النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ كتاب النكاح قال الشافعي: كأنها تعني اللاتي (حُظِرْنَ)(١) عليه في قوله تعالى: ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ﴾ (٢). ورواه أحمد في ((مسنده)) (٣) عن سفيان إلى قوله ((النساء)) ورواه الترمذي(٤) والنسائي(٥) باللفظ المذكور أيضًا. ورواه ابن حبان في ((صحيحه))(٦) ولفظه: ((حتى أُحِلَّ له من النساء ما شاء)).وفي رواية للنسائي(٧): ((حتى أُحِلَّ له أن يتزوَّج من النساء ما شاء)). قال الترمذي: هذا حديث صحيح(٨)، ورواه الحاكم في ((مستدركه))(٩) بلفظ: ((حتى أحَلَّ الله له أن يتزوَّج)). ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. ورواه البيهقي (١٠) بلفظ الترمذي، ومَنْ وافقه، ثم ذكر كلام الشافعي السالف، قال: وأحسبُ قَوْل عائشة: ((أُحِلَّ له النساء)) بقول الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ الَّتِيّ ءَاتَيْتَ أُجُورَهُنَ﴾ إلى قوله: ﴿خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ اُلْمُؤْمِنِينٌ﴾ (١١). وبهذا الجواب أجاب ابن حبان في (صحيحه))(١٢) حيث قال: يشبه أن يكون المصطفى - التقليئل؟- حُرِّم (١) في ((أ)): حصرن. والمثبت من ((د)). (٢) الأحزاب: ٥٢. (٤) ((جامع الترمذي)) (٥/ ٣٣٢ رقم ٣٢١٦). (٣) ((المسند)) (٤١/٦). (٥) ((سنن النسائي)) (٣٦٤/٦ رقم ٣٢٠٤). (٦) ((صحيح ابن حبان)) (١٤ / ٢٨١ رقم ٦٣٦٦). (٧) ((سنن النسائي)) (٣٦٤/٦ رقم ٣٢٠٥). (٨) في ((جامع الترمذي)): حسن. وفي ((تحفة الأشراف)) (٢٣٩/١٢ رقم ١٧٣٨٩): حسن صحیح. (٩) ((المستدرك)) (٤٣٧/٢). (١١) الأحزاب: ٥٠. (١٠) ((السنن الكبرى)) (٥٤/٧). (١٢) ((صحيح ابن حبان)) (١٤/ ٢٨٢). ٤٤٢ البدر المنير عليه النساء مُدَّة ثم أُحِلَّ له (من)(١) النساء قَبْل موته تفضّلَا تُفُضِّل عليه، حتى لا يكون بين الخبر والكتاب تضادٌ ولا تهاترٌ، قال: والذي يدل على هذا قولُ عائشة: ((ما مات رسول الله وَ لَه حتى أُحِلَّ له من النساء)» أرادتْ بذلك إباحة بعد حَظْرٍ متقدم على ذلك. الحديث العاشر ((أن النبيَّ وَّ لمَّا نزلتْ آيةُ التخيير بدأ بعائشة رضي الله عنها. وقال: إني ذاكرٌ لكِ أمرًا؛ فلا تبادريني بالجواب حتى تستأمري أبويك))(٢). هُذا الحديث تقدم في الحديث الرابع، وهذا منه الكلية على وجه الإرشاد لها؛ فإنه خشي عليها لحداثة سِنَّهَا أن تختار زينةَ الدنيا فتأذى هي و[أبواها](٣). الحديث الحادي عشر قال الرافعيُّ(٤): ومنها: ((أنه وَ لّ كان لا يأكل البصلَ والثومَ والكُرَّاث)) وهل كان حرامًا عليه؟ فيه وجهان، أشبههما: لا، ولكنه كان يمتنع كيلا يتأذى المَلَكُ به. وروي: ((أنه وَلَيهِ أُتي بِقِدْرٍ فيها بُقُولٌ، فَوَجَدَ لها ريحًا، فَقَرَّبها إلى بعض أصحابه وقال: كُلْ؛ فإني أَناجي مَنْ لا تُناجي)). وهذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٥) من (١) من ((د))، ((صحیح ابن حبان)). (٢) ((الشرح الكبير)) (٤٣٥/٧). (٣) في ((أ، د)): أبويها. والمثبت هو الصواب. (٤) ((الشرح الكبير)) (٤٣٦/٧-٤٣٧). (٥) «صحيح البخاري)) (٣٩٥/٢ رقم ٨٥٥)، «صحيح مسلم» (١/ ٣٩٤-٣٩٥ رقم ٥٦٤/ ٧٣). ٤٤٣ كتاب النكاح حديث جابر - - أن رسول الله وَ لّ قال: ((مَنْ أَكَلَ ثومًا أو بصلًا فليتركْ مسجدنا (وليقعد)(١) في بيته، وأُتّي بِقِدْرٍ فيه خضراتٌ من البقول؛ فَوَجَدَ لها ريحًا، فسأل فأُخْبِرَ بما فيها مِنَ البقول، فقال: قرِّبوها- إلى بعض أصحابه- فلمّا رَآه كَرِهَ أكْلَهَا، فقال: كُلْ، فإني أَناجي مَنْ لا تُناجي)). فائدة: روى أحمد في ((مسنده))(٢) من حديث: بقية، عن (بحير ابن سعد)(٣) عن خالد بن معدان، عن أبي زيادٍ خِيَار بن سلمة قال: ((سألتُ عائشة عن أكْلِ البصل (فقالت)(٤): آخِرُ طعام أَكَلَّهُ رسولُ الله ◌ِوَله وفيه بصل)). هذا حديث غريب، وإسناده صالح، وأخرجه كذلك أبو داود في ((سننه))(٥). الحديث الثاني عشر ((أنه وَّ كان لا يأكل متكثًا))(٦). هذا الحديث صحيح، وفي ((البخاري))(٧) من حديث أبي جحيفة- ه- قال: ((كنتُ عند رسول الله وَّ فقال لرجلٍ عنده: أنا لا آكُلُ وأنا مُتکِئٌ)). (١) في ((أ)): وليدخل. والمثبت من (د))، ((الصحيحين)). (٢) ((المسند)) (٨٩/٦). (٣) في ((أ)): يحى بن سعيد. وهو تحريف والمثبت من (د))، ((المسند)) وانظر («إتحاف المهرة» (١٠٧٠/٢/١٦ رقم ٢١٦٤٣). (٤) في ((أ)): فقال. والمثبت من ((د)). (٥) ((سنن أبي داود)) (٣٠٩/٤ رقم ٣٨٢٥). (٦) ((الشرح الكبير)) (٧/ ٤٣٧). (٧) ((صحيح البخاري)) (٩/ ٤٥١ رقم ٥٣٩٩). ٤٤٤ البدر المنير ورواه أيضًا أبو داود(١)، والترمذي في ((جامعه))(٢) و ((شمائله))(٣) والنسائي(٤) وابن ماجه(٥). فائدة: قال الخطابي(٦): المُتَّكِئُ- هنا- هو الجالس معتمدًا على وِطَاءٍ تحته. قال: وأراد أنه لا يقعد على الوطاء والوسائد كفعْل مَنْ يريد الإكثار من الطعام؛ بل (يقعد)(٧) مستوفزًا لا مستوطنًا، ويأكل بُلْغَة (٨). هُذا كلام الخطابي، ونقله عنه البيهقيُّ في ((سننه))(٩) في باب الأكل متكِثًا، وأقره عليه، وقال ابن الجوزي: فيه بُعْدٌ. والمشهور أن المراد بالاتكاء في هذا الحديث هو الاعتماد على أحد الجانبين، وهذه الهيئة هي التي نفاها النبيُّ وَّهِ عن نَفْسه؛ ولأنها فِعْلُ المتكبرين والجبارين، ويدل عليه الحديث الآتي بعد ذلك: ((أنا عَبْدٌ، آكُلُ كما (يأكل العبد)(١٠))). وقوله: ((إن الله جعلني عَبدًا كريمًا، ولم يجعلني جبارًا عصيًّا))(١١). وجاء في ((صحيح مسلم)) (١٢) عن أنس قال: ((رأيتُ رسول الله وَّه جالسًا (١) ((سنن أبي داود)) (٢٨٧/٤ رقم ٣٧٦٣). (٢) ((جامع الترمذي)) (٤/ ٢٤٠ رقم ١٨٣٠). (٣) ((الشمائل)) (١١٩ رقم ١٣٣). (٤) ((سنن النسائي الكبرى)) (١٧١/٤ رقم ٦٧٤٢). (٥) ((سنن ابن ماجه)) (١٠٨٦/٢ رقم ٣٢٦٢). (٦) («معالم السنن)) (٣٠١/٥-٣٠٢). (٧) في ((أ)): يفعل. والمثبت من ((د)). (٨) أي: كفاية. ((لسان العرب)) (بلغ). (٩) ((السنن الكبرى)) (٢٨٣/٧). (١٠) في ((أ)): تأكل العبيد. (١١) رواه أبو داود (٢٨٨/٤-٢٨٩ رقم ٣٧٦٧) وابن ماجه ((١٠٨٦/٢ رقم ٣٢٦٣) عن عبد الله بن بسر -- ووقع عندهما: عنيدًا بدل ((عصيًّا)). (١٢) ((صحيح مسلم)) (١٦١٦/٣ رقم ٢٠٤٤). ٤٤٥ كتاب النكاح مُقْعِيًا يأكل تمرًا)). والمُقْعِي هو : الذي يُلصق أليتيه بالأرض وينصب ساقيه. وأما حديث واثلة بن الأسقع: ((أن رسول الله وَلقيم يوم خيبر أكل متكثًا)). فضعيفٌ جدًّا، قال ابن أبي حاتم في ((علله))(١): قال أبي: هُذا حدیث باطل. الحديث الثالث عشر روي: أنه ◌َ ﴿ه قال: ((أنا آكلُ كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبْد))(٢). هذا الحديث رواه البيهقي في ((شعب الإيمان))(٣) مرسلًا عن يحيى ابن أبي كثير: أنه عليه الصلاة والسلام قال: «آكُلُ كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد، ؛ فإنما أنا عَبْدٌ)). ورواه في («سننه))(٤) بغير إسناد فقال: رُوي: ((أنه وَلّ كان يأكل مُقْعِيًا، ويقول: أنا عبد، آكل كما تأكل العبيد)). وذكره ابن السكن في ((صحاحه)) بغير إسنادٍ، فقال: روي: ((أنه الَيْ قال: إنما أنا عَبْدٌ، أكُلُ كما يأكل العبد)). وأسنده ابن شاهين في ((ناسخه ومنسوخه))(٥) (من)(٦) حديث أنس: (بينما رسول الله وهو متكئًا على طُعَيم له يأكل إذ جاءه جبريل- القلي :- (٢) ((الشرح الكبير)) (٧/ ٤٣٧). (١) ((العلل)) (٢٩١/٢ رقم ٢٣٧٨). (٣) (شعب الإيمان)) (٥/ ١٠٧ رقم ٥٩٧٥). (٤) ((السنن الكبرى)) (٢٨٣/٧). (٥) ((الناسخ والمنسوخ)) (ص ٤٥٣-٤٥٤ رقم ٦٥١). (٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)). ٤٤٦ البدر المنير فقال: يا محمد، ألا إن الاتكاء من النعمة، قال: فاستوى عليه الصلاة والسلام قاعدًا عندها، ثم قال إنما أنا عبد، آكل كما يأكل العبد، وأشرب كما يشرب العبد. قال أنس: فما رأيتُه متكئًا بَعْدُ)). ورواه أيضًا في ((ناسخه ومنسوخه))(١) من حديث عطاء بن يسار: ((أن جبريل نظر إلى النبي وَله وهو بأعلى مكة يأكل متكئًا، فقال: أكْلُ الملوك! فجلس)». وله طريق آخر من حديث عائشة- رضي الله عنها- رواه ابن الجوزي في كتابه ((الوفاء)) من طريقها قالت: (يا رسول الله، كُلْ، جعلني الله فداك (متكئًا)(٢) فإنه أهون عليكَ، قال: آكل كما يأكلُ العبد، وأجلس كما يجلس العبد)). وفي سنده (عبيد الله بن الوليد الوصافي)(٣) وهو متروك. وأخرجه أبو الشيخ الحافظ في كتابه ((أخلاق النبي ◌َّ)) من حديث أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن عائشة أيضًا بلفظ: ((آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد)). و أبو معشر(٤) هذا هو: نجيح السندي، وهو منكر الحديث. وله طريق آخر من حديث جابر، أخرجه أبو الشيخ الحافظ من حديث حماد بن زيد، عن سعيد بن أبي صدقة، عن يَعْلى بن (حكيم)(٥) عن جابر - رفعه -: ((إنما أنا عبد، آكل كما يأكل (١) ((الناسخ والمنسوخ)) (ص٤٥٣ رقم ٦٥٠). (٢) سقط من ((أ)) والمثبت من (د). (٣) في ((أ)): عبيد بن أبي ليلى الوليد الرصافي. وهو خطأ، والمثبت من ((د)) وهو من رجال ((التهذيب)) (١٧٣/١٩ -١٧٦). (٤) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٢٢/٢٩-٣٣١). (٥) في ((أ)): جهم. وهو تحريف. والمثبت من (د)). ٤٤٧ كتاب النكاح العبد، وأجلس كما يجلس العبد)). وهذا إسناد لا أعلم به بأسًا، و((يعلى)) (١) الظاهر أنه النفيلي وهو يروي عن التابعين، وعنه حمادُ بْنُ زید. وفي (((سنن)(٢) البيهقي))(٣) و((دلائل النبوة)) (٤) (له)(٥) من حديث بقية بن الوليد، عن الزبيدي، عن الزهري، عن محمد بن عبد الله ابن عباس (قال كان ابن عباس)(٦) يحدث: ((أن الله - - أرسل إلى نبيه - الَرْ- ملكًا من الملائكة، معه جبريل - العَئ- فقال المَلَكُ لرسولٍ الله وَله: إن الله يُخَيِّرك بين أن تكون عَبْدًا نبيًّا وبين أن تكون مَلِكًا نَبِيًّا، فالتفتَ نبي الله وََّ إلى جبريل التَيْ كالمستشير له؛ فأشار جبريلُ إلى رسول الله وَ﴿ أنْ تواضع، فقال التَّ: بل أكون عبداً نبيًّا. قال: فما أَكَلَ بعد تلك الكلمة طعامًا متكئًا حتى لقي (الله)(٧) تعالى)). وفي ((مسند أحمد))(٨) من حديث أبي زرعة قال: ولا أعلمه إلا عن أبي هريرة قال: ((جلس جبريلُ إلى رسول الله وَله: فنظر إلى السماء فإذا ملك ينزل فقال جبريل: إن هذا الملك ما نزل منذ (يوم)(٩) خُلِقَ قَبْل الساعة، فَلِمَ أَنْزِلَ؟، قال: يا محمد، أرْسَلني إليك ربُّك: أَفَمَلَكًا نبيًّا يجعلك أَمْ عَبْدًا رسولًا، قال جبريل: تواضع لربك يا محمد، قال: بل عبدًا رسولًا)). (١) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٨٣/٣٢-٣٨٤). (٢) فى ((أ)): مسند. والمثبت من ((د)). (٣) ((السنن الكبرى» (٤٩/٧). (٤) ((دلائل النبوة)) (٣٣٣/١-٣٣٤). (٥) في ((أ)): أنه. والمثبت من ((د)). (٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د))، ((السنن الكبرى))، ((دلائل النبوة)). (٨) («المسند» (٢٣١/٢). (٧) تكررت في ((أ)). (٩) من ((د))، ((المسند)). ٤٤٨ البدر المنير الحديث الرابع عشر ((أنه وَيِّ كان يَخْرُمُ عليه إذا لبس لأمته أن ينزعها، حتى يَلْقَى العدوّ ويقاتِلُ))(١). هذا الحديث ذكره البخاري في ((صحيحه)) (٢) في باب قول الله تعالى ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِ الْأَمْرِ﴾(٣) بغير إسناد، فقال: ((وشاور النبي ◌َّل أصحابه يوم أحد في المقام والخروج، فرأوا له الخروج، فلما لبس لأمته وعزم قالوا: أقم. فلم يمل إليهم بعد العزم وقال: لا ينبغي لنبي يلبس لأُمَتَهُ فيضعها حتى يحكم الله)). ورواه البيهقي في ((سننه))(٤) من رواية أبي الأسود، عن عروة أن رسول الله وَير قال: ((لا ينبغي لنبي إذا (أخذ)(٥) لأمة الحرب وأذن في الناس بالخروج إلى العدو أن يرجع حتى يقاتل)). وهو بعض من حديث طويل، ذكره ثم قال: هكذا رواه موسى بن عقبة عن الزهري، وكذلك محمد بن إسحق صاحب ((المغازي)) عن شيوخه من أهل المغازي وهو عام في أهل المغازي وإن كان منقطعًا. قال البيهقي: وقد كتبناه موصولًا بإسناد حسن ... فذكره من رواية ابن عباس. قلت: ووصله أحمد في ((مسنده))(٦) من حديث جابر أيضًا قال: حدثنا عفان، ثنا حماد، أبنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله أن رسول (١) ((الشرح الكبير)) (٤٤٠/٧). (٣) آل عمران: ١٥٩. (٥) في ((د)): أتخذ. والمثبت من ((أ)). (٢) (صحيح البخاري)) (٣٥١/١٣) (٤) ((السنن الكبرى)) (٤٠/٧-٤١). (٦) («المسند» (٣٥١/٣). ٤٤٩ كتاب النكاح الله وَّ قال: ((رأيت كأني في درع حصينة ورأيت بقرًا منحرة، فأولت أن الدرع الحصينة المدينة، وأن البقر نفر، والله خير. فقال (أصحابه)(١): لو أنا أقمنا بالمدينة؛ فإن دخلوا علينا قاتلناهم. (فقالوا)(٢): يا رسول الله وَل﴿ ما دخل علينا فيها (في)(٣) الجاهلية، فكيف يدخل (علينا)(٤) فيها في الإسلام؟ فقال: شأنكم إذًا. فلبس لأمته فقال الأنصار: رددنا على رسول الله وَلّ رأيه! (فجاءوا)(٥) فقالوا: يا رسول الله، شأنك إذًا. فقال: إنه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل)). فائدة: اللأمة مهموزة كذا قيدها القاضي عياض في ((مشارقه))(٦) وكذا نص عليه ابن فارس، وفسرها بالدرع (وكذا قيدها به صاحب ((منة اللغة)) إلا أنه جعلها الدرع التامة)(٧) وكذا قيدها (به)(٨) الأجدابي في كتابه «كفاية المتحفظ)». الحديث الخامس عشر أنه قال: ((ما ينبغي لنبي خائنة الأعين))(٩). هذا الحديث صحيح رواه أبو داود (١٠) والنسائي(١١) والحاكم في ٠ (١) في ((المسند)»: لأصحابه. (٢) في (د)): فقال. والمثبت من ((أ)). (٣) في ((أ)): من. والمثبت من ((د))، ((المسند)). (٤) من ((د))، ((المسند)). (٥) في ((أ)): كادا. والمثبت من (د)) و((المسند)). (٦) ((مشارق الأنوار)) (١/ ٣٥٣). (٧) سقط من (د)) والمثبت من ((أ)). (٨) سقط من ((د)) والمثبت من ((أ)). (٩) ((الشرح الكبير)) (٤٤١/٧). (١٠) ((سنن أبي داود)) (٢٩٦/٣-٢٩٧ رقم ٢٦٧٦)، (٦٥/٥ رقم ٤٣٥٩). (١١) ((سنن النسائي)) (١٢٢/٧ رقم ٤٠٧٨). ٤٥٠ البدر المنير ((مستدركه))(١) والبيهقي (٢) من رواية سعد بن أبي وقاص قال: ((لما كان يوم فتح مكة أمَّنَ رسول الله وَّله الناس إلا أربعة نفر وامرأتين سماهم وابن أبي سرح ... )) فذكر الحديث، قال: «وأما ابن أبي سرح فإنه اختبأ عند عثمان، فلما دعا رسول الله وَله الناس إلى البيعة جاء به حتى أوقفه على النبي ◌َّ فقال: يا نبي الله، بايع عبد الله. فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثًا كل ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه فقال: أما كان منكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حين رآني كففت يدي عن مبايعته فيقتله. فقالوا: ما ندري يا رسول الله ما في نفسك (ألا أومأت إلينا بعينك)(٣). قال: إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين)) قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط (مسلم) (٤). فائدة: ((خائنة الأعين)) كما قال الرافعي(٥): هي الإيماء إلى مباح من ضرب أو قتل على خلاف ما يظهر ويشعر به الحال. قال: وإنما قيل له خائنة الأعين؛ لأنه يشبه الخيانة من (حيث)(٦) أنه يخفى. وقال ابن الصلاح في ((مشكله)): اختلف في المراد بخائنة الأعين؛ فقيل في تفسيرها هنا: هي الإيماء بالنظر، وقيل: مسارقة النظر. الحديث السادس عشر (اشتهر عنه وَ لا أنه كان (إذا)(٧) أراد سفرًا ورى بغيرها))(٨). (١) ((المستدرك)) (٤٥/٣). (٣) في ((أ)): الحديث. والمثبت من (د)). (٥) ((الشرح الكبير)) (٤٤١/٧-٤٤٢). (٧) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د). (٢)((السنن الكبرى)) (٤٠/٧). (٤) سقط من ((د)). (٦) في ((أ)): حديث. والمثبت من (د)). (٨) ((الشرح الكبير)) (٤٤٢/٧). ٤٥١ كتاب النكاح هذا (حديث)(١) صحيح ففي ((الصحيحين))(٢) من حديث عبد الرحمن بن [عبد الله بن كعب] (٣) بن مالك أن عبد الله بن كعب قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن رسول الله وَله ... فذكر الحديث قال: ((ولم يكن رسول الله ولو يريد غزوة يغزوها إلا (ورئ) (٤) بغیرها». الحديث السابع عشر ((أنه وَ له نكح امرأة ذات جمال، فلقنت أن تقول لرسول وقوله: أعوذ بالله منك، وقيل لها: إن هذا كلام يعجبه، فلما قالت ذلك قال وَ له: لقد استعذت بمعاذ، الحقي بأهلك)»(٥). هذا صحيح على غير هذه الصورة التي ذكرها الرافعي، ففي ((صحيح البخاري)) (٦) منفردًا به من حديث عائشة- رضي الله عنها - ((أن ابنة الجون لما دخلت على رسول الله وَ ﴿ ودنا منها قالت: أعوذ بالله منك! فقال لها: لقد عذت بعظيم، الحقي بأهلك)) وفيه(٧) وفي ((صحيح مسلم)) (٨) من حديث الزهري أنه سئل: أي أزواج النبي ◌َّ استعاذت (١) من ((د)). (٢) ((صحيح البخاري)) (١٣١/٦-١٣٢ رقم ٢٩٤٧)، ((صحيح مسلم)) (٢١٢٠/٤-٢١٢٨ رقم ٢٧٦٩). (٣) في ((أ، (د)): كعب بن عبد الله. وهو تحريف، والمثبت من ((الصحيحين)). (٤) في ((أ)): درس. وهو تحريف، والمثبت من ((د)). (٥) ((الشرح الكبير» (٤٤٣/٧). (٦) ((صحيح البخاري)) (٢٦٨/٩ رقم ٥٢٥٤). (٧) «صحيح البخاري)) (٢٦٨/٩ رقم ٥٢٥٤). (٨) لم أجده في ((صحيح مسلم)) ولم يعزه إليه المزي في ((تحفة الأشراف)) (١٢/ ٥٤ رقم ١٦٥١٢). ٤٥٢ البدر المنير منه؟ فقال: أخبرني عروة عن عائشة ((أن ابنة الجون لما دخلت على رسول الله وَلليه ودنا منها قالت: أعوذ (بالله)(١) منك!)) عزاه المزي(٢) إليهما في كتاب الطلاق، وفي النسائي (٣) أن هذه المرأة كلابية- يعني: من بني كلاب- وفي ((سنن ابن ماجه))(٤) من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: ((أن عمرة بنت الجون تعوذت من رسول الله وَل حين أدخلت عليه فقال: لقد عذت بمعاذ. وطلقها (وأمر)(٥) أسامة أو أنسًا فيمتعها بثلاثة أثواب رازقية)) وفي ((صحيح البخاري)) (٦) (وهو من أفراده)(٧) عن أبي أسيد قال: ((خرجنا مع رسول الله وَله حتى انطلقنا إلى حائط يقال له: (الشوط)(٨) حتى أنتهيا إلى حائطين جلسنا بينهما، فقال النبي ◌ُّ: اجلسوا هاهنا. وقد أتي (بالجونية)(٩) فأنزلت في نخل في بيت ومعها دابتها-حاضنة- فلما دخل عليها النبي ◌َّ- قال: هبي نفسك لي. فقالت: وهل تهب الملكة نفسها للسوقة؟! قال: فأهوى بيده يضع يده عليها لتسكن فقالت: أعوذ بالله منك! قال: قد عذت بمعاذ. ثم خرج علينا فقال: يا أبا أسيد، أكسها رازقتين وألحقها بأهلها)) وفي رواية له(١٠) عن أبي أسيد وسهل بن سعد قالا: ((تزوج النبي ◌َّ أميمة بنت (١) في ((أ)): بك. والمثبت من ((د)). (٢) لم يعزه المزي في ((تحفة الأشراف)) (٥٤/١٢ رقم ١٦٥١٢) إلى مسلم. (٣) ((سنن النسائي)) (٤٦١/٦ رقم ٣٤١٧). (٤) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٦٥٧ رقم ٢٠٣٧). (٥) في ((أ)): وأما. والمثبت من ((د))، ((سنن ابن ماجه)). (٦) (صحيح البخاري)) (٢٦٨/٩-٢٦٩ رقم ٥٢٥٥). (٧) سقط من ((د)). (٨) في (أ)): الشرط. والمثبت من (د)). (٩) في ((أ)): بالحربية. والمثبت من ((د). (١٠) ((صحيح البخاري)) (٢٦٩/٩ رقم ٥٢٥٦، ٥٢٥٧). ٤٥٣ كتاب النكاح شراحيل، فلما دخلت عليه بسط يده عليها فكأنها كرهت ذلك، فأمر أبا أسيد أن (يجهزها)(١) ويكسوها ثوبين رازقين)). ورواه مسلم(٢) في الأشربة من حديث سهل، وحديث البخاري أتم كما قاله عبد الحق في ((جمعه)) وفي رواية لأحمد(٣) عن أبي أسيد وسهل [قالا](٤): ((مر بنا رسول الله وَله وأصحاب له فخرجنا معه حتى أنطلقنا إلى حائط يقال له: الشوط حتى انتهينا إلى حائطين منها جلسنا بينهما، فقال النبي ◌َّ: اجلسوا. ودخل هو وأتي بالجونية أميمة بنت [النعمان](٥) بن شراحيل فنزلت في بيت في النخل ومعها دابة لها، فدخل عليها رسول الله وَالله قال: هبي لي نفسك. قالت: وهل تهب الملكة نفسها للسوقة، إني أعوذ بالله منك !. قال: (لقد)(٦) عذت بمعاذ. ثم خرج علينا فقال: يا أبا [أسيد](٧) أكسها فارسيتين وألحقها بأهلها)) وفي لفظ له(٨) ((أكسها رازقتين)) وفي رواية للحاكم (٩) ((أنه الليقال: قال لها: لقد عدت بمعاذ- ثلاثًا)). وأما الحديث بالصورة التي ذكرها الرافعي فتبع فيه الغزالي في ((وسيطه)) وقال ابن الصلاح في ((مشكله)): هذه اللفظة- يعني: ((أن نساءه (١) في ((أ)): يجوزها. والمثبت من (د)) وهو الموافق لما في البخاري. (٢) ((صحيح مسلم)) (١٥٩١/٣ رقم ٢٠٠٧). (٣) («المسند» (٣٣٩/٥). (٤) في ((أ، د)): قال. والمثبت من ((المسند)) وهو الصواب. (٥) في ((أ)): العمر. وفي ((د)): طمس. والمثبت من ((المسند)). (٦) من (د))، ((المسند)). (٧) في ((أ، د)»: سعيد. وهو تحريف، والمثبت من ((المسند)). (٨) («المسند» (٤٩٨/٣). (٩) ((المستدرك)) (٣٧/٤). ٤٥٤ البدر المنير علمنها ذلك)) لم أجد لها أصلًا (ثابتًا)(١)، قال: والحديث في (((صحيح)(٢) البخاري)) بدون هذه الزيادة (البعيدة وقال النووي في ((تهذيبه))(٣): هذه الزيادة)(٤) باطلة ليست بصحيحة. قال: وقد رواها محمد بن سعد في ((طبقاته))(٥) لكن بإسناد ضعيف. قلت: وأخرجها أيضًا الحاكم في ((مستدركه))(٦) من حديث الواقدي، قال: ذكر هشام بن محمد أن ابن الغسيل حدثه، عن حمزة ابن أبي أسيد الساعدي، عن أبيه- وكان بدريًّا- قال: ((تزوج رسول الله 50* أسماء بنت النعمان الجونية فأرسل إلى، فجئته بها فقالت حفصة لعائشة: أخضبيها أنت وأنا أمشطها. ففعلتا، ثم قالت لها إحداهما: إن رسول الله ﴿﴿ يعجبه من المرأة إذا دخلت عليه أن تقول: أعوذ بالله منك. فلما دخلت عليه أغلق الباب وأرخى الستر ومد يده إليها قالت: أعوذ بالله منك! فقال النبي # بكمه على وجهه فاستتر به وقال: عذت بمعاذ- ثلاث مرات. قال أبو أسيد: ثم خرج عليَّ فقال: يا أبا أسيد، ألحقها بأهلها ومتعها برازقين- يعني: كرباسين(٧)- فكانت تقول: ادعوني: الشقية!)) ثم روى(٨) عن الواقدي بسنده ((أنه دخل عليها داخل من النساء لما بلغهن من جمالها- وكانت من أجمل النساء- فقالت: إنك من (١) من (د)). (٢) في ((أ)): صحيحه وهو تحريف، والمثبت من ((د)). (٣) (تهذيب الأسماء واللغات)) (٣٧٢/١/٢). (٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)). (٥) («الطبقات)) (١٤٥/٨-١٤٦). (٦) ((المستدرك)) (٤/ ٣٧). (٧) الكرباس والكرباسة: ثوب فارسية. ((لسان العرب)) ((كربس)). (٨) ((المستدرك)) (٤/ ٣٧). ٤٥٥ كتاب النكاح الملوك؛ فإن كنت تريدين أن تحظين عند رسول الله صل# فاستعیذي منه؛ فإنك تحظين عنده ويرغب (فيك)(١))). واستبعد بعضهم صدور هذا القول من نساء رسول الله وقّليل مع شرفهن بصحبته، وهذا ليس بالقوى؛ فإن الغيرة والحب لرسول الله مهم والحرص على عدم مشاركتهن فيه قد تحملهن على قريبٍ من ذلك؛ إذ جاء في ((الصحيح))(٢) تواطؤ عائشة وصفية وسودة على أن رسول الله وَّل﴿ إذا دخل عليهن يَقُلْنَ له: ((أكلتَ مغافير ... )) الحديثَ. فائدة: اختلف في اسم هذه المستعيذة، ففي ((صحيح البخاريِ))(٣) و((مسند أحمد)) (٤) أن اسمها: أميمة. وقال الخطيب البغدادي في ((مبهماته)) أن اسمها: أسماء. قال الكلبي هي: أسماء بنت النعمان بن الحارث بن شراحيل بن عبيد ابن الجون. وبه جزم أبو نعيم في ((المعرفة)»(٥) فذكر بسنده إلى قتادة أن بعضهم زعم أنها قالت: ((أعوذ بالله مِنْكَ قال: لقد عُذْتِ بِمَعَاذٍ منيٍّ، وقد أعاذكِ الله مِنِّي. فطلقها)) قال قتادة: وهذا باطل. كذا قال: ((هذه أمرأة مِنْ بِلْعَنْبَرَ، مِنْ سَبْي ذات الشقوق، وكانت جميلة، فَقُلْنَ لها: إنه يعجبه أن [تقولي] (٦): أعوذ بالله مِنْكَ ... )) الحديثَ. (١) في (د)): عنك. (٢) رواه البخاري (٥٢٤/٨ رقم ٤٩١٢)، مسلم (١١٠٠/٢-١١٠١ رقم ١٤٧٤). (٣) ((صحيح البخاري)) (٢٦٩/٩ رقم ٥٢٥٦، ٥٢٥٧). (٤) ((المسند)) (٤٩٨/٣)، (٣٣٩/٥). (٥) ((معرفة الصحابة)) (٣٢٣٧/٦ رقم ٧٤٥٨). (٦) في ((أ، د)): تقول. وكذا في أصل أبي نعيم وأثبته محققه كما أثبتناه. ٤٥٦ البدر المنير وجزم به أيضًا ابن الصلاح في ((مشكله))، (وحكى القولين)(١) معًا الحافظ أبو موسى الأصبهاني في كتابه ((معرفة الصحابة)) ثم ابن الأثير في ((جامع الأصول)) وقدَّم الثاني، قالا: وقيل: هي مليكة بنت كعب الليثي وحكى الحاكم في ((مستدركه))(٢) قولًا آخر أن أسمها: عمرة بنت زيد ابن عبيد بن روس بن كلاب (بن عامر)(٣)، وقولًا آخر: أنها (العالية بنت ظبيان بن عمرو بن عوف بن كعب بن عبيد بن بكر بن كلاب، وقولًا آخر أنها)(٤) سناء بنت سفيان بن عوف بن كعب بن عبيد بن بكر ابن كلاب. وقال البيهقي في آخر ((دلائل النبوة))(٥): وروينا في حديث أبي أسيد الساعدي في قصة الجونية التي استعاذت فألْحَقَهَا بأهلها؛ أن اسمها : أميمة بنت النعمان بن شراحيل. قال: وذكر ابن منده في كتاب ((المعرفة)) أنها أميمة بنت النعمان، وأنه يقال لها: فاطمة بنت الضحاك، ويقال: إنها مليكة الليثية، قال: والصحيح أنها: أميمة (قلت: فتحصلنا من هذا الاختلاف في أنها على سبعة أقوال؛ أصحها: أميمة)(٦) وثانيها: أسماء، وثالثها: عمرة، ورابعها: فاطمة، وخامسها: مليكة، وسادسها: سناء، وسابعها : العالية. (١) تكررت في ((أ)). (٢) ((المستدرك)) (٣٥/٤). (٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د))، ((المستدرك)). (٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د))، ((المستدرك)). (٥) ((دلائل النبوة)» (٢٨٧/٧-٢٨٨). (٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)). ٤٥٧ كتاب النكاح الحديث الثامن عشر أنه وَ ل قال: ((زوجاتي في الدنيا: زوجاتي في الآخرة))(١). هذا الحديث رواه الحاكم في ((مستدركه))(٢) في ترجمة عليّ ﴾ه من رواية ابن أبي أوفى ﴾ قال: قال رسول الله وَلي: ((سألت ربي - 8- أن لا أُزوج أحدًا من أُمَّتي، ولا أتزوَّج إلا كان معي في الجنة؛ فأعطاني)) ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد. وفي (سنن البيهقي))(٣) من حديث حذيفة-#- ((أنه قال لا مرأته: إن سرَّكِ أن تكوني زوجتي في الجنة؛ فلا تزوَّجي بَعْدي؛ فإن المرأة في الجنة لآخِرِ أزواجها في الدنيا، فلذلك حَرُم على أزاوج النبي وَلّ أن ينكحن بعده؛ لأنهن أزواجه في الجنة)). الحديث التاسع عشر ((أنه وَ لُّ أَصطفى صفية بِنْتَ حُبَيٍّ، وأعتقها، وتزوَّجها))(٤). هذا الحديث صحيح، رواه البخاري(6) ومسلم(٦) في ((صحيحيهما)) من رواية أنس --: ((أنه وَال ◌َ صلَّى الصُّبْحَ (بغلس)(٧) ثم ركب، فقال: الله أكبر، خربتْ خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساءَ صباحُ المُنْذَرِيْنَ فخرجوا يسعون في السِّكَك ويقولون: محمد والخميس! قال: (١) ((الشرح الكبير)) (٤٤٤/٧). (٢) ((المستدرك)) (١٣٧/٣). (٣) ((السنن الكبرى)) (٦٩/٧ - ٧٠). (٤) ((الشرح الكبير)) (٤٤٦/٧). (٥) ((صحيح البخاري)) (٢/ ٥٠٧-٥٠٨ رقم ٩٤٧). (٦) ((صحيح مسلم)) (٢/ ١٠٤٥- ١٠٤٦ رقم ١٣٦٥). (٧) من ((د))، ((صحيح البخاري)). = ٤٥٨ البدر المنير والخميس: الجيش، فظهر رسول الله وَير عليهم، فقتل (المَقَاتلة)(١) وسَبَى الذراري، فصارت صفية لدحية الكلبي، وصارت لرسول الله وَ ﴿ ثم تزوجها، وجعل عتقها صَدَاقَهَا)) لفظ إحدى رواياتهم. وفي ((سنن أبي داود)) (٢) عن عائشة- رضي الله عنها - قالت: ((كانت صفية من الصَّفِيِّ)). فَيُحْتَاج إذًا إلى تأويل رواية ((الصحيح)): أنها وقعت في سَهْم دحية الكلبي، فأعطاه بها ما أرادَ، أو اشتراها بِسَبْعَة أرؤس. الحديث العشرون ((أنه وَّ اصطفى سَيْفَهُ ذا الفقار))(٣). هذا الحديث رواه أحمد في «مسنده))(٤) والترمذي في ((جامعه))(٥) وابن ماجه في ((سننه)) (٦) والطبراني في ((أكبر معاجمه))(٧) من رواية ابن عباس - رضي الله عنهما -: ((أن النبي وَليل (تنفل)(٨) سيفه ذا الفقار يوم بدر، وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أُحُد)). قال الترمذي: حديث حسن غريب. قال ابن القطان(٩) وإنما لم يصححه؛ لأن في إسناده عبد الرحمن بن أبي الزناد. ولم يبال الحاكمُ (١) في ((أ)): المقاتل. (٢) ((سنن أبي داود)) (٤٦٥/٣ رقم ٢٩٨٧). (٣) ((الشرح الكبير)) (٤٤٦/٧). (٤) ((المسند)) (٢٧١/١). (٥) ((جامع الترمذي)) (١١٠/٤) بعد الحديث رقم (١٥٦١). (٦) ((سنن ابن ماجه)) (٩٣٩/٢ رقم ٢٨٠٨). (٧) ((المعجم الكبير)) (٣٠٣/١٠ رقم ١٠٧٣٣). (٨) في ((د)): لم ينفل. (٩) ((الوهم والإيهام)) (٤٨١/٣). ٤٥٩ كتاب النكاح بهذا وأخرجه في ((مستدركه)) (١) ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد. قال: وإنما أخرجته في هذا الموضع لأخبارٍ واهية: ((إن ذا الفقار من خیبر)). قلت: ومنها: ما أخرجه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٢) من حديث إبراهيم بن عثمان(٣) أبي شيبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: ((أن الحجاج بن علاط السلمي أهدى لرسول الله صل* سيفه ذا الفقار، ودحية الكلبي أهدى له بَغْلَتَهُ الشهباء)). آفَتُهُ إبراهيم(٤) هذا؛ فإنه واهٍ، وأيضًا الحكم لم يسمع من مقسم إلا خمسة أحاديث أو أربعة، كما عددتُها في أثناء باب الجمعة (وليس هذا منها)(٥) . فائدة : في ((الطبراني الكبير))(٦) من حديث ابن عباس - بإسناد ضعيف- قال: ((كان لرسول الله وَ﴾ سيف، قائمته من فضة وقبعته من فضة، وكان يُسَمَّى ذا الفقار)). وفي ((معرفة الصحابة))(٧) لأبي نعيم في ترجمة مرزوق: ((أنه صقل (١) ((المستدرك)) (٣٩/٣). (٢) ((المعجم الكبير)) (٢٢١/٣ رقم ٣١٩٧). (٣) زاد في ((أ، د)) بعدها: بن. وهو تحريف، وهو إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي مولاهم أبو شيبة الكوفي قاضي واسط. وهو من رجال ((التهذيب)) (١٤٧/٢-١٥١)، ((معجم الطبراني)) (٢٢١/٣). (٤) ترجمته في ((التهذيب)) (١٤٧/٢-١٥١). (٥) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)). (٦) ((المعجم الكبير)) (١١١/١١ رقم ١١٢٠٨) (٧) ((معرفة الصحابة)) (٢٦٣٤/٥ - ٢٦٣٥ رقم ٦٣٢٨). ٤٦٠ البدر المنير سيف رسول الله ◌َيهذا الفقار، وكانت له قبيعة من فضة، وحِلَق في قیده، وبكرة في وسطه من فضة)). فائدة : قال الخطابي في كتابه ((تصاحيف الرواة))(١). الفقار: مفتوح الفاء، والعامة تكسرها. قال الأصمعي- فيما حكاه ابن بري عنه -: ((رأيتُ ذا الفقار على الرشيد فيه ثماني عشرة فقارة)) ويُرْوى: ((أنه كان مع محمد بن عبد الله ابن حسن، فأعطاه رجلًا له عليه أربعمائة دينار، وقال: أنْتِ بهذا السيف أعطيه مَنْ شِئْتَ ويعطيك مالك. فبقي عند الرجل (حتى أخذه منه جعفر)(٢) بن سليمان، وأعطاه المال، ثم أخذه المهدي من جعفر، ثم صار إلى موسى (الرضى)(٣) فضرب به كلبًا فانقطع)). الحديث الحادي بعد العشرين ((أنه مََّ كان له الاستبداد بخُمْس الخُمْس)) (٤). هذا الحديث صحيح، وقد نطق به الكتابُ العزيز، مع أحاديث شهيرةٍ فيه، وكذلك كان له أربعة أخماس الفيء، كما سلف في بابه. الحديث الثاني بعد العشرين ((أنه مَّيّ كان له دخول مكة بغير إحرام))(٥). (١) ((إصلاح غلط المحدثين)) للخطابي (٧٧ -٧٨). (٢) في ((أ)): محمد بن جعفر بن محمد. وهو تحريف، والمثبت من ((د)) وانظر هذه القصة في ((تاريخ الطبري)» (٥٩٥/٧-٥٩٦). (٣) من ((أ)). (٥) ((الشرح الكبير)) (٤٤٦/٧). (٤) ((الشرح الكبير)) (٤٤٦/٧).