النص المفهرس

صفحات 621-640

٦٢١
كتاب النكاح
على أن لا ينكح العبد أكثر من اثنتين))(١).
وهذا الأثر ساقه ابن الجوزي(٢) بإسناده كذلك، ورواه البيهقي(٣)
من حديث ليث، عن الحكم، قال: ((اجتمع أصحاب رسول الله وَليقوم على
أن المملوك لا يجمع من النساء فوق أثنتين)» وليث هذا هو ابن أبي
سلیم، وقد سلف الكلام علیه.
وروى الشافعي(٤) بإسناده الصحيح، عن عمر أنه قال: ((ينكح العبد
أمرأتين)) ثم رواه عن علي وعبد الرحمن بن عوف، ثم قال: ولا يعرف
لهم من الصحابة مخالف. وهو قول الأكثر من (المفسرين)(٥) بالبلدان.
الأثر الثاني: عن علي ﴾ أنه قال: ((من وطئ إحدى الأختين فلا يطأ
الأخرى حتى تخرج الموطوءة عن ملكه)).
وهذا الأثر رواه البيهقي في ((سننه)) (٦) من حديث موسى بن عقبة
عن عمه عن علي ((أنه سأله رجل (له)(٧) أمتان أختان وطئ إحداهما ثم
أراد أن يطأ الأخرى، قال: لا؛ حتى يخرجها من ملكه)).
الأثر الثالث: عن ابن عباس ﴾ ((أنه قال في قوله تعالى ﴿وَمَنْ لَّمْ
يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَن يَنْكِحَ الْمُحْصَنَتِ﴾ (٨) (أن المراد بالطول: الفضل
والسعة(٩) وهذا الأثر رواه البيهقي في ((سننه))(١٠) من حديث علي
(١) ((الشرح الكبير)) (٨/ ٤٧).
(٢) ((التحقيق)) (٢٧٣/٢ رقم ١٧٤٠).
(٣) ((السنن الكبرى)) (١٥٨/٧).
(٤) ((الأم)) (٤١/٥).
(٥) في ((الأم)): المفتين.
(٦) ((السنن الكبرى)) (١٦٤/٧).
(٧) في ((أ)): عن. والمثبت من (د)) و ((السنن الكبرى)).
(٨) النساء: ٢٥.
(١٠) ((السنن الكبرى)) (١٧٣/٧).
(٩) ((الشرح الكبير)) (٥٧/٨).

٦٢٢
البدر المنير
ابن أبي طلحة عن ابن عباس ((أنه قال في قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ
طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَتِ فَمِن ◌َا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم مِّن فَنَيَتِّكُمُ
الْمُؤْمِنَتِ﴾ (١) يقول: من لم يكن له سعة أن ينكح الحرائر فلينكح من
إماء المؤمنين و﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِىَ الْعَنَتَ﴾ (٢) وهو الفجور، فليس لأحدٍ
من الأحرار أن ينكح أمة إلا أن لا يقدر على حرّة وهو يخشى العنت
﴿وَأَنْ تَصْبِرُواْ﴾ (٣) عن نكاح الأمة فهو ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ﴾(٤) وعلي بن أبي
طلحة(٥) هذا (قال أحمد)(٦) له أشياء منكرات. قال أبو حاتم: علي
ابن أبي طلحة، عن ابن عباس مرسل؛ إنما يروي عن مجاهد
والقاسم.
الأثر الرابع: ((أن الصحابة ( تزوجوا الكتابيات ولم يبحثوا))(٧).
هذا صحيح؛ ففي البيهقي (٨) بإسناده الصحيح عن عثمان ((أنه نكح
ابنة الفرافصة الكلبية - وهي نصرانية - على نسائه، ثم أسلمت على
یدیه)).
وروى أيضا (٩) بإسناده عن عبد الرحمن - شيخ من بني الأشهل
(((أن حذيفة نكح يهودية)) و)(١٠) في رواية له من حديث أبي وائل:
((فكتب إليه عمر أن يفارقها، قال: إني أخشى أن تدعوا المسلمات
(١) النساء: ٢٥.
(٢) النساء: ٢٥.
(٤) النساء : ٢٥.
(٣) النساء: ٢٥.
(٥) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٩٠/٢٠-٤٩٤).
(٦) في ((أ)): أسند. وهو خطأ، والمثبت من (د))
(٧) ((الشرح الكبير)) (٧٥/٨).
(٩) ((السنن الكبرى)) (١٧٢/٧).
(٨) ((السنن الكبرى)) (١٧٢/٧).
(١٠) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).

٦٢٣
كتاب النكاح
وتنكحوا المومسات!)).
قال البيهقي: وهذا من عمر على طريق التنزه والكراهة؛ ففي رواية
أخرى ((أن حذيفة كتب إليه: أحرام هي؟ قال: لا، ولكني أخاف أن
تعاطوا المومسات منهن)).
وقال الشافعي(١): أبنا (عبد المجيد)(٢) بن عبد العزيز، عن
ابن جريج (عن أبي الزبير)(٣) ((أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن
نكاح المسلم اليهودية والنصرانية، فقال: تزوجناهن في زمن الفتح
بالكوفة مع سعد بن أبي وقاص ونحن لا نجد المسلمات كثيرًا، فلما
رجعنا طلقناهن. وقال: لا يرثن مسلمًا ولا يرثهن، ونساؤهم لنا حلّ
ونساؤنا علیهم حرام)).
قال البيهقي(٤): وروي ((أن حذيفة تزوج مجوسية)) وهو غير ثابت
(عنه)(٥) يقال لها: شاه بردخت، قاله عبد الحق(٦)، قال: والمحفوظ
عنه أنه تزوج يهودية.
قلت: وفي ((الطبراني الكبير))(٧) أنها نصرانية. وفي البيهقي(٨) من
حديث (هبيرة)(٩) عن علي قال: ((تزوج طلحة يهودية)) وفيه أيضًا من
حديث عمرو مولى المطلب، عن أبي الحويرث ((أن طلحة نكح أمرأة من
(١) ((الأم)) (٧/٥).
(٢) في ((أ)): عبد الحميد. وهو تحريف، والمثبت من (د)) و((الأم)).
(٤) ((السنن الكبرى)) (١٧٣/٧).
(٣) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)).
(٥) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)).
(٦) ((الأحكام الوسطى)) (١٣٠/٣).
(٧) ((المعجم الكبير)) (٢٤٨/١٢ رقم ١٣٠١٣).
(٨) ((السنن الكبرى)) (٧/ ١٧٢).
(٩) في ((أ)) حبير. والمثبت من ((د)) و((السنن الكبرى)).

٦٢٤
البدر المنير
كلب نصرانية (حتى (وجهت)(١) حين قدمت عليه)))(٢) وأما حديث علي
ابن أبي طلحة، عن كعب بن مالك ((أنه أراد أن يتزوج يهودية، فقال له
التليفون: لا تتزوجها؛ فإنها لا تحصنك)). فرواه أبو داود في ((مراسليه))(٣)
ومع إرساله فهو منقطع - فیما بین علی و کعب - وضعیف؛ لأنه يرويه عن
علي أبو سبأ عتبة بن تميم، ولا يعرف حاله كما قال ابن القطان (٤)،
ورواه عنه بقية، وهو ممن قد علم حاله.
الأثر الخامس: عن علي ((أنه كان للمجوس كتاب فأصبحوا وقد
أسري به))(٥).
هذا الأثر رواه الشافعي(٦)، عن سفيان، عن سعيد بن المرزبان،
عن نصر بن عاصم، قال: قال فروة بن نوفل: ((علام تؤخذ الجزية من
المجوس وليسوا بأهل كتاب؟! فقام إليه (المستورد)(٧) فأخذ بلبته فقال:
يا عدو الله، تطعن على أبي بكر وعمر وعلى أمير المؤمنين -يعني: عليًّا -
وقد أخذوا منهم الجزية؟! فذهب به إلى القصر، فخرج (عليهما)(٨) علي
فقال: ألبدا. فجلسنا في ظل القصر، فقال علي: أنا أعلم الناس
بالمجوس کان لهم علم يعلمونه وکتاب يدرسونه، وإن ملكهم سكر فوقع
على ابنته أو أخته فاطلع عليه بعض أهل مملكته، فلما (صحا)(٩) جاءوا
يقيمون عليه الحد فامتنع منهم، فدعا أهل مملكته، فقال: تعلمون دينًا
(١) هكذا في ((د)) وفي ((البيهقي)): حنفت.
(٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٣) ((المراسيل)) (ص١٨١ رقم ٢٠٦)
(٥) ((الشرح الكبير)) (٨/ ٧٢).
(٤) ((الوهم والإيهام)) (٥٠٠/٣).
(٦) ((مسند الشافعي)) (١٧٠/١)، ((الأم)) (١٧٣/٤ - ١٧٤).
(٧) في ((أ)): المستور. والمثبت من ((د)). (٨) في ((أ)): علينا. والمثبت من ((د)).
(٩) في ((أ)): أصحى. والمثبت من ((د)) وهو الموافق لما في ((مسند الشافعي)) و((الأم).

٦٢٥
كتاب النكاح
خيرًا من دين آدم؟ وقد كان آدم ينكح بنيه من بناته، وأنا على دين آدم،
وما يرغب بكم عن دينه؟ فتابعوه وقاتلوا الذين خالفوه حتى قتلوهم
وأصبحوا وقد أسري على كتابهم، فرفع من بين أظهرهم وذهب العلم
الذي في صدروهم وهم أهل كتاب، وقد أخذ رسول الله وَ ليل (وأبو بكر
وعمر)(١) منهم الجزية.
وفروة(٢) مختلف فيه وهو من الخوارج.
قال البيهقي (٣): قال الحاكم: قال العاصمي: قال ابن خزيمة:
وهم ابن عيينة [في](٤) هذا الإسناد، رواه عن أبي سعيد البقال فقال:
عن نصر بن عاصم (ونصر بن عاصم)(٥) هو الليثي. وإنما هو عيسى
ابن عاصم الأسدي كوفي.
قال ابن خزيمة: والغلط فيه من ابن عيينة لا من الشافعي، فقد رواه
عن ابن عيينة غير الشافعي، فقال: عن نصر بن عاصم، قال الشافعي:
وحديث نصر بن عاصم هذا عن علي، عن النبي وَلّ متصل وبه نأخذ.
قلت: لكن البقال المذكور في إسناده هو الأعور (٦) المجروح، قال
یحیی بن (سعید)(٧): لا أستحل أروي عنه. وقال يحيى بن معين: ليس
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من (د))
(٢) ترجمته في ((التهذيب)) (١٧٩/٢٣-١٨٢)، وقال ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) (٩)
١١٥) وفروة بن نوفل من الخوارج، خرج على المغيرة بن شعبة في صدر خلافة
معاوية مع المستورد، فبعث إليهم المغيرة خيلًا، فقتلوهم سنة خمس وأربعين.
(٣) ((السنن الكبرى)) (١٨٩/٩).
(٤) سقط من ((أ، د)) والمثبت من ((السنن الكبرى)).
(٥) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)).
(٦) أنظر ترجمته في ((ضعفاء ابن الجوزي)) (٣٢٥/١-٣٢٦ رقم ١٤٣٧).
(٧) في ((أ)): سعد. والمثبت من ((د)) و((ضعفاء ابن الجوزي)).

٦٢٦
البدر المنير
بشيء ولا يكتب حديثه. وقال عمرو بن علي: متروك الحديث. وقال
البخاري: منكر الحديث. وقال ابن حبان: كثير الوهم فاحش الخطأ.
فلعل الشافعي كان يراه ثقة، كما قال فيه أبو أسامة إنه كان ثقة. وقال أبو
زرعة: صدوق مدلس. وقال البيهقي: لا يحتج به. وأعله العقيلي(١) من
وجه آخر، وقال: نصْر بن عاصم هذا لا يتابع على حديثه. وقال أبو
عبيد: لا أحسب هذا الأثر محفوظًا. (قال)(٢) ابن عبد البر في
((تمهيده))(٣): في قوله الَّ في المجوس ((سنوا بهم سنة أهل الكتاب))
يعني في الجزية. دليله عليه: أنهم ليسوا أهل الكتاب، وعلى ذلك
جمهور الفقهاء.
وقد روي عن الشافعي ((أنهم كانوا أهل كتاب فبدلوا)) وأظنه ذهب
في ذلك إلى شيء روي عن علي من وجه فيه ضعف يدور على أبي سعيد
البقال، ثم ذكر هذا الأثر، ثم قال: وأكثر أهل العلم يأبون ذلك ولا
يصححون هذا الحديث، فالحجة لهم قوله تعالى: ﴿أَنْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أُنزِلَ
اُلْكِنَبُ عَلَى طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا﴾(٤) وغير ذلك.
الأثر السادس: ((أن الصحابة ﴾ أخذوا الجزية من نصارى العرب،
وهم: تنوخ، وبَهراء، و (تغلب(٥))(٦)). هذا صحيح عنهم، وقد ذكره
الشافعي، (٧) وسيأتي بيانه في بابه.
فائدة: تنوخ - بمثناة (من)(٨) فوق ثم نون ثم واو ثم خاء معجمة -:
(١) ((ضعفاء العقيلي)) (٢٩٨/٤).
(٤) الأنعام: ١٥٦.
(٢) في ((أ)) قاله. والمثبت من (د)).
(٣) ((التمهيد)) (١١٩/٢-١٢٠).
(٥) في ((أ)) بنو تغلب. والمثبت من ((د)) وهو الموافق لما في ((الشرح الكبير)).
(٧) ((الأم)) (٤/ ٢٨١).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٧٦/٨).
(٨) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).

٦٢٧
كتاب النكاح
قبيلة معروفة. وبَهراء - بفتح الباء الموحدة (ثم)(١) هاء ساكنة (و)(٢)
بالمدح: قبيلة معروفة من (قضاعة)(٣) والنسبة إليها: بهراني، كصنعاني
على غير قياس، وبنو (تغلب)(٤) بكسر اللام قبيلة معروفة.
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٣) في ((أ)): وضاعة. والمثبت من ((د)). (٤) في ((أ)): ثعلبة. والمثبت من (د)).

٦٢٨
البدر المنير
باب نكاج المشركـ
ذكر فيه رحمه الله سبعة أحاديث:
أحدها
((أن صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل هربا كافرين إلى الساحل
حين (فتحت)(١) مكة وأسلمت أمرأتاهما بمكة، وأخذتا بالأمان
لزوجيهما، فقدما وأسلما فرد النبي ◌َّليل امر أتيهما))(٢).
هذا(٣) رواه مالك في ((الموطأ)) (٤) عن ابن شهاب ((أنه بلغه أن
[نساءً كن](٥) في عهد رسول الله ◌َ﴿ يسلمن بغير أرضهن وهن غير
مهاجرات وأزواجهن حين أسلمن كفار، منهن: بنت الوليد بن المغيرة،
وكانت تحت صفوان بن أمية، فأسلمت يوم الفتح وهرب صفوان بن أمية
من الإسلام، فبعث النبي ◌ّ﴾ إليه ابن عمه وهب بن عمير برداء النبي وَلِّل
أمانًا لصفوان بن أمية، ودعاه النبي ◌َّ- إلى الإسلام وأن يقدم عليه، فإن
رضي أمرًا قبله وإلا سيره شهرين، فلما قدم صفوان على رسول الله وَله
بردائه ناداه على رءوس الناس فقال: يا محمد، إن هذا وهب بن عمير
جاءني بردائك وزعم أنك دعوتني إلى القدوم عليك، فإن رضيت أمرًا
قبلته وإلا سيرتني شهرين، فقال الثفيه، أنزل أبا وهب. فقال: لا والله لا
أنزل حتى تبين لي، فقال الكلي: بل لك تسير أربعة أشهر. فخرج النبي ◌َله
(١) في ((أ)): فتح. والمثبت من ((د)) وهو الموافق لما في ((الشرح الكبير)).
(٣) زاد بعدها في ((أ)): ما.
(٢) ((الشرح الكبير)) (٨٧/٨).
(٤) ((الموطأ)) (٤٢٨/٢-٤٢٩ رقم ٤٤، ٤٥).
(٥) من ((الموطأ)) وفي ((أ)): نساءً. وفي ((د)): كن نساءً.

٦٢٩
كتاب النكاح
قبل هوازن وحنين، فأرسل إلى صفوان يستعير أداة وسلاحًا عنده، فقال
صفوان: أطوعًا أم كرهًا؟ فقال: بل طوعًا. فأعاره الأداة و السلاح الذي
عنده، ثم خرج مع النبي ◌َّ وهو كافر فشهد حنينًا والطائف وهو كافر
وامرأته مسلمة، ولم يفرق النبي ◌َّليل بينه وبين امرأته حتى أسلم صفوان
واستقرت عنده امرأته)). فقال ابن شهاب: كان بين إسلام صفوان وإسلام
امرأته نحوًا من شهر.
ورواه الشافعي في القديم وفيه: ((أن إسلام زوجته كان يوم الفتح،
وأن صفوان شهد مع رسول الله وَّفي الطائف وحنينًا وهو كافر)).
وروى مالك في ((الموطأ)) (١) أيضا عن ابن شهاب أن أم حكيم بنت
الحارث بن هشام، وكانت تحت عكرمة بن أبي جهل، فأسلمت يوم
الفتح فهرب زوجها عكرمة من الإسلام حتى قدم اليمن، فارتحلت أم
حكيم حتى قدمت عليه اليمن فدعته إلى الإسلام، فأسلم وقدم على
رسول الله مدير عام الفتح، فلما رآه رسول الله وَله وثب إليه فرحًا (وما)(٢)
علیه رداء حتى بايعه (فثبت)(٣) على نكاحهما ذلك.
قال ابن شهاب: ولم يبلغنا أن امرأة هاجرت إلى الله ورسوله
وزوجها كافر مقيم بدار الحرب إلا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها إلا
أن يقدم زوجها بها مهاجرًا قبل أن تنقضي عدتها.
الحديث الثاني
((أن أبا سفيان وحكيم بن حزام أسلما بمرّ الظهران - وهو معسكر
(١) ((الموطأ)) (٤٢٩/٢ رقم ٤٦).
(٢) في (د)): ورمى. والمثبت من ((أ))، و((الموطأ)).
(٣) كذا في ((أ، د))، وفي ((الموطأ)): فثبتا.

٦٣٠
البدر المنير
المسلمين - و (امرأتاهما)(١) بمكة وهي يومئذ دار حرب ثم أسلما بعد
وأقر النكاح))(٢). هذا رواه البيهقي(٣) من حديث الشافعي، أبنا جماعة من
(أهل)(٤) العلم من قريش وأهل المغازي وغيرهم عن عدد مثلهم ((أن
(أبا)(٥) سفيان بن حرب أسلم بمر الظهران ورسول الله وَالت ظاهر عليها،
فكانت بظهوره وإسلام أهلها دار إسلام وامرأته هند بنت عتبة كافرة بمكة،
ومكة يؤمئذ دار حرب، ثم قدم عليها يدعوها إلى الإسلام، فأخذت بلحيته
وقالت: أَقتلوا الشيخ (الضال)(٦) وأقامت أيامًا قبل أن تسلم، ثم أسلمت
وبايعت النبي ◌َّ فثبتا على النكاح؛ لأن عدتها لم تنقض حتى أسلمت،
وكان كذلك حكيم بن حزام وإسلامه -يعني كان إسلامه بمر الظهران-
وامرأته بمكة ثم أسلمت في عدتها».
ذكر ذلك البيهقي في ((خلافياته)) وذكره في ((الأم))(٧) بغير إسناد
قال: وهو معروف عند أهل العلم بالمغازي، وذكره في «سير الواقدي)» و
(الأم))(٨) أيضًا وقال: فأقامت على الشرك حتى أسلمت بعد الفتح بأيام
فأقرها رسول الله وسلم على النكاح، وذلك أن عدتها لم تنقض، وفي
السنن المجموعة من أحاديث الشافعي: أبنا جماعة في عدد ((أن أبا
سفيان أسلم وامرأته هند كافرة ثم أسلمت وثبتا على النكاح، وأسلمت
أمرأة عكرمة بن أبي جهل وامرأةُ صَفْوَان بن أمية، ثم أسلما، وكل ذلك
ونساؤهم مدخول بهن لم تنقض عددهن.
(١) في ((أ)): أمرأتهما. والمثبت من ((د)). (٢) ((الشرح الكبير)) (٨/ ٨٧).
(٣) ((السنن الكبرى)) (١٨٦/٧).
(٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٥) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٧) ((الأم)) (٥/ ١٥٢).
(٦) في ((أ)): الضا. والمثبت من ((د)).
(٨) ((الأم)) (٤/ ٢٧٠).

٦٣١
كتاب النكاح
الحديث الثالث
((أنه عليه الصلاة والسلام قال لفيروز الديلمي - وقد أسلم على
أختين -: أختر أحدهما))(١) .
هذا الحديث رواه الشافعي(٢) وأحمد(٣) [وأبو داود(٤) ](٥)
والترمذي(٦) وابن ماجه(٧) من رواية أبي وهب (ديلم بن الهوشع كما قاله
(خ، ت) أو عكسه، أو عبيد بن شرحبيل، وهو ما صوبه ابن يونس)(٨) -
الجيشاني (من جيشان اليمن)(٩) عن الضحاك بن فيروز عن أبيه قال:
(«قلت: يا رسول الله، إني أسلمت وتحتي أختان؛ فقال: طلق أيهما
شئت)) (هذا لفظ أبي داود، ولفظ الترمذي: ((اختر أيتهما شئت)))(١٠) زاد
ابن الأثير في ((جامعه)): ((وطلق الأخرى)).
ولم أر هذه الزيادة فيه، ولفظ ابن ماجه (١١): ((إذا رجعتَ فَطَلِّق
إِحْدَاهُمَا».
وفي رواية له(١٢) كلفظ أبي داود، ولفظ الشافعي ((فأمرني أن أمسك
(١) ((الشرح الكبير)) (٨٩/٨).
(٢) (مسند الشافعي)) (٢٧٥/١)، ((الأم)) (٤٩/٥).
(٣) ((المسند)) (٤/ ٢٣٢).
(٤) ((سنن أبي داود)) (٩٤/٣ رقم ٢٢٣٧).
(٥) سقط من ((أ، د)) وكلام المؤلف يدل عليه.
(٦) ((جامع الترمذى)) (٤٣٦/٣ - رقم ١١٢٩ -١١٣٠).
(٧) ((سنن ابن ماجه)) (٦٢٧/١ رقم ١٩٥١).
(٨) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د).
(١٠) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)).
(٩) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(١١) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٦٢٧ رقم ١٩٥٠).
(١٢) ((سنن ابن ماجه)) (٦٢٧/١ رقم ١٩٥١).

٦٣٢
البدر المنير
أيهما شئت وأفارق الأخرى)).
ولفظ أحمد كلفظ أبي داود، قال الترمذي: حديث حسن غريب،
وفي سنده: ابن لهيعة (١) .
قلت: وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه))(٢) أيضًا بلفظ أبي داود،
وقال البيهقي(٣): إسناده صحيح.
قلت: ومداره على أبي وهب السالف، عداده في البصريين، وذكر
العقيلي له في ((الضعفاء)) (٤) هذا الحديث وقال: لا (٥) يحفظ إلا عنه.
وقال ابن القطان(٦): إنه مجهول.
قلت: قد وثقه ابن حبان(٧)، وقال الذهبي في ((الميزان))(٨): تفرد
به (جرير)(٩) بن حازم، عن يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب
عنه.
قلت: لا فقد أخرجه الشافعي، عن ابن أبي يحيى، عن إسحق
عنه، وابن ماجه(١٠) من حديث عبد السلام بن حرب، عن إسحق عنه،
ومن حديث ابن وهب، عن ابن لهيعة، عنه (والترمذي من حديث جرير
(١) في ((جامع الترمذي)) (٤٣٦/٣) و((تحفة الأشراف)) (٨/ ٢٧٢): حديث حسن، وأبو
وهب الجیشاني اسمه ديلم بن الهوشع.
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (٩/ ٤٦٢ رقم ٤١٥٥).
(٣) ((معرفة السنن والآثار)) (٣١٧/٥). (٤) ((الضعفاء)) (٤٤/٢).
(٥) زاد بعدها في ((أ)): يعرف. وهي زيادة مقحمة، والمثبت من ((د)) و ((ضعفاء العقيلي)).
(٦) ((الوهم والإيهام)) (٤٩٥/٣).
(٨) ((الميزان)) (٢٩/٢).
(٧) ((الثقات)) (٢٩١/٦).
(٩) في ((أ)): جبر. والمثبت من (د)) و((الميزان)).
(١٠) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٦٢٧ رقم ١٩٥٠، ١٩٥١).

٦٣٣
كتاب النكاح
ومن حديث قتيبة، عن ابن لهيعة عنه)(١) والبيهقي(٢) من حديث يحيى
ابن يحيى، عن ابن لهيعة عنه. وقال البخاري(٣): ديلم بن فيروز
الحميري، روى عنه ابنه عبد الله في إسناده نظر، وهذا معدود في أوهام
البخاري كما نبه عليه الحافظ جمال الدين المزي (٤)؛ فإن ذاك عبد الله
ابن فيروز الدَّيْلَمِي وثقه ابن معين والعجلي، وأعله ابن القطان(٥) بأمرين
(آخرين، فقال: هذا حديث ضعيف الإسناد؛ لأن حالة الضحاك
مجهول، ويحيى بن أيوب)(٦) الغافقي لا يحتج به لسوء حفظه.
قلت: أما الضحاك (٧) فقد روى عن أبيه وله صحبة، وروى عنه
جماعة: أبو وهب المذكور، وعروة بن غزية، وكثير الصنعاني. وذكره
ابن حبان في «ثقاته))(٨) وأما يحيى بن أيوب(٩) فهو من رجال الصحيحين
وباقي الكتب الستة، ووثقه ابن معين، وبعض هُذا كافٍ، وإن قال
النسائي في حقه: ليس بذاك القوي. وقال أبو حاتم: محله الصدق ولا
يحتج به. وقال أحمد: سيئ الحفظ وهو دون حيوة.
قلت: وهو أحد علماء مصر.
فائدة: فيروز هذا مات في خلافة معاوية، وهو قاتل الأسود
العنسي الكذاب (١٠).
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٣) ((التاريخ الكبير)) (٢٤٨/٣-٢٤٩).
(٢) ((السنن الكبرى)) (١٨٤/٧).
(٤) ((تهذيب الكمال)) (٥٠٤/٨).
(٥) ((الوهم والإيهام)) (٤٩٤/٣-٤٩٥)، (٦٩/٤).
(٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٧) ترجمته في ((التهذيب» (٢٧٦/١٣-٢٧٨).
(٨) ((الثقات)) (٣٨٧/٤)
(٩) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٣٣/٣١-٢٣٨).
(١٠) أنظر ((الاستيعاب)) (١٢٢/٩) و((الإصابة)) (١٠٦/٨).

٦٣٤
البدر المنير
الحديث الرابع
روي أنه وَلّ قال: ((ولدت من نكاح لا من سفاح))(١). هذا الحديث
له طرق :
أحدها: من طريق ابن عباس، رواه البيهقي في ((سننه))(٢) من
حديث علي (بن)(٣) عبد العزيز، ثنا محمد بن أبي نعيم، ثنا هشيم،
حدثني المديني، عن أبي الحويرث، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن
رسول الله وَ﴾ قال: ما (((ولدني) (٤) من سفاح أهل الجاهلية شيء ما
(ولدني)(٥) إلا نكاح كنكاح الإسلام)).
ورواه الطبراني في ((معجمه الكبير))(٦) عن (علي)(٧) بن عبد العزيز
ثم قال: المديني هو عندي فليح بن سليمان. كذا قال، ويحتمل أن يكون
إبراهيم بن أبي يحيى الضعيف، أو عبد الله بن أبي جعفر (والد)(٨) علي
ابن المديني، وهو ضعيف(٩) أيضًا، وأبي الحويرث (اسمه:)(١٠) عبد
الرحمن بن معاوية (١١)، مختلف فيه، قال مالك، والنسائي: ليس بثقة.
(١) ((الشرح الكبير)) (٨/ ٩٧).
(٢) السنن الكبرى (١٩٠/٧).
(٣) في ((أ)): أن. والمثبت من (د)).
(٤) في (أ)): ولدت. والمثبت من ((د)) وهو الموافق لرواية البيهقي.
(٥) في (أ)): ولدت. والمثبت من ((د)) وهو الموافق لرواية البيهقي.
(٦) ((المعجم الكبير)) (٣٢٩/١٠ رقم ١٠٨١٢).
(٧) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)). (٨) في ((أ)): والدي. والمثبت من (د).
(٩) وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢١٤/٨): ولم أعرف المديني ولا شيخه، وبقية رجاله
وثقوا.
(١٠) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(١١) ترجمته في ((التهذيب)» (٤١٤/١٧-٤١٧).

٦٣٥
كتاب النكاح
وقال يحيى والرازي: لا [يحتج](١) بحديثه (وقال مرة (٢): ثقة)(٣) وقال
(أحمد)(٤): روى عنه: سفيان، وشعبة، وأنكر قول مالك.
قلت: ولم ينفردا(٥) بذلك، قال أبو نعيم: ثنا هارون بن موسى
الأخفش الدمشقي، ثنا سلام بن [سليمان](٦) المدائني، أبنا ورقاء
بن عمر، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء ومجاهد، عن ابن عباس رفعه:
((لم يلتق أبواي على سفاح، لم يزل الله - ينقلني من الأصلاب الطيبة
إلى الأرحام الطاهرة مصفى مهذبًا، ولا يتشعب شعبتان إلا كنت في
خیرهما)).
قال(٧): وثنا [محمد بن سليمان الهاشمي، ثنا أحمد بن محمد
ابن سعيد المروزي، ثنا](٨) محمد بن عبد الله، حَدَّثَني أنس بن محمد،
ثنا موسى بن عيسى، ثنا يزيد بن أبي حكيم عن عكرمة، عن ابن عباس
رفعه: ((لم يلتق أبواي على سفاح، لم يزل الله ينقلني من أصلاب طيبة
إلى أرحام طاهرة صافيًا مهذبًا، لا تتشعب شعبتان إلا كنت في
خيرهما)))(٩).
(١) في ((أ، د)) يحدث. وهو تحريف والمثبت من ((تهذيب الكمال)) و((الجرح والتعديل)).
(٢) أنظر ((ضعفاء ابن الجوزي)) (١٠٠/٢).
(٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٥) يعني: المديني وأبي الحويرث.
(٤) في ((د)): ثقة. تحريف والمثبت من (أ)).
(٦) في (د): سليم. وهو خطأ، وهو سلام بن سليمان بن سوار الثقفي أبو العباس
المدائني الضرير، ترجمته في ((التهذيب)) (٢٨٦/١٢-٢٨٨) وقد رواه ابن عساكر في
((تاريخ دمشق)) (٤٠٨/٣) من طريق إسحق بن إبراهيم بن بنان، عن سلام
ابن سليمان أبي العباس المكفوف المدائني، عن ورقاء بن عمر به.
(٧) ((دلائل النبوة)) لأبي نعيم (١/ ٥٧ رقم ١٥).
(٨) سقط من ((د)) والمثبت من ((دلائل النبوة)).
(٩) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).

٦٣٦
البدر المنير
ثانيها: من طريق عائشة - رضي الله عنها- رواه ابن سعد(١)
والحارث بن أبي أسامة من (هذا)(٢) الوجه المذكور بلفظ: ((خرجت من
نكاح لا من سفاح)) أسنده عنه ابن الجوزي في ((تحقيق))(٣) ولم يعله،
وفيه الواقدي !.
ثالثها: من طريق علي ﴾ رواه عبد الرزاق(٤)، عن ابن عيينة، عن
جعفر بن محمد، عن أبيه أبي جعفر الباقر ((في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ
جَاءَكُمْ رَسُوكُ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾(٥) قال: لم يصبه شيء من ولادة
الجاهلية. قال: وقال رسول الله وقيل: إني خرجت من نكاح ولم أخرج
من سفاح)).
ورواه البيهقي(٦) من حديث عبد الغفار بن القاسم، عن جعفر
ابن محمد، عن أبيه أنه قال في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوكُ مِّنْ
أَنفُسِكُمْ عَزِيزُ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ
﴾ (٧) قال: لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية. قال: وقال النبي
١٣٨
وَالخير: ((خرجت من نكاح غير سفاح)).
قال أبو نعيم: ورواه أبو حمزة، عن جعفر، عن أبيه مرسلا.
(٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(١) ((الطبقات)) (١/ ٦١).
(٣) ((التحقيق)) (٢٧٧/٢ رقم ١٦٥٤).
(٤) ((تفسير عبد الرزاق)) (٢٩١/٢-٢٩٢) عن جعفر بن محمد قوله.
(٥) التوبة: ١٢٨.
(٦) لم أقف عليه عند البيهقي من طريق عبد الغفار بن القاسم، وقد رواه في ((السنن
الكبرى)) (١٩٠/٧) عن سفيان بن عيينة، عن جعفر بن محمد به
(٧) التوبة: ١٢٨.

٦٣٧
كتاب النكاح
قلت: وهذا المرسل قد وصله ابن عدي (١) من حديث محمد
ابن أبي عمر العدني(٢) المكي، ثنا محمد بن جعفر بن علي بن الحسين
قال: أشهد على أبي حدثني عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب أن
رسول الله وَال﴾ قال: ((خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح، من لدن آدم
إلى أن ولدني أبي وأمي، ولم يصبني من سفاح الجاهلية شيء))(٣).
رابعها: من طريق أبي هريرة # رواه ابن عساكر(٤)، وفي إسناده
ضعف.
خامسها: من طريق أنس ﴿ رواه البيهقي في ((دلائل النبوة))(٥) ثم
قال: تفرد به عبد الله (بن [محمد] (٦) بن ربيعة المصيصي)(٧) وله عن
مالك وغيره أفراد، ولم يتابع عليها. وذكره ابن دحية في ((تنويره)) من هذا
الوجه، وفيه انتساب النبي وَل وه إلى نزار، ولفظه: ((خرجت من نكاح ولم
أخرج من سفاح)) ثم أعله بعبد الله هذا، وقال: خرجه ابن عدي
وابن حبان. ثم ذكر عن ابن الكلبي أنه قال: ((كتبت للنبي وَلّ خمسمائة
أمِّ، فما وجدت فيهن سفاحًا ولا شيئًا مما كانت عليه الجاهلية))(٨).
(١) وعنه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٤٠٢/٣)
(٢) وذلك في ((مسنده)) كما في ((المطالب العالية)) (٤/ ٣٦٠ رقم ٤٢٠٦) ((وإتحاف الخيرة)»
(٧/٧ رقم ٦٣٠٨).
(٣) ورواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٨٠/٥ رقم ٤٧٢٨) وأبو نعيم في ((دلائل
النبوة)) (١/ ٥٧ رقم ١٤) عن محمد بن أبي عمر العدني به.
(٤) ((تاريخ دمشق)) (٤٠١/٣).
(٥) ((دلائل النبوة)) (١٧٤/١-١٧٥).
(٦) في ((د)): أحمد. وهو تحريف وهو على الصواب في ((الدلائل)) وقد رواه عن الحاكم
وهو في ((معرفة علوم الحديث)) (١/ ١٧٠-١٧١) وعبد الله بن محمد بن ربيعة
القدامي المصيصي. ترجمته في ((الميزان)) (٤٨٨/٢-٤٨٩).
(٧) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٨) ورواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٤٠٣/٣)

٦٣٨
البدر المنير
الحدیث الخامس
((أن غيلان [أسلم](١) على عشر نسوة، فقال النبي ◌َّيقول: أمسك أربعًا
منهن وفارق سائرهن))(٢).
هذا الحديث تقدم بيانه في الباب قبله فراجعه منه.
تنبيه: (هُذا الحديث)(٣) احتجوا به كما قاله الرافعي أنه إذا قال
لواحدة منهن: فارقتك، يكون فسخًا، ولا دلالة فيه؛ لأنه قال له: «اختر
أربعًا فإذا (اختار)(٤) استغنى في المفارقات عن لفظ فتعين أن يكون
المراد الفراق بالفعل لا بالقول والكلام، إنما هو فيما إذا لم يتقدم أختيار
المنكوحات، وإنما أبتدأ بهذا اللفظ.
الحدیث السادس
((أن نوفل بن معاوية أسلم وعنده خمس نسوة، فقال النبي وَليقول: فارق
واحدة منهن وأمسك أربعًا. قال: فقدمت إلى أقدمهن ففارقتها))(٥).
هذا الحديث سلف بيانه أيضًا في الباب قبله.
الحديث السابع
روي في قصة فيروز الديملي ((أن النبي وَيُ قال له: طلق (أيتهما)(٦)
شئت)»(٧).
(١) في ((أ، د)): اسم. والمثبت من (الشرح الكبير)) (١٠٦/٨).
(٢) ((الشرح الكبير)) (١٠٦/٨).
(٣) ((الشرح الكبير)) (١٠٦/٨).
(٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٥) ((الشرح الكبير)) (١٠٦/٨).
(٦) في (أ)): أيها. والمثبت من (د)) و ((الشرح الكبير)).
(٧) ((الشرح الكبير)) (١١٩/٨).

٦٣٩
كتاب النكاح
هذا الحديث سلف بيانه أيضًا في الباب المذكور، وذكر الرافعي
في أثناء الباب أنه أسلم خلق كثير ولم يسألهم النبي وَلّر عن شروط
أنكحتهم، وأقرهم عليها، وهو كما قال، وعن إجماع الصحابة أنهم
علموا من حال المجوس أنهم ينكحون المحارم، وما تعرضوا لهم.

٦٤٠
البدر المنير
باب مثبتات الخيار
ذكر فيه رحمه الله من الأحاديث أربعةً.
أحدها
((أنه وَلّ تزوج بامرأة، فلما دخلت عليه رأى بكشحها (وضحًا)(١)
فردها إلى أهلها وقال: دلستم عليّ!))(٢).
هذا الحديث سلف بيانه في الخصائص واضحًا.
الحديث الثاني
((أن بريرة أَعتقت، فخيرها النبي بَّر (بين المقام معه وبين أن
تفارقه))(٣). هذا الحديث صحيح أخرجه مسلم(٤) من حديث عروة
والقاسم عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان زوج بريرة عبدًا، فخيرها
رسول پێ»)(٥). فاختارت نفسها. ولو کان حرًّا لم يخيرها».
وذكر ابن حزم(٦) أنه روي عن عروة خلاف هذا، فأسند من حديث
جرير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: ((كان زوج بريرة
حرًّا)) قال ابن حزم: ولو كان حرًّا لم يخيرها، يحتمل أن يكون من كلام
من دون عائشة. قال الطحاوي(٧): ويحتمل أن يكون من كلام عروة.
(١) في ((أ): واضحًا. وفي (الشرح الكبير)): بياضًا. والمثبت من ((د)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (١٣٤/٨-١٣٥). (٣) ((الشرح الكبير)) (١٥٦/٨).
(٤) ((صحيح مسلم)) (٢ / ١١٤٣ رقم ٩/١٥٠٤، ١٠).
(٥) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)).
(٦) ((المحلى)) (١٥٤/١٠-١٥٦).
(٧) ((شرح معاني الآثار)» (٨٢/٣).