النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
كتاب قسم الصدقات
قلت: لأجْل نيته في الإسلام، ولهذا «لمَّا ضاع بعض أدراعه عرض
عليه رسول ﴿ أن يضمنها له، فقال: أنا اليوم في الإسلام أرغبُ يا
رسول الله)).
رواه أحمد (١) والنسائي(٢).
وفي (أبي)(٣) داود(٤): ((لا يا رسول الله؛ لأن في قلبي اليوم ما لم
یکن یومئذ».
وقد ذكر هذا الموضعَ الغزاليُّ في ((وسيطه))(٥) على الصواب،
فقال: وقد أعطى صفوان بن (أمية)(٦) في حال كفره أرتقابًا لإسلامه.
وخط النووي عليه، فقال في ((الأغاليط المنسوبة إليه)): هذا غلط
صريح بالاتفاق من أئمة النقل والفقه، بل إنما أعطاه بعد إسلامه؛ لأن
نيَّته كانت ضعيفة في الإسلام ... انتهى.
وهذا عجبٌ من النووي؛ كيف جعل الصواب غلطًا صريحًا؟! ثم
أُدَّعى الاتفاق عليه؟! وقد سبق بالاستدراك عليه صاحب ((المطلب))
فقال: عجيبٌ من النووي، كيف قال ذلك؟! نَعَمْ الرافعيُّ وطائفةٌ- منهم:
ابن أبي الدم- قالوا: ما ذكره، ثم قال: والله أعلم بالصواب. وذكر في
حديث سعيد بن المسيب السالف عن مسلم، ولكنه عزاه إلى الترمذي
وحده، في قول صفوان بن أمية السالف ((أعطاني ... )) إلى آخره
(١) («المسند» (٤٠١/٣)، (٤٦٥/٦).
(٢) ((سنن النسائي الكبرىُ)) (٤١٠/٣ رقم ٥٧٧٩).
(٣) في ((أ)): أبا. وهو خطأ.
(٤) ((سنن أبي داود)) (٢٠٢/٤ -٢٠٣ رقم ٣٥٥٨).
(٥) ((الوسيط)) (٥٥٨/٤).
(٦) في ((أ، ل)): لبيد. وهو خطأ، والمثبت من (د))، ((الوسيط)).

=
٣٨٢
البدر المنير
احتمالين: أحدهما: أن يكون أعطاه قبل أن يسلم، ثم قال: وهو
الأقوى. وثانيهما : أن یکون بعد إسلامه .
قلت: وهذا عجيبٌ، فقد (روى)(١) ابن الأثير في كتابه ((أُسْد
الغابة))(٢): أن الإعطاء قَبْل الإسلام، وأنه شهد حنينًا كافرًا؛ فارتفع
الخلاف، ولله الحمد.
وأما عدي بن حاتم، والزبرقان بن بدر؛ فلم أر أحدًا غيرهما من
المؤلفة، وقد جمع ابن الجوزي في ((تلقيحه)) المؤلفة من كلام ابن عباس
وابن إسحق ومقاتل، ومحمد بن حبيب في (((محبره)(٣))، وابن قتيبة،
فلم يذكرهما فيهم (٤).
الحديث الثالث عشر
أنه وَ ◌ّه قال: ((لا تحل الصدقة إلا لخمسةٍ ... )) وذكر منهم ((الغارم))(٥).
هذا الحديث صحيح، رواه أبو داود في ((سننه))(٦) مِنْ طريقين:
أحدهما: عن عطاء بن يسار أن رسول الله وَ لثم قال: ((لا تحل
الصدقة لغنيٍّ، إلا لخمسة: لغاز في سبيل الله، أو لعامل عليها، أو
لغارم، أو لرجل اشتراها بماله، أو لرجلٍ كان له جاره مسكين فتصدق
على المسكينِ؛ (فأهدى)(٧) المسكينُ للغني)).
(١) في ((أ، ل)): بدا. والمثبت من ((د)).
(٢) («أسد الغابة)) (٢٤/٣).
(٣) في ((ل)): تحبيره. والمثبت من ((أ، د)).
(٤) في ((أ)): هُذا آخر الجزء الحادي بعد الخمسين من تجريد المصنف والله أعلم، وفي
(د): هذا آخر الجزء بعد الخمسين، ولله الحمد.
(٥) ((الشرح الكبير» (٧/ ٣٩١).
(٧) في ((سنن أبي داود)) فأهداها.
(٦) ((سنن أبي داود)) (٢/ ٣٦٠ رقم ١٦٣٢).

٣٨٣
كتاب قسم الصدقات
وكذلك أخرجه مالك في ((موطئه))(١) مرسلًا.
ثانيها: عن عطاء عن أبي سعيد الخدري عن النبي ◌َّ بمعناه، كذا
قال أبو داود(٢)، ورواه ابن ماجه(٣) من هذا الوجه متصلًا، كما ذكره
أبو داود باللفظ الأول (مع)(٤) تقديمٌ وتأخيرٌ، وقال: ((أو غنيّ اشتراها
بماله، أو فقير تصدق عليه فأهداها لغني)) يدل على ما تقدم.
ورواه البزار متصلًا من طريقين إلى أبي سعيد مرفوعًا، ورواه
أحمد(٥) متصلًا أيضًا، واختلف الحفاظ (أيهما)(٦) أصح: طريقة الوصل
أو طريقة الإرسال؟ فصحح الثاني طائفةٌ؛ ففي ((علل ابن أبي حاتم))(٧):
أن الثوري أرسله، ونقل عن أبيه أن الإرسال أشبه. كذا نقله عن الثوري،
وسيأتي عن البيهقي ما يخالفه، وسئل عنه الدارقطني فقال في ((علله)):
هذا الحديث حدَّث به عبد الرزاق عن معمر، والثوري عن زيد بن أسلم
عن عطاء بن يسار عن أبي سعيدٍ، قاله ابن عسكر، وقال غيرُه: عن عد
الرزاق عن معمر وحده، وهو أصح. قال: ورواه ابن مهدي، عن
الثوري، عن زيد بن أسلم قال: حدثني الثبْتُ عن رسول الله ابَّ، ولم
يسم رجلًا، وهو الصحيح.
وصحح طائفة الأول، قال الحاكم في ((مستدركه))(٨) بعد أن أخرجه
(١) ((الموطأ)) (٢٢٦/١ رقم ٢٩).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٣٦٠/٢ رقم ١٦٣٣).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٥٨٩/١-٥٩٠ رقم ١٨٤١).
(٤) في ((أ، ل)): به. والمثبت من ((د)).
(٦) في ((أ، ل)): إيما. والمثبت من (د)).
(٥) («المسند» (٥٦/٣).
(٧) ((علل ابن أبي حاتم)) (٢٢١/١ رقم ٦٤٢).
(٨) ((المستدرك)) (١/ ٤٠٧-٤٠٨).

٣٨٤
البدر المنير
فيه من حديث (عطاء عن أبي سعيد مرفوعًا بلفظ أبي داود المرسل: هُذا
حديث)(١) صحيح على شرط الشيخين، قال: وإنما لم يخرجاه لإرسال
مالك بن أنس إياه، عن زيد بن أسلم، عن عطاء. قال: وهذا من شرطي
أنه صحيح، فقد يرسل مالكٌ (الحديثَ أو يصله أو يَقِفُهُ)(٢) فالقول قول
الثقة الذي يصله ويسنده. وقال البزار في ((مسنده)): هذا الحديث قد رواه
غيرُ واحدٍ، عن زيد، عن عطاء مرسلًا، وأسنده عبد الرزاق عن: معمر،
والثوري قال: (وإذا)(٣) حدَّث بالحديث ثقةٌ كان عندي الصواب، وعبد
الرزاق عندي ثقة، ومعمر ثقة، وقال ابن عبد البر(٤): هذا الحديث
وصله جماعة من رواية زيد بن أسلم. وقال ابن الجوزي في
((تحقيقه))(٥): إسناده ثقات. وجمع البيهقي (٦) طُرُقَهُ، وفيها: أن مالكًا،
وابن عيينة (أرسلا)(٧) وأن معمرًا، والثوري (وصلا)(٨) وهما من جُلَّة
الحفاظ المعتمدين، والصحيح إذن أن الحُكم للمتصل كما صرَّح به أهل
هذا الفن والأصوليون.
تنبيه: هُذا الحديث ذكره الرافعي هنا مختصرًا، وذكره (٩) بَعْدُ
مطولًا بلفظ أبي داود، وجمهور المصنفين على جواز تقطيع الحديث إذا
لم (يخل)(١٠) بالمعنى، وهذا منه، ومِنْ أكثرهم استعمالًا لهذا البخاريُّ
(١) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من (د)).
(٢) في ((المستدرك)) في الحديث ويصله أو يسنده ثقة.
(٣) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((د)). (٤) ((التمهيد)) (٩٥/٥-٩٦).
(٥) ((التحقيق)) (٦٢/٢).
(٦) ((السنن الكبرى)) (١٥/٧).
(٨) في ((د)): وصلاه.
(٧) في ((د)): أرسلاه.
(٩) ((الشرح الكبير» (٣٩٢/٧).
(١٠) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((ل، م)).

٣٨٥
كتاب قسم الصدقات
في ((صحيحه)) وناهيك به قُدْوَة.
الحديث الرابع عشر
قال الرافعي(١): لا يُصْرَف شيءٌ من الصدقات إلى المرتزقة كما لا
يُصْرف شيّ (من الفيء) (٢) إلى المتطوعة، وعلى ذلك جرى الأمر في
عهد رسول الله اليوم
هو كما قال، وقد سبق بعض ذلك في الباب قبله أنه وَلي قال: ((إنما
هذه الصدقات أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمدٍ ولا لآل محمد)).
هذا الحديث بعض من حديث طويل، وقد ذكر الرافعي (٣) منه
قطعا، فلنذكره هنا بكماله، ونُحيل ما (نذكره)(٤) بعده عليه، فنقول:
روى مسلم في ((صحيحه))(٥) من حديث عبد المطلب (بن ربيعة
ابن الحارث قال: ((اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد
المطلب)(٦) فقالا: لو بعثنا هذين الغلامين- (قال)(٧) لي وللفضل
ابن العباس- إلى رسول الله وَل﴿ فكلَّماه، فأمَّرَهما على هذه الصدقات،
فأدَّيَا مَا يُؤدِّي الناس، وأصابا ما يصيب الناس، فبينما هما في ذلك إذ
جاء علي بن أبي طالب فوقف عليهما، فذكر له ذلك، فقال علي: لا
تفعلا، فواللهِ ما هو بفاعلٍ. فانْتَحَاهُ ربيعةُ بن الحارث فقال: والله ما
(١) ((الشرح الكبير)) (٣٩٥/٧).
(٢) سقطت من ((أ، ل)). والمثبت من (د)) و((الشرح الكبير)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٣٩٧/٧-٣٩٨). (٤) في ((أ، ل)): يذكر.
(٥) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٧٥٢ -٧٥٣ رقم ١٠٧٢).
(٦) من ((د)) و((صحيح مسلم)).
(٧) في ((صحيح مسلم)): قالا.

٣٨٦
البدر المنير
تصنع هذا إلا نفاسة منك علينا، (فوالله)(١) لقد كنت صِهْرَ رسولِ الله وَل
فما نفسناه عليك. قال علي: أرسلوهما. (فانطلقا)(٢)، واضطجع علي،
قال: فلمَّا صلى رسولُ اللهِ وَّهِ الظُّهْرَ سبقناه إلى الحجرة، فقمنا عندها
حتى جاء فأخذ بآذاننا ، ثم قال: أخرجا ما تُصرران، ثم دخل ودخلنا
(معه)(٣) وهو يومئذ عند زينب بنت جحش، قال: فتواكلنا الكلامَ، ثم
تكلم أحدُنا فقال: يا رسول الله، أنت أبرُّ الناسِ وأوصلُ الناسِ، وقد
بلغْنَا النكاحَ؛ فجئنا لتؤمِّرنا على بعض هذه الصدقات، فنؤدي إلیك كما
يؤدي الناسُ، ونصيب كما يصبون. قال: فسكت طويلًا حتى أردنا أن
نكلمه، قال: وجعلتْ زينبُ تُلمع إلينا من وراء الحجاب: أن لا تكلماه
ثم قال: إن الصدقة لا تنبغي لآل محمدٍ، إنما هي أوساخ الناس، ادْعُوا
لي محمية- وكان على الخُمس- ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب.
قال: فجاءاه، فقال لمحمية: أنكح هذا الغلام ابنتك - للفضل بن عباس
- فأنكحه، وقال لنوفل بن الحارث: أنكح هذا الغلام ابنتك [لي](٤)
فأنكحني، وقال (لمحمية)(٥): أصدق عنهما من الخُمس كذا وكذا)).
وفي رواية له (٦): ((إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها
لا تحل لمحمدٍ ولا لآلِ محمد» وهذا الحديث من أفراد مسلم، بل لم
يخرّج البخاري في ((صحيحه)) عن عبد المطلب بن ربيعة شيئًا.
فائدة: معنى («انتحاه)): عرض له، وقوله: ما تُصَرِّران: أي: ما
(١) في ((أ)): قوله.
(٢) في ((أ، د)»: فانطلقوا.
(٣) في ((صحيح مسلم)) عليه.
(٤) من ((صحيح مسلم)).
(٥) في ((أ)): محمية. وفي ((ل)): يا محمية. والمثبت من ((د)) و((صحيح مسلم)).
(٦) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٧٥٤ رقم ١٦٨/١٠٧٢).

٣٨٧
كتاب قسم الصدقات
جمعتما في صدوركما وعزمتما على إظهاره، وكلُّ شيء جمعته فقد
صورته. والنفاسة: البخل، أي بخلًا منك علينا. والتواكل: أن يكل واحد
أمره إلى صاحبه ويتكل عليه فيه، يريد: أنْ يبتدئ صاحبه بالكلام دونه،
وقوله: [أنا أبو حسن] (١) القوم)): قال الخطابي (٢): أكثر الروايات
(القوم)) بالواو، ولا معنى له، وإنما هو ((القرم)) بالراء، يريد به: المقدَّم
في الرأي والمعرفة بالأمور والتجارب.
الحديث (السادس)(٣) عشر
أنه وَّخير قال: ((نحن وبنو المطلب شيءٌ واحد، وشبك بين أصابعه)).
هذا الحدیث صحیح، رواه البخاري في ((صحیحه)) من حديث جبیر
ابن مطعم، كما سلف في الباب قَبْله واضحًا.
الحديث السابع عشر
((أن الفضل بن العباس، وعبد المطلب بن ربيعة سألا رسول الله وَ له
أن يؤمّرُهما على بَعْض الصدقة، فقال: إن الصدقة لا تحل لآل محمد؛
إنما هي أوساخ الناس)). هذا الحديث سلف بطوله قريبًا.
(١) في (أ، ل): أئت. وفي (د)): أنت أبر. والمثبت من ((صحيح مسلم)) وهذه اللفظة هي
في ((صحيح مسلم)) (٧٥٤/٢ رقم ١٦٨/١٠٧٢).
(٢) ((معالم السنن)) (٤/ ٢٢٢).
(٣) كذا في ((ل، د)). ولم يسيق الحديث الخامس عشر. وفي ((أ)): الخامس. غير أنا آثرنا
ما أثبتناه لاختلال الترقيم في ((أ)) بعد وأيضًا على ترقيم ((ل، د)) يتفق مع قول
المصنف أن أحاديث الباب أربعة وعشرون فلعل الحديث الرابع عشر ذكر على أنه
حديثان. غير أنه لا سقط والحمد لله.

٣٨٨
البدر المنير
الحديث الثامن عشر
((أنّه وَ لّهِ بعث عاملاً، فقال لأبي رافع مولى رسول الله وَلّ ى: أصحبني
كيما نصيب من الصدقة، فسأل أبو رافع النبيَّ وَّله فقال: إن الصدقة لا
تحل لنا، وإن مولى القوم من أنفسهم)).
هذا الحديث صحيح، رواه أحمد في ((مسنده)(١) وأبو داود(٢)،
والترمذي(٣) والنسائي(٤) في ((سننهم))، وأبو حاتم بن حبان في
((صحيحه))(٥) بإسنادٍ على شرط الشيخين من حديث أبي رافع قال:
(بعث رسول الله وهو رجلًا على الصدقة من بني مخزوم، قال أبو رافع:
فقال لي: أصحبني؛ فإنَّكَ تُصيبُ منها معي. قلت: حتى أسأل رسول الله
وَّيه. فانطلق إلى رسول الله وَ﴾ فسأله، فقال: مولى القوم من أنفسهم،
وإنا لا تحل لنا الصدقة)).
هذا لفظهم خلا النسائي، ولفظه: ((إن رسول الله وَله استعمل رجلًا
من بني مخزوم على الصدقة، فأراد أبو رافع أن يتبعه، فقال رسول الله
وَله: إن الصدقة لا تحل لنا، وإن مولى القوم منهم)).
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ورواه الحاكم في
((مستدركه)) (٦) بلفظ الجماعة ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط
(١) ((المسند)) (١٠/٦).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٣٦٨/٢ رقم ١٦٤٧).
(٣) ((جامع الترمذي)) (٤٦/٣ رقم ٦٥٧).
(٤) (سنن النسائي)) (١١٢/٥ رقم ٢٦١١).
(٥) ((صحيح ابن حبان)) (٨٨/٨ رقم ٣٢٩٣).
(٦) ((المستدرك)) (٤٠٤/١).

٣٨٩
كتاب قسم الصدقات
الشيخين. وسئل عنه الدارقطني فقال في ((علله)) (١): يرويه الحكم،
واختلف عنه؛ فرواه شعبة عن (الحكم)(٢)، عن ابن أبي رافع عن أبيه،
وقال: عمرو بن مرزوق عن شعبة مثله، وكذلك قال: أسامة عن شعبة،
وقال الحجاج بن أرطاة: عن الحكم ((أن أبا رافع سأل النبيّ ◌َّ﴿ شيئًا من
الصدقة، فقال: لا تحل للنبي وَ﴾(٣). ولا لأحدٍ من أهله ومولاهم)).
فیکون مرسلًا.
فائدة: اسم أبي رافع: إبراهيم، على أحدِ الأقوال، ثانيها: أسلم،
ثالثها: ثابت، رابعها: هرمز، خامسها: صالح ... حكاه ابن [معن](٤)
في ((تنقيبه))، وهو قبطي.
فائدة ثانية: اسم هذا الرجل المبعوث: الأرقم بن أبي الأرقم
المخزوميّ القرشي، كما صرَّح به النسائي والخطيب وغيرهما، وكنيته:
أبو عبد الله، وهو الذي أستخفى رسول الله وسلم بمكة في أسفل الصفا
حتى كملوا أربعين رجلاً آخرهم الفاروق، وهي التي تعرف بدار
الخيزران(٥).
الحديث (التاسع)(٦) عشر
قال الرافعي (٧) لمَّا حكى عن الإصطخري: أن آلَّهُ عليه الصلاة
(١) ((علل الدارقطني)) (١١/٧-١٣ رقم ١١٧٤).
(٣) زاد في ((أ)): الصدقة.
(٢) في ((أ)): الحاكم. وهو تحريف.
(٤) في ((أ، ل، د)): معين، وهو تحريف، وسبق التنبيه عليه في كتاب التّفليس.
(٥) أنظر («إتحاف الورى بأخبار أم القرى)) (٢٦٧/١).
(٦) في ((أ)): السادس. خطأ، وسيستمر هذا الخطأ في ((أ)) إلى نهاية أحاديث الباب فتنبه.
(٧) ((الشرح الكبير)) (٣٩٨/٧).

=
٣٩٠
البدر المنير
والسلام إذا انقطع خُمس الخُمس عنهم يجوز صرف الزكاة إليهم- عللَّه
بأن الخُمْسِ عِوَض عنها على ما أشار إليه في الحديث: ((أليس في خُمْس
الخُمْس ما (يكفيكم)(١) عن أوساخ الناس؟))
هذا الحديث سبق أصله بطوله بدون هذه الزيادة، وقد أخرجه مع
مسلم أبو داود(٢) والنسائي(٣) فلم يذكراها، و(بيض) (٤) لها المنذري في
(«تخريجه لأحاديث المهذَّب)). ( .... )(٥) ورأيتُها في كتاب ((معرفة
الصحابة))(٦) للحافظ أبي نعيم في ترجمة نوفل بن الحارث بن عبد
المطلب الهاشمي، فقال أنا حبيب بن الحسن، ثنا يوسف القاضي، ثنا
محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا (معتمر)(٧) بن سليمان، عن أبيه، عن
حَنش، عن عكرمة: ((أن نوفلًا قال لابنيه: أنطلقا إلى رسول الله وَلاو لعله
يستعملكما على الصدقات. فقال لهما النبي ◌َّلقى: لا أحل لكم أهل البيت
من الصدقات شيئًا ولا غسالة الأيدي، إن لكم في خُمْس الخُمْس ما
یکفیکم أو یغنیکم)».
قال أبو نعيم: ورواه علي بن عاصم، عن حنش نحوه (٨) ورواه
(١) في (أ، ل)): يكفيهم. والمثبت من (د)) و((الشرح الكبير)).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٤٥٥/٣-٤٥٧ رقم ٢٩٧٨).
(٣) (سنن النسائي)) (١١٠/٥-١١١ رقم ٢٦٠٨).
(٤) في ((أ، ل)): سبق. والمثبت من (د).
(٥) كلمة غير مقروءة في ((أ، د)) وبياض في ((ل)).
(٦) ((معرفة الصحابة)) (٢٦٨٧/٥ رقم ٦٤٣٠).
(٧) في (أ، ل)): معمر، وهو تحريف، والمثبت من ((د)) و((معرفة الصحابة)) ومعتمر
ابن سليمان ترجمته في ((التهذيب» (٢٥٠/٢٨-٢٥٦).
(٨) سقطت من ((أ، ل)). والمثبت من ((د)) و((معرفة الصحابة)).

٣٩١
كتاب قسم الصدقات
الطبراني في ((أكبر معاجمه))(١) عن معاذ بن المثنى، ثنا مسدد، حدثنا
[معتمر](٢) (بن سليمان)(٣) قال: سمعت أبي يحدِّث، عن حنش، عن
عكرمة، عن ابن عباس؛ فساقه بأطول مما تقدم، إلا أن اللفظ وقال:
((لما يكفيكم)) باللام بدل ((ما يكفيكم)). وحنش هذا إن كان ابن المعتمر
فهو (لين الحديث)(٤) وإن كان الرحبي(٥) فقد ضعفوه.
تنبيه: روى العقيلي رواية غريبة في ((تاريخ الضعفاء))(٦) وهي بعد
قوله: ((إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد)): و ((لكن أنظروا إذا
أخذتُ بحلقة باب الجنة هل أُوثر عليكم أحدًا».
قال العقيلي: أما أوَّل الحديث فقد رُوي بإسنادٍ جيدٍ، وآخره لا
يُحْفظ إلا في هذا الحديث.
الحدیث العشرون
((أن رجلين سألا رسول الله وَاله الصدقة، فقال: إن شئتُما
(أعطيتُكما)(٧) ولاحظ فيها لغنيّ ولا لذي قوة مكتسب)).
هذا الحديث سلف بيانه أوَّل الباب واضحًا.
(١) ((المعجم الكبير)) (٢١٧/١١ رقم ١١٥٤٣).
(٢) في ((أ، ل، (د)): معمر. وهو تحريف، والمثبت من ((المعجم الكبير)) وسبق التنبيه عليه.
(٣) من ((ل)).
(٤) في ((أ، ل)): ابن الحارث. والمثبت من (د))، وحنش بن المعتمر ترجمته في
((التهذيب)) (٤٣٢/٧ -٤٣٣).
(٥) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٦٥/٦-٤٦٨).
(٦) ((الضعفاء الكبير)) (٢٤٠/٢).
(٧) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((د)).

٣٩٢
البدر المنير
الحديث الحادي بعد العشرين
قوله العليّها في حديث قبيصة بن المخارق: ((حتى يشهد أو يتكلم
ثلاثة من ذوي الحجى من قومه)). وذلك أن قبيصة قال: «تحملتُ حمالةً؛
فأتيتُ رسولَ الله وَالّ فسألته فقال: نؤدِّيها عنك، أو نخرجها عنك إذا
قَدِمتَ، نِعْمَ الصدقة يا قبيصة، إن (المسألة)(١) حرمت إلا في ثلاث: رجل
تحمَّل حمالة فحلت له المسألة حتى يؤديها ثم يمسك، ورجل أصابته فاقةٌ
أو حاجة حتى يشهد أو يتكلم ثلاثةٌ مِنْ ذوي الحجى مِنْ قومه أن به فاقة أو
حاجة، فَحلت له المسألة حتى يصيب سدادًا من عيشٍ أو قِوَامًا من عيشٍ
ثم يمسك، (أو [رجل](٢) أصابته جائحة فاجتاحت ماله، فَحُلَّتْ له الصدقة
حتى يصيب سدادًا من عيشٍ أو قوامًا من عيشٍ ثم يمسك)(٣)).
هذا الحديث رواه الشافعي (٤) كذلك سواء، بزيادة: ((وما سوى
ذلك من المسألة (فسحت)(٥)). قال الشافعي في ((الأم)): وبهذا نأخذ.
ورواه مسلم (في)(٦) ((صحيحه)) بلفظٍ آخَر قدَّمْتُه في باب التفليس،
ورواه أحمد في ((مسنده))(٧) بلفظ (أقم)(٨) حتى تأتينا الصدقة، فإما أن
(١) في (د)): الصدقة. والمثبت من (أ، ل)).
(٢) سقطت من ((أ، ل، (د)). والمثبت من ((الأم)).
(٣) سقطت من ((د)).
(٤) ((الأم)) (٢/ ٧٢).
(٥) في ((الأم)) فهو سحت.
(٦) في ((أ)): خ. وفي ((ل)): وخ. وهو خطأ، فإن الحديث لم يروه البخاري في
((صحيحه))، ولم يعزه المزي له في ((التحفة)) (٢٧٥/٨ رقم ١١٠٦٨).
(٧) («المسند» (٦٠/٥).
(٨) في ((أ، ل)): أقر. والمثبت من ((د)) و((المسند)).

٣٩٣
كتاب قسم الصدقات
(نحملها)(١) أو نعينك بها)). ورواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٢) كذلك،
وزاد: ((عنك)) بعد ((نحملها)).
فائدة: ((أو)) في ((أو نُخْرجها)) وفي ((أو حاجة)) وفي ((أو يتكلم)) وفي
((أو قوامًا)): كله شك من الراوي، كما نَّه عليه الرافعيُّ.
الحديث الثاني بعد العشرين
((أَنه ◌َّهِ بَعَثَ معاذًا إلى اليمن فقال: أعلمهم أن عليهم صدقة، تؤخذ
من أغنيائهم فتردُّ على فقرائهم)).
هذا الحديث صحيح، وقد تقدم في الباب أيضًا.
الحديث الثالث بعد العشرين
عن أنس قال: ((غدوتُ إلى رسول الله وَلَ بِعَبْد الله بن أبي طلحة
لیحنكه، فوافيتُ في يده الميسم يسم إِبل الصدقة)).
هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٣) من
هُذا الوجه كذلك؛ قال شعبة: وأكثر عِلْمِي أنه قال: ((في آذانها)) وفي
رواية لأحمد(٤)، وابن ماجه(٥): ((يسم غنمًا في آذانها)).
(١) في ((أ، ل)): نحمله. والمثبت من (د)) و((المسند)).
(٢) ((المعجم الكبير)) (١٨/ ٣٧٠ رقم ٩٤٦).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٤٢٩/٣ رقم ١٥٠٢)، ((صحيح مسلم)) (١٦٧٤/٣ رقم ٢١١٩).
(٤) ((المسند)) (١٦٩/٣).
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (٢/ ١١٨٠ رقم ٣٥٦٥).

٣٩٤
البدر المنير
الحديث الرابع بعد العشرين
قال الرافعي(١): ويكره الوسم في الوجه، وقد ورد النهي عنه في
رواية جابر - -.
هو كما قال، وقد أخرجه مسلم(٢) منفردًا به من حديث أبي الزبير
عن جابر: ((أن النبي ◌َّهُ مَرَّ عليه حمارٌ وقد وُسِمَ في وجهه، فقال:
لعن الله الذي وسمه)).
وله (٣) في لفظٍ آخرٍ: قال: ((رأىُ رسولُ اللهِوَّرِ حمارًا قد وُسِمَ في
وجهه يدخن منخريه، فقال: لعن الله من فعل هذا، ألم أَنْه أَنَّه لا يسم
أحدٌ الوجه، ولا يضرب أحدٌ الوجه)».
ورواه أبو داود(٤) بلفظ: ((أنه مُرَّ عليه بحمارٍ وقد وسم في وجهه،
فقال أما بلغكم أني لعنتُ مَنْ وسم البهيمة في وجهها، أو ضربها في
وجهها. فنهى عن ذلك)).
إذا علمتَ ذلك، فلا ينبغي التعبير عن مثل هذا الحديث بلفظٍ ورد،
وإن كان في عنعنة (أبي)(٥) الزبير عن جابر وقفة لبعض الحفاظ، على أنه
قد رُوي من حديث جماعة من الصحابة، أحدهم: ابن عباس ﴾ قال:
((رأى رسول الله وَل﴾ حمارًا موسوم الوجه، فأنكر ذلك قال: فوالله لا
أسمه إلا [في أقصى](٦) شيء من الوجه، فأمر بحمارٍ له فكوي في
(١) ((الشرح الكبير)) (٤١٧/٧-٤١٨). (٢) ((صحيح مسلم)) (١٦٧٣/٣ رقم ٢١١٧).
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٦٧٣/٣ رقم ٢١١٦) بنحوه.
(٤) ((سنن أبي داود)) (٢٤٣/٣ رقم ٢٥٥٧).
(٥) في ((أ، ل)): ابن. تحريف، والمثبت من ((د)) وهو من رجال ((التهذيب)).
(٦) في ((أ، ل)): أنقى. وفي ((د)): أقصى. والمثبت من ((صحيح مسلم)).

٣٩٥
كتاب قسم الصدقات
جاعرتيه، فهو أوّل من كوى الجاعرتين)). رواه مسلم منفردًا(١) به أيضًا.
ورواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٢) بلفظ: ((أنه التلّة لعن من يسم
في الوجه)).
ثانيهم: طلحة بن عبيد الله: ((أن النبي وَّ (نهى عن الوسم أن
يوسم في الوجه، قال: ومُرَّ على رسول الله وََّ)(٣) ببعير قد وُسِمَ في
وجهه، فقال نحّوا النار عن وجه هذه الدابة، فقلت: لأَسَمِنَّ في أبعد
مکان، فوسمت في عجب الذنب)).
رواه البزار في ((مسنده)) ثم قال: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن
طلحة إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد.
ثالثهم ورابعهم وخامسهم: العباس، وجنادة بن [جراد](٤)،
ونقادة(٥)، رواهن الطبراني في ((أكبر معاجمه)) قال ابن منده في
((مستخرجه)) ورُوي أيضًا من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وأنس
وعبادة.
فائدتان: الأولى: المحفوظ في الوسم الإهمال، وبعضهم حكى
الإعجام أيضًا، وبعضهم فرَّق فقال: هو بالمهملة في الوجه وبالمعجمة
(١) ((صحيح مسلم)) (١٦٧٣/٣ رقم ٢١١٨).
(٢) ((المعجم الكبير)) (٣٣٥/١١ رقم ١١٩٢٦).
(٣) سقطت من ((أ، ل)). والمثبت من (٥)).
(٤) في ((أ، ل، (د)): جرادة. وهو خطأ، والمثبت من ((المعجم الكبير)) (٢٨٣/٢ رقم
٢١٧٩) وجنادة بن جراد له ترجمة في ((الجرح والتعديل)) (٥١٥/٢ رقم ٢١٢٨).
(٥) قلت: وحديث نقادة هذا رواه ابن قانع أيضًا في ((معجم الصحابة)) (١٦٧/٣) بلفظ:
((لا تسم في الوجه، وعليك بالسالفتين)). وحديث الطبراني عنه بلفظ آخر عزاه إليه
الهيثمي في ((المجمع)) (١١٠/٨).

٣٩٦
البدر المنير
في سائر الجسد .. ذكره كلّه القاضي عياض وغيره. والجاعرتان هما حرفا
الورك المشرفان مما يلى الدبر.
الثانية: القائل في حديث ابن عباس: ((فواللَّهِ لا أسمه إلا [في
أقصى] (١) شيء من الوجه)) هو: العباس بن عبد المطلب، كذا ذكره
أبو داود في ((سننه)) وصرَّح به البخاري في ((تاريخه)). وكذا صرَّح به أبو
حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٢) قال القاضى عياض: وهو في رواية
مسلم مشكل يُوهم أنه من قول رسول الله وَّيه، والصواب أنه العبَّاس.
واعترض عليه النووى فقال في ((شرحه))(٣): قوله ((يُوهم)): ذلك ليس
بظاهر (بل ظاهرة) (٤) أنه من كلام ابن عباس، وحينئذ يجوز أن يكون
جرت القصة للعباس ولابنه.
هُذا آخر الكلام على أحاديث الباب.
وأما آثاره فخمسة:
أحدها: ((أن عمره شرب لبنًا فأعجبه، فأُخْبِرَ أنه من نعم الصدقة،
فأدخل إصبعه واستقاءه))(٥).
وهذا الأثر صحيح، رواه مالك(٦)، والشافعي(٧) عنه عن زيد
ابْنِ أسلم أنه قال: ((شرب عمر بن الخطاب لبنًا فأعجبه، فسأل الذي
سقاه: مِنْ أين لك هذا اللبن؟ فأخبر أنه ورد على ماء قد سماه، فإذا بنعم
(١) في ((أ، ل)): أبقى. وفي ((د)): أقصى. والمثبت من ((صحيح مسلم)) وسبق التنبيه عليه.
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (١٢ / ٤٤١ رقم ٥٦٢٣).
(٣) ((شرح صحيح مسلم)) (١٤ / ٩٧) وفيه هذا الكلام كله بتمامه.
(٤) سقط من ((أ، ل)). والمثبت من ((د)) و((شرح صحيح مسلم).
(٥) ((الشرح الكبير» (٣٨٣/٧).
(٧) ((الأم)) (٨٤/٢).
(٦) ((الموطأ)) (٢٢٧/١ رقم ٣١).

٣٩٧
كتاب قسم الصدقات
من نعم الصدقة وهم يسقون، فحلبوا لنا من ألبانها، فجعلته في سقائي
هذا، فأدخل عُمر إصبعه فاستقاء)). زاد الغزالي في ((وسيطه)) (١): ((وغرم
قيمته من المصالح)).
وهو ما في بعض الشروح، كما عزاه إليه صاحبُ ((المطلب)) وفي
((النهاية)): ((أنه غرم قيمته من الصدقات)).
وقد أوضحتُ الكلام على هذا الأثر في («تخريجي لأحاديث
الوسيط» فراجعه منه.
الأثر الثاني: عن أبي بكر : «أنه أعطى عدي بن حاتم، كما
أعطى النبيُّ ◌ِ)(٢).
وهذا الأثر صحيح، رواه البيهقي(٣) عن (الحاكم عن) (٤) الأصم،
عن الربيع قال: قال الشافعي: للمؤلفة قلوبهم في قسم الصدقات سَهْمٌ،
قال: والذي أحفظُ فيه من مُتقدم الأخبار: ((أن عدي بن حاتم جاء إلى
أبي بكر أحسبه قال: بثلاثمائة من الإبل من صدقات قومه (فأعطاه أبو
بكر منها ثلاثين بعيرًا، وأمره أن يلحق خالد بن الوليد بمن أطاعه من
قومه)(٥) فجاءه بزهاء ألف رجلٍ (وأبلى بلاءً)(٦) حسنًا)) قال: وليس في
(٢) ((الشرح الكبير» (٣٨٦/٧).
(١) ((الوسيط)) (٥٥٦/٤).
(٣) ((السنن الكبرى)) (١٩/٧-٢٠).
(٤) في ((أ، ل)): حاتم. وهو خطأ، والمثبت من (د)) والحاكم هو أبو عبد الله صاحب
المستدرك علم مشهور، والأصم هو أبو العباس محمد بن يعقوب ترجمته في
((السير)) (٤٥٢/١٥ -٤٦٠).
(٥) سقطت من ((أ، ل)). والمثبت من (د)) و((السنن الكبرى)).
(٦) في ((أ، ل)): وإبلًا. والمثبت من (٥)) و((السنن الكبرىُ)).

٣٩٨
البدر المنير
الخبر: في (إعطائه إياها)(١) مِنْ أين أعطاه إياها غير أن الذي يكاد أن
يعرف القلب بالاستدلال بالأخبار- والله أعلم -: أنه أعطاه إياها من
سهم المؤلفة (قلوبهم)(٢)، (فإنما)(٣) زاده ليرغِّبه فيما صنع، (وإنما)(٤)
أعطاه ليتألفَّ به غيره من قومه ممن لا يثق (منه)(٥) بمثل ما يثق به من
عدي بن حاتم، فأرى أن يعطى من سهم المؤلفة قلوبهم في مثل هذا إن
نزلت بالمسلمين نازلة، ولن تنزل - إن شاء الله - هذا لفظه برمته.
وذكر الشافعي أيضًا في ((المختصر)) أن المعطي له هو الصدِّيق،
وذكره أيضًا في ((الأم))(٦) في باب: جماع تفريق السِّهْمان، فقال: وقد
رُوي: ((أن عدي بن حاتم أتى أبا بكر بنحو ثلاثمائة بعير صدقة
[قومه](٧) فأعطاه منها ثلاثين بعيرًا [وأمره بالجهاد مع خالد] (٨) فجاهد
معه بنحو من أَلْفِ رجلٍ، ولعل أبا بكر أعطاه من سهم المؤلفة قلوبهم)).
فإن كان هذا ثابتًا فإني (لا)(٩) أعرفه من وجه يثبته أهلُ الحديث،
وهو [من](١٠) حديث من [ينسب](١١) إلى بعض أهل العلم بالردة. هذا
لفظه.
ونقل الرافعي عن الأئمة أن الظاهر أن عدَّيًا كان من المؤلفة
(١) ليست في ((السنن الكبرى)).
(٢) من ((د)) و((السنن الكبرى)).
(٣) في ((السنن الكبرى)) فإما.
(٤) في ((السنن الكبرى)) وإما.
(٥) في ((السنن الكبرى)) به.
(٧) من ((الأم)).
(٦) ((الأم)) (٢/ ٧٥).
(٨) سقطت من ((أ، ل، د)). والمثبت من ((الأم)).
(٩) سقطت من ((أ، ل)). والمثبت من ((د)) و((الأم)).
(١٠) من ((الأم)).
(١١) في ((أ، ل)): يثب. بدون نقط وطمس في (د)) والمثبت من ((الأم)).

٣٩٩
كتاب قسم الصدقات
(قلوبهم)(١)، واستبعد بعض شيوخنا الحفاظ عدَّه منهم، فإنه قد ثبت في
((صحيح مسلم))(٢): ((أن عديًّا قال لعمر: أتعرفني يا أمير المؤمنين؟
فقال: إني والله لأعرفك ... )) إلى آخر ما أسلفناه في الأحاديث ولما
عزمت طيء على حبس الصدقة في أوَّل خلافة أبي بكر ردًّ عليهم عدي
بكلامٍ كثيرٍ، ذكره ابن إسحق، فكيف إذن [يُعطى](٣) من (سهمهم)(2)،
وأيضًا فإن سهمهم سقط في زمن الصدِّيق؛ فإما أن يكون أعطاه من سهم
العاملين، بدليل ما رواه ابن إسحق(٥): ((أنه الكَّ بعثه على صدقات
طيء)). وإما أن يكون أعطاه مكافأةً؛ فإنه لمَّا قَدِمَ على رسول الله وَيل
نصرانيًا فأسلم وأراد الرجوع إلى بلاده، أرسل إليه رسولُ الله وَله يعتذر
إليه من الزاد ويقول والله ما أصبح عند آل محمد سعة من الطعام، ولكن
ترجع فيكون خير» فلذلك أعطاه أبو بكر ثلاثين من إبل الصدقة. ذكره
ابن سالم في ((الاكتفاء)).
الأثر الثالث: ((أن مشركًا جاء إلى عُمر ﴾ يلتمس مالًا، فلم يعطه،
وقال: مَنْ شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر)).
وهذا الأثر ذكره الرافعيُّ(٦) تبعًا للغزالي، فإنه أورده في
(وسيطه))(٧) بلفظ: ((إنا لا نُعطي على الإسلام شيئًا؛ فَمَنْ شاء
فليؤمن، ومن شاء فليكفر)).
(١) من ((د)).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٤/ ١٩٥٧ رقم ٢٥٢٣).
(٣) زيادة يقتضيها السياق ليست في النسخ الخطية.
(٤) في ((أ، ل)): سهمين. تحريف، والمثبت من ((د)).
(٥) ((سيرة ابن هشام)) (٤/ ٢٧١).
(٦)((الشرح الكبير)) (٣٨٥/٧).
(٧) ((الوسيط)) (٤/ ٥٥٧).

٤٠٠
البدر المنير
وكذا ذكره القاضي حسين، وعبارة بعضهم: أن عمر قال: ((إن الله
أعَزَّ الإسلام وأهله، إنا لا نُعطي على الإسلام شيئًا)) إلى آخرِهِ، وذكره
صاحب ((المهذب))(١) بلفظ ((إنا لا نُعطي على الإسلام شيئًا، فَمَنْ شاء
فليؤمن، ومَنْ شاء فليكفر)).
ولم يعزه المنذريُّ في ((تخريجه لأحاديثه)) وعزاه النووي إلى
البيهقي، (قلت)(٢) وهذا لم أره في ((معرفته)) له وإنما في ((السنن))(٣):
((أن عمر قال للأقرع وعيينة: إن رسول الله وَلو كان يتألفكما والإسلام
يومئذ ذليل، وإن الله قد أعز الإسلام، فاذهبا فاجهدا، كما لا أرعى الله
عليكما أن رعيتما)).
ورواه العسكري في ((الصحابة)) وقال: ((أرغبتما)) وقال ((قليل)) بدل
((ذليل)).
الأثر الرابع: قال الرافعي(٤): وقوله- يعني: الغزالي - (لمَذْهَب
معاذ)) (لم يرد به حديث بعثه إلى اليمن؛ لأنه قال في ((الوسيط))(٥):
لمذهب معاذ و)(٦). لقوله التكّة: ((أنبئهم أن عليهم صدقة، تؤخذ من
أغنيائهم ... )) الخبر وكأنه أراد أن معاذًا صار إلى منع النقل، لما رُوي:
(أنه)(٧) قال: ((مَنِ أنتقل من مخلاف عشيرته إلى غير مخلاف عشيرته
فصدقته وعشره في مخلاف عشيرته)).
وهذا الأثر رواه البيهقي في ((سننه)) (٨) عن الحاكم، عن الأصم،
(١) ((المهذب)) (١/ ١٧٢).
(٢) من ((د)).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٢٠/٧).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٤١٢/٧).
(٥) ((الوسيط)) (٤/ ٥٧١).
(٦) سقطت من ((أ، ل)). والمثبت من (د)) و((الشرح الكبير)).
(٧) في ((الشرح الكبير)) أن النبي ◌َّ ◌ٍ. (٨) ((السنن الكبرى)) (٩/٧-١٠).