النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
كتاب الوصايا
عن ضالة الإبل تغشى حياضي قد (لطتها)(١) لإبلي، فهل لي من أجْرٍ إِنْ
سقيْتُها؟ فقال: نعم، في کل ذات كبدٍ حریُ أجرٌ)).
هُذا لفظ ابن ماجه، ولفظ ابن حبان نَحْوه. ورواه من هذا الوجه
أحمدُ في ((مسنده))(٢) أيضًا، فقال عن سراقة بن (مالك بن)(٣) جُعْشُم،
وكذا الحاكم في ((مستدركه))(٤) في ترجمته.
وله طريق ثالث: من حديث القاسم بن مالك بن مخول السلمي:
(«قلت: يا رسول الله، الضَّوَال تَرِدُ علينا ؛ هل لنا أجرٌ أن نسقيها؟ قال:
نَعَمْ، في کل کبدٍ حری أجرٌ».
رواه أبو يعلى الموصلي(٥)، واقتصر عليه صاحب ((الإلمام)).
ورواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٦) وابن حبان في (صحيحه)) (٧)
من حدیث القاسم بن مخول عن أبيه رفعه: «في کل ذات کبدٍ حری
أجرٌ)).
وفي إسناده محمد بن [مسمول](٨) فيه خلاف.
وله طريق رابع: من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ((أن
رجلًا جاء إلى رسول الله وَ﴿ فقال: يا رسول الله، إني أنزعُ في حوضي
(١) ((أ، ل)): لطها. والمثبت من ((د))، ((سنن ابن ماجه)).
(٢) ((المسند)) (١٧٥/٤).
(٣) من ((ل، د))، ((المسند)).
(٤) ((المستدرك)) (٦١٩/٣ -٦٢٠).
(٥) («مسند أبي يعلى)) (١٣٧/٣ -١٣٨ رقم ١٥٦٨).
(٦) ((المعجم الكبير)) (٣٢٢/٢٠-٣٢٣ رقم ٧٦٣).
(٧) ((صحيح ابن حبان)) (١٩٦/١٣-١٩٧ رقم ٥٨٨٢).
(٨) في ((أ، ل)): شمول. وفي ((د)): مخول. والصواب ما أثبتناه، وكما في مصادر
التخريج.

٢٦٢
البدر المنير
حتى إذا ملأتُهُ لإبلي وَرَدَ عليَّ البعِيْرُ لغيري فسقيتُه؛ فهل لي (في)(١) ذلك
من أجر؟ فقال رسول الله وَلّ: ((في كل ذات كبدٍ حرىُ أَجْرٌ)).
رواه أحمد في ((مسنده))(٢) عن هارون بن معروف، ثنا عبد الله
ابن وهب، قال: أخبرني أسامة، أن عمرو بن شعيب حدَّثه عن أبيه، عن
جده ...... فذكره.
وذكره ابن السكن في ((صحاحه)) من هذا الوجه، وكذا أبو نُعَيْم،
والطبراني في «أكبر معاجمه)).
الحديث الثامن
رُوي أنه وَ ◌ّ قال: ((ليس للقاتل وصية))(٣).
هُذا الحديث رواه الدارقطني(٤)، والبيهقي(٥) في ((سننهما)) من
رواية بقية بن الوليد، ثنا مبشر بن عبيد، عن الحجاج بن أرطاة، عن
الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عليٍّ مرفوعًا به.
وهذا إسناد واهٍ باتفاق الحفاظ، ((بقية)) عرفتَ حاله فيما مضى،
وقد رواه عن ضعيف وضَّاع وهو ((مبشر بن عبيد))(٦) (وحجاج(٧)
ضعيف، قال البيهقي في ((سننه)): هذا الحديث تفرد به مبشر بن عبيد)(٨)
(١) في ((أ، ل)): من. والمثبت من (د))، ((المسند)).
(٣) (الشرح الكبير)) (٢١/٧).
(٢) ((المسند)) (٢٢٣/٢).
(٤) ((سنن الدارقطني)) (٤/ ٢٣٧ رقم ١١٥).
(٥) («السنن الكبرى)) (٢٨١/٦) وفيه: بقية، ثنا مبشر بن عبيد، عن حجاج بن أرطاة، عن
عاصم بن بهدلة، عن زر، عن علي.
(٦) ترجمته في ((التهذيب)) (١٩٤/٢٧-١٩٦).
(٧) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٢٠/٥-٤٢٨).
(٨) سقطت من ((أ، ل))، والمثبت من ((د)).

٢٦٣
كتاب الوصايا
وهو منسوب إلى وضع الحديث، وإنما ذكرت هذا الحديثَ لتعرف
رواتُه. وكذا قال في ((خلافياته)) وقال أبو أحمد(١): هذا حديث منكر؛ لا
يرويه عن عاصم غير حجاج، ولا (عن)(٢) حجاج غير مبشر.
قلت: وكأَن هذه طريق أخرى، وضعفه أيضًا عبد الحق(٣)؛ قال:
هذا الحديث إسناده ضعيف. وضَعَّفه ابن الجوزي في ((تحقيقه)) (٤) أيضًا
لكن بالحجاج وحده، وليس بِجَيِّد، فتضعيفهُ بمبشر - هذا الوضَّاع-
أَوْلى(٥)، وقال ابن الصباغ- من أصحابنا -: هذا الحديث لا نعرفه عن
أهل الحديث. وقال إمام الحرمين في ((نهايته)): هذا الحديث ليس على
الرتبة العالية في الصحة، فالصحيح: ((لا وصية لوارثٍ)).
قلت: ولا على الرتبة المتوسطة، بل ولا في أصل الصحيحة، بل
هو واهٍ جدًّا، بل الظاهر أنه موضوع.
الحديث التاسع
أنه وَّه قال: ((لا وصية لوارث)). وذكره الرافعي بعد بلفظ آخر،
وهو: ((إن الله قد أعطى كل ذي حقٍ حَقَّهُ، ألا لا وصية لوارث))(٦).
هذا الحدیث یُرْوى من طرق:
أحدها: من حديث أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله، وَله
يقول في خطبته عام حجة الوداع: ((إن الله قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقِّه،
(١) ((الكامل)) (١٦٥/٨).
(٢) سقطت من ((أ))، والمثبت من ((ل، (د)).
(٣) ((الأحكام الوسطى)) (٣٢٢/٣).
(٤) ((التحقيق)) (٢٣٧/٢ رقم ١٦٤٩).
(٥) وهذا لا يستدرك على ابن الجوزي؛ فقد ذكر في ((تحقيقه)) أن الدارقطني قال في
مبشر: متروك يضع الحديث.
(٦) ((الشرح الكبير)) (٢٤/٧).

٢٦٤
البدر المنير
فلا وصية لوارث))
رواه أحمد في «مسنده))(١)، وأبو داود (٢)، وابن ماجه في ((سننه)) (٣)
والترمذي في ((جامعه))(٤) ثم قال: حديث حسن(٥). وهو كما قال؛ لأنه
من رواية إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم، وهو حِمْصيّ من
أهل الشام، وقد أسلفنا ذلك في باب الضمان وغيره.
ثانيها: من حديث عمرو بن خارجة قال: ((خطب رسول الله وَله.
على ناقته وأنا تحت جرانها وهي تقصع بجرتها وإن لعابها يسيل بين
كتفي، فسمعته يقول: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقّه، فلا وصية
لوارث».
رواه أحمد (٦) والترمذي (٧) والنسائي(٨) وابن ماجه(٩)، قال
الترمذي: حديث حسن صحيح.
قلت: و((شهر بن حوشب))(١٠) هذا تركوه- أي: طعنوا فيه- ومن
جملة ما أُنكر عليه ما قاله في هذا الحديث عن عَمرو بن خارجة: ((أنه
كان تحت جران ناقة رسول الله وَالاقت)).
(١) ((المسند)) (٢٦٧/٥).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٣٩٥/٣ رقم ٢٨٦٢).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٩٠٥/٢ رقم ٢٧١٣).
(٤) ((جامع الترمذي)) (٣٧٦/٤ -٣٧٧ رقم ٢١٢٠).
(٥) وكذا في ((التحفة))، وقال في ((جامع الترمذي)) المطبوع: حسن صحيح.
(٦) ((المسند)) (٢٣٨/٤).
(٧) ((جامع الترمذي)) (٣٧٧/٤-٣٧٨ رقم ٢١٢١).
(٨) ((سنن النسائي)) (٦/ ٥٥٧ رقم ٣٦٤٣).
(٩) ((سنن ابن ماجه)) (٩٠٥/٢ رقم ٢٧١٢).
(١٠) ترجمته في ((التهذيب)) (١٢ /٥٧٨-٥٨٩).

٢٦٥
كتاب الوصايا
والجران: بطن العنق مما يلي الأرض، وأين يصل عَمرو إلى ذلك؟
وهذا مجرد استبعاد، وهو ممكن.
ورواه ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن عَمرو بن خارجة هذا :
(فلا تجوز وصية لوارث)).
قلت: ورواه همام والحجاج بن أرطاة وعبد الرحمن بن عبد الله
المسعودي والحسن بن دينار وغيرُهم عن قتادة، فلم يذكروا ابن غُنْم.
ورواه النسائي(١) من حديث ابن المبارك، عن إسمعيل بن أبي
خالد، عن قتادة، عن عَمرو، فأسقط شهْرًا وابْنَ غنم، لكن الظاهر
إرساله؛ فإن أحمد بن جنبل قال(٢): ما أعلم قتادةَ سمع مِنْ أحدٍ من
الصحابة إلا من أنس.
ثالثها: من حديث أنس قال: ((إني لتحْت ناقة رسولِ الله وَل
يسيل عليَّ لعابها؛ فسمعته يقول: إن الله أعطى كلَّ ذي حق حقه، ألا لا
وصیةً لوارث)).
رواه ابن ماجه(٣) عن هشام بن عمار، عن محمد بن شعيب، عن
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أنس به.
وهذا إسناد كل رجاله ثقات، والظاهر أن سعيد بن أبي سعيد هو
((المقبري)» المُجْمع على ثقته، وبه صرَّح ابن عساكر في ((أطرافه)) وكذا
(٤)
المزي(٤).
(١) ((سنن النسائي)) (٥٥٨/٦ رقم ٣٦٤٥).
(٢) ((المراسيل لابن أبي حاتم)) (١٦٨ رقم ٦١٩).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٩٠٦/٢ رقم ٢٧١٤).
(٤) ((تحفة الأشراف)) (٢٢٥/١ رقم ٨٦٣).

٢٦٦
البدر المنير
والبيهقي (١) رواه من طريق عمر [عن] (٢) عبد الرحمن بن يزيد، ثم
قال: رواه الوليد بن مزيد، عن ابن جابر، عن سعيد بن أبي سعيد- شيخ
بالساحل- قال: حدَّثني رجل من أهل المدينة قال: ((إني لتحت ناقة
رسول الله وَلـ ... )) فذكره.
قال البيهقي: وقد رُوي من أوجه ضعيفة، فكأنه يشير إلى ضعف
الطريق المذكور، ولعله يرى أن سعيد بن أبي سعيد الشاميَّ لا المقبري.
وقد ذكر ابن عساكر في ((تاريخه)) (٣) في ترجمة المقبري: أنه قَدِمَ الشامَ
مرابطًا، وحدَّث ببيروت، وسمع [منه](٤) بها عَبْدَ الرحمن بن يزيد
ابن جابر.
وفرَّق الخطيبُ في كتابه ((المتفق والمفترق)) (٥) بين المقبريِّ المدنيِّ
وبين الذي حدَّث ببيروت وليس بجَيِّد، فعلى ما قاله ابن عساكر علة
الحديث جهالة الرجل من أهل المدينة، وبه صرَّح الدارقطني في ((علله))
والظاهر أنه من تقصير بعض الرواة، وإنما هو أنس.
وذكر الخطيب في هذا الكتاب أن الشاميَّ يروي عن أنس، وخالف
ابن الجوزي فذكر في ((تحقيقه))(٦) ما أسلفناه عن البيهقيِّ، ثم قال:
الساحليُّ مجهول. وقد علمت ما فيه.
ولمَّا رواه البيهقي في ((سننه))(٧) من طريق الشافعي عن ابن عيينة،
(١) ((السنن الكبرى)) (٢٦٤/٦-٢٦٥).
(٢) في (أ، ل، (د)): بن. وهو خطأ، والمثبت من ((السنن الكبرى)).
(٤) من (تاريخ دمشق)).
(٣) ((تاريخ دمشق)) (٢٧٨/٢١).
(٥) (المتفق والمفترق)) (٢/ ١٠٤٣ - ١٠٤٥ رقم ٥٦٩، ٥٧٠).
(٦) ((التحقيق)) (٢٣٨/٢).
(٧) ((السنن الكبرىُ)) (٢٦٤/٦).

٢٦٧
كتاب الوصايا
عن سليمان الأحول، عن مجاهد أن رسول الله وَالله قال: ((لا وصية
لوارث)) قال: قال الشافعي: وروى بعض الشاميين حديثًا ليس مما يُثْبته
أهلُ الحديث، فإن بعض رجاله مجهولون، فرويناه عن النبي
صَلَ اللّهـ
وَسَم
منقطعًا، واعتمدنا على حديث المغازي (عامة)(١) أن رسول الله وقليل قال
عام الفتح: ((لا وصية لوارث)). وإجماع (العلماء)(٢) على القول به. ثم
روى البيهقي من طريق أبي داود حديثَ أبي أمامة السالف، ثم ذكر عن
أحمد بن حنبل قال: ما روى إسمعيل عن الشاميين صحيحٌ. قال: وكذا
قال البخاري وجماعة من الحُفَّاظ، وهذا الحديث إنما رواه إسمعيل عن
شاميّ.
قلت: ظهر بهذا أن هذا (هو) (٣) الحديث الذي عناه الشافعيُّ
بقوله: ((وروى بعض الشاميين حديثًا ... )) إلى آخره، وقد صرَّح البيهقي
بذلك في كتاب ((المعرفة)) (٤) وليس في رجاله مجهول، وابن عياش
معروف، ورواه عن شاميّ، وروايته صحيحة عنهم كما سلف؛ ولهذا
حسّنه الترمذي کما قدّمناه عنه.
قال البيهقي: وقد رُويَّ من وجه آخر من حدیث الشامیین. ثم روى
حديثَ عَمرو بن خارجة من وجهين (صحيح)(٥) - كما تقدم عن الترمذي
ومن وافقه- وضعيفٌ، ثم قال: والاعتماد على ما ذكره الشافعي عن
أهل المغازي مع إجماع العامة على القول به.
قلت: قد تقرر لك من ثلاثة أوجه قوته، وعبارة الشافعي في
(١) من (د))، ((السنن الكبرىُ)).
(٣) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((د)).
(٤) ((المعرفة)) (٨٦/٥).
(٢) في ((السنن الكبرى)): العامة.
(٥) في ((أ، ل)): صحيحين. والمثبت من ((د)).

٢٦٨
البدر المنير
((الأم))(١): ورأيتُ متظاهرًا عند عامة مَنْ لقيتُ مِنْ أهل العلم بالمغازي
أن رسول الله وسل﴿ قال في خطبته عام الفتح: ((ألا لا وصية لوارث)) ولم أر
بين الناس في ذلك اختلافًا. وقال(٢) في موضع آخر: فوجدنا أهل الفتيا
ومن حفظنا عنه من أهل العلم بالمغازي من قريش وغيرهم، لا يختلفون
في أنه عليه الصلاة والسلام قال يوم الفتح: ((لا وصية لوارث ولا يُقْتل
مسلم بكافر)) ويأمرون به عَمَّن حفظوه عنه ممن لقوه من أهل العلم
بالمغازي. فكأن هذا قول عامة [عن](٣) عامة، وكان أقوى في بعض
الأمرين نقل واحد، وكذلك وجدنا عليه أهل العلم مجمعين.
قلت: وله طرق أخرى:
أحدها: من رواية جابر رفعه: ((ولا وصية لوارث)). رواه
الدارقطني (٤) من حديث إسحق بن إبراهيم الهروي، ثنا سفيان، عن
عمرو، عن جابر به، ثم قال: الصواب مرسل (وقال عبد الله بن علي
المديني: سمعت أبي يقول: أبو موسى الهروي أي وهو إسحق
ابن إبراهيم)(6) وروى عن سفيان عن عَمرو عن جابر: ((لا وصية لوارث))
(و)(٦) ثنا به سفيانْ، عن عَمرو مرسلًا(٧).
ثانيها: من رواية عليّ بن أبي طالب رفعه: ((الدَّين قَبْلَ الوصية،
ولیس لوارث وصية)).
(١) ((الأم)) (١٠٨/٤).
(٢) ((معرفة السنن والآثار)) (٨٥/٥-٨٦).
(٣) في ((أ، ل)): ما. وفي ((د)): من. والمثبت من ((معرفة السنن)).
(٤) (سنن الدارقطني)) (٤/ ٩٧ رقم ٩٠).
(٥) من (د)). وهي في ((أ)) بعد قوله: ((عن عاصم)) وقبل قوله: ((ابن ضمرة)).
(٧) زاد في ((د)): عمرة.
(٦) من ((د)).

٢٦٩
كتاب الوصايا
رواه الدارقطني(١) من حديث يحيى بن أبي أُنيسة الجزري، عن أبي
إسحق الهمداني، عن عاصم بن ضمرة، عن عليٍّ به، ويحيى(٢) هذا
متروك، كما قاله أحمد وغيره، وعاصم(٣) فيه مقال.
ثالثها: من رواية ابن عباس رفعه: ((لا وصية لوارث)).
رواه الدارقطني(٤) من حديث يوسف بن سعيد، ثنا عبد الله
ابن ربيعة (نا)(٥) محمد بن مسلم (عن)(٦) ابن طاوس، عن أبيه، عن
ابن عباس به.
وهذا إسناد جيد، ورواه (٧) أيضًا من حديث يوسف هذا، ثنا
حجاج- هو الأعور- ثنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس رفعه:
((لا تجوز الوصية لوارث، إلا أن يشاء الورثة)) وهذا منقطع كما سيأتي.
وبالجُمْلة فالضعف في بعض طرقه يجبر ما فيها الصحيحةُ والحسنةُ،
وبالله التوفيق.
الحديث العاشر
عن ابن عباس أن النبي وَالله قال: ((لا تجوز الوصية لوارث، إلا
أن يشاء الورثة)).
(١) ((سنن الدارقطني)) ((٩٧/٤ رقم ٩١).
(٢) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٢٣/٣١ -٢٣٠).
(٣) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٩٦/١٣-٤٩٩).
(٤) (سنن الدارقطني)) (٩٨/٤ رقم ٩٢).
(٥) سقطت من ((أ))، والمثبت من (د))، (سنن الدارقطني))، وفي ((ل)): عن.
(٦) سقطت من ((أ، ل))، والمثبت من (د))، (سنن الدارقطني)).
(٧) ((سنن الدارقطني)) (٩٧/٤ رقم ٨٩).

٢٧٠
البدر المنير
ويروى: ((لا وصية لوارث، إلا أن يجيزها الورثة))(١).
هذا الحديث رواه باللفظ الأول الدارقطني في ((سننه))(٢) من حديث
حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، عنه.
ورواه هو (٣) وأبو داود في ((مراسيله))(٤) باللفظ الثاني من حديث
عطاء بن أبي مسلم الخراساني عنه مرفوعًا: ((لا وصية لوارث، إلا أن
یشاء الورثة)).
ثم قال أبو داود: عطاء لم يدرك ابن عباس ولم يره. وكذا قال
البيهقي(٥) لمَّا رواه، وبهذا اللفظ: عطاء - هذا هو الخراساني - عنه
مرفوعًا: ((لا وصية لوارث، إلا أن يشاء الورثة)).
قاله أبو داود وغيره، قال: وقد رُوي من وجه آخر عنه، ورواه عن
يونس بن راشد عن عطاء المذكور، عن عكرمة، عن ابن عباس رفعه:
((لا تجوز (وصية)(٦) .. )) الحديث.
ورواه الدارقطني (٧) أيضًا مِنْ هُذا الوجه، قال البيهقي: وعطاء
الخراساني غير قويّ.
قلت: هو ثقة يُرْسل(٨) (أخرج له) (٩) الجماعة، ويونس
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٤/٧).
(٢) ((سنن الدارقطني)) (٩٧/٤ رقم ٨٩).
(٣) لم أجده بهذا اللفظ في ((سنن الدارقطني)) والله أعلم.
(٤) ((المراسيل)) (٢٥٦-٢٥٧ رقم ٣٤٩). (٥) («السنن الكبرى)) (٢٦٣/٦-٢٦٤).
(٦) في ((أ، ل)) الوصية. والمثبت من ((د))، (السنن الكبرى)).
(٧) ((سنن الدارقطني)) (٩٨/٤ رقم ٩٤).
(٨) ترجمته في ((التهذيب)) (١٠٦/٢٠-١١٧).
(٩) في ((أ، ل)): أخرجه. والمثبت من ((د)).

٢٧١
كتاب الوصايا
ابن راشد (١) وثّقه أبو زُرْعة، ورماه خ(٢) بالإرجاء، زاد النسائي: وكان
داعية. وقال عبد الحق في ((الأحكام)(٣): عطاء لم يدرك ابن عباس ولم
يره. قال: ووصله يونس بن راشد؛ فرواه عن عطاء عن عكرمة عن
ابن عباس، والمشهور هو المقطوع. قال ابن القطان(٤): لم يَعْزُ
الموصول ولا بَيَّن علته، وفيه يونس بن راشد قاضي (حرَّان)(6) ثم ذكر
مِنْ حاله ما أسلفناه.
وهذا الحديث مَرْوي من غير طريق ابن عباس؛ رواه الدارقطني في
((سننه))(٦) أيضًا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جّدِّه مرفوعًا
باللفظ الثاني، وفي إسناده سهل بن عمار، كذّبه الحاكم، واحتجاج
ابن الجوزي في ((تحقيقه)»(٧) به وبالذي قبله، ورده بهما على خصومه
لیس بِجَيِّد منه.
ورواه الدارقطني (٨) أيضًا من حديث إسماعيل بن مسلم، عن
الحسن، عن (عمرو)(٩) بن خارجة رفعه: «لا وصية لوارث، إلا أن يجيز
الورثة)».
وإسماعيل (١٠) هذا ثقة، وليس بالمكيّ الضعيف.
(١) ترجمته في ((التهذيب)) (٥٠٧/٣٢-٥٠٨)).
(٢) ((االتاريخ الكبير)) (٤١٢/٨ رقم ٣٥٢٧).
(٣) ((الأحكام الوسطى)) (٣٢١/٣).
(٤) ((الوهم والإيهام)) (٥٣٥/٣).
(٥) في ((أ، ل، د)): خراسان. والمثبت من ((الوهم والإيهام))، وهو الموافق للتهذيب.
(٦) ((سنن الدارقطني)) (٩٨/٤ رقم ٩٣). (٧) ((التحقيق)) (٢٣٧/٢-٢٣٨).
(٨) (سنن الدارقطني)) (٤/ ١٥٢ رقم ١٠).
(٩) في ((أ)): عمر. والمثبت من ((ل، د))، ((سنن الدارقطني))، وعمرو بن خارجة صحابي
مشهور.
(١٠) ترجمته في ((التهذيب)) (١٩٦/٣-١٩٨).

٢٧٢
البدر المنير
ورواه ابن وهب، عن عبد الله بن سمعان، وعبد الجليل بن حميد
(اليحصبي)(١)، ويحيى بن أيوب، وعُمر بن قيس سندل، قال عُمر
ابن قيس: عن عطاء بن أبي رباح. وقال آخرون: ثنا عبد الله بن عبد
الرحمن بن أبي (حزم)(٢) واتفق عطاءُ وعبدُ الله أن رسول الله وَالفر قال في
خطبته: ((لا تجوز وصية لوارث، إلا أن يشاء الورثة)). زاد عطاء في
حديثه: ((وإن أجازوا فليس لهم أن يرجعوا)). وهذا مرسل (و)(٣) في
إسناده جماعة ضعفاء.
الحديث الحادي عشر
عن عمران بن حصين: ((أن رجلاً أعتق ستة مملوكين له، لم يكن له
مال غيرهم، فدعاهم رسول الله وَّةٍ وجَزّأهم أثلاثًا، ثم أقرع بينهم، وأعتق
أثنين، وأرق أربّعة)) (٤).
هذا الحدیث صحیح، رواه مسلم في «صحيحه»(٥) كذلك، وهو
معدود في أفراده، وزاد في آخره: ((وقال له قولًا شديدًا)) وفي رواية
له (٦): ((أن رجلًا من الأنصار أوصى عند موته؛ فأعتق ستة مملوكين)).
وفي رواية لأبي داود(٧): ((لو شهدته قبل أن يُدْفن لم (يُقْبر)(٨) في
(١) في ((أ، ل)): النخعي. وهو خطأ، والمثبت من ((د)) وانظر ((التهذيب)) (٣٩٨/١٦).
(٢) في ((د)): حسن. والمثبت من ((أ، ل)) وعبد الله هذا لعله المترجم في ((التهذيب)) (٢١٧/١٥)
فمن الرواة عنه هناك عبد الله بن سمعان فإن يكن هو فهو ابن حزم قطعًا والله أعلم.
(٤) ((الشرح الكبير)) (٥٦/٧).
(٣) من ((د)).
(٥) ((صحيح مسلم)) (٣/ ١٢٨٨ رقم ٥٦/١٦٦٨).
(٦) ((صحيح مسلم)) (١٢٨٨/٣ رقم ١٦٦٨/ ٥٧).
(٧) ((سنن أبي داود)) (٤/ ٣٦٢ رقم ٣٩٥٦).
(٨) في ((ل، (د)): نقبره. وفي ((سنن أبي داود)) يدفن، والمثبت من ((أ)).

٢٧٣
كتاب الوصايا
مقابر المسلمين)). وفي رواية للنسائي(١): ((فغضب التُّ مِنْ ذلك، وقال:
لقد هممتُ أن لا أصلي عليه. ثم دعا مملوكيه، فجزَّأهم ثلاثة أجزاء، ثم
أقرع بينهم ... )) الحديثَ.
وفي رواية لأحمد (٢): ((أن رجلًا أعتق عند موته ستة مملوكين له،
فجاء ورثة من الأعراب فأخبروا رسول الله وَله بما صَنَعَ، قال: أَوَ فَعَلَ
ذلك؟! لو علمنا - إن شاء الله - ما صلينا عليه. فأقرع بينهم ... )) الحديث.
الحديث الثاني عشر
أنه وَيُ قال: ((في أربعين شاة شاةٌ))(٣).
هذا الحديث صحيح، كما تقدَّم بيانه في كتاب الزكاة ..
الحديث الثالث عشر
أنه وَّ قال: «مَنْ أعتق رقبةً مسلمة أعتق الله بكلُ عضو منها عضوًا
مِنْ النار))(٤).
هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٥) بهذا
اللفظ، من حديث أبي هريرة و[زادا](٦) في آخره: ((حتَّى فرجه بفرجه)).
وفي رواية (لهما)(٧): ((مَنْ أعتق رقبةً مؤمنةً أعتق الله بکل إرب منه إرْبًا
(١) ((سنن النسائي)) (٣٦٦/٤ رقم ١٩٥٧).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٨٠/٧).
(٢) ((المسند)) (٤٤٦/٤).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٨٥/٧).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٦٠٧/١١ رقم ٦٧١٥)، ((صحيح مسلم)) (١١٤٨/٢ رقم ١٥٠٩/
٢٢) واللفظ للبخاري.
(٦) في (أ، ل، د)): زاد. والمثبت هو الصواب.
(٧) كذا في ((أ، ل، د)) والرواية في ((صحيح مسلم)) (١١٤٨/٢ رقم ٢١/١٥٠٩) دون
البخاري، والله أعلم.

٢٧٤
البدر المنير
من النار)). وفي رواية لهما(١): ((أيُّما رجل أعْتق أمرءًا مسلمًا أستنقذ الله
بكل عضوٍ منه عضوًا منه من النار)).
قال سعيد بن مرجانة (راويه)(٢) عن أبي هريرة: فانطلقتُ حين
سمعتُ الحديثَ من أبي هريرة؛ فذكرتُه لِعَلِيِّ بْنِ الحسين؛ فأعتق عَبْدًا له
قد أعطاه به عبد الله بن جعفر عشرة آلاف درهم أو ألْفَ دينار.
وأخرج الترمذيُّ(٣) نحوه من رواية أبي أمامة وصححه وأخرج
أحمد(٤) (ت)(٥) و(٦) س(٧) ق (٨) مِثْله من حديث كعب بن مرَّة، أو مُرَّة
ابن كعب (السلمي)(٩).
الحديث الرابع عشر
((أنه وَيُ سئل عن أفْضَل الرِّقاب، فقال: أكْثَرُها ثمنًا، وأنفسها عند
أهلها))(١٠).
(١) ((صحيح البخاري)) (١٧٤/٥ رقم ٢٥١٧)، ((صحيح مسلم)) (١١٤٨/٢ رقم ١٥٠٩/
٢٤) واللفظ للبخاري.
(٢) في ((أ، ل)) رواية. وهو خطأ، والمثبت من ((د)).
(٣) ((جامع الترمذي)) (٤/ ١٠٠ رقم ١٥٤٧).
(٤) («المسند» (٢٣٥/٤).
(٥) كذا في ((أ، ل)) وسقط من ((د)) ولم أجده في الترمذي، ولم يعزه إليه المزي في
((التحفة)) (٣٢٥/٨ رقم ١١١٦٣).
(٦) ((سنن أبي داود)) (٣٦٥/٤ رقم ٣٩٦٣).
(٧) ((سنن النسائي الكبرى)) (١٦٩/٣-١٧٠ رقم ٤٨٨٠-٤٨٨٤).
(٨) ((سنن ابن ماجه)) (٢/ ٨٤٣ رقم ٢٥٢٢).
(٩) من ((د)).
(١٠) ((الشرح الكبير)) (٨٦/٧).

٢٧٥
كتاب الوصايا
هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(١) من
حديث أبي ذر قال: ((سألت رسول الله وَله: أَيُّ العمل أفضل؟ قال:
إيمانٌ بالله، وجهادٌ في سبيله. قلت: فأيُّ الرقاب أفضل؟ قال: أغلاها
ثمنًا، وأنفسها عند أهلها. قلت: فإن لم أفعل؟ (قال: تعين صانعًا أو
تصنع لأخرق. قلت: فإن لم أفعل)(٢) قال: تَدَع الناس من الشرِّ فإنها
صدقة تصدَّق بها على نفسك)).
ورواه مالك في ((الموطأ))(٣) من حديث عائشة كما ذكره الرافعي
سواء، واختلفتِ الرواية فيه عن مالك فبعضهم رواه عن هشام عن أبيه
عن عائشة، (وأكثرهم رواه) (٤) عن هشام عن أبيه مرسلًا. ومن هذا الوجه
أخرجه الشافعي في القديم(٥).
الحديث الخامس عشر
روي أنه رَّ قال: ((حق الجوار (أربعون)(٦) دارًا، هكذا وهكذا
وهكذا وهكذا، وأشار قُدَّامًا وخَلْفًا ويمينًا وشمالاً))(٧).
هذا الحديث رواه أبو داود في ((مراسيله))(٨) عن إبراهيم بن مروان
الدمشقي، وهو صدوقٌ، حدثني أبي- وهو من رجال مسلم - قال: ثنا
هقل بن زياد، ثنا الأوزاعي، عن يونس، عن ابن شهاب -ومثلهم لا
(١) (صحيح البخاري)) (١٧٦/٥ رقم ٢٥١٨)، ((صحيح مسلم)) (٨٩/١ رقم ٨٤) واللفظ
للبخاري.
(٢) من ((د))، ((صحيح البخاري)).
(٣) ((الموطأ)) (٩٧/٢ رقم ١٥).
(٤) في ((أ، ل)): وأكثر رواته.
(٥) ((الأم)) (٢٢٣/٢، ٢٢٤).
(٦) في ((أ، ل)): أربعين. وهو خطأ، والمثبت من ((د))، و((الشرح الكبير)).
(٧) ((الشرح الكبير)) (٨٩/٧).
(٨) ((المراسيل)) (٢٥٧ رقم ٣٥٠).

=
٢٧٦
البدر المنير
يسأل عنهم - قال: قال رسول الله وَله: ((أربعون دارًا جار. قال: قلتُ
لابن شهاب: وكيف أربعون دارًا؟ قال: أربعون عن يمينه وعن يساره
وخلفه وبين يديه)).
ووقع في ((التحقيق))(١) لابن الجوزي: بدل ((إبراهيم بن مروان))
((أزهر بن مروان)) وعزاه إلى رواية أبي داود، وهو وهْم، فالذي فيه إنما
هو كما أسلفناه، وهو إبراهيم بن مروان الطاطري الصدوق.
ولمّا رواه البيهقي(٢) من طريق أبي داود قال: هذا هو المعروف -
يعني إرسال هذا الحديث - قال: ورُوي من وجهين عن عائشة،
أحدهما: عن الصهباء عنها ((قالت: يا رسول الله ما (حق)(٣) - أو ما حَدُّ
- الجِوَار؟ قال: أربعون دارًا)).
وثانيهما: عن أُمِّ هانئ بنت أبي (صفرة) (٤) عنها: أنه - عليه الصلاة
والسلام - قال: ((أوصاني جبريل - الَّه - بالجار إلى أربعين دارًا،
عَشرة من (هاهنا)(٥) وعشرة من (هاهنا)(٦) وعشرة من هاهنا، وعشرة من
هاهنا)).
قال إسمعيل بن سيف - أحد رواته -: ((عن يمينه، وعن يساره،
وقباله وخلفه)).
(١) ((التحقيق)) (٢٣٦/٢-٢٣٧ رقم ١٦٤٨) وفيه ((عبد الله بن الدمشقي)) وليس ((أزهر
بن مروان)».
(٢) ((السنن الكبرىُ)) (٢٧٦/٦).
(٣) سقط من ((أ، ل))، والمثبت من ((د))، ((السنن الكبرى)).
(٤) ((أ، ل)): صفر. والمثبت من (د))، ((السنن الكبرى)).
(٥) في ((أ، ل)) هنا. والمثبت من ((د))، ((السنن الكبرى)).
(٦) سقطت في ((أ)) والمثبت من ((ل، د))، ((السنن الكبرى)).

٢٧٧
كتاب الوصايا
قال البيهقي: وكلا الإسنادين ضعيف، والمعروف ما رواه أبو داود
في ((مراسيله)). يعني السالف.
قلت: ورُوي موصولًا من وجهين آخرین:
أحدهما: من حديث أبي هريرة مرفوعًا، رواه ابن حبان في
((الضعفاء))(١) من هذا الطريق، بلفظ الرافعي السالف سواء، ثم قال: في
إسناده عبد السلام بن أبي الجنوب. قال: وهو منکر الحديث، يروي عن
الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، لا يعجبني الاحتجاج بخبره لمخالفة
الأثبات في الروايات.
ثانيها: من حديث كعب بن مالك، رواه الطبراني في ((أكبر
معاجمه))(٢) وأبو بكر الرازي(٣)، والسياق له عنه: (قال: ((أتى رسول الله
وَلِيه رجل)(٤) فقال: إني نزلتُ مَحِلّة بني فلان، وإن أشدهم لي أذىُ
أقربهم لي مِنْ جِوَاري، فبعث النبيُّ وَّهِ أبا بكر وعُمَر وعليًّا أن يأتوا
أبواب المسجد، فيقوموا عليه فيصيحوا: ألا إن أربعين دارًا جِوار، ولا
يدخل الجنةَ من خاف جِوارُهُ بوائقه. قيل للزهري: أربعين دارًا؟ قال:
أربعين هكذا، وأربعين هكذا)).
وعزاه بعضهم إلى رواية محمد بن أسلم الطوسي، وفيه: ((ألا إن
أربعين دارًا جار. قالوا: يعني أربعين هكذا يُمْنَةً، وأربعين هكذا يُسْرَةً،
وأربعين قُدَّامًا وأربعين خلفًا)).
(١) ((المجروحين)) (٢/ ١٥٠).
(٢) ((المعجم الكبير)) (١٩/ ٧٣ رقم ١٤٣).
(٣) كذا في ((أ، د)) وفي ((ل)): ر. يعني البزار.
(٤) من ((د))، ((المعجم الكبير)).

٢٧٨
البدر المنير
الحدیث السادس عشر
رُوي أنه ◌َّ قال: ((مَنْ حَفِظَ على أُمَّتي أربعين حديثًا كُتِبَ
فقيهًا))(١).
هذا الحديث مَرْويّ من طرق عديدة بألفاظِ متنوعة، واتفق الحفاظ
على ضعفها وإن تعددت.
وقد ذكره ابن الجوزي في ((علله))(٢) (من)(٣) ثلاثة عشر طريقًا من
حديث: عليّ، وابْنِ مسعود، وابن عُمر، وابْنِ عباس، وابْن عَمرو
ابن العاص، وأبي الدرداء، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وأبي
أمامة، ومعاذ؛ وجابر بن سمرة، وأنس، وبريدة - أجمعين - ثم
ضعفها جمیعًا، وبرهن لذلك.
وقال المنذري في جزء له منفرد: رُوي هذا الحديث من طرق
كثيرة، وذكره من هذه الطرق كلها وزيادة: سلمان الفارسي. قال: وليس
في جميع طرقه ما (يقوى)(٤) وتقوم به الحُجَّة، ولا يَخْلوُ طريق من طرقه
أن يكون فيها مجهول أو معروف مشهور بالضعف، وقد أوضحتُ ذلك
في شرحي للأربعين النووية فلتراجع منه.
قلت: وورد في حديثٍ آخرٍ: ((مَنْ حفظ على أُمَّتي حديثًا واحدًا
كان له كأجْر أحدٍ وسبعين نبيا صدِّيقًا)).
(١) ((الشرح الكبير)) (٩١/٧).
(٢) ((العلل المتناهية)) (١١٩/١-١٢٩ رقم ١٦١-١٨٤).
(٣) سقطت من ((أ، ل)). والمثبت من ((د)).
(٤) في ((أ، ل)): تقوم. والمثبت من (د).

٢٧٩
كتاب الوصايا
أنبأنا(١) به الحافظ شمس الدِّين(٢) الذهبي (٣)، أنا أبو المعالي
محمد بن [أحمد] (٤) بن عبد العزيز الجذامي الأسكندري، أنا جدّي، أنا
أبو طاهر الحافظ قال: كتب إليَّ أبو الفتيان عُمرُ بن أبي الحسن الحافظ،
أنا أحمد بن البجلي الحافظ، ثنا محمد بن أحمد بن يعقوب الزرقي -
وزرق مِنْ قرىُ مَرْو - ثنا أبو حامد أحمد بن عيسى بن مهدي إملاءً،
حدثنا محمد بن رزام المروزي، نا محمد بن أيوب الهنائي، نا
[حميد](6) بن أبي حميد، عن عبد الرحمن بن دلهم، عن ابن عباس
مرفوعًا .. فذكره. قال أبو الفتيان: كتبه عني الحافظ أبو بكر الخطيب
بصور.
قلت: موضوع، وإسناده مظلم، والظاهر أن آفته من ابن رزام
الكذاب.
الحديث السابع عشر
أنه وَّ قال: ((سعد خالي، فليُرِني أمرؤٌ خاله))(٦).
هذا الحديث صحيح، أخرجه الترمذي في ((جامعه))(٧) والحاكم في
(مستدركه))(٨) من رواية جابر قال: ((أقْبَل سعد، فقال النبي ◌َّ: هذا
خالي، فليُرني أمرؤُ خاله)).
(١) ((تذكرة الحفاظ)) (١٢٣٩/٤).
(٢) زاد في ((أ، د)»: بن.
(٣) كتب في هامش ((أ)): إجازة.
(٤) في ((أ، ل، د)): محمد. وهو خطأ، والمثبت من ((تذكرة الحفاظ)) وانظر ((معجم شيوخ
الذهبي)) (٤٦١ رقم ٦٧٦).
(٥) في ((أ، ل، د)): محمد. والمثبت من ((تذكرة الحفاظ)).
(٦) ((الشرح الكبير)) (١٠٠/٧).
(٨) ((المستدرك)) (٣٩٨/٣).
(٧) («جامع الترمذي)» (٦٠٧/٥ رقم ٣٧٥٢).

٢٨٠
البدر المنير
ذكره في ترجمته، قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا
نعرفه إلا من حديث مجالد، وكان سعد بن أبي وقاص من بني زهرة
وكانت أُمُّ النبي ◌َّه من بني زهرة، فلذلك قال النبي ◌َّ: ((هُذا خالي)).
وأمَّا الحاكم فأبدل ((مجالدًا)) بـ ((إسمعيل بن أبي خالد)) ثم قال: هذا
حديث صحيح على شرط الشيخين. زاد أبو نُعيم في ((معرفة الصحابة))(١)
له في روايته: قال أبو [أسامة](٢) يعني يباهي به.
قلت: وهذا قاله التَّ على وجه التوسع إذا كانت أَمُّ الرجل من غير
قبيلة أبيه، كانت قبيلة أمه أخواله على وجه الاستعارة والمجاز.
فائدة: وقع مِثْلُ هُذا الحديث في حَقِّ أبي طلحة زيد بن (سهل)(٣)
الأنصاري، فأخرج الحاكمُ في ((مستدركه)) (٤) في ترجمته عن أنس: ((أنه
- الَّ - قال: هُذا خالي، فَمَنْ شاء منكم فليُخْرج خاله - يعني: أبا
طلحة زوج أم سُلَیْم)).
قال في ((الكرم)): قال: هذا(٥).
الحديث الثامن عشر
((أنه وَّرُ سمَّى ولد الرجل كسبه))(٦).
هذا حديث صحيح، كما ستعلمه في كتاب النفقات - إن شاء الله
ذلك وقَدَّره.
(١) ((معرفة الصحابة)) (١٣٤/١-١٣٥).
(٢) في ((أ، ل، (د)) كلمة غير مقروءة. والمثبت من ((معرفة الصحابة)).
(٣) في ((أ، ل)): إسماعيل. وهو خطأ، والمثبت من ((د)) وهو الموافق ((للمستدرك)).
(٤) ((المستدرك)» (٣٥٢/٣).
(٥) كذا في ((أ، ل، (د)) ولعل هناك سقط، وانظر الكلام بتمامه في ((المستدرك)).
(٦) ((الشرح الكبير)) (١١١/٧).