النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
كتاب الفرائض
والصواب مرسل.
ثم رواه(١) بإسناده من حديث الدراوردي، عن زيد بن أسلم، عن
عطاء بن يسار: ((أن النبيَّ وَّ رَكِبَ إلى قباء يستخير في ميراث العَمَّة
والخالة؛ فأنزل الله- ريك -: أن لا ميراث لهما)).
ورواه أبو داود في ((مراسيله))(٢) هكذا، و(الثاني)(٣) من رواية زيد
ابن أسلم أن رسول الله وَ الله قال: ((لا أجد لهما شيئًا)).
وكذا أخرجه عبد الرزاق(٤) وابن أبي شيبة(٥)، وروى الحاكم في
((مستدركه))(٦) حديث عطاء بن يسار، لكن وصله بذكْر أبي سعيد الخدريِّ
بعد عطاء، لكن في إسناده ضرار بن صرد أبو نعيم الطحان(٧)، وهو
هالكٌ، لكن رواه الطبراني في ((أصغر معاجمه))(٨) موصولًا، لا يدرى مَنْ
هذا الرجل؟ ولا بأس بإسناده.
وروى الحاكم في ((مستدركه))(٩) أيضًا مثل حديث أبي هريرة، عن
شريك بن أبي (نمر)(١٠) أن الحارث بن عَبْدٍ أخبره ((أن رسول الله وَيه
سئل عن ميراث العمَّة والخالة؛ فسكتَ؛ فنزل جبريلُ - التَّْ-؛ فقال:
حدَّثني جبريلُ أن لا ميراث لهما)).
(١) ((سنن الدارقطني)) (٩٨/٤ رقم ٩٥). (٢) ((المراسيل)): (٢٦٣ رقم ٣٦١).
(٣) من ((د))، وفي ((أ، ل)): النسائي. تحريف، ولم أقف عليه في النسائي، ولم يعزه إليه
المزي في ((التحفة))، وحديث زيد هذا في الدار قطني (٩٩/٤ رقم ٩٦) أيضًا.
(٤) ((مصنف عبد الرازق)) (٢٨١/١٠ رقم ١٩١٠٩).
(٥) ((المصنف)) (٧/ ٣٣٧ رقم ١١).
(٦) ((المستدرك)) (٤/ ٣٤٣).
(٧) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٠٣/١٣-٣٠٦).
(٨) ((المعجم الصغير)) (٥٦/٢).
(٩) ((المستدرك)) (٤/ ٣٤٣).
(١٠) في ((أ، ل)): نمير. وهو خطأ، والمثبت من ((د)) وشريك بن عبد الله بن أبي نمر
ترجمته في ((التهذيب)» (٤٧٥/١٢-٤٧٧).

٢٠٢
البدر المنير
قلت: وفيه سليمان الشاذكوني، وقد عرفتَ حاله قريبًا.
قال الذهبي: وهو مرسل، أي لأن الحارث بْنَ عَبْدٍ ليس مِنْ
أصحابنا، بل لا أعرف حالَه أيضًا، والحاكم - رحمه الله- استشهدَ بهذا
الحديث، لحديث(١) عبد الله بن جعفر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر
قال: ((أَقْبَلَ رسول الله وَّهِ على حمارٍ، فلقيه رجلٌ فقال: يا رسول الله،
رجلٌ ترك عمته وخالته، لا وارث له غيرُهما؟ فرفع رأسه إلى السماء،
فقال: اللهم رجلٌ ترك عَمَّته وخالته لا وارث له غيرهما. ثم قال:
(أين)(٢) السائل؟ قال: (ها أنا ذا)(٣) قال: لا ميراث لهما)).
ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد؛ فإن عبد الله بن جعفر
المدينى وإن شهد عليه ابنه بسوء الحفظ فليس ممن يُتْرك حديثه، وقد
صحَّ بهذه الشواهد.
الحديث السابع
(أنه وَلَهُ ركب إلى قباء يستخير الله- تعالى- في العَمَّة والخالة، ثم
قال: أُنْزِل عليَّ أن لا ميراث لهما))(٤).
هذا الحديث سلف في الحديث قبله واضحًا، وأنه رُوي مُتَّصِلًا
ومُرْسَلًا.
(١) ((المستدرك)) (٣٤٢/٤ -٣٤٣).
(٢) في ((أ، ل)): من. والمثبت من ((د))، ((المستدرك)).
(٣) في ((أ، ل)): هذا. والمثبت من ((د))، ((المستدرك)).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٤٥٢/٦).

٢٠٣
كتاب الفرائض
الحديث الثامن
أنه وَّ قال: ((ألحِقُوا الفرائض (بأهلها)(١) فما بقي فهو لأولى رجلٍ
ذکر)).
وفي رواية: ((فالأولى عصبة ذَكَرٍ))(٢).
هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٣) من
حديث ابن عباس رضي الله عنهما باللفظ الأول.
وفي رواية لمسلم(٤): ((اقْسِمُوا المال بين أهل الفرائض على كتاب
الله، فما تركتْ الفرائضُ فلأوْلى رجل ذَكَرٍ)).
وأما اللفظ الثاني فغريبٌ، والرافعي تبع في إيرادها الغزالي(٥)،
وهو تَبِعَ إِمَامَهُ، وزاد- أعْنِي: الرافعيَّ -: فادَّعى شهرتها، كما ستعلمه
قريبًا، فلا يحضرني مَنْ خَرَّجها عِوَضًا عن شهرتها، اللهم إلا أن يراد
شهرتها في كُتُبِ الفقهاء والفرضيين، لا في كُتب أهْل الفن، وأفاد
ابن الجوزي في ((تحقيقه)) (٦) أن هذه اللفظة لا تُحْفظ، وقال
ابن الصلاح: فيها نظر وبُعْد عن الصحة من حيث الرواية، (و)(٧) مِنْ
حيث اللغة؛ فإن ((العصبة)) في اللغة اسم للجمْع، وإطلاقها على الواحدِ
مِنْ كلام العامَّة، وأشباهها من الخاصة.
(١) سقطت من (أ))، وطمس في ((د))، والمثبت من ((ل)).
(٢) أنظر ((الشرح الكبير)) (٤٥٣/٦، ٤٦٣).
(٣) ((صحيح البخاري)) (١٢/١٢ رقم ٦٧٣٢) و((صحيح مسلم)) (١٢٣٣/٣ رقم ٣/١٦١٥).
(٤) ((صحيح مسلم)) (١٢٣٤/٣ رقم ٤/١٦١٥).
(٥) ((الوسيط)) (٣٤٦/٤).
(٦) ((التحقيق)) (٢٤٨/٢).
(٧) سقطت من ((أ))، والمثبت من ((د))، وفي ((ل)): لا.

٢٠٤
البدر المنير
الحديث التاسع
رُوي أنه وَيُ قال: ((الاثنان فما فوقهما جماعة))(١).
هذا الحديث يروئ من (طرق)(٢):
أحدها: من طريق أبي موسى الأشعرى ﴾ أخرجه ابن ماجه في
(سننه))(٣) والحاكم في ((مستدركه)) (٤). والعقيلي في ((تاريخ الضعفاء)»(٥)
باللفظ المذكور، وإسناده ضعيف- (وإن ذكره ابن السكن في
((صحاحه)))(٦)؛ الربيع بن بدر بن عَمرو (عليلة)(٧) وهو واهٍ، وأبوه
وجَدُّه مجهولان، قاله الذهبي(٨)، وعجيب من الحاكم في إخراجه له في
(مستدركه)) لكنه سكت عنه، فلم يصححه ولم يضعفه، ولمَّا أخرجه
البيهقي في ((سننه))(٩) قال: في إسناده الربيع وهو ضعيف. وقال: ورُوي
من وجْهٍ آخر بإسنادٍ (١٠) ضعيفٌ، ثم أخرجه(١١) من حديث أنسٍ مرفوعًا
باللفظ المذكور.
الطريق الثاني: من طريق أنسٍ، وقد فرغنا منها آنفًا، وأعله عبدُ
(١) (الشرح الكبير)) (٦/ ٤٥٧).
(٢) في ((أ)): طريق. وهو خطأ، والمثبت من ((د، ل)).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٣١٢/١ رقم ٩٧٢).
(٤) ((المستدرك)) (٣٣٤/٤).
(٥) ((الضعفاء الكبير)) (٥٣/٢).
(٧) من ((د)) فقط.
(٦) من ((د)).
(٨) أنظر ((ميزان الاعتدال)) (٣٨/٢-٣٩ رقم ٢٧٣٠)، («الكاشف)»: (٣٠٣/١ رقم
١٥٣٨).
(٩) ((السنن الكبرىُ)) (٦٩/٣).
(١١) ((السنن الكبرى)) (٦٩/٣).
(١٠) زاد في ((أ، ل)): فيه.

٢٠٥
كتاب الفرائض
الحق(١) بسعيد بن زربي، وابْنُ القطان(٢) بعبَّاد الدورقي وقال: لا أعرفه
في غير هذا.
الطريق الثالث: من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه
مرفوعًا، كذلك رواه الدارقطني(٣)، وإسناده أيضًا ضعيف، فيه عثمان
ابن عبد الرحمن (الوقاصي) (٤) الواهِي، قال خ: تركوه.
الطريق الرابع: من طريق الحكم بن عمير مرفوعًا كذلك، رواه
ابن عدي(٥) (من حديث)(٦) بقية عن عيسى بن إبراهيم بن طهمان قال:
حدثني ابن أبي حبيب- يعني: عمَّه موسى بن أبي حبيب- قال: سمعتُ
الحَكَم ... فذكره، وإسناده أيضًا ضعيف كما ترى، وأعله عبد الحق(٧)
بعيسى المذكور وقال: إنه منكر الحديث ضعيفه. واعترضه ابن القطان(٨)
فقال: موسى ضعيف، وبقية من قد علمتَ حاله في رواية المنكرات،
(فما)(٩) ينبغي أن يُحمل فيه على عيسى، وقد أكتنفه ضعيفان من أسفل
ومن فوق.
الطريق الخامس: من طريق أبي أمامة: ((أن رسول الله وَليل رأى
رجلًا يصلي، فقال: ألا رجلٌ يتصدَّق على هذا فيصلي معه؟ فقام رجل
(١) ((الأحكام الوسطى)) (١/ ٣٤٢).
(٢) ((الوهم والإيهام)) (٢٢٩/٣ - ٢٣٠ رقم ٩٥٨).
(٣) ((سنن الدارقطني)) (١/ ٢٨١ رقم ٢).
(٤) في (أ، ل)): الرافضي. وهو خطأ، والمثبت من ((د))، وانظر ترجمته في ((التهذيب))
(٤٢٥/١٩-٤٢٨).
(٦) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((د)).
(٥) ((الكامل)) (٤٤٠/٦).
(٧) ((الأحكام الوسطى)) (١/ ٣٤٢).
(٨) ((الوهم والإيهام)) (٩٨/٣).
(٩) في ((أ، ل)): كما. وهو خطأ، والمثبت من (د))، ((الوهم والإيهام)).

٢٠٦
البدر المنير
يصلي معه، فقال رسول الله وَّله: هذانِ جماعة)).
رواه أحمد في «مسنده)(١) من حديث عبيد الله بن زحر، عن علي
ابن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، وهذا سند واهٍ جدًّا.
الطريق السادس: من طريق أبي هريرة مرفوعًا: ((اثنان فما فوقهما
جماعةٌ)).
رواه ابن المغلس في كتابه ((الموضح)) عن عليّ بن يونس
ابن السكن، ثنا إبراهيم بن عَبْدِ الرزاق الضرير، ثنا علي بن يحيى،
ثنا عيسى بن يونس، عن محمد بن عَمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة
به. وهذا سند فيه مَنْ لا (يعرف)(٢)، قال الشاشي في ((تخريج أحاديث
المستصفى)): هذا حديث لا يصح لجهالة بعض رواته.
الحديث العاشر
عن قبيصة بن ذؤيب قال: ((جاءت الجَدَّةُ إلى أبي بكر ﴾ تسأله
ميراثها، فقال لها: ما لَكِ في كتاب الله شيء، وما علمتُ لكِ في سُنَّة
رسولِ الله وَّ﴾ شيئًا؛ فارجعي حتى أسأل الناس. فسأل الناس؛ فقال المغيرة
ابن شعبة: شهدتُ النبيَّ وَّرِ أعطاها السدس. فقال: هل معك غيرك؟
(فقام)(٣) محمد بن مسلمة الأنصاري، فقال مِثْلَ ما قال المغيرة،
(فأَنْفَذَ)(٤) لها أبو بكر، ثم جاءتِ (الجدة)(٥) الأخرى إلى عُمر تسأله
ميراثها، فقال لها: ما لَكِ في كتاب الله شيء، وما كان القضاء الذي قُضي
(١) ((المسند)) (٢٥٤/٥، ٢٦٩).
(٢) في ((أ، ل)): يعرفها. والمثبت من ((د)).
(٣) في ((ل)): فقال. وهو خطأ، والمثبت من ((د)) ومصادر التخريج.
(٤) في مصادر التخريج: فأنفذه.
(٥) سقطت من ((ل)) والمثبت من ((د)) ومصادر التخريج.

٢٠٧
كتاب الفرائض
به إلا لغيركِ، وما أنا بزائد في الفرائض شيئًا، ولكن هو ذاك السُّدس، فإن
اجتمعتما فهو بينكما، و (أيكما)(١) خَلَتْ به فهو لها))(٢).
هذا الحديث صحيح، رواه باللفظ المذكور مالك في ((الموطأ)) (٣)
وأصحاب ((السنن)) الأربعة: د(٤) ت(٥) ق(٦) ن (٧)، من حديثٍ
ابن شهاب، عن عثمان بن إسحق بن خرشة، عن قبيصة (به)(٨).
قال الترمذي: هذا حديث صحيح حسن.
ورواه أيضًا أبو حاتم بن حبان في (صحيحه))(٩)، ورواه أيضًا
الحاكم في ((مستدركه) (١٠) بدون ذكْر الجدَّة الثانية، وكذا أخرجه أحمد
في ((مسنده))(١١)، ثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين. وأمَّا عبد الحق(١٢) فأعله بالانقطاع فقال: هذا حديث ليس
بمتصل السماع فيما أعلم، وهو مشهور. وبيَّنَه ابن القطان(١٣) فقال:
الذي ظنّه أبو محمد مِنْ عَدَم الاتصال إنما هو فيما بين قبيصة وأبي بكر
وعُمر، وإنه ليقوي ما تخوف، ولكن قد أعرض عن ذلك الترمذي
(١) في بعض مصادر التخريج: وأيتكما. (٢) ((الشرح الكبير)) (٤٥٨/٦-٤٥٩).
(٣) ((الموطأ)) (٢/ ٤٠٧ رقم ٤).
(٤) ((سنن أبي داود)) (٤٠٩/٣ رقم ٢٨٨٦).
(٥) ((جامع الترمذي)) (٣٦٦/٤ رقم ٢١٠١).
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (٩٠٩/٢-٩١٠ رقم ٢٧٢٤).
(٧) ((سنن النسائي الكبرى)) (٤/ ٧٥ رقم ٦٣٤٦) بدون ذكر الجدة الثانية.
(٨) من ((ل)).
(٩) ((صحيح ابن حبان)) (١٣/ ٣٩٠-٣٩١ رقم ٦٠٣١).
(١٠) ((المستدرك)) (٣٣٨/٤).
(١١) ((المسند)) (٢٢٥/٤).
(١٢) ((الأحكام الوسطى)) (٣٢٨/٣).
(١٣) ((الوهم والإيهام)) (١/ ٦١٧).

٢٠٨
البدر المنير
فصححه، وهو لا يقول ذلك في المنقطع، فهو عنده متصل. وسبقهما إلى
ذلك أبو محمد بن حزم فإنه قال في ((مُحَلَّاه)) (١) بعد أن ساقه من طريق
مالك: لا يصح، حديث قبيصة منقطع؛ [لإنه](٢) لم يدرك أبا بكر، ولا
سمعه من المغيرة ولا محمد. وتبعهم المنذريُّ فقال في ((مختصر
السنن))(٣): في سماع قبيصة بن ذؤيب من الصدِّيق نظرٌ؛ فإن مولده عام
الفتح، وقد قيل: إنه وُلد في أوَّل سَنَةٍ من الهجرة، والأوَّل حكاه غيرُ
واحدٍ، وعلى الثاني يرتفع الإشكال. وجزم المزيُّ(٤) بأن روايته عنهما
مرسلة، وقال شَيْخُنَا صلاحُ الدِّيْن العلائيُّ في ((مراسيله))(٥): الأصح أن
مولده عام الفتح. فقوى الإشكال، وجزم ابن عبد البر(٦)؛ فإنه قال: هو
حديث مرسل عند بعض أهل العلم؛ لأنه لم يُذْكر فيه سماعٌ لقبيصة من
أبي بكر، ولا شهود لتلك القصة، وقال آخرون: هو متصل؛ لأن قبيصة
ابن ذؤيب أدرك الصدِّيق، وله سن لا يُنْكَرُ معها سماعه من أبي بكر.
وقبيصة وُلِدَ عام الفتح، وعثمان بن إسحق السالف لا أعرف حاله، ولم
يَرْوِ عنه غير الزهري فيما أعلم، لكن تصحيح الترمذي وغيره لحديثه يُؤذِنُ
بمعرفة حاله، وكذا إخراج مالك في ((الموطأ)» (له)(٧) وعلى كل حالٍ فهو
حُجَّة؛ لأنه إمَّا مُرْسل صحابيٍّ، أو لأنه يجوز أن يكون سمعه بعد ذلك
من المغيرةَ أو محمد بن مسلمة، وتصحيح الترمذي وابن حبان والحاكم
(١) ((المحلى)) (٢٧٣/٩).
(٢) في ((أ، ل)): أنه. وطمس في ((د)) والمثبت من ((المحلى)).
(٣) ((مختصر سنن أبي داود)): (١٦٨/٤) ذكره محققه بالهامش وقال: إنه في النسخة
الخطية للمختصر وجد بالهامش أيضًا.
(٤) ((تهذيب الكمال)) (٢٣ /٤٧٧).
(٦) ((التمهيد)) (١١/ ٩١-٩٢).
(٥) («مراسيل العلائي)) (٢٥٤ رقم ٦٣١).
(٧) من ((د)).

٢٠٩
كتاب الفرائض
له (وقبلهم الإمام مالك كاف)(١)، وقد قال ابن المنذر: (أجمع)(٢) أهلُ
العلم على أن للجدة السدس إذا لم تكن أُمّ، وهذا عاضدٌ له أيضًا.
وسئل الدارقطني عن هذا الحديث، فقال في ((علله)(٣): أخْتُلِف
في إسناده، فرواه مالك من حديث الزهريّ عن عثمان بن إسحق
ابن خرشة عن قبيصة، وتابعه أبو أويس، عن الزهري، وقال ابن عيينة:
عن الزهري عن رجلٍ لم يُسَمِّه، عن قبيصة، ورواه جماعاتٌ عن الزهري
عن قبيصة، لم يذكروا بينهما أحدًا، ويشبه أن يكون الصواب ما قاله
مالك، وأبو أويس، وأن الزهري لم يسمعه من قبيصة، إنما سمعه من
عثمان عنه.
فوائد: الأولى: في رواية أبي داود(٤): ((جاءت الجدة)) وفي رواية
الترمذي(٥): ((جاءتِ الجَدَّةُ أُمُّ الأُمِّ، أو أُمُّ الأب إلى أبي بكر)) وفي لفظٍ
للنسائي(٦): ((أن الجدَّةَ أُمَّ الأُمِّ أتتْ أبا بكر))، وابن الأثير (٧) لمَّا روى
هذا الحديث عن ((الموطأ)) قال في أوَّله: ((جاءت الجَدَّةُ أُمُّ الأُمِّ) وفي
رواية: ((أُّ الأب إلى أبي بكر)) والقاضي حسين قال: إن [التي](٨) جاءتْ
إلى الصدِّيقِ أُمُّ الأُمّ، وإلىْ عُمَرَ أُمُّ الأب.
الثانية: كان يكفي قول المغيرة، لكن طلبَ الصديقُ أن يكون معه
غيره احتياطًا؛ لأنه أمرٌ عظيمٌ فإذا وَقَعَ اشتهر، كما فعل عمرُ ه مع
(١) من ((د)).
(٢) في ((أ، ل)): اجتمع. والمثبت من (د)).
(٣) ((علل الدارقطني)) (٢٤٨/١-٢٤٩). (٤) ((سنن أبي داود)) (٤٠٩/٣ رقم ٢٨٨٦).
(٥) ((جامع الترمذي)) (٣٦٥/٤-٣٦٦ رقم ٢١٠٠).
(٦) ((سنن النسائي الكبرى)) (٧٤/٤ رقم ٦٣٤٢)
(٧) ((جامع الأصول)) (٦٠٨/٩ رقم ٧٣٩١).
(٨) في ((أ، ل، د)): الذي. وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه.

= ٢١٠
البدر المنير
أبي موسى الأشعري في الاستئذان.
الثالثة: قوله: ((وأيُّكما خلتْ به)) أي أنفردتْ، مأخوذ من الموضع
(الخالي)(١) الذي ليس فيه أحدٌ.
الرابعة: قال ابن منده في ((مستخرجه)): حديث إعطاء رسول الله
وَلِِّ الجَدَّةَ السدس رواه معقل بن يسار، و[بريدة](٢) بْنُ الحصيب،
وعمرانُ بْنُ حصين أيضًا.
الحديث الحادي عشر
عن [بريدة] (٣) ﴾: ((أنه وَ يُ جعل للجدة السدس إذا لم تكن دونها
أَمَ)(٤).
هذا الحديث رواه أبو داود(٥)، والنسائي(٦) من حديث عبيد الله
ابن (عبد الله العتكي)(٧) عن عبد الله بن [بريدة](٨) عن أبيه مرفوعًا
كذلك، وعبيد الله هذا فيه مقالٌ أسلفتُه في أواخر صلاة التطوع، وقال
(١) في ((أ، ل)): الخال. والمثبت من ((د)).
(٢) في ((أ، ل)): يزيد. وهو خطأ، وطمس في ((د)) وبريدة بن الحصيب صحابي مشهور.
(٣) في ((أ، ل)): يزيد. وهو خطأ، وطمس في ((د)) وبريدة بن الحصيب صحابي مشهور.
(٥) ((سنن أبي داود)) (٤٠٩/٣ رقم ٢٨٨٧).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٤٥٩/٦).
(٦) ((سنن النسائي الكبرى)) (٤/ ٧٣ رقم ٦٣٣٨).
(٧) في ((أ، ل)): عبد العقلي. وهو خطأ، والمثبت من ((د)) ومصدري التخريج، وهو
الصواب، وعبيد الله بن عبد الله أبو المنيب العتكي ترجمته في (التهذيب)) (١٩/
٨٠-٨٢).
(٨) في ((أ، ل)): زيد. وفي ((د)): يزيد. وهما خطأ، والمثبت من مصدري التخريج، وعبد
الله بن بريدة ترجمته في ((التهذيب)) (٣٢٨/١٤-٣٣٢).

٢١١
كتاب الفرائض
الشيخ تقي الدِّين في ((الإلمام)) (١) عقب إيراده الحديث: عبيد الله وُثِّق.
وقال أبو حاتم(٢): صالحٌ. وأنكر على البخاري إدخاله في كتاب
((الضعفاء)) وقال: يحول. واقتصر على ذلك، ولم يذكر ضعْفَهُ، وقد
أسلفنا هناك عن البخاري أنه قال في حقه: عنده مناکیر. وذكر ابن السكن
في ((صحاحه)) هذا الحديثَ، وفيه النظر المذكور، وأورده القاضى (أبو
الطيب)(٣) بلفظِ عن [بريدة](٤): ((أنه- عليه الصلاة والسلام- أعطى
الجَدَّةَ أُمَّ الأُمّ إذا لم يكن دونها أُمّ السدس)). ولم أره كذلك.
الحديث الثاني عشر
((أنه وَِّ أعطى السُّدس ثلاث جَدَّاتٍ: جَدَّتَيْن مِنْ قِبَلِ الأب، وواحدة
مِنْ قبل الأُمّ)(٥).
هذا الحديث رواه الدارقطني في ((سننه)) (٦) من حديث عبد الرحمن
ابن یزید مرسلًا.
ورواه هو (٧)، وأبو داود في ((مراسيله))(٨)، والبيهقي في ((سننه))(٩)
من حديث منصور عن إبراهيم النخعي قال: ((أَطْعَمَ رسولُ الله وَ له ثلاث
جدَّاتٍ سُدُسًا. قلت لإبراهيم: ما هُنَّ؟ (قال)(١٠): جدتاك من قبل أبيك،
(٢) ترجمته في ((التهذيب)) (٨٠/١٩-٨٢).
(١) ((الإلمام)) ص٣٨٩ رقم ١٠٤٧.
(٣) من ((د)).
(٤) في ((أ، ل، د)): يزيد. وهو خطأ، وسبق التنبيه عليه.
(٥) ((الشرح الكبير)) (٦/ ٤٦٠).
(٦) ((سنن الدارقطني)) (٩٠/٤ رقم ٧٠).
(٧) ((سنن الدارقطني)) (٩١/٤ رقم٧٦). (٨) ((المراسيل)) (٢٦٠ رقم ٣٥٥).
(٩) ((السنن الكبرى)) (٢٣٦/٦) واللفظ له.
(١٠) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((د))، ((السنن الكبرىُ)).

٢١٢
البدر المنير
وجَدَّة [من قبل](١) أُمك)).
ورواه (الدار قطني)(٢) أيضًا، والبيهقي(٣) أيضًا من رواية الحَسَن:
((أنه عليه الصلاة والسلام ورَّث ثلاث جَدَّاتٍ))
وهذا أيضًا مرسل، قال البيهقي (وفيه تأكيد للمرسل الثاني وهو
المروي عن جماعة من الصحابة. ثم روى البيهقي)(٤) بإسناده(٥) عن
محمد بن نصر قال: جاءت الأخبار عن الصحابة وعن جماعة من
التابعين أنهم ورَّثوا ثلاث جَدَّاتٍ، مع الحديث المنقطع الذي رُوي عن
رسول الله وَله: ((أنه ورَّث ثلاث جَدَّاتٍ. ولا نعلم (عن أحد)(٦) من
الصحابة (خلاف)(٧) ذلك، إلا ما روينا عن سَعْد بن أبي وقاص أنه قال
لابن مسعود: «أنتم (الذين)(٨) تَفْرِضُون لثلاث جدَّاتٍ؟!، كأنه ينكر
ذلك)) (مما)(٩) لا يثبت (أهل)(١٠) المعرفة بالحديث إسناده.
(١) من مصادر التخريج.
(٢) كذا في الأصول الخطية وليس فيه وإنما هو في ((المراسيل)) لأبي داود)) (٢٦١
رقم٣٥٩).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٢٣٦/٦).
(٤) سقطت من ((أ، ل))، والمثبت من ((د))، وانظر ((السنن الكبرى)).
(٥) ((السنن الكبرى)) (٢٣٥/٦).
(٦) في ((أ)): أحد. وفي ((ل)): أحدًا. والمثبت من ((د))، ((السنن الكبرى)).
(٧) في ((أ، ل)): خالف. والمثبت من ((د))، ((السنن الكبرىُ).
(٨) في (أ، ل)): الذي. والمثبت من (د))، ((السنن الكبرى)).
(٩) في ((أ، ل)): كما. والمثبت من ((د))، ((السنن الكبرى)).
(١٠) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((د))، ((السنن الكبرى)).

٢١٣
كتاب الفرائض
الحديث الثالث عشر
((أن أمرأة من الأنصار أتَتِ النبيَّ وَّلهير ومعها ابنتان، فقالت: يا رسول
الله، هاتان ابنتا سَعْد بن الربيع، قُتِلَ أبوهما معك يوم أَحُد، وأخذ عَمُّهُمَا
مَالَهُ، والله لا تُنْكَحَان ولا مال لهما، فقال النبي ◌َّر: يقضي الله - تعالى-
في ذلك. فنزل قوله تعالى: ﴿فَإِن كُنَّ نِسَآءُ فَوْقَ أَثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا
تَرَّ﴾ (١)، فدعا النبيُّ وَّهِ المرأة وعَمَّهُمَا، فقال: أعْطِ البنتين الثُّلُثَيْن،
والمرأةَ الثُّمُن، وخُذِ الباقي))(٢).
هذا الحديث صحيح، رواه أحمد(٣)، وأبو داود(٤)، والترمذي(٥)،
وابن ماجه(٦) في (سننهم))، والحاكم في ((مستدركه))(٧) من حديث عبد
الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال: ((جاءت امرأةٌ سَعْدِ بْنِ(٨) الربيع
بابنتيها من سَعْدِ ... )) الحديث بطوله.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. وذكر ذلك في موضعين
من كتاب الفرائض، وقال الترمذي: هذا حديث (حسن صحيح)(٩)، لا
نعرفه إلا من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل. ونقل عبد الحق(١٠): أن
(١) النساء: ١١.
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤٦٥/٦).
(٤) ((سنن أبي داود)) (٤٠٨/٣ رقم ٢٨٨٤).
(٣) ((المسند)» (٣٥٢/٣).
(٥) ((جامع الترمذي)) (٣٦١/٤ رقم ٢٠٩٢).
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (٩٠٨/٢-٩٠٩ رقم ٢٧٢٠).
(٧) ((المستدرك)) (٣٣٣/٤ - ٣٣٤، ٣٤٢).
(٨) زاد في ((أ، ل)): أبي. وهي مقحمة.
(٩) في ((د)): حسن. وفي المطبوع: صحيح. ولم يذكر في ((التحفة)) حسن أو صحيح (٢)
٢١٠ رقم ٢٣٦٥).
(١٠) ((الأحكام الوسطى)) (٣٢٧/٣).

٢١٤
البدر المنير
الترمذي صححه، ورأيتُه في النسخ المعتمدة مضروبًا على ذلك.
تنبيه: في رواية لأبي داود(١): ((جاءتِ امرأةٌ بابنتين، فقالت: يا
رسول الله: هاتان بنتا ثابتِ بْن قيس .... )) الحديثَ، وهي خطأ، قال أبو
داود: أخطأ فيه [بشر](٢)؛ هما ابنتا سَعْدٍ بن الربيع. ثم رواه كرواية
الجماعة، ثم قال: هذا هو الأصح. وقال الحافظ أبو موسى
الأصبهاني: قيل: إن الرواية(٣) غلط؛ لأن ثابت بن قيس بقي بعد
رسول الله ◌َلو، حتى شهد اليمامة في عهد أبي بكر.
الحديث الرابع عشر
عن هزيل- بالزاي- بن شرحبيل قال: ((سُئل أبو موسى عن بِنْتٍ
وبِنْتِ ابن وأخت، فقال: للبنت النصف، وللأخت النصف، وائت
ابن مسعود، فسيتابعني. فسأل ابن مسعود، وأخبر بقَول أبي موسى،
فقال: لقد ضللتُ إذن وما أنا من المهتدين، لأقضِيَنَّ فيها بما قضى رسول
الله ◌َله: للابنة النصف، ولابنة الابن السدس [تكملة الثلثين] (٤) وما بقي
فللأخت. فأتينا (أبا)(٥) موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال: لا
تسألوني ما دام هذا الحَبْر فيكم)».
هذا الحديث صحيح، رواه البخاري في ((صحيحه))(٦) هكذا، من
(١) ((سنن أبي داود)) (٤٠٧/٣-٤٠٨ رقم ٢٨٨٣).
(٢) من ((سنن أبي داود)».
(٣) أي رواية أن البنتين بنتا ثابت بن قيس.
(٤) من ((صحيح البخاري))، ((الشرح الكبير)).
(٥) في ((أ، ل)): أبو. وهو خطأ، والمثبت من ((د))، ((صحيح البخاري)).
(٦) ((صحيح البخاري)) (١٨/١٢ رقم ٦٧٣٦).

٢١٥
كتاب الفرائض
حديث أبى قيس عبد الرحمن بن ثروان، عن هُزَيْل به.
وعبد الرحمن(١) هذا وإن تكلّم فيه أحمد فقال: يخالف في
أحاديث. وأبو حاتم فقال: لَیِّن. وقد احتج به خ و(صحح)(٢) له ت.
ورواه أبو داود(٣)، والترمذي(٤)، وابن ماجه(٥)، والحاكم في
((مستدركه)) (٦)، وقالوا: ((جاء رجل إلى أبي موسى وسلمان بن ربيعة؛
فسألهما عن ابنة وابنة ابن (و)(٧) أخت لأب وأمّ .... )) وذكروا نحوه.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.
فائدة: هُزَيل: بضم الهاء، وفتح الزاي المعجمة، وقد صحَّفه
الفقهاء بـ ((هذيل)) بالذال؛ فاجتنبه؛ ولهذا قيَّده الرافعي في مَتْن الرواية
بالزاي كما سلف، حَذَرًا مِنْ هُذا، قال النووي في ((تهذيبه)»(٨): هو
بالزاي، باتفاق كلِّ العلماء مِنْ كل الطوائف.
قلت: وهو كوفي تابعيّ، وكان أعمى. و((شُرَحبيل)): بفتح الراء،
وعن ابن البرزي إسْكانُها، وهو غريب، وشرحبيل عجمي لا ينصرف،
قال القاضي حسين: والحبر: الفقيه: ويقال: بفتح الحاء وكَسْرها.
والمراد بـ((القضاء)): الفُتْيا لا الإلزام؛ فإنه لم يكن حاكمًا، وكذا قيل.
(١) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٠/١٧-٢٢).
(٢) في ((أ، ل)): صححه. والمثبت من ((د)).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٤٠٧/٣ رقم ٢٨٨٢).
(٤) ((جامع الترمذي)) (٣٦٢/٤ رقم ٢٠٩٣).
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (٩٠٩/٢ رقم ٢٧٢١).
(٦) ((المستدرك)) (٣٣٤/٤-٣٣٥).
(٧) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((د)) ومصادر التخريج.
(٨) ((تهذيب الأسماء واللغات)) (المجلد الثاني/ ١٣٦/١).

٢١٦
البدر المنير
الحديث الخامس عشر
اشتهر عن رسول الله وَالقول أنه قال: ((ألْحِقُوا الفرائض بأهلها، فما
تركتْ الفرائض فلأولى عصبة ذَكَر))(١).
وقد فسر الأولى بالأقرب. هذا الحديث تقدم الكلام عليه قريبًا،
وهو الحديث الثامن من أحاديث الباب، وما نسب الرافعيُّ في دعواه
اشتهاره بهذه اللفظة، وهي ((عصبة)) فراجِعْهُ.
الحديث السادس عشر
عن عليٍّ - كرَّم الله وجهه- أن رسول الله وَّه قال: ((أعيان بني
(الأُمِّ)(٢) يتوارثون دون بني العلات؛ يرث الرجل (أخاه)(٣) لأبيه وأُمّه،
دون أخيه لأبيه)) (٤).
هذا الحديث رواه الترمذي في ((جامعه))(٥) وابن ماجه في ((سننه)) (٦)
من رواية الحارث عن عليٍّ أنه قال: ((إنكم تقرءون هذه الآية: ﴿مِّنْ بَعْدِ
وَصِيَّةٍ تُوُصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (٧) فإن رسول الله وَ له قضى بالدَّيْن قبل
الوصية، وأن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات، (الرجل)(٨)
(١) ((الشرح الكبير)) (٤٧٤/٦).
(٢) في (أ): آدم. وهو خطأ، والمثبت من ((ل، د))، ((الشرح الكبير)).
(٣) في ((أ، ل)): أخوه. والمثبت من ((د))، ((الشرح الكبير)).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٤٧٥/٦)
(٥) ((جامع الترمذي)) (٣٦٢/٤ -٣٦٣ رقم ٢٠٩٤).
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (٩١٥/٢ رقم ٢٧٣٩).
(٧) النساء: ١٢.
(٨) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((د))، ((جامع الترمذي)).

٢١٧
كتاب الفرائض
يرث أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه)).
هُذا لفظ الترمذي، وفي لفظ له (١)؛ عن الحارث عن عليٍّ قال:
(قضى رسولُ اللهَ وَّهِ أن أعيان بني الأُمّ يتوارثون دون بني العلات)).
ولفظ ابن ماجه (٢)؛ عن الحارث عن علي قال: ((قضى رسولُ الله
وَر ◌َّ بالدَّيْن قَبْل الوصية، وأنتم تقرءونها (من بعد وصية يوصى بها أو
دَيْن)(٣)، وإن أعيان بني الأُمِّ يتوارثون دون بني العلات)).
وفي لفظ له (٤): ((قضى رسولُ اللهِ وَالِ﴿ أن أعيان بني الأُمِّ يتوارثون
(دون)(٥) بني العلات، يرث الرجل أخاه لأبيه وأُمِّه دون (أخيه)(٦)
لأبيه)».
قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي إسحق عن
الحارث عن عليّ، قال: وقد تكلم بعض أهل العلم في الحديث،
والعمل عليه عند عامة أهل العلم.
ورواه الحاكم في ((مستدركه))(٧) بلفظ الترمذي الأوَّل، ثم قال في
آخره: ((والإخوة من الأب والأمّ أقربُ من الإخوة (من الأب)(٨))). ثم
قال: هذا حديث رواه الناس عن أبي إسحق والحارِثِ بْنِ عبد الله،
ولأجْلِهِمَا لم يخرِّجه الشيخان. قال: وقد صح الفتوى به عن زيد
ابن ثابت. ثم ساقه بإسناده إليه.
(١) ((جامع الترمذي)) (٣٦٣/٤ رقم ٢٠٩٥).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٩٠٦/٢ رقم ٢٧١٥).
(٣) النساء: ١٢
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٩١٥/٢ رقم ٢٧٣٩).
(٥) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((د))، ((سنن ابن ماجه)).
(٦) في ((سنن ابن ماجه)): إخوته.
(٧) ((المستدرك)) (٣٣٦/٤-٣٣٧).
(٨) في ((أ)): ثم الأب. وفي ((ل)): لأب. والمثبت من ((د))، ((المستدرك)).

٢١٨
البدر المنير
قلت: قال: ((قضى رسولُ اللهِ وَ له بالدَّيْن قبل الوصية، وأن الإخوة
من الأب والأم يتوارثون دون الإخوة من الأب)).
رواه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في كتابه ((معرفة الصحابة)) (١) ثم
قال: ورواه عبد الله بن بدر، عن ابن عمر- رضي الله عنهما -.
فائدة: بنو الأعيان: سموا بذلك لأنهم من عين واحدة، أي: من
أب وأُمّ واحدة. قاله الماورديّ(٢)، وسُمُّوا بنو العلات؛ لأن أُمَّ كلِّ واحدٍ
لم تُعِل الآخر، أي: لم تسقه لبَنَ رضاعها، والعَلَلُ: الشُّرْب الثاني،
والنَّهَل: الأول.
قال القاضي أبو الطيب: وبنو الأخياف: الذين أُمُّهُمْ واحدة
وآباؤهم مختلفون، قال الماورديّ(٣): والأخياف: الأخلاط ولذلك
سمي الخيف من منى؛ لاجتماع أخلاط الناس فيه، وقيل: لاختلاط
الألوان فیه.
الحديث السابع عشر
روي ((أن رجلاً أتى النبيَّ ◌َّهِ برجل فقال: إني اشتريتُه وأعتقته؛ فما
أمْر ميراثه؟ قال النبي وَله: إن ترك عصبةً فالعصبة أحق، وإلا فالولاء
[لك](٤)))(٥).
هذا الحديث رواه البيهقي(٦) من حديث أشعث بن سوار عن
الحسن: ((أن رسول الله وَّهُ خرج إلى البقيع؛ فرأى رجلاً يُبَاع، فَسَوم
(١) لم أجده في ((معرفة الصحابة))، والله أعلم.
(٢) ((الحاوي)) (٩١/٨).
(٣) ((الحاوي)) (٩١/٨).
(٤) من ((الشرح الكبير)).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٢٤٠/٦).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٤٧٩/٦).

٢١٩
كتاب الفرائض
به، ثم تركه، فاشتراه رجلٌ فأعتقه، ثم أتى به النبيَّ مَّ فقال: إني
اشتريتُ هُذا فأعتقته؛ فما ترى فيه؟ قال: أخوك ومولاك. قال: ما
(ترى)(١) في صُحْبته؟ قال: إن شكرك فهو خيرٌ له وشرٌ لك، وإن كفرك
فهو خيرٌ لك وشرٌ له. قال: فما ترى في ماله؟ قال: إنْ مات ولم يَدَعْ
وارثًا فَلَكَ ماله)).
وهذا مرسل كما ترى، وأشعث(٢) صالحُ الحديث (وثَّقه)(٣)
جماعة، وأخرج له م متابعةً، ولم يُعله البيهقيُّ بغير الإرسال، وله متابع
رواه عبد الرزّاق(٤) من حديث عَمرو بن عبيد، عن الحسن: ((أن رجلًا
أراد أن يشتري عبدًا .. )) فذكرَ الحديثَ، وفيه: أن الرجل سأل النبيَّ وَّ-
عن ميراثه، فقال عليه الصلاة والسلام: ((إن لم يكن له عصبة فهو لك))
وعمرو(٥) هذا رأس الاعتزال، وقد تركوه.
الحديث الثامن عشر
أنه وَلّ قال: ((إنما الولاء لِمِنْ أعْتَقَ))(٦).
هُذا الحديث صحيح، كما سلف في باب البيوع المنهي عنها.
(١) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((د))، ((السنن الكبرى)).
(٢) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٦٤/٣-٢٧٠).
(٣) في ((د)): ضعفه.
(٤) ((مصنف عبد الرزاق)) (٩/ ٢٣ رقم ١٦٢١٤).
(٥) ترجمته في ((التهذيب)) (١٢٣/٢٢ - ١٣٥).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٦ /٤٧٩).

٢٢٠
البدر المنير
الحديث التاسع عشر
عن أسامة بن زيد أن رسول الله وَّةٍ قال: ((لا يرثُ المسلمُ
الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ)» (١).
هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٢)
كذلك، وكذا باقي الكتب الستة د(٣) ت(٤) ق(٥) س(٦) ووَهِمَ ابن تيمية
في ((المنتقى))(٧) فادَّعَى، أن مسلمًا لم يروه، وهو عجيب؛ فهو فيه في
هذا الباب، وكذا ابن الأثير في ((جامعه للأصول))(٨)، فادّعى أن النسائي
لم يخرّجه، وهو عجيبٌ منه، فهو فيه في هذا الباب، وقد عزاه أيضًا
المزي في ((أطرافه))(٩) إلى الكتب الستة كما أسلفناه، والبيهقيُّ في
((سننه)) (١٠) إلى خ م وكذا ابن الجوزي في ((جامع المسانيد)) فليتنبه لذلك.
الحديث العشرون
روي أنه رَيُ قال: ((لا يتوارث أهلُ مِلَّتَيْن شَتَّى))(١١).
(١) ((الشرح الكبير)) (٥٠٥/٦).
(٢) ((صحيح البخاري)) (١٢/ ٥١ رقم ٦٧٦٤)، ((صحيح مسلم)) (١٢٣٣/٣ رقم ١٦١٤).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٤١٥/٣ رقم ٢٩٠١).
(٤) ((جامع الترمذي)) (٣٦٩/٤ رقم ٢١٠٧).
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (٩١١/٢-٩١٢ رقم ٢٧٢٩، ٢٧٣٠).
(٦) ((سنن النسائي الكبرى)) (٨٠/٤-٨٢ رقم ٦٣٧٠ - ٦٣٨٠).
(٧) («نيل الأوطار)): (٧٣/٦).
(٨) ((جامع الأصول)): (٥٩٩/٩ رقم ٧٣٧١).
(٩) ((التحفة)): (٥٥/١-٥٦ رقم ١١٣).
(١٠) ((السنن الكبرى)) (٢١٨/٦).
(١١) ((الشرح الكبير)) (٦/ ٥٠٦).