النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ كتاب النكاح من الشيعة الذين قاتلوا عليًّا. قال ابن القطان(١): ولا يُعْرف حاله في الحدیث، ولا روى عنه غیر أبي عمران. قلت: قال الدارقطني(٢) في حَقِّه: لا بأس به. فائدة: نقل ابن دحية في ((الخصائص)) عن القاضي أبي بكر أحمد ابن كامل بن شجرة في كتاب ((البرهان)): (أن أوَّل مَرَضٍ رسول الله وَّل كان في بيت ريحانة بِنْتِ شمعون سَرِيَّتِهِ الَْ)». الحديث الرابع والثلاثون ((أنه وَّهُ كان يقول: اللهم هذا قَسَمِي فيما أَمْلُك؛ فلا تلمني فيما تَمْلُك ولا أَمْلُك))(٣). هذا الحديث ذكره الشافعي في ((المختصر)) بلاغًا، وهو حديث صحيح، رواه أحمد(٤) والدارمي(٥) في ((مسنديهما)) وأصحابُ ((السنن))(٦) الأربعة، والحاكم(٧) وابن حبان(٨) في ((صحيحهما)) من حديث عائشة- رضي الله عنها. قال البيهقي(٩): قال أبو داود: يعني: القلبَ. وقال الترمذي: إنما (١) ((الوهم والإيهام)) (٤٥٨/٤). (٢) ((سؤالات البرقاني)) (ص٧٢ رقم ٥٥٩). (٣) ((الشرح الكبير)) (٤٥٤/٧). (٤) ((المسند)) (١٤٤/٦). (٥) ((سنن الدارمي)) (٢/ ١٩٣ رقم ٢٢٠٧). (٦) ((سنن أبى داود)) (٤٢/٣ رقم ٢١٢٧)، ((سنن النسائي)) (٧٥/٧ رقم ٣٩٥٣)، ((سنن الترمذي)» (٤٤٦/٣ رقم ١١٤٠)، ((سنن ابن ماجه)) (٦٣٤/١ رقم ١٩٧١). (٧) ((المستدرك)» (١٨٧/٢). (٨) ((صحيح ابن حبان)) (٥/١٠ رقم ٤٢٠٥). (٩) ((المعرفة)) (٤٢٥/٥). ٤٨٢ البدر المنير يعني به: الحُبَّ والمودة، كذا فسره بعض أهل العلم - قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. وذكر الترمذي والنسائي أنه رُوي مرسلًا وقال الترمذي أنه أصح. وقال الدارقطني في ((علله)): إنه أقرب إلى الصواب. وقال أبو زرعة(١): لا أعلم أحدًا تابع حماد بن سلمة على رفْعه. وقال ابن أبي حاتم(٢) رواه ابن (عُلَيَّة)(٣) عن أيوب، عن أبي قلابة مرسلًا. قلت: قد عُلم ما في تعارض الوصل والإرسال. الحدیث الخامس والثلاثون (أنه وَّ أعتق صفية، وجعل عِثْقَهَا صَدَاقها))(٤). هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان(٥) من حديث أنس- ﴾. نَعَمْ في ((البخاريِ))(٦) من حديث أبي موسى: ((أنه التَّ أعتقها، ثم أصدَقَهَا)). (١) ((علل ابن أبي حاتم)) (٤٢٥/١ رقم ١٢٧٩). (٢) ((العلل)) (٤٢٥/١ رقم ١٢٧٩). (٣) في ((أ)): عطية. وهو تحريف، والمثبت من ((د))، ((العلل)). (٤) ((الشرح الكبير)) (٤٥٥/٧). (٥) ((صحيح البخاري)) (٣٢/٩ رقم ٥٠٨٦)، ((صحيح مسلم)) (١٠٤٥/٢ رقم ١٣٦٥/ ٨٥). (٦) ((صحيح البخاري)) (٢٩/٩ رقم ٥٠٨٣ بلفظ «أيما رجل كانت عنده وليدة فعلمها فأحسن تعليمها، وأدبها فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران .... )) الحديث ثم قال البخاري: قال أبو بكر، عن أبي حصين، عن أبي بردة، عن أبيه، عن النبي وَل (أعتقها ثم أصدقها)) كذا ذكره معلقًا، وقد ذكر ابن حجر في ((الفتح)) (٣٠/٩) من وصله. ٤٨٣ كتاب النكاح ذكره في باب: أتخاذ السراري، من كتاب: النكاح من ((صحيحه)) وذلك يدل على تجديد العقد بصداق غير العتق، واختلف أصحابنا في معنى الرواية الأولى على أربعة أوجه، أوضحتها في ((الخصائص)) (١): أصحها: أن معناه: أعتقها بلا عوض، وتزوَّجها بلا مهر، لا في الحال ولا في المآل، ولم يحكه الرافعي؛ بل حكى وجهين آخرين عن ابن قتيبة کذلك. الحديث السادس والثلاثون روي («أنه وَّه تزوَّج أمرأةً، فرأى بكشحها بياضًا، فقال: الحِقَى بأهلكِ))(٢). هذا الحديث رواه الحاكم في «مستدركه»(٣) من روایة جمیل بن زيد الطائي، عن [زيد بن](٤) كعب بن عجرة، عن أبيه قال: «تزوَّج رسولُ الله ﴿له العاليةَ، أمرأة مِنْ بني غِفَار، فلمَّا دخلتْ عليه ووضعتْ ثيابها رأى بكشحها بياضًا، فقال النبي وَّهِ: البسى ثيابك، والْحَقِي بأهلك. وأمر لها بالصداق». ذكر هذا في ترجمتها من ((مستدرکه)). ورواه البيهقي في ((سننه)) (٥) أيضًا من حديث ابن عُمر: ((أنه عليه (٢) ((الشرح الكبير)) (٤٥٦/٧). (١) ((خصائص النبي بَ لٌ)) (صـ١٣٥). (٣) ((المستدرك)) (٣٤/٤). (٤) سقط من ((أ، د)) والمثبت من ((المستدرك)) وقد ذكر هذا الإسناد على الصواب الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) (٢٥٤/٢) وقال ابن حجر في ((لسان الميزان)) (٣/ ٣٦٢) في ترجمة زيد بن كعب بن عجرة عن أبيه وعنه جميل بن زيد ((في المرأة التي تزوجها النبي ﴿ فرأىُ بها بياضًا)). (٥) ((السنن الكبرى)) (٢١٣/٧-٢١٤). ٤٨٤ البدر المنير الصلاة والسلام تزوَّج أمرأةً من بني غفار، فلمَّا دَخَلَتْ عليه رأى بكشحها وَضْحًا، فردَّها إلى أهلها وقال: دلستم عليَّ!)). وفي إسنادها أيضًا: جميل بن زيد(١) المذكور، وهو ضعيف، قال ابن معين: ليس بثقة. قال ابن عدي(٢): تفرد به، واضطربت (رواته)(٣) عنه. وذكر البيهقي اختلافًا فيه، وهو أنه رواه جميل عن سعيد بن زيد الأنصاري مرَّةً، ومرَّةَ (عن زيد)(٤) بن كعب أو كعب. ومرَّةً عن جمیل، عن ابن عمر كما تقدم، ثم قال: مختلف فيه كما ترى. وقال البخاري(٥): لم يصح حديثه. وقال النسائي(٦): ليس بالقويّ. وقال ابن حبان(٧): رحل إلى المدينة؛ فسمع أحاديث ابن عمر بعد موته، ثم رجع إلى البصرة فرواها. وقال ابن الجوزي(٨): كان يقول: ما سمعتُ من ابن عُمر شيئًا. وفي ((تاريخ البخاري))(٩): قال أحمد عن أبي بكر ابن عياش، عن جميل: ما سمعتُ من ابن عُمر شيئًا. وإنما (قال)(١٠): أكتب أحاديثه، فَقَدِمْتُ المدينة؛ فکتبها. ورواه أحمد (١١) من حديث جميل المذكور عن زيد بن كعب- أو (١) ترجمته في ((الميزان)) (١/ ٤٢٣ رقم ١٥٥٦). (٣) في ((د)): روايته. والمثبت من ((أ)). (٢) ((الكامل)) (٤٢٦/٢). (٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د))، ((السنن الكبرىُ)). (٥) ((السنن الكبرى)) (٢١٤/٧)، ((ميزان الاعتدال)) (٤٢٣/١). (٦) ((الضعفاء لابن الجوزي)) (١/ ١٧٥ رقم ٦٩٠). (٧) كتاب ((المجروحين)) (٢١٧/٢). (٨) كتاب ((الضعفاء والمتروكين)) (١٧٥/١ رقم ٦٩٠). (٩) ((التاريخ الكبير)) (٢١٥/٢ رقم ٢٢٣٩). (١٠) هكذا هي في ((أ)) وقد سقطت من (د)) وفي ((تاريخ البخاري)): قالوا. (١١) ((المسند)) (٤٩٣/٣). ٤٨٥ كتاب النكاح كعب بن زيد: ((أن رسول الله وَله تزوَّج امرأةً من غِفَار، فلمَّا دخل عليها ووضع ثوبه وقعد على الفَراش أبْصَرَ بكشحها بياضًا، (فامتار)(١) عن الفراش، ثم قال: خذي عليك ثيابك! ولم يأخذْ مما أتاها شيئًا)). تنبيه: وقع هذا الحديث في ((الخلاصة على مذهب أبي حنيفة)) ونفاه بعضُ مَنْ تكلم عليها وعلى ((الهداية)) في جزءٍ لطيفٍ وقال: لا مدخل لكعب بن عجرة في هذا الحديث. قال: والظاهر أنه كعب ابن زيد، كما وقع في بعض الروايات، وهو غريب، فهو في ((مستدرك الحاكم)) كما عَزَيْنَاهُ إليه آنفًا (فاستفده)(٢). فائدة: قال الحاكم (٣): هُذه- يعني: المُفَارَقة- ليست بالكلابية؛ إنما هي أسماء بنت النعمان الغِفَارية، ثم روى بإسناده، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال: ((ثم تزوَّج رسول الله وَل من أهل اليمن أسماء بنت النعمان الغفارية، وهي ابنة النعمان بن الحارث بن شراحيل ابن النعمان، فلما دخل بها دَعَاهَا؛ فقالت: تعال أنت! فَطَلَّقَهَا)). فائدة أخرى: الكشح - بإسكان الشين المعجمة -: بين الخاصرة إلى الضلع. الحقب- كذا بالتحريك- داء يصيب الإنسان في كَشْحِهِ، فَيُكْوى، والبياض في الخبر يجوز أن يكون بَهَقًّا أو برصًا، قال الجوهري(٤): الوضح: الضوء والبياض، يقال: بالفَرَسِ وضح، إذا كان به (شِية)(٥) وقد يُكَتَّى به عن البرص، ومنه قيل [لجذيمة الأبرش] (٦): الوضاح. (١) في ((د)): فانمار. (٣) ((المستدرك)) (٣٤/٤). (٥) من ((د)). (٢) ((في (أ)): فاسنده. والمثبت من ((د)). (٤) ((الصحاح)) (١/ ٣٦٤). (٦) في ((أ، د)): لجبها الأبرص. والمثبت من ((الصحاح))، ((لسان العرب)) مادة (وضح). ٤٨٦ البدر المنير الحديث السابع بعد الثلاثين عن الأشعث بن قيس: ((أنه نكح المستعيذة في زمان عُمر ابن الخطاب - - فأمر برجْمِهَا، فَأَخْبِرَ أن النبيِ نَِّ فَارَقَهَا قَبْلَ أن يمسها، فخلاهما))(١). هذا حديث تبع في إيراده كذلك القاضي حسين، والماوردي (٢) والإمام والغزالي، والذي في كتب الحديث: ما رواه الحاكم في ((مستدركه)(٣) في: فضائل أزواج النبي وَلّ بإسناده إلى أبي عبيدة معمر ابن المثنى: ((أن رسول الله وَّه تزوَّج حين قَدِمَ عليه وَقْدُ كِنْدَة قتيلة بنت قيس أخْتَ الأشعث بن قيس، في سنة عشرٍ، ثم اشتكى في النصف من صفر، ثم قبض يوم الأثنين ليومين (مضيا)(٤) من شهر ربيع الأول، ولم تكن قَدِمَتْ عليه ولا دخل بها وَوَقَّتَ بَعْضُهُمْ وَقْتَ تزويجه إياها، فَزَعَمَ أنه تزوَّجها، قبل وفاته بشهر وزعم آخرون أنه تزوَّجها في مرضه، وزعم آخرون أنه أوصى أن تُخَيَّرَ قتیلةٌ؛ فإن شاءت فاختارتِ النکاحَ، فتزوجها عكرمةُ بْنُ أبي جهل بحضرموت، فبلغ أبا بكر فقال: لقد هممتُ أن أحرق عليهما. فقال عمر بن الخطاب: ما هي من أمهات المؤمنين ولا دخل بها النبيُّ وَّه ولا ضرب عليها الحجاب وزعم بعضهم أنها ارتدَّتْ)). هُذا آخِرُ ما نقله الحاكمُ عن شيخه مخلد بن جعفر، عن محمد ابن جرير، عن أبي عبيدة. (١) ((الشرح الكبير)) (٧/ ٤٥٧). (٢) ((الحاوي)) (٩/ ٢٠). (٣) ((المستدرك)) (٣٨/٤). (٤) في ((أ)): بقيتا. والمثبت من (د))، ((المستدرك)). ٤٨٧ كتاب النكاح وروى البيهقي في ((سننه))(١) بإسناده إلى الزهري قال: ((بلغنا أن العالية بنت ظبيان التي طَلَّقَهَا تَزَوَّجَتْ قبل أن يُحَرِّمَ الله نساءَهُ، فنكحتْ ابن عَمِّ لها، وولدتْ فيهم)). وفي (معرفة الصحابة))(٢) لأبي نعيم في ترجمة قتيلة بنت [قيس](٣) من حديث داود، عن عامر: ((أن النبي وَ لَّ مَلَكَ بِنْتَ الأشعث قتيلةَ، وتزوَّجها عكرمةُ بْنُ أبي جهل بعد ذلك، فَشَقَّ ذلك على أبي بكر مشقةً شديدةً، فقال له عُمرُ: يا خليفة رسول الله، إنها ليست من نسائه، ولم يخيرها النبيُّ نَّه وقد بَرَّأها (الله)(٤) منه بالرِّدَّة (الذي)(٥) ارتدتْ مع قومها، فاطمأنَّ أبو بكر وسكن)). الحديث الثامن بعد الثلاثين أنه وَِّ قال: ((كلَّ سَبَب ونَسَبِ يوم القيامة ينقطع، إلا سببي ونسبي)) (٦). هذا الحديث له طريقان : أحدهما: ما رواه البزار في ((مسنده))(٧) من حديث [عبد الله بن](٨) (١) ((السنن الكبرى)) (٧٣/٧). (٢) ((معرفة الصحابة)) (٣٢٤٦/٦ رقم ٧٤٨٢). (٣) في ((أ، د)): أبي سفيان. وهو تحريف، والمثبت من ((المعرفة))، ((الإصابة)) وقد ذكر أبو نعيم هذا الحديث في ترجمة قتيلة بنت قيس، وهي التي تزوجها النبي ◌َّ وذكره أيضًا ابن حجر في ((الإصابة)) (١٠٣/١٣) عن أبي نعيم. (٤) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)). (٥) كذا في ((أ، د)). (٦) ((الشرح الكبير)) (٧/ ٤٦١). (٧) ((البحر الزخار)) (٣٩٧/١ رقم ٢٧٤). (٨) سقط من ((أ، د)) والمثبت من ((البحر الزخار)). ٤٨٨ البدر المنير زید بْنِ أسلم [عن أبيه عن جده](١) عن عمر ﴾ مرفوعًا به، ثم قال: قد رواه غَيْرُ واحدٍ [عن زيد بن أسلم عن عمر] (٢) مرسلًا، ولا نعلم أحدًا قال: ((عن زيد عن أبيه)) إلا عَبْدَ الله بن زيد وَحْدَهُ. ورواه الحاكم في ((مستدركه))(٣) في ترجمة عليّ، من حديث جعفر ابن محمد عن أبيه(٤) أن عُمرَ قال: سمعتُ رسول الله وَّه يقول: (كل سَبَبٍ ونسب منقطع يوم القيامة، إلا سببي ونَسَبي)). ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد. وفيما ذكره نَظَرٌ؛ فإن والد جعفر لم يدرك عمر، كما استدركه الذهبيُّ(٥)، لا جرم أخرجه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٦) من حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: سمعتُ عُمَرَ ... فذكره مرفوعًا، وقال الدارقطني في ((علله))(٧): هذا الحديث رواه محمد بن إسحق، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جِدِّه، عن عُمرَ، وخالفه الثوريُّ وابْنُ عيينة وغَيْرُهما؛ فرووه، عن جعفر، عن أبيه، عن عُمر، ولم يذكروا بينهما جدَّه عليَّ بْنَ الحسين ، (١) سقط من ((أ، د)) والمثبت من ((البحر الزخار)). (٢) في ((أ، د)): هكذا. والمثبت من ((البحر الزخار)). (٣) ((المستدرك)) (١٤٢/٣). (٤) كذا في ((أ، د)) وفي ((المستدرك)) عن أبيه، عن علي بن الحسين أن عمر. وكذا رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٦٣/٧-٦٤) عن الحاكم به. وانظر («إتحاف المهرة)) (٣٣٩/١٢) ويبدو أن ((علي بن الحسين)) سقط من نسخة الحاكم لدى المصنف- رحمه الله- فقد سقط أيضًا من ((خصائص النبي)) (ص١٨٨)، ((مختصر استدراك الذهبي على المستدرك)» (١٥٢/٣) كلاهما لابن الملقن. (٥) («تلخيص المستدرك)) (١٤٢/٣) وفيه: منقطع. ولم يقل أن والد جعفر لم يدرك عمر. (٦) ((المعجم الكبير)) (٤٥/٣ رقم ٢٦٣٥). (٧) (علل الدار قطني)) (١٩٠/٢). ٤٨٩ كتاب النكاح وقولهم هو المحفوظ. الطريق الثاني: ما رواه الحاكم في ((مستدركه))(١) في ترجمة فاطمة، بإسنادٍ صحيح من حديث المسور بن مخرمة -- أن رسول الله وقلقه قال: ((إن (الأنساب)(٢) تنقطع يوم القيامة، غَيْر نسبي وسببي وصهري)) ثم قال: هذا حديث صحيح، ورواه أحمد في ((مسنده)) (٣) أيضًا. وله طريق ثالث: من حديث عُمر، غير ما سلف من طريقه، ذكره ابن السكن في ((صحاحه)) من حديث: حسن بن حسين بن عليّ، عن أبيه: ((أن عمر خطب أَمَّ كلثوم إلى عليٍّ، فقال: إنها تصغر عن ذلك، فقال عمر: إني سمعتُ رسولَ الله وَليه (يقول:)(٤) كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة، إلا نسبي وسببي)). ورواه البيهقي (٥) بزيادة: ((وأحْبَيْتُ أن يكون لي من رسولِ الله سبب ونسب)) وذکر فیه قِصَّةً أخرى. وَسَلم وله طريق رابع: من حديث ابن عُمر، عن عُمر أيضًا، أبنا به الذهبي، أبنا أحمد بن سلامة- إجازةً- عن مسعود بن أبي منصور (أبنا أبو علي المقري)(٦) أبنا أبو نعيم (٧)، أبنا أبو إسحق بن حمزة، ثنا أبو (١) ((المستدرك)) (١٥٨/٣). (٣) ((المسند)) (٣٢٣/٤). (٥) («السنن الكبرى)) (٦٤/٧). (٦) في ((أ)): المغربي. والمثبت من ((د)) وخصائص النبي ◌َّ لابن الملقن (ص١٨٩) فقد ذكره بسنده ورواه الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) (٩١٠/٣-٩١١)، ((سير أعلام النبلاء)» (٨٥/١٦) بهذا الإسناد. (٧) رواه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١٩٩/١ -٢٠٠). (٢) في ((د)): الأسباب. (٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)). ٤٩٠ البدر المنير جعفر الحضرمي، ثنا (عباد)(١) بن زياد، ثنا يونس بن أبي يعفور، عن أبيه: سمعتُ ابن عمر قال: سمعت عمر يقول سمعت رسولَ الله وَالتـ يقول: ((كلُّ سَبَبٍ ونَسَبٍ منقطع يوم القيامة، إلا سببي ونسبي)). وله طريق خامس: من حديث ابن عباس، رواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٢) بإسنادٍ لا أعلم به بأسًا. فائدة : حكى الرافعي (٣) في معنى هذا الحديث خلافا، فقال: قيل: معناه: (إن أمته ينسبون إليه يوم القيامة وأمم سائر الأنبياء لا ينسبون إليهم، وقيل معناه)(٤) لا (ينتفع)(٥) يومئذ سائر الأنساب، و (ينتفع) (٦) بالنسب (إليه وَلِيمٍ)(٧). الحديث التاسع بعد الثلاثين أنه رَ ﴿ قال: ((تَسَمُّوا باسمي، ولا تكنُوا بِكُنْيَتِي)) (٨). هذا الحدیث صحیح، أخرجه الشيخان في صحیحیهما)) من حديث (١) في ((تذكرة الحفاظ)) (٩١٠/٣)، ((سير أعلام النبلاء)) (٨٥/١٦)، ((أخبار أصبهان» . (١٩٩/١): عبادة. (٢) (المعجم الكبير)) (١١/ ٢٤٣ رقم ١١٦٢١). (٣) ((الشرح الكبير)) (٤٦٢/٧). (٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د))، ((الخصائص لابن الملقن)) (صـ١٩٠)، ((الشرح الکبیر)). (٥) في (أ)): ينقطع. والمثبت من ((د))، ((الخصائص)) (صـ١٩٠)، ((الشرح الكبير)). (٦) في ((أ)): ينقطع. والمثبت من ((د))، ((الخصائص)) (صـ١٩٠)، ((الشرح الكبير)). (٨) ((الشرح الكبير)) (٤٦٢/٧). (٧) من ((د))، ((الخصائص)). ٤٩١ كتاب النكاح جماعةٍ من الصحابة، منهم جابر(١) وأبو هريرة(٢) رضي الله عنهما. هُذا آخِرُ ما ذكره الرافعي في (هذا)(٣) الباب من الأحاديث التي استشهد عليها، وقد ذكر في الباب خصائص أَخَرَ، يمكن إفراد كل منها (بآية وأثر)(٤) ولو فتحنا ذلك علينا لَطَاَلَ وخَرَجَ الكتابُ عن موضوعه. وقد أفردنا- بحمد الله- للخصائص مُصَنَّفًّا ذكرنا فيه جميع ما ذكره الرافعي ومَنْ تأخّر عنه، وكذا من تَقَدَّمَ علينا فيما وقفنا عليه من مصنفاتهم، وذكرنا فيه زياداتٍ مهمة، وهو جامع لها ولله الحمد على تيسيره وإکماله. (١) ((صحيح البخاري)) (٦/ ٢٥٠ رقم ٣١١٤)، ((صحيح مسلم)) (١٦٨٢/٣ رقم ٢١٣٣). (٢) ((صحيح البخاري)) (٢٤٤/١ رقم ١١٠)، ((صحيح مسلم)) (١٦٨٢/٣ رقم ٢١٣١). (٣) من ((د). (٤) في ((أ)): بابًا. وهو محتمل المعنى أيضًا والمثبت من (د)). ٤٩٢ البدر المنير باب: ما جاء في استحباب النكاح للقادر على مؤنه وصفة المنكوحة وأحكام النظر وما يتعلق به ذكر فيه رحمه الله من الأحاديث سبعة عشر حديثًا : الحديث الأول أنه وَّل قال: ((يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوّجْ، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفَرْج، ومَنْ لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وِجَاء))(١). هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٢) كذلك، من حديث عبد الله بن مسعود- ﴾. فائدة: المَعْشَر: الطائفة الذين يشملهم (وصف)(٣). والشباب: جَمْع شاب، وهو عند أصحابنا: مَنْ بَلَغ ولم يُجاوز (ثلاثين)(٤) سنة، والباءه: بالمد والهاء، على أفصح اللغات وأشهرها -: (المنزل)(٥)، و(أصلها)(٦) في اللغة: الجِمَاع، وهو المراد هنا على الأصح، وقيل: المؤن. (١) ((الشرح الكبير)) (٤٦٤/٧). (٢) ((صحيح البخاري)) (١٤٢/٤ رقم ١٩٠٥)، ((صحيح مسلم)) (١٠١٨/٢-١٠١٩ رقم ١٤٠٠). (٣) في ((أ)): صغر. والمثبت من (د)) وانظر ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) (١٠٩/٨) لابن الملقن. (٤) غير واضحة في ((أ)) والمثبت من (د)). (٥) من ((أ)). (٦) من ((د)). ٤٩٣ كتاب النكاح والوِجَاء- بكسر الواو وبالمد -: رَضُّ الخصيتين. ووقع في ((صحيح ابن حبان)) (١) في آخِرِ هذا الحديث بعد قوله: ((فإنه له وجاء)): ((وهو الإخصاء)). ولا أدري هذه الزيادة ممن. ورُوي: ((وَجَا)) بفتح الواو مقصور بوزن عصا يريد: الخصاء والتعب، نقله المنذري ثم قال: وفيه بُعْد، والأوَّل هو المشهور، قال: ويكون على هذا شبه الصوم في باب النكاح بالتعب في باب المشي. قلت: والمراد هنا على التفسير الأول: أن الصوم يقطع الشهوةَ و(شر)(٢) الجماع كما يفعله الوجاء. الحديث الثاني أنه وَُّ قال لجابر --: ((هلَّ تزوَّجْتَ بِكْرًا تُلاِعِبُهَا وتُلإِعِبُكَ))(٣). هذا الحديث صحيح، رواه البخاريُ(٤) ومسلم(٥) في ((صحيحيهما)) من حديث جابر -- قال: ((تزوجتُ فقال لي رسول الله وَله: ما تزوَّجْتَ؟ قلت: تَزوجت ثيبًا، فقال: ما لكَ والعذارىُ ولعابها؟)). وفي حديث ((مسلم))(٦): ((فأين أنت من العذارىُ ولِعَابها)) قال شعبة: فذكرتُه لعَمرو بْنِ دينار، فقال: سمعته من جابر، وإنما قال: ((فَهَلَّا جارية تلاعبها وتلاعبك)). (١) ((صحيح ابن حبان)) (٩/ ٣٣٥ رقم ٤٠٢٦). (٢) في ((أ)): كسر. والمثبت من (د)). (٣) ((الشرح الكبير)) (٧/ ٤٦٧). (٤) ((صحيح البخاري)) (٩/ ٢٤ رقم ٥٠٨٠). (٥) ((صحيح مسلم)) (١٠٨٧/٢ رقم ٧١٥). (٦) ((صحيح مسلم)) (١٠٨٧/٢ رقم ٥٥/٧١٥) ٤٩٤ البدر المنير وفي رواية للبخاري(١): ((فهلًا جارية تلاعبك. قلت: يا رسول الله، إن أبي قتل يوم أُحُد وترك تِسْع بناتٍ كن لي تِسْع أخوات، فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلهن، ولكن أمرأة تمشطهن وتقوم عليهن، قال: أَصَبْتَ)). وفي رواية لمسلم (٢): قال: ((تزوجتُ أمرأةً في عهد رسول الله وَل فلقيتُ النبيَّ نَّه فقال: يا جابر، تزوجتَ؟ فقلت: نعم، قال: بِكْر أو ثيب؟ قلت: ثيب، قال: فهلًّا بكرًا تلاعبها؟ قال: قلت يا رسول الله، (كان)(٣) لي أخوات، فخشيتُ أن تدخل بيني وبينهن، قال: (ذاك) (٤) إذًا. إن المرأة تُنْكح على دينها ومالها وجمالها؛ فعليك بذات الدِّينْ تَرِبَتْ يداك)». فائدة: ((تلاعبها وتلاعبك)) المراد به: اللعب المعروف، ويحتمل أن یکون من اللعاب، وهو الرِّیق. وفي رواية لمسلم(٥): ((تضاحكها وتضاحكك)). وفي رواية للطبراني في ((أكبر معاجمه)) (٦) من حديث كعب ابن عجرة: ((تَعُضُّهَا وتَعُضُّكَ)). وفي رواية(٧) له من حديث جابر: ((تلاعبها وتلاعبك- أو تضاحكها وتضاحكك)). (١) ((صحيح البخاري)) (٧/ ٤١٣-٤١٤ رقم ٤٠٥٢). (٢) ((صحيح مسلم) (٢/ ١٠٨٧ رقم ٥٤/٧١٥). (٣) في ((صحيح مسلم)) إن. (٤) سقط من ((أ)) والمثبت من (د))، ((صحيح مسلم)). (٥) ((صحيح مسلم)) (٢ / ١٠٨٧-١٠٨٨ رقم ٥٦/٧١٥). (٦) (المعجم الكبير)) (١٤٩/١٩-١٥٠ رقم ٣٢٨). (٧) ((صحيح مسلم)) (٢/ ١٠٨٧-١٠٨٨ رقم ٥٦/٧١٥). ٤٩٥ كتاب النكاح وقوله: ((ولِعابها)) هو بالكسر، ورُوي بالضم (قاله في ((المشارق))(١))(٢). ونقل النووي في ((شرحه لمسلم)) (٣) عن القاضي عياض أنه قال: إن الرواية في ((كتاب مسلم)) هو بالكسر لا غير، وهو مصدر: لَاعَبَ. وقوله: ((تَمشُطهن)): هو بفتح التاء وضم الشين، كذا ضبطه النووي في ((شرحه لمسلم)). الحديث الثالث أنه وَ لّ قال: «تزوّجوا الودود الولود؛ فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة»(٤). هذا الحديث له طرق: أحدها: من حديث معقل بن يسار-﴾- قال: ((جاء رجل إلى النبي وَّه فقال: إني أصبتُ أمرأةً ذاتَ حسبٍ وجمال، وإنها لا تلد إذا تزوجتُها؟ قال: لا. ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة، فقال تزوَّجُوا الودود (الولود)(٥) فإني مكاثرٌ بكم الأمم)). رواه أبو داود(٦) والنسائي(٧) في ((سننيهما)) وأبو حاتم بن حبان في (١) ((المشارق)) (٣٥٩/١). (٢) في ((أ)): في المشارق كذا. والمثبت من ((د)). (٣) ((صحيح مسلم)) بشرح النووي (٥٢/١٠). (٤) ((الشرح الكبير)) (٧/ ٤٦٧). (٥) في ((أ)): الودود. والمثبت من ((د)) وكتب التخريج. (٦) ((سنن أبي داود)) (٧/٣ رقم ٢٠٤٣). (٧) ((سنن النسائي)) (٦/ ٣٧٣ -٣٧٤ رقم ٣٢٢٧). ٤٩٦ البدر المنير ((صحيحه))(١) والحاكم في ((مستدركه))(٢) ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد. وقال ابن الصلاح: حسن الإسناد. ثانيها: من حديث أنس --: ((أن رسول الله وَل# كان يأمر بالباءة، وينهى عن التبتل نهيا شديدًا، ويقول: تزوّجوا الودود (الولود)(٣) فإني مكاثرٌ بكم الأنبياء يوم القيامة)). رواه أحمد في ((مسنده))(٤) وأبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٥). ثالثها: حديث عياض بن غنم الأشعري ((أن رسول الله وَل قال له: لا تَزَّوَّجُنَّ عاقرًا ولا عجوزًا؛ فإني مكاثرٌ بكم)). رواه الحاكم في ترجمة عياض هذا من ((مستدركه))(٦) ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد. وفيما ذكره نظر؛ فإن في إسناده معاوية بن يحيى الصدفي، وهو ضعيف(٧). رابعها: من حديث عبد الله بن عمر --: أن رسول الله وَ له قال: ((انكحوا أمهات الأولاد؛ فإني أُباهي (بكم)(٨) يوم القيامة)). رواه أحمد في «مسنده))(٩) من حديث ابن لهيعة حدثني (حيي)(١٠) (١) ((صحيح ابن حبان)) (٩ / ٣٦٣ - ٣٦٤ رقم ٤٠٥٦، ٤٠٥٧). (٢) ((المستدرك)) (١٦٢/٢). (٣) في ((أ)): الودود. والمثبت من (د)) وكتب التخريج. (٤) («المسند» (١٥٨/٣، ٢٤٥). (٥) ((صحيح ابن حبان)) (٣٣٨/٩ رقم ٤٠٢٨). (٦) ((المستدرك)) (٢٩٠/٣-٢٩١) وقال الذهبي: معاوية ضعيف. (٧) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٢١/٢٨-٢٢٤). (٨) في ((المسند» بهم. (٩) («المسند» (٢/ ١٧٢). (١٠) سقط من ((أ)) والمثبت من (د))، ((المسند)). ٤٩٧ كتاب النكاح ابن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي، عن عبد الله بن عمر به. فائدة : الودود: المرأة الموادة، الولود: التي تكثر ولادتها، وهذا البناء من أبنية المبالغة. الحديث الرابع رُوي أنه وَّر قال: ((إياكم وخضراءَ الدِّمن! قالوا: يا رسول الله(١)، وما خضراء الدِّمَن؟! قال: المرأة الحسناء في المنبت السوء))(٢). هذا الحديث لم يخرِّجْه أحد من أصحاب الكتب المعتمدة، وذكره أبو عبد الله القضاعي في كتاب ((الشهاب)) (٣) وأسنده في ((مسنده)) من حديث الواقدي، عن يحيى بن سعيد بن دينار، عن أبي وجزة يزيد ابن عبيد، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا : ((إِيَّاكم وخضراء الدِّمَن! فقيل: يا رسول الله، وما خضراء الدمن؟! قال: المرأة (الحسناء)(٤) في المنبت السوء)). وكذا أسنده الرامهرمزي في ((أمثاله))(٥) لكنه قال: عن محمد ابن عمر المكي، عن يحيى بن سعيد بن دينار، وأسنده الحافظ أبو بكر الخطيب(٦) في كتابه ((إيضاح الملتبس)) من طريق الواقدي، وذكره أبو (١) زاد بعدها في ((أ)): قال. وهي زيادة مقحمة، والمثبت من ((د))، ((الشرح الكبير)). (٢) ((الشرح الكبير)) (٧/ ٤٦٧). (٣) (مسند الشهاب)): (٩٦/٢ رقم ٩٥٧). (٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د))، ((مسند الشهاب)). (٥) ((أمثال الحديث)) (١٢٠/١-١٢١ رقم ٨٤). (٦) وقد أسنده الخطيب أيضًا في ((تالي تلخيص المتشابه)) (٥٠٩/٢ رقم ٣٠٩) من طريق الواقدي به. ٤٩٨ البدر المنير عبيد في ((غريبه))(١) وقال: إنه يروى عن يحيى بن سعيد بن دينار .... فذكره. قلت: وعلَّتُه: الواقدي، قال ابن طاهر في ((تخريج أحاديث الشهاب)»: هذا الحديث يُعَدُّ في أفراده، وهو ضعيف. وكذا قال ابن الصلاح في ((مشكله)) أنه يُعَدُّ في أفراده وأنه ضعيف. وقال ابن دحية في كلامه على أحاديث ((الشهاب)): هذا الحديث لا يَصح بوجهٍ. قاله الدارقطني، وذكره ابن دريد في كتابه ((المجتبى)) في أوَّل بابٍ: ما سمع من النبي ◌َّ لم يسمع من غيره قَبْله، كحديث: ((يا خيل الله أَرْكَبِي)) و((لا تنتطح فيها عنزان)) و((الحرب خُذْعة)) (وغير ذلك)(٢). فائدة: خضراء الدِّمن: هي الشجرة الخضراء النابتة في مطارح البعر، وهي الدِّمَن- بكسر الدال وفتح الميم- واحدَتُها: دِمْنة، شبّه بها المرأة الحسناء ذات النسب الفاسد، مِثْل: أن تكون بنت الزنا، قال ابن دحية في كلامه على أحاديث ((الشهاب)): وقيل: (معناه:)(٣) ضحوك النفوس (وحسائك)(٤) الصدور، وإن أبْدى صاحبُها جميلًا فلا يؤمن. قال ابن دريد في كتاب ((المجتبى)): هذا الحديث قاله الكلية في بعض ما كان يؤدب به أصحابه، وقد فسَّر هذا الكلام في الحديث، وله تفسیران، قال بعضهم: يريد: المرأةَ الحسناءَ في المنبت السوء، وتفسير ذلك: أن الريح تجمع الدِّمن- وهو: البعر - في البقعة من الأرض، ثم يركبه الساقي؛ فإذا أصابه المطر ينبت نَبْتَا (غضًّا)(٥) ناعمًا يهتز وتحته الدِّمَن (١) ((غريب الحديث)) (٤٨٩/٢ -٤٩٠ رقم ٢٦٦). (٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د). (٣) في ((أ)): معناهم. والمثبت من (د). (٤) في ((أ)): وحصائل. والمثبت من ((د). (٥) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((د)). ٤٩٩ كتاب النكاح الخبيث، يقول: فلا تنكحوا هذه المرأة لجمالها ومنبتها خبيث كالدِّمن، فإن أعراق السوء تنزع أولادها. والتفسير الآخر: معنى قول زفر بن الحارث: وَقَدْ يَنْبُتُّ المرعَى عَلَىْ دِمَنِ الثَّرى وَتَبَقَى (حَزَازَاتٌ) (١)النُّفُوسِ كَمَلاهِيَا)(٢) يقول: نحن إن أظهرنا لكم شرًّا فإن تحته الحقد والشحنة، هكذا الدِّمَن الذي يظهر، فوقه النبت مهتزًّا وتحته الفساد. (تنبيه: هذا الحديث استدل به الرافعي على أولوية النسيبة وقد علم ضعفه ويغني عنه حديث أبي هريرة الثابت أنه وَله قال ((خير نساء ركبن الإبل: صالح نساء قريش، أحناه على ولد في صغر وأرعاه على زوج في ذات يده)) والبخاري(٣) استدل به لهذه المسألة)(٤). الحديث الخامس روي أنه وَلّ قال: ((لا تنكحوا القرابة القريبة؛ فإن الولد يُخْلق ضاویًا)»(٥). هذا الحديث تبع في إيراده القاضي الحسين وإمام الحرمين وقالا : إنه روي. وأما ابن الصلاح فقال: لا أجد له أصلًا معتمدًا، قال: و((ضاويًّا)) بتشديد الياء أي: نحيفًا ضعيفًا (لأن)(٦) شهوته لا تتم (على)(٧) قريبة. (١) في ((أ): حوازات. والمثبت من ((د))، ((غريب أبي عبيد)). (٢) في ((أ)): هنا. والمثبت من ((د))، ((غريب أبي عبيد)). (٣) (صحيح البخاري)) (٢٧/٩ رقم ٥٠٨٢). (٤) سقط من (أ)) والمثبت من ((د)). (٦) في ((أ)): لا. والمثبت من ((د)). (٥) ((الشرح الكبير)» (٧/ ٤٦٧). (٧) في ((أ)): لا. والمثبت من ((د)). ٥٠٠ البدر المنير وقال الإمام: أراد ضئيلاً نحيفَ الخلق هزيلًا. وابن الصباغ وَجَّه ذلك أعني: الحكم في (المسألة) (١) بأن الولد يكون الغالب عليه الحمق، وفي ((البيان)) عن الشافعي أنه قال: إذا تزوَّج الرجلُ في (عشيرته)(٢) فالغالب على ولده الحمق. قلت: وهذا يشهد له الواقع. (وأورد)(٣) القاضي حسينُ حديثًا آخَرَ في معناه، وهو: ((اغتربوا؛ لا تُضووا)) يعني: كي لا تُضووا الولد، ولم أر أنا في الباب في كتابٍ حديثي ما يستأنس به ، إلا ما وجدتُ في ((غريب الحديث)) لإبراهيم الحربي من حديث عبد الله بن المؤمل، عن ابن أبي مليكة قال: قال عمر لآل السائب: ((قد أضويتم؛ فأنحكوا في النوابغ)) قال الحربي: المعنى: تزوجوا الغرائب. قال: ويقال: ((اغتربوا؛ لا تضووا)). أي: تزوَّجوا الغرائب، لا تزوَّجوا أقرباءكم؛ فيجيء الولد ضاويًّا، أي: مهزولًا. قال ابن درستويه: ويجوز تخفيف الياء، وقال الترمذي: قال الأستاذ أبو محمد: وقد يجوز أن تقول: غلامًا صاويًّا، بالصاد المهملة، من قولهم: صوت النخلة تصوى صويًّا، إذا يبست، ولبعض أهل الأدب: إن طلبتَ الإنجابَ فانكح غريبًا وإلى الأقربين (لا)(٤) تتوسل. فأنبت الثمار طيبًا (و)(٥) حسنًا ثمر غصنه غريب موصل. (١) في ((أ)): مثله. والمثبت من ((د)). (٢) في ((أ)): غريبة. والمثبت من (د)). (٣) في ((أ)): وأفرد. والمثبت من ((د)). (٤) في ((أ)): فلا. والمثبت من ((د)). (٥) من ((د)).