النص المفهرس

صفحات 561-580

٥٦١
كتاب النكاح
وقول الماوردي: لا أعتبار بإنكار المحدث أطلقه، وقد قال
ابن الحاجب في مختصره: إذا كذَّب الأَصْلُ الفَرْعَ سَقَطَ كِكَذِبٍ وَاحِدٍ
غيرِ مُعيَّنٍ. ولا يقدح في عدالتهما؛ فإن قال: لا أدري، فالأكثر يعمل به
خلافًا لبعض الحنفية، ولأحمد روايتان، ومحل الخوض في المسألة
علوم الحديث أيضًا، وقد أوضحناها في مختصري لكتاب ابن الصلاح
الجامع بين عُيوُبه والزيادة المهمات عليه، وحاصل كلام هؤلاء الأئمة
الحفاظ الذين أطلنا ذكرهم - وهو من المهمات - صحته والاحتجاج
به، لا جرم ذكره الشيخ تقي الدين في «الإلمام))(١) وعزاه إلى أبي داود
وحده، قال: وبعضهم يعله بما خولف في تأثيره. واعترض بعضهم بوجه
آخر، فقال: قد صحَّ عن عائشة ((أنها أنكحت بنت أخيها عبد الرحمن
وهو مسافر بالشام قريب (الأوبه)(٢) بغير إذنه؛ بل أنكر إذ بلغه)) فلم تر
عائشة ذلك مبطلًا لما وقع؛ بل قالت للذي زوجها منه- وهو المنذر
ابن الزبير -: ((اجعل أمرها إليه. ففعل فأنفذه عبد الرحمن)) وبوجه آخر
وهو أن الزهري راوي هذا الحديث أفتى بخلاف ذلك.
فروى عبد الرزاق(٣) عن معمر أنه قال: (سألت)(٤) الزهري، عن
الرجل يتزوج بغير إذن ولي، فقال: إن كان كفؤًا لها لم يفرق بينهما.
والجواب عن الأول: أنه قد تقرر أن العمل بما رواه الراوي لا بما
رآه، كيف وقد روى الطحاوي(٥) بإسناده إليها ((أنها أنكحت رجلًا من
(١) ((الإلمام)) (ص٣٩٧ رقم ١٠٧٣). (٢) في ((أ)): الاً. والمثبت من ((د)).
(٣) ((المصنف)) (١٩٦/٦).
(٤) في ((أ)): سأله: والمثبت من ((د))، ((المصنف)).
(٥) ((شرح معاني الآثار)) (١٠/٣).

٥٦٢
البدر المنير
بني أخيها جارية من بني أخيها فضربت بينهن سترًا، ثم تكلمت حتى إذا
لم يبق إلاّ النكاح أمرت رجلًا (فأنكح)(١) ثم قالت: ليس إلى النساء
النكاح)»
وعن الثاني: أنه مختلف عليه فيه، والعمل بما رواه لا بما (رآه)(٢).
تنبيه: ذكر الماوردي من أصحابنا فوائد هذا الحديث في
((حاويه))(٣) فقال: ذكر الشافعي بعد استدلاله بهذا الحديث ما تضمنه،
ودل عليه من الفوائد والأحكام نصًّا واستنباطًا فذكر خمسة أحكام وذكر
أصحابه ثلاثين حكمًا سواها فصارت خمسة وثلاثين حكمًا أخذت
دلائلها من الخبر بنص واستنباط ثم عددها، فمن أرادها راجع كتابه
وحذفتها هنا خشية الطول، ولأن كتابنا ليس موضوعًا لذلك، ويزاد عليها
أحكام أخر عند التأمل.
الحديث الثامن
روي أنه وَّ ه قال: ((لا تنكح المرأة المرأة ولا نفسها؛ إنما الزانية التي
تنكح نفسها))(٤). هذا الحديث مداره على أبي هريرة-﴾- وله عنه طرق
منها :
طريق عبيد بن يعيش، ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن
عبد السلام بن حرب، عن هشام بن حسَّان، عن محمد بن سيرين، عن
أبى هريرة مرفوعًا: ((لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها،
وكنّا نقول إن التي تزوج نفسها هي الزانية)».
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٣) ((الحاوي)) (٤٥/٩-٤٧).
(٢) في ((أ)): رواه. والمثبت من (د).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٥٣٢/٧).

٥٦٣
كتاب النكاح
رواه الدار قطني (١)، وهذا الطريق على شرط مسلم، والمحاربي(٢)
وإن كان قد قال ابن معين(٣) فيه: إنه (يروي المناكير عن المجاهيل؛ فقد
وثقه مرة أخرى، وقال أبو حاتم: صدوق) (٤) يروي عن مجهولين
أحاديث (منكرة)(٥) فيفسد حديثه بذلك.
قلت: لم يرو هنا عن مجهول، فحديثه هذا جيد على أن المحاربي
هذا قد أخرج له الشيخان فجاز القنطرة، ولم ينفرد به؛ بل توبع، رواه
محمد بن سعيد بن الأصبهاني، عن عبد السلام به، ومحمد (٦) ثقة كما
قال النسائي ويعقوب بن شيبة، وخرج له البخاري، وقد أخرج هذه
المتابعة الدارقطني(٧) أيضًا بلفظ: ((لا تُنكح المرأة المرأة، ولا تنكح
المرأة نفسها)) ثم قال: وقال أبو هريرة: (((كان)(٨) يقال: الزانية تنكح
نفسها)). ورواه الدارقطني(٩) أيضًا من رواية مسلم بن أبي مسلم، عن
مخلد بن الحسين (عن)(١٠) هشام بن حسَّان به: ((لا تنكح المرأة المرأة،
ولا تنكح المرأة نفسها، إن التي تنكح نفسها هي البغي)) قال ابن سيرين:
وربما قال أبو هريرة: ((هي الزانية)) ومسلم هذا (جرمي)(١١) (ووالده)(١٢)
(١) ((سنن الدارقطني)) (٢٢٧/٣ رقم ٢٦).
(٢) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٨٦/١٧-٣٨٩).
(٣) ((ميزان الاعتدال)) (٥٨٥/٢ رقم ٤٩٥٢).
(٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د).
(٥) في ((أ)): فذكره. والمثبت من ((د)).
(٦) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٧٢/٢٥ -٢٧٤).
(٧) ((سنن الدار قطني)) (٢٢٨/٣ رقم ٣١).
(٨) في ((أ)): كما. والمثبت من ((د))، ((سنن الدارقطني)).
(٩) ((سنن الدار قطني)) (٢٢٨/٣ رقم ٣٠).
(١٠) في ((أ)): بن. والمثبت من (د)) و(سنن الدارقطني)).
(١١) في ((أ)): حربي. وهو تحريف، والمثبت من ((د)).
(١٢) في ((د)): والد. وهو تحريف، ومسلم هذا هو ابن عبد الرحمن الجرمي،=

٥٦٤
البدر المنير
عبد الرحمن، (و)(١) مخلد (وثقه)(٢) العجلي(٣) وأثنى عليه، وروى عن
مسلم هذا الحديث الحسن بن سفيان أيضًا، (وقال)(٤): سألت يحيى
بن معين عن رواية مخلد بن الحسين، عن هشام بن حسّان، فقال: ثقة.
فذكرت له هذا الحديث قال: نعم قد كان (شيخ)(٥) عندنا يرفعه عن
مخلد(٦).
قلت : وتابعه عبد السلام بن حرب كما سلف، ومحمد بن مروان
كما سيأتي.
وقال ابن أبي حاتم(٧): ومسلم بن (عبد الرحمن)(٨) الجرمي من
(شيخ)(٩) الغزاة، روى عن مخلد بن الحسين، روى عنه المنذر
ابن شاذان الرازي الصادق، قال: إنه قتل من الرّوم مائة ألف.
ومنها: طريق جميل بن الحسن العتكي، ثنا محمد بن (مروان)(١٠)
= أنظر ترجمته في ((الجرح والتعديل)) (١٨٨/٨ رقم ٨٢٤)، ((الثقات)) لابن حبان
(١٥٨/٩)، ((تاريخ بغداد)) (١٠٠/١٣)، ((موضح أوهام الجمع والتفريق)) (٤٦٠/٢
رقم ٤٥٩).
(١) في ((أ)): بن. وهو تحريف، والمثبت من ((د)).
(٢) في ((أ)): نعيم. وهو تحريف، والمثبت من (د)).
(٣) ((الثقات)) (ص ٤٢٢ رقم ١٥٤٧).
(٤) في ((أ)): قالت. وهو تحريف، والمثبت من ((د)).
(٥) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٦) أنظر ((التنقيح)) (١٤٨/٣) لابن عبد الهادي.
(٧) ((الجرح والتعديل)) (١٨٨/٨ رقم ٨٢٤).
(٨) في ((أ)): عبد السلام. وهو تحريف، والمثبت من ((د))، ((الجرح والتعديل)).
(٩) كذا في ((أ، د)) وليست موجودة في ((الجرح)).
(١٠) في ((أ)): مرواه. وهو تحريف، والمثبت من ((د)).

٥٦٥
كتاب النكاح
العقيلي، ثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة
مرفوعًا: ((لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها؛ فإن الزانية هي
التي تزوج نفسها.
رواه ابن ماجه (١)، وجميل(٢) هذا قال في حقه عبدان: كاذب
فاسق فاجر. وقال ابن عدي: لا أعلم له حديثًا منكرًا، وإنما عبدان نسبه
إلى الفسق.
وأمّا ابن حبان: فذكره في ((ثقاته)) وروى عنه ابن خزيمة هذا
الحدیث.
وأما ابن الجوزي فقال في ((تحقيقه))(٣) إنه لا يعرف فأغرب، وقد
ناقض هذه المقالة في كتابه ((الضعفاء))(٤))(٥) فنقل فيه ما قدمناه أولًا،
وشيخه محمد بن مروان(٦)، قال أبو زرعة: ليس بذاك عندي. وقال
أحمد: رأيته وقد حدث بأحاديث فلم أكتبها على عمد.
وأما أبو داود، فقال: صدوق. وقال ابن معين: صالح. وأخرجه
من هذه الطريق أيضًا الدارقطني في ((سننه))(٧) ولم يعقبه بشيء، ونقل عبد
الحق في ((الأحكام)) (٨) عنه أنه قال (فيه: إنه)(٩) حديث صحيح. ثم قال-
كالمعترض عليه -: كذا قاله! وقد روي موقوفًا. ولم أر أنا هذه القولة
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٦٠٥/١-٦٠٦ رقم ١٨٨٢).
(٢) ترجمته في ((التهذيب)) (١٢٧/٥ -١٣٠).
(٣) ((التحقيق)) (٢٥٩/٢).
(٤) ((الضعفاء)) (١ / ١٧٥ رقم ٦٨٧).
(٥) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)).
(٦) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٨٧/٢٦ -٣٩٠).
(٧) ((سنن الدار قطني)) (٢٢٧/٣ رقم ٢٥).
(٨) ((الأحكام الوسطى)) (١٤١/٣).
(٩) من ((د)).

٥٦٦
البدر المنير
(له)(١) في (سننه)) بل ولا في ((علله)) فيما يغلب، على ظني، ولم يعقبه
ابن القطان ولا من تبعه؛ فتنبه له، ثم أعلم أن الحافظ شرف الدين
الدمياطي ذكر الطريق الأول في الجزء الخامس من ((الأعيان الجياد من
مشيخة بغداد)) ثم ذكر طريق ابن ماجه هذا وعزاه إليه، ثم قال: وإسناده
كلهم ثقات متفق عليهم إلا عبيدًا؛ فإنه من أفراد مسلم. وهذا عجيب
منه؛ فإن الاتفاق على ثقة الحسن بن جميل الواقع في رواية ابن ماجه،
والظاهر أن مراده الطريق الأول، و[لهذا](٢) أستثنى عبيدًا.
ومنها: طريق النضر بن شميل، أبنا ابن حسّان، عن محمد
ابن سيرين، عن أبي هريرة قوله، ولم يرفعه(٣).
ومنها :
طريق حفص بن غياث، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة
قال: ((كنّا نتحدث أن التي تنكح نفسها هي الزانية)».
أخرجهما الدارقطني في ((سنته)) (٤).
ورواه البيهقي في ((سننه)) (٥) من طريق مرفوعًا.
ومن طريق موقوفًا على أبي هريرة، ثم قال: كذا قال ابن عيينة،
عن هشام بن حسّان، عن ابن سيرين مرفوعًا، وعبد السلام بن حرب قد
ميّز المسند من الموقوف، فيشبه أن يكون قد حفظه.
والشافعي في ((الأم))(٦) أخرجه موقوفًا، فقال: أبنا ابن عيينة، عن
هشام بن حسان ... فذكره كما سلف.
(٢) في ((أ، د)): هذا. والمثبت أشبه.
(١) من ((د)).
(٣) ((سنن الدارقطني)) (٢٢٧/٣ -٢٢٨ رقم ٢٩).
(٤) ((سنن الدارقطني)) (٢٢٧/٣ رقم ٢٨).
(٥) («السنن الكبرى)) (١١٠/٧).
(٦) ((الأم)) (١٩/٥).

٥٦٧
كتاب النكاح
فائدة: قوله القلبية: ((لا تُنكح المرأة المرأة)) (المراد)(١) منه النهي،
وصيغته الخبر (لوروده)(٢) مضموم الحاء؛ إذ لو كان نهيًا لكان مجزومًا
مكسورًا على أصل التقاء الساكنين.
هذا آخر ما ذكره الرافعي في الباب من الأحاديث، وذكر فيه
أثرین :
أحدهما: ((أن ابن عباس كان يجوّز نكاح المتعة، ثم رجع عنه))(٣).
وهذا الأثر مشهور عنه، قال الترمذي في ((جامعه))(٤): روي عن
ابن عباس شيء من الرخصة في المتعة، ثم رجع عن قوله حيث أخبر عن
النبي ◌َ ﴿ ثم قال: (باب رجوع ابن عباس عن نكاح المتعة)(٥) ثم ساق(٦)
بإسناده إلى موسى بن عبيدة [عن محمد بن كعب](٧) قال ابن عباس:
((إنما كانت المتعة في أول الإسلام؛ كان الرجل يقدم البلدة ليس (له)(٨)
بها معرفة فيتزوج (المرأة)(٩) بقدر ما يرى أنه يقيم لتحفظ له متاعه وتصلح
له شأنه، حتى نزلت هذه الآية: ﴿إِلَّا عَلَ أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ
أَيْمَنُهُمْ﴾ (١٠) قال ابن عباس: فكل فرج (سواهما)(١١) حرام)).
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٢) في ((أ)): لورود. والمثبت من (د).
(٤) ((جامع الترمذي)) (٤٣٠/٣).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٥٠٩/٧-٥١٠).
(٥) غير موجود في ((جامع الترمذي)) المطبوع.
(٦) ((جامع الترمذي)) (٤٣٠/٣ رقم ١١٢٢).
(٧) سقط من ((أ، د)) والمثبت من ((جامع الترمذي)) وانظر ((تحفة الأشراف)) (٢٣٦/٥ رقم
٦٤٤٩).
(٨) في ((أ)): لها. والمثبت من (د))، ((جامع الترمذي)).
(٩) في ((أ)): الرجل. والمثبت من (د))، ((جامع الترمذي)).
(١٠) المؤمنون: ٦. المعارج: ٣٠.
(١١) في ((أ)): سواها. وفي ((جامع الترمذي)) سوى هذين فهو. والمثبت من (د)).

٥٦٨
البدر المنير
قال الحازمي (١): إسناده صحيح لولا موسى بن عبيدة- وهو
الربذي- كان يسكن الربذة- وعزا المجد ابن تيمية في ((أحكامه))(٢) إلى
البخاري أنه روى عن أبي جمرة، عن ابن عباس («أنه سئل عن متعة
النساء، فرخص فيه فقال مولى له: إنما ذلك في الحال الشديد وفي
النساء قلة - أو نحوه- فقال ابن عباس: نعم)).
ولم أر هذا في البخاري(٣) ولا أعلم من رواه أيضًا، وقد أستغربه
ابن الأثير فعزاه في «جامعه» إلی رزین وحده.
الأثر الثاني: ((أن امرأة كانت في ركب، فجعلت أمرها إلى رجل
فزوجها، فبلغ ذلك عمر، فجلد الناكح والمنكح))(٤).
وهذا الأثر رواه الشافعي(6) عن مسلم بن خالد وسعيد بن سالم،
عن ابن جريج، قال: أخبرني عكرمة بن خالد قال: ((جمعت الطريق
رفقه فیھم امرأة ثیّب، فولَّت رجلًا منهم أمرها فزوجها رجلًا، فجلد عمر
الناکح والمنکح ورد نكاحها».
ورواه الدارقطني في ((سننه))(٦) من حديث روح، ثنا ابن جريج،
أخبرني عبد الحميد بن جبير بن شيبة، عن عكرمة بن خالد (قال:)(٧)
((جمعت الطريق ركبًا، فجعلت أمرأة منهم ثيب أمرها بيد رجل غير ولي
فأنکحها، فبلغ ذلك عمر فجلد الناکح والمنکح ورد نكاحها)).
(١) ((الناسخ والمنسوخ)) (ص٤٣٠).
(٢) انظر ((نيل الأوطار)) (١٣٤/٦ رقم٢).
(٣) قلت: بل في ((صحيح البخاري)) (٩/ ٧١ رقم ٥١١٦).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٥٣٢/٧-٥٣٣). (٥) ((الأم)) (١٣/٥).
(٦) ((سنن الدار قطني)) (٢٢٥/٣ رقم ٢٠).
(٧) سقطت من ((أ)) والمثبت من (د)).

٥٦٩
كتاب النكاح
ورواه البيهقي في ((سننه)) (١) أيضًا باللفظ المذكور، وفي رواية له
((أن عمر رد نكاح امرأة نكحت بغير ولي)).
وروى هذه الشافعي(٢) أيضًا.
(١) ((السنن الكبرىُ)) (١١١/٧).
(٢) ((الأم)) (١٣/٥).

-
٥٧٠
البدر المنير
باب في الأولياء وأحكامهم
ذكر فيه رحمه الله أحاديث وآثارًا أما الأحاديث فعشرون حديثًا
الحدیث الأول
أنه وَ ل قال: ((الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر يزوجها
أبوها))(١).
هُذا الحديث صحيح، أخرجه الدارقطني (٢) بهذا اللفظ سواء من
حديث ابن عباس- رضي الله عنهما- وهو في ((صحيح مسلم))(٣) عن
ابن عباس أيضًا بألفاظ :
أحدها: ((الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها ،
وإذنها صماتها)).
ثانيها: ((الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر وإذنها
سکوتھا)).
ثالثها: ((البكر يستأذنها أبوها في نفسها، وإذنها صماتها - وربما
قال : - وصمتها إقرارها)).
وفي رواية لأحمد(٤): ((واليتيمة تستأمر في نفسها)).
(١) ((الشرح الكبير)) (٧/ ٥٣٧).
(٢) (سنن الدارقطني)) (٢٤٠/٣ رقم ٧٠) بلفظ ((الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر
يستأمرها أبوها في نفسها)).
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٠٣٧/٢ رقم ١٤٢١).
(٤) ((المسند)) (٢٦١/١).

٥٧١
كتاب النكاح
وفي رواية للدارمي في ((مسنده))(١): ((الأيم أملك بأمرها من وليها،
والبكر تستأمر في نفسها وصمتها إقرارها)).
وفي رواية لأبي داود(٢): ((والبكر يستأمرها أبوها)) قال أبو داود:
أبوها ليس بمحفوظ.
قلت: ورواه بهذه (الزيادة)(٣) مسلم كما سلف، و(في) (٤)
البيهقي(٥) أن الشافعي قال: زاد ابن عيينة (في حديثه)(٦): ((والبكر
يزوجها أبوها)) قال ذلك بعد أن نقل عن أبي داود أنها زيادة غير محفوظة.
وقال الدارقطني(٧): لا نعلم (أحدًا)(٨) وافق ابن عيينة عليها،
ولعله ذكره من حفظه، فسبق إليه لسانه.
الحديث الثاني
أنه وَ لّ قال: ((ليس للولي مع الثيّب أمر))(٩).
هذا الحديث صحيح أخرجه أبو داود(١٠) والنسائي(١١) في
((سننيهما)) وأبو حاتم بن حبان في ((صحيحه)) (١٢) من حديث ابن عباس-
رضي الله عنهما - كذلك بزيادة: ((واليتيمة تستأمر وصمتها إقرارها)) وفي
رواية النسائي: ((واليتيمة تستأذن في نفسها)).
(١) ((سنن الدارمي)) (١٨٦/٢- ١٨٧ رقم ٢١٩٠).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٢٦/٣-٢٧ رقم ٢٠٩٢).
(٣) في ((د)): الرواية.
(٥) ((السنن الكبرى)) (١١٥/٧).
(٧) ((سنن الدارقطنى)) (٢٤١/٣)،
(٩) ((الشرح الكبير)) (٥٣٨/٧).
(١١) ((سنن النسائي)) (٣٩٣/٦ رقم ٣٢٦).
(١٢) ((صحيح ابن حبان)) (٣٩٩/٩ رقم ٤٠٨٩).
(٤) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)).
(٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٨) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)).
(١٠) ((سنن أبي داود)) (٢٧/٣ رقم ٢٠٩٣).

٥٧٢
البدر المنير
قال البيهقي في ((خلافياته)): هذا الحديث رواته ثقات. وقال الشيخ
تقي الدين في ((الإلمام))(١): روى الدارقطني من حديث صالح
ابن كيسان، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله
وَل : (ليس للولي مع الثيب أمر)).
قال الشيخ: ورجاله ثقات عندهم، إلا أن الدارقطني قال: لم
يسمعه صالح من نافع؛ إنما سمعه من عبد الله بن الفضل عنه، ثم قال
الشيخ: عبد الله بن الفضل ثقة.
قلت: رأيته في ((سنن الدارقطني))(٢) وزاد في آخره أتفق على ذلك
محمد بن إسحق وسعيد بن سلمة، عن صالح، سمعت النيسابوري
يقول: الذي عندي أن معمرًا أخطأ فيه.
وقال ابن حبان في ((صحيحه)) (٣): ذكر الخبر المدحض قول من
زعم أن هذا الخبر تفرد به عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير
ابن مطعم ... ثم ذكره من رواية صالح، عن نافع، ولم يصنع شيئًا؛ فإن
صالحًا إنما سمعه من عبد الله بن الفضل، وذكره الشيخ تقي الدين في
((كتاب الاقتراح)) (٤) في القسم الرابع في أحاديث (رواها)(6) من أخرج له
البخاري ومسلم في ((صحيحيهما)) ولم يخرجا تلك الأحاديث.
فائدة: قال ابن حبان في ((صحيحه))(٦) أراد باستثمار اليتيمة الرضا
فيمن عزم له على العقد عليها؛ فإن صمتت فهو إقرارها، والإذن لا يكون
(١) ((الإلمام)) (ص ٣٩٨ رقم ١٠٧٩).
(٢) ((سنن الدارقطني)) (٢٣٩/٣ رقم ٦٦، ٦٧).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (٣٩٩/٩).
(٥) في ((أ)): رواه . والمثبت من ((د)).
(٤) ((الاقتراح)) (ص٣٥٣ رقم ٤).
(٦) ((صحيح ابن حبان)) (٣٩٩/٩ -٤٠٠).

٥٧٣
كتاب النكاح
إلا للبالغة.
الحديث الثالث
عن علي ﴾ أن النبي وَيقول قال: ((ثلاث لا تؤخر: الصلاة إذا أتت،
والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت لها كفوًا))(١).
هذا الحديث تقدم في كتاب الصلاة وأسلفنا الكلام عليه هناك
واضحًا.
الحديث الرابع
أنه وَ له قال: ((لا تنكحوا اليتامى حتى تستأمروهن))(٢).
هذا الحديث صحيح رواه الحاكم في ((مستدركه))(٣) كذلك سواء
بزيادة «فإن سکتن فهو إذنهن)).
من حديث نافع، عن ابن عمر، ثم صححه(٤)، وذكر في الحديث
قصة، ورواه أبو داود(٥)، والترمذي(٦) والنسائي(٧) في ((سننهم)) وأبو
حاتم بن حبان في ((صحيحه)) (٨) والحاكم في ((المستدرك))(٩) من حديث
(١) ((الشرح الكبير)) (٥٣٩/٧).
(٢) ((الشرح الكبير» (٧/ ٥٤٠).
(٣) ((المستدرك)) (١٦٧/٢).
(٤) وقال: على شرط الشيخين.
(٥) ((سنن أبي داود)) (٢٤/٣-٢٥ رقم ٢٠٨٦).
(٦) ((جامع الترمذي)) (٤١٧/٣ رقم ١١٠٩).
(٧) ((سنن النسائي)) (٣٩٥/٦ رقم ٣٢٧٠).
(٨) (صحيح ابن حبان)) (٩/ ٣٩٢ رقم ٤٠٧٩).
(٩) سقط هذا الحديث من ((المستدرك)) المطبوع، وهو ثابت في ((إتحاف المهرة)) (١٦/
١٣٥/١-١٣٦ رقم ٢٠٥٠٧)، ((تلخيص المستدرك)) للذهبي المطبوع مع
((المستدرك)) (١٦٦/٢-١٦٧).

٥٧٤
البدر المنير
أبي هريرة أن رسول الله وَلي قال: ((اليتيمة تستأمر في نفسها؛ فإن
صمتت فهو إذنها، فإن أبت فلا جواز عليها)) قال الترمذي: حديث
حسن. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ذكره شاهدًا
لحديث أبي موسى الأشعري المرفوع: ((تستأمر اليتيمة في نفسها؛ فإن
سكتت فهو (رضاها)(١) وإن كرهت فلا كره عليها)).
قال(٢): وهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وحديث أبي
موسى أخرجه ابن حبّان في ((صحيحه))(٣) بلفظ: ((اليتيمة تستأمر في
نفسها؛ فإن سكتت فقد أذنت، وإن أبت لم تكره)).
وفي رواية لأبي داود(٤) في حديث أبي هريرة: ((فإن بكت أو
سكتت)) زاد: ((بكت)). قال أبو داود: وليست محفوظة، وهو وهم في
الحديث، الوهم من (ابن)(٥) إدريس- يريد: عبد الله بن إدريس الأودي
الكوفي)»(٦).
تنبيه: لما استدل الرافعي بهذا الحديث على أن العصوبة لا تفيد
تزويج الصغيرة، قال: ونحوه من الأخبار، وأراد بذلك من (أوردناه)(٧)
من حديث أبي موسى وأبي هريرة وغيرهما، فتنبه لذلك.
(١) في ((أ)): رضا. والمثبت من (د)) وهو الموافق لما في ((المستدرك)).
(٢) ((المستدرك)) (١٦٦/٢-١٦٧).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (٣٩٦/٩ -٣٩٧ رقم ٤٠٨٥).
(٤) ((سنن أبي داود)) (٢٥/٣ رقم ٢٠٨٧).
(٥) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د))، ((سنن أبي داود)).
(٦) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٩٣/١٤ -٣٠٠).
(٧) في ((أ)): أردناه. محرف، والمثبت من (د)).

٥٧٥
كتاب النكاح
الحدیث الخامس
أنه وَّله قال: ((الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن، وإذنها
صماتها))(١).
هذا الحديث سلف بيانه أول الباب فراجعه منه.
الحديث السادس
أنه وَلَهُ قال: ((الولاء لحمة كلحمة النسب))(٢).
هذا الحديث رواه أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٣) والحاكم في
(مستدركه))(٤) من حديث ابن عمر ثم قال: هذا حديث صحيح
الإسناد. وفي رواية (للحاكم)(٥): ((الولاء لحمة كلحمة من النسب لا تباع
ولا توهب)).
وسنشبع الكلام على هذا الحديث في باب الولاء- إن وصلنا إليه،
إن شاء الله ذلك وقدره وقد فعل ولله الحمد.
فائدة: قال جمهور أهل اللغة- فيما حكاه النووي (في ((تهذيبه))(٦)
-: لحمة الثوب والنسب بضم اللام فيهما. وحكى الأزهري وغيره)(٧)
عن ابن الأعرابي فتحها فيهما، قال الأزهرى: ومعنى الحديث قرابة
كقرابة النسب.
(١) ((الشرح الكبير)) (٥٤٠/٧).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٧/ ٥٤٤).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) ((٣٢٥/١١-٣٢٦ رقم ٤٩٥٠).
(٤) ((المستدرك)) (٣٤١/٤).
(٥) من ((د)).
(٦) ((تهذيب الأسماء واللغات)) (١٢٦/٢/٢).
(٧) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)).

٥٧٦
البدر المنير
الحديث السابع
أنه وَّ قال: ((السلطان وليّ من لا وليّ له))(١).
هذا الحديث سلف بيانه في الباب قبله، و(هو)(٢) الحديث السابع
منه؛ فراجعه من ثم.
الحدیث الثامن
((أن شعيبًا التَّ زوج وهو مكفوف البصر)) (٣) أما كونه هو المزوج
فعليه أكثر (المفسرين) (٤) كما حكاه السُّهيلي وغيره (و)(٥) أما كونه
مكفوف البصر، فرواه الحاكم في ((مستدركه))(٦) من حديث ابن عباس
((أنه قال في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَتَرَكَ فِنَا ضَعِيفًا﴾(٧) قال: كان شعيب
أَعْمَى)) (ثم)(٨) قال: صحيح (على) (٩) شرط مسلم.
وفي ((تاريخ الحافظ أبي بكر الخطيب))(١٠) عن شداد- مرفوعًا-
قال: ((بكى شعيب من (حب)(١١) الله حتى عمي ... )) (ثم ذكر
الحديث)(١٢) وفيه: ((فلذا أخدمتك موسى كليمي)) وهذا حديث باطل
لا أصل له، فيه إسمعيل بن علي بن المثنى الإستراباذي (١٣) الواعظ
(٢) في ((أ)): هُذا. والمثبت من (د)).
(١) ((الشرح الكبير)) (٥٤٤/٧).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٧/ ٥٥٢).
(٤) في ((أ)): المفسرون. وهو خلاف الجادة، والمثبت من ((د)).
(٥) من ((د)).
(٧) هود: ٩١.
(٨) من ((د)).
(٩) من ((د)).
(١٠) ((تاريخ بغداد)» (٣١٥/٦).
(١١) في ((أ)): خشية. والمثبت من ((د)) وهو الموافق لما في ((تاريخ بغداد)).
(١٢) من (د)).
(١٣) ترجمته في ((الميزان)) (٢٣٩/١ رقم ٩٢٠) ومنه نقل المؤلف.
(٦) ((المستدرك)) (٥٦٨/٢).

٥٧٧
كتاب النكاح
كتب عنه الخطيب وقال: ليس بثقة. وقال ابن طاهر: مزقوا حديثه بين
يديه (ببيت)(١) المقدس! وفي (شرح التنبيه)) للحبلي عن ((البحر)) أنه قال
في كتاب الشهادات إنه العَيْه لم يكن أعمى. قال: (وقيل)(٢) كان(٣) ولكن
طرأ [عليه] (٤) العمى بعد النبوة وأداء الرسالة وفراغها.
فائدة: روى الحاكم في ((مستدركه))(٥) في كتاب التفسير ((أن التي
تزوجها موسى القليّ صفورة، وأختها: شرقاء)).
ثم قال: هذا حديث صحيح (على شرط الشيخين)(٦).
قلت: وصفورة هذه هي التي جاءته تمشي على استحياء وقالت
لأبيها استأجره.
وفي كتاب ((حلية الأولياء)) (٧) أسمها: صفراء، وقال الشعبي
وغيره: أسم إحدى ابنتيه: صفوراء، والأخرى: لياء (وقال ابن إسحق:
أسم إحداهما: صفورة، والأخرى: شرهاء. وقال غيره: شرقاء، وقد
سلفت، وقيل: إن الكبرى اسمها: صفوراء، والصغرى: صفيراء)(٨)(٩).
الحديث التاسع
عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي بَير قال: ((لا نكاح إلا
بولي مرشد وشاهدي عدل))(١٠).
(١) في ((أ)): ثبت. والمثبت من (د)) وهو الموافق لما في ((الميزان)).
(٣) أي كان أعمى.
(٢) في ((أ)): فهل. والمثبت من ((د).
(٤) زيادة ليست في (أ، د)).
(٥) ((المستدرك)) (٤٠٧/٢) عن عمر
(٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د))، ((المستدرك)).
(٧) لم أجده فيه، وقد نقله عنه النووي في ((تهذيب الأسماء واللغات)) (٣٦٨/١/٢).
(٨) نقل هذا الكلام النووي في ((تهذيب الأسماء واللغات)) (٣٦٨/١/٢).
(٩) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(١٠) ((الشرح الكبير)) (٥٥٤/٧).

٥٧٨
البدر المنير
هذا الحديث رواه الشافعي(١)، عن مسلم، عن (ابن)(٢) خثيم،
[عن سعيد بن جبير](٣)، عن ابن عباس مرفوعًا باللفظ المذكور (و)(٤)
رواه البيهقي(٥) من حديث عبيد الله بن [عمر] (٦) القواريري، ثنا [عبد
الله](٧) بن داود، سمعه من سفيان، ذكره عن ابن خثيم، عن سعيد
ابن جبير [عن ابن عباس رضي الله عنهما](٨) عن النبي ◌َلي إن شاء الله-
قال: ((لا نكاح إلا بإذن ولي مرشد أو سلطان)) كذا قال أبو المثنى معاذ
ابن مثنى، عن القواريري، ورواه غيره عن القواريري فقال: قال رسول
الله وَله من غير استثناء.
قال البيهقي: تفرد به القواريري مرفوعًا، والقواريرى ثقة، إلا أن
المشهور (في هذا الإسناد)(٩) وقفه (على ابن عباس، وقال في
(١) ((الأم)) (٢٢٢/٥).
(٢) في ((أ)): أبي. والمثبت من ((د))، ((الأم)) وهو عبد الله بن عثمان بن خثيم القاري، من
رجال ((التهذيب)) (٢٧٩/١٥-٢٨٢).
(٣) سقط من ((أ، د)) والمثبت من ((الأم))، ((السنن الكبرى)) (١١٢/٧) فقد رواه عن
الشافعي.
(٤) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)).
(٥) («السنن الكبرى)) (١٢٤/٧).
(٦) في ((أ، د)): محمد. وهو تحريف، والمثبت من ((السنن الكبرى)) وهو عبيد الله بن عمر
ابن ميسرة الجشمي مولاهم القواريرى، شيخ البخاري ومسلم، وهو من رجال
((التهذيب)) (١٣٠/١٩-١٣٦)
(٧) في ((أ، د)): عبيد الله. وهو تحريف، والمثبت من ((السنن الكبرى)) وهو عبد الله
بن داود الخريبي، من رجال ((التهذيب)) (٤٥٨/١٤ -٤٦٧)
(٨) سقط من ((أ، د)) والمثبت من ((السنن الكبرى)).
(٩) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)).

٥٧٩
كتاب النكاح
((خلافياته)): القواريري ثقة ( ... )(١) عدالته. وقال [الضياء] (٢) في
((أحكامه)): لا بأس بإسناده. قال البيهقي: إلا أن المشهور وقفه)(٣) وقال
الشافعي: هو ثابت عن ابن عباس وغيره.
قلت: والموقوف رواه البيهقي وغيره من حديث عبد الرزاق، عن
الثوري (عن ابن خثيم)(٤)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ((لا
نكاح إلا بإذن ولي مرشد أو سلطان)) ورواه عن ابن خثيم غير الثوري،
وفي رواية: ((لا نكاح إلا بولي أو سلطان وإن أنكحها (سفيه مسخوط
علیه فلا نكاح له)(٥)).
الحديث العاشر
عن عثمان ﴾ أن رسول الله وَ له قال: ((لا ينكح المحرم ولا
ینکح»(٦).
هذا الحديث صحيح رواه مسلم في ((صحيحه))(٧) باللفظ المذكور،
وزاد: ((ولا يخطب)) وعند ابن حبّان(٨) زيادة: ((ولا يخطب عليه)).
قال الرافعي(٩): وروي في بعض الروايات: ((ولا يشهد)).
(قلت)(١٠): هذه رواية غريبة، وفي ((الكفاية)) لابن الرفعة أنها غير
ثابتة. وعلق في ((المطلب)) الحجة على ثبوتها، وفي (شرح المهذّب))(١١)
(١) طمس في ((د)).
(٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٥) سقط من ((أ)) والمثبت من (د).
(٧) ((صحيح مسلم)) (٢/ ١٠٣٠ رقم ١٤٠٩).
(٨) ((صحيح ابن حبان)) (٤٣٤/٩ رقم ٤١٢٤)
(٩) ((الشرح الكبير» (٧/ ٥٦٠).
(١١) ((المجموع)) (٢٥١/٧).
(٢) في ((د)): ابن الضياء. وهو تحريف.
(٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٦) (الشرح الكبير)) (٥٥٩/٧).
(١٠) بياض في ((أ)) والمثبت من ((د)).

٥٨٠
البدر المنير
عن الأصحاب أنهم قالوا: إنها ليست ثابتة.
فائدة: لا يَنكح هو بفتح الياء، ولا يُنكح هو بضمها معناه: ولا
يتزوج ولا يزوج. قال العسكري: من فتح الكاف من (الثاني)(١) فقد
صحّف. وقوله: ((ولا يخطب)) أي: لا يخطب المرأة، وهو طلب
زواجها، وقيل: لا يكون خطيبًا في النكاح بين يدي العقد. قاله
الماوردي، والفارقي، وابن أبي عصرون، ونقله صاحب ((المطلب)) في
كتاب النكاح، عن الماوردي فأقره، وأمّا النووي فقال في ((شرح
المهذب))(٢): الصواب الذي عليه العلماء كافة (أن المراد الخطبة بكسر
الخاء)(٣) ثم نقل عن الفارقي ما أسلفناه ثم قال: إنه (خطأ صريح) (٤)
قال: ولا أدري ما حمله على هذا الذي (تعسفه)(٥) وتجاسر عليه؟!
قلت: قد علمت أنه لم ينفرد به، وابن الرفعة نقله عنه وأقره،
فقال: المراد بقوله: ((ولا يخطب)) أي: لا يكون خطيبًا في النكاح بين
يدي العقد- كما قاله الماوردي، وصححه ابن الرفعة أيضًا في حاشية
كتبها على ((الكفاية)).
الحديث الحادى عشر
روي مرفوعًا وموقوفًا ((لا نكاح إلا بأربعة: خاطب، وولي،
وشاهد(٦))(٧).
(٢) ((المجموع)) (٢٥١/٧).
(١) في ((أ)): الباء. والمثبت من ((د).
(٣) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)).
(٤) في ((المجموع)): غلط صريح، وخطأ فاحش.
(٥) في ((أ)): تصنعه. والمثبت من ((د)) وهو موافق لما في ((المجموع)).
(٦) كذا في ((أ، د)): شاهدي. وفي ((الشرح الكبير)): شاهدین.
(٧) ((الشرح الكبير)) (٥٦٣/٧).