النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١
كتاب إحياء الموات
- بفتح العين - بنت أسمر بن مضرس، عن أبيها مرفوعًا: ((من سبق إلى
ما لم يسبقه إليه مسلم فهو له. قال: فخرج الناس يتعادون یتخاطون)) وهو
حديث غريب. قال أبو القاسم البغوي: لا أعلم بهذا الإسناد حديثًا غيره.
وأخرجه الضياء في ((الأحاديث المختارة))(١).
قلت: ((وأُمُّ جنوب)) روت عن أُمها وأبيها أيضًا، كما أفاده
الصّريفيني، قال: وفي الأصل ((نجيلة)) بدل («نميلة)) وروى حديثها
ابن منده فقال: عن أَمِّ جميل بنت نميلة، روى عنها عبد الحميد بن عبد
الواحد الغنوي، و(أمها)(٢) سويدة لا أعلمها روت عن غير أُمِّها عقيلة،
ولا روى عنها غير ابنتها أم جنوب، وكذا (أمها)(٣) عقيلة لا أعلم روت
عن غير أبيها ولا روى عنها غير ابنتها سويدة (وقال)(٤) الصريفيني:
ذکرها خ.
و ((أسمر)) هذا، قال أبو عُمر(٥): يقال: إنه أخو عروة بن مضرس.
وروى البيهقي في ((سننه))(٦) من حديث كثير بن عبد الله، عن أبيه،
عن جده: أن رسول الله وَ لاإله قال: ((من أحيا مواتًا من الأرض في غير حق
(لمسلم)(٧) فهو له، وليس لعرق ظالم حق)).
و(كثير)) هُذا ضعَّفوه بمرة، كما سبق في صلاة العيدين ثم كتاب
الصلح، وذكره ابن السكن في ((صحاحه)) بلفظ ((يُروى)) وهي صيغة
(١) ((المختارة)) (٢٢٧/٤ -٢٢٨ رقم ١٤٣٤).
(٢) في ((أ، ل)): ابنتها. وهو خطأ، والمثبت من ((م).
(٣) في ((أ، ل)): ابنتها. وهو خطأ، والمثبت من ((م)).
(٤) من ((م، ل)).
(٥) ((الاستيعاب)) (٢٦٥/١).
(٦) (السنن الكبرى)) (١٤٢/٦).
(٧) في ((م))، ((السنن الكبرى)) مسلم.
٦٢
البدر المنير
تمريض، ووهم ابن الطلاع حيث عَزَاه في ((أحكامه)) إلى البخاريٌّ(١).
الحديث التاسع
عن عبد الله بن (مغفل)(٢) # أن النبي وَّ﴾ قال: ((من احتفر بئرًا فله
أربعون ذراعًا حولها لعطن ماشيته))(٣).
هذا الحديث رواه ابن ماجه(٤) من حديث عبد الوهاب (بن)(٥)
عطاء وغيره، عن إسماعيل المكي، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل أن
رسول الله وَل﴾ قال: ((من حفر بئرًا فله أربعون ذراعًا عطنًا لماشیته)). ورواه
الطبراني من هذا الوجه بألفاظِ :
أحدها: ((حريم البئر أربعون ذراعًا عطنًا لماشيته)).
ثانيها: ((من احتفر بئرًا فله ما حواليها أربعون ذراعًا (عطنًا)(٦) لإبله
وماشیته)).
ثالثها: ((من احتفر بئرًا فله أربعون ذراعًا حولها عطنًا لماشيته)).
رابعها: ((من أحتفر بئرًا فليس لأحد أن يحفر حولها أربعين ذراعًا،
عطنًا لماشيته)).
(١) كتب في ((أ، ل)): حاشية: بل أصاب فهو في البخاري معلق لعمرو بن عوف جد كثير
هذا، والبخاري حسن الرأي، وقد تقدم ما يصحح ذلك.
(٢) في ((م، ل)): معقل. وهو تصحيف، وعبد الله بن مغفل الصحابي ترجمته في
((التهذيب)) (١٧٣/١٦-١٧٥).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٢/ ٨٣١ رقم ٢٤٨٦).
(٣) (الشرح الكبير)) (٢١٤/٦).
(٥) في ((أ، ل)): عن. وهو خطأ، والمثبت من ((م))، ((سنن ابن ماجه)) وعبد الوهاب
بن عطاء الخفاف ترجمته في التهذيب (٥٠٩/١٨ - ٥١٦).
(٦) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
٦٣
كتاب إحياء الموات
وهذا حديث ضعيف (إسمعيل المكي ضعفوه، أما)(١) عبد الوهاب
ابن عطاء؛ فهو من رجال مسلم، حديثه حسن، ضعفه أحمد، وأمَّا
ابن الجوزي فنقل (فيه)(٢) في ((تحقيقه))(٣) عن الرازي أنه كان يكذب،
وعن العقيلي والنسائي أنه متروك الحديث. وهذا قالوه في ((عبد الوهاب
ابن الضحاك)) لا في هذا؛ فتنبه له، وقد مشى في ((ضعفائه))(٤) على
الصواب، فنقل ذلك في ترجمة ابن الضحاك لا هذا.
الحديث العاشر
عن أبي هريرة أن رسول الله وَل قال: ((حريم البئر البدي خمسة
وعشرون ذراعًا، وحريم البئر العادية خمسون ذراعًا))(٥).
هذا الحديث رواه الدارقطني في ((سننه))(٦) من حديث الزهري، عن
سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا به سواء، ثم قال: الصحيح أنه
مرسل عن ابن المسيب، ومن أسنده فقد وهم. وقال في ((علله))(٧): إن
المرسل أشبه. قلت: وفي المسند (محمد بن يوسف)(٨) المقرئ شَيْخُ
شيخ الدارقطني وقد نسبه هو - أعني: الدارقطني - إلى الوضع في
الحديث والقراءات.
(١) من ((م)) وفي ((أ، ل)): حاشية: هذا عجب منه ترك موضع العلة من الخبر وهو إسماعيل
بن مسلم.
قلت: وإسمعيل بن مسلم المكي ترجمته في ((التهذيب)) (١٩٨/٣ - ٢٠٤).
(٣) ((التحقيق)) (٢٢٥/٢ رقم ١٦٠٤).
(٢) من ((م)).
(٤) ((الضعفاء والمتروكون)) (١٥٧/٢ رقم ٢٢٠٩)
(٥) ((الشرح الكبير)) (٢١٤/٦).
(٦) ((سنن الدار قطني)) (٢٢٠/٤ رقم ٦٣).
(٧) ((علل الدارقطني)) (٩/ ١٦٤).
(٨) بياض في ((م)).
٦٤
البدر المنير
ورواه البيهقي(١) من حديث يونس، عن الزهري قال: أخبرني سعيد
ابن المسيب ((أن حريم البئر البدي خمسة وعشرون ذراعًا نواحيها كلها،
وحريم العادية خمسون ذراعًا من نواحيها كلها، وحريم بئر الزرع
ثلاثمائة ذراع من نواحيها كلها)) قال: وقال الزهري: وسمعت الناس
يقولون: حريم العيون خمسمائة ذراع. وكذلك معمر عن الزهري. ورواه
إسمعيل بن أمية عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله وَله: ((حريم
البئر العادية خمسون ذراعًا (وحريم بئر البدي خمسة وعشرون ذراعًا. قال
سعيد بن المسيب من قبل نفسه)(٢): وحريم قليب الزرع ثلاثمائة ذراع)).
وهذا ذكره أبو داود في ((مراسيله))(٣) ومن جهته أخرجه البيهقي(1)
ثم قال: ورُوي من حديث معمر وإبراهيم بن أبي عبلة، عن الزهري، عن
أبي سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا وموصولًا، وهو ضعيف. ورواه(٥) أوَّلَ
الباب من حديث يحيى بن آدم، عن هشيم، عن عوف الأعرابي، عن
رجل، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((حريم البئر أربعون ذراعًا من جوانبها
كلها لأعطان الإبل والغنم، وابن السبيل أول شارب، ولا يمنع فضل ماء
ليمنع به فضل الكلأ)) قال: ورواه ابن المبارك عن عوف قال: بلغني عن
أبي هريرة؛ فذكره من قوله. ثم رواه (٦) آخر الباب من حديث عكرمة عن
ابن عباس قال: ((حريم البئر خمسون ذراعًا، وحريم العين مائتا ذراع)).
ورواه الحاكم في ((مستدركه)) من حديث أبي هريرة موصولًا(٧)
(١) ((السنن الكبرىُ)) (١٥٥/٦).
(٢) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م))، ((المراسيل))، ((السنن الكبرى)).
(٣) ((المراسيل)) (ص ٢٩٠).
(٤) ((السنن الكبرى)) (١٥٥/٦ - ١٥٦).
(٥) («السنن الكبرى» (١٥٥/٦).
(٧) ((المستدرك)» (٩٧/٤-٩٨).
(٦) ((السنن الكبرى)) (١٥٦/٦).
٦٥
كتاب إحياء الموات
ومرسلًا(١)، ولفظه في الأول: ((حريم (قليب) (٢) البئر العادية خمسون
ذراعًا، وحريم (قليب)(٣) (البئر)(٤)البادي خمسة وعشرون ذراعًا)) ولفظه
في الثاني كلفظ الدارقطني، إلا أنه قال بدل ((البدي)): ((المحدثة)).
ذكرهما جميعًا في كتاب الأحكام من ((مستدركه)) عن شيخه
ابن خزيمة بإسناده، وسكت عليها.
فائدة: البدي: بفتح الباء، وكسر الدال، وتشديد الياء، كذا رأيته
بخط ابن الجوزي مضبوطًا في ((غريبه)) ورأيته في ((الصحاح))(٥) بالهمز،
ضبط الكاتب، وفي ((الرافعي))(٦) عنه: أن البدية التي أحدثت في الإسلام
ولم تكن عادية. وهو كما قال، فإنه قال في ((صحاحه)) في فصل ((بدأ)):
والبديء والبدي: البئر التي حُفرت في الإسلام وليست بعادية. ثم ذكر
الحديث، وقال أبو عبيدة: هي التي أبتدأتها أنت فحفرتها. وقال أبو
عبيد: وهي التي حُفرت في الإسلام، والعادية: القديمة.
الحديث الحادي عشر
قال الرافعي: لا يمنع من أحيا ما وراء الحريم، قَرُبَ أم بَعُدَ؛ لأن
النبي ◌َّ﴾ ((أقطع عبد الله بن مسعود الدُّور، وهي بين ظهراني عمارة
الأنصار من المنازل)) (والدُّور)(٧) يقال: إنه اسم موضع، ويقال: المعنى
أنه أقطعه تلك البقعة ليتخذها دورًا(٨).
هذا الحديث تبع في إيراده الإمام الشافعي؛ فإنه قال في
(١) ((المستدرك)) (٤ /٩٧).
(٢) ليست في ((المستدرك)).
(٣) ليست في ((المستدرك)).
(٤) من ((م))، ((المستدرك)).
(٥) ((الصحاح)) (١٩/١).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٢١٤/٦).
(٧) من ((م))، ((الشرح الكبير)).
(٨) ((الشرح الكبير)) (٢١٦/٦).
٦٦
=
البدر المنير
(المختصر)): ((وقد أقطع رسول وَل الدُّور، فقال حي من بني زهرة -
ويقال لهم: بنو عبد بن زهرة -: نكِّب عنا ابن أم عبد. فقال رسول الله
وَلّهِ: فَلِمَ أبتعثني الله إذًا؟! إن الله لا يقدِّس أمة لا يوخذ للضَّعيف فيهم
حقه)).
قال الشافعي: وفي ذلك دلالة على أن النبي ◌َّ- أقطع المدينة بين
ظهراني عمارة الأنصار من المنازل والنخيل.
ورواه البيهقي في ((سننه))(١) و ((معرفته))(٢) من حديث الربيع عنه، ثنا
سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة قال: ((لما قدم
رسول الله وَ﴿ المدينة أقطع الناسَ الدور، فقال حي من بني زهرة - يقال
لهم: بنو عبد (بن زهرة)(٣) -: نكب عنا ابن أم عبد. فقال رسول الله
وَّ: فلم ابتعثني (الله) (٤) إذًا؟! إن الله لا يقدس أُمَّة لا يؤخذ للضعيف
فيهم حقه)).
وهذا مرسل، قال ابن معين وأبو حاتم: يحيى بن جعدة لم يلق
ابن مسعود وإنما يرسل عنه، وقد وصله الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٥)
فقال: ثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب، ثنا عبد الرحمن بن سلام
الجمحي، ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة
[بن هبيرة](٦) عن ابن مسعود قال: ((لمَّا قدم رسول الله وَّة المدينة أقطع
(١) ((السنن الكبرىُ)) (١٤٥/٦).
(٢) ((المعرفة)) (٥٢٢/٤ رقم ٣٧٣٨)
(٣) من ((م))، ((السنن الكبرىُ))، ((المعرفة)).
(٤) من ((م))، ((السنن الكبرى))، ((المعرفة)).
(٥) ((المعجم الكبير)) (٢٢٢/١٠ رقم ١٠٥٣٤).
(٦) في ((أ، ل)): عن هشيم بن يريم. وفي ((م): عن هبيرة بن يريم. والمثبت من ((المعجم
الكبير)) ويحيى بن جعدة ترجمته في ((التهذيب)) (٢٥٣/٣١-٢٥٤).
٦٧
كتاب إحياء الموات
الدَّور، وأقطع ابن مسعود فيمن أقطع، فقال له أصحابه: يا رسول الله،
نَكِّبه عنا. قال: فَلِمَ بعثني الله إذًا؟! إن الله لا يقدس أُمَّة (لا يعطون)(١)
الضعيف منهم حقه)».
و((هبيرة)): حالته جيدة كما قررتها في أوائل كتابنا هذا في باب:
بيان النجاسات والماء النجس، لا كما زعم من يضعفه.
فائدة: وقع في ((مختصر المزني)): ((فجاء حيٌّ من بني عذرة)) كما
أسلفناه بدل ((بني عبد)) وهو غلط؛ لأن ((عبد بن زهرة)) لا يكونوا من ((بني
عذرة))(٢).
وإنما هم من قريش، وهم رهط عبد الرحمن بن عوف. قاله الإمام
في (نهايته)) وقال القاضي حسين: ((بنو عذرة)) من الأنصار. وليس كما
قال، وإنما هم من اليمن، منسوبون إلى عذرة بن زيد اللات، و ((عبد
ابن زهرة)) هو عبد بن الحارث بن زهرة، وابن مسعود من قريش،
والظاهر أن قريشًا (لا تكره)(٣) مجاورته، ولكن ذلك الحي لمّا كانوا من
اليمن وهم قريبون من الأنصار، سكنوا بينهم؛ فكرهوا مجاورة
ابن مسعود، قال القاضي أبو الطيب: كانت المدينة نصفها عامر ونصفها
خراب، فأقطع الأنصار الخراب، وأقطع ابن مسعود بين ظهرانيهم،
وأرادوا إبعاده بقولهم: ((نكِّب)) هو بكسر الكاف، وقال بعضهم: معنى
((نِّب)): عدِّل، تقديره: عدل هنا رسول الله رَيه بإقطاعه.
(١) في ((أ، ل)): لا يقطعون. والمثبت من ((م) و((المعجم الكبير)).
(٢) زاد في ((أ، ل)): كما أسلفنا بدل ((بني عبد)). وهو أنتقال نظر من الناسخ.
(٣) في ((أ، ل)): لا تكب. والمثبت من ((م)).
٦٨
البدر المنير
الحديث الثاني عشر
(أنه {َُّ أقطع الدُّور))(١).
هذا الحديث سلف كما نراه. وفي ((سنن أبي داود))(٢) من حديث
فطر بن خليفة، ثنا أبي، عن عمرو بن حريث قال: ((انطلق بي أبي إلى
رسول الله وَل﴿ وأنا غلام شاب، فدعا لي بالبركة ومسح برأسي، وخط لي
دارًا بالمدينة بقوسٍ وقال: أزيدك؟ (أزيدك؟)(٣)).
وأعله ابن القطان (٤) بأن قال: فطر ثقة، وأبوه لا يعرف حالُه.
قلت: بلى وُثِّق. وقال: ولا من روى عنه (غير)(٥) ابنه. قال: وأيضًا فإن
عمرو بن حريث لم تدرك سنه هذا المعنى؛ فإنه [إما أنه](٦) كان يوم بدر
حَمْلًا، و[إما](٧) قُبض النبي ◌َ له وهو ابن عشر سنين أو أثني عشر، على
اختلاف فيه. وتبعه الذهبي في ((ميزانه))(٨) فقال: إنه خبر منکر. كذلك،
وفي ((الحاوي))(٩) للماوردي: ((أنه عليه الصلاة والسلام أقطع العباس
ابن مرداس منزله، وكان بالمدينة)).
(١) ((الشرح الكبير)) (٢١٩/٦).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٥٠١/٣ رقم ٣٠٥٥) مختصرًا.
(٣) من (م))، ((سنن أبي داود)).
(٤) ((الوهم والإيهام)) (٤٢٣/٤-٤٢٤ رقم ٢٠٠١).
(٥) في ((أ، ل)): عن. وهو خطأ، والمثبت من ((م))، ((الوهم والإيهام)).
(٦) في (أ، ل، م): إنما. والمثبت من ((الوهم والإيهام)).
(٧) من ((الوهم والإيهام)).
(٩) ((الحاوي)) (٤٨٢/٧).
(٨) ((ميزان الاعتدال)) (٦٦٦/١ رقم ٢٥٦٤).
٦٩
كتاب إحياء الموات
الحديث الثالث عشر
عن علقمة بن وائل، عن أبيه : ((أن رسول الله وقال﴿ أقطعه أرضًا
بحضرموت»(١).
هذا الحديث صحيح، رواه بهذا اللفظ أحمد في ((مسنده))(٢) وأبو
داود(٣)، والترمذي(٤)، والبيهقي(٥) في ((سننهم)) قال الترمذي: حديث
حسن صحيح. وزاد: ((وبعث معه معاوية ليقطعها إياه).
وفي رواية للبيهقي(٦) بالإسناد الصحيح أيضًا، بعد قوله: ((أقطعه
أرضًا)) قال: ((فأرسل معي معاوية أن أعطها إياه - أو قال: أعلمها إياه -
قال: فقال (لي)(٧) معاوية: أردفني خلفك. فقلت: لا تكن من أرداف
الملوك. قال: فقال: أعطني نعليك. فقلت: أنتعل ظل الناقة. قال: ولمَّا
استخلف معاوية أتيته، فأقعدني معه على السرير، فذكَّرني الحديث)).
قال سماك: قال وائل: ((وددت أني كنت حملتُه بين يدي)).
ورواها ابن حبان في ((صحيحه)) (٨) كذلك: ((وأرسل (معه)(٩)
معاوية أن أعطها إياه)).
(١) ((الشرح الكبير)) (٢١٩/٦).
(٢) ((المسند)) (٣٩٩/٦).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٣/ ٥٠٠ رقم ٣٠٥٣).
(٤) ((جامع الترمذي)) (٦٦٥/٣ رقم ١٣٨١) وقال: هذا حديث حسن. وفي ((التحفة)) (٩/
٨٨ رقم ١١٧٧٣) قال: صحيح.
(٥) ((السنن الكبرى)) (١٤٤/٦).
(٦) ((السنن الكبرىُ)) (١٤٤/٦).
(٧) من ((م))، ((السنن الكبرىُ)).
(٨) (صحيح ابن حبان)) (١٦/ ١٨٢ رقم ٧٢٠٥).
(٩) من ((م))، ((صحيح ابن حبان)).
٧٠
البدر المنير
وفي رواية للطبراني في ((أكبر معاجمه))(١): ((قال له: يا وائل، إن
الرمضاء قد أصابت باطن قدمي؛ فأردفني خلفك. قلت: ما أَضِنُّ عنك
بهذه الناقة، ولكن لستَ من أرداف الملوك، وأكره أن أُعيَّر بك. قال:
فألق إليَّ حذاءك أتوقى به من حر الشمس. (قال)(٢): ما أضنُّ عنك
بهاتين الجِلْدتين، ولكن لستَ ممن يلبس لباس الملوك، وأكره أن أعيّر
بك)) وفي آخره: «فلمَّا قَدِمَ على معاوية؛ أمر أنْ يتلقى، وأَذِنَ له،
فأجْلَسَهُ معه على سريره، فقال له معاوية: أَسَرِيري هذا أفضل أم ظهر
ناقتك؟ قلت: يا أمير المؤمنين، كنتُ حديث عهدٍ بجاهلية وگفر، وكانت
تلك سيرة الجاهلية، وقد أتانا الله اليوم الإسلام)).
فائدة: حَضْرَمَوت - بفتح الحاء، وإسكان الضاد المعجمة، وفتح
الميم -: اسم لبلدٍ باليمن. قاله أهلُ اللغة، كما نقله عنهم النووي في
((تهذيبه))(٣) قال: وهو أيضًا اسم القبيلةٍ.
وقال المنذري في ((حواشيه)): حضرموت أحد مخاليف اليمن في
أقصاها. وقال الجوهري(٤): اسم بلدة وقبيلة أيضًا. قال المنذري: وهذا
مخالف مَنْ قال فيه: مخلاف؛ فإن المخلاف كالرستاق والكَوْرة، اسم
لعدّة بلاد، وأمَّا القبيلة: فهي حمير، وحضرموت بن قيس (قال)(٥)
ويشبه أن تكون القبيلة نزلت هذا الموضع؛ فَسُمِّي الموضع بها، وله
نظائر.
(١) ((المعجم الكبير)) (٤٦/٢٢-٤٩ رقم ١١٧).
(٢) من ((م))، ((المعجم الكبير)).
(٣) ((تهذيب الأسماء واللغات)) (المجلد الأول / ٨٥/٢).
(٤) ((الصحاح)) (٢/ ٥٥٠).
(٥) من ((م)).
٧١
كتاب إحياء الموات
الحديث الرابع عشر
((أنه ◌َلى أقطع الزبيرَ حضر فرسه، فأجرى فرسه حتى قام، ثم رمى
بسوطه، فقال: أعطوه من حيث بلغ (السوط)(١))(٢).
هذا الحديث رواه أحمد في ((مسنده))(٣) وأبو داود في ((سننه)) (٤) من
حديث عبد الله بن عُمر العمري، عن نافع، عن ابن عُمر ((أن رسول الله
وي أقطع الزبير حُضْر فرسه؛ فأجرى الفرس حتى قام، ثم رمى سوطه،
فقال رسول الله وَالثقه: أعْطُوهُ حيث بلغ السوط)).
وعبد الله هذا فيه لين، وله شاهد من حديث هشام (عن أبيه)(٥) عن
أسماء قالت ((كنتُ أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله ولا
على رأسي، وهي على ثلثي فرسخ)).
أخرجاه في ((الصحيحين))(٦) قال البخاري: وقال أبو ضمرة عن
هشام، عن أبيه، عن النبي ◌َّي: ((أقطع الزبير أرضًا من أموال بني
النضير)) وفي ((مسند أحمد))(٧) و ((المعجم الكبير))(٨) للطبراني تسمية
الأرض السالفة في حديث ابن عمر ((ثوير)) وادَّعى صاحب ((التنقيب)) أن
هذا الذي أقطعه كان أرضًا بخيبر بها شجر ونخيل.
(١) في ((ل)): الصوت. وهو خطأ.
(٢) ((الشرح الكبير)) (٢١٩/٦).
(٣) ((المسند)) (١٥٦/٢).
(٤) ((سنن أبي داود)) (٥٠٩/٣ -٥١٠ رقم ٣٠٦٧).
(٥) من ((م))، ((صحيح البخاري)).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٢٩٠/٦ رقم ٣١٥١) و((صحيح مسلم)) (١٧١٦/٤ - ١٧١٧ رقم
٢١٨٢).
(٧) («المسند» (١٥٦/٢)
(٨) ((المعجم الكبير)) (٣٦٣/١٢ رقم ١٣٣٥٢).
٧٢
البدر المنير
فائدة: ((حُضْر فرسه)) بحاء مهملة مضمومة، ثم ضاد معجمة ساكنة،
ثم راء مهملة، وهو: العَدْوُ، أقام المصدر مقام الاسم، ومعناه: موضع
حضر فرسِهِ.
وقوله: ((قام)) أي: وقف، أي: من العِيّ، ولم يَبْقَ به حراك. ورمى
سوطه ليُزاد في الإقطاع، وقال البارقي: إنما رماه ليكون علامة على
الموضع الذى انتهى إليه فرسه. قال: وقيل: أنه رمى سَوطه بعد الفرس
ليقطعه زيادةً على حَضْر فرسِهِ ويجعل منتهاه حيث وقع (السوط)(١).
الحديث الخامس عشر
((أنه وَ يُ حمى النقيع لإبل الصدقة، ونَعَم الجزية، وخيل المجاهدين
في سبيل الله))(٢).
هذا الحديث سلف الكلام عليه في أواخر باب محرمات الإحرام
واضحًا.
الحديث السادس عشر
أنه وَّه قال: ((لا حِمى إلا لله ولرسوله))(٣).
هُذا الحديث سلف بيانه في الباب المشار إليه، فراجعه من ثَمَّ.
وأخرجه أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه)) (٤) وابن السكن في
((صحاحه)) أيضًا من حديث أبي هريرة مرفوعًا به سواء.
(١) في ((أ)): الصوت. وسقطت من ((ل)) والمثبت من ((م)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٢٢٠/٦).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٦/ ٢٢٠).
(٤) ((صحيح ابن حبان)) (١٠/ ٥٤٠ رقم ٤٦٨٥).
٧٣
كتاب إحياء الموات
الحديث السابع عشر
أنه وَ التّ قال: ((إذا قام أحدكم (من)(١) مجلسه في المسجد فهو أحق
به إذا عاد إليه))(٢).
هذا الحديث تبع في إيراده كذلك الغزالي في ((وسيطه))(٣) وهو تبع
فيه إمامه؛ فإنه أورده كذلك في ((نهايته)) وقال: إنه صح عنه. وكذا وقع في
أصل ((الروضة))(٤) أنه حديث صحيح كما قاله الإمام، والحديث ثابت
بدون لفظ ((المسجد)) في ((صحيح مسلم))(6) من حديث أبي هريرة أن
رسول الله وَلا قال: ((إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به))
وفي رواية له(٦): ((من قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به)).
ووقع في ((المطلب)) لابن الرفعة عزوه إلى البخاري أيضًا، ولعله
من طغيان القلم، وقد شهد الحميدي وعبد الحق في جمعهما لأحاديث
الصحيحين بأنه من أفراد مسلم، وأن البخاري لم يخرِّجه.
الحديث الثامن عشر
أنه وَّ قال: ((من سبق إلى ما لم يسبق إليه (مسلم)(٧) فهو له))(٨).
هذا الحديث كرره الرافعي بعد، وقد سلف بيانه في الباب، في
الحديث الثامن منه.
(١) في ((أ، ل)): عن. والمثبت من ((م)) و((الشرح الكبير)).
(٣) ((الوسيط)) (٢٢٨/٤).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٢٢٥/٦).
(٤) ((روضة الطالبين)) (٢٩٧/٥).
(٥) ((صحيح مسلم)) (٤/ ١٧١٥ رقم ٢١٧٩).
(٦) (صحيح مسلم)) (١٧١٥/٤ رقم ٢١٧٩).
(٧) من ((م))، ((الشرح الكبير)).
(٨) ((الشرح الكبير)) (٢٢٨/٦).
٧٤
البدر المنير
الحديث التاسع عشر
((أن أبيض بن حمال المازني استقطع رسول الله وَ طير ملح مأرب،
فأراد أن يقطعه - ويُزْوى: فأقطعه - فقيل: إنه كالماء العد. قال: فلا
إذن))(١).
هذا الحديث ذكره الشافعي في ((المختصر)) بغير إسنادٍ فقال: ((سأل
الأَبيضُ بْنُ حمال النبيَّ وَيه أن يقطعه ملح مأرب؛ فأقطعه إياه وأزاده ... ))
فذكره بمثله.
وأسنده في ((الأم))(٢) فقال: أنا ابن عيينة، عن معمر، عن رجل من
أهل مأرب، عن أبيه: ((أن الأبيض بن حمال سأل النبى و له، فأراد أن
يقطعه أو قال: أقطعه إياه ... )) فذكره بمثله أيضًا. قال البيهقي في
((المعرفة))(٣): ورواه يحيى بن آدم، عن سفيان، عن معمر، عن رجل من
أهل اليمن، عن رسول الله و38 ورواه ابن المبارك عن معمر، عن يحيى
ابن قيس المأربي، عن رجل، عن أبيض بن حمال، ورواه جماعة: نعيم
ابن حماد وقتيبةُ بن سعيد وغيرهما، عن محمد بن يحيى بن قيس
المأربي، عن أبيه، عن سمي بن قيس، عن [شمير] (٤) عن أبيض
ابن حمال قال: ((قدمت على رسول الله وَّر فاستقطعت الملح الذي
بمأرب، فقطعه لي، فلما وليت قال له رجل: أتدري يا رسول الله ما
قطعت له؟! إنما قطعت له الماء العد فرجع عنه)).
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٢٩/٦).
(٢) ((الأم)) (٤/ ٤٢).
(٣) ((المعرفة)) (٥٣٢/٤).
(٤) في ((أ، ل، م)): سمر. وفي ((المعرفة)): سمير. وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه،
وشمير بن عبد المدان اليماني، ترجمته في ((التهذيب)) (١٢ / ٥٦٧).
٧٥
كتاب إحياء الموات
ورواه أبو داود في ((سننه))(١) عن قتيبة وغيره، ، وهو كما قال، لكن
بزيادة ثمامة بن شراحيل [بين](٢) يحيى وسُمي بن قيس، ورواه الترمذي
في ((جامعه))(٣) كذلك، ورواه النسائي(٤) مِنْ طرقٍ إلى أبيض، ورواه
ابن ماجه(٥) مطوّلًا، قال الترمذي: هذا حديث غريب - وفي بعض
نسخِه: حسن - والعمل عليه عند أهل العلم من الصحابة وغيرهم،
ورواه أبو حاتم بن حبان في (صحيحه))(٦) وخالف ابن القطان(٧) فقال:
إنه حديث ضعيف، فكل مَنْ دُون أبيض مجهول. وليس كما قال؛ وقد
أوضحت ذلك في ((تخريجي لأحاديث الوسيط)) فراجعه منه تجد فيه ما
يشفي العليل من ذكر طرقه، والجواب عمن طعن فيه وضبط ألفاظه وغير
ذلك.
فائدة: ((أبيض)): بفتح الألف، ثم باء موحدة ساكنة، ثم مثناة تحت
مفتوحة، ثم ضاد معجمة، له (وفادة)(٨).
و((حَمَّال)) بفتح (الحاء) (٩) المهملة، وتشديد الميم، هذا هو
المعروف، واجتنب ما سواه.
(١) ((سنن أبي داود)) (٥٠٣/٣ - ٥٠٤ رقم ٣٠٥٩).
(٢) في ((أ، ل، م)): بن أبي. وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه، وهو الموافق لـ((سنن أبي
داود)) و((جامع الترمذي)) وانظر ((تحفة الأشراف)) (٧/١ رقم ١).
(٣) ((جامع الترمذي)) (٦٦٤/٣-٦٦٥ رقم ١٣٨٠).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٤٠٥/٣- ٤٠٦ رقم ٥٧٦٤ - ٥٧٦٩).
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (٨٢٧/٢ - ٨٢٨ رقم ٢٤٧٥).
(٦) ((صحيح ابن حبان)) (١٠ /٣٥١ رقم ٤٤٩٩).
(٧) ((الوهم والإيهام)) (٨٠/٥).
(٨) في ((أ، ل)): وزيادة. وهو خطأ، والمثبت من ((م)).
(٩) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م).
٧٦
البدر المنير
ومأرب: بتخفيف ثانیه وقد يُسگّن، ناحية باليمن.
والعِدّ - بكسر العين وتشديد الدال المهملتين -: الدائم الذي لا
أنقطاع لمادَّته، وجَمْعُه: أعداد. قال الأزهري: هو الدائم الذي لا
ينقطع، ولا يحتاج إلى عمل. وقال الخليلي: العِدّ مجمع الماءَ.
الحدیث العشرون
((الناس شركاء في ثلاثة: في الماء، والكلأ، والنار))(١).
هذا الحديث كرره الرافعيُّ في الباب، وهو مروي من طرق،
يحضرنا منها ثمانية:
أحدها: من طريق أبي هريرة، أن رسول الله وَ يه قال: ((ثلاث لا
يُمنَعن: الماء، والكلأ، والنار)».
رواه ابن ماجه في ((سننه)) (٢) عن محمد بن عبد الله بن (يزيد)(٣) -
هو القارئ صاحب نافع - ثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن
أبي هريرة مرفوعًا، وهذا إسناد على شرط الشيخين، قال الضياءُ في
«أحكامه)): إسنادٌ جید.
ثانيها: (من) (٤) طريق ابن عباس (قال)(٥): قال رسولُ الله وَلِتٍ:
((المسلمون شركاء في ثلاث: الماء، والكلأ، والنار، وثمنه حرام)) قال
أبو سعيد: يعني: الماء الجاري.
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٣٣/٦، ٢٣٩).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٨٢٦/٢ رقم ٢٤٧٣).
(٣) في ((أ، ل)): زيد. وهو خطأ، والمثبت من ((م))، ((سنن ابن ماجه)) ومحمد بن عبد الله
بن يزيد أبو يحيى المكي، ترجمته في ((التهذيب)» (٥٧٠/٢٥-٥٧٣).
(٤) من ((م)).
(٥) من ((م)).
٧٧
كتاب إحياء الموات
ورواه ابن ماجه في ((سننه)) عن عبد الله بن سعيد، ثنا (عبد الله
ابن خراش بن حوشب الشيباني، عن العوام بن حوشب، عن مجاهد،
عن ابن عباس)(٢) مرفوعًا به. و (هذا طريق ضعيف)(٢) عبد الله(٣) هذا
هو أخو شهاب تركوه، قال البخاري: منكر الحديث.
قلت: هو معروف بالرواية عن العوام هذا، له عنه أحاديث مناكير،
قال ابن عدي: (عامة)(٤) ما يرويه غير محفوظ. وأغرب ابن السكن
فأخرج هذا الحديث في ((سننه الصحاح المأثورة)).
ثالثها : طريق أبي خداش (حبان)(٥) بن زيد- بفتح الخاء وكسرها،
حكاهما البيهقي في ((المعرفة)) (٦) - أنه سمع رجلًا من المهاجرين من
أصحاب رسول الله وَلهم قال: ((غزوتُ مع رسول الله وَله ثلاثًا أسمعه
يقول: المسلمون شركاء في ثلاث: الماء، والكلأ، والنار)).
رواه أبو داود في ((سننه))(٧) وسكت عليه، وأخرجه أحمد في
((مسنده))(٨) أيضًا، قال عبد الحق(٩): لا أعلم روى عن أبي خداش إلا
حريز بن عثمان، وقد قيل: إنه رجل مجهول.
قلت: وفي مراسيل (١٠) (ابن)(١١) أبي حاتم: سألتُ أبي عن حديثٍ
(١) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٢) من ((م)).
(٣) ترجمته في ((التهذيب)) (١٤/ ٤٥٣-٤٥٥).
(٤) من ((م)).
(٥) من ((م)).
(٦) ((المعرفة)) (٥٣٢/٤-٥٣٣).
(٧) ((سنن أبي داود)) (١٧٣/٤ -١٧٤ رقم ٣٤٧١).
(٨) («المسند» (٣٦٤/٥).
(٩) ((الأحكام الوسطى)) (٢٩٨/٣).
(١٠) (المراسيل)) (٢٥٤-٢٥٥ رقم ٩٤٥).
(١١) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
٧٨
البدر المنير
رواه أبو إسحاق الفزاري، عن رجل من أهل الشام، عن أبي عثمان، عن
أبي خداش قال: ((غزوتُ مع رسول الله بَ ل فسمعتُه يقول: الناس شركاء
في ثلاث: الماء، والكلأ، والنار)) فسمعتُ أبي يقول: هذا الرجل من
أهل الشام، وهو عندي (بقية) (١) وأبو عثمان هو عندي(٢) حريز
ابن عثمان، وأبو خداش: لم يدرك النبيَّ وَّ إنما يحكي عن رجلٍ من
أصحاب رسول الله وَلٍ. وذكره ابن أبي حاتم (في علله)(٣) أيضًا كذلك،
وزاد في آخره: وإنما لم يسمه أبو إسحق لأنه كان حيًّا إلى ذلك الوقت.
وذكر هذا الحديثَ أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٤) في ترجمة أبي
خداش، وقال الذهبي في ((تجريد الصحابة))(٥): لا تصح له صحبة.
رابعها: طريق عائشة رضي الله عنها قالتْ: ((يا رسول الله، ما
الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: الماء والملح والنار. قالت: قلتُ: يا
رسول الله، هذا الماء قد عرفناه، فما بال الملح والنار؟ قال: يا
حميراء، من أعطى نارًا فِكأنما تصدَّق بجميع ما أنضجت تلك النار،
ومن أعطى ملحًا فكأنما تصدق (ما طيبت تلك)(٦) الملح، ومن سقى
مسلمًا شربة من ماء حيث لا يوجد الماء فكأنما أحياها)).
رواه ابن ماجه في («سننه»(٧) وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان،
وقد عرفت حالَّهُ فيما مضى (وقرنه مسلم)(٨) بثابتٍ البُناني.
(١) في ((أ، ل)): ثقة. والمثبت من ((م))، ((المراسيل)).
(٢) زاد في ((أ، ل)): ثقة.
(٣) من ((م)) والحديث في ((العلل)) (٣٢٢/١ -٣٢٣ رقم ٩٦٥).
(٥) ((التجريد)) (١٦١/٢ رقم ١٨٨٧).
(٤) ((معرفة الصحابة)) (٢٨٧٧/٥).
(٦) كذا، وفي ((سنن ابن ماجه)): ما طيب ذلك.
(٧) ((سنن ابن ماجه)) (٨٢٦/٢-٨٢٧ رقم ٢٤٧٤).
(٨) من ((م)).
٧٩
كتاب إحياء الموات
خامسها: طريق سيار بن منظور - رجل من بني فزارة - عن أبيه،
عن امرأة يقال لها: بهيسة، عن (أبيها)(١) قالت: ((استأذن أبي على
رسول الله آل﴾ فدخل بینه وبین قميصه، فجعل يُقبِلہ ویلتزمه، ثم قال: يا
رسول الله، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: الماء. قال: يا نبى الله،
ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: الملح. قال: يا نبي الله، ما الشيء
الذي لا يحل منعه؟ قال: أن تفعل [الخير](٢) خيرٌ لك)).
رواه أبو داود في الزكاة (٣) والبيوع(٤) من ((سننه)) والنسائي في
(الزينة)(٥) ورواه أحمد في ((مسنده)) (٦) وفي آخره: قال: ((فانتهى قوله
إلى الماء والملح، فكان ذلك الرجل لا يمنع شيئًا وإن قل)).
أعله عبدُ الحق (٧) ببهيسة فقال: إنها مجهولة. وصدَّقه ابن القطان(٨)
في ذلك، وهو عجيب منهما؛ فإنها صحابية، كما شهد لها بذلك أبو
نُعيم(٩) وابن منده وابن حبان(١٠)، فلا يضر عدمُ معرفتنا لها (ثم قال عبد
الحق: وكذلك الذي قبلها. قال ابن القطان: صدق، وبقي عليه أن يبين
(١) في ((أ، ل)): أمها. وهو خطأ، والمثبت من ((م)) ومصادر التخريج، وانظر ((التهذيب))
(١٣٨/٣٥-١٣٩).
(٢) من ((سنن أبي داود)).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٣٧٥/٢ -٣٧٦ رقم ١٦٦٦).
(٤) ((سنن أبي داود)) (٤/ ١٧٣ رقم ٣٤٧٠).
(٥) في ((أ، ل)): المعرفة. وهو خطأ، والمثبت من ((م)) والحديث في ((السنن الكبرى))
للنسائي في كتاب الزينة كما في ((التحفة)) (٢٢٨/١١-٢٢٩ رقم ١٥٦٩٧).
(٦) ((المسند)) (٤٨١/٣).
(٨) ((الوهم والإيهام)) (٢٦٢/٣ رقم ١٠٠٨).
(٧) ((الأحكام الوسطى)) (٢٩٩/٣).
(٩) ((معرفة الصحابة)) (٣٢٧٨/٦).
(١٠) ((الثقات)) (٣٩/٣).
٨٠
البدر المنير
[أن](١) منظورًا لا يعرف حاله، وكذا أيضًا أبوها. وليس كما قال)(٢)
ومنظورًا أيضًا وثقه ابن حبان، ووالدها مذكورٌ في كتب الصحابة.
سادسها: طريق عبد الله بن سرجس قال: ((أتيتُ النبيَّ وَّهِ فقلتُ:
ما الذي لا يحل منعه؟ قال: الملح. قلت: وماذا؟ قال: الماء والنار)).
في إسناده المثنى بن (بكر)(٣) قال العقيلي (٤): لا يُتابع على حديثه.
ويحيى بن سعيد العطار(٥): قال ابن عدي: هو بَيِّن الضعف. وقال
ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات.
سابعها: طريق أنس بن مالك -- قال: قال رسول الله وَله :
((خصلتان لا يحل منعهما: الماء والنار)).
رواه الطبراني في ((أصغر معاجمه))(٦) من حديث بديل بن ميسرة
العقيلي عنه، ثم قال: لم يروه عن بديل إلا الحسن بن أبي جعفر، تفرد
به عبد الصمد بن عبد الوارث. وقال ابن أبي حاتم في ((علله))(٧): سألتُ
أبي عنه فقال: هذا حديث منكر بهذا الإسناد.
ثامنها: طريق ابن عمر رفعه: ((المسلمون شركاء في الماء والملح
والكلأ والنار)).
رواه الخطيب في كتاب ((أسماء مَنْ روى عن مالك)) من حديث عبد
الحكم بن ميسرة، ثنا مالك، عن نافع، عن ابن عُمر مرفوعًا به سواء.
(١) من ((الوهم والإيهام))
(٢) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٣) في ((أ، ل)): بكار. وهو خطأ، والمثبت من ((م) وانظر ترجمته في ((الجرح والتعديل))
(٣٢٦/٨ رقم ١٥٠٠).
(٤) ((الضعفاء الكبير)) (٢٤٨/٤).
(٥) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٤٣/٣١-٣٤٦).
(٦) ((المعجم الصغير)) (٢٤٢/١).
(٧) ((العلل)) (٣٧٨/١ رقم ١١٢٦).