النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
كتاب قسم الصدقات
عن الربيع، عن الشافعي، عن مطرف بن مازن، عن معمر، عن عبد الله
ابن طاوس، عن أبيه: ((أن معاذ بن جبل قضى: أيما رجل أنتقل من
مخلاف عشيرته إلى غير مخلاف عشيرته فَعشره وصدقَتُهُ في مخلاف
عشير ته)).
وأخرجه الشافعي في ((الأم))(١) كذلك، وهذا أثر ضعيف ومنقطع،
مطرف ضعيف، وطاوس لم يدرك معاذًا لا جرم، قال البيهقي في
((المعرفة))(٢): إنه منقطع كالآتي.
ورواه سعيد بن منصور، عن سفيان (عن)(٣) معمر، عن
ابن طاوس، عن أبيه قال: ((في كتاب معاذ بن جبل: من أخرج من
مخلاف إلى مخلاف، فإن صدقته وُشره یرد إلى مخلافه)).
الأثر الخامس: عن معاذ بن جبل ﴾ «أنه قال لأهل اليمن: أنتوني
بكلِّ خميس أو لبيس (آخذه)(٤) منكم مكان الصدقة؛ فإنه أرفق بكم،
وأنْفَعُ للمهاجرين والأنصار بالمدينة))(٥).
وهذا الأثر ذكره البخاري في أبواب الزكاة(٦)، فقال: قال طاوس
قال معاذ: ((ائتوني (بعرض)(٧) ثياب خميس أو لبيس في الصدقة مكان
الشعير والذرة (أهون عليكم) (٨) وخير لأصحاب رسول ◌َّليل بالمدينة)).
(١) ((الأم)) (٢/ ٩١).
(٢) ((المعرفة)) (١٨٦/٥).
(٣) في ((أ، ل)): بن. وهو خطأ، والمثبت من ((د)) وسفيان هو ابن عيينة علم مشهور،
ومعمر هو ابن راشد ترجمته في ((التهذيب)) (٣٠٣/٢٨-٣١٢).
(٤) في ((أ)): آخذكم. وهو خطأ.
(٥) ((الشرح الكبير)) (٤١١/٧).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٣٦٥/٣) باب العرض في الزكاة.
(٧) في ((أ، ل)): بفرش. والمثبت من (د)) و((صحيح البخاري)).
(٨) في ((أ، ل)): الهوى عنكم. والمثبت من ((د)) و((صحيح البخاري)).

٤٠٢
البدر المنير
وذكره أبو عبيد في ((غريبه)) بغير إسنادٍ أيضًا، ولفظه: أنتوني
بخميس أو لبيس آخذه منكم في الصدقة؛ فإنه أيسر عليكم وأنفع
للمهاجرین بالمدینة».
ثم ذكر اختلافًا في أن المراد بالخميس الذي طوله خمسة أذرع؛
فإنه يعني: الصغير من الثياب، أو لأن من عمله مَلكٌ باليمن يقال له:
الخمیس؛ فنسب إليه.
قال المحب الطبري: وجاء ((خميص)) بالصاد، قال: فإن صَحَّ فهو
تذكير خميصة، ورواه البيهقي في ((خلافياته)) (١) من رواية إبراهيم
ابن ميسرة، عن طاوس، عن معاذ أنه قال باليمن: ((ائتوني بخميس أو
لبيس آخذه (منكم) (٢) مكان الصدقة؛ فإنه أهون عليكم، وخير
للمهاجرین بالمدینة».
قال البيهقي: خالف إبراهيمُ مَنْ هو أدين منه؛ عمرو بن دينار عن
طاوس قال: قال معاذ باليمن: ((ائتوني بعرض ثياب آخذه منكم مكان
الذرة والشعير)).
قال الإسمعيلي: حديث طاوس، عن معاذ بن جبل إنْ كان مرسلًا
فلا حجة فيه، وقد قال فيه بعضهم: ((من الجزية)) مكان ((الصدقة)). قال
البيهقي: هذا هو الأليق بمعاذ والأشبه بما أمره النبيُّ وَّ به مِنْ أخْذ
الخميس في الصدقات، وأخذ الدينار أو عدله (معافر)(٣) ثياب باليمن في
(١) وهذا الحديث ومعظم الكلام الآتي بعده في ((السنن الكبرى)) (١١٣/٤).
(٢) سقطت من ((أ، ل)). والمثبت من ((د)).
(٣) سقطت من ((أ، ل)). والمثبت من ((د)).

٤٠٣
كتاب قسم الصدقات
الجزية، وأن ترد الصدقات على فقرائهم، لا أن ينقلها إلى المهاجرين
بالمدينة الذين أكثرهم أهل في لا أهل صدقة. قال: وقوله ((مكان
الصدقة)) لم يحفظه ابن ميسرة، وخالفه مَنْ هو أحفظ منه، قال: وإن ثبت
فمحمول على معنى ما كان يُؤخذ منهم باسْم الصدقة لبني تغلب.

٤٠٤
البدر المنير
باب: صدقة التطوع
ذكر فيه-رحمه الله- تسعة أحاديث:
الحدیث الأول
أنه وَ له قال: ((ليتصدَّق الرجل من ديناره، وليتصدَّق من درهمه،
وليتصدَّق من صاع بُرِّه))(١).
هذا الحديث صحيح، أخرجه مسلم(٢) في (صحيحه من)(٣) حديث
(جرير)(٤) بن عبد الله قال: ((كنا عند رسول الله وَّل في صدر النهار،
فجاءه قومٌ حفاء مجتابي النمار أو العباء (متقلدي)(٥) السيوف، عامتهم
من مُضَر، بل كلهم من مُضَر؛ فتمعَّر وجه رسول الله وَيّ لما رأى بهم من
الفاقة، فدخل ثم خرج، فأمر بلالاً فأذَّن وأقام، فصلى (بهم)(٦) ثم
خطب. فقال: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِى خَقَّكُم مِّن نَّفْسٍ وَحِدَةٍ﴾ إلى آخر
الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾(٧)، والآية التي في الحشر: ﴿ أَتَّقُواْ اللَّهَ
وَلْتَنْظُرْ نَفْسُ مَّا قَدَمَتْ لِغَدٍّ﴾(٨) إلى آخر الآية، تصدق الرجل مِنْ
ديناره، مِنْ درهمه، مِنْ ثوبه، مِنْ صاع بُرِّه، من صاع تَمْره، حتى
(١) ((الشرح الكبير)) (٤١٩/٧).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢ / ٧٠٤ -٧٠٥ رقم ١٠١٧).
(٣) سقطت من ((أ، ل)). والمثبت من (د).
(٤) سقطت من ((أ، ل)). والمثبت من (د)) و((صحيح مسلم)).
(٥) في ((أ، ل)): متقلدين. والمثبت من (د)) و((صحيح مسلم).
(٦) ليست في ((صحيح مسلم)).
(٨) الحشر: ١٨.
(٧) النساء: ١.

٤٠٥
كتاب قسم الصدقات
قال: ولو بِشِقِّ تمرة، قال: فجاء رجل من الأنصار بُصرَّةٍ كادت كفّه
تعجز عنها، بل قد عجزت، ثم تتابع الناس، حتى رأيتُ كَوْمَيْن من
طعام وثياب، حتى رأيتُ وجه رسول الله وَله يتهلل كأنه مُذْهَبَة، فقال
رسول الله وَّه: مَنْ سَنَّ في الإسلام سُنَّةً حسنةً فله أجرها وأجر مَنْ
عمل بها (مِنْ)(١) بعده، مِنْ غير أن (ينقص)(٢) من أجورهم شيء ومَنْ
سَنَّ في الإسلام سُنَّةُ سيئةً كان عليه وزِرْها وَوِزْر مَنْ عمل بها مِنْ بعده
من غير أن (ينقص)(٣) مِنْ أوزارهم شيء)).
فائدة: قوله ((مجتابي النمار)): يقال: (اجتاب)(٤) فلان ثوبًا إذا
لبسه، - وتَمَعَّرَ: تغيَّر من الغضب، والكومة من الطعام: الصبرة، وأصل
الكوم ما ارتفع من الطعام وأشرف، ومذهبة- بالذال المعجمة والباء
الموحدة- قال ابن الأثير(6): هو من الشيء المذهب، أي: المموه
بالذهب، أو من قولهم: فرس مذهب؛ إذا عْلَتْ حُمرَتَه صُفْرَةٌ. وفسره
الحميدي في ((غريبه)) بأن قال: المدهن- يعنى بالنون -: نقرة في الجبل
يُستنقع فيها الماء من المطر، والمدهن أيضًا: ما جُعل فيه الدهن،
والمدهنة كذلك؛ شبه صفاء وجهه ◌َّ الإشراق السرور (بصفاء هذا)(٦)
الماء المجتمع، أو بصفاء الدهن.
(١) ليست في ((صحيح مسلم)).
(٢) في ((أ، ل)): ينتقص. والمثبت من (د)) و((صحيح مسلم)).
(٣) في ((أ، ل)): ينتقص. والمثبت من ((د)) و((صحيح مسلم)).
(٤) في ((أ، ل)): أجتبأت. والمثبت من (د)).
(٥) ((النهاية)) (١٧٣/٢).
(٦) فى ((د)): بهذا.

٤٠٦
البدر المنير
الحديث الثاني
((أنه وَّ كان يمتنع من قبول الصدقة))(١).
هذا الحديث صحيح، فقد أتفق الشيخان (٢) على إخراج حديث أبي
هريرة : ((أن رسول الله وي ليه كان إذا أُتي بطعام سأل عنه، فإن قيل:
هدية أكل منها، وإن قيل: صدقة. لم يأكل منها. وقال لأصحابه: كُلوًا)).
وأخرج الترمذي(٣) من حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده:
((أن رسول الله وَ﴿ كان إذا أُتي بشيء سأل أصدقة أم هديةٌ؟ فإن قالوا:
صدقة؛ لم يأكل، وإن قالوا: هدية؛ أكل)).
وأخرجه النسائي (٤) أيضًا وقال: ((فإن قيل: صدقة؛ لم يأكل، وإن
قيل : هدية؛ بسط يده)).
الحديث الثالث
أنه وَ لّ قال: ((إنا أهل بيتٍ لا تحل لنا الصدقة))(٥).
هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٦) من
حديث أبي هريرة # قال: ((أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة،
(١) ((الشرح الكبير)) (٥١٩/٧).
(٢) ((صحيح البخاري) (٢٤٠/٥-٢٤١ رقم ٢٥٧٦)، ((صحيح مسلم)) (٢/ ٧٥٦ رقم
١٠٧٧) واللفظ له إلا قوله قال لأصحابه: كلوا)).
(٣) ((جامع الترمذي)) (٤٥/٣ رقم ٦٥٦).
(٤) (سنن النسائي)) (١١٢/٥-١١٣ رقم ٢٦١٢).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٤١٩/٧).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٤١٤/٣ رقم ١٤٩١)، ((صحيح مسلم)) (٢ / ٧٥١ رقم ١٠٦٩)
واللفظ له.

٤٠٧
كتاب قسم الصدقات
فجعلها في فيه، فقال رسول الله وَّر: كخ كخ؛ أرم بها، أما علمت أنَّا لا
نأكل الصدقة)).
وفي رواية لهما(١): ((إنَّا لا تحل لنا الصدقةَ)).
وفي رواية لهما (٢): أن رسول الله وَّيل قال: ((إني لأنقلب إلى
أهلي، فأجد التمرة ساقطة على فِراشي أو في بيتي، فأرفعها لآكلها، ثم
أخشى أن تكون صدقة (فألقيها)(٣)).
فائدة: (قوله)(٤) (کخ کخ)): يقال بفتح الكاف وكسرها، وسكون
الخاء والتنوين مع الكسر، بغير تنوين قاله ابن دحية في كتابه («الآيات
البینات)).
الحديث الرابع
عن رسول الله وَ﴾ ((إن صدقة السِّرِّ تُطفئ غَضَبَ الرَّبِّ))(٥).
هذا الحدیث یُروئ من طرقٍ:
أحدها: من طريق محمد بن علي بن الحسين قال: قلنا لعبد الله
ابن جعفر بن أبي طالب: حدِّثنا ما سمعت من رسول الله وَله ورأيت
منه، ولا تحدِّثنا عن غيره وإن كان ثقة. فذكر أحاديث؛ ومنها: أنه سمع
رسولَ الله وَله يقول: ((الصدقة في السِّرِّ تطفئ غَضَبَ الرَّبِّ)).
رواه الحاكم في ((مستدركه))(٦) في كتاب الفضائل منه، في ترجمة
(١) هذه الرواية لمسلم فقط (٢/ ٧٥١ رقم ١٠٦٩).
(٢) ((صحيح البخاري)) (١٠٣/٥ رقم ٢٤٣٢)، ((صحيح مسلم)) (٢/ ٧٥١ رقم ١٠٧٠).
(٤) من (د)).
(٣) في ((أ، ل)): فألقها.
(٥) ((الشرح الكبير)) (٤١٩/٧).
(٦) ((المستدرك)) (٥٦٨/٣).

٤٠٨
البدر المنير
عبد الله بن جعفر، وإسناده منكر جدًّا، كما أوضحتُه في (باب)(١) شروط
الصلاة، في الحديث التاسع عشر منه.
الطريق الثاني: من حديث ابن مسعود : أن رسول الله وَ له قال:
((صلة الرحم تُزيد في العمر، وصدقة السر تطفئ غضب الرب)).
رواه صاحب ((الشهاب)) في مسنده(٢) من هذا الوجه، وفي إسناده
من لا أعرفه.
الطريق الثالث: من حديث عَمرو بن أبي سلمة عن صدقة بن عبد
الله، عن الأصبغ (عن)(٣) بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدِّه مرفوعًا:
((إن صدقة السر تطفئ غضب الرب)).
رواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٤) و((صدقة)) هذا هو: السمين،
وبه صرح ابن طاهر، وهو مختلف فيه كما سبق في أوّل الكتاب.
الطريق الرابع: من حديث أبي أمامة مرفوعًا: ((صدقة السر تطفئ
غضب الرب)).
رواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٥) أيضًا، في جملة حديث طويلٍ،
وفي إسناده يزيد بن عبد الرحمن، والظاهر أنه الدالاني، وفيه خلف،
كما سلف في الأحداث أيضًا.
الطريق الخامس: من حديث أبي سعيد الخدري، رواه البيهقي في
((شعب الإيمان))(٦) وفيه الواقدي، وحالته معلومة.
سـ
(١) من ((د)).
(٢) ((مسند الشهاب)) (١/ ٩٣ رقم ١٠٠)
(٣) في ((أ، ل)): بن. وهو خطأ، والمثبت من ((د)) و((المعجم الكبير)).
(٤) ((المعجم الكبير)) (٤٢١/١٩ رقم ١٠١٨).
(٥) ((المعجم الكبير)) (٢٦١/٨ رقم ٨٠١٤).
(٦) ((شعب الإيمان)) (٢٤٤/٣-٢٤٥ رقم ٣٤٤٢).

٤٠٩
كتاب قسم الصدقات
الطريق السادس: من حديث ابن عباس، رواه البيهقي في ((شعبه))
أيضًا في أثناء حديثٍ طويلٍ، ثم قال: الحَمْل فيه على إسماعيل بن بحر
العسكري أو إسحق بن محمد العميِّ.
وفي ((جامع الترمذي))(١) من حديث أنس رفعه: ((إن الصدقة لتطفئ
غضب الرب، وتدفع ميتة السوء)). ثم قال: هذا حديث حسن غريبٌ من
هذا الوجه.
قلت: وفي إسناده عبد الله بن عيسى الخزاز(٢) - بخاء معجمة، ثم
زاي مكررة -: يُعْرف بـ ((صاحب الحرير)) سئل عنه أبو زرعة فقال: منكر
الحديث. وقال ابن طاهر: وصف بأنه يروي عن الثقات ما لا يتابع عليه.
وقال العقيلي (٣): لا يُتابع على أكثر حديثه. وقال أبو أحمد: يروي عن
يونس بن عبيد وداود بن أبي هند ما لا يوافقه عليه الثقات، وليس هو
ممَنْ يُخْتج بحديثه. وقال ابن القطان في ((علله)) (٤): هو منكر الحديث
عندهم، لا أعلم له [موثقًا](٥). فالحديث على هذا ضعيف لا حسن.
قلت: وأما ابن حبان فإنه أخرجه في (صحيحه)) (٦) من الطريق
المذکور، وفيه النظر المذكور.
ثم اعلمْ: أن الرافعي(٧) - رحمه الله - استدل بهذا الحديث على أن
صرف الصدقة سرًّا أفضل بعد قوله - تعالى -: ﴿إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَتِ
(١) ((جامع الترمذي)) (٥٢/٣ رقم ٦٦٤).
(٢) ترجمته في ((التهذيب)) (٤١٦/١٥-٤١٧).
(٣) ((الضعفاء الكبير)) (٢٨٦/٢).
(٤) ((الوهم والإيهام)) (٤٣١/٣).
(٥) في ((أ، ل)) كلمة غير مقروءة، وفي ((د)): موافقًا. والمثبت من ((الوهم والإيهام)).
(٦) ((صحيح ابن حبان)) (٨/ ١٠٣ -١٠٤ رقم ٣٣٠٩).
(٧) ((الشرح الكبير» (٤١٩/٧).

٤١٠
البدر المنير
فَنِعِمَّا هِىٌّ﴾(١). ويغني عنه حديث صحيح ثابت أخرجه الشيخان في
(صحيحيهما))(٢) من حديث أبي هريرة: أن رسول الله وَ له قال:
(سبعة يُظِلقُم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظلّه: إمام عادل، ورجل
تصدق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه)).
الحديث الخامس
عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ((يا رسول الله: إن لي جارين،
فإلى أيهما أُهدي؟ فقال النبي ◌َّ: إلى أقربهما منك بابًا))(٣).
هذا الحديث صحيح أخرجه البخاري في (صحيحه)) باللفظ
المذكور عن ابن منهال، عن شعبة، عن طلحة، [عن أبي عمران] (٤)،
عن عائشة، كذا أخرجه في الأدب(٥)، وأخرجه في الشفعة(٦) عن [علي
ابن عبد الله عن شبابة](٧)، وفي الهبة (٨) عن محمد بن بشار(٩) عن طلحة
(١) البقرة: ٢٧١.
(٢) ((صحيح البخاري)) (١٦٨/٢ رقم ٦٦٠ وأطرافه في: ١٤٢٣، ٦٨٠٦)، ((صحيح
مسلم)) (٧١٥/٢-٧١٦ رقم ١٠٣١).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٤١٩/٧-٤٢٠).
(٤) سقطت من ((أ، ل، د)). والمثبت من صحيح البخاري، و((تحفة الأشراف)) (٤٢٧/١١
رقم ١٦١٦٣).
(٥) ((صحيح البخاري)) (١٠ / ٤٦١ رقم ٦٠٢٠).
(٦) «صحيح البخاري)) (٥١٢/٤ رقم ٢٢٥٩)).
(٧) في ((أ، ل، (د)): حجاج. وهو خطأ والمثبت من ((صحيح البخاري))؛ فإن حجاج في
الطريق الأول في كتاب الأدب، وأما طريق كتاب الشفعة فهو: علي بن عبد الله عن
شبابة عن شعبة به. انظر ((التحفة)) (١١/ ٢٤٧ رقم ١٦١٦٣).
(٨) ((صحيح البخاري)) (٢٦٠/٥ رقم ٢٥٩٥) ووقع فيه: عن طلحة بن عبد الله رجل من
بني تيم بن مرة.
(٩) أي عن محمد بن جعفر عن شعبة.

٤١١
كتاب قسم الصدقات
ابن [عبد الله](١) عن عائشة، فنسبه البخاري في هذين الطريقين، ووقع
في البيهقي(٢) عن طلحة (عن)(٣) رجل من قريش، عن عائشة، ثم عزاه
إلى البخاري، والذي فيه ما قدَّمْتُهُ، ووقع فيه أيضًا من طريق آخر(٤) عن
طلحة بن عبد الله بن عوف، عن عائشة، وذكره المزي في ((أطرافه))(٥)
في ترجمة طلحة بن عبد الله بن عثمان التيمي عن عائشة، وأخرجه أبو
داود(٦) عن طلحة ولم ينسبه، ثم قال: قال شعبة في هذا الحديث: طلحة
رجل من قريش. فإذا الواقع في ((البيهقي)) أن جدِّ طلحةَ عوفٌ، غريبٌ.
الحديث (السادس)(٧)
أنه وَ يُّ قال: ((الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم
ثنتان؛ صدقة وصلة))(٨).
هُذا الحديث صحيح، أخرجه باللفظ المذكور الأئمةُ: أحمدُ في
((مسنده)(٩)، والطبراني في ((أكبر معاجمه)) (١٠) والنسائي(١١)
(١) في ((أ، ل، (د)): عبيد الله. وهو تحريف، والمثبت من ((صحيح البخاري)) وانظر
((التحفة)) (٢٤٧/١١ رقم ١٦١٦٣).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٢٨/٧).
(٣) سقطت من ((أ، ل)). والمثبت من ((د)) و((السنن الكبرى)).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٢٨/٧).
(٥) ((التحفة)) (٢٤٦/١١-٢٤٧ رقم ١٦١٦٣).
(٦) ((سنن أبي داود)) (٤١٥/٥ رقم ٥١١٢).
(٨) ((الشرح الكبير)) (٤٢٠/٧).
(٧) في ((د)): الخامس. وهو خطأ.
(٩) ((المسند)) (١٧/٤، ١٨، ٢١٤).
(١٠) ((المعجم الكبير)) (٢٧٦/٦ رقم ٦٢١٢).
(١١) ((سنن النسائي)) (٩٦/٥-٩٧ رقم ٢٥٨١).

٤١٢
البدر المنير
وابن ماجه(١) والبيهقي(٢) في ((سننهم)) والترمذي في ((جامعه))(٣).
وابن حبان في ((صحيحه))(٤) والحاكم في ((مستدركه))(٥) من رواية
(سلمان)(٦) بن عامر الضبي
قال الترمذي: حديث حسن. وقال الحاكم: (صحيح)(٧). وقال
ابن طاهر في ((تخريج أحاديث الشهاب)). إنما لم يخرَّج في ((الصحيح))
لأجْل اختلافٍ في إسناده. ووقع في (الأحكام الوسطى)) (٨) لعبد الحق:
(((الصدقة على المسكين صلة)). وهو خطأ، وصوابه: ((صدقة)) وقد سبقنا
بذلك ابن القطان(٩).
وأخرجه الطبراني في ((أكبر معاجمه)) من هذه الطريق، ومن طريقين
آخرین :
أحدهما(١٠): عن أبي طلحة مرفوعًا: ((الصدقة على المسكين
صدقة، وعلى ذي الرحم صدقة وصلة)).
في سنده مَنْ لا أعرفه.
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٥٩١/١ رقم ١٨٤٤).
(٢) ((السنن الكبرى)) (١٧٤/٤).
(٣) ((جامع الترمذي)) (٤٦/٣-٤٧ رقم ٦٥٨).
(٤) ((صحيح ابن حبان)) (١٣٢/٨ -١٣٣ رقم ٣٣٤٤).
(٥) ((المستدرك)» (٤٠٧/١).
(٦) في ((أ، ل)): سليمان. وهو خطأ، والمثبت من (د)) ومصادر التخريج.
(٧) ليست في ((المستدرك))، ولكن هذا القول قول الذهبي في التلخيص.
(٩) ((الوهم والإيهام)) (١٨٦/٢ رقم ١٦٣).
(٨) ((الأحكام الوسطى)) (٢/ ١٩٣).
(١٠) ((المعجم الكبير)) (١٠١/٥ رقم ٤٧٢٣).

٤١٣
كتاب قسم الصدقات
الثاني(١): عن (عبيد الله)(٢) بن زحر، عن على بن يزيد، عن
القاسم، عن أبى أمامة مرفوعًا ((إن الصدقة على ذي قرابة يُضَعَّفُ
أجرها)(٣) مرتين)) وهذا سندٌ واٍ.
الحديث السابع
((كان ◌َّر أجود ما يكون في رمضان))(٤).
(هُذا الحديث صحيح، وقد سلف في كتاب الصيام.
الحديث الثامن
((أن أبا بكر الصديق # تصدق بجميع ماله وقبله النبي
منه))(٥))(٦).
هذا الحديث وقع في ((صحيح البخاري))(٧) في باب لا صدقة إلا
عن ظَهْر غِنى، فقال: ليس له أن يتلف أموال الناس قال النبي وَّ: ((من
أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله، إلا أن يكون معروفًا بالصبر،
فيؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة كفعْل أبى بكر حين تصدَّق بماله
کله)).
(وهو حديث)(٨) صحيحٌ، أخرجه أبو داود(٩) في كتاب الزكاة،
(١) ((المعجم الكبير)) (٢٠٦/٨-٢٠٧ رقم ٧٨٣٤).
(٢) في ((أ، ل)): عبيد. وهو خطأ، والمثبت من (د)) و((المعجم الكبير).
(٣) سقطت من ((أ، ل)). والمثبت من ((د)) و((المعجم الكبير).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٤٢٠/٧).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٤٢٠/٧).
(٦) سقطت من ((أ، ل)). والمثبت من (د)). (٧) ((صحيح البخاري)) (٣٤٥/٣).
(٨) في ((أ، ل)): إذ هو حديث فيه. والمثبت من (د)).
(٩) ((سنن أبي داود)) (٣٧٩/٢ -٣٨٠ رقم ١٦٧٥).

٤١٤
البدر المنير
والترمذي(١) في المناقب، والبزار في ((مسنده))(٢) من رواية عمر ﴾ قال:
((أمرنا رسول الله وَ﴾ أن نتصدَّق، فوافق ذلك منيٍّ مالًا، فقلت: اليوم
أسبقُ أبا بكر إن سبقته، قال: فجئتُ بنصْف مالي، فقال رسول الله وَاليه:
ما أبقيت لأهلك؟ فقلت: مثله. فأتى(أبو)(٣) بكر بكلِّ ماله فقال له رسول
الله ◌َّه: ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيتُ لهم الله ورسوله. قلت: لا أسبقه
إلى شيء أبدًا».
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال البزار: هذا
الحديث لا نعلم رواه عن هشام بن سعد، عن زيد، عن أبيه، عن عمر
إلا أبو نعيم وهشام بن سعد حدَّث عنه [عبد الرحمن بن مهدي والليث
ابن سعد وعبد الله بن وهب والوليد بن مسلم و](٤) جماعة كثيرة من أهل
العلم، ولم أر أحدًا (توقف)(٥) عن حديثه بعلة توجب التوقف عنه.
قلت: لا جرم أن الترمذي صححه كما سلف، وكذا الحاكم فإنه
أخرجه في ((مستدركه))(٦) في كتاب الزكاة، وقال: هذا حديث صحيح
على شرط مسلم. وأما أبو محمد بن حزم، فخالف. فقال في
((محلاه))(٧): فإن ذكروا صدقة أبي بكر بماله كلُّه قلنا: (هُذا لا يصح؛
لأنه من رواية هشام بن سعد وهو ضعيف. ثم ساقه كما تقدم، وهشام)(٨)
(١) ((جامع الترمذي)) (٥٧٤/٥ رقم ٣٦٧٥).
.(٢) ((البحر الزخار)) (٣٩٤/١ رقم ٢٧٠).
(٣) في ((أ)): أبا. وهو خطأ، والمثبت من (د، ل)) ومصادر التخريج.
(٤) من ((البحر الزخار)).
(٥) في ((أ، ل)): يتوقف. والمثبت من ((د)) و((البحر الزخار)).
(٦) ((المستدرك)) (٤١٤/١).
(٧) ((المحلى)) (١٥/٨).
(٨) سقطت من ((أ، ل)). والمثبت من ((د)).

٤١٥
كتاب قسم الصدقات
قد احتج به مسلم، واستشهد به البخاري.
تنبيهان :
الأول: زاد رُزين في (كتابه)) في هذا الحديث زيادةً غريبة، وهي:
((فأتى أبو بكر بكلِّ ماله وقد تخلل العباءة)). ولم يعزها ابن الأثير في
((جامعه)).
الثاني: وقع في ((وسيط الغزالي)) (١) زيادةً غريبةً أيضًا، وهي: أنه
وَلّ قال في آخِرِهِ: (((بينكما كما بين كلمتيكما)(٢)).
قال النووي في ((شرح المهذب))(٣): وهي غريبة لا تعرف.
الحديث التاسع
((أن رجلاً جاء إلى النبي وَّ بصدقةٍ، بمثل البيضة من الذهب، فقال
للنبي وُّ: خذها؛ فهي صدقة، وما أملك غيرها. فأعرض عنه رسولُ الله
وَإليه، إلى أن أعاد عليه القول ثلاث مراتٍ، ثم أخذها و (رماه)(٤) بها رميةً،
لو أصابته لأوجعته ثم قال: يأتي أحدكم بما يملك، فيقول: هذه صدقة،
ثم يقعد يتكفف وجوه الناس، خير الصدقة ما كان عن ظهر غِنَى))(٥).
هذا الحديث حسن، رواه أبو داود في ((سننه)) (٦) من حديث محمد
ابن إسحق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن جابر
(١) ((الوسيط)) (٤ / ٥٧٧).
(٢) في ((أ، ل)): لكما كما بين كلتيكما. والمثبت من ((د)) و((الوسيط)).
(٣) ((المجموع)) (٢٢٨/٦) ولم يقل: ((غريبة)).
(٤) في ((أ)): رماها. والمثبت من (د، ل)) و((الشرح الكبير)).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٤٢١/٧).
(٦) ((سنن أبي داود)) (٢/ ٣٧٧ -٣٧٨ رقم ١٦٧٠).

=
٤١٦
البدر المنير
ابن عبد الله الأنصاري قال: كنا عند رسول الله عليه إذ جاء رجل بمثل
بيضة من ذهب، فقال: يا رسول الله، أصبتُ هُذه من معدن، فخذها فهي
صدقة، ما أملك غيرها. فأعرض عنه رسول الله وَله ثم أتاه من قِبَل ركنه
الأيمن؛ فقال مثل ذلك؛ فأعرض عنه رسول الله. (ثم أتاه)(١) من قِبَل
ركنه الأيسر، فأعرض عنه رسول الله وَله ثم أتاه مِنْ خلفه؛ أخذها النبي
وَلِّ فَحَذَفه بها، فلو أصابته لأوجعته أو لعقرته، فقال رسول الله وَالآتى :
يأتي أحدكم بما يملك، فيقول: هذه صدقتي، ثم يقعد (يستكف)(٢)
الناس، خير الصدقة ما كان عن ظهرْ غِنى)).
وإسناده جيد، لولا عنعنة ابن إسحق.
ورواه ابن حبان في ((صحيحه))(٣) من طريقه، لأنه ذكر ابن إسحق
في (ثقاته))(٤) وانتصر لنفسه، كما أسلفناه عنه في الصلاة، ولفظه في
إيراده عن جابر قال: (((إني لعند)(٥) رسول الله بَّارِ، إذْ جاءه رجل بمثل
البيضة من (ذِهب)(٦) قد أصابها من بعض المغازي، فقال: يا رسول
الله، خذ هذه منِّي صدقة، فواللهِ ما أصبح لي مال غيرها. قال: فأعرض
عنه رسول الله وَ﴿ فجاءه مِنْ شِقِّه الآخر [فقال له مثل ذلك](٧) فأعرض
عنه، ثم جاءه من قِبَل وجهه، فأخذها منه فحذفه بها حَذْفَةً (لو أصابه
(١) في ((أ، ل)) فأتاه. والمثبت من ((د)) و((سنن أبي داود)).
(٢) في (أ)): يستكفف. وفي ((ل): يتكفف. والمثبت من ((د)) و((سنن أبي داود)).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (١٦٥/٨-١٦٦ رقم ٣٣٧٢).
(٤) ((الثقات)) (٣٨٠/٧-٣٨٥).
(٥) في ((أ)): لعند. وفي ((ل)): كنت عند. والمثبت من (د)) و((صحيح ابن حبان)).
(٦) في ((أ، د)): الذهب. والمثبت من ((ل)) و((صحيح ابن حبان)).
(٧) من ((صحيح ابن حبان)).

٤١٧
كتاب قسم الصدقات
عقره) أو أوجعه)(١) ثم قال: يأتي أحدكم إلى جميع ما يملك فيتصدق
به، ثم يقعد يتكفف الناسَ، إنما الصدقة عن ظهر غِنَى، خُذْ عَنَّا مالك؛
لا حاجة لنا به)).
ورواه الحاكم في ((مستدركه))(٢) أيضًا من جهته(٣) ثم قال: هذا
حديث صحيح على شرط مسلم. ومراده في المتابعات لا في الأصول،
لا جرم قال المنذري في «تخريجه لأحاديث المهذَّب)»: إنه حديث حسنٌ
وحديث جابر الآتي في كتاب العتق ((ابدأ بنفسك فتصدَّق عليها)). في قصةٍ
مع المدبر شاهدٌ له.
فائدة: قوله: ((حذفه)): اخْتُلِفَ في ضبطه؛ هل هو بالحاء المهملة
أو بالمعجمة، فقيده النووي في ((شرح المهذّب)) في هذا الباب بالحاء
المهملة، وكذا ابن [معن](4) في ((تنقيبه)) قال: وهو الإلقاء بباطن الكف،
قال: ويُرْوى بالخاء- يعني بالمعجمة- قال: (وهو الإلقاء بأطرف
الأصابع. وقال صاحب ((المستعذب على المهذب)): حذفه: رماه بها)(٥)
وأصل الحذف الرمي بالعصا والخذف: الرمي بالحصا. وكذا قال
القلعي: ((حذفه)) بالحاء المهملة، قال: ولو رُوي: ((فقذفه بها قذفة)) لكان
أصوب؛ لأن القذف بالحجر، والحذف بالعصا، وأما الخذف- بالخاء
المعجمة -: فلا معنى له هنا؛ لأنه إنما يكون بالحصاة ونحوها، وتُجعل
بين السبّابتين ويرمى بها. وقال الحافظ محب الدين في ((أحكامه)): إنه لا
(١) في ((أ، ل)): لو أصابته عقرته أو أصابته. والمثبت من ((د)و ((صحيح ابن حبان)).
(٣) أي من جهة محمد بن إسحق.
(٢) ((المستدرك)) (٤١٣/١).
(٤) في ((أ، ل، د)): معين. وهو تحريف، وسبق التنبيه عليه في كتاب التفليس.
(٥) سقطت من ((أ، ل)). والمثبت من (د).

٤١٨
البدر المنير
يبعد أن تكون الرواية بالمهملة، وهو الظاهر. وفي ((حواشي السنن))
للمنذري في باب عطية من سأل بالله - - من كتاب الزكاة الخذف-
بالخاء والذال المعجمتين- الرمي بالحصا، والحذف- بالحاء المهملة-
الرمى بالعصا، و ((العقر)): الجرح هاهنا، ويستعمل أيضًا في القتل
والهلاك، و(ركنه)) جانبه وفي (يتكفف)) تأويلات: أحدها: (يمد)(١) كفه
للسؤال، (أي: يتعرض لها ويأخذ الصدقة بكفه)(٢)، ثانيها: يأتيهم من
(كففهم أي) (٣) من جوانبهم ونواحيهم. ثالثها: أن يسألهم كفّا من طعام.
رابعها: يطلب ما يكف به الجوعة. حكاهن صاحب ((المستعذب على
المهذَّب)) ومن الأخير: ((يتكففون الناس)) ووقعَ في بعض كتب الفقهاء:
((یتكفف)) بدل ((يستكف))، وهو ما في ((صحيح ابن حبان)) كما أسلفته،
(وهما صحيحان، قال أهل اللغة: يقال فيه: تكفف واستكف)(٤) وقوله:
((عن ظهر غِنى)): قال الخطابي(٥): معناه: عن غِنى [يعتمده](٦) ويستظهر
به على النوائب. وذكر الماوردي(٧) -من أصحابنا - له معنيين، أحدهما:
هذا، وثانيهما: أن معناه: الاستغناء عن أداء الواجبات. قال النووي في
((شرح المهذَّب))(٨): والأصح ما قاله غيرهما: أن المراد غنى النفس،
أي: إنما تَصلح الصدقة لمن قويت نفسه واستغنت بالله، وثبَّت نفسه
وصبر على الفقر.
(١) في ((ل)): مدّ.
(٢) هذه العبارة في ((أ، ل)) جاءت بعد قوله ((وركنه جانبه)) وقبل قوله ((وفي يتكفف)).
(٣) في ((أ، ل)): أقفيتهم أو. والمثبت من ((د).
(٤) من ((د)).
(٥) («معالم السنن)» (٢٥٣/٢ -٢٥٤).
(٦) في ((أ، ل، د)): يعتمد. والمثبت من ((معالم السنن)).
(٧) ((الحاوي)) (٣٩٠/٣).
(٨) ((المجموع)) (٢٢٩/٦).

٤١٩
كتاب قسم الصدقات
والقاضي حسين قال: معنى قوله: ((عن ظهْر غِنى)) أي: (وراء)(١)
الغِنى، قال (ابن)(٢) داود- من أصحابنا -: قيل: لم يسبق الرسول وَله
إلى هذه اللفظة.
وذكر الرافعيُّ(٣) في الباب أثرًا واحدًا، وهو: عن جعفر بن محمد
عن أبيه: ((أنه كان يشرب من سقايات بين مكة والمدينة، فقيل (له)(٤):
أتشرب من الصدقة؟ فقال: إنما حرم (الله) (٥) علينا الصدقة المفروضة)).
وهذا الأثر بَيَّض له المنذريُّ ثم النوويُّ(٦)، وهو في ((سنن
البيهقي))(٧) و((المعرفة))(٨)، قبل اللقطة(٩): قال الشافعيُّ: أنا محمد
ابن إبراهيم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: ((أنه كان يشرب من سقايات
كان يضعها الناس بين مكة والمدينة، فقلت له-أو: قيل له: (أتشرب
من الصدقة؟)(١٠) فقال: إنما حرمت علينا الصدقة المفروضة)).
وقال في ((المعرفة)) (١١) قبيل النكاح: رُوي عن أبي جعفر بن محمد
ابن عليّ، وهو في ((الأم)) (١٢) أيضًا، قال ابن داود: وقول جعفر
ابن محمد ذلك (لين)(١٣) لأن الماء الموضوع على الطريق صدقة تطوع،
بل طريقه طريق الإباحة، إذ الصدقة يملكها المتصدَّق عليه ملكًا مفيدًا
(١) في ((أ، ل)): ذو. والمثبت من ((د)). (٢) في ((أ، ل)): أبو. والمثبت من ((د)).
(٤) من ((د)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٤١٩/٧).
(٥) من ((د).
(٦) ((المجموع)) (٢٣٠/٦).
(٨) ((المعرفة)) (٢٠/٥ رقم ٣٨٠٩).
(٧) ((السنن الكبرى)) (٦/ ١٨٣).
(٩) أي قبل كتاب اللقطة من ((السنن الكبرى)) و((المعرفة)).
(١٠) سقطت من ((د)) و((السنن الكبرى) وليست في ((المعرفة)) أيضًا.
(١١) ((المعرفة)) (٢٠٦/٥) بنحوه.
(١٣) في ((أ)): ليس.
(١٢) ((الأم)) (٨١/٢).

٤٢٠
البدر المنير
للتصرف، ولكن أستعمل جعفر في الجواب ما هو أظهر وأبين، هذا
كلامه، لكن سؤال السائل له عن ذلك لأجل الخبر يدل على أنه من
الصدقة، وإلا لما كان للسؤال عن ذلك معنى.
أخِرُ رُبْع المعاملات(١).
(١) کتب في ((ل)): كمل آخر ربع المعاملات، وكمل في تاسع عشرين شهر ربيع الأول من
شهور سنة تسع وعشرين وثمانمائة هجرية. وفي ((د)): آخر ربع المعاملات والحمد
لله.