النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
كتاب الطلاق
الحديث الثالث عشر
أنه وَّلّ قال: ((رفع القلم عن ثلاثٍ: عن الصبي حتى يبلغ ... ))(١)
الحدیثَ.
هُذا الحديث تقدم بيانه في كتاب: الصلاة، فراجِعْه.
الحديث الرابع عشر
أنه وَّ قال: ((ثلاث جَدُّهن جَدُّ وهزلهُنَّ جَدٌّ: الطلاق، والنكاح،
والعتاق))(٢).
هُذا الحديث تبع في إيراده الغزاليّ في ((الوسيطِ))(٣)، و ((الوسيطٌ))
تبع (النهايةَ)). والوارد في كتب الحديث المشهورة: ((الرُّجْعة)) بدل
((العتاق)).
رواه هكذا: أحمد(٤)، وأبو داود(٥)، والترمذي(٦)،
وابن ماجه (٧)، والحاكم(٨)، والدار قطني(٩) من رواية: عطاء بن أبي
(١) ((الشرح الكبير)) (٥٥١/٨).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٥٥٢/٨).
(٣) ((الوسيط)) (٣٨٦/٥).
(٤) لم أجده في ((المسند)) ولم يعزه إليه في ((خلاصة البدر)) (٢/ ٢٢٠). ولا ابن حجر في
(إتحاف المهرة)) (٧٣١/١٥ رقم ٢٠٢٧٩). ولكن نسبه إليه في ((تلخيص الحبير)) (٣/
٤٢٤).
(٥) ((سنن أبي داود)) (٧٠/٣ رقم ٢١٨٨).
(٦) ((جامع الترمذي)) (٤٩٠/٣ رقم ١١٨٤).
(٧) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٦٥٧-٦٥٨ رقم ٢٠٣٩).
(٨) ((المستدرك)) (١٩٧/٢-١٩٨) وقال الذهبي: فيه لين.
(٩) ((سنن الدارقطني)) (٢٥٦/٣-٢٥٧ رقم ٤٥-٤٨).

٨٢
البدر المنير
رباح، عن يوسف بن ماهك المكي، عن أبي هريرة مرفوعًا.
وقد ذكره الرافعيُّ بَعْدُ على الصواب؛ حيث قال: ويُرْوى بدل
((العتاق)): ((الرجعة)).
وكان ينبغي له أن يورده على العكس، فيذكره أولًا بلفظ:
((الرجعة))، ثم يقول: ويُزْوى بدل ((الرجعة)): ((العتاق)). فإنه مرويٌّ أيضًا
به.
إسناده ضعيف، كما ستعلمه، قال الترمذي: هذا حديث حسن
غريب، قال ابن القطان(١): لم يصححه، لأنه من رواية عبد الرحمن
[ابن](٢) حبيب بن أردك مولى بني مخزوم، وإن كان قد روى عنه
جماعةٌ؛ فإنه لا يعرف حاله.
قلت: قد عرفت. قال النسائي: منكر الحديث، وذكره ابن حبان
في (ثقاته))(٣)، قال [الحاكم](٤): إنه من ثقات المدنيين، وإنه حديث
صحيح. وأقره على ذلك صاحبُ ((الإلمام))(٥)، وخالف ابن العربي(٦)
فقال: رُوي فيه أيضًا: ((والعتق))، ولا يصح منه شيء. وأنكر عليه
المنذري(٧) الحافظ بتحسين الترمذي له، وقال: إن أراد ليس منه شيء
على شرط الصحيح؛ فلا كلام، وإن أراد أنه ضعيف؛ ففيه نظر، فإنه
(١) ((الوهم والإيهام)) (٥٠٩/٣-٥١٠).
(٢) في ((أ)): من حديث. وهو تحريف، والمثبت من ((الوهم والإيهام)).
(٣) ((الثقات)) (٧٧/٧).
(٤) في ((أ)): ابن حبان. وهو تحريف، وهذا كلام الحاكم في ((المستدرك)) (١٩٨/٢) وهو
الذي ذكره ابن دقيق في ((الإلمام)) وأقره عليه.
(٥) («الإلمام)) (٤٢٣-٤٢٤ رقم ١١٦٢). (٦) ((عارضة الأحوذي)) (١٥٦/٥).
(٧) ((مختصر سنن أبي داود)) (١١٩/٣).

٨٣
كتاب الطلاق
حسنٌ كما قاله الترمذي.
قلت: وصحيحٌ كما قاله الحاكم، ولعل ابن العربي أراد بهذه
الرواية ما أخرجه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(١) من حديث ابن لهيعة،
حدثني عبد الله بن أبي جعفر، عن حنش بن عبد الله السبائي، عن فضالة
ابن [عبيد](٢) الأنصاري، عن رسول الله وَعليه: ((ثلاث لا يجوز اللعب
فيهن: الطلاق، والنكاح، والعتق)) (ممن عرف)(٣).
وعبد الله (٤) هذا فيه خلاف، وثّقه أبو زرعة وأبو حاتم، وقال
محمد بن حميد: كان فاسقًا. قال ابن عدي: في بعض حديثه ما لا يتابع
عليه. ثم تنبه بعد ذلك لوهن فاحش وقع لابن الجوزي في هذا الحديث؛
فإنه قال في كتابه ((التحقيق))(٥) بعد أن أخرجه من طريق الترمذي: في
إسناده عطاء، وهو ابن عجلان ، متروك الحديث. وهذا عجيب منه،
فعطاء هُذا ابن أبي رباح كما وقع مُبَيِّنًا في ((سنن أبي داود))، و
((ابن ماجه))، والدارقطني، و((مستدرك الحاكم))، وكذا الطبراني في
((أكبر معاجمه)) من ثلاث طرق، وكذا بيَّنه الحافظان ابن طاهر،
والمزي(٦) في ((أطرافهما)) وسبب هذه المقالة منه أنه وقع في رواية
(١) ((المعجم الكبير)) (٣٠٤/١٨ رقم ٧٨٠).
(٢) في ((أ)): عبيدة. والمثبت من ((المعجم الكبير)).
(٣) غير موجودة في ((المعجم الكبير)) ويبدو أن هناك سقط فالحديث في ((تلخيص الحبير))
(٤٢٣/٣) بدونها ثم أتبعه برواية الحارث بن أبي أسامة وفي آخره ((فقد وجبن))
وهذا في («إتحاف الخيرة)) (٤٥/٤ رقم ٢/٣١٣٩).
(٤) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٨٥/١٤-٣٨٧).
(٥) ((التحقيق)) (٢٩٤/٢).
(٦) ((تحفة الأشراف)) (٤٢٥/١٠ رقم ١٤٨٥٤).

٨٤
البدر المنير
الترمذي غير منسوب، وهي التي ساقها، وكذا في إحدى روايات
الدار قطني.
الحدیث الخامس عشر
أنه وَ* قال: ((رُفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما أسْتُكْرهوا
علیە)»(١).
هُذا الحديث تقدم بيانه واضحًا في باب شروط الصلاة فراجِعْه مِنْ
ثَمَّ.
الحديث السادس عشر
أنه مَّ قال: ((لا طلاق في إغلاق))(٢).
هذا الحديث رواه أحمد (٣) من رواية عائشة رضي الله عنها
[قالت](٤): سمعت رسول الله وَله يقول: ((لا طلاق في إغلاق)).
ورواه أبو داود(٥) كذلك بزيادة: ((ولا إعتاق)). وفي إسنادهما محمد
ابن عبيد بن أبي صالح(٦)، وقد ضعفه أبو حاتم، ووثّقه ابن حبان.
ورواه الحاكم في ((المستدرك)) (٧) من هذا الطريق باللفظ المذكور،
ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم(٨) - أي في ابن إسحق -
(١) ((الشرح الكبير)) (٨/ ٥٥٧).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٨/ ٥٥٧).
(٤) في ((أ)): قال. والمثبت من ((المسند)).
(٣) («المسند)) (٢٧٦/٦).
(٥) ((سنن أبي داود)) (٦٩/٣-٧٠ رقم ٢١٨٧).
(٦) ترجمته في ((التهذيب)) (٦٢/٢٦ -٦٣).
(٧) ((المستدرك)) (١٩٨/٢).
(٨) وقال الذهبي في ((تلخيص المستدرك)): كذا قال ومحمد بن عبيد لم يحتج به مسلم
وقال أبو حاتم: ضعيف.

٨٥
كتاب الطلاق
لكن لم يحتج به مسلم، ووقع في رواية الحاكم: محمد بن عبيد
ابن صالح، بإسقاط ((أبي))(١)، وكأن الصواب الأوَّل.
قال الحاكم بعد أن أخرجه من طريقه: قد تابع أبو صفوان الأموي
محمد بن إسحق على روايته عن ثور بن يزيد، فأسقط من الإسناد محمد
ابن عبيد، فرواه عن [ثور](٢) بن يزيد، عن صفية، عن عائشة مرفوعًا.
قلت: لكن فيه نعيم بن حماد، وهو صاحب مناكير(٣)، وضعف
هذا الحديث عبد الحق في ((أحكامه))(٤) بسبب محمد بن عبيد المذكور،
وقال: إنه ضعيفٌ.
ورواه ابن ماجه في ((سننه))(٥) عنه، ولكن في إسناده عبيد بن أبي
صالح، بإسقاط محمد.
ورواه أبو يعلى(٦) من رواية ثور، عن (عبيدة بن سفيان)(٧) عن
صفية بنت شيبة، عن عائشة، قال المزي في ((تهذيبه)) (٨): ورواية أبي
داود هذا الحديث عن ثور، عن محمد بن عبيد بن أبي صالح أصوب من
رواية ابن ماجه، قال: وكذا قاله ابن أبي حاتم وغيره.
(١) في النسخة المطبوعة بإثبات ((أبي)).
(٢) في ((أ)): محمد. وهو تحريف والمثبت من ((المستدرك)) ويدل عليه كلام المؤلف
السابق.
(٣) وكذا قال الذهبي في ((تلخيص المستدرك)): نعيم صاحب مناكير.
(٤) ((الأحكام الوسطى)) (٣/ ٢٠٠).
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (٦٥٩/١-٦٦٠ رقم ٢٠٤٦).
(٦) ((مسند أبي يعلىُ)) (٧/ ٤٢١ رقم ٤٤٤٤).
(٧) وهكذا وقع في أصل مخطوط أبي يعلى وأبدله المحقق بمحمد بن عبيد بن أبي
صالح.
(٨) ((تهذيب الكمال)) (٢١٥/١٩-٢١٦).

٨٦
البدر المنير
ورواه البيهقي في ((سننه))(١) من طريق آخر ليس فيها محمد بن عبيد
المذكور، ورواه بإسناده إلى زكريا بن إسحق، ومحمد بن عثمان
جميعًا، عن صفية بنت شيبة، أن رسول الله وَل قال: ((لا طلاق ولا
إعتاق في إغلاق)».
وساق ابن الجوزي(٢) هذا الحديث من طريق الإمام أحمد محتجًا
به، ولم يضعِّف محمد بن عبيد هذا، ولا ذكره في ((ضعفائه))، ولیس
بجيِّدٍ منه.
تنبيه: قال الرافعي (٣): فَسَّرَ علماءُ العربية الإغلاق بالإكراه وهو
كما قال، فقد [قاله] (٤) الإمام أبو حاتم الرازي على ما نقله ابنه في
((علله))(٥) عنه، وكذا قال ابن قتيبة وغيره: إنه الإكراه على الطلاق
والعتاق، وهو مِنْ أغلقت الباب، كأن المكروه أُغْلق عليه حتى يفعل،
قال المطرزي في ((المغرب)): ومَنْ أوَّله بالجنون، وأن الجنون هو المغلق
عليه، فقد أَبْعَدَ.
قال: وفي ((سنن أبي داود))(٦) الإغلاق: أظنه الغضب. ومنه: إياك
والمغلق، أي الضجر والغلق، ومعناه: لا تغلق التطليقات كلها دفعة
حتى لا يبقى منها شيء، لكن تُطَلَّق طلاق السنة.
(١) ((السنن الكبرىُ)) (٣٥٧/٧) وزاد بعدها في (أ)): من طريق أبي داود. وهي زيادة
مقحمة لأن طريق البيهقي هذا ليس فيه أبو داود.
(٢) ((التحقيق)) (١٩٢/٢).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٨/ ٥٥٧).
(٤) في ((أ)): قال هو. والسياق يقتضي المثبت.
(٥) («العلل)) (٤٣٠/١).
(٦) ((سنن أبي داود)) (٣/ ٧٠).

٨٧
كتاب الطلاق
ـيبـ
الحديث السابع عشر
ورد الخبر بأن ((مَنْ أعتق شقصًا من عبد أعتق كله إن كان له مال،
وإلا يستسعى غير مشقوق عليه))(١).
وفي ((سنن أبي داود))(٢) من حديث همام، عن قتادة، عن أبي
[المليح](٣) عن أبيه: أن رجلًا أعتق شقصًا من غلام، فذكر ذلك للنبيٍ
﴾﴾، فقال: ليس لله شريك)).
قال أبو داود: زاد ابن كثير في حديثه: ((فأجاز - العَيْـ عِتْقه)).
ورواه النسائي (٤) أيضًا من هذا الوجه، ومن حديث سعيد بن أبي
عروبة(٥)، وهشام(٦)، عن قتادة، عن أبي المليح بدون ذكر أبيه، ثم
قال(٧): هشام، وسعيد أثبت [في] (٨) قتادة [من](٩) همام، وحديثهما
أَوْلى بالصواب.
(١) (الشرح الكبير)) (٨/ ٥٦٧) - ويبدو أن هناك سقط، فالحديث رواه ((البخاري)) (٥/
١٨٥ رقم ٢٥٢٦) و((مسلم)) (٢/ ١١٤٠ رقم ١٥٠٣) من حديث أبي هريرة، ورواه
((البخاري)) (١٧٩/٥ رقم ٢٥٢٢)، ومسلم (١١٣٩/٢ رقم ١٥٠١) من حديث
ابن عمر وسيأتي في العتق إن شاء الله وراجع ((تلخيص الحبير)) (٤٢٥/٣).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٣٥٣/٤ رقم ٣٩٢٩).
(٣) في ((أ): التيح. وهو تحريف والمثبت من ((سنن أبي داود)).
(٤) ((سنن النسائي الكبرى)) (١٨٦/٣ رقم ٤٩٧٠).
(٥) ((سنن النسائي الكبرى)) (١٨٦/٣ رقم ٤٩٧١).
(٦) ((سنن النسائي الكبرى)) (١٨٦/٣-١٨٧ رقم ٤٩٧٢).
(٧) سقط قول النسائي من ((السنن الكبرى))، وهو موجود في ((التحفة)) (٦٥/١).
(٨) في ((أ)): من. وهو تحريف والمثبت من ((تحفة الأشراف)).
(٩) في ((أ)): بن. وهو تحريف والمثبت من ((تحفة الأشراف)).

٨٨
البدر المنير
قلت: قد رواه أحمد(١) من حديث عبد الله بن بكر السهمي: ثنا
سعيد، عن قتادة، عن أبي المليح عن أبيه: ((أن رجلًا من قومه أعتق
شقصًا له [من] (٢) مملوك، فرفع ذلك [إلى](٣) النبي ◌َّ، فجعل عليه
خلاصة في ماله [و] (٤) قال: ليس لله شريك)).
فهذا عبد الله بن بكر رواه عن سعيد، وقال فيه عن أبيه: ((أن رجلًا
من هذيل أعتق سقصًا له من مملوك، فقال الظَّم: هو حر كله، ليس لله
شريك)».
الحديث الثامن عشر
أنه ◌َ لّ قال: ((لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عِثْق إلا بعد مِلْك))(٥).
هذا الحديث مروي من عدة طرق :
منها: طريق جابر: أن رسول الله وَ له قال: ((لا طلاق لمَنْ لا
يملك، ولا عتاق لمَنْ لا يملك)».
رواه الحاكم في ((مستدركه))(٦) من هذا الوجه، ثم قال: هذا حديث
صحيح على شرط الشيخين، قال: وشاهده المشهور في الباب: عن
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله وَله: ((لا طلاق
قَبْل نكاح)).
وفي حديث هشيم: ((لا نَذْرَ لابْنِ آدم فيما لا يملك، ولا طلاق فيما
لا يملك، ولا عتاق فيما لا يملك)).
(١) ((المسند)) (٧٤/٥).
(٣) من ((المسند)».
(٥) ((الشرح الكبير)) (٥٧٤/٨).
(٢) في ((أ)): ممن. والمثبت من المسند.
(٤) من («المسند».
(٦) ((المستدرك)) (٢٠٤/٢-٢٠٥).

٨٩
كتاب الطلاق
ثم أسند الحاكمُ(١) من طريق ابن عباس أنه قال: ((ما قالها
ابن مسعود، وإن يكن قالها [فَزَلَةٌ] (٢) من عالم، في الرجل يقول: إن
تزوجتُ فلانةً فهي طالقٌ، فقال تعالى: ﴿يََّيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَكَحْتُمُ
الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾(٣) ولم يقل: إذا طلقتم المؤمنات ثم
نكحتموهن)).
ثم قال- أعني: الحاكم -: هذا حديث صحيح الإسناد، هذا آخر
ما ذكره هشام، ثم أعاد قول ابن عباس في أثناء كتاب التفسير(٤)، في
سورة الأحزاب لكن بلفظ آخر وهو: ((أن ابن عباس تلا قوله تعالى:
﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ
تمسُّوهُے﴾(٥): فلا یکون طلاق حتی یکون نكاح)).
ثم قال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، قال الحاكم: أنا
متعجبٌ من الشيخين والإمامين- يعنى: البخاري ومسلمًا-، كيف أهملا
هُذا الحديث ولم يخرجاه في الصحيحين؟!، فقد صح على شرطهما :
حديثُ ابن عُمر، وعائشةَ، وعَبْدِ الله بن عباس، ومعاذٍ بن جبل، وجابرِ
ابن عبد الله.
أما حديث ابن عمر: فرواه نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: ((لا
[طلاق إلا] (٦) بعد نكاح)).
قلت: ونقل البيهقي في ((خلافياته)) عن صاعد أنه قال: هذا حديث
غريب، لا أعرف له علة.
(١) ((المستدرك)) (٢٠٥/٢).
(٣) الأحزاب: ٤٩.
(٥) الأحزاب: ٤٩.
(٢) من ((المستدرك)).
(٤) ((المستدرك)) (٤١٩/٢).
(٦) من ((المستدرك)).

٩٠
البدر المنير
وأما حديث عائشة: فرواه عروة عنها مرفوعًا به وزيادة: ((ولا عتق
إلا بَعْدَ مِلْك))(١).
قلت: قال ابن أبي حاتم في ((علله))(٢): سألت أبي عنه، فقال:
حديث منكر، وذكره ابن الجوزي في ((علله))(٣) من هذا الوجه بلفظ: ((لا
طلاق قبل نكاح، ولا عتق قَبْل مِلْك)).
ثم قال: إنه لا يصح، فيه بشر بن السري. قال الحميدى: لا يحل
أن يكتب عنه(٤).
وأما حديث عبد الله بن عباس: فرواه عطاء بن أبي رباح عنه
مرفوعًا: ((لا طلاق لمَنْ لا يملك))(٥).
وأما حديث معاذ: فرواه طاوس عنه مرفوعًا: ((لا طلاق إلا بعد
نكاح، ولا عتق إلا بعد مِلْك))(٦).
وأما حديث جابر بن عبد الله فرواه محمد بن المنكدر عنه مرفوعًا
((لا طلاق لما لا يملك، ولا عتق لما لا يملك)).
وفي رواية عنه: ((لا طلاق ولا نكاح))(٧).
قلت: ورواه أبو الزبير عنه، كذا أخرجه أبو يَعْلى الموصلي في
((مسنده))(٨) عن محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي، ثنا بقية
ابن الوليد، ثنا مبشر بن عبيد، عن أبي الزبير عنه قال: قال رسول الله
(١) ((المستدرك)) (٤١٩/٢).
(٢) ((العلل)) (٤٢٢/١ رقم ١٢٧١).
(٣) ((العلل المتناهية)) (٢/ ٦٤٢ رقم ١٠٦٢).
(٤) قلت: وسند الحاكم ليس فيه بشر بن السري.
(٥) ((المستدرك)) (٤١٩/٢).
(٧) ((المستدرك)) (٤١٩/٢ -٤٢٠).
(٦) ((المستدرك)) (٤١٩/٢).
(٨) ((مسند أبي يعلى)) (٧٢/٤ -٧٣ رقم ٢٠٩٤).

٩١
كتاب الطلاق
وَله: ((لا تنكح النساء إلا من الأكفاء، ولا يُزَوِّجُهُنَّ إلا الأولياء، ولا
مهر دون عدة دراهم».
وعن جابر قال: قال رسول الله وَله: ((لا طلاق قَبْلَ نكاح، ولا عتق
قَبْلَ ملك، ولا نكاح إلا بوليٍّ)).
قال الحافظ محمد المقدسي: رجال إسناده ثقات، كذا نقله عنه
الحافظ شرف الدِّين الدمياطي وأقره، وهو عجيب منه، فـ [مبشر](١)
ابن عبيد(٢): وضَّاع، هالك.
وذكره ابن الجوزي في ((علله))(٣) من حديث جابر مرفوعًا «لا طلاق
قَبْلَ نكاح، ولا عتق لمن لا يملك، ولا صمت يوم إلى الليل، ولا
وصال في صيام، ولا رضاع بعد فِظَام، ولا يُتْمَ بعد حُلُم، ولا رهبانية
[فينا])»(٤).
ثم قال: هذا حديث لا يصح، لأجْلٍ سعيد بن المزبان البقال:
متروك.
قال الحاكم(٥): مدار سَنَد هذا الحديث، يعني: أصل حديث: ((لا
طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل ملك)): على إسنادين ذاهبَيْن؛ جويبر،
عن الضحاك، عن النزال بن سبرة، عن علي، وعمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده، فلذلك لم يقع الاستقصاء من الشيخين في [طلب](٦) هذه
(١) في ((أ)): بشر. وهو تحريف. والمثبت من ((مسند أبي يعلى)) وكتب الرجال، وقد مر
على الصواب.
(٢) ترجمته في ((التهذيب)) (١٩٤/٢٧-١٩٦).
(٣) ((العلل المتناهية)) (٢/ ٦٤١ رقم ١٠٦١).
(٤) من ((العلل المتناهية)).
(٦) من ((المستدرك)).
(٥) ((المستدرك)) (٢/ ٤٢٠).

٩٢
البدر المنير
الأسانيد الصحيحة.
قلت: وطريق جويبر: أخرجها ابن ماجه(١) بلفظ: ((لا طلاق قبل
النكاح)).
وذكره ابن الجوزي في ((علله))(٢) من وجه آخر عن عليٍّ مرفوعًا
بلفظ: ((لا طلاق إلا بعد ملك، ولا عتاق إلا بعد ملك)).
ثم قال: هذا حديث لا يصح، لأجْل عبد الله بن زياد
ابن [سمعان](٣) الكذّاب، قال الدارقطني: متروك الحديث، وإنما
رواه ابن المنكدر مرسلاً عن النبي وَله وهو الصواب.
قال: ورواه ابن المنكدر، عن جابر، ولا يصح، عن جابر،
ونقل (٤) بَعْد عن الدار قطني: أن المحفوظ فيه وقفه على جويبر، بعد أن
أردفه بلفظ: ((لا يُتْمَ بعد حُلُم، ولا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد
ملك، ولا وصال في صيام، ولا صَمْت يوم إلى الليل)).
ثم ذكر الحاكم(6) حديث عمرو بن شعيب في كتاب: الأيمان
والنذور، فرواه بإسناده إلى عبد الرحمن بن الحارث، عن عَمرو
ابن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله وَ له قال:
((مَنْ طلق ما لا يملك فلا طلاق له، ومَنْ أعتق مَنْ لا يملك فلا عتاق له،
ومَنْ نذر فيما لا يملك فلا نذر له، ومَنْ حلف على معصيةٍ فلا یمین له،
(١) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٦٦٠ رقم ٢٠٤٩).
(٢) ((العلل المتناهية)) (٦٤٠/٢ رقم ١٠٦).
(٣) في ((أ)): سمعون. وهو تحريف والمثبت من ((العلل المتناهية)) وهو عبد الله بن زياد
بن سمعان المدني الفقيه أبو عبد الرحمن، ترجمته في ((الميزان)) (٤٢٣/٢ رقم
٤٣٢٤).
(٤) ((العلل المتناهية)) (٢/ ٦٤١).
(٥) ((المستدرك)) (٣٠٠/٤).

٩٣
كتاب الطلاق
ومَنْ حلف على قطيعة رحم: فلا يمين له)).
ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
قلت: وعبد الرحمن(١) هذا قال فيه أحمد: متروك. وقال أبو
حاتم: شيخ.
قال الحاكم(٢): و[عند](٣) عمرو بن شعيب(٤) فيه إسنادٌ آخر،
فذكره بإسناده إليه، عن سعيد بن المسيب: (([أن أخوين](٥) من الأنصار
كان بينهما ميراث، فسأل أحدُهُما صاحبه القسمة، فقال: لئن عُدَّتَ
سألتني القسمة: لم أكلِّمك أبدًا، وكل مالي في رتاج الكعبة، فقال عمر
ابن الخطاب: إن الكعبة لغَنِيَّة عن مالك، كفر [عن يمينك](٦) وكلِّمْ
أخاك، فإني سمعتُ رسول الله وَله يقول: لا يمين عليك، ولا نذر في
معصية الرب، ولا في قطيعة الرحم، ولا فيما لا يملكه ابن آدم)).
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
قلت: وحديث عمرو بن شعيب هذا أخرجه أحمد(٧) وأصحاب
السنن الأربعة (٨) والنسائي من حديث مطر الوراق عنه بلفظ ((د)): ((لا
(١) ترجمته في ((الميزان)) (٥٥٤/٢ رقم ٤٨٤٠).
(٢) ((المستدرك)) (٣٠٠/٤).
(٣) في الأصل: ((عبد الله بن)) ووضع فوقها علامة تصويب ولم يصوب في الهامش،
والمثبت من ((المستدرك)).
(٤) زاد بعدها في ((أ)): عن أبيه، عن جده. وهي زيادة مقحمة، والمثبت من ((المستدرك)).
(٥) في ((أ)): آخرين. وهو تحريف والمثبت من ((المستدرك)).
(٦) من المستدرك.
(٧) («المسند» (١٨٩/٢).
(٨) ((سنن أبي داود)) (٦٩/٣ رقم ٢١٨٤)، ((سنن النسائي)) (٣٣٣/٧ رقم ٤٦٢٦). ولم
يرو الترمذي ولا ابن ماجه حديث عمرو بن شعيب هذا من طريق مطر الوراق ولكن
رووه من طريق عامر الأحول فقط ((راجع التحفة)) (٣٣٧/٦ رقم ٨٨٠٤)

٩٤
البدر المنير
طلاق إلا فيما تملك، ولا عتق إلا فيما تملك، ولا بيع إلا فيما تملك،
ولا وفاء نذر فيما لا تملك)).
ولفظ النسائي: ((ليس على رجلٍ بيعٌ فيما لا يملك)).
ولفظ أحمد: ((ليس على رجلٍ طلاق فيما لا يملك ولا عتاق فيما
لا یملك، ولا بیع فیما لا يملك».
وأخرجه الترمذي(١) من حديث الأحول عنه مرفوعًا: ((لا نذر
لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا
يملك».
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، قال: وهو أحسن شيء
روي في هذا الباب وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبيِّ وَّ،
وقال [البخاري: إنه] (٢) أصح شيء في الطلاق قَبْل النكاح. وقال
الخطابي (٣): أسعد الناس بهذا الحديث مَنْ قال بظاهره وأجْرَاه على
عمومه، إذْ لا حُجَّة مع مَنْ فرق بين حالٍ وحالْ، والحديث حسن.
قلت: وفي الباب أيضًا عن المسور [بن](٤) مخرمة، رواه
ابن ماجه(٥) من حديثه مرفوعًا: ((لا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل
ملك)».
(١) ((جامع الترمذي)) (٤٨٦/٣ رقم ١١٨١).
(٢) سقط من ((أ))، وقد قال الترمذي في ((العلل الكبير)) (ص١٧٣): سألت محمدًا عن
هذا الحديث، فقلت: أي حديث في هذا الباب أصح في الطلاق قبل النكاح،
فقال: حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وكذا نقله المنذري في ((مختصر
السنن)) (١١٧/٣) عن الترمذي.
(٣) ((معالم السنن)) (١١٦/٣).
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٦٦٠ رقم ٢٠٤٨).
(٤) في ((أ)): عن. وهو تحريف.

٩٥
كتاب الطلاق
وفي إسناده عليّ بن حسين بن واقد(١): ضعَّفه أبو حاتم، وقوَّاه
(عروة)(٢)، وهشام بن سعد المخزومي(٣): وهو من رجال مسلم في
الشواهد، وقد ضعفوه، واقتصر على هذه الطريقة صاحب ((الإلمام)) (٤)،
وقال البيهقي في ((خلافياته)): هذا الحديث رواه أبو بكر الصدِّيق، وعليُّ
ابن أبي طالب، وابن عباس، ومعاذ، وزيد، وأبو سعيد، وعمران،
وأبو موسى، وأبو هريرة، والمسور، وعائشة رضي الله عنها، قال:
وأصح حديث فيه وأَشْهَرُه: حديثُ عَمرو بن شعيب المتقدِّم، وحديثُ
الزهري، عن عروة، عن عائشة .... قاله البخاري.
قال: ورؤُي مِثْلُ ذلك عن جماعات من التابعين فذكرهم، وفي
((علل ابن أبي حاتم))(٥): سمعت أبي يقول: سمعت محمد بن خلف
العسقلاني(٦) يقول قال لي يحيى بْنُ معين: لا يصح عن النبي ◌َّليه: ((لا
طلاق قبل نكاح))، وأصح شيء فيه: حديثُ [الثوري] (٧) عن
ابن المنكدر عَمَّنْ سمع طاوسًا أن النبيِ وَ لو قال: ((لا طلاق قبل نكاح)).
وقال ابن عبد البر في (([استذكاره(٨)]))(٩): إن هذا الحديث قد
رُوي من وجوه، إلا أنها عند أهل العلم بالحديث معلولة.
قلت: وقد عرفتَ صحة بعضها من كلام الترمذي، والحاكم،
(١) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٠٦/٢٠-٤٠٨).
(٢) كذا في ((أ)): ولعلها غيره.
(٣) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٠٤/٣٠-٢٠٩).
(٤) ((الإلمام)) (ص٤٢٤ رقم ١١٦٣). (٥) («العلل)) (٤٣٦/١ رقم ١٣١٢).
(٦) تكررت في ((أ).
(٧) في ((أ)): الصديق. وهو خطأ، والمثبت من ((العلل)).
(٨) ((الاستذكار)) (١٢٢/١٨).
(٩) في ((أ)): استدراكه. وهو تحريف.

٩٦
البدر المنير
والبيهقي وغيرهم، ولا يقدح فيها بعض طرقها الضعيفة.
الحديث التاسع عشر
عن عبد الرحمن بن عوف ﴾ قال: ((دَعَتْنِى أُمّي إلى قريبٍ لها،
فراودني في المهر، فقلت: إن نكحتها فهي طالقٌ ثلاثًا، ثم سألت النبيَّ ◌َّه
فقال: أَنّحْهَا؛ فإنه لا طلاق قَبْل نكاح))(١).
هُذا الحديث غريبٌ من هذا الوجه.
وهو في ((الدارقطني)) (٢) من حديث زيد بن علي عن آبائه: ((أن
رجلا أتى النبيَّ وَّه فقال: يا رسول الله: إن أُمِّي عَرَضَتْ عليَّ قرابةً لها
أَتَزَوَّجُهَا، فقلت: (هى طالقٌ ثلاثًا إِنْ تزوجْتُهَا)(٣)؟، فقال النبي
مىله.
وسيلة
هل كان قبل ذلك مِنْ مِلْكِ؟، قال: لا. قال: لا بأس، تزوَّجْهَا)).
وفيه (٤) أيضًا من حديث: علي بن قرين- الكذاب-، ثنا بقية
ابن الوليد، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبي ثعلبة
الخشني قال: ((قال عَمّ لي: أعملْ لي عملًا حتى أُزوّجَكَ ابنتي، فقلت:
إِنْ تزوجْتُهَا فهي طالق ثلاثًا، ثم بَدًا لي أنْ أتزوَّجَهَا، فأتيتُ النبيَّ وَمه
فسألته. فقال لي: تَزَوَّجْهَا فإنه لا طلاق إلا بعد نكاح، فتزوجْتُهَا، فولدتْ
لي سَعْدًا وسعيدًا».
وفيه(٥) أيضًا من حديث معاذ بن جبل مرفوعًا: ((لا طلاق إلا بعد
نكاح وإِنْ سَمَّيْتَ المرأةَ بِعَيْنِهَا)).
وإسناده واهٍ.
(١) ((الشرح الكبير)) (٨/ ٥٧٥).
(٣) تكررت في ((أ)).
(٢) ((سنن الدارقطني)) (١٩/٤ - ٢٠ رقم ٥٢).
(٤) (سنن الدار قطني)) (٤ /٣٥ -٣٦ رقم ٩٧).
(٥) ((سنن الدارقطني)) (١٧/٤ رقم ٤٩).

٩٧
كتاب الطلاق
الحديث العشرون
رُوي أنه وَّلّ قال: ((الطلاق بالرجال، والعدة بالنساء))(١).
[سئل عنه الدار قطني(٢)](٣) فقال: يرويه أشعث بن سوار، واختلف
عنه، فرواه عبد الله بن الأحلج، عن أشعث، عن الشعبي، عن عبد الله
[ابن عتبة، عن ابن مسعود] (٤) كذلك رفعه وخالفه شعبةُ فرواه عن أشعث
[عن الشعبي](٥) عن مسروق [عن عبد الله قال: ((السنة في الطلاق والعدة
بالنساء)). ورواه الحسن بن صالح، عن أشعث، عن الشعبي](٦) عن عبد
الله مثله، لم يذكر [بينهما](٧) أحدًا.
قال: ويشبه أن يكون هذا من أشعث، والله أعلم.
وكذلك قال الثوري، وابن [فضيل](٨) وأسباط كلَّهم، عن أشعث،
عن الشعبي [عن عبد الله، وقال يزيد بن هارون: عن أشعث، عن
الشعبي](٩)، عن مسروق، عن عبد الله مثل [قول](١٠) شعبة. هذا آخر ما
ذكره الدار قطني في ((علله))(١١).
(١) ((الشرح الكبير)) (٥٨٠/٨).
(٢) ((علل الدار قطني)) (١٩٥/٥ رقم ٨١٦).
(٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((خلاصة البدر)) (٢٢١/٢).
(٤) من ((العلل)).
(٥) من ((العلل)).
(٦) من ((العلل)).
(٧) في ((أ)): منها. وهو تحريف والمثبت من ((علل الدارقطني)).
(٨) في ((أ)): فضل. والمثبت من ((العلل)). وهو محمد بن فضيل بن غزوان.
(٩) من ((علل الدار قطني)).
(١٠) في (أ)): قوي. وهو تحريف. والمثبت من ((العلل)).
(١١) ((علل الدار قطني)) (١٩٥/٥ - ١٩٦).

٩٨
البدر المنير
وحال ((أشعث))(١) معروف، ورواه البيهقي في ((سننه))(٢) موقوفًا
على ابن مسعود وابن عباس، وقال بعض مَنْ تَبَصَّرَ هذه المسألة: رواه
عن ابن عباس مرفوعًا.
قلت: وفي ((علل أحمد))(٣): ثنا محمد بن جعفر [غندر](٤)، ثنا
همام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيَّب: ((أن عليًّا قال: السُّنَّة بالنساء-
يعني: الطلاق-، والعدة)). قال محمد: قلت لهمام: ما يرويه أحدٌ غيرك
عن سعيد؟، قال: ما أشك فيه وما أَمْتَري.
وفي ((سنن البيهقي))(٥) عن عليّ: أنه قال: ((السُّنَّة بالنساء- يعني:
الطلاق-، والعدة)). وكذا حكاه في ((الاستذكار)) (٦) عنه .. انتهى.
الحديث الحادى بعد العشرين
رُوي عن ابن عمر مرفوعًا وموقوفًا: ((العبد يطلّق تطليقتين))(٧).
هذا الحديث رواه مالك في ((الموطأ))(٨) موقوفًا على ابن عُمر
(باللفظ)(٩) المذكور، وكذا رواه الشافعي في ((الأُمِ)) (١٠).
(١) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٦٤/٣-٢٧٠).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٧/ ٣٧٠).
(٣) ((علل الأمام أحمد)) (٣١٨/٢ رقم ٢٤١١).
(٤) في ((أ)): بن غندر. وهو تحريف.
(٥) الذي في ((سنن البيهقي)) (٧/ ٣٧٠) عن عطاء، عن علي، قال ((الطلاق- أراه قال-
بالرجال والعدة بالنساء)). ولم أجد هذا الأثر في ((سنن البيهقي)) والله أعلم، وقد
رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢٣٧/٧ رقم ١٢٩٥٥) عن علي قال: ((السنة
بالمرأة يعني الطلاق، والعدة بها)).
(٦) ((الاستذكار)) (٢٩٠/١٧).
(٨) ((الموطأ)) (٢/ ٤٥٠ رقم ٥٠).
(١٠) ((الأم)) (٢١٧/٥).
(٧) ((الشرح الكبير)) (٨/ ٥٨١).
(٩) تكررت في ((أ)).

٩٩
كتاب الطلاق
ورواه الدارقطني في ((علله))(١) لكن بلفظ: (يَنْكِحُ العبدُ اثنتين،
ويطلِّق اثنتين، وعدة الأمة حيضتين، فإن لم تحضْ فشهرين)).
والماوردي(٢) أخرجه من حديث (عطية)(٣) عنه مرفوعًا: ((يطلِّق
العبد تطليقتين، وتعتد الأمة حيضتين)). ثم قال: وهذا أثبت من حديث
عائشة، [لأن في حديث مظاهر](٤) -يعني: الذي. في إسناد حديثها - من
(الالتواء)(٥).
قلت: والآخر قد قيل: إنه منقطع، ومن العجب أن الغزالي في
(بسيطه)) تبعًا للإمام قال: وقد صَحَّ أن رسول الله نَّهِ قال: ((تعتد الأَمَةُ
بحیفتین)).
قلت: وقد رُوي من حديث ابن عُمر مرفوعًا بلفظٍ آخر، رواه
ابن ماجه (٦) والدار قطني(٧) والبيهقي(٨) في ((سننهم)) بإسنادهم إليه: أنه
الَيْ قال: ((طلاق الأَّمة اثنتان، وعدتها حيضتان)).
وهو حديث ضعيف أيضًا بسبب عُمر بن شبيب الكوفي(٩) الواهي،
و عطية العوفي(١٠) الواهي أيضًا، المذكورين في إسناده.
(١) ((علل الدارقطني)) (١٦٨/٢ رقم ١٩٥).
(٢) ((الحاوي)) (٢٢٤/١١).
(٣) كذا في ((أ)) وفي ((الحاوي)) نافع.
(٤) في ((أ)): لما في تظاهر. وهو تحريف والمثبت من ((الحاوي).
(٥) في ((الحاوي)): التواء.
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (٦٧١/١ -٦٧٢ رقم ٢٠٧٩).
(٧) ((سنن الدارقطني)) (٣٨/٤ رقم ١٠٤، ١٠٥).
(٨) ((السنن الكبرى)) (٣٦٩/٧).
(٩) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٩٠/٢١-٣٩٤).
(١٠) ترجمته في ((التهذيب)) (١٤٥/٢٠-١٤٩).

١٠٠
البدر المنير
قال الدارقطني(١): هذا الحديث منكر غير ثابت، من وجهين:
أحدهما: أن عطية ضعيف، وسالم ونافع أثبت منه وأصح رواية، والوجه
الآخر: أن عمر بن شبيب ضعيف، لا يحتج بروايته.
وقال البيهقي(٢): تفرد به عُمَرُ بْنُ شبيب مرفوعًا، وكان ضعيفًا،
والصحيح: ما رواه سالم ونافع، عن ابن عمر موقوفًا أنه قال: ((إذا طلَّق
العبدُ أمرأته طلقتين: فقد حَرُمَتْ عليه، حتى تنكح زوجًا غيره، حُرَّةً
كانت أو أَمَة، وعدة الحرة ثلاثُ حِيَض، وعدة الأمة حيضتان)).
هكذا رواه في ((الموطأ))(٣).
قلت: وحديث عائشة السالف في كلام الماوردي: أخرجه
أبو داود(٤)، وابن ماجه(٥)، والترمذي(٦) من رواية مظاهر بن أسلم،
عن القاسم، عن عائشة مرفوعًا بلفظ الجماعة المذكورين أولًا،
والبيهقي (٧) بلفظ: ((طلاق العبد اثنتان)).
قال أبو داود: هذا حديث مجهول، وكذا نقل ابن الأعرابي عنه أنه
قال فيه: إنه ليس بمعروف، وقال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه
إلا من حديث مظاهر بن أسلم، ومظاهر: لا نعرف [له](٨) في العلم غَيْرَ
(١) نقله عنه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٦٩/٧)، وقال الدارقطني في ((السنن)) (٤/
٣٨): تفرد به عمر بن شبيب مرفوعًا، وكان ضعيفًا، والصحيح عن ابن عمر ما رواه
سالم ونافع عنه من قوله.
(٢) ((السنن الكبرى)) (٣٦٩/٧).
(٣) ((الموطأ)) (٢/ ٤٥٠ رقم ٥٠).
(٤) ((سنن أبي داود)) (٦٨/٣ رقم ٢١٨٣).
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (٦٧٢/١ رقم ٢٠٨٠).
(٦) ((سنن الترمذي)) (٤٨٨/٣ رقم ١١٨٢).
(٧) ((السنن الكبرى» (٣٦٩/٧-٣٧٠). (٨) من ((سنن الترمذي)).