النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
كتاب النكاح
ه - :
هذا صحيح، ففي (((صحيح)(١) مسلم))(٢) من حديث جابر-
((أن رسول الله وير دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام)).
وفيه(٣) وفي ((صحيح البخاري)) (٤) أيضًا من حديث أنس- ﴾ -:
((أن رسول ◌َّ﴿ دخل عام فتح مكة، وعلى رأسه المِغْفَر، فلمَّا نَزَعَةُ(٥)
جاءه رجلٌ فقال: يا رسول الله، إن ابن خطل متعلَّقُ بأستار الكعبة!
فقال: أُقْتُلُوه)).
الحديث الثالث بعد العشرين
أنه وَ ◌ّ قال: ((إنا معاشر الأنبياء لا نورَّث، ما تركناه صدقة))(٦).
هذا الحديث سلف الكلام عليه في باب: قَسْم الفيء والغنيمة.
الحديث الرابع بعد العشرين
(أنه (َّ كان يَقْضِي بِعِلْمِهِ))(٧).
هُذا استدل له البيهقيُّ(٨) بحديث عائشة- رضي الله عنها- ((أن هند
بنت عتبة بن ربيعة قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح،
وليس يعطيني ما يكفيني وولدي، إلا ما أخذتُ منه وهو لا يعلم؟ فقال:
خُذِي ما يكفيك وولدكِ بالمعروف)) رواه الشيخان في صحيحيهما)) (٩)
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٩٠ رقم ١٣٥٨).
(١) من ((د)).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٩٨٩/٢ - ٩٩٠ رقم ١٣٥٧).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٤/ ٧٠ -٧١ رقم ١٨٤٦).
(٥) زاد بعدها في ((أ)): قال. وهي زيادة مقحمة، والمثبت من (د))، ((الصحيحين)).
(٧) ((الشرح الكبير)) (٧/ ٤٤٧).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٤٤٧/٧).
(٨) («السنن الكبرى)) (١٤٢/١٠).
(٩) ((صحيح البخاري)) (٤٧٣/٤-٤٧٤ رقم ٢٢١١)، ((صحيح مسلم)) (١٣٣٨/٣ رقم
١٧١٤).

٤٦٢
البدر المنير
وفي كون هذا قضاء نظر، فضلًا عن كونه قضاء بِعِلْم، سَتَعْلَمُهُ في باب
القضاء على الغائب.
الحديث الخامس بعد العشرين
((أنه مٍَّ له أن يَقْبَلَ شهادة من يشهدُ له))(١) هذا صحيح، ويشهد له
حديث خزيمة في قصة الفرس الذي باعه لرسول الله وَير ذلك الأعرابي
ثم أنكره، وأراد أن يبيعه لغيره بأزيد مما باعه له وقال: (((هلم)(٢) شهيدًا
يشهد أني بايعتك؟، فقال خزيمة: أشهد أنك قد بايَعْتَه، فأقبَلَ رسولُ الله
وسار على خزيمة وقَال: بِمَ تشهد؟ قال بتصديقك يا رسول الله، فجعل
الكلية شهادة خزيمة بشهادة رجلين)).
وهو حديث صحيح، أخرجه أبو داود(٣)، وصححه الحاكم(٤)،
وخالف ابن حزم فأعله(٥).
الحديث السادس بعد العشرين
((أنه {وَّير كان لا ينتقض وضوءه بالنوم))(٦).
هذا صحيح؛ ففي ((الصحيحين)) (٧) من حديث عائشة- رضي الله
عنها ... في الوتر: ((إن عيني تنامان، ولا ينام قلبي)).
(١) ((الشرح الكبير)) (٤٤٧/٧).
(٢) في ((أ)): هل ثم. والمثبت من ((د)) وكتب التخريج.
(٣) ((سنن أبي داود)) (٤/ ٢٢٣ رقم ٣٦٠٢).
(٤) ((المستدرك)) (١٧/٢-١٨).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٤٤٨/٧).
(٥) ((المحلى)) (٣٤٨/٨).
(٧) ((صحيح البخاري)) (٤٠/٣ رقم ١١٤٧)، ((صحيح مسلم)) (٥٠٩/١ رقم ٧٣٨).

٤٦٣
كتاب النكاح
ومثله أيضًا: حديث ابن عباس الثابت في ((الصحيح)) (١) (في)(٢)
مبيته عند رسول الله صلحه و((أنه واله نام بعد أن صلّى حتى نفخ، ثم قام
وصلَّى ولم يتوضأ».
الحديث السابع بعد العشرين
قال الرافعي(٣): وفيما حكى صاحب ((التلخيص)): ((أنه كان يجوز
أن يَدْخل المسجد جُنُبًا)). ولم يقبله القفال وقال: لا إخاله صحيحًا.
قلت: سلف في الغُسْل حديثُ أُمّ سلمة في ذلك. وفي ((جامع
الترمذي)) (٤) من حديث عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري: أن رسول
الله وَّ قال لعليّ: ((لا يحل لجُنُبٍ في هذا المسجد: غيري وغيرُكَ)).
ثم قال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه،
قال: وسمع منِّي البخاري هذا الحديث؛ واستغربه.
قلت: سببه أن مداره على سالم بْنِ أبي حفصةٌ(٥)، وعطية
العوفي(٦)، وهما ضعيفان جدًا (شيعيان)(٧) متَّهمان في رواية هذا
الحديث، وقد أجمعوا على تضعيف سالم، وعلَّلوه بالتشُّع، والجمهور
على تضعيف عطية، فيُعْترض إِذًا على الترمذيِّ في تحسينه له، لا جرم
(١) (صحيح البخاري)) (١/ ٢٨٧-٢٨٨ رقم ١٣٨)، ((صحيح مسلم)) (٥٢٥/١-٥٢٦ رقم
٧٦٣).
(٢) من ((د)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٤٤٨/٧).
(٤) ((جامع الترمذي)) (٥٩٧/٥-٥٩٨ رقم ٣٧٢٧).
(٥) ترجمته في ((التهذيب)) (١٣٣/١٠-١٣٨).
(٦) ترجمته في ((التهذيب)) (١٤٥/٢٠-١٤٩).
(٧) من ((د)).

٤٦٤
البدر المنير
أعترض عليه ابن دحية في كتابه ((مرج البحرين)) لكن قد يقال: لعله
اعتضد عنده بشاهدٍ آخر أو متابع فصار حَسَنًا به، وقد ذكره البغويُّ في
((مصابيحه))(١) على اصطلاحه ونقل بعضهم عن ابن الجوزي أنه نسبه إلى
الوضع.
قلت: ورواه البزار في ((مسنده))(٢) من حديث الحسن بن زيد، عن
خارجة بن سعد، عن أبيه سعد بن أبي وقاص قال: ((قال رسول الله وَله
لعليٍّ: لا يحل لأحدٍ أن يَجْنُبَ في هذا المسجد: غيري وغيرُكَ)).
قال البزار: وهذا الكلام لا نعلمه يُرْوى عن سعد إلا مِنْ هُذا الوجه
بهذا الإسناد، ولا نَعْلم روى عن خارجة بن سعد إلا الحَسَنَ هُذا.
ورواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٣) من حديث عَمْرة بنت أفعى،
عن أُمِّ سلمة قالت: قال رسول الله وَّهُ: ((لا ينبغي لأحدٍ يَجْنُبُ في هذا
المسجد إلا أنا وعليٍّ)) فيه عبد الجبار بن العباس، أظنه (الشبامي)(٤)
وفيه خلف، قال ابن معين وأبو داود: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: ثقة.
وقال الجوزجاني: غال في سوء مذهبه- يعني: التشيع.
وقال العقيلي: لا يتابع (على)(٥) حديثه، وكان يتشيع. وقال
(١) ((مصابيح السنة)) (٢/ ٤٥١ رقم ٢٦٨٩) وقال: هذا حديث غريب.
(٢) ((البحر الزخار)) (٣٦/٤ رقم ١١٩٧).
(٣) ((المعجم الكبير)) (٣٧٢/٢٣-٣٧٣ رقم ٨٨١).
(٤) في ((أ)): النسائى. والمثبت من ((د)) وهو الصواب، قال السمعاني في ((الأنساب)) (٣/
٣٩٥): الشبامي- بكسر الشين المعجمة وفتح الباء الموحدة وفي آخرها الميم بعد
الألف- هذه النسبة إلى ((شبام)) وهي مدينة باليمن، والمشهور بهذه النسبة: عبد
الجبار بن العباس الشبامي الهمداني من أهل الكوفة. قلت: وهو من رجال
((التهذيب)) (٣٨٤/١٦-٣٨٧).
(٥) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).

٤٦٥
كتاب النكاح
أحمد: أرجو أن لا يكون به بأس ثنا عنه وكيع وأبو نعيم، لكنه كان
يتشيع، وأسرف أبو نعيم فقال: لم يكن بالكوفة أكذب منه.
فائدة: مقتضى هذا الحديث اشتراك علي معه في ذلك، ولم يَقُلْ به
أحدٌ من العلماء، وذكر الترمذي (عقب)(١) إيراده الحديث السالف عن
ضرار بن صرد أن معنى الحديث لا يستطرقه جُنُبًا غيري وغيركَ.
وهذا التفسير فيه نظر؛ فإن هذا الحُكْم لا يختص به؛ بل أُمَّته كذلك
بِنَصِ القرآن.
الحديث الثامن بعد العشرين
عن أبي هريرة -- أن رسول الله وَّ﴿ قال: ((اللهم إني أتخذتُ
عندك عهدًا لن تُخْلِفَنيهُ، وإنما أنا بَشَرٌ، فأيُّ المؤمنين آذيتُه أو شَتَمْتُه أو
لَعَنْتُه فاجعلها زكاةً وصلاةً وقُربةً [تُقَرِّبُهُ بها](٢) إليك يوم القيامة))(٣).
هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٤)
وفي رواية لهما(٥): ((إنما أنا بشر، أغضب كما يغضب البَشَرُ،
(١) في ((أ)): ((عنه)) والمثبت من ((د)).
(٢) في ((أ، د)»: تقربها. والمثبت من ((الشرح الكبير))، ((الصحيحين)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٤٤٩/٧).
(٤) زاد بعدها في ((أ)): بهذا اللفظ. والمثبت من ((د)) وهو الصواب؛ لأن هذا ليس لفظ
البخاري وإنما هو لفظ مسلم، والحديث في ((صحيح البخاري)) (١١/ ١٧٥ رقم
٦٣٦١)، ((صحيح مسلم)) (٢٠٠٨/٤ رقم ٢٦٠١).
(٥) كذا قال المصنف- رحمه الله- ولم يخرجه البخاري، وإنما أخرجه مسلم (٢٠٠٨/٤
رقم ٩١/٢٦٠١) بلفظ ((اللهم إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر، وإني قد
اتخذت عندك عهدًا لن تخلفنيه، فأيما مؤمن آذيته أو سببته أو جلدته فاجعلها له
كفارة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة)).

=
٤٦٦
البدر المنير
فإيما رجل من المسلمين سَبَبْتُهُ أو لَعَنْتُهُ أو جَلَدْتُه؛ فاجعلها له صلاةً
وزكاةً وقُرْبَهَ تقرِّبه بها إليك يوم القيامة، واجعلْ ذلك كفارةً له إلى يوم
القيامة)).
وفي رواية لمسلم(١): ((أو جَلَدُّهُ)).
قال أبو الزناد: وهي لغة أبي هريرة، وإنما هي: ((جَلَدْتُه)).
وروى مسلم نحوه من حديث (أنس(٢) و)(٣) جابر(٤) وعائشة (٥) -
ولفظ أحمد (٦) في حديث أنسٍ: ((أيما إنسان من أُمَّتي دعوتُ الله
عليه أن يجعلها له مغفرةً».
وفيه قصتُهُ مع حفصة، ورواه أحمد(٧) من حديث أبى سعيد
الخدري أيضًا.
الحديث التاسع بعد العشرين
(أنه (وَ لّ مات عن تِسْعِ نِسْوةٍ)) (٨).
هذا صحيح مشهور، لا يحتاج إلى عَزْوٍ، وفي ((الأحاديث
المختارة)) (٩) للضياء المقدسي من حديث أنس --: ((أنه وَ * تزوَّج
خَمْسَ عشرة، ودخل منهن بإحدى عشرة، ومات عن تِسْعِ)).
(١) ((صحيح مسلم)) (٢٠٠٨/٤ رقم ٩٠/٢٦٠١).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢٠٠٩/٤ -٢٠١٠ رقم ٢٦٠٣).
(٣) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)).
(٤) ((صحيح مسلم)) (٢٠٠٩/٤ رقم ٢٦٠٢).
(٥) ((صحيح مسلم)) (٢٠٠٧/٤ رقم ٢٦٠٠).
(٦) ((المسند)) (١٤١/٣).
(٧) ((المسند)) (٣٣/٣).
(٨) ((الشرح الكبير)) (٤٥٠/٧).
(٩) ((المختارة)) (١٠٦/٧ رقم ٢٥٢٤).
::

٤٦٧
كتاب النكاح
وقد ذكرتُ عَدَدَهُن مع الخلاف فيه مستوفى في كتابي: ((غاية
السُّول في خصائص الرسول)) (١) فليراجع منه.
الحديث الثلاثون
*ّ مع زيدٍ حين طلَّق زيدٌ زَوْجَتَه، وتزوجها النبي
وَسَـ
«قصة النبي
(٢)
وَ لخير))(٢).
وستكم
هذه القصة صحيحة مشهورة، وممن رواها: البخاريُّ في
((صحيحه))(٣) من حديث أنس -- قال: ((جاء زيد بن حارثة يشكو،
فجعل النبيُّ وَّهِ يقول: اتّقِ الله وأمسكْ عليك زَوْجَكَ. قال أنس: لو كان
رسول الله وَ﴿ كاتمًا شيئًا لكتم هذه الآية. قال: وكانت تفتخر على نساء
رسول الله وَ﴿ تقول: زوّجكنَّ أهالِيكُن، وزوَّجني الله مِنْ فوق سبع
سموات!)).
وفي رواية(٤) له عن ثابت: ﴿وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾(٥):
نزلتْ في شأن زينب بنت جحش وزيد بن حارثة)).
وروى مسلم(٦) في كتاب الإيمان من حديث عائشة أنها قالت: (لو
كان محمد كاتمًا شيئًا مما أُنزل عليه لكتم هذه الآية: ﴿وَإِذْ تَقُولُ﴾
الآيةَ)).
(١) ((خصائص النبي ◌َ﴾)) (صـ١٤٣-١٥٥).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤٥٣/٧-٤٥٤).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٤١٥/١٣ رقم ٧٤٢٠).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٤١٥/١٣ رقم ٧٤٢٠).
(٥) الأحزاب: ٣٧.
(٦) ((صحيح مسلم)) (١٦٠/١ رقم ٢٨٨/١٧٧).

٤٦٨
البدر المنير
وروى الترمذي في ((جامعه))(١) من حديث أنس أيضًا قال: لمَّا
نزلت هذه الآية: ﴿وَتُخْفِى فِ نَفْسِكَ مَا اَللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ في شأن زينب بنت
جحش، جاء زيدٌ يشكو، فهمَّ بطلاقها، فاستأمر النبيَّ وَّ فقال النبي
وَلَّه : أمسك عليك زوجك واتَّقِ الله)).
ورواه الترمذي(٢) أيضًا من حديث عائشة أيضًا.
وفي ((مستدرك الحاكم)) (٣) في ترجمتها، من حديث الواقدي عن
عُمر بن عثمان، عن أبيه قال: ((قَدِمَ النبيُّ ◌َّه المدينة، وكانت زينب بنت
جحش ممَّن هاجرت مع رسول الله وَ ﴿ ﴿ وكانت امرأة جميلةً، فَخَطَبَهَا
رسولُ اللهِ وَّرِ على زيْدِ بْنِ حارثة، فقالت: يا رسول الله، لا أرضاه
لنفسي وأنا أيم قريش! قال: فإني قد رضيتُ لكِ. فتزوَّجها زيد
ابن حارثة)).
قال [ابن](٤) عمر- وهو الواقديُّ -: فحدَّثني عبد الله بن عامر
الأسلمي، عن محمد بن يحيى بن حبان قال: ((جاء رسول الله ،وَلَه بَيْتَ
زيدِ بْنِ حارثة فطلبه، وكان زيد إنما يقال له: زيد بن محمد، فربما فَقَدَهُ
رسولُ اللهِ وَلّ الساعةَ فيقول: أين زيد؟! فجاءَ منزله يطلبه فلم يجده،
فتقوم إليه زينب فتقول: هاهنا يا رسول الله. فَوَلى يهمهم؛ لا تَكَادُ تفْهم
عنه إلا سبحان الله العظيم، سبحان الله العظيم مصرِّف القلوب! فجاء زيدٌ
(١) ((جامع الترمذي)) (٣٣٠/٥ رقم ٣٢١٢).
(٢) ((جامع الترمذي)) (٣٢٨/٥-٣٢٩ رقم ٣٢٠٧، ٣٢٠٨).
(٣) ((المستدرك)) (٢٣/٤-٢٤).
(٤) في ((أ)): أبو. ويوجد بياض في ((د)) والمثبت من ((المستدرك)) وهو محمد بن عمر
الواقدي.

٤٦٩
كتاب النكاح
إلى منزله؛ فأخبرتْه أمرأتُه أن رسول الله وَّ أتى منزله، فقال زيدٌ: ألا
قُلْتِ له: يدخلُ؟! قالت: قد عَرَضْتُ ذلك عليه (فأبى)(١) قال سَمِعْتِيْه
يقول شيئًا؟ قالت: سمعتُه يقول حين وَلى يتكلم بكلام لا أفهمه، وسمعتُه
يقول: سبحان الله العظيم، سبحان الله العظيم، سبحان مصرِّف القلوب
قال: فخرج زيد حتى أتى رسولَ الله وَ ﴿﴿ فقال: يا رسول الله، بلغني أنك
جِئْتَ منزلي؛ فهلًّا دخلتَ؟ بأبي أنت وأمي يا رسول الله؛ لعل زينب
أعجبتك! أُفارقُها؟ فيقول رسول الله ﴾﴾ أمسك عليك زوجك. فيقول: يا
رسول الله، أفارقُها؟ فيقول رسولُ الله وَلته: (أمسك عليك زوجك. فما
استطاع زيد إليها سبيلاً بعد ذلك، ويأتي رسول وَّه فيخبره، فيقول:
أمسك عليك زوجك. فيقول: يا رسول الله، أفارقها؟ فيقول(٢):) أحبس
عليك. ففارقها زيد واعتزلها وحلت، قال: فبينما رسول الله وَ يقوم جالس
يتحدث مع عائشة إذا أخذت رسول الله صلفر غمية ثم سري عنه وهو يبتسم
ويقول: مَنْ يذهب إلى زينب يبشرها أن الله - رَ - زَوَّجْنِهَا من السماء؛
وتلا: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىّ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ القصة كلها، قالت
عائشة: فأخذني ما قَرُبَ وما بَعُدَ، لِمَا كان بلغني مِنْ جمالها، وأخرى
هي أعظم الأمور وأشرفها: ما صنع الله لها، زوَّجها الله من السماء،
وقالت عائشة: هي تفتخر علينا بهذا، قالت عائشة: فخرجت سلمى
خادم رسول الله ◌َ﴿ تشتد فحدثتها بذلك، فأعْطَتْهَا أوضاحًا لها)).
وفي ((صحيح مسلم))(٣) من حديث أنس- ﴾ قال: ((لمَّا أنقضت
عدة زينب قال رسول الله ◌َ﴿ لزيدٍ: أَذْهبْ إليها فاذكرها (علي. قال زيد:
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)).
(٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٠٤٨- ١٠٤٩ رقم ١٤٢٨).

٤٧٠
البدر المنير
فانطلقت فلما رأيتها تخمر عجينها فلم أستطع أن أنظر إليها من عظمها
في صدري حين عرفت أن رسول الله و183 يذكرها، فقلت: إن رسول الله
وَ ه يذكرك. قالت: ما أنا بصانعة)(١) شيئًا حتى أؤامر ربي! فقامت إلى
مسجدها ونزل القرآن، وجاء رسول الله خير حتى دخل عليها بغير
إذن ..... )) الحديثَ، وذكر فيه قصة الحجاب.
وروى (قتادة)(٢) وغيرُه في قوله تعالى: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾(٣)
الآية، قال: كان يُخْفي في نفسه ودَّ أنه طلقها))(٤).
وعن ابن زيد: ((كان النبي ◌َّهُ قد زوَّج زَيْدَ بْنَ حارثة زَيْنَبَ بِنْتَ
جحش ابنة عَمَّتِهِ، فخرج رسول الله بَّه يومًا يريده، وعلى الباب ستْر من
شعر، فرفعتِ السْرَ الريحُ؛ فانكشف وهي في حجرتها حاسرةً، فوقع
إعجابُها في قلب رسول الله ربََّ فلمَّا وقع ذلك كرهت .... )) إلى آخره، قال
((فجاء فقال: يا رسول الله: إني أريد أن أفارق (صاحبتي)(٥) قال: ما
لكَ؟! أرابكَ منها شيءٌ، فقال: لا والله يا رسول الله ما رابني منها شيء
وما رأيتُ إلا خيرًا. فقال له رسول الله و سلام أمسك عليك زوجك واتق الله
فذلك قول الله - تعالى -: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىّ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ
أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَأَتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ
أَحَقُّ أَنْ تَخْشَنَهُ﴾ إن (فارقَها تزوجْتها)(٦).
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٣) الأحزاب: ٣٧.
(٢) في ((أ)): عبادة. والمثبت من (د)).
(٤) رواه ابن جرير في ((تفسيره)) (١٣/٢٢).
(٥) في ((أ)): صاحبة. والمثبت من ((د))، ((تفسير ابن جرير)).
(٦) في ((أ)). فارقتها تزوجها. والمثبت من ((د)) والحديث رواه ابن جرير في ((تفسيره))
(١٣/٢٢). وقد أحسن الحافظ ابن كثير- رحمه الله- فقد قال في ((تفسيره)) (٦/
٤٢٠) عند تفسير هذه الآية: ذكر ابن جرير؛ وابن أبي حاتم هاهنا آثارًا عن بعض=

٤٧١
كتاب النكاح
قال الحافظ أبو بكر بن العربي: الله- تعالى- يقول: ﴿وَلَا تَمُدَّنَ
عَيْنَيَّكَ إِلَى مَا مَتَعْنَا بِهِ- أَزْوَجًا مِنْهُمْ﴾(١) وأعظم ما يُمتع به النساء، وهو یخبر
عن نفسه وجنسه الكرام ((ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين)) وهي
الإظهار خلاف الإضمار، هذا في الأمر المكشوف، فكيف تكون له
خائنة في قلب في تعلق أصل تزوجه أحد؟!
والحسد(٢) المذموم، هو تمني زوال النعمة من العبد إليك، وهي
معصية عظيمة، فكيف يستجيز مسلم ظَنَّ ذلك بكبار الصحابة؟! فكيف
بسيِّد المرسلين؟! وإنما الجائز في ذلك ما رواه عليّ بن الحسين: ((كان
الله قد أعلَمَ نَبِيَّه أن زينب ستكون من أزواجه، فلما أتاه زيدٌ يشكوها
قال: أتق الله وأمسْ عليك زوجك)). قال الله ﴿وَتُخْفِى فِي نَفْسِكَ مَا اَللَّهُ
مُبْدِيهِ﴾ وهو الذي أبدى الله زواجها خاصة، فهو الذي أخفاه رسوله))
وعامة ما في قوله: ﴿أَمْسِْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ أمر النبي ◌َِّ له بالتمسك
بزوجه، مع معرفته بأنه لابد له من فراقها، ولا مندوحة له عن طلاقها
بما أخبره الله من ذلك، وصدور الأمر من الآمر مع علمه من المأمور
بنقيضه، ومعرفته بأنه لا يكون لا يقدح في توجيه الأمر، فإن الله أمر
الكفار بالإيمان مع علمه بأنهم لا يؤمنون، فإن قيل: فما حكمته؟ قلنا :
أعْلَمَ الله رسوله بأنها زوجه، وأن زیدًا یفارقها، ولم يُعلمه بحال زید
= السلف - *- أحببنا أن نضرب عنها صفحًا؛ لعدم صحتها فلا نوردها. وقال أبو
بكر ابن العربي - رحمه الله- في ((أحكام القرآن)) (٥٧٧/٣) وهذه الروايات كلها
ساقطة الأسانيد.
(١) طه: ١٣١.
(٢) في ((أ)): والمحسود. وهو تحريف، والمثبت من ((د)).

٤٧٢
البدر المنير
بعد فراقه، هل يكون مطمئن القلب بذلك أم قلق النفس؟ فقال:
((أمسك عليك زوجك)) متثبتًا منه، حال ضميره فيها ومستكشفًا تعلق
قلبه بها. ثم قال: فأما حديث (ابن)(١) زيد وقتادة (فطريق)(٢)
مشحونة (٣) وأوضح ذلك أيضًا ابن دحية في كتابه ((نهاية السول في
خصائص الرسول)) فقال: علق الحوفي في ((تفسيره)) عن ابن زيد
وقتادة: وهذا سند لا يساوي نواة ليس له خطام ولا أزمة، وقالا:
((خرج رسول الله وَليُ يومًا يريده- يعني: زيدًا- وعلى الباب ستر من
شعر .. )) فذكره كما تقدم أولًا، ثم قال ابن دحية: حكى ذلك الحوفي
وجماعة من المفسرين- كمقاتل بن سليمان الوضَّاع، والنقاش
الكذاب- وأما الحوفي فحاطب ليل، كلامه كالحبة في حميل
السيل، وإنما عُمْدته النحو واللغة وكلاهما حلقة مفرغة، وهي غير
صحيحة عند العلماء الراسخين، وإسنادها عن قتادة منقطع، وعبد
الرحمن بن زيد بن أسلم لا يُرْوى عنه لضعفه ونكارة حديثه، ضعفه
الأئمة، وهذا مخالف للقرآن مفسد للإيمان، فقد نهى الله سَيِّدَ
المرسلين، فقال في كتابه المبين: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيَّكَ﴾ (٤) الآية. وهذا
إقدام عظيم وقلة معرفة بحق هذا النبي الكريم، وكيف يقال: رآها
فأعجبته؟ وهذا نفس الحسد المذموم وما (أقرب)(٥) قائله من نار
جهنم، ألم تكن بنت عمته، ولم يزل يراها منذ وُلدِتْ إلى أن گَبرُت،
(١) من ((د)).
(٢) من ((د)).
(٣) زاد بعدها في ((أ)): بالعبارة. والمثبت من (د).
(٥) غير واضحة في ((أ)) والمثبت من (د)).
(٤) طه: ١٣١.

٤٧٣
كتاب النكاح
فزوَّجها من زيد مولاه، فما أَجْسَر راوي هذا الخبر على الله، وما
أجْرَأَه! وجميعُ النسوان لم (يكن يحتجبن)(١) من رسول الله وَلَه وكذلك
أزواجه، إلى أن نزل آية الحجاب فحجبن وجوههن عن عيون الناس
أجمعين.
والذي رُوي عن علي(٢) زين العابدين، والزهري - سيدِ المحدِّثين-
: ((أن الله كان أعلمَ نبيَّه أن زينب ستكون من أزواجه، فلمَّا شكاها إليه
زيدٌ قال له: أمسك عليك زوجك، واتق الله (وأخفى منه)(٣) في نفسه ما
أَعْلَمَهُ الله (به)(٤) (عن)(٥) (جبريل من أنه سيزوجها مما الله مبديه
ومظهره)) هذا رواه زين العابدين، ورواية الزهري قال: ((نزل)(٦) جبريل
على رسوله يعلمه أن الله يُزوجه زينب بنت جحش، فذلك الذي أخفى
في نفسه)) وكان في زواج رسول الله وَل زينب بعد مولاه زيد ثلاث
فوائد :
أحدها: لتستن أمته بذلك، كما قال تعالى: ﴿لِكَنْ لَا يَكُونَ عَلَى
اُلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ﴾ (٧) الآية، وأصل الحرج: الضِّيْق.
ثانيها: أن الله قد أحلَّ ذلك لمن كان قبله من الرسل، ومثْلُ ذلك
قوله تعالى: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلٌ﴾(٨) الآية، والسُّنَّة هي
(١) في ((أ)): يكونوا محتجبين. والمثبت من ((د)).
(٢) زاد بعدها في ((أ)): بن. وهي زيادة مقحمة، والمثبت من ((د)) وهو علي بن الحسين
بن علي بن أبى طالب، ترجمته في ((التهذيب)) (٣٨٢/٢٠).
(٣) في ((أ)): ويخفي.
(٥) في ((أ)): من. والمثبت من (د)).
(٧) الأحزاب: ٣٧.
(٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٨) الأحزاب: ٣٨، ٦٢.

٤٧٤
البدر المنير
الطريقة التي سَنَّهَا الله في الذين خلوا من قبل، أي: من السنن فيما
أحل لهم. قاله أبو جعفر الطبري.
ثالثها: وهي أعظمها -: أن الله- تعالى- أراد أن يقطع البنوّة بين
محمد ◌ٍ﴾ وزيد بن حارثة، إذ لم يكن محمد أبا أَحَدٍ من رجالكم، وكان
الَّهُ قد تَبَنَّاه، فكان يُدْعى: زيد بن محمد، حتى نزل: ﴿آدْعُوهُمْ
لِأَّبَآئِهِمْ﴾ (١) كما أخرجه الشيخان(٢).
وقوله تعالى: ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَنَةٌ﴾(٣) أي: وتخاف
أن يقول الناس: تَّزَوَّجَ زوجة (ابنه)(٤) فلا تلتفت إليهم.
تنبيه :
اعلم أن الغزالي في ((وسيطه)) استدل بقصة زيد هذه على أنه الشيفرة
إذا رغب في نكاح أمرأةٍ وكانت مزوَّجة يجب على زوجها طلاقها
لينكحها (كما نقله الرافعي(٥) في الكتاب عنه، وقد يقال: لو كان واجبًا
عليه لأمره الشارع به)(٦) بل أمره بالإمساك المنافي لذلك؛ فليُتَأملْ.
(الحديث الحادي بعد الثلاثين
أنه وَ لّ قال: ((لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل))(٧).
هذا الحديث مروي من طرق أصحها ما رواه أبو حاتم ابن حبان
(١) الأحزاب: ٥.
(٢) ((صحيح البخاري)) (٣٧٧/٨ رقم ٤٧٨٢)، ((صحيح مسلم)) (١٨٨٤/٤ رقم ٢٤٢٥)
عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما.
(٣) الأحزاب: ٣٧.
(٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٥) ((الشرح الكبير» (٤٥٣/٧).
(٧) ((الشرح الكبير)) (٤٥٤/٧).
(٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).

٤٧٥
كتاب النكاح
في ((صحيحه)) (١) من حديث ابن جريج، عن سليمان بن موسى الأشرق،
عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله وَله
قال: ((لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل، وما كان من نكاح على غير
ذلك فهو باطل؛ فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له)) ثم قال: لم
يقل أحد في خبر ابن جريج هذا، عن سليمان بن موسى، عن الزهري
«وشاهدي عدل) إلا ثلاثة أنفس: سعيد بن يحيى الأموي، عن حفص
ابن غياث، وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، عن خالد بن الحارث
وعبد الرحمن بن يونس الرقي عن عيسى بن يونس [قال](٢): ولا يصح
في ذكر الشاهدين غير هذا الحديث)(٣).
الحديث (الثاني بعد الثلاثين) (٤)
(أَنه ◌َّهِ تزوَّج ميمونة وهو مُخْرِم))(٥).
هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما)) (٦) من
حديث ابن عباس- رضي الله عنهما - زاد البخاري(٧) في روايةٍ من
حديث محمد بن إسحق، لم يصل بها سنده: ((أنه تزوجها في عُمْرة
القضاء)).
وهذه أسندها ابن حبان في ((صحيحه))(٨) من جهته، وصرَّح فيها
(١) (صحيح ابن حبان)) (٣٨٦/٩ رقم ٤٠٧٥).
(٢) في ((د)): قالا.
(٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د).
(٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٥) (الشرح الكبير)) (٤٥٤/٧).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٦٢/٤ رقم ١٨٣٧)، ((صحيح مسلم)) (١٠٣١/٢ رقم ١٤١٠).
(٧) «صحيح البخاري)) (٧/ ٥٨١ رقم ٤٢٥٩).
(٨) ((صحيح ابن حبان)) (٩/ ٤٤١ رقم ٤١٣٣).

٤٧٦
البدر المنير
بالتحديث، ثم اعلمْ أن رواية تزويجه الَّيا ميمونة في حال إحرامه هو من
رواية ابن عباس، كما ذكرتُه لكَ، وهو (ممن)(١) أنفرد بذلك، ورواية
الجَمِّ الغفير: ((أنه تزوَّجها حلالًا)).
كذا رواه أكثر الصحابة، ونَّه على ذلك الرافعيُّ(٢) أيضًا، حيث
قال: أکثر الروايات على أنه جرئ وهو حلال.
وقال القاضي عياض وغيرُه: لم يَرْوِ أنه تزوَّجها محرمًا إلا
ابن عباس (وحده، وروت ميمونة وأبو رافع وغيرهما: ((أنه تزوجها
حلالًا)).
وهُم أعرف بالقصة من ابن عباس؛ لتعلقهم بها، ولأنهم
(أضبط)(٣) من ابن عباس) (٤) وأكثر.
قلت: وحاصل الترجيح تسعة أوجه:
أحدها: بلوغ أبي رافع إذ ذاك، وصِغَر ابن عباس؛ فإنه لم يبلغ
الحُلُم إذ ذاك.
ثانيها: أنه كان الرسول بينهما، كما صرَّح به في الحديث.
ثالثها: أن ابن عباس لم يكن معه في تلك العمرة؛ بل كان في
الولدان بالمدينة.
رابعها: أن الصحابة (غلطوا ابن عباس في ذلك وصوبوا رواية
غيره. قال ابن المسيب: وهم ابن عباس في ذلك)(٥) رواه عنه
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤٥٤/٧).
(٣) في ((أ)): أسقط. وهو تحريف، والمثبت من (د)).
(٤) تكررت في ((أ)).
(٥) في ((أ)): فبلغوا أن في ذلك. والمثبت من ((د)).

٤٧٧
كتاب النكاح
أبو داود(١) وابن عدي.
خامسها: أن قول أبي رافع موافق لنهيه القليل عن نكاح المُخرِم،
وقول ابن عباس مخالف (مستلزم)(٢) لأحد أمرين إما نسخ النهي، أو
تخصيصه عليه بجوازه، وكلاهما مخالف للأصل، وأيضًا: فالصحيح
عند الأصوليين ترجيح (القول)(٣) عند تعارضه مع الفعل؛ لأنه يتعدى
إلى الغير، والفعل قد يكون مقصورًا عليه.
سادسها: أن ابن أختها يزيد بن الأصم شهد: ((أنه العَيْ تزوَّجَها
حلالًا، وكانت خالتي وخالة ابن عباس)).
رواه مسلم (٤).
(٤)
سابعها: أن ميمونة نفسها روت ((أنه تزوجها حلالًا)) وهي أعلم
بمسألتها .
ثامنها: أن ابن عباس أختلف عليه، خلاف غيره، ففي
((الدار قطني))(٥) من حديث ابن عباس: ((أنه التَّ تزوَّجَهَا حلالًا)) لكنه
استغربه بعد أن رواه.
تاسعها: قول ابن عباس: ((تزوجها وهو مُحْرِم)).
يحتمل التأويل، ويكون معنى قوله: ((محرم)) أي: بالحرم وهو
حلال، وهي لغة سائغة معروفة، كما تجد إذ أشام: إذا دخل الشام،
وأَتْهَمَ: إذا دخل تهامة، وأمصر: إذا دخل مِصْر، قال الشاعر: (قتلوا)(٦)
(١) ((سنن أبي داود)) (٤٦١/٢ رقم ١٨٤١).
(٢) في (د)): مستنكر.
(٣) في ((أ)): القولين. والمثبت من (د)).
(٤) ((صحيح مسلم)) (٢ / ١٠٣٢ رقم ١٤١٠).
(٥) ((سنن الدارقطني)) (٢٦٣/٣ رقم ٧٠) وقال: وهو غريب.
(٦) في ((أ): فلقوا. والمثبت من ((د))، ((تاريخ بغداد)).

=
٤٧٨
البدر المنير
ابن عفان الخليفة محرمًا.
أي: في حرم المدينة.
وروى الخطيب(١) بإسناده إلى حماد بن إسحق الموصلي، عن أبيه
إسحق قال: سأل الرشيد عن هذا البيت: ما معنى ((محرمًا)»؟ فقال
الكسائي: أحرم بالحج. فقال الأصمعي: ما كان أحرم بالحج، ولا أراد
الشاعرُ أنه أيضًا في شهرٍ حرام، فقال: ((أحرم)): إذا دخل فيه، كما
يقال: أشهر: إذا دخل في الشهر، [وأعام إذا دخل في العام] (٢) فقال
الكسائي: ما هو غير هذا، وإلا فما أراد؟ قال الأصمعي: فما أراد عديُّ
ابْنُ زيد بقوله: قتلوا كسرىُ بليل محرمًا وأيُّ إحرام لكسرى؟! فقال
الرشيد: فما المعنى؟، قال: كلُّ من لم يأتِ شيئًا يوجب عليه عقوبة:
فهو محرم، لا يحل شيء منه، فقال الرشيد: ما تُطاق في الشِّعْر يا
أصمعي، ثم قال: لا تعرضوا للأصمعي في الشِّعْر.
الحديث الثالث والثلاثون
((أنه التَّ كان يُطاف به في المرض على نسائه))(٣).
هذا الحديث ذكره الشافعي في ((المختصر)) بلاغًا، فقال: وبلغنا:
((أنه كان يُطاف به محمولًا في مرضه على نسائه، حتى حللنه)).
(وأسنده)(٤) ابن الجوزي في كتاب ((الوفا)) من حديث: الحارث
ابن أبي أسامة، ثنا محمد بن (سعد)(٥) ثنا أنس بن عياض، عن جعفر
(١) «تاريخ بغداد)»: (٤١٦/١٠).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٤٥٤/٧).
(٢) من ((تاريخ بغداد)».
(٤) في (أ)): وأسند. والمثبت من ((د)).
(٥) في ((أ)): سعيد. وهو تصحيف، والمثبت من (د)) وهو الإمام محمد بن سعد صاحب
كتاب ((الطبقات الكبرى)) كذا رواه في ((الطبقات)) (٢٣١/٢) عن أنس بن عياض به.

٤٧٩
كتاب النكاح
ابن محمد، عن أبيه :
((أن النبي ◌َّ﴾ كان يُحمل في ثوبٍ، يطوف به على نسائه وهو
مریض، يُقَسم بینهن)).
وهذا إسناد كل رجاله ثقات، لكنه ليس بمتصل. لكن في ((صحيح
البخاري))(١) في كتاب الهبة من حديث عائشة: ((لمَّا ثقل رسول الله وَ له
فاشتد وَجَعُهُ أَستأذن أزواجَهُ أن يُمرَّض في بيتي، فأذِنَّ له)).
وفي ((صحيح مسلم)) (٢) في كتاب الصلاة عنها: ((أول ما اشتكى
رسول الله ◌َّ في بيت ميمونة، فاستأذن أزواجَهُ أن يُمرَّض في بيتي،
فأزِنَّ له)).
وفيهما(٣) عنها: ((إنْ كان رسول الله وَليه ليتفقد: أيْن أنا اليوم؟ أين
أنا غدًا؟ استبطاءً ليوم عائشة [قالت](٤): فلمَّا كان يومي قبضه الله بين
سخري ونجري)».
زاد البخاري: ((ودفن في بيتي)). وفي روايةٍ له(٥): ((أنه التّ لمّا كان
في مرضه جعل يدور في نسائه ويقول (أين)(٦) أنا غدًا؟ أين أنا غدًا؟
حرصًا على بيت عائشة، قالت عائشة: فلمَّا كان يومي سَكَنَ)). وفي
رواية(٧): «فمات في اليوم الذي کان یدور عليَّ فیه)).
(١) (صحيح البخاري)) (٢٥٥/٥-٢٥٦ رقم ٢٥٨٨).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٣١٢/١ رقم ٩١/٤١٨).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٣٠٠/٣ رقم ١٣٨٩)، ((صحيح مسلم)) (١٨٩٣/٤ رقم ٢٤٤٣).
(٤) في ((أ، د)): قال.
(٥) ((صحيح البخاري)) (٧/ ١٣٤ رقم ٣٧٧٤).
(٦) سقط من ((أ)) والمثبت من (د).
(٧) ((صحيح البخاري)) (٧/ ٧٥١ رقم ٤٤٥٠).

٤٨٠
البدر المنير
وفي رواية للبيهقي (١) عنها :
((أنه كان يسأل في مرضه الذي مات فيه: أين أنا غدًا؟ أين أنا غدًا؟
يريد يوم عائشة، فأذِنَّ له أزواجُه أن يكون حيث شاء، فكان في بيت
عائشة، حتى مات (عندها)(٢) وَ *- قالت عائشة: فمات في اليوم
(الذي)(٣) کان یدور علی بيتي)».
وفي ((صحيح ابن حبان)) (٤) عن عائشة: ((اشتكى رسول الله وَالـ
فقال نساؤه: أنظر حيث تحب أن تكون به فنحن نأتيك. فقال التيهي: أوَ
(كلكن)(٥) عَلى ذلك؟ (قالت)(٦): نعم. فانتقل إلى بيت عائشة (فمات
فیه)).
وفي ((سنن أبي داود))(٧) من حديث أبي عمران الجوني، عن يزيد
ابن بابنوس، عن عائشة)(٨) ((أنه العليّ بعث إلى النساء- يعني: في
مرضه- فاجتمعن، فقال: إني لا أستطيع أن أدور بينكن؛ فإن رأيتن أن
تأذنَّ لي فأكون عند عائشة (فعلتن)(٩) فأزِنَّ له)).
ويزيد هذا قال أبو داود(١٠): كان شِيْعِيًّا. وقال البخاري(١١): وكان
(١) ((السنن الكبرىُ)) (٧٤/٧).
(٢) في ((أ)): عنها. والمثبت من ((د))، ((سنن البيهقي الكبرى)).
(٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د))، ((سنن البيهقي)).
(٤) ((صحيح ابن حبان)) (١٤ / ٥٨٢- ٥٨٣ رقم ٦٦١٤).
(٥) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د))، ((صحيح ابن حبان)).
(٦) في ((أ)): قال. والمثبت من ((د)).
(٧) ((سنن أبي داود)) (٤٣/٣-٤٤ رقم ٢١٣٠).
(٨) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)).
(٩) في ((أ)): فعلت. والمثبت من (د))، ((سنن أبي داود)).
(١٠) («ميزان الاعتدال)) (٤٢٠/٤).
(١١) ((التاريخ الكبير)) (٣٢٣/٨ رقم ٣١٧٤).