النص المفهرس

صفحات 181-200

كتاب الفرائض

١٨٣
كتاب الفرائض
كتاب الفرائض
ذكر فيه رحمه الله من الأحاديث أربعة و [عشرين](١) حديثًا:
الحدیث الأول
عن ابن مسعود : أن النبيَّ وَِّ قال: «تعلَّمُوا الفرائض وعلمِوها
الناسَ؛ فإني أمرؤ مقبوض، وإن العلم سَيُقْبَضُ وتظهر الفتن، حتى يختلف
الاثنان في الفريضة ولا يجدان مَنْ يفصل بينهما))(٢).
هذا الحديث رواه أحمد بن حنبل- فيما رواه عنه ولده عبد الله(٣) -
من حديث أبي الأحوص عنه، بلفظ: ((تعلموا القرآن وعلِّموه، وتعلموا
الفرائض وعلمٌوُها الناسَ؛ فإن العلم مقبوض، والعِلْم مرفوع، ويوشك
أن يختلف اثنان في الفريضة والمسألة فلا يجدان أحدًا يخبرهما)). ورواه
النسائي(٤) من حديث شريك [عن](6) عوف، عن سليمان [بن] (٦) جابر،
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤٤١/٦).
(١) في ((أ)): عشرون.
(٣) لم أجده في ((المسند))، ولم يعزه له الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) وقد ذكر الحديث في
(٢٢٣/٤)، وانظر «إرواء الغليل)) (١٠٥/٦- ١٠٦).
(٤) ((السنن الكبرى للنسائي)): (٤/ ٦٣ رقم ٦٣٠٥).
(٥) تحرفت في ((أ، ل)) إلى: بن. والتصويب من ((سنن النسائي الكبرى))، وشريك هو
ابن عبد الله النخعي، وعوف هو ابن أبي جميلة الأعرابي، أنظر تحفة الأشراف
(٣١/٧ رقم ٩٢٣٥).
(٦) تحرفت في ((أ، ل)) إلى: عن. والتصويب من ((سنن النسائي الكبرى))، و((التحفة))
أيضًا.

١٨٤
البدر المنير
عن ابن مسعود، رفعه: ((تعلموا الفرائض وعلّموها الناسَ، وإن العلم
(سَيُقْبض)(١) حتى يختلف الأثنان في الفريضة فلا يجدان مَنْ يفصل
بینهما)».
ثم رواه (٢) من حديث ابن المبارك، عن عوف، قال: بلغني عن
سليمان بن جابر قال: قال عبد الله بن مسعود: إن رسول الله وَلاه قال:
«تعلَّموا الفرائض وعلِّموها الناسَ، وتعلَّموا العلم وعلِّموه الناس؛ فإني
مقبوض، وإن العلم (سيُقْبَض)(٣) وتظهر الفتن، حتى يختلف الأثنان في
الفريضة فلا يجدان إنسانًا يفصلُ بينهما)).
ورواه الترمذي(٤) من حديث أبي أسامة، عن عوف، عن رجل،
عن سليمان بن جابر الهجريّ، عن ابن مسعود مرفوعًا بمعنى حديث أبي
هريرة.
ورواه الحاكم في ((مستدركه))(٥) من حديث النضر بن شُميل، عن
عوف، عن سليمان به: ((تعلموا الفرائض وعلَّموها الناس؛ فإني امرؤٌ
مقبوضٌ، وإن العلم سَيُقْبض وتظهر الفتن، حتى يختلف اثنان في
الفريضة فلا يجدان مَنْ يفصل بينهما)).
ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد. قال: وله علة عن أبي بكر
(١) في ((سنن النسائى الكبرى)): سينقص.
(٢) ((السنن الكبرى للنسائي)) (٤/ ٦٣ -٦٤ رقم ٦٣٠٦).
(٣) في ((سنن النسائي الكبرى)): سينقص.
(٤) ((جامع الترمذي)) (٣٦١/٤ رقم ٢٠٩١).
(٥) ((المستدرك)» (٣٣٣/٤).

١٨٥
كتاب الفرائض
ابن إسحق- يعنى: ابن خزيمة(١) - عن بشر بن موسى، عن [هوذة] (٢)
ابن خليفة، عن عوف، عن رجلٍ، عن سليمان به سواء، إلا أنه قال:
((فلا يجدان مَنْ يفصل بينهما))، ولم يذكر: ((وتظهر الفتن)).
قال الحاكم: وإذا أختلفا فالحكْم للنضر بن شُمَيْل.
يعني: أن النضر رواه عن عوف، عن سليمان، عن عبد الله
ابن مسعود، بإسقاط رجلٍ، قال المزي في ((أطرافه))(٣): رواه عثمان
ابن الهيثم المؤذن، عن عوف، عن رجلٍ يقال له: سليمان بن جابر،
وحديث أبي أسامة وهمٌ(٤). وسبقه إلى ذلك ابن عساكر في ((أطرافه)).
ولمَّا رواه الدارقطني في ((سننه))(٥) من حديث عمرو بن حُمران،
عن عوف، عن سليمان بن جابر قال: قال عبد الله بن مسعود: قال لي
(١) كذا في ((أ، ل)) وهو خطأ، وأبو بكر بن إسحق هو أحمد بن إسحق بن أيوب أبو بكر
الصِّبغي النيسابوري، الإمام العلامة المفتي المحدث شيخ الإسلام، مولده في سنة
٢٥٨، وتُوفي سنة ٣٤٢، ترجمته في ((السير» (٤٨٣/١٥-٤٨٨) أما إمام الأئمة
محمد بن إسحق بن خزيمة، فإن الحاكم لم يسمع منه، بل ولم يدركه فإن الحاكم
ولد سنة ٣٢١- كما في ترجمته من ((السير)) (١٦٣/١٧)، وتُوفي ابن خزيمة سنة
٣١١ كما في ترجمته من ((السير)) (١٤/ ٣٨٢) - والله أعلم.
(٢) في ((أ، ل)): هود. والمثبت من ((المستدرك))، وهو الصواب، وهوذة بن خليفة أبو
الأشهب المصري الأصم، ترجمته في ((التهذيب)) (٣٢٠/٣٠-٣٢٤).
(٣) ((تحفة الأشراف)) (٣١/٧ رقم ٩٢٣٥).
(٤) قال ابن حجر في النكت الظراف (٣١/٧-٣٢): قلت: قد تابع أبا أسامة عبد الله
بن المبارك- وكفى به حافظًا- وأبو عبيدة الحداد وهوذة بن خليفة كلهم عن عوف،
ووافق شريكًا على إسقاط الواسطة النضر بن شميل عن عوف، فوضح أن
الاختلاف فيه من عوف.
(٥) ((سنن الدارقطني)) (٨١/٤- ٨٢ رقم ٤٥).

١٨٦
البدر المنير
رسول الله وَله: ((تعلَّموا القرآن وعلِّموه الناسَ، وتعلَّموا الفرائض
وعلِّموها الناسَ، وتعلَّموا العِلْم وعلِّموه الناسَ؛ فإني أمرؤٌ مقبوضٌ، وإن
العلم سَيُقْبض وتظهر الفتن، حتى يختلف الاثنان في الفريضة (فلا
يجدان)(١) مِنْ یفصل بينهما))
قال: تابعه جماعةٌ، ورواه المثنى بن بکر، عن سلیمان بن جابر،
عن أبي الأحوص، عن عبد الله عن النبي صَلّ بهذا.
وقال: الفضل بن [دلهم](٢) عن عوف، عن شهر، عن أبي هريرة.
قلت: وهذا أختلاف آخر، وسليمان بن جابر هذا مجهول العين
والحال، لا جَرَم جزم ابن الصلاح في (مسلكه)(٣) بضَعْفِهِ.
الحديث الثاني
عن أبي هريرة أن رسول الله وَل قال: ((تعلموا الفرائض؛ فإنها
من دِينكم، وإنه نصف العِلْم، وإنه أوَّلُ ما يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتي)) (٤).
هذا الحديث رواه ابن ماجه في ((سننه))(٥) والحاكم في
(مستدركه))(٦) من هذا الوجه مرفوعًا: ((يا أبا هريرة، تعلموا الفرائض
وعلموه)).
(١) من ((ل)) ونحوه في ((سنن الدار قطني)).
(٢) في ((أ، ل)): دارم. والمثبت من ((سنن الدارقطني))، والفضل بن دلهم الواسطي
القصاب ترجمته في ((التهذيب)) (٢٢٠/٢٣-٢٢٣)، وروايته هذه في ((جامع
الترمذي)) (٣٦٠/٤-٣٦١ رقم ٢٠٩١).
(٣) كذا في ((أ، ل)) وأخشى أن تكون ((مشكله)) أي: مشكل الوسيط له.
(٤) ((الشرح الكبير)) (٦/ ٤٤٢).
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (٩٠٨/٢ رقم ٢٧١٩).
(٦) ((المستدرك)) (٣٣٢/٤) وتعقبه الذهبي بقوله: قلت: حفص واهٍ بمرة.

١٨٧
كتاب الفرائض
وقال ابن ماجه: ((وعلّموها فإنه نصف العلم [وهو يُنسى)](١) وهو
أوَّلُ شيءٍ يُنْزَع من أمتي)).
لم يضعفه الحاكم، بل سكت عنه، وهو حديث ضعيف؛ لأن في
إسناده حفص بن عُمر بن أبي العطاف المدني، وهو واهٍ، ثم رُمي
بالكذب، قال البخاري(٢): منكر الحديث. وأعله به ابن حبان في ((تاريخ
الضعفاء))(٣) وقال: حفص هذا يأتي بأشياء (كلُّها)(٤) موضوعة، لا يجوز
الاحتجاج به بحالٍ. وأمَّا البيهقي فإنه أَلَانَ القولَ فيه؛ فقال في
((سننه))(٥): تفرد به حفصُ بن عُمر، وليس بالقويّ.
ورواه الترمذي(٦) من حديث شهر بن حَوْشَب، عن أبي هريرة
مرفوعًا: ((تعلموا القرآن والفرائض وعلموها الناس؛ فإني أمرؤٌ مقبوض)).
ثم قال: هذا حديث فيه اضطراب، وفي إسناده محمد بن القاسم
الأسدي، وقد ضعفه أحمدُ بنُ حنبل وغیرُه.
وقال الدارقطني في ((علله))(٧) وقد سئل عن حديث أبي هريرة بلفظ
الترمذي، فقال: يرويه عوف الأعرابيُّ، واخْتُلف عنه؛ فرواه الفضل
(١) من ((سنن ابن ماجه))، ونحوه في ((المستدرك)).
(٢) ((التاريخ الكبير)) (٣٦٧/٢ رقم ٢٧٨٧).
(٣) كتاب ((المجروحين)) (٢٥٥/١) وذكر له هذا الحديث من مناكيره.
(٤) في كتاب ((المجروحين)): كأنها.
(٥) ((السنن الكبرى)) (٢٠٩/٦) وتعقبه ابن التركماني بأنه ألان القول في حفص، وأن
العلماء أساءوا القول فيه، بل بأن البيهقي نفسه قال عنه في باب لا تفريط على من
نام: منكر الحديث.
(٦) ((جامع الترمذي)) (٣٦٠/٤-٣٦١ رقم ٢٠٩١).
(٧) ((العلل)) للدار قطني (٣١/١١-٣٢ رقم ٢١٠٣).

١٨٨
البدر المنير
ابن [دلهم](١) عن عوف عن شهر عن أبي هريرة مرفوعًا، وخالفه ابن بكر
فرواه عن عوف عن سليمان بن جابر عن أبي الأحوص عن عبد الله
مرفوعًا [وقال أبو أسامة: عن عوف، عن رجل، عن سليمان بن جابر،
عن عبد الله عن النبي (وَلٍ﴾](٢) ولم يذكر أبا الأحوص، والمرسل أصح.
وأجْمَلَ ابن الصلاح القول في تضعيف هذا الحديث، فقال: رُوي
من حديث أبي هريرة وابن مسعود، وأسانيده ضعيفة.
فائدة: حمل الرافعيُّ وغيرُه قَوْلَهُ عليه الصلاة والسلام: ((إنها نصف
العلم)) على أن للإنسان حالة حياةٍ وموتٍ، وفي الفرائض معظم الأحكام
المتعلقة بحال الموت. قال ابن الصلاح: ويكون لفظ ((النصف)) هنا
عبارة عن القِسْم الواحد وإن لم يتساويا، كقوله:
إذا مِتُّ كان الناس نصفان شَامِتٌ وآخر مُئن بالذي كنتُ أصنَعُ
وقال سفيان بن عيينة: إنما قيل لها: ((نصف العِلم)) لأنه يُبْتَلى به
الناس كلهم. رواه البيهقي(٣) بإسناده إليه.
وقيل: لأن العِلم يُسْتَفَادُ بالنَّص تارةً وبالقياس أخرى، والعِلم
باعتبار أصله صنفان أو نصفان، وهذا العلم مستفاد مِنَ النَّص؛ فكان
صِنْفًا أو نِصْفًا بهذا الاعتبار، وإن [قيل](٤): في الفرائض ما ثبت بغير
نصِّ. قلنا: حُكْمها ثبت به؛ فكان به الاعتبار. حكاه ابن الرفعة في
«مطلبه)).
(١) تحرفت في ((أ، ل)) والنسخة الخطية لعلل الدار قطني إلى: ((دارم)) وقد تقدم تصحيح
أسمه، وأن روايته عند الترمذي، وجاء في ((علل الدارقطني)) (٧٩/٥) على
الصواب، والحمد لله.
(٢) سقطت من ((أ، ل)) فاختل الكلام، وأثبتها من ((علل الدارقطني)).
(٤) في ((أ، ل)): قل.
(٣) ((السنن الكبرى)) (٢٠٩/٦).

١٨٩
كتاب الفرائض
تنبيه: حديث عبد الله بن عَمْرو المرفوع: ((العلْم ثلاثة، وما سِوى
ذلك فهو فضل: آيَةٌ مُحْكَمَةٌ، أو سُنَّةٌ قائمةٌ، أو فريضة عادلةٌ)).
خَرَّجه د(١)، ق(٢)، وفيه عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وفيه
ضَعْف، يدل على أنها ثلث العلم، وهو ينتظم من جَعل ((النصف)) في
الخبر قبله بمعنى القِسْم، حينئذٍ لا يكون بينهما تناقض، ويجوز أن يقال
كما قاله صاحب ((المطلب)) إنما جَعَل فيه ثُلثا العِلْم يُستفاد بالكتاب
والسُّنَّة والقياس، وكلها ثابتة بالكتاب، فلذلك جعل ثُلُثًا.
قلت: قوله: ((كلها)) أي: غالبها، وإلا فبعضها بالسُّنَّة.
قال: ويجوز أن يقال: جُعِلتْ ثلثًا؛ لأنه عليه الصلاة والسلام قال:
((إن الله لم [يَكِل] (٣) قسم مواريثكم)) الخبر يقتضي أن العِلْم يُستفاد بالنَّص
من جهة الله والنبيِّ المرسَل والملَكِ المقرب، والفرائض محصورة في
كتاب الله، فكانتْ لهذا الاعتبار ثُلُثًا.
الحديث الثالث
أنه {َّ قال: (أَفْرَضُكُمْ زَيْدٌ))(٤).
هذا الحديث يُرْوى من حديث أنسٍ، وابْنِ عُمر، وأبي سعيدٍ
الخدريِّ، وغیرِهِمْ.
أما حديث أنس، فرواه الترمذي في ((جامعه))(٥) والنسائي(٦)
(١) ((سنن أبي داود)) (٤٠٤/٣ رقم ٢٨٧٧).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٢١/١ رقم ٥٤).
(٣) في ((أ، ل)): يكمل. تحريف، والمثبت هو الصواب.
(٤) ((الشرح الكبير)) (٤٤٣/٦).
(٥) (جامع الترمذي)) (٦٢٣/٥ رقم ٣٧٩١).
(٦) ((السنن الكبرى)) للنسائي (٧٨/٥ رقم ٨٢٨٧).

=
١٩٠
البدر المنير
وابن ماجه في ((سننه))(١)، والحاكم في ((مستدركه)) (٢) من حديثه مرفوعًا:
((أرحمُ أُمَّتي بِأُمَّتي أبو بكر، وأشدُّها حياءً عثمان، وأعلَمُهَا بالحلال
والحرام معاذ بن جبل، وأقرؤها لكتاب الله- تعالى- أُبِيّ، وأعلَمُهَا
بالفرائض زيد، ولكل أُمَّةٍ أمينٌ، وأمينُ هذه الأُمّة أبو عبيدة بن الجراح)).
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: إسناده
صحيح على شرط الشيخين.
وفي رواية للحاكم(٣): ((أَفْرَضُ أُمَّتي زيد)) ثم قال: هذا حديث
صحيح على شرط الشيخين.
وروى البخاري في ((صحيحه)) (٤) اللفظة الأخيرة مقتصرًا عليها، قال
الدارقطني: لأن ذلك لم يسمعه أبو قلابة من أنسٍ، وإنما هو منقطع.
ورواه أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٥) أيضًا بلفظ: ((أَرْحَمُ أُمَّتي
بأُمَّتي [أبو] (٦) بكر، وأشدُّهُم في أمْر الله عُمر، و[أَصْدَقُهُمْ](٧) حياءً
عثمان، وأَفْرَضُهُم زيد بن ثابت)) والباقي بمعناه. ورواه أحمد أيضًا في
((مسنده)) (٨) كذلك، إلا أنه قال: ((وأشدُّهَا في دِينِ الله عُمرُ)) والباقي مثله،
إلا أنه قال فيه: ((وأصدَقُهَا)) و ((أَقْرَؤها)) و ((أَعْلَمُهَا بالفرائض زيد)).
وأمّا حديث ابن عُمر، فرواه الحاكم في ((مستدركه))(٩) في ترجمة
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٥٥/١ رقم ١٥٤-١٥٥).
(٣) ((المستدرك)) (٣٣٥/٤).
(٢) ((المستدرك)) (٤٢٢/٣).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٦٩٦/٧ رقم ٤٣٨٢) (٢٤٥/١٣ رقم ٧٢٥٥).
(٥) ((صحيح ابن حبان)) (٧٤/١٦، ٨٥-٨٦، ٢٣٨ أرقام ٧١٣١، ٧١٣٧، ٧٢٥٢).
(٦) في ((أ، ل، (د)): أبي. والمثبت من ((صحيح ابن حبان)).
(٧) في (أ، ل، د)): أحذقهم. والمثبت من ((صحيح ابن حبان)).
(٨) («المسند)) (١٨٤/٣).
(٩) ((المستدرك)) (٥٣٥/٣)

١٩١
كتاب الفرائض
ابن عباس مرفوعًا: ((إن أَرْأف أُمَّتي بها أبو بكر ... )) إلى أن قال: ((وإن
أَفْرَضُهَا زید بن ثابت)).
وأمّا حديث أبي سعيد الخدري فرواه أبو ذر الهروي مرفوعًا:
((أَفْرَضُ أُمتي زيد بن ثابت، وأقضاهم عليٍّ ... )) الحديث.
ورواه ابن الأنباري في كتابه «الرد على مَنْ خالفَ مصحف عثمان»
بلفظ: ((وأَفْرَضُهُمْ زيد)».
وفيه زيد العمِّي(١)، وليس بالقويّ، وسلَّام الطويل(٢)، وقد تركوه.
وله طريق رابع وخامس ذكرتُهما في ((تخريجي الأحاديث الوسيط))
مع بيان وهن تضعيف ابن حَزْم له، فراجِعْهُ منه تجد نفائِسَ.
فائدة: اختلف العلماء في تأويل قوله عليه الصلاة والسلام:
((أَفْرَضُكُمْ زيد)) على أقوالٍ خمسة، ذكرها الماورديُّ في ((حاويه))(٣):
أحدها: أنه قال ذلك حثًّا على (مناقشته) (٤) والرغبة في تعلمه
كَرَغْبَتِهِ؛ لأن زيدًا كان منقطعًا إلى الفرائض.
ثانيها: أنه قال ذلك تشريفًا له، وإنْ شاركه غيرُهُ فيه، كما قال:
(((أقضاًكُم)(٥) عليٍّ)). ومعلوم أن أعرف الناسِ (بالقضاء)(٦) هو أَغْرَفُهُم
بالفرائض؛ لأن ذلك من جُمْلة القضايا.
ثالثها : أنه أشار بذلك إلى جماعةٍ من الصحابة كان زيدٌ أفرضَهُمْ،
(١) ترجمته في ((التهذيب)) (٥٦/١٠-٦٠).
(٢) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٧٧/١٢-٢٨١).
(٣) ((الحاوي)) (٧١/٨) بقريب من لفظ ما ذكره المصنف.
(٤) في ((ل، د)): منافسته. والمثبت من ((أ)) ومطبوع ((الحاوي)).
(٥) في ((أ، ل)): أفضلکم. والمثبت من ((د).
(٦) في ((أ، ل)): بالفضل. والمثبت من (د)).

١٩٢
البدر المنير
ويرد هذه الرواية السالفة: ((أفْرَضُ أُمَّتي زيد بن ثابت)).
رابعها: أنه أراد بذلك أن زيدًا كان أشدهم عناية وحرصًا (عليه)(١).
خامسها: أنه قال ذلك؛ لأنه كان أصخَّهُم حسابًا وأسرعَهُمْ جَوابًا.
وذكر غيره جَوَابًا آخر: أنَّ ((من)) مقدَّرة فيه.
الحديث الرابع
((أَنه ◌َُّ ورَّث بِنْتَ حمزة مِنْ مولى لها))(٢).
هذا الحديث رواه النسائي(٣) وابن ماجه(٤) من حديث محمد
ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى- وهو ضعيفٌ - عَنِ الحكم ، عن عبد الله
ابن شداد، عن بنت حمزة وهي أختُ ابن شداد لأُمِّه قالت: ((مات
مولاي وترك (ابنته)(٥)؛ فقسّم رسولُ الله ◌ِوَّهِ مالَهُ بيني وبَيْنَ ابنتِهِ، فجعل
لي النصفَ ولها النصف)).
ورواه النسائي(٦) أيضًا من حديث عبد الله بن شداد: ((أن ابنة حمزة
ابن عبد المطلب أعتقتْ مملوكًا [لها](٧)، فمات وترك ابنتَهُ ومولَاتَهُ،
فورثته ابنتَهُ النصف وابنة حمزة النصف)). ثم قال: وهذا أولى بالصواب
مِنَ الذي قَبْله، وابن أبي ليلى كثير الخطأ.
(١) في ((أ، ل)): عليها. والمثبت من ((د))، ((الحاوي)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤٤٦/٦).
(٣) ((السنن الكبرى للنسائي)) (٨٦/٤ رقم ٦٣٩٨).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٩١٣/٢ رقم ٢٧٣٤) واللفظ له.
(٥) في ((أ)): لبنيه مالًا. وفي ((ل)): لبنتيه مالًا. والمثبت من ((د))، ((سنن ابن ماجه)).
(٦) ((السنن الكبرى للنسائي)): (٨٦/٤ رقم ٦٣٩٩).
(٧) من ((السنن الكبرى للنسائي)).

١٩٣
كتاب الفرائض
وذكره كذلك الحاكمُ في (ترجمتهما)(١) من ((مستدركه))(٢) وصرَّح
بأن أسمها أُمامة. وذكره أيضًا أحمد في ((مسنده))(٣) من حديث همام، عن
قتادة، عن سلمى ابنة حمزة: ((أن مولاها مات وترك ابنتَهُ، فورَّث النبيُّ
وَ﴿ ابنتَهُ النصف ويعلى النصف - وكان ابن سَلْمَى)).
وذكره أيضًا أبو داود في ((مراسيله))(٤)، وقال الدارقطني في
((علله)): إنه أصح. وقد رُوي أن المولى كان لحمزة، قال ابن الصلاح:
والأول هو الصحيح. (و)(٥) روى الدار قطني(٦) من حديث جابر بن زيد،
عن (ابن)(٧) عباس: ((أن مولى لحمزة تُوفي وترك ابنته وابنة حمزة،
فأعطى النبيُّ وَ ◌ّه ابنتَهُ النصف، وابْنَةَ حمزة النصف». وكذلك روي عن
إبراهيم النخعيِّ ويحيى بن آدم وإسحق (بن)(٨) راهويه أن المولى كان
لحمزة قال المجد في ((أحكامه)): فإنْ صحَّتْ هذه الرواية الأُوْلى لم
تقدح في هذه الرواية؛ لأن المُحْتَمَل تعدُّدُ الواقعة، ومِنَ المحتَمل أنه
أضاف مولى الوالد إلى الولد بناءً على القول بانتقاله إليه أو توريثه.
قلت: لكن في هذه الرواية سليمان (بن) (٩) داود، وهو
(الشاذكوني)(١٠) ضعَّفوه، وكذَّبه ابن معين وغيرُه، وقال أبو حاتم:
(١) كذا في ((أ، ل، د)) ولعل الصواب: ترجمتها.
(٣) ((المسند)) (٤٠٥/٦).
(٢) ((المستدرك)) (٤/ ٦٦).
(٤) ((المراسيل)) (٢٦٦ -٢٦٧ رقم ٣٦٤). (٥) من (د)).
(٦) ((سنن الدارقطني)) (٨٣/٤-٨٤ رقم ٥١).
(٧) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من (د))، ((سنن الدار قطني)).
(٨) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((د، ل)) وإسحق بن راهويه علم مشهور.
(٩) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((د، ل)) وسليمان بن داود هو الشاذكوني ترجمته في
((الجرح والتعديل)) (١١٤/٤-١١٥ رقم ٤٩٨).
(١٠) في ((أ، ل)): القساد كوفي. وهو خطأ، والمثبت من ((د)). وانظر ((الأنساب)) (٣٩٦/٣
رقم ٥٧١٥).

١٩٤
البدر المنير
=
متروك الحديث. وقال البخاري: هو عندي أضعف من كلِّ ضعيف.
وقال البيهقي في ((سننه))(١): [وكذلك روي عن](٢) سلمة بن كهيل
والشعبي عن عبد الله بن شداد: ((أن ابنة حمزة أعْتَقَتْ مملوكًا ... ))
الحدیث.
قال: ابن شداد أخو بنت حمزة من الرضاعة، والحديث منقطع.
قلت: بل هو أخوها لأُمِّها كما تقدَّم. وقد قيل: عن الشعبي عن عبد
الله بن شداد [عن ابنة حمزة](٣) وكل هؤلاء الرواة عن عبد الله
ابن شداد(٤) أجمعوا على أن ابنة حمزة هي المعتقة. وقال إبراهيم
النخعيّ: ((تُوفيٍّ مولى لحمزة بن عبد المطلب؛ فأعطى النبيُّ وَّ ابنة
حمزة النصف طُعْمَةً، وقبض النصفَ)).
قال البيهقي: وهذا غلط، وقد قال شريك: تقحم [إبراهيم](6) هذا
القول تقحمًا، إلا أن يكون سمع شيئًا فرواه.
فائدة: قد أسلفنا أن ابنة حمزة أسمها أُمامة، أو سَلْمَى، وحكى
المزي في ((أطرافه)) (٦) قولًا آخر، أن اسمها: أَمَةُ الله، قال: وقيل:
(١) ((السنن الكبرى)) (٢٤١/٦).
(٢) من ((السنن الكبرى))، وفي النسخ الثلاث: هذا الحديث رواه الحاكم و. وهو تحريف
ظاهر.
(٣) من ((السنن الكبرى)).
(٤) زاد في ((أ)): وكل هؤلاء الرواة عن عبد الله بن شداد أخو بنت حمزة. وهو أنتقال نظر
وغلط من الناسخ.
(٥) من ((السنن الكبرى)).
(٦) ((تحفة الأشراف)) (١١٦/١٣ رقم ١٨٣٧٢).

١٩٥
كتاب الفرائض
(هي)(١) أُمُّ الفضل. وسيأتي زيادة على ذلك في باب الحضانة، إن شاء
الله وقدَّره.
الحدیث الخامس
أنه وَّ قال: ((أنا وارثُ مَنْ لا وارث له، أعْقِلُ عنه وأَرِثُهُ))(٢).
هذا الحديث رواه أبو داود في ((سننه))(٣) من رواية راشد بن سعد،
عن أبي عامر الهوزني، عن المقدام بن معدي كرب # أن رسول الله وعليه
قال: ((مَنْ تَرَكَ كَلَّا فإليَّ - وربما قال: فإلى الله ورسوله - ومَنْ ترك مالًا
فلورثته، وأنا وارثُ مَنْ لا وارث له، (وأعْقِلُ عنه وأَرِثُهُ، والخال وارث
مَنْ لا وارث له)(٤) يَعْقِلُ عنه ويَرِثُهُ)).
وفي رواية له(٥): ((وأنا أَوْلِى بِكُلِّ مؤمنٍ مِنْ نَفْسِهِ، فَمَنْ ترك دَيْنَا أو
ضَيْعَةً فإليَّ، ومَنْ ترك مالًا فلورثته، وأنا مولى مَنْ لا مولى له، أَرِثُ مالَهُ
وأَفُكُّ عَانَهُ، والخال مولى مَنْ لا مولى له، يَرِثُ ماله ويَفُُّ عانَهُ».
قال أبو داود: ورواه الزبيدي عن راشد بن سعد، عن ابن عائذٍ،
عن المقدام، ورواه معاوية بن صالح، عن راشد قال: سمعت المقدام.
ورواه النسائي(٦) مثل طريق أبي داود الأُولى. ورواه أيضًا (٧) عن راشد
(١) ليست في ((التحفة))، (د)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤٤٦/٦).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٤١١/٣ رقم ٢٨٩١).
(٤) تكررت في ((أ)).
(٥) ((سنن أبي داود)) (٤١١/٣-٤١٢ رقم ٢٨٩٢).
(٦) ((سنن النسائي الكبرى)) (٧٧/٤ رقم ٦٣٥٦).
(٧) ((سنن النسائي الكبرى)): (٧٦/٤ رقم ٦٣٥٤).

-١٩٦
=
البدر المنير
ابن سعد، عن المقدام نحوه، وليس في [متنه] (١) ذكْر ((الخال))، ولا في
إسناده ذكر أبي عامر.
ورواه أيضًا (٢) عن راشد بن سعد عن النبي بَيّ، قال: وهو مرسل.
ورواه ابن ماجه (٣) أيضًا عن شعبة، عن بديل بن ميسرة، عن عليّ
ابن أبي طلحة، عن راشد، عن أبي عامر، عن المقدام بلفظ أبي داود
الأوَّل.
ورواه الحاكم في ((مستدركه)) (٤) من حديث عليّ بن أبي طلحة به،
ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. وقال أبو زرعة: إنه
حديث حسن. حكاه ابن أبي حاتم في ((علله))(٥) وقال (ابن)(٦)
القطان(٧): كلُّ رجاله ما بهم بأسُ.
قلت: وعلي هذا وثقه الكوفي(٨)، وقال أحمد(٩): له أشياء
منكرات. ورواه ابن حبان في ((صحيحه))(١٠) من طريقين عن راشد
ابن سعد، عن أبي عامر، عن المقدام. (وعن راشد أن [ابن عائذ](١١)
حدَّثه أن المقدام)(١٢) حدَّثهم، ثم قال: سمع هذا الخبر راشدُ عن أبي
(١) في ((أ، ل، (د)): إسناده. وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه.
(٢) ((سنن النسائي الكبرى)) (٧٧/٤ رقم ٦٣٥٧).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٩١٤/٢ - ٩١٥ رقم ٢٧٣٨).
(٤) ((المستدرك)) (٣٤٤/٤).
(٦) سقط من ((أ)) والمثبت من (د)).
(٥) («العلل)) (٢/ ٥٠).
(٧) ((الوهم والإيهام)) (٥٤٠/٣).
(٨) (تاريخ الثقات للعجلي)): (٣٤٨ رقم ١١٩١).
(٩) ((تهذيب الكمال)): (٤٩١/٢٠).
(١٠) (صحيح ابن حبان)) (١٣ / ٤٠٠ رقم ٦٠٣٥، ٦٠٣٦).
(١١) في ((أ، ل، د)): أبا عامر. وهو خطأ، والمثبت من ((صحيح ابن حبان)).
(١٢) تكررت في ((أ)).

١٩٧
كتاب الفرائض
عامر [الهوزني عن المقدام، وسمعه عن عبد الرحمن بن عائذ](١)
الأزديّ عن المقدام، قال: فالطريقان جميعًا محفوظان ومتناهما متباينان.
وذكر الدارقطني في ((علله))(٢): أن شعبة وحماد وإبراهيم بن طهمان رووه
عن بديل عن ابن أبي طلحة، عن راشد، عن(٣) أبي عامر، عن المقدام،
وأن معاوية بن صالح خالفهم، فلم [يذكر](٤) ((عامرَ)) بَيْنَ ((راشد)) و
((المقدام)) ثم قال الدارقطني: والأول أشبه بالصواب. قال
ابن القطان(٥): وهو على ما قال؛ فإن ابن أبي طلحة (ثقة)(٦) وقد زاد
في الإسناد مَنْ يتّصل به، فلا يَضُرُّه إرسال مَن قطعهُ وإن كان ثقة، فكيف
إذا كان فيه مقال، فنرى هذا الحديث صحيحًا. ذكره عقب قول عبد الحق
في ((أحكامه))(٧): اختلف في إسناد هذا الحديث. وقال المنذريُ (٨):
فروي عن راشد بن سعد [عن أبي عامر الهوزني] (٩) عن المقدام، ورُوي
عن راشد بن سعد عن رسول الله وَاليه.
وقال البيهقي في ((خلافياته)): هذا الحديث ليس بالقويّ؛ رواه
راشد بن سعد، وأبو عامر عبد الله بن لُحيِّ الهوزني، وهما ممن يَحْتَجُ به
الشیخان، وهو حدیث مختلف فيه.
ورواه إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف، غير مُحْتَجِّ به، وقال فيه
(١) سقطت من ((أ، ل، (د)) والمثبت من ((صحيح ابن حبان)).
(٢) ((علل الدارقطني)) (٥/ ق ١٤ أ-ب). (٣) زاد في ((أ، ل)): ابن. وهي مقحمة.
(٤) في ((أ، ل، (د)): يذكروا. وهو خطأ، والمثبت من ((علل الدارقطني)).
(٥) «الوهم والإيهام» (٥٤١/٣).
(٦) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((د))، ((الوهم والإيهام)).
(٧) ((الأحكام الوسطى)) (٣٣٠/٣).
(٩) من (مختصر سنن أبي داود)).
(٨) ((مختصر سنن أبي داود)): (٤/ ١٧٠).

١٩٨
البدر المنير
وفي شبه هذا الحديثِ: كان يحيى بن معين يبطله ويقول: ليس فيه
حديث قويّ. قال البيهقي: وقد أجمعوا على أن الخال الذي لا يكون
ابن عَمِّ، أو مولى لا يعقل بالخئولة، فخالفوا الحديثَ الذي احتجوا به
في العقل، فإن كان ثابتًا، فيشبه أن يكون في وقتٍ كان يُعقل بالخئولة،
ثم صار الأمر إلى غير ذلك، أو أراد خالًا يعقل؛ بأن يكون ابن عَمِّ أو
مولى، أو أختار وضع ماله فيه إذا لم يكن له وارث سواه.
قلت: ولحديث المقدام هذا طريق ثان؛ رواه الترمذي في
((جامعه))(١) وقال: حَسَنٌ. وأبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٢) من
حديث عُمر مرفوعًا: ((الله ورسولُه مولى من لا مولى له، والخال وارث
مَنْ لا وارث له)).
وله طريق ثالث، رواه الترمذي(٣) والنسائي(٤) والدار قطني(٥) من
حديث عَمرو بن مسلم عن طاوس عن عائشة مرفوعًا: ((الخال وارث مَنْ
لا وارث له)».
قال الترمذي: هذا حديث غريب(٦)، وقد أرسله بعضهم. وقال عبد
الحق(٧): اختلف فيه. وقال النسائي(٨): عَمرو هذا ليس بالقويّ. وقد
(١) ((جامع الترمذي)) (٣٦٧/٤ رقم ٢١٠٣) وقال: وهذا حديث حسن صحيح. وقال في
((التحفة)): (٤/٨ رقم ١٠٣٨٤) وقال: حسن.
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (١٣ / ٤٠١ رقم ٦٠٣٧).
(٣) ((جامع الترمذي)) (٣٦٧/٤ -٣٦٨ رقم ٢١٠٤).
(٤) ((سنن النسائي الكبرى)): (٧٦/٤ رقم ٦٣٥٢، ٦٣٥٣).
(٥) ((سنن الدارقطني)) (٨٥/٤ رقم ٥٤، ٥٥).
(٦) في ((جامع الترمذي)): حسن غريب. (٧) ((الأحكام الوسطى)) (٣٣٠/٣).
(٨) ((تهذيب الكمال)) (٢٤٤/٢٢).

١٩٩
كتاب الفرائض
اختلف على ابن جريج فيه، وقال الشيخ تَقِي الدِّين في ((الإلمام))(١):
عَمرو هذا أخرج له مسلم وبعضُهم، وأخرجه الحاكم في (مستدركه))(٢)
وقال: إنه حديث صحيح على شرط (الشيخين)(٣) ولم يخرجاه. كذا
زعم، والبخاريُّ لم يُخَرِّج لِعَمرو هذا- وقد أسلفنا غير مرَّة أن مثل هذا
لا يرد على الحاكم - وذكر الدارقطني أن رفْعه وهْمٌ. وكذا قال
البيهقي (٤)، وأن الصواب وَقْفه. قال: ولم يُرو هذا الحديثُ من وجه
يصح. وقال البزار في ((مسنده))(٥): أحسنُ إسناد فيه حديث أبي أمامة
ابن سهل قال: ((كتب عُمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة بن الجراح: أن
رسول الله ﴿ ﴿ قال: الله ورسولُه مولى مَنْ لا مولى له، والخال وارث مَنْ
لا وارث له».
قلت: وهذا طريق رابع، وقد أخرجه ابن السكن في ((صحاحه))
أيضًا، وقبلهما أحمد في ((مسنده)) (٦)، والترمذي في ((جامعه))(٧) -
وابن ماجه في ((سنته)) (٨) - ثم قال: حسن(٩). قال ابن القطان(١٠): وإنما
لم يصححه؛ لأنه من رواية حكيم بن حكيم عن أبي أمامة، وحكيم لا
تُعرف عدالته. (قلت)(١١) لكن ذكره ابن حبان في ((ثقاته)) (١٢) وأخرج
(١) ((الإلمام)): (٣٩٠ رقم ١٠٤٩).
(٢) ((المستدرك)) (٣٤٤/٤).
(٣) في ((أ)): الشيخان. والمثبت من ((ل، د))، ((المستدرك))، ((الإلمام)).
(٤) ((المعرفة)) (٨٢/٥).
(٥) ((البحر الزخار)) (٣٧٥/١-٣٧٦ رقم ٢٥٣).
(٧) («جامع الترمذي)» (٣٦٧/٤ رقم ٢١٠٣).
(٦) ((المسند)) (٢٨/١، ٤٦).
(٨) ((سنن ابن ماجه)) (٩١٤/٢ رقم ٢٧٣٧).
(٩) كذا هنا، وفي ((التحفة))، وفي المطبوع: حسن صحيح.
(١٠) ((الوهم والإيهام)) (٥٣٨/٣).
(١١) من (د)).
(١٢) ((الثقات)) (٤/ ١٦١) وفيه: حكيم بن أبي حكيم.

٢٠٠
البدر المنير
الحديثَ في «صحيحه»(١) مِنْ جهة عبد الرحمن بن الحارث الراوي عن
حكيم، قال أحمد: إنه متروك. وقال أبو حاتم (٢): شيخ. وقال النسائي:
ليس بالقويّ. وقال ابن نمير: لا أَقْدُمُ على ترك حديثه.
ثم أعلم أنه وقع في ((أحكام عبد الحق الكبرى)) و (الوسطى)) (٣) عن
حكيم بن [حكيم](٤) قال: ((كتب عُمر ... )) فذكره، فسقط منه ذكْرُ أبي
أمامة، فتنبه له.
الحدیث السادس
روي أنه وَجِّه قال: ((سألتُ الله- رَك- عن ميراث العَمَّة والخالة،
فسارَّني جبريلُ أن لا ميراث لهما))(٥).
هذا الحديث رواه الدارقطني في ((سننه))(٦) من رواية (مسعدة)(٧)
ابن اليَسَع الباهلي، عن محمد بن عَمرو، عن أبي سلمة، عن أبي
هريرة: ((أن رسول الله وَ له سئل عن ميراث العَمَّة والخالة؛ فقال: لا
أدري حتى يأتيني جبريل. ثم قال: أين السائل عن ميراث العَمَّة والخالة؟
قال: فأتى الرجلُ، فقال: سارَّني جبريل أنه لا شيء لهما)).
ثم قال: لم يسنده غير مسعدة (٨) عن ابن عَمرو، وهو ضعيف،
(١) ((صحيح ابن حبان)) (١٣/ ٤٠١ رقم ٦٠٣٧).
(٢) ترجمته في ((التهذيب)) (١٧/ ٣٧-٣٩).
(٣) ((الأحكام الوسطى)) (٣٣٠/٣).
(٤) في ((أ، ل، د)): حزام. وهو خطأ، والمثبت من ((الأحكام الوسطى)) وسبق على
الصواب.
(٥) ((الشرح الكبير)) (٤٥٢/٦).
(٦) ((سنن الدارقطني)) (٩٩/٤ رقم ٩٨).
(٧) في ((أ، ل)): مسعد. وهو خطأ، والمثبت من (د))، ((سنن الدارقطني)).
(٨) ترجمته في ((الجرح والتعديل)) (٨/ ٣٧٠-٣٧١ رقم ١٦٩٣).