((السنن الكبرى)). (٢) من ((سنن البيهقي)). (٣) في ((أ، د)): فولدت. وقد ضبب عليها في ((د)) والمثبت من ((السنن الكبرى)). (٥) الأحقاف: ١٥. (٤) البقرة: ٢٣٣. (٦) في (د)): فولدت. والمثبت من ((أ)). (٧) من (د)). (٨) ((المستدرك)) (٢٨٠/٢). كتاب الإيلاء ١٣٧ كتاب الإيلاء كتاب الإيلاء ذكر فيه رحمه الله حديثين وأثرًا واحدًا. الحدیث الأول أنه وَّ قال: ((مَنْ حلف على يمينِ فرأى غَيْرَها خيرًا منها، فليأت الذي هو خير، وليكفِّرْ عن يمينه)). هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(١) من حديث عبد الرحمن بن سمرة. وأخرجه مسلم من حديث عدي بن حاتم(٢) وأبي هريرة(٣) رضي الله عنهما، وستكون لنا عودة إليه في كتاب: الأيمان- إن شاء الله -. وهذا الحديث ذكره الرافعيُّ دليلًا لما رواه (عن) (٤) أحمد بن حنبل: أنه إذا آلى ثم فاء بالوطئ: أنه تلزمه كفارة يمين؛ لأنه قد حلف بالله تعالى، وقد قال التَّا فذكره. وفي ((الترمذي)) (٥) حديث في غير المسألة، رواه من حديث عائشة . قالت: ((آلى رسولُ الله ◌ََّ من نسائه، وحرَّم، فجعل الحرامَ حلالًا، (١) ((صحيح البخاري)) (٥٢٥/١١ رقم ٦٦٢٢)، ((صحيح مسلم)) (١٢٧٣/٣ -١٢٧٤ رقم ١٦٥٢). (٢) ((صحيح مسلم)) (١٢٧٢/٣ رقم ١٦٥١). (٣) ((صحيح مسلم)) (١٢٧١/٣ - ١٢٧٢ رقم ١٦٥٠). (٤) من ((د)). (٥) ((جامع الترمذي)) (٥٠٤/٣-٥٠٥ رقم ١٢٠١). ١٣٨ البدر المنير وجعل في اليمين الكفارة)). ثم قال الترمذي(١): ومرسلًا أشبه. الحديث الثاني رُوي: أنه وَِّ قال: ((الطلاق لِمَنْ أخذ بالساق))(٢). هذا الحديث مروي من (طريقين)(٣). أحدهما: حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((أتى النبيَّ وَل رجل فقال: يا رسول الله: [إن](٤) سيدي زوجني (أمة)(٥)، وهو يريد أن يفرق بيني وبينها، قال: فصعد النبيُّ وَّر المنبر فقال: يا أيها الناس ما بال أحدكم يزوِّجُ عَبْدَهُ أَمَتَهُ ثم يريد أن يفرق بينهما، إنما الطلاق لمَنْ أخذ بالساق)). رواه ابن ماجه في ((سننه)) (٦)، وعِلَّتُه: ابن لهيعة. الطريق الثاني: (من)(٧) حديث عصمة بن مالك قال: ((جاء مملوك إِلىَّ النبيِّ وََّ فقال: يا رسول الله إن مولاي زوَّجني ... )) الحديثَ. رواه الدارقطني في ((سننه))(٨)، وعلَّتُه الفضل بن المختار(٩)، قال (١) في ((جامع الترمذي)) (٥٠٥/٣)، ((تحفة الأشراف)) (٣١٤/١٢ رقم ١٧٦٢١) بعد أن ذكره مرسلًا قال: وهذا أصح. (٣) في ((أ)): طريق. والمثبت من (د). (٢) ((الشرح الكبير)) (٢٤١/٩). (٤) من ((سنن ابن ماجه)). (٥) هكذا في ((أ، د)). وفي ((سنن ابن ماجه)): أمته. (٦) (سنن ابن ماجه)) (١/ ٦٧٢ رقم ٢٠٨١). (٧) من ((د)). (٨) ((سنن الدارقطني)) (٣٧/٤-٣٨ رقم ١٠٣). (٩) ترجمته في ((الميزان)) (٣٥٨/٣ رقم ٦٧٥٠). ١٣٩ كتاب الإيلاء ابن عدي: أحاديثه منكرة، وعامة أحاديثه لا يُتابع عليها. وقال أبو حاتم الرازي: مجهول، وأحاديثه منكرة، يحدث بالأباطيل. وقال الأزدي: منكر الحديث جدًّا. وقال البيهقي(١): هذا حديث ضعيف، وقال ابن الجوزي في ((علله))(٢): إنه حديث لا يصح. قلت: ولحديث ابن عباس السالف طريق آخر، رواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٣) من حديث: يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن يحيى ابن يعلى، عن موسى بن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: (سئل رسول الله وَّ﴾ عن العبد يزوِّجه سَيِّدُهُ، بِيَدِ مَنْ الطلاق؟ قال: بِيَدِ مَنْ أخذ بالساق)). الحماني(٤) مع حفظه وتأليفه للمسند: ممن أَخْتُلِفَ فيه، وثقه ابن معين وغيرُه، وكذّبه أحمد وغيره، والراوي عنه إن كان التيمي فثقة، وإن كان ابن المعلى (القطواني)(٥) فليس بشيء. وأما الأثر: فقال: (الرافعي(٦))(٧) رووا: ((أن عُمر﴾ كان يطوف ليلًا، فسمع امرأةً تقول في طرف بيتها : وأَرَّقْني ألَّا حليل أُلاعبه ألا طال هذا الليلُ وازور جانبه لزعزع من هذا السرير جوانبه فواللَّهِ لولا الله لا شيء (فوقه)(٨) وأكرم بَعْلي أن تنال مراكبه مخافة ربي والحياء يلمني (٢) ((العلل المتناهية)) (٦٤٦/٢ رقم ١٠٧١). (١) ((السنن الكبرى)) (٣٦٠/٧). (٣) ((المعجم الكبير)) (١١/ ٣٠٠-٣٠١ رقم ١١٨٠٠). (٤) ترجمته في ((التهذيب)) (٤١٩/٣١-٤٣٤). (٥) في ((أ)): النطواني. وهو تحريف والمثبت من ((د)) وانظر ((ميزان الاعتدال)) (٤١٥/٤). (٧) من ((د)). (٦) (الشرح الكبير)) (٢٢٤/٩). (٨) في ((د): غيره. ١٤٠ البدر المنير فبحث عمرُ (*) (١) عن حالها، فأخبِرَ أن زوجها غاب فيمن غزا، فسأل عمرُ النساءَ: كم تصبر المرأة عن زوجها؟ تصبرُ شهرًا؟ فقلن: نعم، [فقال: تصبر شهرين؟، فقلن: نعم](٢)، فقال: فثلاثة أشهر؟ فقلن: نعم، ويَقِلُّ صبرُها، قال: أربعة أشهر؟، فقلن: نعم، (وينفذ)(٣) صَبْرُها فكتب إلى أمراء الأجناد: في رجالٍ غابوا عن نسائهم أربعة أشهر أن يردهم)» (٤). ويُرْوى: ((أنه سأل حفصةً عن ذلك، فأجابت بذلك)). وهذا الأثر رواه البيهقي في ((سننه))(٥) بنحوه في أوائل كتاب: السِّيَر، من رواية عبد الله بن دينار (٦) عن ابن عمر قال: ((خرج عمرُ من الليل فسمع امرأةً تقول: وأَرَّقْنِى ألا حبيب أُلَاعِبُه تطاول هذا اللیل (واسوڈً) جانبه(٧) لتحرك من هذا السرير (جوانبه) (٨) فوالله لولا الله أني أراقبه فقال عُمرُ بن الخطاب لحفصة رضي الله عنها: كم أكثر ما تصبر المرأةُ عن زوجها؟ فقالت حفصة: سِتّة أو أربعة أشهر، فقال عُمَرُ: لا أَخْبِسُ (الجيش)(٩) أكْثَرَ مِنْ هُذا)). (١) من (د)). (٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)) وهو الموافق لما في ((الشرح الكبير). (٣) في ((أ)): يقل. وهو تحريف. والمثبت من (د). (٤) كذا في (أ، د)). وفي ((الشرح الكبير)): يردوهم. (٥) («السنن الكبرى)) (٢٩/٩). (٦) زاد بعدها في ((أ)): من رواية. وهي زيادة مقحمة والمثبت من (د)). (٧) في ((د)): وازور. (٩) من ((د)). (٨) في ((د)): جانبه. والمثبت من (د)).