النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ كتاب القسم والنشوز ، أنها قالت: ((كان رسول الله وَ له إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه، فأيَّتُهُنَّ خرج (سهمها)(١) خرج بها معه، وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها، غير أن سودة بنت زمعة وَهَبَتْ يومها وليلتها لعائشة زوج النبي وَلِ﴿ تبتغي بذلك رضا رسولِ الله وَلا). وفيه غير ذلك من الأحاديث. الحدیث السادس رُوي مرسلًا أن رسول الله وَله قال: ((لا تُنْكح الأمَة على الحرة، وللحرة ثُلثان من القسم))(٢). هذا الحديث تقدم بيانه في باب ((ما يحرم من النكاح)) بدون الزيادة الأخيرة. ورواه البيهقي في ((سننه))(٣) من حديث سليمان بن يسار: ((من السُّنَّة أن الحرة إن أقامت على ضرار فلها يومان، وللأَمة يوم)». وذكره الماوردي(٤) من حديث الحسن البصري عن النبي وَلات: ((لا تنكح (أمة على حرة)(٥)، وللحرة الثلثان، وللأَّمة الثلث)). وذكره أيضًا من هذا الوجه الغزاليُّ وإمامُهُ، وقد أسلفناه هناك مختصرًا بدون القَسم. وفي ((معرفة الصحابة))(٦) لأبي نعيم ما نصه: الأسود بن عويم (١) في ((أ)): سهمه. وهو تحريف، والمثبت من ((د)). (٢) ((الشرح الكبير)) (٣٦٩/٨). (٣) ((السنن الكبرى)) (٣٠٠/٧). (٤) ((الحاوي)) (٥٧٤/٩). (٥) في ((أ)): حرة على أمة. والمثبت من ((د))، ((الحاوي)). (٦) ((معرفة الصحابة)) (٢٧٩/١ رقم ١٤٥). ٤٢ البدر المنير السدوسي، روى حديثه: علي بن قرين، عن حبيب بن عامر بن مسلم السدوسي، عن الأسود بن عويم قال: ((سألت النبي ◌ُّ عن الجمع بين الحرة والأمة، فقال: للحرة يومان، وللأمة يوم)). و((الأسود بن عويم)) ذكره ابن منده أيضًا في الصحابة، وآفة هذا الخبر (من)(١) ابن قرين، فإنه كذَّاب(٢). قال الرافعي (٣): روي ذلك عن علي بن أبي طالب ﴾ه فاعتضد به الحدیث. قلت: قد أسلفناه هناك عن رواية البيهقي، ورواه (٤) هنا من طريق آخر عنه، رواها من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله الأسدي قال: قال علي: ((إذا نكحت الحرة على الأَمة، فلهذه الثلثان، وهذه الثلث)). وعباد هذا مختلف فيه(٥)، قال خ: فيه نظر. (و)(٦) قال ابن المديني: ضعيف الحديث. وذكره ابن حبان في ((ثقاته))(٧)، وقال ابن حزم(٨): إنه لا يصح؛ لأن ابن أبي ليلى سيئ الحفظ، والمنهال: ضعيف، وروي عن المغيرة بن مقسم أنه قال: لم يثبت للمنهال شهادة في الإسلام. ولكنه صحيح من قول إبراهيم، وسعيد بن المسيب، ومسروق، والشعبي، والحسن البصري. (١) في ((د)): على. (٢) ترجمته في («الميزان)) (١٥١/٣ رقم ٥٩١٣). (٣) ((الشرح الكبير)) (٣٦٩/٨-٣٧٠). (٤) ((السنن الكبرى)) (٢٩٩/٧ -٣٠٠). (٥) ترجمته في ((التهذيب)) (١٣٨/١٤-١٣٩)، و («الميزان)) (٣٦٨/٢ رقم ٤١٢٦). (٧) ((الثقات)) (١٤١/٥). (٦) من ((د)). (٨) ((المحلى)) (٦٦/١٠). ٤٣ كتاب القسم والنشوز ولما ذكره الماوردي (١) من قول علي قال: لم يخالفه (غيره)(٢)، فکان إجماعًا. الحديث السابع عن أنس # موقوفًا ((للبِكْر سبع، وللثيب ثلاث))(٣). هذا الحديث صحيح، رواه البخاري (٤) من حديث أبي قلابة عن أنس: ((من السُّنَّة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعًا، وقسم، وإذا تزوج الثيب [على البكر](٥) أقام عندها ثلاثًا ثم قسم)). قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت: إن أنسًا رفعه إلى رسول الله وَّر، (وفي رواية له (٦) عن أبي قلابة عن أنس: ولو شئت أن أقول: قال النبي وَلٍ)(٧) ولكن قال: ((السُّنة إذا تزوج البِكْرَ أقام عندها سبعًا، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثًا)). ورواه مسلم(٨) من طريقين بنحوه، وفيه قال خالد: لو شئت قلت رفعه إلى النبي ◌َل﴾. ثم أعلم أن تسمية الرافعي لهذا الحديث موقوفًا وهو خلاف ما عليه الأكثرون، حيث قالوا: إن الصحابي إذا قال: ((من السُّنة كذا)) كان (١) ((الحاوي)) (٩/ ٥٧٥). (٢) من ((د)). (٣) ((الشرح الكبير)) (٣٧١/٨). (٤) ((صحيح البخاري)) (٢٢٤/٩ رقم ٥٢١٤). (٥) من «صحيح البخاري)). (٦) ((صحيح البخاري)) (٢٢٤/٩ رقم ٥٢١٣). (٧) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)). (٨) ((صحيح مسلم)) (٢/ ١٠٨٤ رقم ١٤٦١). ٤٤ البدر المنير مرفوعًا، على أنه روي مرفوعًا (صريحًا)(١). من طريقٍ صحيحةٍ أخرجها الدارقطني (٢)، والبيهقي(٣)، في ((سننيهما)) وأبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٤) وهذا لفظه: عن أنس : ((أن رسول الله وَلجر [قال](٥) سبع للبِكْر، وثلاث للثيب)). ولفظ الدارقطني: سمعت رسولَ الله وَليه يقول: ((للبكر سبعة أيام، وللثيب ثلاثة (أیام، ثم)(٦) يعود إلى نسائه)). ولفظ البيهقي: عن أنس أن رسول الله وَ ه قال: ((إذا تزوَّج البِكْرَ على الثيب أقام عندها سبعًا، وإذا تزوَّج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثًا)). وأخرجه الدارمي في ((مسنده))(٧) بلفظ: (للبكر سبع، وللثيب ثلاث)». الحدیث الثامن أنه وَّ قال لأُمِّ سلمة: ((إن شئتِ سَبَّعْتُ عندك وسَبَّعْتُ عندهن، وإن شئتِ ثَلَّئْتُ عندك، ودُرْتُ))(٨). (١) في ((أ)): صحيحًا. (٢) ((سنن الدارقطني)) (٢٨٣/٣ رقم ١٤٠). (٣) ((السنن الكبرى)) (٣٠٢/٧). (٤) ((صحيح ابن حبان)) (٨/١٠ رقم ٤٢٠٨). (٥) من ((صحیح ابن حبان)). (٦) من ((د))، و((سنن الدارقطني)). (٧) ((سنن الدارمي)) (١٩٤/٢ رقم ٢٢٠٩). (٨) ((الشرح الكبير)) (٣٧٢/٨). ٤٥ كتاب القسم والنشوز هذا الحديث صحيح، رواه مسلم في ((صحيحه)) (١) من حديث أبي بكر بن عبد الرحمن عنها - أعني: أُمَّ سلمة- رضي الله عنها -: ((أن رسول الله وَ له حين تزوَّج أُمَّ سلمة وأصبحتْ عنده قال لها: ليس بِكِ على أهلك هوانٌ، إن شئتِ سَبَّعْتُ عندك، وإن شئتِ ثَلَّثْتُ، ثم دُرْتُ. قالت: ثَلِثْ)). ورواه مالك في ((الموطأ)) (٢) بلفظ الرافعي سواء، ورواه الشافعي(٢) عنه، وذكره في ((المختصر)) بغير إسنادٍ. قال الرافعي (٤): ورُوي: ((أنه رَّ قال لأُمِّ سلمة: إن شئتِ أقمتُ عندك ثلاثًا خالصة لك، وإن شئتِ سَبَّعْتُ لك وسَبَّعْتُ لنسائي)). قلت: رواه (كذلك)(٥) الدارقطني في «سننه»(٦) بزيادةٍ فيه، وهذا سياقه: ((أن النبي ◌َّ﴾ قال لها حين دخل بها: ليس بِكِ هوان على أهلك، إن شئتِ أقمتُ عندك ثلاثًا خالصةً، وإن شئتِ سَبَّعْتُ لك، وسَبَّعْتُ النسائي، قالت: تقيم معي ثلاثًا خالصةً)). ورواه النسائي(٧) وابن ماجه(٨)، وهذا سياق روايتهما عن أمّ سلمة: ((أن رسول الله پی﴾ لما تزوَّجھا أقام عندها ثلاثًا، قال: إنه ليس بكِ على أهلك هوانٌ، إن شئتِ سَبَّعْتُ لك، وإِن سَبَّعْتُ لك، سَبَّعْتُ لنسائي)». (١) ((صحيح مسلم)) (٢/ ١٠٨٣ رقم ٤٢/١٤٦٠). (٢) («الموطأ)) (٤١٨/٢ رقم ١٤). (٣) ((الأم)) (١١٠/٥، ١٩٢). (٤) ((الشرح الكبير)) (٨/ ٣٧٢). (٥) في ((أ)): كذا. (٦) ((سنن الدارقطني)) (٢٨٤/٣ رقم ١٤٣). (٧) ((سنن النسائي الكبرى)) (٢٩٣/٥ رقم ٨٩٢٥). (٨) ((سنن ابن ماجه)) (٦١٧/١ رقم ١٩١٧). ٤٦ البدر المنير وفي رواية لابن أبي حاتم في ((علله)) (١): ((وإن شئتِ زدتُ في مهرك وزدت في مهورهن)). ثم قال: قال أبي: لو صَحَّ هُذا لكان الزيادة في المهر جائزة. تنبيه: ظاهر رواية النسائي، وابن ماجه أنه قال لها ذلك بعد الثلاث، وهو مخالف لرواية مسلم السالفة، أنه قال لها ذلك عند الصباح من أول يومها، إلا أن يُحمل على الصباح بعد (الليلة)(٢) الثالثة. تنبيه آخر: أنكر الرافعي(٣) على الغزاليّ؛ حيث قال في ((وجيزه)): قال رسول ج9: ((وقد التمست أم سلمة .... )) إلى آخره، فإن قال: هذا يُشعر بتقديم التماس أم سلمة على تخييره التَّه إياها، وكذلك نَقَلَ الإمامُ، قال: ولا تصريح بذلك في كتب الحديث، قال: واللفظ في (سنن أبي داود السجستاني)) (٤) صريحٌ في أنه عليه الصلاة والسلام هو الذي خيَّرها بين ذلك، ثم ذكره الرافعيُّ بلفظ أبي داود. لكن في ((صحيح مسلم))(٥) تقديم التماسها على إقامتها عنده، إذْ فيه من حديث أبي بكر ابن عبد الرحمن: ((أن رسول الله وَله حين تزوَّج أُمَّ سلمة، فدخل عليها، فأراد أن يخرج؛ فأخذتْ بثوبه، فقال رسول الله وَله: إن شئتِ (زدتك)(٦) وحاسبْتُك به، للبكْر: سبع، وللثيب: ثلاث)). فأخْذُها بثوبه فيه طلبُهَا لإقامته عندها. وفي ((مستدرك الحاكم)) (٧): ((أنها أخذتْ بثوبه مانعةً من الخروج (١) ((علل ابن أبي حاتم)) (٤٠٥/١-٤٠٦ رقم ١٢١٣). (٢) في ((أ)): الليل. والمثبت من (د)). (٣) ((الشرح الكبير)) (٣٧٤/٨). (٤) ((سنن أبي داود)) (٣٨/٣ رقم ٢١١٥). (٥) ((صحيح مسلم)) (٢/ ١٠٨٣ رقم ٤٢/١٤٦٠). (٦) في ((أ)): زدت. (٧) ((المستدرك)) (١٧/٢-١٨). ٤٧ كتاب القسم والنشوز من بيتها، فقال التََّلّ: إن شئتِ ... )) الحديثَ. ثم قال: صحيح على شرط مسلم. وقد نبّه على ذلك الرافعيُّ في تنبيه فقال: ليس في الروايات تصريحٌ بما قاله الغزاليُّ، قال: لكن رَوى بعضهم: ((أنه لما أراد رسولُ الله وَله أن يخرج أخذتْ بثوبه، فقال: إنْ شئتِ زدتُكِ وحاسبتُك به)). قال الرافعي(١): ونُقِل: ((أن أُمَّ سلمة اختارتْ الأَقتصارَ على الثلاث)). قلت: هذا صحيح، كما سلف مِنْ عند ((مسلم))، وكان ينبغي للرافعي أن يجزم به. الحديث التاسع ((أن سودة رضي الله عنها لمَّا كَبُرَتْ جعلتْ يومها لعائشة، وكان النبي وَيُّ يُقَسِّمُ لها يومها ويوم سودة)»(٢). هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٣) كذلك، من حديث عائشة رضي الله عنها وقد سلف في الحديث الخامس عن رواية البخاري بطوله. وذكره الشافعي في ((الأُمّ)) (٤) مرسلًا، فقال: أنا ابن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه: ((أن سودة وهبتْ يومها لعائشة)). قال البيهقي(٥): وقد وصله عقبةُ بْنُ خالد فذكر عائشةَ، ووقع في (٢) ((الشرح الكبير)) (٣٧٦/٨). (١) ((الشرح الكبير)) (٨/ ٣٧٤) (٣) ((صحيح البخاري)) (٩/ ٢٢٣ رقم ٥٢١٢)، و((صحيح مسلم)) (١٠٨٥/٢ رقم ١٤٦٣). (٤) ((الأم)) (١١٠/٥). (٥) ((المعرفة)) (٤٢٢/٥)، وقد رواه في ((السنن الكبرى)) (٢٩٦/٧-٢٩٧) موصولًا من طريق عقبة. ٤٨ البدر المنير رواية إمام الحرمين والقاضى الحسين: ((أنها قالت له بعد أن طلقها واحدةً: راجِعْنِي)). وهذه رواية البيهقي (١) من حديث هشام عن أبيه: ((أنه التَُّ طلَّق سودةَ، فلمَّا خرج إلى الصلاة أمسكتْهُ بثوبه، فقالتْ: (ما لي)(٢) في الرِّجال حاجة، ولكني أريد أن أُحْشَرَ في أزواجك، قال: فراجَعَهَا، وجعل يومها لعائشة (فكان)(٣) بِقَسْم (لها)(٤) بيومها ويوم سودة)) وهذا (مع)(٥) إرساله، فيه أحمد العطاردي(٦)، وهو ممن اختلف فيه، قال الدارقطني: لا بأس به، وقال ابن عدي: رأيتهم مجمعین علی ضعفه، وقال مطين: كان يكذب. الحديث العاشر (أنه رَُّ هَمَّ بطلاق سودة؛ فوهبتْ يومها لعائشة))(٧). هذا الحديث رواه أبو داود في ((سننه)) (٨) من حديث: عبد الرحمن ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: ((لقد قالت سودةُ بنْتُ زمعة حين أسَنَّتْ وفرقت أن (يفارقها)(٩) رسولُ الله ◌ِلّه: يا رسول الله، يومي لعائشة. فَقَبِلَ رسولُ الله وَ له ذلك منها. قالت: نقول: في ذلك أُنْزِلَ ﴿وَإِنِ أَمْرَأَةُ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ (١٠). وذكره مرَّةً (١) ((السنن الكبرى)) (٧/ ٧٥). (٣) في ((أ)): فقال. والمثبت من (د). (٥) من ((د)). (٧) ((الشرح الكبير)) (٣٩٠/٨). (٨) ((سنن أبي داود)) (٤٢/٣-٤٣ رقم ٢١٢٨). (٩) في ((أ)): يفارق. (٢) من ((د)). (٤) من ((د)). (٦) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٧٨/١-٣٨٣). (١٠) النساء: ١٢٨. ٤٩ كتاب القسم والنشوز مرسلًا(١)، وأعله ابن القطان(٢) بابْنِ أبي الزناد. وفي ((الترمذي))(٣) وقال: حسن غريب، من حديث ابن عباس قال: ((خشيتْ سودةُ أن يُطَلِّقها رسولُ اللهِ وَلَّ، فقالت يا رسول الله: لا تطلِّقْني، وأمسِكْني، واجعلْ يومي لعائشة، فَفَعَلَ)). وفي ((البيهقي)) (٤) من حديث ((أبي داود)) أيضًا عن ابن عباس: ((خشيتْ أن يطلِّقها ففعلتْ ذلك)). الحديث الحادى عشر صحَّ عن عائشة رضي الله عنها: ((أن النبي ◌َّ كان إذا أراد سَفَرًا أقرع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها))(٥). هو كما قال الرافعي، فقد أخرجه كذلك البخاريُّ في ((صحيحه))، كما سلف بطوله في الحديث الخامس. وأخرجه البخاري(٦) ومسلم(٧) من حديث القاسم عن عائشة قالت : (١) لم أجد هذا الحديث مرسلًا عند أبي داود، ولم يعزه ابن حجر في ((التلخيص)) (٣/ ٤١٢) والمزي في ((تحفة الأشراف)) (١٧٠/١٢ رقم ١٧٠٢٤) لأبي داود في ((المراسيل)) ويبدو أن هناك سقطًا في ((أ، د)) والحديث رواه البيهقي (٧/ ٧٤ -٧٥) موصولًا، ورواه مرة أخرى (٧٥/٧-٢٩٧) مرسلًا، فيبدو أن البيهقي هو المراد بقول المؤلف: وذكره مرة مرسلًا كما هي عادته من العزو إلى البيهقي، والله أعلم. وقد عزاه ابن حجر إلى البيهقي مرسلًا. (٢) ((الوهم والإيهام)) (٤٥٦/٤-٤٥٧). (٣) ((جامع الترمذي)) (٢٣٢/٥ رقم ٣٠٤٠). (٥) ((الشرح الكبير)) (٣٧٩/٨ -٣٨٠). (٤) ((السنن الكبرى)) (٢٩٧/٧). (٦) ((صحيح البخاري)) (٢٢٠/٩-٢٢١ رقم ٥٢١١). (٧) ((صحيح مسلم)) (٤/ ١٨٩٤ - ١٨٩٥ رقم ٢٤٤٥). ٥٠ البدر المنير ((كان النبي ◌َّ إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه، فطارت القرعة لعائشة وحفصة)). ذكره خ في ((النكاح))، وم في ((الفضائل)). قال الرافعي(١): ولم يُنْقَل: ((أنه وَِّ كان إذا عاد يَقْضي)). ولو كان يقضي لأشبه أن ينقل مع ذكر سفره لمَنْ خرج سهمها. وهو كما قال، (قال)(٢): وحكى بعضهم ومنهم أبو الفرج الزاز: أنه رُوي عن عائشة رضي الله عنها: ((أنه العَيْآ ما كان يقضي)). قلت: هذه غريبة، لا يَحْضُرُني مَنْ خَرَّجَهَا بعد البحث عنها، وكلام الرافعى (مؤذن بضعفها)(٣) حيث عزاها إلى بعضهم. الحديث الثاني عشر ورد في الخبر: النهي عن ضرب الزوجات(٤). هذا الخبر صحيح، رواه: أبو داود(٥) والنسائي(٦) وابن ماجه(٧) والبيهقي(٨) في ((سنتهم))، والحاكم في ((مستدركه))(٩) من رواية إياس ابن عبد الله بن أبي ذباب قال: قال رسول الله وَله: ((لا تضربوا إماء الله، فجاء عمرُ إلى رسول الله وَّ فقال: يا رسول الله، ذئرن النساءُ على (١) ((الشرح الكبير)) (٣٨٠/٨). (٢) من ((د)). (٣) في ((أ)): يؤذن بعضها. والمثبت من ((د)). (٤) ((الشرح الكبير)) (٣٨٧/٨). (٥) ((سنن أبي داود)) (٤٨/٣-٤٩ رقم ٢١٣٩). (٦) (سنن النسائي الكبرى)) (٣٧١/٥ رقم ٩١٦٧). (٧) ((سنن ابن ماجه)) (٦٣٨/١ - ٦٣٩ رقم ١٩٨٥). (٨) ((السنن الكبرى)) (٣٠٤/٧). (٩) ((المستدرك)) (١٨٨/٢، ١٩١). ٥١ كتاب القسم والنشوز أزواجهن، فرخص في ضربهن، (فأطاف بآل)(١) رسول الله وَ ظله نساء كثيرًا يشكون أزواجَهُنَّ، ليس أولئك بخياركم)). قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، وقال البيهقي (٢): بلغنا عن البخاري أنه قال: لا يُعْرف لإیاسِ صُخْبة. قلت: ذكر ابن أبي حاتم في كتابه(٣) عن أبيه وأبي زُرْعة أنهما قالا: له صحبة، وكذا قال أبو عمر في ((استيعابه)) (٤)، وذكره ابن حبان(٥) في الصحابة. نَعَمْ قال ابن منده وأبو نعيم(٦): اختلف في صحبته، قال البغوي: ولا أعلمه روى غير هذا الحديث(٧). تنبيه: معنى: (ذئرن)(٨) النساء: أَجْتَرَأن ونشزن، وقال الماوردي(٩): له تأويلان: أحدهما: البطر والأشرة، والثاني: البذاء والاستطالة. وفي ((حواشى السنن)) عن بعضهم: الذاير: الغياظ على خصمه المستعد للشر، وهو بالذال المعجمة ثم مثناة تحت ثم راء مهملة. وروي: (ذئرن) بالنون وبحذفها، وهو باللغة الغالبة، والأول لغة وردت في الكتاب والسُّنة وأشعار العرب. (١) في ((أ)): قال. والمثبت من ((د)). (٢) ((السنن الكبرى)) (٣٠٤/٧). (٣) ((الجرح والتعديل)) (٢/ ٢٨٠ رقم ١٠٠٨). (٤) ((الاستيعاب)) (١/ ٢٣٧). (٥) ((الثقات)) (١٢/٣)، (٣٤/٤) وقال: ولا يصح ذلك عندي. (٦) ((معرفة الصحابة)) (٢٩٠/١). (٧) ذكره عنه المنذري في ((مختصر السنن)) (٦٩/٣). (٨) في ((أ)): ذئر. والمثبت من (د)). (٩) ((الحاوي)) (٥٩٩/٩). ٥٢ البدر المنير تنبيه آخر: قال الرافعي(١): أشار الإمام (الشافعي في)(٢) هذا الخبر وشبهه إلى احتمالين: أحدهما: أنه منسوخ، إما بالآية، وهو قوله تعالى: ﴿وَآَضْرِبُوهُنَّ﴾ ، وإما بالخبر. أي: كآخر هذا الخبر، وبحديث جابر الطويل الثابت في ((مسلم)) الذي أسلفناه في الحج بكماله: ((فاضربوهن ضربًا غير مبرِّح)). وفي حديث مكحول عن أم أيمن: ((أنه التَّ أوصى بعض أهل بيته ... )). فذكر حديثًا طويلًا، فيه: ((ولا ترفع عصاك عنهم)). قال البيهقي(٣): في هذا إرسال، مكحول لم يدرك أُمَّ أيمن، قال أبو عبيد: في هذا الحديث: قال (الكسائي) (٤) وغيره: يقال: إنه لم (يرد)(٥) العصا (التي)(٦) يضرب بها، ولا أمر أحدًا قَط بذلك، ولكنه أراد الأدبَ. قال أبو عبيد: وأصل العصى: الاجتماع والائتلاف. والثاني: حمل النهي على الكراهة، أو على أن الأَوْلى التحرز عنه ما أمكن، وقال ابن داود- من أصحابنا- في ((شرح المختصر)): اختلف أصحابنا في أن إذنه التَّة في الضرب بعد أن نهى عنه، ووَرَدَتْ الآيةُ موافقةً لإذنه، فيكون إذنه ناسخًا لنهيه، ثم استحب تركَ الضرب أو منع منه، فجاءت الآيةُ بالإباحة، وأمْره موافقٌ لها. وهذا الاختلاف مبني على جواز نسخ الكتاب بالسُّنَّة. (١) في ((د)): الدارقطني. وهو تحريف وكلام الرافعي في ((الشرح الكبير)) (٣٨٧/٨). (٢) في ((أ)): في القديم. والمثبت من (د))، ((الشرح الكبير)). (٣) ((السنن الكبرى)) (٣٠٤/٧). (٤) في ((أ)): النسائي. وهو تحريف، والمثبت من ((د))، ((السنن الكبرى)). (٦) في ((أ)): الذي. (٥) في ((أ)): يذكر. ٥٣ كتاب القسم والنشوز هُذا آخِرُ ما ذكره الرافعي فيه من الأحاديث. وذكر فيه أثرًا عن عليّ، وقد سلف، وأثرًا آخَرَ عنه: ((أنه بعث حکمین، وقال: تدریان ما عليكما؟ إن رأيتُما أن تجمعا فجمعا، وإن رأيتُما أن تفرِّقا ففرِّقا، فقالت الزوجة: رضيتُ بما في كتاب الله تعالى - عليَّ ولي. فقال الرجل: أما الفرقة فلا، قال عليٍّ: كذبتَ، لا والله حتى تقر بمثْل الذي أقرت به))(١). وهذا الأثر صحيح، رواه الشافعي (٢) فقال: أبنا الثقفي، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة ((أنه قال في هذه الآية: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَأَبْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ،﴾(٣) قال: جاء رجل وامرأة إلى علي، ومع كل واحد منهما فئام من الناس، فأمرهم عليٍّ ه فبعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها، ثم قال للحكمين: تدريان ما عليكما، عليكما (إن رأيتما)(٤) أن تجمّعا أن تُجَمِّعًا، وإن رأيتما أن تفرقا أن تفرقا. فقالت المرأة: رضيتُ بكتاب الله بما (فيه عليَّ)(٥) ولي، فقال الرجل: أما الفرقة: فلا. فقال عليٍّ: كذبتَ والله حتى تقر بمثل الذي أقرت به». ورواه أيضًا الدارقطني (٦)، والبيهقي في ((سننه))(٧)، ورواه النسائي في ((سننه الكبرى))(٨) قبيل: إحياء الموات، مع تخالفٍ في لفظٍ يسيرٍ. (١) ((الشرح الكبير)) (٨/ ٣٩١). (٣) النساء: ٣٥. (٢) ((الأم)) (١٩٥/٥). (٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)). (٦) ((سنن الدارقطني)) (٢٩٥/٣ رقم ١٨٩). (٥) في ((الأم)) عليه فيه. (٧) ((السنن الكبرى)) (٣٠٥/٧-٣٠٦). (٨) ((سنن النسائي الكبرى)) (١١١/٣ رقم ٤٦٧٨). كتاب الخلع الملعب ٥٧ كتاب الخلع كتاب الخُلُج ذكر فيه حديثًا واحدًا، وآثارًا. أمَّا الحديث: فهو ما رواه ابن عباس ه قال: ((جاءت امرأةُ ثابتِ بْنِ قيس ابن شماس إلى رسول الله وَله فقالت: يا رسول الله، ما أنقم على ثابت في دِيْنِ ولا خُلُق، إلا أني أخافُ الكفرَ. فقال رسول الله وَله: تَرُدِّينَ عليه حديقته؟ فقالت: نعم، فردَّتْ عليه، و(أَمَرَه)(١) أن يفارقها)). ويُرْوى: ((أنه كان أصدقها تلك الحديقة، فخالعها عليها)). ويقال: إنه أوَّل خُلْع (جرئٌ)(٢) في الإسلام. وهو حديث صحيح، أخرجه البخارى في ((صحيحه)) (٣) عن ابن عباس: ((أن أمرأةً ثابت بن قيس أتتْ رسولَ الله وَلَّ، فقالتْ: يا رسول الله، ثابت بن قيس ما أعتب عليه في دِيْنٍ ولا خُلق، ولكني أكره الكفرَ في الإسلام؟ فقال رسول الله وَله: أتردِّين عليه حديقته؟ قالت: نعم، قال رسول الله وَله: (اقْبَلِ الحديقةَ، و(رُدَّهَا) (٤) تطليقةً)). وفي لفظ آخر(٥): ((أتردِّين عليه حديقته؟ قالت: نعم. فَرُدَّتْ له، وأمره ففارقها)). وفي أوَّله: ((ولكني أخاف الكفرَ)) بدل ((أكره الكفرَ)). وفي رواية له(٦) عن (١) في ((أ)): أمر. والمثبت من ((د)). (٢) من ((د)). (٣) ((صحيح البخاري)) (٣٠٦/٩ رقم ٥٢٧٣). (٤) كذا في ((أ، د)) وفي ((صحيح البخاري)): طلقها. (٥) ((صحيح البخاري)) (٩/ ٣٠٧ رقم ٥٢٧٦). (٦) ((صحيح البخاري)) (٩/ ٣٠٧ رقم ٥٢٧٧). ٥٨ البدر المنير عكرمة: ((أن جميلة ... )) فذكر الحديثَ. وفي رواية لأبي داود(١) من حديث عمرة، عن عائشة: ((أن حبيبة بنت سهل كانت عند ثابت بن قيس بن شماس، فضربها، فكسر بعضها، فَأَتَتِ النبيَّ ◌َّ (بعد الصبح، فدعا النبي ◌ََّ)(٢) ثابتًا، فقال: خُذْ بعض مالِهَا وفارقْها. فقال: و (يصلح)(٣) ذلك يا رسول الله؟ قال: نَعَمْ. فقال: إني أصدقْتُهَا حديقتين وهُمَا بيدها، فقال النبيِ وَّه: خُذْهُمَا وفارقْها. ففعل)). ورواه أحمد في ((مسنده))(٤) من حديث ابن أبي حثمة وفيه: أن اسمها حبيبة بنت سهل. وفي آخره: ((وكان ذلك أول خُلْع في الإسلام)). وقد أوضحتُ طُرُقَ هذا الحديث في اختلاف أسمها وغَيْرَ ذلك في ((تخريجى لأحاديث المهذَّب))، فراجِعْهُ منه. وذكر عبد الرزاق(٥) عن معمر قال: بلغني ((أنها قالت للنبيِّ لنَّ فِيَّ مِنَ الجَمَال ما تَرى، وثابتٌ رجل دمیم)). وفي ((المعرفة))(٦) لأبي نعيم قالت: ((ولولا مخافة الله لبزقتُ في وجهه)). وفي آخره: ((قال: وكان ذلك أول خُلْع كان في الإسلام)). قال الرافعي (٧): ويُحكى ((أن ثابتًا كان ضرب زوجته، ولذلك افتدت)». (١) ((سنن أبي داود)) (٨٧/٣-٨٩ رقم ٢٢٢٣). (٢) من (د)). (٣) في ((أ)): يصح. (٤) ((المسند)) (٣/٤). (٥) («المصنف)) (٤٨٣/٦ رقم ١١٧٥٩). (٦) ((معرفة الصحابة)) (٣٢٩٥/٦ رقم ٧٥٦٩). (٧) ((الشرح الكبير)) (٣٩٦/٨). ٥٩ كتاب الخلع قلت: رواه أبو داود، كما سلف. وأمَّا الآثار فيه: قال الرافعي(١): ويُرْوى عن: عُمر، وعثمان، وعليّ، وابن مسعود : ((أن الخُلْع طلاق)). ويُرْوى عن: ابن عُمر وابن عباس: ((أنه فسْخٌ، لا ينقص عددًا)). ثم حكى عن ابن خزيمة أنه قال: لا يثبت عن [أحمد](٢) أنه طلاق، وعن ابن المنذر: أن الرواية عن عثمان ضعيفة، وأنه ليس في الباب أصح من حديث ابن عباس، وحكى غيرُه اختلاف الرواية عن عثمان في المسألة، وقال في ((تذنيبه)): إما أنه مذهب عُمر فلم أجد له إسنادًا، وإما أنه عن عثمان فرواه الشافعيُّ(٣) عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن (جمهان)(٤) مولى الأسلميين عن أُمِّ بكرة الأسلمية «أنها اختلعتْ من زوجها، ثم أتيا عثمانَ في ذلك، فقال: (هي)(٥) تطليقة، إلا أن تكون سمَّت شيئًا فهو ما سمّت)). وقال البيهقي(٦): قد رُوي أنه طلاق في حديثٍ مسندٍ لم يثبت إسناده، قال: ورُوي فيه عن: علي وابن مسعود. قال ابن المنذر(٧): وضعَّف الإمام أحمدُ حديثَ عثمان، وحديثَ (١) ((الشرح الكبير)) (٣٩٧/٨). (٢) في ((أ، د)): أحد. والمثبت من ((الشرح الكبير)). (٣) ((الأم)) (١١٤/٥). (٤) في ((أ)): حمران. وهو تحريف، والمثبت من (د))، و((الأم))، و((السنن الكبرى))، وسيأتي على الصواب. (٥) من ((د))، ((الأم)). (٧) ((الإشراف)) (١٩٦/١). (٦) ((السنن الكبرى)) (٣١٦/٧). ٦٠ البدر المنير عليّ، وابن مسعود، وفي إسنادهما مقال، وليس في الباب أصح من حديث طاوس عن ابن عباس: ((إن الخُلْع ليس بطلاقٍ)). قلت: أمَّا أثر عمر: فلم يحضرني مَنْ أخرجه بعد البحث عنه، وأما أثر عثمان: فقد علمته من حديث مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن جمهان، عن أُمِّ بكرة الأسلمية ((كانت (عند)(١) عَبْدِ الله بْنِ أسيد، فاختلعتْ منه، فارتفعا إلى عثمانَ بْنِ عفان، وأجاز ذلك وقال: هي واحدة، إلا أن تكون سمت فهو على ما سمت)). وقد تقدم تضعيف أحمد له. وأما أثر عليٍّ، فقال ابن حزم (٢): إنه رُوي عنه من طريقٍ لا يصح. وأما أثر ابن مسعود، فرواه ابن أبي شيبة(٣) عن عليّ بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن طلحة بن مصرف، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن ابن مسعود قال: ((لا تكون طلقة بائنة إلا (في) (٤) فدية أو إيلاء)). وابن أبي ليلى سيئ الحفظ. وأما أثر ابن عمر: فرواه ابن حزم(٥) من حديث الليث بن سعد، عن نافع مولى ابن عمر أنه سمع رُبَيِّعَ بنْتَ معوِّذ بن عفراء- وهي [تخبر] (٦) عبد الله بن عُمر -: «أنها اختلعتْ من زوجها على عهْد عثمان (٢) ((المحلى)) (٢٣٨/١٠). (٤) من ((د)). (١) في ((د)): تحت. (٣) ((المصنف)) (٨٤/٤ رقم ٧). (٥) («المحلى)) (١٠/ ٢٣٧). (٦) في ((أ، (د)): تحت. وهو تحريف، والمثبت من ((المحلى)) والربيع بنت معوذ كانت تحت إياس بن البكير الليثي، وإنها اختلعت منه بجميع ما تملك، وإنها جاءت إلى ابن عمر تخبره. انظر ((الإصابة)» (٢٥١/١٢-٢٥٢).