النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
كتاب النكاح
الحديث الثاني
كان أحق بالتقديم، لكنا أخرناه سهوًا، قال الرافعي(١): قوله -
يعني: الغزالي -: ((الخطبة مستحبة)) يمكن أن يحتج له بفعل النبي وَلّ وما
جرى عليه الناس، قد ثبتت خطبته عليه أفضل الصلاة والسلام في
(غير)(٢) ما موضع منها خطبته أم سلمة، وإرسالها إليه تعتذر، ومنها
إرساله إلى النجاشي بخطبته أم حبيبة وتزويجها، ومنها خطبته عائشة في
صحيح خ من حديث مروان، وقد سلف قريبًا من حديث فاطمة: ((إذا
حللت فآذنيني)) وغير ذلك من الأحاديث.
الحديث الثالث
حديث فاطمة بنت قيس وذلك ((أن زوجها طلقها فبت طلاقها،
فأمرها التّ أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم وقال لها: إذا حللت فآذنيني.
فلما أحلت أخبرته أن معاوية وأبا جَهْم خطباها، فقال النبي ◌َّى: أما معاوية
فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فلا يضع عصاه على عاتقه، أنكحي
أسامة))(٣).
هُذا الحديث صحيح أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٤) مطولا، وهو
حديث طويل مشتمل على أحكام عديدة، وقد بسطتها في ((الإعلام بفوائد
عمدة الأحكام))(٥) فراجعها منه؛ فإنه من المهمات، ثم أعلم هنا أن
الرافعي ذكر هذا الحديث دليلًا على أنه إذا لم يدر أن الخاطب أجيب أو
(١) ((الشرح الكبير)) (٤٨٣/٧).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٤٨٦/٧).
(٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٤) ((صحيح مسلم)) (٢ / ١١١٤ رقم ١٤٨٠).
(٥) ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) (٣٤٩/٨-٣٧٥).

٥٢٢
البدر المنير
رُدَّ أن الخطبة تجوز، ثم قال: ووجه الاستدلال أنه خطبها لأسامة بعد
خطبة غيره لما لم يعلم أنها أجابت أم ردت.
ولك أن تقول: في هذا الاستدلال نظر من وجهين:
أحدهما: أن قوله: ((انكحي أسامة)) أمر لها بذلك لا خطبة.
ثانيها: أنه التَّ علم أنه لا مصلحة لها في إجابة من سمت أنه
خطبها، فأرشدها إلى المصلحة لها؛ لما جبل التكليف من النصح لأمته،
ولا يلزم من (ذلك)(١) المدعي، وهو جواز الخطبة في الحال المذكور
مطلقًا؛ بل يلزم جواز النصح في مثل هذه الحالة.
تنبيهان: أحدهما: حكى الرافعي(٢) خلافًا في أن معاوية هذا
الخاطب، هل هو معاوية بن أبي سفيان أو غيره، ثم قال: والمشهور
الأول.
قلت: لا شك فيه عندئ؛ فإن في ((صحيح مسلم))(٣) التصريح به؛
ولعل من قال إنه غيره استدل بقوله: ((أما معاوية فصعلوك)) وهذه حالته إذ
ذاك ثم صار بعد ملگًا.
الثاني: ذكر أيضًا- أعني: الرافعي(٤) - خلافًا في معنى قوله- عن
أبي جهم -: ((لا يضع عصاه عن عاتقه)) ويرفع الخلاف رواية مسلم:
(وأبو جهم فضراب للنساء)).
الحديث الرابع
(١) من ((د).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤٨٧/٧).
(٣) ((صحيح مسلم)) (١١١٤/٢ رقم ١٤٨٠).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٧/ ٤٨٧).

٥٢٣
كتاب النكاح
روي أنه وَلّ قال: (((إذا)(١) استنصح أحدكم أخاه فلينصحه))(٢).
هذا الحديث ذكره البخاري في (صحيحه))(٣) في البيوع تعليقًا
بصيغة جزم، فقال: وقال النبي ◌َله: ((إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح
له)) وأَسنده الأَئِمَة من طرق:
أحدها: من طريق جابر قال: قال رسول الله وَيقول: ((دعوا الناس
يرزق الله بعضهم من بعض؛ فإذا استنصح أحدكم فلينصح)) رواه
البيهقي(٤) في البيوع من حديث أبي حمزة السكري، عن عبد الملك
ابن عمير، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا به.
ثانيها: من طريق حكيم (بن أبي)(٥) يزيد، عن أبيه، عمن سمع
رسول الله ◌َيُ يقول: ((دعوا الناس فليصب بعضهم من بعض، وإذا
أستنصح رجل أخاه فلينصح له)) رواه الحاكم أبو أحمد في (كتابه)) من
حديث جرير، عن عطاء بن السائب، عن حكيم به، وهو حديث فرد
غريب، مداره على عطاء، وليس لأبي يزيد سواه، وجرير روى عن عطاء
بعد الاختلاط كما تقدم في الأحداث، ورواه عبد بن حميد في
(مسنده))(٦) والحاكم أبو أحمد في ((كناه)) من حديث جرير، عن عطاء
أيضًا، إلا أنهما قالا عن أبيه قال: قال رسول الله وَله: ((دعوا الناس
يصيب بعضهم من بعض؛ فإذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له)) ورواه
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د))، (الشرح الكبير)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤٨٨/٧).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٤٣٣/٤).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٣٤٧/٥).
(٥) تكررت في ((أ)).
(٦) ((المنتخب من المسند)) (ص ١٦٢ رقم ٤٣٨) من طريق إسمعيل ابن علية عن عطاء
بن السائب به.

۵٢٤
البدر المنير
البيهقي في ((سننه))(١) من هذين الطريقين. ثم أعلم أن جماعة رووه عن
عطاء(٢) (أحدهم: أبو عوانة، رواه أحمد في ((مسنده)(٣) عن عفان عنه،
عن عطاء) (٤) عن حكيم بن أبي يزيد عن أبيه عمن سمع النبي وَّ يقول ...
فذكره بلفظ الحاكم الأول. قال يحيى بن معين(6): سمع أبو عوانة من
عطاء في الحالین، ولا يحتج به.
ثانيهم: حماد بن زيد، رواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٦) من
حديث خالد بن خداش عنه، عن عطاء، عن حكيم (بن)(٧) أبي يزيد
(عن أبيه)(٨) رفعه: ((دعوا الناس يُصيب بعضهم من بعض، وإذا
استنصحوا فانصحوهم)) وخالد(٩) هذا: قال أبو حاتم وغيره: صدوق.
وقال ابن المديني والسَّاجي: ضعيف. وقال يحيى بن معين: تفرد عن
حماد بأحاديث. وقد تقدم في الأحداث الاختلاف في سماع حماد
(من)(١٠) عطاء؛ هل هو قبل الأختلاط أم بعده؟
ثالثهم: حماد بن سلمة، رواه الطبراني أيضًا في ((أكبر معاجمه))(١١)
(١) ((السنن الكبرى)) (٣٤٧/٥) وقال البيهقي: وروي ذلك بمعناه، عن حكيم بن أبي
يزيد، عن أبيه، عن النبي وَلّه وقيل: عنه عن أبيه، عمن سمع النبي ◌َّر. ولم يذكر
هذين الطريقين، والله أعلم.
(٢) زاد بعدها في ((د)): عن جرير. وهي زيادة مقحمة، والتصويب من مصادر التخريج.
(٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٣) ((المسند)) (٢٥٩/٤).
(٦) ((المعجم الكبير)) (٣٥٤/٢٢ رقم ٨٨٧).
(٥) («تهذيب الكمال)) (٩١/٢٠).
(٧) في ((أ)): عن. والمثبت من ((د))، ((المعجم الكبير)).
(٨) سقط من ((معجم الطبراني الكبير)) وهو ثابت في ((مجمع الزوائد)) (٨٣/٤).
(٩) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٥/٨ -٥٠).
(١٠) في ((أ)): بن. وهو تحريف، والمثبت من (د).
(١١) ((المعجم الكبير)) (٣٥٤/٢٢ رقم ٨٨٨).

٥٢٥
كتاب النكاح
من حديث علي بن الجعد عنه بمثله، إلا أنه قال: ((يرزق)) بدل ((يصيب))
وقال: ((وإذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه)) ورواه الخطيب في ((غنية
الملتمس في إيضاح الملتبس)) من طرق عن حماد، ولم يتبين أهو ابن زيد
أو ابن سلمةً.
وأخرجه من حديث جنادة عن حماد عن عطاء به بلفظ ((دعوا الناس
يعيش بعضهم من بعض؛ فإذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له)) ومن
حديث يحيى الحماني عن حماد به، ولفظه كلفظ الرافعي سواء، ومن
حديث موسى بن إسمعيل، عن حماد به، وقال: ((فلينصح له)) بدل
«فلینصحه)).
رابعهم: إسماعيل ابن علية، رواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(١) من
حديث عنه به، ولفظه: ((دعوا الناس فليرزق (الله)(٢) بعضهم من بعض،
وإذا استنصح الرجل الرجل فلينصح له)).
خامسهم: همام بن يحيى، رواه الطبراني(٣) أيضًا فيه به، ولفظه:
((دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض، وإذا استشار أحدكم أخاه
فلينصحه)) ورواه الخطيب في ((غنية الملتمس)) من هذه الطريق بلفظ:
((دعوا الناس يصيب (بعضهم) (٤) من بعض)) والباقي بمثله.
سادسهم: منصور بن أبي الأسود، رواه الطبراني(٥) أيضًا من حديثه
عنه (به)(٦) ولفظه: «دعوا الناس فليصب بعضهم من بعض، وإذا
(١) ((المعجم الكبير)) (٢٢/ ٣٥٤ رقم ٨٨٩).
(٢) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)).
(٣) ((المعجم الكبير)) (٣٥٤/٢٢ -٣٥٥ رقم ٨٩٠).
(٤) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)).
(٦) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)).
(٥) ((المعجم الكبير)) (٣٥٥/٢٢ رقم ٨٩١).

=
٥٢٦
البدر المنير
استنصح الرجل أخاه فلينصح له)).
سابعهم: روح بن القاسم، رواه الطبراني (١) أيضًا من حديثه عنه
بنحوه.
ثامنهم: علي بن عاصم رواه الخطيب في الكتاب السالف ذكره،
من حديثه عنه به بلفظ طريق (همام)(٢) سواء.
تاسعهم: والد عبد الصمد، قال الإمام أحمد (٣): ثنا عبد الصمد،
ثنا أبي، ثنا عطاء بن السائب، قال: حدثني حكيم بن أبي يزيد، عن أبيه
قال: حدثني أبي أن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((دعوا الناس يصيب بعضهم من
بعض ... )) الحديث، فهؤلاء عشرة أنفس رووه عنه، ورواه - أعني: عطاء
- (مرة)(٤) عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله وَله: (((دعوا
الناس)(٥) يصيب بعضهم من بعض، وإذا استنصحك أخوك فانصح له)).
ذكره أبو نعيم الأصبهاني في ((معرفة الصحابة))(٦) في ترجمة مالك،
وقال: هو أبو السائب الثقفي جد عطاء.
قلت: وهذا طريق غريب.
الطريق الثالث: من أصل طرق الحديث من حديث ميسرة، وهو أبو
(١) ((المعجم الكبير)) (٣٥٥/٢٢ رقم ٨٩٢).
(٢) في ((أ)): هما. والمثبت من ((د)).
(٤) من (د)).
(٣) ((المسند)) (٤١٨/٣-٤١٩).
(٥) من ((د)).
(٦) ذكر أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٢٤٨١/٥) ترجمة مالك أبي السائب الثقفي ثم
قال جد: عطاء بن السائب. ثم ذكر حديث عطاء بن السائب، عن أبيه، عن جده
قال: قال رسول الله وقال: ((من لقن عند الموت شهادة أن لا إله إلا الله دخل الجنة))
ولم يذكر حديث: ((دعوا الناس ... )) والله أعلم. وقد رواه الطبراني في ((المعجم
الكبير» (١٩/ ٣٠٣ رقم ٦٧٦) عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن جده به.

٥٢٧
كتاب النكاح
طيبة الحجام ((أن رسول الله وَ﴿ دخل السوق فجلس في البزازين فجعل
يعرض رجلًا متاعًا له، فقال رجل للمشتري: هُذا لا يساوى بما يسام.
قال: فأخذ النبي ◌َّه بتلابيبه فقال: دع الناس فليصب بعضهم من بعض،
وإذا استشار أخاه فلينصح أخاه!)) ذكره أبو نعيم الأصبهاني(١) أيضًا في
ترجمة ميسرة هذا.
الطريق الرابع: وهو أحق بالتقديم ما أخرجه مسلم في ((صحيحه))(٢)
من حديث أبي هريرة أن رسول الله وَله قال: ((حق المؤمن عَلى
(المؤمن)(٣) ستة ... )) فذكرها، وفيها: ((وإذا استنصحك فانصح له)).
وسيأتي بطوله في أثناء كتاب السير، حيث ذكره الرافعي - إن شاء
الله.
ويعضد ما سلف من الطرق أيضًا حديث جرير بن عبد الله البجلي
قال: ((بايعت رسول الله وَّل على السمع والطاعة- فلقنني: فيما
استطعتَ- والنصح لكل مسلم)) أخرجه الشيخان في
((صحيحيهما))(٤) وحديث تميم الداري - رفعه -: ((الدين النصيحة))
رواه مسلم(٥) وهو من أفراده؛ بل ليس له في ((صحيحه)) عنه سواه.
(١) ذكر أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٢٦١٣/٥) أبا طيبة الحجام ثم قال: اسمه:
ميسرة. ولم يذكر له أحاديث. وقد ذكر ابن حجر هذا الحديث في ((تغليق التعليق))
(٢٥٥/٣) في الذيل بسند مجهول.
(٢) ((صحيح مسلم)) (٤/ ١٧٠٥ رقم ٥/٢١٦٢).
(٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٢٠٥/١٣ رقم ٧٢٠٤)، ((صحيح مسلم)) (١/ ٧٥ رقم ٩٩/٥٦).
(٥) ((صحيح مسلم)) (٧٤/١ رقم ٥٥).

٥٢٨
البدر المنير
باب استحباب الخطبة (في)(١) النكاح
وما يڪعنى به للمتزوج
ذکر فیه ستة أحاديث:
الحديث الأول
عن أبي هريرة أن رسول الله وَله قال: ((كل كلام لا يبدأ فيه
بالحمد فهو أجذم)) (٢).
هذا الحديث حسن رواه أبو داود(٣)، والنسائي في عمل يوم
وليلة(٤)، وابن ماجه(٥) والدارقطني(٦) والبيهقي(٧) في ((سننهم)) وأبو
عوانة الإسفراييني في أول ((صحيحه))(٨) المخرج على ((مسلم)) وأبو حاتم
ابن حبان في ((صحيحيه)»(٩) وروي مرسلًا وموصولًا، ورواية الموصول
اسنادها جيد على شرط مسلم، وادعى النسائي أن رواية الإرسال أولى
بانصواب، وسئل الدارقطني عنه، فقال(١٠): يرويه الأوزاعي، واختلف
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤٨٨/٧-٤٨٩).
(١) سقط من (أ)) والمثبت من ((د)).
(٣) ((سنن أبى داود)) (٢٨٩/٥ رقم ٤٨٠٧).
(٤) ((سنن النسائي الكبرى)) (١٢٧/٦ رقم ١٠٣٢٨ - ١٠٣٢٩).
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (٦١٠/١ رقم ١٨٩٤).
(٦) ((سنن الدارقطني)) (٢٢٩/١ رقم ١). (٧) ((السنن الكبرى)) (٢٠٨/٣-٢٠٩).
(٨) كما في («إتحاف المهرة)) (٧٢/١/١٦ رقم ٢٠٤٠٤).
(٩) ((صحيح ابن حبان)) (١/ ١٧٣ رقم ١).
(١٠) ((العلل)) (٢٩/٨-٣٠ رقم ١٣٩١).

٥٢٩
كتاب النكاح
عنه؛ فرواه عبيد الله بن موسى وابن أبي العشرين والوليد بن مسلم،
وابن المبارك، وأبو المغيرة، عن الأوزاعي، عن قرة، عن الزهري، عن
أبي سلمة (عن)(١) أبى هريرة، عن النبي بَّ ورواه محمد بن كثير، عن
الأوزاعي، عن الزهري كذلك لم يذكر قرة، ورواه وكيع عن الأوزاعي،
عن قرة، عن الزهري مرسلا، ورواه محمد بن سعيد يقال له: الوصيف،
عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه. قال: والصحيح عن
الزهري مرسلا.
قلت: ولمن رجح الوصل أن يقول: هي زيادة من ثقة قبلت،
وقرة(٢) من رجال مسلم وإن تكلم فيه، وقد توبع عليه، فأخرجه
النسائي(٣) من حديث الوليد، عن سعيد بن عبد العزيز، عن الزهري
موصولًا كرواية قرة، وهي متابعة جيدة، وله شاهد أيضًا من حديث کعب
مرفوعًا: ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد أقطع)) رواه الطبراني في
((أكبر معاجمه)) (٤) لا جرم قال الشيخ تقي الدين بن الصلاح: رجال هذا
الحديث رجال ((الصحيحين)) جميعًا سوى قرة؛ فإنه ممن انفرد مسلم عن
البخاري بالتخريج له، ثم حكم على الحديث بالحُسن ولا يلتفت إلى
تضعيف صاحب ((الشامل)) له حيث قال: رواه الوليد، عن الأوزاعي،
عن قرة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي بٍَّ وهو
ضعيف. وقد قيل: أنه موقوف على أبي هريرة، هذا كلامه ولم (يبد
(١) في ((أ)): و. والمثبت من (د))، ((العلل)).
(٢) ترجمته في ((التهذيب)) (٥٨١/٢٣-٥٨٤).
(٣) ((سنن النسائي الكبرى)) (١٢٧/٦ رقم ١٠٣٢٩).
(٤) ((المعجم الكبير)) (١٩/ ٧٢ رقم ١٤١).

٥٣٠
البدر المنير
علته، ولعله)(١) أعله بتضعيف قُرَّةَ أو بِأْلَوَقْفِ، وقَد عَلمت أن الصواب
حسنه، وأن أبا عوانة وابن حبان صححاه، ثم هذا الحديث ورد بألفاظ
ذكر الرافعي منها ما سلف ثم قال(٢) ويروى: ((كل أمرٍ ذي بال لا يبدأ فيه
بحمد الله فهو أجذم)) ولفظ أبي داود والنسائي: ((كل كلام لا يبدأ فيه
بالحمد فهو أجذم)) ولفظ ابن ماجه: كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد
فهو أقطع)) وهو لفظ ابن حبان، وفي لفظ: ((كل كلام لا يبدأ فيه بذكر الله
فهو أبتر)) وفي لفظ: ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم))
وفي لفظ: ((لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع)) روى هذه
الألفاظ الحافظ عبد القادر الرهاوي ((في أربعينه)).
فائدة: معنى ((ذي بال)): حَالَ يهتم به، و ((أقطع)) و((أجزم)»: قليل
البركة.
الحديث الثاني
عن عبد الله بن مسعود موقوفًا ومرفوعًا قال: ((إذا أراد أحدكم أن
يخطب لحاجة من النكاح أو غيره فليقل: الحمد لله، نحمده ونستعينه
ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا
مضل (له)(٣) ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا
شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله. ثم قرأ هذه الآيات: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
﴾(٤)، ﴿وَأَتَّقُواْ اللَّهَ
(٤)
ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَمُثُنَّ إِلَّا وَأَنْتُم ◌ُسْلِمُونَ
(١) في ((أ)): يريد علته فلعله. والمثبت من ((د)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤٨٩/٧).
(٤) آل عمران: ١٠٢.
(٣) من (د)).

٥٣١
كتاب النكاح
الَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ، وَاُلْأَرْحَمُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾(١)، ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
اتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا (٨) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ
يُطِعِ اُللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٣٨)﴾ (٢)(٣).
هذا الحديث صحيح أخرجه (مرفوعًا) (٤) أصحاب ((السنن
الأربعة))(٥) والحاكم في ((مستدركه))(٦) والبيهقي في ((سننه))(٧) واللفظ
المذكور لابن ماجه والحاكم إلا (أن)(٨) ابن ماجه قال: ((ومن سيئات
أعمالنا)) بإثبات ((من)) وليس في رواية الحاكم ((سيئات أعمالنا)) وفي أول
رواية ابن ماجه: ((إن رسول الله وَله أوتي جوامع الخير وخواتيمه- أو
قال: فواتح الخير- فعلمنا خطبة الصلاة وخطبة الحاجة. فذكر خطبة
الصلاة، ثم خطبة الحاجة)) وفي أول رواية الحاكم: ((علمنا رسول الله
(وَلّ خطبة الحاجة ... )) فذكره، ولفظ أبي داود كالحاكم إلا أنه لم يذكر
((نحمد)) ولفظ النسائي: ((علمنا رسول الله ◌َيل التشهد في الحاجة: إن
الحمد لله، نستعينه ... )) إلى آخره، ولفظ الترمذي مثله، ولفظ البيهقي من
حديث أبي داود الطيالسي [ثنا شعبة] (٩) ثنا أبو إسحق قال: سمعت أبا
عبيدة بن عبد الله يحدث عن أبيه، قال: ((علمنا رسول الله وَل خطبة
(١) النساء: ١.
(٢) الأحزاب: (٧٠، ٧١)
(٣) ((الشرح الكبير)) (٤٩٠/٧).
(٤) من ((د)).
(٥) ((سنن أبي داود)) (٣٦/٣-٣٧ رقم ٢١١١)، ((سنن الترمذي)) (٤١٣/٣ رقم ١١٠٥)،
(سنن النسائي)) (١١٦/٣ رقم ١٤٠٣)، ((سنن ابن ماجه)) (٦٠٩/١ -٦١٠ رقم
١٨٩٢).
(٦) ((المستدرك)) (١٨٢/٢- ١٨٣).
(٧) ((السنن الكبرى)) (١٤٦/٧).
(٨) من (د)).
(٩) في (أ، د)): سمعته. والمثبت من ((السنن الكبرى)).

٥٣٢
البدر المنير
الحاجة: الحمد لله- أو إن الحمد لله - نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من
شرور أنفسنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد
أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ثم يقرأ الثلاث آيات:
﴿وَيُّهَا النَّاسُ أَتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾، ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ﴾)) الآية، ثم يقرأ: ((﴿يَأَيُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
أَتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا (٣٥))) إلى آخر الآية. ثم تتكلم بحاجتك. قال
شعبة: قلت لأبي إسحق: هذه في خطبة النكاح أو في غيرها؟ قال:
في كل حاجة)) (وهذا إسناد) (١) صحيح لولا الأنقطاع الذى فيه بسبب
عدم سماع أبي عبيدة من أبيه.
وقد رواه شعبة مرةً، عن أبي عبيدة قال: وأراه عن أبي الأحوص،
عن عبد الله مرفوعًا، رواه الحاكم(٢) كذلك، ورواه إسرائيل بن يونس،
عن أبي إسحق، عن أبي الأحوص وأبي عبيدة أن عبد الله قال: ((علمنا
رسول الله {َ﴿ ... )) فذكره ورواه الثوري، عن أبي إسحق، عن أبي عبيدة،
عن أبيه (مرفوعًا)(٣) ورواه الحاكم(٤) من طريق ليس فيه أبا عبيدة أصلا؛
رواه من حديث قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض، عن ابن مسعود ((أن
رسول الله * كان إذا تشهد قال: الحمد لله، نستعينه ونستغفره، ونعوذ
بالله من شرور أنفسنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له،
وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق
(١) في ((أ)): وهو حديث.
(٢) رواه عنه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٤٦/٧).
(٣) في ((السنن الكبرى)): موقوفًا.
(٤) رواه عنه البيهقي في ((السنن الكبرىُ)) (١٤٦/٧).

٥٣٣
كتاب النكاح
بشيرًا ونذيرًا بين يدي الساعة، من يطع الله [ورسوله] (1) فقد رشد، ومن
يعصهما؛ فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئًا)) ورواه البيهقي(٢) من
حديث واصل الأحدب عن شقيق، عن عبد الله بن مسعود قال: ((كان
رسول الله وَل﴿ يُعَلِّمُنَا التشهد والخطبة كما يعلمنا السورة من القرآن. فذكر
التشهد والخطبة: الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، وأشهد أن لا
إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله ﴿وَأَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى
تَسَاءَلُونَ بِهِ، وَاْأَرْحَمْ﴾)) فذكره إلى قوله ﴿رَّقِبًا﴾ ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ
اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا
فذكره إلى قوله ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾)).
قال الترمذي(٣)- بعد أن رواه كما- (مر)(٤) هذا حديث حسن،
رواه الأعمش عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن عبد الله مرفوعًا
[ورواه شعبة عن أبي إسحق، عن أبي عبيدةً، عن عبد الله مرفوعًا](٥)
وكلا الحديثين صحيح؛ لأن إسرائيل جمعهما فقال: عن أبي إسحق،
عن أبي الأحوص وأبي عبيدة عن عبد الله مرفوعًا، وفي رواية
لأبي داود(٦) بعد قوله: ((ورسوله، أرسله بالحق بشيرًا ونذيرًا بين يدي
الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا
نفسه (و)(٧) لا يضر الله شيئًا)) وفي إسنادهما أثنان:
أحدهما: عمران بن داور(٨)- بالراء في آخره- القطان ، وفيه
(١) سقط من ((أ، د)) والمثبت من ((السنن الكبرىُ)).
(٢) ((السنن الكبرى)) (١٤٦/٧).
(٣) ((جامع الترمذي)) (٤١٤/٣).
(٤) في ((أ)): هو. والمثبت من ((د).
(٥) سقط من ((أ، د)) والمثبت من ((جامع الترمذي)).
(٦) ((سنن أبي داود)) (٣٧/٣ رقم ٢١١٢). (٧) من (د).

٥٣٤
البدر المنير
مقال، تكلم فيه غير واحد، ووثقه عفان بن مسلم واستشهد به خ وأحسن
الثناء عليه يحيى القطان(١).
ثانيهما: عبد ربه بن يزيد قال ابن القطان(٢): ولا يعرف روى عنه
غير قتادة.
وأما رواية الموقوف فأخرجها أبو داود والنسائي في ((سننهما))(٣)
من حديث أبي عبيدة، عن أبيه، وقد علمت ما في ذلك.
الحديث الثالث والرابع
ذكر الرافعي (٤) أنه يستحب في آخر الخطبة ذكر الحديثين السالفين
في أول النكاح، وهما حديث ((تناكحوا تكثروا)) وحديث (النكاح سنتي))
وقد سلف الكلام عليهما هناك.
الحدیث الخامس
روي ((أنه ◌َليّ كان يقول للإنسان إذا تزوج: بارك الله لك وبارك
عليك، وجمع بينكما في خير))(٥) هذا الحديث صحيح، رواه أحمد (٦)
والدارمي(٧) في ((مسنديهما)) وأبو داود(٨) والترمذي(٩) وابن ماجه(١٠) في
(١) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٢٨/٢٢ -٣٣٠).
(٣) ((الوهم والإيهام)) (٤/ ٢٠١).
(٢) ((الكامل لابن عدي)) (٦/ ١٦٢).
(٤) لم أجد هذه الرواية الموقوفة عند أبي داود، ورواها النسائي في ((الكبرى)): (١٢٦/٦
رقم ١٠٣٢٤) من طريق أبي الأحوص عن ابن مسعود، ورواها ((البيهقي)): (٧/
١٤٦) من طريق أبي عبيدة، عن ابن مسعود موقوفًا، أنظر ((تحفة الأشراف)) (٧)
١٢٥-١٢٦، ١٦٢)، ((علل الدارقطنى)) (٣٠٩/٥-٣١٤).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٤٩١/٧).
(٧) ((المسند)) (٣٨١/٢).
(٦) ((الشرح الكبير» (٧/ ٤٩١).

٥٣٥
كتاب النكاح
((سننهم)) والنسائي في عمل يوم وليلة(١)، وأبو حاتم بن حبان في
(صحيحه)) (٢) والحاكم في ((مستدركه))(٣) من حديث أبي هريرة﴾ ((أن
رسول الله 19 كان إذا رفأ الإنسان- إذا تزوج- قال: بارك الله ... ))
الحديث، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: هذا
حديث صحيح على شرط مسلم. وجزم بهذه المقالة- أعني: كونه على
شرط مسلم - صاحب ((الاقتراح)) وفي ((مسند الدارمي))(٤) من حديث
يونس بن عبيد، عن الحسن قال: سمعته يقول: ((قدم عقيل بن أبى
طالب البصرة فتزوج امرأة من بني جشم، فقالوا له: بالرفاء والبنين،
فقال: لا تقولوا ذلك؛ إن رسول الله و 184 نهانا عن ذلك وأمرنا أن نقول:
بارك الله لك وبارك عليك».
فائدة: معنى رَفَأ- بفتح الراء والفاء -: دعاه وهنأه، والرفاء-
بالمد- هو الدعاء بالإنفاق وحسن الأجتماع، يقال للمتزوج: بالرفاء
والبنين، وأصله من رف الثوب، وهو إصلاحه.
(١) ((سنن الدارمي)) (٢/ ١٨٠ رقم ٢١٧٤).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٤٠/٣ رقم ٢١٢٣).
(٣) ((سنن الترمذي)) (٤٠٠/٣ رقم ١٠٩١).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٦١٤/١ رقم ١٩٠٥).
(٥) ((سنن النسائي الكبرى)) (٦/ ٧٣ رقم ١٠٠٨٩).
(٦) (صحيح ابن حبان)) (٣٥٩/٩ رقم ٤٠٥٢).
(٧) ((المستدرك)) (٢/ ١٨٢).
(٨) ((سنن الدارمي)) (١٨٠/٢ رقم ٢١٧٣).
1

٥٣٦
البدر المنير
الحدیث السادس
عن جابر -- قال: ((قال لي رسول الله وَله: تزوجت؟ قلت:
نعم، قال: بارك الله لك))(١).
هذا الحديث صحيح رواه مسلم(٢).
(١) ((الشرح الكبير)) (٤٩١/٧).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢/ ١٠٨٧ - ١٠٨٨ رقم ٥٦/٧١٥).

٥٣٧
كتاب النكاح
باب أركان النكاح
ذكر فيه أحاديث وآثارًا، أما الأحاديث فثمانية:
الحدیث الأول
وَ له: زوجنيها. فقال:
((أن الأعرابي الذي خطب الواهبة قال للنبي
زوجتكها. ولم ينقل أنه قال بعد ذلك: قبلت))(١).
هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في ((صحيحهما))(٢) من
حديث سهل بن سعد الساعدي - - قال: ((جاءت أمرأة إلى رسول الله
وَليّ فقالت: يا رسول الله، جئت أهب لك نفسي. قال: فنظر إليها رسول
◌َّ فصعد النظر وصوبه، ثم طأطأ رأسه، فلما رأت المرأة أنه لم يقض
فيها شيئًا جلست، فقام رجل من أصحابه فقال: يا رسول الله، زوجنيها
إن لم يكن لك بها حاجة ... )) ثم ساقا الحديث إلى أن قالا: ((اذهب؛ فقد
ملكتكها بما معك من القرآن)» وفي رواية للبخاري(٣): «فقد زوجتكها بما
معك من القرآن)) وللحديث ألفاظ أوضحتها في ((شرحي للعمدة)) (٤) مع
حكاية الخلاف في اسم هذه الواهبة، وأشهر الأقوال فيها أنها أم
شريك، قال الشيخ تقي الدين في ((الإلمام))(٥): ما ملخصه أن هذا
(١) ((الشرح الكبير)) (٤٩٦/٧).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٣٤/٩ رقم ٥٠٨٧)، و((صحيح مسلم)) (٢/ ١٠٤٠-١٠٤١ رقم
١٤٢٥).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٩٥/٩ رقم ٥١٣٢).
(٤) ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) (٨/ ٢٨٢-٣٠٩).
(٥) ((الإلمام)) (ص ٣٩٥-٣٩٦).

٥٣٨
البدر المنير
الحديث روي بألفاظ: ((زوجتكها)) ((أنكحتكها)) ((ملكتکها)) ((أملكتكها)»
وقد تكلمنا على هذه الألفاظ في الشرح المذكور بما تقر به عينك
(ويشرح به صدرك)(١).
الحديث الثاني
عن ابن عمر رضي الله عنهما ((أن رسول وليه نهى عن نكاح الشغار،
والشغار: أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما
صداق))(٢).
هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٣) من
هُذا الوجه، وفي رواية لهما (٤) من حديث عبيد الله بن عمر، عن نافع،
عن ابن عمر ((أن رسول الله وَله نهى عن الشغار، قلت النافع: ما الشغار؟
قال: أن ينكح (ابنة الرجل وينكحه)(٥) ابنته بغير صداق، وينكح أخت
الرجل وينكحه أخته بغير صداق)).
قال الرافعي(٦): ويروى: ((وبضع كل (واحد)(٧) منهما مهر
الأخرى.
قلت: غريبة، قال: وورد في بعض الروايات ((أنه عليه الصلاة
(١) من ((د)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٧/ ٥٠٣).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٦٦/٩-٦٧ رقم ٥١١٢)، ((صحيح مسلم)) (١٠٣٤/٢ رقم
١٤١٥).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٣٤٩/١٢ رقم ٦٩٦٠)، ((صحيح مسلم)) (٢/ ١٠٣٤ رقم ١٤١٥/
٥٨).
(٥) في ((أ)): ابنته وينكح. والمثبت من ((د).
(٧) في ((د)): واحدة.
(٦) ((الشرح الكبير)) (٥٠٣/٧).

٥٣٩
كتاب النكاح
والسلام نهى عن نكاح الشغار)) وهو أن يزوج ابنته على أن يزوجه صاحبه
ابنته (أي)(١) ولم يذكر فيه كون بضع كل واحدة صداقًا للأخرى، وهذه
الرواية أخرجها مسلم في ((صحيحه)) (٢) منفردًا به من حديث أبي هريرة.
((أن رسول الله وَله نهى عن الشغار، والشغار: أن يقول الرجل للرجل
زوجني ابنتك وأزوجك ابنتي، وزوجني أختك وأزوجك أختي».
فائدة: النهي عن الشغار أخرجه أيضًا مسلم(٣) من حديث جابر،
وأحمد(٤) والترمذي(٥) وصححه، والنسائي(٦) من حديث أنس، ورواه
غير ذلك من الصحابة أيضًا.
تنبيه: قال الرافعي(٧): لما ذكر تفسير الشغار في الحديث، نقل عن
(١) من ((د)).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢/ ١٠٣٥ رقم ١٤١٦).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٢/ ١٠٣٥ رقم ١٤١٧).
(٤) (المسند)» (٣/ ١٦٢).
(٥) ((جامع الترمذي)) (١٣١/٤ رقم ١٦٠١) من طريق معمر عن ثابت عن أنس بلفظ: ((من
أنتهب فليس منا)) وقال: حسن صحيح غريب من حديث أنس. وكذلك عزاه إليه
المزي في ((تحفة الأشراف)) (١٥٢/١ رقم ٤٧٩) بهذا اللفظ. ورواه الترمذي في
((علله)) (ص٢٦٣ -٢٦٤ رقم ٤٨٢) من هذا الطريق أيضًا بلفظ ((لا جلب ولا جنب
ولا شغار في الإسلام، ومن أنتهب فليس منا)). ثم قال: سألت محمد، عن هذا
الحديث فقال: لا أعرف هذا الحديث إلا من حديث عبد الرزاق، لا أعلم أحداً
رواه عن ثابت غير معمر. وربما قال عبد الرزاق في هذا الحديث: عن معمر، عن
ثابت وأبان، عن أنس.
(٦) ((سنن النسائي)) (٤٢١/٦ رقم ٣٣٣٦) ثم قال: هذا خطأ فاحش، والصواب حديث
بشر.
قلت: يريد حديث بشر، عن حميد، عن الحسن، عن عمران بن حصين أن رسول
وَلي قال: ((لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام، ومن أنتهب نهبة فليس منا)».
(٧) ((الشرح الكبير)) (٥٠٣/٧).

٥٤٠
البدر المنير
الأئمة أن هذا التفسير يجوز أن يكون مرفوعًا، ويجوز أن يكون من عند
ابن عمر.
قلت: قد أسلفناه من كلام نافع.
وقال الخطيب في كتابه ((المدرج))(١): تفسير الشغار ليس من كلام
رسول الله وَليه وإنما هو قول مالك، وصل بالمتن المرفوع، وقد بين ذلك
القعنبي وغيره، ففصلوا كلامه من كلام رسول الله وَ لله ثم ذكر كلام عبيد
الله السالف عن نافع.
وحكى البيهقي (٢) عن الشافعي أنه قال: التفسير في حديث
ابن عمر لا أدري هل هو من النبي ◌َّل# أو من ابن عمر، أو من نافع، أو
من مالك (ثم)(٣) ذكر البيهقي ما ينفيه عن مالك ويثبته عن نافع.
الحديث الثالث
عن علي﴾ ((أن رسول الله (وَل ـ نهى عن نكاح المتعة))(٤).
هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في ((صحيحهما))(٥) من هذا
الوجه، وأخرجاه(٦) أيضًا من حديث ابن مسعود، وانفرد مسلم بإخراجه
من حديث سلمة (٧) وسبرة بن معبد(٨)، وأخرجه ابن ماجه(٩) من حديث
(١) ((الفصل للوصل المدرج)) (٣٨٥/١). (٢) ((المعرفة)) (٣٣٨/٥).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٧/ ٥٠٦).
(٣) من ((د)).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٥٤٩/٧ -٥٥٠ رقم ٤٢١٦)، ((صحيح مسلم)) (١٠٢٧/٢ رقم
١٤٠٧).
(٦) ((صحيح البخاري)) (١٢٦/٨ رقم ٤٦١٥)، ((صحيح مسلم)) (١٠٢٢/٢ رقم ١٤٠٤).
(٧) ((صحيح مسلم)) (٢/ ١٠٢٢ رقم ١٤٠٥) وقد رواه البخاري أيضًا (٧١/٩-٧٢ رقم
٥١١٧، ٥١١٨) عن جابر وسلمة.
(٨) ((صحيح مسلم)) (٢ / ١٠٢٣ - ١٠٢٤ رقم ١٤٠٦).
(٩) ((سنن ابن ماجه)) (٦٣١/١ رقم ١٩٦٣).