النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠١ كتاب النكاح الحدیث السادس أنه وَلّ قال: «تُنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها؛ فاظفر بذات الدِّين تربت يداك))(١). هذا الحديث صحيح، رواه باللفظ المذكور الشيخان في (صحیحیهما))(٢) من رواية أبي هريرة ﴾. وأورده الماوردي في ((الحاوي))(٣) في كتاب: الصّداق، بزيادةٍ غريبة فيه، وهي: «تنكح المرأة لدينها وجمالها ومالها وحسبها) ويُرْوى: (ووسامتها)). ولم أره هكذا (و)(٤) رواه مسلم(٥) من حديث جابر (كما)(٦) ذكره الرافعي ولم يذكر الحسبَ (ورواه الحاكم في ((مستدركه))(٧) من حديث أبي سعيد الخدري، ولم يذكر ((الحسب)))(٨) والمالَ، وذكر بدل: الجمالَ)): ((الخُلق)). ورواه ابن حبان(٩) بلفظ: ((تُنْكح المرأة على مالها، وتُنْكح المرأة على جمالها، وتُنكح المرأة على دِيْنها)). (١) ((الشرح الكبير)) (٤٦٨/٧). (٢) ((صحيح البخاري)) (٣٥/٩ رقم ٥٠٩٠)، ((صحيح مسلم)) (١٠٨٦/٢ رقم ١٤٦٦). (٣) ((الحاوي)) (٩/ ٤٩٠). (٤) من (د)) (٥) (صحيح مسلم)) (٢/ ١٠٨٧ رقم ٧١٥). (٧) ((المستدرك)) (١٦١/٢). (٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)). (٨) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)). (٩) ((صحح ابن حبان)) (٣٤٥/٩ - ٣٤٦ رقم ٤٠٣٧). ٥٠٢ البدر المنير وكذا رواه أحمد في ((مسنده))(١) بزيادة: ((فَخُذْ ذاتَ الدِّين والخُلُق تربت يداك)). ورواه ابن ما جه(٢) من حديث الأفریقي، عن عبد الله بن یزید، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله وَاليه: ((لا (تزوَّجوا)(٣) النساء لحُسْنهنَّ؛ فعسى حُسْنهن أن يُرْديهن، ولا تزوجوهن لأموالهن؛ فعسى أموالهن أن تطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدِّيْن، ولأَمَةٌ (خرساء)(٤) سوداء ذاتُ دِیْن أفضل)). فائدتان : الأولى: قوله: ((تربت يداك)) هذه كلمة أصلها عند العرب: افتقرت، ولكن أعتادوا استعمالها غير قاصدين معناها الأصلي، وما أحسن قول البديع في بعض رسائله: وقد يُوحش اللفظ وكله ود ويُكره الشيء وما من فِعْله بد. هُذْه العرب تقوله: لا أب لك، إذا أهم. وقاتَلَهُ الله، ولا يريدون به الذم. وويل أمه، للأمر إذا تَمَّ. وللألباب في هذا الباب أن تنظر إلى القول وقائله؛ فإن كان وليًّا فهو الولاء، وإن حَسُنَ، وإن كان عَدوًّا فهو البلاء، وإن حَسُن. الثانية: الصحيح في معنى هذا الحديث: أنه العَّ أخبر بما يفعله الناس في العادة؛ فإنهم يقصدون هذه الخِصال الأربعة (وآخرها)(٥) عندهم: ذات الدِّين، فاظفرْ أنت أيها المسترشد بذات الدِّيْن، وقيل: (١) ((المسند)) (٨٠/٣-٨١). (٢) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٥٩٧ رقم ١٨٥٩). (٣) في ((أ)): تتزوجوا. والمثبت من ((د))، ((سنن ابن ماجه)). (٤) في ((سنن ابن ماجه)) خرماء. (٥) في ((أ)): وأحدها. والمثبت من (د)). ٥٠٣ كتاب النكاح معناه: تربت يداك إن (لم)(١) تفعل ما أمرتك به، وقيل معناه لله درك إذا استعملت ما أمرتك به ( ... )(٢) ما (لم آمر)(٣) به؛ لأنه رأى (أن)(٤) الفقر خیرٌ له من الغنى. قال القرطبي: وعلى تقدير أن يكون دعاء؛ فقد قال عليه الصلاة والسلام: ((اللهم مَنْ دعوتُ عليه (فاجعل)(٥) دعوتي له رحمة)). وأغرب بعضهم فادعى أن معنى تربت: استغنت، والمشهور الأول أن معناه: افتقرت، ولا يُقال في الغِنَى إلا: أترب. وفي ((الحبلى)) عن الزَّجَّاج أنه قال في كتاب: فعلت وأفعلت: تربت يداك: استغنت، وجعل ترب وأترب بمعنى واحد، والذى فيه خلاف ذلك؛ فإنه قال: ترب الرجل: إذا افتقر، وأترب: إذا استغنى، فتنَبَّه لذلك. وقد نقل ذلك ابن الرفعة في ((كفايته)) عن حكاية الحبلي، وأقرَّه، وهو غريب. الحديث السابع ((أنه وَُّ قال للمغيرة- وقد خطب امرأةً: أنظرْ إليها؛ فإنه أخرى أن يُؤْدَمَ بينكما))(٦). هذا الحديث صحيح، رواه الترمذي(٧)، وابن ماجه (٨) كذلك، (١) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((د)). (٣) في ((أ)): أمرتك. والمثبت من ((د)). (٤) من (د)). (٢) كلمة غير واضحة في ((أ، د)). (٥) في ((أ)): فاجعلني. والمثبت من ((د)). (٦) ((الشرح الكبير)) (٤٦٩/٧). (٧) ((سنن الترمذي)) (٣٩٧/٣ رقم ١٨٧). (٨) ((سنن ابن ماجه)) (٥٩٩/١ رقم ١٨٦٥). ٥٠٤ البدر المنير والنسائي(١) والدارمي(٢) وقالا: ((أجدر)) بدل ((أحرى)). قال الترمذي: حديث حسن. قلت: وصحَّحه ابن حبان؛ فإنه أخرجه في ((صحيحه))(٣) و (أخرجه)(٤) الحاكم(٥) من حديث أنس ((أن المغيرة .... )) الحديث)(٦). ثم قال: هذا (حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم. وكذا قال ابن القطان في كتابه ((أحكام النظر)) أنه)(٧) حديث صحيح. وقال ابن الصلاح: إسناده ثابت. وقال الدار قطني- وقد سئل في ((علله))(٨) -: مداره على (بكر)(٩) بن عبد الله المزني، عن المغيرة، فروى عن عاصم عنه به، وروى عنه وعن حمید، عن بکر به، ولم یروہ کذلك سوی قیس ابن الربيع، وقيل: عن عاصم (عن أبي عثمان النهدي، عن المغيرة. وهو وهم؛ إنما رواه عاصم)(١٠) عن بكر، وقيل: عن معمر، عن ثابت، عن أنس: ((أن المغيرة .... )) رواه(١١) عبد الرزاق كذلك، وإنما رواه ثابت، عن بكر مرسلًا، ورواه عبد الرازق أيضًا، عن سفيان الثوري، عن حميد، عن أنس؛ وإنما رواه حميد، عن بكر، قيل للدار قطني: سمع بكرٌ من مغيرة؟ قال: نَعَمْ. (١) ((سنن النسائي)) (٣٧٨/٦ رقم ٣٢٣٥). (٢) ((سنن الدارمي)) (١٨٠/٢ رقم ٢١٧٢). (٣) ((صحيح ابن حبان)) (٩/ ٣٥١ رقم ٤٠٤٣). (٤) في (أ)): صححه. والمثبت من ((د)). (٥) ((المستدرك)) (١٦٥/٢). (٦) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)). (٧) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)). (٨) ((العلل)) (٧/ ١٣٧-١٣٩ رقم ١٢٦٠). (٩) في (د)): كعب. وهو تحريف والمثبت من ((أ))، ((العلل)). (١٠) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)). (١١) زاد بعدها في ((أ)): عن. وهي زيادة مقحمة، والمثبت من ((د))، ((العلل)). ٥٠۵ كتاب النكاح فائدة : قوله: ((يُؤدم بينكما)) بضم الياء المثناة تحت، ثم همزة ساكنة ثم دال مهملة مفتوحة، وفي معناه ثلاثة أقوال: أحدها: يُجْعل بينكما المحبة والاتفاق، يقال: أدم الله بينهما؛ أي: أصلح (وألف)(١) وكذلك، أدم بينهما فعل وأفعل بمعنى واحد، كذا ذكره أهل اللغة، كما نقله عنهم ابن الرفعة في ((مطلبه)) وجرى عليه الرافعي(٢)، وحكاه الماوردي(٣) قولًا، وقال: إنه مأخوذ من إدام الطعام؛ لأنه يطيب به، فيكون مأخوذًا من الإدام لا مِنَ الدوام. ثانيها: أنه مأخوذ من الدوام؛ فيكون قوله: (((يؤدم)) أي يدوم، لكنه قدَّم الواو على الدال كما قال في ثمر الأراك: «كُلُوا مِنْه الأسودَ؛ فإنه أيطب)). بمعنى: أطيب، ونقله الماوردي(٤) عن أصحاب الحديث. ثالثها: أنه مأخوذ من وقوع الأدمة على الأدمة، وهي: الجِلْدَة الباطنة والبشرة الظاهرة، وذلك للمبالغة في الائتلاف، قاله الغزالي في (الإحياء))(٥). الحدیث الثامن عن جابر -- أن رسول الله وَلاه قال: ((إذا خطب أحدكم المرأة؛ فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل. قال: فخطبتُ جاريةً، فكنتُ أَتَخَبَّأَ لها، حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتُها))(٦). (١) في ((أ)): والمغر. والمثبت من ((د)) وكتب اللغة. (٢) ((الشرح الكبير)) (٤٦٩/٧). (٣) ((الحاوي)) (٣٥/٩). (٤) ((الحاوي)) (٣٥/٩). (٦) ((الشرح الكبير)) (٤٦٩/٧). (٥) («إحياء علوم الدين)) (٤٤/٢). ٥٠٦ البدر المنير هذا الحديث رواه أبو داود(١) من حديث محمد بن إسحق، عن داود بن (الحصين)(٢) عن واقد بن عبد الرحمن- يعني: ابن سعد ابن معاذ- عن جابر مرفوعًا كذلك سواء. ورواه أحمد(٣) كذلك أيضًا لكنه قال: ((جاريةً من بني سلمة)) وقال: ((حتى نظرتُ منها بعض ما دعاني ... )) إلى آخِرِه. ورواه البزار أيضًا في («مسنده))(٤) ثم قال: وهذا لا نعلمه يُرْوى عن جابر إلا مِنْ هُذا الوجه، ولا أسند واقدُ بْنُ عبد الرحمن بن سعد، عن جابر إلا هذا الحديث، وأعله ابن القطان(٥) بواقد هذا وقال: إنه لا يُعْرف حالُه؛ إنما المعروف واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ أبو عبد الله الأنصاريّ مدنى ثقة، قاله أبو زرعة، فأما هذا فلا أعرفه. وقال في كتابه ((أحكام النظر): إنه حديث لا يصح، وأما الحاكم فأخرجه في ((مستدركه على الصحيحين)) (٦) بلفظ أبي داود، وسنده إلاّ أنه قال: ((واقد بن عمرو ابن سعد بن معاذّ)) بدل ((واقد بن عبد الرحمن)) ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم؛ أيْ: لأن في إسناده ابن إسحق، لكنه قد عنعن، وطريقة الحاكم هذه صحيحه على رأي ابن القطان، كما عرفته في واقد السالف، وكذا وقع في رواية البيهقي(٧) واقد بن عمرو، وكذا (١) ((سنن أبي داود)) (١٩/٣- ٢٠ رقم ٢٠٧٥). (٢) في ((د)): الحسين. وهو تحريف والمثبت من ((أ))، ((سنن أبي داود)). (٣) («المسند» (٣٣٤/٣). (٤) كما في ((الوهم والإيهام)) (٤٢٨/٤-٤٢٩). (٥) ((الوهم والإيهام)) (٤٢٩/٤). (٧) ((السنن الكبرى)) (٨٤/٧). (٦) ((المستدرك)) (١٦٥/٢). ٥٠٧ كتاب النكاح وقع في ((مسند)))(١) عبد الرازق أيضًا على أن ابن حبان ذكر في ((الثقات))(٢) واقد بن عبد الرحمن. الحديث التاسع ((أنه وَيُ بعث أم سليم إلى أمرأة وقال: أنظري إلى عرقوبيها وشمي معاطفها))(٣). هذا الحديث صحيح، رواه أحمد في ((مسنده)) (٤) عن إسحق ابن منصور (ثنا)(٥) عمارة، عن ثابت، عن أنس ((أن النبي ◌َّ- أرسل أم سليم تنظر إلى جارية (فقال:) (٦) شمي عوارضها، وانظري إلى عرقوبیھا)). ورواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٧) من حديث عبد الله بن محمد الهذلي، أنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: ((كان [رسول الله وَلنيل](٨) إذا أراد خطبة أمرأة بعث أم سليم إليها فشمّت أعطافها. ونظرت إلى عراقيبها)). رواه الحاكم في ((مستدركه))(٩) من حديث موسى بن إسمعيل، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس ((أن رسول الله وَل في أراد أن يتزوج أمرأة، فبعث أمرأة لتنظر إليها فقال: شمي عوارضها، وانظري إلى (١) كذا في ((أ، د)) وهو في ((مصنف عبد الرازق)) (٦/ ١٥٧ رقم ١٠٣٣٧). (٣) ((الشرح الكبير)) (٧/ ٤٧٠). (٢) ((الثقات)) (٤٩٥/٥). (٤) («المسند» (٢٣١/٣). (٥) في ((أ)): بن. والمثبت من (د))، ((المسند)). (٦) سقطت من ((أ)) والمثبت من (د)). (٧) لم أجده في ((المعجم الكبير)) وهو في ((المعجم الأوسط)) (٦/ ٢٠٤ رقم ٦١٩٥). (٩) ((المستدرك)) (١٦٦/٢). (٨) من ((المعجم الأوسط)). ٥٠٨ البدر المنير (عرقوبيها)(١) قال: فجاءت إليهم، فقالوا: ألا نغديك يا أم فلان؟ فقالت: لا آكل (إلا)(٢) من طعام جاءت به فلانة. قال: فصعدت في رقٍ لهم فنظرت إلى عرقوبيها، ثم قالت: أفليني يا بنيه. قال: فجعلت تفليها وهي تشم عوارضها. قال. فجاءت فأخبرت)) ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. وهو كما قال. قال البيهقي في ((سننه)) (٣): كذا رواه شيخنا الحاكم في ((المستدرك)). ورواه أبو داود في ((مراسيله))(٤) عن موسى بن إسمعيل مرسلًا مختصرًا، دون ذكر أنس، قال(٥): ورواه أيضًا أبو النعمان، عن حماد مرسلا. ورواه محمد بن كثير الصنعاني عن حماد موصولا، ورواه عمارة ابن زاذان، عن ثابت، عن أنس موصولا. قلت: وعمارة(٦) هُذا لم يخرج له في الصحيح؛ نعم أخرج له ابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحيهما)) والحاكم في ((مستدركه)) وقال يزيد بن هارون: ربما يضطرب في حديثه(٧): وقال (الأثرم)(٨) عن (١) في ((أ)): ترقوتها. والمثبت من (د))، ((المستدرك)). (٢) سقطت من ((أ)) والمثبت من (د))، ((المستدرك)). (٣) ((السنن الكبرى)) (٨٧/٧). (٥) ((السنن الكبرى)) (٨٧/٧). (٤) ((المراسيل)) (ص ١٨٦ رقم ٢١٦). (٦) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٤٣/٢١-٢٤٦). (٧) في ((تهذيب الكمال)) (٢٤٥/٢١): قال البخاري: ربما يضطرب في حديثه. وفي ((تاريخ البخاري)) (٥٠٥/٦ رقم ٣١٢٨): سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حدثنا عمارة بن زاذان أبو سلمة، ربما يضطرب في حديثه. (٨) في ((أ)): الأصم. وهو تحريف، والمثبت من (د)). ٥٠٩ كتاب النكاح الإمام أحمد: يروي عن أنس أحاديث مناكير. وقال ابن (معين)(١): صالح. وقال مسلم، عن الإمام أحمد: شيخ ثقة ما به بأس. وقال أبو حاتم: یکتب حديثه، ولا يحتج به، ليس بالمتين. وقال ابن عدي: هو عندي لا بأس به، ممن یکتب حديثه. وقال العجلي(٢): ثقة. وقال مهنا(٣): سألت أحمد عنه، فقال صالح؛ إلا أنه (يروي) (٤) حديثًا منكرًا يحدث عن ثابت، عن أنس ((أنه التَّ أرسل أم سليم إلى أمرأة، فقال: شمي عوارضها وانظري إلى عرقوبيْها)). قلت له: هذا غريب، قال: فلذلك صار منكرًا. وأمّا ابن القطّان فقال في كتابه ((أحكام النظر)) (من)(٥) طريق عمارة: إنه حديث حسن عند المحدثين. فائدة : ما وقع في رواية الإمام الرافعي لهذا الحديث من تسمية المرأة: أم سليم، ووقع كذلك في تعليق القاضي الحسين، وقد أسلفنا ذلك عن رواية أحمد وغيره، وفي رواية أنها ((أم عطية)) وهو غريب. فائدة أخرى : أراد التَّ بالنظر إلى عرقوبيها حتى تكون ممتلئة الساقين، وأراد بالمعاطن: الإبط والفم، وما شابههما، قاله القاضي حسين. (١) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((د)). (٢) ((ثقات العجلي)) (ص٣٥٣ رقم ١٢١٣). (٣) «إكمال تهذيب الكمال)) (١٥/١٠). (٤) في ((أ)): روى. والمثبت من ((د))، ((إكمال تهذيب الكمال)). (٥) في ((أ)): في. ٥١٠ البدر المنير الحديث العاشر عن أنس عه ((أن النبي ◌َّ﴾ أتى فاطمة رضي الله عنها بعبدٍ قد وهبه لها وعلى فاطمة ثوبٌ إِذَا قَتّعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطّت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى رسول الله يل﴾ (ما تلقى)(١) قال: إنه ليس عليك بأس؛ إنما هو أبوك وغلامك))(٢). هذا الحديث رواه أبو داود(٣) عن محمد بن عيسى، ثنا أبو جميع سالم بن دينار، عن ثابت، عن أنس ((أن النبي ◌َّ ر أتى فاطمة رضي الله عنها بعبدٍ ... )) فذكره به سواء. وهذا إسناد جيد، وسالم(٤) وثقه يحيى بن معين، ولينه أبو زرعة، وقد تابعه سلام بن أبي الصهباء، عن ثابت لا جرم، قال الحافظ ضياء الدين في (((أحكامه))(٥): لا أعلم بإسناده بأسًا. وقال ابن القطان في)(٦) كتابه ((أحكام النظر)): لا يبالى بقول أبي زرعة- يعني: السالف- فإن العدول متفاوتون في الحفظ بعد تحصيل رتبة العدالة، والحديث صحيح. الحديث الحادي عشر روي ((أن وفدًا قدمُوا عَلَى رَسُول الله وَليهِ ومعهم غلام حسن الوجه فأجلسه من ورائه، وقال: إنما أخشى ما أصاب أخي داود))(٧). (١) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((د))، ((الشرح الكبير)). (٢) ((الشرح الكبير)) (٧/ ٤٧٣). (٣) ((سنن أبي داود)) (٤٢٤/٤ رقم ٤١٠٣). (٤) ترجمته في ((التهذيب)) (١٣٨/١٠ -١٣٩). (٥) ((أحكام الضياء)) (٢/ ق ٢٥٨-أ). (٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)). (٧) ((الشرح الكبير)) (٤٧٦/٧ -٤٧٧). ٥١١ كتاب النكاح = هذا الحديث تبع في إيراده: القاضي الحسين والإمام، وقال ابن الصلاح: إنه ضعيف لا أصل له. ولم يعزه لأحد. وقد رواه أبو حفص بن شاهين(١) بإسناد مجهول إلى أبي أسامة حماد بن (أسامة)(٢)، عن مجالد، عن الشعبي قال: ((قدم وفْدُ عبد القيس على رسول الله وَ﴿ وفيهم غلام أمرد ظاهر الوضاءة، فأجلسه النبي وَل *- وراء ظهره، وقال: كان خطيئة داود النظر)). قال ابن القطان في كتابه ((أحكام النظر)): هذا حديث ضعيف؛ فإن من دون أبي أسامة لا يعرف، ومجالد ضعيف، وهو مع ذلك مرسل. قلت: وأخرجه ابن ناصر من هذا الطريق، قال: ((كانت خطية من مضى النظر)) بدل ما سلف، وعقد البيهقى في ((سننه))(٣) بابًا فيما جاء في النظر إلى الأمرد بالشهوة، ثم استدل بقوله تعالى ﴿قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُواْ مِنْ أَبْصَرِهِمْ﴾ (٤) ثم روى من حديث أبي هريرة ((نهى رسول الله وَلِّ أن يحدّ الرجل النظر إلى الغلام الأمرد)) وفي لفظ له: ((لَا تملَّوا أَعْيُنكم من أبناء الأَغْنِيَاء؛ فإن لهم فتنة أشد من فتنة العذارى)) ثم ضعفهما، وقال: وفيما ذكرنا من الآية غنيةً عن غيرها، وفتنة ظاهرة لا تحتاج إلى خبر یبينها. (١) ورواه من طريقه: ابن الجوزي في ((ذم الهوى)) (ص١٠٦). (٢) في ((أ)): أبي أسامة. والمثبت من ((د)). وانظر ترجمته في ((التهذيب)) (٢١٧/٧). (٤) النور: ٣٠. (٣) ((السنن الكبرىُ)) (٩٩/٧). ٥١٢ البدر المنير الحديث الثاني عشر عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: ((كنت مع ميمونة عند النبي وَ إذ أقبل ابن أم مكتوم، فقال النبي تليفون: احتجبا منه. فقلت: يا رسول الله، أليس هو أعمى لا يبصرنا؟! قال: أفعمياوان أنتما، ألستما تبصرانه؟!))(١). هُذا الحديث صحيح رواه باللفظ المذكور: أبو داود (٢) والنسائي(٣) والترمذي(٤) وقال: حسن صحيح. وصححه ابن حبان(6) أيضًا، وفي سنده: نبهان المخزومي(٦) كاتبُ أم سلمة، وهو راوي الحديث عنها، روى عنه الزهري، ومحمد بن عبد الرحمن مولى أبي طلحة، ذكره ابن حبان في ((ثقاته))(٧) وقال البيهقي في ((سننه))(٨) في أبواب المكاتب: صاحبا ((الصحيح)) لم يخرجاه عنه. فكأنه لم تثبت عدالته عندهما إذ لم يخرج من الجهالة برواية عدل عنه. قلت: قد روى عنه أثنان كما تقدم، وقال ابن عبد البر في ((التمهيد))(٩) حديث فاطمة بنت قيس- يعني: الآتي في باب النهي عن الخطبة على الخطبة-، دليل على جواز نظر المرأة للأعمى وكونها معه (١) ((الشرح الكبير)) (٤٧٨/٧). (٢) ((سنن أبي داود)) (٤٢٦/٤ رقم ٤١٠٩). (٣) ((سنن النسائي الكبرى)) (٣٩٣/٥ -٣٩٤ رقم ٩٢٤١، ٩٢٤٢). (٤)((جامع الترمذي)) (٩٤/٥ رقم ٢٧٧٨). (٥) ((صحيح ابن حبان)) (١٢ / ٣٨٧ -٣٩٠ رقم ٥٥٧٥، ٥٥٧٦). (٦) ترجمته في ((التهذيب)) (٣١١/٢٩-٣١٤). (٧) ((الثقات)) (٤٨٦/٥). (٩) ((التمهيد)» (١٥٤/١٩-١٥٥) بنحوه. (٨) ((السنن الكبرى)) (٣٢٧/١٠). ٥١٣ كتاب النكاح في بيت (وإن لم تكن ذات محرم منه؛ فإن فيه أمرها بالابتدال إلى بيت)(١) أم مكتوم. وقوله: ((فإنه أعمى تضعين ثيابك عنده لم ير شيئًا)) ففيه ما يرد حديث نَبْهان هذا (قال:)(٢) ومن قال بحديث فاطمة أحتج بصحته، وأنه لا مَطعن لأحدٍ فيه، وأن نَبْهان ليس ممن يحتج بحديثه. وزعم أنه لم يرو إلاّ حديثين منكرين: أحدهما (هذا)(٣) والآخر عن أم سلمة ((في المكاتب إذا كان عنده ما يؤدي في كتابته، احتجبت منه سیدته)). قلت: وقال أبو داود: (هُذا لأزواج النبي وَّ خاصّةً، بدليل حديث فاطمة السالف)(٤). الحديث الثالث عشر روي أنه وَّر قال: ((النظر في الفرج يورث الطمس))(٥). هذا الحديث يُروى من طريق ابن عباس وأبي هريرة، وحديث أبي هريرة واهٍ، وحديث ابن عباس: قيل إنه جيد، وقيل إنه موضوع. وقد أوضحت الكلام عليهما في ((تخريجي لأحاديث المهذب)) فراجعه منه تجد فيه نفائس. وذكرته من طريق ثالث أيضًا، وهو موضوع ولم أر فيه لفظة: ((الطمس)) وإنما فيه: ((العمى)) وهو هو كما فَسَّرَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُه به. والعَشَى أيضًا، كذا رأيته في رواية ابن طاهر في ((التذكرة)) ولفظه: «إذا جامع الرجل زوجتهُ أو خادمته فلا ینظر إلى فرجها ؛ فإن ذلك يورث (١) سقط من (٥)) والمثبت من ((أ)). (٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)). (٥) ((الشرح الكبير)) (٤٧٩/٧). (٢) من ((د)). (٤) تكررت في ((أ)). ٥١٤ البدر المنير فائدة: الطمس - بفتح الميم وسكونها -: العَمَى كما سلف، قال تعالى ﴿لَطَمَسْنَا عَلَىَ أَعْيُّنِهِمْ﴾(١) (وأصله)(٢) استئصال أثر الشيء. فائدة ثانية: هذا الطمس قيل: في الناظر، وقيل: في الولد الذي يأتي، وقيل: في القلب. وصححه الحبلي (من الفقهاء)(٣). فائدة ثالثة: ذكر صاحب ((الهداية)) من الحنفية أن النظر إلى العورة يورث النسيان، قال: لورود ذلك في الأثر، وهذا لم أقف عليه؛ فليبحث عنه. الحديث الرابع عشر عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله وَله قال: ((إذا زوج أحدكم عبده جاريته أو أجيره؛ فلا ينظر إلى ما بين السرة والركبة)) (٤). هذا الحديث تقدم بيانه واضحًا في شروط الصلاة؛ فراجعه منه. الحدیث الخامس عشر أنه وَ لخلقه قال: ((لا يفضي الرجل إلى الرجل في الثوب الواحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد))(٥). هذا الحديث صحيح رواه مسلم في ((صحيحه))(٦) بهذا اللفظ من حديث أبي سعيد الخدري -- وزاد في أوله: ((لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة)). (١) يس: ٦٦. (٤) ((الشرح الكبير)) (٤٧٩/٧-٤٨٠). (٣) من ((د)). (٥) ((الشرح الكبير)) (٧/ ٤٨٠). (٢) سقط من ((أ)) والمثبت من (د). (٦) (صحيح مسلم)) (٢٦٦/١ رقم ٣٣٨). = ٥١٥ كتاب النكاح وله طريق آخر من حديث جابر - ﴾- رواه أحمد في ((مسنده)) (١) من حديث أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا بمثله سواء إلا أنه قال: ((لا يباشر)) بدل ((لا يفضي)) ولم يذكر الزيادة المتقدمة في أوله. ورواه الحاكم أيضًا في ((مستدركه))(٢) كذلك، ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. وله طريق ثالث من حديث ابن عباس - - رواه أحمد أيضًا في (مسنده)(٣) وابن حبان في (صحيحه)) (٤) من حديث إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا: ((لا يباشر الرجل الرجل، ولا المرأة المرأة)) ورواه الحاكم في ((مستدركه))(6) من حديث ابن إسحق، عن عكرمة به، ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري؛ فقد اجتمعا على صحة الحديث. كذا قال. وله طريق رابع من حديث (أبي هريرة # رواه)(٦) ابن حبان في ((صحيحه)) (٧) بلفظ: ((لا تباشر المرأة المرأة، ولا الرجل الرجل، إلا الوالد لولده)). تنبيه: هذا الحديث استدل به الرَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أن يضاجع الرجل الرجل ولا المرأة المرأة، وإن كان كل واحدٍ في جانب من (١) ((المسند)) (٣٥٦/٣). (٢) ((المستدرك)) (٢٨٧/٤). (٣) ((المسند)) (٣٠٤/١). (٤) ((صحيح ابن حبان)) (١٢/ ٣٩٤ رقم ٥٥٨٢). (٥) ((المستدرك)) (٢٨٨/٤). (٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)). (٧) ((صحيح ابن حبان)) (٣٩٥/١٢ رقم ٥٥٨٣). ٥١٦ البدر المنير الفراش، ولعل مراده ما إذا كانا مجردين فيطابق دلالة الحديث؛ فإن الإفضاء إنما يكون بغير حائل، فلو ورد الحديث بالنهي عن المضاجعة لنهض دعواه، وأنى له ذلك؟! الحدیث السادس عشر أنه وَلّه قال: «مُروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع))(١). هذا الحديث تقدم بيانه في باب مواقيت الصلاة واضحًا، فراجعه منه، ثم أعلم هنا أنَّ الرَّافعي ذكر هذا الحديث دليلًا لوجوب التفريق بين الأم والأب، والأخت والأخ في المضجع إذا بلغا عشر سنينَ، ولا دلالة فِيه؛ فإنَّ مُقْتَضَى الحَديث التفريق بين الصِّبْيَان لَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَبَائهم وأبنائِهِم؛ فَإِن كَان أخَذَ ذلِكَ مِنْ أَنَّهُ إِذا وَجَبَ التَّفْرِيقُ بَيْن الصبْيَانِ وَجَبَ بَيْنَهُم وَبَيْنَ آبَائِهِم بِالْقِيَاسِ، وَالْفَرْقِ ظَاهر لما بَيْنَ الصِّبْيَانِ من الغرامة وعَدَم التَّحَفِظِ، ولا سيما في أول النشأة، وقيل: كمال العقل، وقد بَلغُوا السِّنَّ الذي يُمْكِنُ فِيه البلوغ، واستيعاب الشهوة، ولا رادع لها. الحديث السابع عشر ((أنه وَّةُ سئل عن الرجل يلقى أخاه أو صديقه، أينحني له؟ قال: لا. قيل: أفيلتزمه ويقبّله؟ قال: لا. قيل: (أفيأخذ)(٢) بيده ويصافحه؟ قال: (٣) نعم))(٣). (١) ((الشرح الكبير)) (٤٨٠/٧). (٢) في ((أ)): أفيأخذه. والمثبت من (د))، ((الشرح الكبير)). (٣) ((الشرح الكبير)) (٤٨٠/٧-٤٨١). ٥١٧ كتاب النكاح هذا الحديث رواه الترمذي(١) وابن ماجه (٢) بهذا اللفظ من رواية أنس بن مالك - *- ثم قال الترمذي: حديث حسن. ورواه أحمد في ((مسنده))(٣) ولفظه: ((قال رجل: يا رسول الله، أحدُنا يلقى صديقه، ينحني له ويقبّله؟ قال: لا . قال: فيصافحه؟ قال: نعم، إن شاء)). قلت: وفي حسنه نظر؛ لأن في إسناده: حنظلة بن عبيد الله البصري(٤) راوي هذا الحديث عن أنس، وليس له في ت ق غير هذا الحديث، وقد ضعفوه ونسبوه إلى الاختلاط، قال أحمد: هو ضعيف منكر الحديث، يحدث بأعاجيب ومناكير، منها: ((قلنا: أينحني بعضنا لبعض؟)) وقال يحيى بن سعيد: تركته على [عمد](٥) وكان قد اختلط، ونسبه ابن معين وابن حبان (إلى الاختلاط أيضًا، زاد ابن حبان)(٦) وأنه اختلط حديثه (القديم بحديثه)(٧) الأخير. لكنه خالف فذكره في ((ثقاته))(٨) أيضًا، وقال البيهقي في ((سننه))(٩): هذا حديث تفرد به حنظلة هذا، وكان قد اختلط، تركه يحيى القطان لاختلاطه. وقال عبد الحق في ((أحكامه)): حنظلة هذا يروي مناكير، وهذا الحديث مما أنكر عليه وكان قد اختلط. (١) ((سنن الترمذى)) (٧٠/٥ رقم ٢٧٢٨). (٢) ((سنن ابن ماجه)) (٢/ ١٢٢٠ رقم ٣٧٠٢). (٣) («المسند» (١٩٨/٣). (٤) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٤٧/٧-٤٥١). (٥) في ((أ، د)): عهد. وهو تحريف، والمثبت من ((الجرح والتعديل)) (٢٤٠/٣-٢٤١)، «تهذيب الكمال» (٤٤٨/٢١). (٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)). (٨) ((الثقات)) (١٦٧/٤). (٧) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)). (٩) ((السنن الكبرى)) (٧/ ١٠٠). ٥١٨ البدر المنير تنبيه: وقع لبعض (الأكابر)(١) في الحديث وهم غريب، فذكره فيما وضعه على ((المنهاج)) بلفظ: ((أيصافحُ بَعْضنا بعضًا؟ قال: نعم. قال: أينحني بعضنا لبعض؟ قال: لا)). ثم عزاه إلى ((صحيح مسلم)) وهو فاحش، ثم ناقض بعد ذلك بأسطر، فقال: وفي الحديث: ((يلتزمه ويقبّله؟ قال: لا)) قال: وفي إسناده مقال. وهذا عجيب؛ فهذا طرف من الحديث السالف الذي عزاه أولًا إلى ((صحيح مسلم)) فتنبه لذلك! وذكر فيه من الآثار أثرًا واحدًا، وهو ما روي عن عمر - ﴾- أنه قال: ((يستحب للمرأة أن تنظر إلى الرجل؛ فإنه يعجبها منه ما يعجبه منها))(٢). وهذا الأثر لا يحضرني من خرجه بعد البحث الشديد عنه. (١) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)). (٢) ((الشرح الكبير)) (٤٧٠/٧). ٥١٩ كتاب النكاح باب النهي عن الخطبة على الخطبة والأمر بالنصح إذا استنصح ذكر فيه رحمه الله أربعة أَحَادِيثَ: الحدیث الأول عن ابن عمر أن النبي وَلي قال: ((لا يخطب (الرجل)(١) على خطبة أخيه إلا بإذنه))(٢). هذا الحديث أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٣) من هذا الوجه، واللفظ لمسلم إلا أنه قال: ((إلا أن يأذن له)) بدل ((إلا بإذنه)) ولفظ البخاري: ((نهى رسول الله وَّ ر أن يبيع (بعضهم) (٤) على (بيع)(٥) بعض، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب)) ورواه مالك في ((موطئه))(٦) كلفظ مسلم، إلا أنه قال: ((حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له)) وبرواية البخاري يتبين لك غلط ابن الجوزي في كتابه ((جامع المسانيد)» حيث أدعى- بعد أن أخرج حديث ابن عمر: ((لا يخطب على خطبة أخيه إلا أن يأذن له))- أن خ، م (١) من ((د)). (٢) ((الشرح الكبير)) (٤٨٥/٧). (٣) ((صحيح البخاري)) (٩/ ١٠٥ رقم ٥١٤٢)، ((صحيح مسلم)) (٢/ ١٠٣٢ رقم ١٤١٢/ ٥٠). (٤) في «صحيح البخاري)): بعضكم. (٥) من ((د))، ((صحيح البخاري)). (٦) ((الموطأ)) (٤١٤/٢ رقم ٢) بلفظ: ((لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه)) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٣٢٤/١٣): هكذا هو في ((الموطأ)) عند جميع الرواة. ٥٢٠ البدر المنير أخرجه إلا أن م أنفرد بذكر الإذن؛ فقد علمت أنها في خ أيضًا فتنبه لذلك، وللحديث طرق أخرى : - إحداها: من طريق أبي هريرة - رفعه -: ((لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه)) أخرجه الشيخان(١)، زاد خ: ((حتى يترك أو ينكح)) (ورواه الشافعي(٢) بلفظ: ((نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح)(٣) أو يترك)). ورواه ابن حبان في ((صحيحه))(٤) بلفظ: ((لا يستام الرجل على سوم أخيه حتى (يشتري)(٥) أو يترك، ولا يخطب على خطبته حتى ينكح أو یذر)). ثانيها: من طريق عقبة بن عامر -- أن رسول الله وَ لي- قال: ((المؤمن أخو المؤمن؛ فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر)) رواه مسلم(٦). ثالثها: من طريق الحسن عن سمرة -- ((أن رسول الله ێے نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه، أو يبتاع على بيعه)). رواه أحمد في (((مسنده)) (٧))(٨) والحسن عن سمرة قد علم ما فيه. (١) ((صحيح البخاري)) (١٠٦/٩ رقم ٥١٤٤)، ((صحيح مسلم)) (٢/ ١٠٣٣ رقم ١٤١٣). (٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)). (٢) ((مسند الشافعي)) (ص ٢٩٢). (٤) ((صحيح ابن حبان)) (٣٥٨/٩ رقم ٤٠٥٠). (٥) في ((أ)): يساوي. والمثبت من ((د))، ((صحيح ابن حبان)). (٦) ((صحيح مسلم)) (٢/ ١٠٣٤ رقم ١٤١٤). (٧) («المسند» (١١/٥). (٨) في (أ)): مستدركه. وهو تحریف، والمثبت من (د)).