النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١ كتاب النكاح عمر، والدارقطني(١) وابن حبان(٢) من حديث أبي هريرة. فائدة: وقع في وقت تحريمها اضطراب، ففي ((الصحيحين)) تحريمها يوم خيبر، وفي مسلم تحريمها عام الفتح، وفي غيرهما يوم تبوك وغلطوا هذه الرواية، وقال أبو عبيد: عام العصبة سنة سبع. وقال أيضًا المقدسي (٣): أكثر الروايات على أنها عام الفتح. وترجم ابن حبان في (صحيحه))(٤) تحريمها يوم (خيبر بعد الترخص، ثم أباحها [لهم](6) ثلاثة أيام يوم الفتح بعد نهيه عنها يوم خيبر)(٦) ثم نهى عنها مرة ثانية، ثم حرمها (يوم الفتح)(٧) تحريم الأبد، ثم روى بأسانيده كل ذلك، ولفظه(٨) في آخرها في حديث الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه ((أنه الكليّ نهى عن المتعة وقال: إنها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة)) ثم روى(٩) من حديث سلمة بن الأكوع ((رخص رسول الله وَّيل عام أوطاس في المتعة ثلاثًا، ثم (نهانا)(١٠) عنها)) قال ابن حبان: وعام أوطاس وعام الفتح واحد؛ فلا مضادة بينهما. والرافعي أجمل القول في ذلك فقال(١١): كان ذلك جائزًا في أبتداء الإسلام ثم نسخ. (١) ((سنن الدارقطني)) (٢٥٩/٣ رقم ٥٤). (٢) ((صحيح ابن حبان)) (٤٥٦/٩ رقم ٤١٤٩). (٣) ((أحكام الضياء)) (٢/ق ٢٦٦ - ب). (٤) في ((أ)): حنين. والمثبت من ((د)). (٥) في ((د)): لها. والمثبت من ((صحيح ابن حبان)). (٦) ((صحيح ابن حبان)) (٩/ ٤٥٠-٤٥٧). (٧) كذا في ((أ، د)) والذي في ((صحيح ابن حبان)): عام حجة الوداع. (٨) ((صحيح ابن حبان)) (٩/ ٤٥٧ رقم ٤١٥٠). (٩) (صحيح ابن حبان)) (٩/ ٤٥٧-٤٥٨ رقم ٤١٥١). (١٠) في ((أ)): نهى. والمثبت من ((د))، ((صحيح ابن حبان)). (١١) ((الشرح الكبير» (٥٠٩/٧). ٥٤٢ البدر المنير الحديث الرابع عن عمران بن حصين أن رسول الله وَ ل* قال: ((لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل))(١). هذا الحديث رواه من هذا الوجه أحمد في ((مسنده))(٢) والبيهقي في ((السنن)) (٣) و((المعرفة)) (٤) من حديث عبد الله بن محرر(٥) - وهو متروك - عن قتادة، عن الحسن عنه مرفوعًا به سواء إلى قوله: ((وشاهدي عدل)) (في ((المعرفة)) من طريق بقية عن عبد الله [بن محرر](٦) قال: وهو ثابت عن ابن عباس وعدة من الصحابة)(٧). ورواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٨) كما ذكره الرافعي سواء، وكذا الدار قطني(٩)، ورواه الشافعي(١٠) بإسقاط عمران، ثم قال: وهذا وإن كان منقطعًا- فإن أكثر أهل العلم يقولون به. قلت: ورواه الدارقطني في ((سننه)) (١١) من حديث عمران عن (١) ((الشرح الكبير)) (٥١٥/٧). (٢) لم أجده في ((المسند)) ولم يعزه إليه ابن حجر في مسند عمران بن حصين (٥/١٢- ٧٥) من («إتحاف المهرة)) وكذا الهيثمى في ((مجمع الزوائد» (٢٨٦/٤-٢٨٧) وقال المجد ابن تيمية في ((منتقى الأخبار)) (١٢٥/٦ رقم ٢): ذكره أحمد بن حنبل في رواية ابنه عبد الله. (٤) ((المعرفة)) (٢٥٢/٥-٢٥٣ رقم ٤١٠٠). (٣) ((السنن الكبرى)) (١٢٥/٧). (٥) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٩/١٦-٣٣). (٧) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)). (٦) تحرف في ((د)) إلى : محروم. (٨) ((المعجم الكبير)) (١٤٢/١٨ رقم ٢٩٩). (٩) لم أجده في ((سنن الدارقطني)) ولم يعزه إليه ابن حجر في («إتحاف المهرة)). (١١) ((سنن الدار قطني)) (٢٢٥/٣ رقم ٢١). (١٠) ((الأم)) (١٦٨/٥). ٥٤٣ كتاب النكاح ابن مسعود أيضًا، قال البيهقي(١): وليس بشيء. واعلم أن الرافعي رحمه الله ذكر هذا الحديث دليلا على اعتبار الشهود في النكاح، ويغني عنه حديث عائشة السالف في أثناء الخصائص. الحديث الخامس عن أبي موسى الأشعري - - أن رسول الله وَل- قال: ((لا نكاح إلا بولي))(٢). هذا الحديث صحيح رواه أحمد (٣) وأبو داود(٤) والترمذي(٥) وابن ماجه(٦) وابن خزيمة، قال الترمذي(٧): وحديث أبي موسى فيه اختلاف رواه إسرائيل وشريك بن عبد الله وأبو عوانة وزهير بن معاوية وقيس بن الربيع، عن أبي إسحق، عن أبي بردة، عن أبي موسى مرفوعًا، ورواه أسباط بن محمد وزيد بن حباب، عن يونس بن أبي أسحق، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى مرفوعًا (ورواه أبو عبيد الحداد، عن يونس، عن أبي بردة)(٨) [عن أبي موسى](٩) (مرفوعًا)(١٠) نحوه. ولم يذكر فيه عن أبي (إسحق)(١١) قال: وقد روي (٢) ((الشرح الكبير)) (٧/ ٥٣١). (١) ((السنن الكبرى)) (١٢٥/٧). (٣) ((المسند)) (٣٩٤/٤). (٤) ((سنن أبي داود)) (٢٠/٣-٢١ رقم ٢٠٧٨). (٥) («جامع الترمذي)) (٤٠٧/٣ رقم ١١٠١). (٦) ((سنن ابن ماجه)) (٦٠٥/١ رقم ١٨٨١). (٧) ((جامع الترمذي)) (٤٠٨/٣-٤٠٩) (٨) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د))، ((جامع الترمذي)). (٩) من ((جامع الترمذي))، ((تحفة الأشراف)) (٦/ ٤٦١). (١٠) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د))، ((جامع الترمذي)). (١١) في ((أ)): موسى. والمثبت من (د))، ((جامع الترمذي))، ((تحفة الأشراف)). ٥٤٤ = البدر المنير عن يونس (عن)(١) أبي بردة مرفوعًا أيضًا. قال: وروى شعبة، والثوري، عن أبي إسحق، عن أبي بردة مرفوعًا ((لا نكاح إلا بولي)). قلت: يجوز أن يكون أرسله مرة؛ لكونه استفتاء، وأسنده أخرى لكونه تحديثًا. قال: وقد ذكر بعض أصحاب سفيان عن سفيان (عن أبي موسى- ولا يصح- قال: (ورواية)(٢) هؤلاء الذين رووه عن أبي إسحق عن أبي بردة)(٣) عن أبي موسى مرفوعًا ((لا نكاح إلا بولي)) عندي أصح؛ لأن سماعهم من أبي إسحق في أوقات مختلفة، وإن كان شعبة والثوري أحفظ وأثبت من جميع هؤلاء الذين رووا عن أبي أسحاق؛ فإن رواية هؤلاء عندي أشبه؛ لأن شعبة والثوري سمعا هذا الحديث في مجلس واحد من أبي إسحق. قال: ومما يدل على ذلك: ثنا محمود ابن غيلان، ثنا (أبو) (٤) داود، أبنا شعبة قال: سمعت سفيان الثوري يسأل أبا إسحق: أسمعت أبا بردة يقول: قال رسول الله وَل : ((لا نكاح إلا بولي))؟ قال: نعم. فدل في هذا الحديث على أن سماع شعبة والثوري هذا الحديث في وقت واحد، وإسرائيل هو أثبت في أبي إسحق (سمعت محمد بن المثنى يقول: سمعت ابن مهدي يقول: ما فاتني من حديث الثوري عن أبي إسحق)(٥) الذي فاتني إلا لما أتكلت به على(٦) إسرائيل؛ (١) سقط من ((أ)) وفي ((جامع الترمذي)) عن أبي إسحق عن. والمثبت من ((د))، (تحفة الأشراف» (٦/ ٤٦١). (٢) في (د)): ورواه. والمثبت من ((تحفة الأشراف)). (٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د))، ((سنن الترمذي)). (٤) سقط من ((أ)) والمثبت من (د))، ((سنن الترمذي). (٥) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د))، (سنن الترمذي)). (٦) زاد في ((أ، د)»: أبي. خطأ وليست في الجامع. ٥٤٥ كتاب النكاح لأنه كان يأتي به أتم. قال: والعمل في هذا الباب على هذا الحديث عند أهل العلم من أصحاب النبي ◌ّ﴿ فمن بعدهم، وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه) (١) أعني حديث أبي موسى من طرق، ثم قال: سمع هذا الخبر أبو بردة عن أبي موسى مرفوعًا فمرة كان يحدث به مسندًا، ومرة يرسله، وسمعه أبو إسحق من أبي بردة مرسلًا ومسندًا (معًا فمرة)(٢) كان يحدث به مسندًا وتارة مرسلًا، قال: فالخبر صحيح مرسل (ومسند)(٣) معًا لا شك ولا ارتياب في صحته. وأخرجه الحاكم أيضًا في (مستدركه)) (٤) من طرق كثيرة، وبسطها أحسن بسط، أخرجه من حديث النعمان بن عبد السلام عن شعبة، وسفيان الثوري، عن أبي إسحق، عن أبي بردة، عن أبي موسى مرفوعًا به، ثم قال: قد جمع النعمان هذا بين شعبة والثوري في إسناد هذا الحديث، ووصله عنهما، والنعمان ثقة مأمون. قال: وقد رواه جماعات من (الثقات)(٥) عن الثوري على حدة، وعن شعبة على حدة فوصلوه. قال: فأما إسرائيل بن يونس بن إسحق الثقة الحجة في حديث جده أبي إسحق فلم يختلف عنه في وصل هذا الحديث. ثم ساقه من طرق إليه (ثم)(٦) قال: هذه الأسانيد كلها صحيحة. قال: وقد وصله الأئمة المتقدمون الذين ينزل في رواياتهم عن إسرائيل، مثل: عبد الرحمن بن مهدي ووكيع ويحيى بن آدم ويحيى بن زكريا ابن أبي زائدة وغيرهم، وقد حكموا لهذا الحديث بالصحة، قال (١) ((صحيح ابن حبان)) (٣٨٨/٩-٣٩١ رقم ٤٠٧٧، ٤٠٧٨)، (٣٩٤/٩-٣٩٥ رقم ٤٠٨٣). (٢) في ((أ)): مرةً معًا ثم. والمثبت من ((د))، ((صحيح ابن حبان)). (٤) ((المستدرك)) (١٦٩/٢-١٧٢). (٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)). (٥) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)). (٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)). ٥٤٦ البدر المنير ابن مهدي: كان إسرائيل يحفظ حديث أبي إسحق كما يحفظ الحمد. وقال ابن خزيمة: قال أبو موسى: كان ابن مهدي يثبت حديث(١) إسرائيل عن أبي إسحق يعني: في النكاح بغير ولي (وقال حاتم بن يونس الجرجاني: قلت لأبي الوليد الطيالسي: ما تقول في النكاح بغير ولي؟)(٢) فقال: لا يجوز. فقلت: ما الحجة في ذلك؟ فقال : ثنا قيس ابن الربيع، عن أبي إسحق، عن أبي بُردة، عن أبيه. قلت: فإن شعبة والثوري يرسلانه! قال: فإن إسرائيل قد تابع (قيسًا)(٣) قال ابن المديني: حديث إسرائيل صحيح في ((لا نكاح إلا بولي)) وقال ابن خزيمة: سألت محمد بن يحيى عن هذا الباب فقال: حديث إسرائيل صحيح عندي. قلت له: رواه شريك أيضًا! فقال: من رَوَاهُ؛ فقلت: ثنا به علي ابن حجر. وذكرت له حديث يونس(٤) عن أبي [إسحق](٥) [وقلت له: رواه شعبة والثوري، عن أبي إسحق، عن أبي بردة](٦) مرفوعًا قال: نعم هکذا رویاه، ولکنهم کانوا یحدثون بالحدیث فيرسلونه حتى يقال لهم: عمن؟ فيسندونه وقال الدارمي: قلت ليحيى بن معين: يونس بن أبي إسحق أحب إليك أو ابنه إسرائيل بن يونس؟ قال: كلِّ ثقة. قال الحاكم: وقد وصل هذا الحديث عن أبي إسحق بعد هؤلاء زهير بن معاوية [الجعفي](٧) وأبو عوانة الوضاح، وقد أجمع أهل العلم على تقديمهما (١) زاد في ((أ، د)): أبي. وهو خطأ سبق التنبيه عليه. (٣) في ((أ)): يسار. والمثبت من (د). (٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)). (٤) من هنا إلى منتصف الحديث السابع سقط من ((د)). (٥) في ((أ)): عبيدة. وقد سقط من ((د)) والمثبت من ((المستدرك)). (٦) سقط من ((أ، د)) والمثبت من ((المستدرك)). (٧) في ((أ)): الحنفي. والمثبت من ((المستدرك)) وراجع ترجمته في ((التهذيب)) (٩/ ٤٢٠- ٤٢٥). ٥٤٧ كتاب النكاح وحفظهما. ثم ساقه بإسناده إليهما، ثم ساق بإسناده إلى الإمام أحمد أنه قال: [إذا](١) وجدت الحديث من جهة زهير بن معاوية فلا تعدل إلى غيره؛ فإنه من أثبت الناس. قال الحاكم: وقد وصل هذا الحديث أيضًا عن أبي إسحق جماعة من أئمة المسلمين غير من ذكرناهم، منهم: أبو حنيفة النعمان بن ثابت، ورقبة بن مسقلة العبدي [و](٢) مطرف ابن طريف الحارثي، وعبد الحميد الهلالي، وزكريا بن أبي زائدة، وغيرهم. قال: وقد وصله عن أبي بردة جماعة غير أبي إسحق، قال محمد بن سهل بن عسكر: قال ابن عقبة: جاءني علي بن المديني فسألني عن هذا الحديث فحدثت به عن يونس بن أبي إسحق، عن أبي بردة، عن أبي موسى مرفوعًا. فقال علي بن المديني: قد أسترحنا من الخلاف على أبي إسحق، قال الحاكم: [لست](٣) أعلم بين أئمة هذا العلم خلافًا في عدالة ابن أبي إسحق، وإن سماعه [من](٤) أبي بردة مع أبيه صحيح، ولم يختلف على يونس في وصل هذا الحديث؛ ففيه الدليل الواضح أن الخلاف الذي وقع على أبيه فيه من جهة أصحابه لا من جهة أبي إسحق. قال: وممن وصل هذا الحديث عن أبي بردة نفسه: أبو حصين عثمان بن عاصم الثقفي ... فذكره بإسناده، ثم قال: قد استدللنا بالروايات الصحيحة (وما زال)(٥) أئمة هذا العلم على صحة هذا (١) من ((المستدرك)). (٢) في ((أ)): بن. وقد سقط من ((د)) والمثبت من ((المستدرك)). (٣) في (أ)): ليس. والمثبت من ((المستدرك)). (٤) في ((أ)): مع. والمثبت من ((المستدرك)). (٥) في ((المستدرك)) وبأقاويل. ٥٤٨ البدر المنير الحديث بما فيه غنية لمن تأمله. قال: وهو أصل. قال: ولم [يسع](١) البخاري ومسلم إخلاء الصحيح منه. وروى البيهقي في ((سننه))(٢) هذا الحديث من الطرق المذكورة، ثم نقل عن البخاري أنه سئل عن حديث إسرائيل [عن أبي إسحق](٣) عن أبي بردة، عن أبيه مرفوعًا: ((لا نكاح إلا بولي)) فقال: الزيادة من الثقة مقبولة، وإسرائيل بن يونس ثقة، وإن كان شعبة والثوري أرسلاه فإن ذلك لا يضر الحديث. قال البيهقي: وقال الترمذي في ((علله))(٤): حديث أبي بردة عن أبي موسى عندي - والله - أصح، وإن كان سفيان الثوري وشعبة لا يذكران فيه عن أبي موسى؛ لأنه قد ذكر في حديث شعبة أن سماعهما جميعًا في وقت واحد، وهؤلاء الذين رووا عن أبي إسحق، عن أبي بردة، عن أبي موسى سمعوا في أوقات مختلفة. قال: ويونس بن أبي إسحق قد روى هذا عن أبيه، وقد أدرك یونس بعض مشايخ أبيه؛ فهو قدیم السماع، وإسرائيل قد رواه وهو أثبت أصحاب أبي إسحق بعد شعبة والثوري. قلت: فقد اتضح بكلام هؤلاء الأئمة صحة هذا الحديث من طرقه، وبالله التوفيق. قال الإمام أحمد(٥) أحاديث: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) و((لا نكاح إلا بولي)) أحاديث يسند بعضها بعضًا، وأنا أذهب إليهما. (١) في ((أ)): يسمع. والمثبت من ((المستدرك)). (٢) ((السنن الكبرى)) (١٠٧/٧-١٠٨). (٣) سقط من ((أ، د)) والمثبت من ((السنن الكبرى)). (٤) ((علل الترمذي)) (ص١٥٦). (٥) رواه ابن عدي في ((الكامل)) (٢٥٤/٤) وعنه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٦٧/٤). ٥٤٩ كتاب النكاح قلت: فلا يضر أيضًا إرسال من أرسله كما سلف. قال أبو محمد بن حزم(١) لما ذکر من أعله بالإرسال (فكان ما إذا صح إسناده)(٢) قال: ومن رواه من طريق ضعيفة كأنه لم يكن؛ فإن قلت: لعل المراد لا نكاح فاضل. قلت: خلاف الحقيقة، والاحتیاط لا يخفى، والنكاح جدير به؛ فإن قلت: المخالف يقول: نوجبه؛ فإن المرأة ولي. قلت: خلاف الظاهر، والمتبادر من اللفظ، وأيضًا فالنكاح لا يخلو من ولي أبدًا، فالذي نفاه الَّ حال الوقوع، وأيضًا لو أراد ذلك لقال إلا بوليه؛ فإن قلت هذا كقولهم: أرض خصبت، قلت: لا؛ لأن فعيلًا بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث، أما فعيل بمعنى فاعل فلا؛ ككريم وكريمة وسخي وسخية، وولي فعيل بمعنى فاعل؛ أي: وال. فائدة: هذا الحديث وهو ((لا نكاح إلا بولي)) قد رواه أيضًا جماعات من الصحابة غير أبي موسى الأشعري. رواه: عائشة، وابن عباس، وأبو هريرة، وعمران بن حصين، وأنس، ذكرهم الترمذي(٣) حيث قال: وفي الباب عن عائشة ... إلى آخره، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس، ومعاذ بن جبل، وابن عمر، وأبو ذر الغفاري، والمقداد بن الأسود، وابن مسعود وجابر وعبد الله (١) «المحلى)) (٤٥٤/٩). (٢) هكذا في (أ)) وفي ((المحلى)): فكان ماذا إذا صح الخبر مسندًا إلى رسول الله وَّه فقد قامت الحجة به، ولزمنا قبوله فرضًا، ولا معنى لمن أرسله. (٣) ((جامع الترمذي)) (٤٠٧/٣). ٥٥٠ البدر المنير ابن عمرو، والمسور بن مخرمة، ذكرهم الحاكم أبو عبد الله في ((مستدركه)) (١) على الصحيحين حيث قال: وفي الباب عن علي ... إلى آخره. ووافق الترمذي في أبي هريرة، وعمران، وأنس، و[أبي](٢) سعيد الخدري. وسمرة بن جندب، ومحمد بن سلمة، وعبادة بن الصامت، وعثمان بن عفان، وواثلة بن الأسقع، و[أبي](٣) أمامة الباهلي، ومعقل ابن يسار، وضمرة و[أبي](٤) عبد الله بن ضمرة، والبراء بن عازب، وابن الزبير. ذكرهم ابن منده في ((مستخرجه)). قال الحاكم(٥): وقد صحت الرواية فيه عن أزواج النبي ◌َّ: عائشة، وأم سلمة، وزينب بنت جحش - ﴾ أجمعين. قلت: فهؤلاء ثلاثون صحابيًّا رووا هذا الحديث؛ فلا يعدل عنه، والله الموفق للصواب. وادعى الماوردي(٦) أن أثبت الروايات رواية أبي موسى، وللحافظ شرف الدين الدمياطي فيها(٧). الحدیث السادس عن ابن عباس أن رسول الله وَ له قال: ((لا نكاح إلا بولي))(٨). (١) ((المستدرك)) (١٧٢/٢). (٢) في ((أ)): أبو. وهو خلاف الجادة. (٣) في ((أ)): أبو. وهو خلاف الجادة. (٤) في ((أ)): أبو. وهو خلاف الجادة. (٥) ((المستدرك)) (٢/ ١٧٢). (٦) ((الحاوي)) (٣٩/٩). (٧) هكذا في ((أ)) وقد سقط من ((د)) وقال الشوكاني في ((نيل الأوطار)): (١١٨/٦): وقد جمع طرقه الدمياطي من المتأخرين. (٨) (الشرح الكبير)) (٧/ ٥٣١). ٥٥١ كتاب النكاح هذا الحديث رواه أحمد في («مسنده))(١) عن معمر بن سليمان الرقي، عن الحجاج، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ◌َّر قال: ((لا نكاح إلا بولي، والسلطان ولي من لا ولي له)) ورواه ابن ماجه (٢)، عن أبي كريب، عن ابن المبارك، عن الحجاج به، دون القطعة الثانية، والحجاج هو ابن أرطاة، وقد سلف حاله، وفي سماعه من عكرمة نظر، قال حنبل: ذكرت هذا لأبي عبد الله (٣) فقال: لم يسمع حجاج من عكرمة شيئًا؛ إنما يحدث عن داود بن الحصين، عن عكرمة. ورواه الطبراني(٤) عن الحسين بن إسحق [التستري](6) ثنا سهل ابن عثمان، ثنا ابن المبارك، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: ((لا نكاح إلا بولي)) وعزاه الحافظ شرف الدين الدمياطي إلى الطبراني(٦) بلفظ: ((لا نكاح إلا بإذن ولي مرشد وسلطان)) ثم قال: وإسناده لا بأس به. قاله الحافظ أبو محمد المقدسي، ورواه البيهقي(٧) من حديث سهل، عن ابن المبارك، عن حجاج. قال ابن منده في ((مستخرجه)): ورواه الحكم عن عكرمة، وأسامة عن عكرمة، وسماك بن حرب عن عكرمة، ورواه عطاء بن أبي (٢) ((سنن ابن ماجه)) (٦٠٥/١ رقم ١٨٨٠). (١) ((المسند)) (٢٥٠/١). (٣) ذكره عنه العلائي في ((جامع التحصيل)) (ص١٦٠) وأبو زرعة العراقي في ((تحفة التحصيل)): (ص١٦٢). (٤) ((المعجم الكبير)) (٣٤٠/١١ رقم ١١٩٤٤). (٥) في ((أ)): السري. والمثبت من ((المعجم الكبير)) وقد ضبطه ابن ناصر الدين في ((توضيح المشتبه)) (١/ ٥١٢) في نسبة التستري. (٦) ((المعجم الأوسط)) (١٦٦/١-١٦٧ رقم ٥٢١) وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٤/ ٢٨٦): رجاله رجال الصحيح. (٧) ((السنن الكبرى)) (١٠٩/٧-١١٠). ٥٥٢ البدر المنير رياح عن ابن عباس، وعن عطاء بن جريج، وعمر بن قيس، والحجاج ابن [أرطاة](١) وعبد القدوس بن حبيب، وابن أبي نجيح، ومقاتل ابن سليمان، والنهاس بن قهم، ورواه عبد الله بن أبي مليكة، وجابر ابن زید، ونافع بن جبير بن مطعم، ومیمون بن مهران، عن ابن عباس. قال ابن الجوزي في ((تحقيقه))(٢) وقد روى هذا الحديث [عدي] (٣) ابن الفضل، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس إلا أن عديًّا وعبد الله لا يحتج بهما. قلت: عدي(٤) متروك، وابن خثيم(٥) روى له مسلم، ورواه العقيلي(٦) من حديث الربيع بن بدر عن النهاس، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس رفعه: ((البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن، لا يجوز النكاح إلا بولي و[شاهدين](٧)). الربيع(٨) هو ابن عليلة وقد ضعفوه، وكذا النهاس(٩)، أسنده الحافظ شرف الدين الدمياطي من حديث مؤمل ابن إسماعيل، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن عثمان، عن خُثيم عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: ((لا نكاح إلا بولي مرشد وسلطان)) ثم قال: قال أبو الفتح بن أبي الفوارس الحافظ: (١) في ((أ)): أرطال. وهو تحريف. (٢) ((التحقيق)) (٢٥٨/٢). (٣) في ((أ): علي. والمثبت من (التحقيق)). (٤) ترجمته في ((التهذيب)) (٥٣٩/١٩-٥٤٢). (٥) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٧٩/١٥-٢٨٢). (٦) ((الضعفاء)) (٣١٢/٤). (٧) في ((أ)): شاهدي. والمثبت من ((الضعفاء الكبير)). (٨) ترجمته في ((التهذيب)) (٦٣/٩-٦٦). (٩) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٨/٣٠-٣١). ٥٥٣ كتاب النكاح هذا حديث غريب من حدیث سفيان الثوري عن أبي عثمان تفرد به مؤمل ابن إسماعيل [عن](١) سفيان، والمحفوظ عن سفيان موقوف. قال الدمياطي: دفن مؤمل كتبه وكان يحدث من حفظه فكثر خطؤه. الحديث السابع عن عائشة رضي الله عنها أن النبي وَ لفي قال: ((أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل! فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، وإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له)»(٢). هذا الحديث صحيح رواه الشافعي(٣)، وأحمد (٤) وأبو داود(٥) والترمذي(٦) وابن ماجه(٧) في ((سننهم)) وأبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٨) والحاكم في ((مستدركه)) (٩) باللفظ المذكور، قال الترمذي(١٠): هذا حديث حسن، (وقد روى يحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن أيوب، وسفيان الثوري، وغير واحد من الحفاظ عن ابن جريج نحو هذا)(١١) قال: وهذا الحديث رواه (١) في ((أ)): غير. وقد مر على الصواب. (٢) ((الشرح الكبير)) (٧/ ٥٣١). (٤) ((المسند)) (٤٧/٦). (٣) ((الأم)) (١٣/٥). (٥) ((سنن أبي داود)) (٢٠/٣ رقم ٢٠٧٦). (٦) ((جامع الترمذي)) (٤٠٧/٣-٤٠٨ رقم ١١٠٢). (٧) ((سنن ابن ماجه)) (٦٠٥/١ رقم ١٨٧٩). (٨) ((صحيح ابن حبان)) (٩/ ٣٨٤ رقم ٤٠٧٤). (٩) ((المستدرك)) (١٦٨/٢). (١٠) ((جامع الترمذي)) (٤٠٩/٣-٤١٠). (١١) سقط من سنن الترمذي المطبوع، وهو ثابت في ((تحفة الأشراف)) (٤٢/١٢). ٥٥٤ البدر المنير ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن [عروة] (١) عن عائشة مرفوعًا به، ورواه الحجاج بن أرطاة وجعفر بن ربيعة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة مرفوعًا به، ورواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا به، قال: وقد تكلم بعض أهل العلم في حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة، قال ابن جريج: ثم لقيت الزهري فسألته، فأنكره. فضعفوا هذا الحديث من أجل هذا. قال: وذكر عن يحيى بن معين أنه قال: لم يذكر هذا الحرف عن ابن جريج إلا ابن علية. قال يحيى: وسماع ابن علية من ابن جريج ليس بذاك ما سمع من ابن جريج، وإنما صحح كتبه على كتب [عبد المجيد](٢) بن عبد العزيز بن أبي رواد، وضعف يحيى رواية ابن عُلية عن ابن جريج. وقال الحاكم في ((علوم الحديث)) (٣): هذا حديث محفوظ من حديث ابن جريج، عن سليمان بن موسى الأشرق، وقال في ((مستدركه)) (٤): هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم، قال: وقد تابع أبا عاصم على ذكر سماع ابن جريج من سليمان بن موسى وسماع سليمان ابن موسى من الزهري: عبد الرزاق بن همام [و](6) يحيى بن أيوب، وعبد الله بن لهيعة ، وحجاج بن محمد [المصيصى)](٦) ثم ذكر ذلك عنهم بأسانيده، ثم قال: فقد صح وثبت بروايات الأئمة الأثبات سماع (١) في ((أ)): غير. والمثبت من ((سنن الترمذي)). (٢) في ((أ)): عبد الحميد. والمثبت من ((جامع الترمذي)). (٣) ((علوم الحديث)) (ص ١٣٤). (٤) ((المستدرك)) (١٦٨/٢-١٦٩). (٥) في ((أ)): بن. والمثبت من ((المستدرك)). (٦) في ((أ)): بن الضبي. والمثبت من ((المستدرك)). ٥٥٥ كتاب النكاح رواية الرواة بعضهم من بعض، فلا تعلل هذه الروايات بحديث ابن علية وسؤاله ابن جريج عنه وقوله: إني سألت الزهري عنه فلم يعرفه، فقد ينسى الثقة الحافظ الحديث بعد أن حدث به، وقد فعله غير واحد من حفاظ الحديث. قال أبو حاتم محمد بن إدريس: سمعت أحمد بن حنبل يقول: وذكر عنده أن ابن علية يذكر حديث ابن جريج في ((لا نكاح إلا بولي)) قال ابن جريج: فلقيت الزهري فسألته عنه فلم يعرفه، وأثنى على سليمان بن موسى، قال أحمد بن حنبل: كان ابن جريج له كتب مدونة وليس هذا في كتبه- يعني: حكاية ابن علية عن ابن جريج. وقال الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول في حديث ((لا نكاح إلا بولي)): الذى يرويه ابن جريج، فقلت له: إن ابن عُلية يقول: قال ابن جريج: فسألت عنه الزهري فقال: لست أحفظه. قال يحيى: ليس يقول هذا إلا ابن علية؛ وإنما عرض ابن علية كتب ابن جريج على عبد المجيد ابن عبد العزيز بن أبي رواد، فأصلحها له ولكن لم يبذل نفسه للحديث. وقال شعيب بن [أبي](١) حمزة: قال الزهري: إن مكحولًا (ما ينسى)(٢) وسليمان بن موسى ولَعَمْرُو الله إن سليمان لأَحفظهما. وقال ابن منده في ((مستخرجه): هذا الحديث رواه ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. ورواه عن ابن جريج ابن المبارك، وعيسى بن يونس، وحجاج (١) سقط من ((أ))، والمثبت من ((المستدرك))، وهو شعيب بن أبي حمزة من رجال ((التھذیب)) (٥١٦/١٢-٥٢٠). (٢) هكذا في ((أ)). وفي ((المستدرك)): لا يأتينا. ٥٥٦ البدر المنير ابن محمد، ويحيى بن أيوب، ويحيى بن سعيد، وسفيان الثوري، وعبيد الله بن موسى، وأبو قرة، وعبد الرزاق، وأبو عاصم النبيل، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، ومعاذ بن معاذ العنبري، وعبد المجيد ابن عبد العزيز بن أبي رواد، ومسلم بن خالد الزنجي، والفضل ابن موسى [السيناني)](1) وعبد الوارث بن سعيد، وأبو يوسف القاضي، ويحيى بن سعيد الأموي، وسعيد بن سالم القداح، وابن عُلية. ورواه عن سليمان بن موسى معمر بن راشد، وعبيد الله بن زحر. ورواه عن الزهري الحجاج بن أرطاة، وأبو بكر الهذلي، ومحمد ابن أبي قيس، وقرة بن عبد الرحمن بن جبريل، وأيوب بن موسى، وعثمان بن عبد الرحمن، وهشام بن سعد، وموسى بن عقبة، وابن إسحق، وسليمان بن يسار، ومالك بن أنس، وهشيم بن بشير، ومعاوية بن سلمة البصري، وعبد الرحمن بن رزيق النوفلي، وجعفر ابن ربيعة، وإبراهيم بن سعد، وسفيان بن عيينة، وابن جريج. ورواه أبو مالك الجَنْبي(٢) عمرو بن هشام، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. وتابعه فيه نوح بن دراج، والحجاج بن أرطاة، وإسمعيل بن أبي زياد، وسعيد بن خالد العثماني، ويزيد بن سنان، والحسن بن علوان، (١) في ((أ)): الشيباني. وهو تصحيف. وقد ضبطه السمعاني في ((الأنساب)): (٣٩٠/٣) بكسر السين المهملة، وسكون الياء المنقوطة باثنتين، وفتح النون، وفي آخرها نون أخرى، وقال: هذه النسبة إلى سينان، وهي إحدى قرى مرو. وهو أبو عبد الله الفضل بن موسى المروزي من رجال ((التهذيب)) (٢٥٤/٢٣-٢٥٨). (٢) الجنبي- بفتح الجيم وسكون النون، وفي آخرها الباء المنقوطة بواحدة، نسبة إلى قبيلة من اليمن. ((الأنساب)) (١١٩/٢). ٥٥٧ كتاب النكاح وصدقة بن عبد الله، وأبو الخصيب نافع بن ميسرة، وأبو الزناد، وجعفر ابن برقان، وزمعة بن صالح، وابن جريج، ومندل بن علي، وعبد الله ابن الحارث الحاطبي، وعبد الله بن حكيم، وأبو حازم سلمة بن دينار، كلهم عن هشام. ورواه أبو الغصن ثابت بن قيس، عن عروة، وعبد الرحمن غير منسوب، عن عروة. ورواه عبد الله بن أبي مليكةَ، عن عائشة. وعبيد الله بن زمعة، عن عائشة. وأبو سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة. وعبد الله بن شداد عنها، وأم سلمة عن رسول الله وَله. وقال أبو حاتم ابن حبان في (صحيحه)) (١): هذا الخبر (وهم)(٢) من لم يحكم صناعة الحديث أنه منقطع أو لا أصل له بحكاية حكاها ابن علية في عقب هذا الخبر، قال: ثم لقيت الزهري فذكرت ذلك له فلم يعرفه، قال: وليس مما [يهي](٣) الخبر بمثله، وذلك أن الخير الفاضل المتقن الضابط من أهل العلم قد يحدث بالحديث ثم ينساه، وإذا سئل عنه لم يعرفه، فليس بنسيان الشيء الذي حدث به بدال على بطلان أصل الخبر، قال: والمصطفى القليفي خير البشر ووقع له النسيان في الصلاة فقيل له: يا رسول الله، أقصرت الصلاة أم نسيت؟! فقال: ((كل ذلك لم يكن)) فلما جاز عليه النسيان في أعم الأمور حتى نسي فلما [استثبتوه] (٤) (١) ((صحيح ابن حبان)) (٣٨٥/٩-٣٨٦). (٢) في ((صحيح ابن حبان)): أوهم. (٣) في ((أ)): في. والمثبت من ((صحيح ابن حبان)). (٤) في ((أ)): استثبتو. والمثبت من ((صحيح ابن حبان)). ٥٥٨ البدر المنير أنكر ذلك، ولم يكن نسيانه بَدِالٌّ على بطلان الحكمُ الذي نسیه - کان من بعده من أمته فيه أجوز. وقال البيهقي(١): هذا الحديث رواه عبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري وكلهم ثقة حافظ. وقال في ((المعرفة))(٢): العجب أن من يسوي الأخبار على مذهبه يحكي عن ابن جريج [أنه](٣) سأل ابن شهاب عن هذا الحديث فأنكره [ثم يرويه عن ابن أبي عمران عن يحيى بن معين عن ابن علية عن ابن جريج](٤) ولو ذكر حكاية ابن معين على وجهها علم أصحابه أن لا مغمز في رواية سليمان، ويحيى بن معين إنما ضعف رواية مندل عن هشام بن عروة عن أبيه، وصحح رواية سليمان. وقال ابن الجوزي في ((تحقيقه))(٥): إن قيل: قد قال ابن جريج: لقيت الزهري وأخبرته بهذا الحديث فأنكر [قلنا] (٦) هذا الحديث صحيح، ورجاله رجال الصحيح، وقد أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) على الصحيحين، وما ذكر عن ابن جريج فليس في رواية الترمذي، قال الترمذي - أي حكاية عن يحيى بن معين -: لم يذكره عن ابن جريج إلا ابن عليّة، وسماعه من ابن جريج ليس بذاك. ثم روى ابن الجوزي الحديث من طريق أحمد في ((مسنده)) وفي آخره قال ابن جريج: فلقيت الزهري فسألته عن هذا الحديث، فلم يعرفه. قال: وكان سليمان ابن موسى [ذُكر](٧) فأثنى عليه. قال: وإذا ثبت هذا عن الزهري كان (١) ((المعرفة)) (٢٣٠/٥). (٣) من ((المعرفة)). (٥) ((التحقيق)) (٢٥٥/٢-٢٥٦). (٧) من ((التحقيق)). (٢) ((المعرفة)) (٢٣٠/٥). (٤) من ((المعرفة)). (٦) من ((التحقيق)). ٥٥٩ كتاب النكاح نسيانًا منه وذلك لا يدل على الطعن في سليمان؛ لأنه ثقة. قال: ويدل على أنه نسي أن الحديث قد رواه عنه جعفر بن ربيعة وقرة بن عبد الرحمن و ابن إسحق، فدل على ثبوته عنه، والإنسان قد یحدث وینسی، قال أحمد: كان ابن عيينة يحدث بأشياء ثم يقول: هذا ليس من حديثي ولا أعرفه! وروي عن سهيل بن أبي صالح أنه ذكر له حديث فأنكره، فقال ربيعة: أنت حدثتني به عن أبيك! [فكان](١) سهيل يقول: حدثني ربيعة عني! ذلك [وقد](٢) جمع الدارقطني جزءًا فيمن حدث ونسي. وقال عبد الحق في ((أحكامه))(٣): هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب [كذا] (٤) قال ابن معين، وإن كان بعض أهل العلم قد تكلم فيه وذلك أنه رواه سليمان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ، وذكر ابن جريج أنه سأل الزهري عن هذا فأنكره، وضَعَّفَ الحديثَ من ضَعفَهُ من أجل هذا وقال آخرون: بل نسي الزهري، ولا ينكر على الحافظ أن يحدث بالحديث ثم ينسى، فإذا حدث به عنه ثقة وثبت على حديثه أخذ به، وسليمان ثقة عند أهل الحديث ولم يتكلم فيه أحد من المتقدمين إلا البخاري وحده؛ فإنه تكلم فيه من أجل أحاديث أنفرد بها، وكذا قال الترمذي: لم يتكلم فيه إلا البخاري. وذكره دحيم فقال: في حديثه بعض الاضطراب قال: ولم يكن في أصحاب مكحول (أثبت)(٥) منه. وقال النسائي: وفي حديثه شيء. وقال البزار: أجل من ابن جريج. وقال الزهري: إنه أحفظ من مكحول. (١) في ((أ)): فقال. والمثبت من ((التحقيق)). (٢) من ((التحقيق)). (٤) من ((الأحكام)). (٣) ((الأحكام الوسطى)) (١٣٩/٣). (٥) في ((الأحكام)): أفقه. ٥٦٠ البدر المنير وقال ابن عبد البر(١): لم يقل أحدٌ من حكايته ولم يعرجوا عليها وقال الماوردي من أصحابنا في ((حاويه)) (٢): الجواب عما أعل به [من](٣) وجوه: أحدها: أنه رواه عن الزهري أربعة أنفس؛ أحدهم: سليمان ابن موسى، وروى عن عروةً ثلاثة؛ أحدهم: الزهري؛ فلا يصح إضافة إنكاره إلى الزهري مع هذا العدد، ولو صح إنكاره له لما أثر فيه مع رواية غير الزهري له عن عروة. ثانيها: أن الزهري أنكر سليمان بن موسى وقال: لا أعرفه، وإلا فالحديث أشهر من)(٤) أن ينكره الزهري ولا يعرفه وليس جهل (المحدث)(٥) بالراوي عنه مانعًا من قبول روايته عنه، وليس استدامة ذكره شرطًا في صحة حديثه. قلت: لكن سليمان معروف كما مر. ثالثها: أنه لا اعتبار بإنكار المحدث للحديث بعد روايته ولیس استدامة ذكره شرطًا في صحة حديثه. ثم ذكر قصة ربيعة في حديث (ابن عباس)(٦) في القضاء باليمين مع الشاهد، وسيأتي- إن شاء الله- هناك. (١) ((التمهيد)) (٨٦/١٩) بمعناه. (٢) ((الحاوي)) (٩/ ٤٠). (٣) زيدت لحاجة السياق إليها وليست في ((أ)). (٤) إلى هنا أنتهى السقط المشار إليه آنفًا من ((٥)). (٥) في ((أ)): الحديث. والمثبت من ((د))، ((الحاوي)). (٦) في ((الحاوي)) أبي هريرة. والمثبت من ((أ، د)).