النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
كتاب القراض
كتاب القراض
ذكر فيه حديث عروة البارقي(١) وقد سلف في أوائل البيع، وذكر فيه
أيضًا آثارًا.
أحدها: ما ذكره الشافعي(٢) في ((اختلاف العراقيين)) أن أبا حنيفة
روى عن حميد بن عبد الله بن عبيد الأنصاري، عن أبيه، عن جده ((أن
عمر بن الخطاب ﴾ أعطي مال يتيم مضاربة، فكان (يعمل)(٣) به في
العراق)) (٤).
وهذا الأثر رواه البيهقي في ((المعرفة))(٥) عن الحاكم، عن الأصم،
عن الربيع عنه أنه حكاه في ((اختلاف العراقيين)) عن بعض أهل العراق
عن حميد ... فذكره، وزاد بعد قوله ((وكان يعمل به في العراق)): لا ندري
كيف قاطعه عَلَى الربح. و(اختلاف العراقيين)) بفتح الياء الأولى وكسر
النون عَلَى لفظ التثنية، والمراد بهما: ابن أبي ليلى وأبي حنيفة، وكذا
ضبطه النووي في ((تهذيب اللغات))(٦) وهو كتاب صنفه الشافعي من جملة
كتاب ((الأم)) ويذكر فيه المسائل التي اختلف فيها أبو حنيفة وابن أبي
ليلى، فتارة يختار أحدهما و(يزيف)(٧) الآخر، وتارة (يزيفهما)(٨) معًا
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٨/٦).
(٢) ((الأم)) (١٠٨/٧).
(٣) من ((م)) و((الشرح الكبير)).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٤/٦).
(٥) ((المعرفة)) (٤٩٨/٤ -٤٩٩).
(٦) ((تهذيب الأسماء واللغات)) (المجلد الثاني / ١٣/٢-١٤).
(٧) في ((أ، ل)): يوقف. والمثبت من ((م)) و((تهذيب الأسماء واللغات)).
(٨) في ((ل)): يوقفهما. وفي ((م)): يرفعهما. والمثبت من ((أ)) و((تهذيب الأسماء واللغات)).

٢٢
البدر المنير
ويختار غیرهما.
فائدة: قَالَ ابن داود: الذي أعطاه عمر هذا المال هو عبيد
الأنصاري، بعثه ليتجر فيه بالبحرين يكون الربح بينهما نصفين. هذا كلامه
والذي أسلفناه عن رواية الشافعي أنه راوي القصة فلينظر ذَلِكَ.
فائدة أخرى: روى البيهقي في ((سننه))(١) عن ابن عمر أنه كان يفعل
كفعل والده. أخرجه من حديث هشام عن أيوب عنه ((أنه كان يكون عنده
مال اليتيم فيزكيه ويعطيه مضاربة ويستقرض منه)).
الأثر الثاني: ((أن عبد الله وعبيد الله ابني عمر بن الخطاب ه لقيا
أبا موسى الأشعري بالبصرة منصرفهما من غزوة نهاوند، فتسلفا منه مالًا
وابتاعا به متاعًا، وقدما المدينة فباعاه وربحا فيه، فأراد عمر ظ أخذ
رأس المال والربح كله، فقالا: لو تلف كان ضمانه علينا، فكيف لا
يكون ربحه لنا؟! فقال رجل لأمير المؤمنين: لو جعلته قراضًا. فقال: قد
جعلته. وأخذ منهما نصف الربح)) (٢).
هذا الأثر رواه مالك في ((الموطأ))(٣) والشافعي في ((الأم)) (٤) عنه،
عن زيد بن أسلم، عن أبيه أنه قَالَ: ((خرج عبد الله وعبيد الله ابنا عمر
ابن الخطاب (في)(٥) جيش إلى العراق، فلما قفلا مرَّا عَلَى أبي موسى
الأشعري، فرحب بهما وسهل، وهو أمير البصرة، فقال: لو أقدر لكما
عَلَى أمر (أنفعكما به)(٦) لفعلت. ثم قَالَ: بلى؛ ها هنا مال من مال الله،
(١) ((السنن الكبرى)) (١١١/٦).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤/٦-٥).
(٤) ((الأم)) (٤/ ٣٣ - ٣٤).
(٣) ((الموطأ)) (٥٢٩/٢ رقم١).
(٥) من ((م، ل)) و((الموطأ)) و((الأم)).
(٦) في ((أ): نفقتكما. والمثبت من ((م، ل)) و((الموطأ)) و((الأم).

٢٣
كتاب القراض
أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين فأسلفكماه، فتبتاعان به متاعًا من متاع
العراق، فتبيعانه بالمدينة فتؤديان رأس المال إلى أمير المؤمنين ويكون
لكما الربح. فقالا: وددنا (ذَلِكَ ففعل)(١) فكتب إلى عمر أن يأخذ منهما
المال، فلما قدما المدينة باعا وربحا، فلما دفعا ذَلِكَ إلى عمر قَالَ: أكل
الجيش أسلفه كما أسلفكما؟ قالا: لا. قَالَ (عمر بن الخطاب: ابنا)(٢)
أمير المؤمنين فأسلفكما، أديا المال وربحه. فأما عبد الله (فسكت)(٣)
وأما عبيد الله فقال: (ما)(٤) ينبغي لك يا أمير المؤمنين(٥) هذا، لو نقص
(هذا)(٦) المال أو هلك لضمناه. فقال عمر: أدياه. فسكت عبد الله
وراجعه عبيد الله، فقال رجل من جلساء عمر: يا أمير المؤمنين لو جعلته
قراضًا. فقال عمر: قد جعلته قراضًا. فأخذ عمر رأس المال ونصف
ربحه، وأخذ عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب نصف المال)). وفي
رواية الشافعي عن مالك: ((فلما قفلا مرَّا عَلَى عامل لعمر)) وذكره في
((المختصر)) مختصرًا فقال: روي عن عمر ((أنه صيَّر ربح ابنيه في المال
الذي تسلفاه بالعراق وربحا فيه بالمدينة فجعله قراضًا، عندما قَالَ له
رجل من أصحابه: لو جعلته قراضًا. ففعل)).
فوائد :
الأولى: قَالَ الرافعي (٧): هذا الرجل قيل: إنه عبد الرحمن
ابن عوف.
(١) في ((أ، م)): ففعلا. والمثبت من ((ل)) و((الموطأ)) وفي ((الأم)): ففعل.
(٢) في ((أ، م)): ابنيا. والمثبت من ((ل)) و((الموطأ)) و((الأم)).
(٣) في ((أ، م)): فسلم. والمثبت من ((ل)) و((الموطأ)) و((الأم)).
(٤) في ((أ، م)): لا. والمثبت من ((ل)) و((الموطأ)) و(الأم)).
(٥) زاد في ((أ، ل)): من.
(٧) ((الشرح الكبير)) (٥/٦).
(٦) من ((ل)) و((الموطأ)».

٢٤
البدر المنير
قلت: تبع فيه الغزالي في ((وسيطه))(١) فإنه صرح به في روايته، وتبع
فيه الإمام؛ فإنه ذكره كذلك في ((نهايته)) وتبع فيه القاضي حسين فإنه ذكره
كذلك، وكذا ذكره ابن داود في ((شرح المختصر)) وحكاه ابن الصلاح في
كلامه عَلَى ((المهذب)) عن بعضهم.
الثانية: معنى ((رحب بهما وسهل)) قال: مرحبًا وسهلًا (ومعنى
(لقيتما رحبًا من الأرض)) أي: سعة وسهلًا)(٢) أي: غير حزن. وقوله
((من مال الله)) يريد الفيء، وكان هذا المال مائة ألف درهم، كما قاله
ابن داود في ((شرح المختصر)) وابن [معن](٣) في ((تنقيبه)). وقوله: ((ابنا
أمير المؤمنين فأسلفكما)) يعني فعل ذَلِكَ تقربًا إليَّ. وقوله: ((لو جعلته
قراضًا)) وقع في رواية القاضي حسين والغزالي في ((وسيطه))(٤): ((لو
جعلته قراضًا عَلَى النصف)) وذكر القاضي بعض قوله ((لضمناه)): قَالَ له
عمر: بلى.
الثالثة: ((نهاوند)) المذكورة في رواية الرافعي، وكذا إمام الحرمين
والغزالي في ((وسيطه)) بضم النون كما قاله السمعاني(٥) قَالَ: وهي مدينة
من بلاد الجبل، قيل: إن نوحًا وَليل بناها، وكان اسمها: نوح أوند،
فأبدلوا الحاء هاء.
الرابعة: قَالَ الرافعي (٦): أظهر ما ذكره الأصحاب في محل هذه
القصة، وبه قَالَ ابن سُريج: إن ما جرى كان قرضًا صحيحًا وكان الربح
(١) ((الوسيط)) (١٠٥/٤).
(٢) من (م)).
(٣) في ((أ، ل، م)): معين. وهو تحريف، والمثبت هو الصواب، وسبق التنبيه عليه في
کتاب التفليس.
(٤) ((الوسيط)) (١٠٥/٤).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٥/٦).
(٥) («الأنساب)) (٤٤٣/٥).

٢٥
كتاب القراض
ورأس المال لهما، لكن عمر ﴾ (استنزلهما)(١) عن بعض الربح خيفة أن
يكون قصد أبي موسى (إرفاقهما لا رعاية مصلحة بيت المال، ولذلك
قَالَ في بعض الروايات: ((أو أسلف كل الجيش)(٢) كما أسلفكما)). وقال
البيهقي في ((سننه)(٣): تأول المزني هذه القصة بأنه سألهما لبره الواجب
عليهما أن يجعلا كله للمسلمين فلم يجيباه، فلما طلب النصف أجاباه
عن طيب أنفسهما. وقال الطحاوي: ويحتمل أن عمر عاملهما بذلك كما
شاطر عماله أموالهم. وحكى ابن داود عن بعض أصحابنا أن معنى قول
عبد الرحمن بن عوف: ((لو جعلته قراضًا)) أي: لو جعلت حكمه حكم
القراض.
الأثر الثالث: عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه ((أن
عثمان بن عفان أعطاه مالًا مقارضة))(٤).
هذا الأثر حكاه الشافعي(٥) في ((اختلاف العراقيين)) عن عبد الله
ابن علي، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه ((أن عثمان
أعطى مالًا مقارضة - يعني مضاربة)). وذكره عنه البيهقي في ((المعرفة))(٦)
وذكره الشافعي في ((الأم))(٧) في ((اختلاف العراقيين)) فقال: وروى أبو
حنيفة ﴾ عن عبد الله ... فذكره به سواء.
ورواه مالك في ((الموطأ)) (٨) عن العلاء بن عبد الرحمن
ابن يعقوب، عن أبيه، عن جده «أنه عمل في مال لعثمان بن عفان
(١) في ((أ، ل)): اشتراها. والمثبت من ((م)) و((الشرح الكبير)).
(٢) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)) و((الشرح الكبير)).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٥/٦).
(٣) ((السنن الكبرى)) (١١٣/٦).
(٥) ((الأم)) (١٠٨/٧).
(٦) ((المعرفة)) (٤٩٩/٤).
(٧) ((الأم)) (١٠٨/٧).
(٨) («الموطأ)) (٥٢٩/٢ رقم٢).

٢٦
البدر المنير
عَلَى أن الربح (عليهما)(١)) ورواه البيهقي(٢) من طريق [ابن بكير](٣) عن
مالك (كذلك، ومن طريق ابن وهب، عن)(٤) مالك، أخبرني العلاء
(بن)(٥) عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه أنه قَالَ: ((جئت عثمان
ابن عفان فقلت له (قد قدمت سلعة فهل لك أن تعطيني مالًا فأشتري
بذلك فقال: أتراك فاعلًا؟ قلت: نعم، ولكني رجل مكاتب فأشتريها
عَلَى أن الربح بيني وبينك. قَالَ: نعم)(٦) فأعطاني مالًا عَلَى ذَلِكَ)).
الأثر الرابع والخامس والسادس والسابع والثامن: عن علي
وابن مسعود وابن عباس وجابر وحكيم بن حزام ﴾ ((تجويز
المضاربة)»(٧).
أما أثر علي فغريب لا يحضرني من خرجه عنه، وأما أثر
ابن مسعود فذكره ((الشافعي)»(٨) في ((اختلاف العراقيين)) فقال: وروى أبو
حنيفة عن حماد، عن إبراهيم ((أن عبد الله بن مسعود أعطى زيد بن خليدة
مالًا مقارضة)) وذكره البيهقي في ((المعرفة))(٩) عن الشافعي في ((اختلاف
العراقيين)) بلاغًا، وأما أثر ابن عباس فغريب عنه، نعم روى عن أبيه ((أنه
كان إذا دفع مالًا مضاربة اشترط عَلَى صاحبه أن لا يسلك به بحرًا ولا
(١) في ((الموطأ)) و((السنن الكبرى)): بينهما.
(٢) ((السنن الكبرى)) (٦/ ١١١).
(٣) في ((أ، ل، م)): أبي بكر. وهو خطأ، والمثبت من ((السنن الكبرى)) وابن بكير هو
يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي، ترجمته في ((التهذيب)) (٤٠١/٣١-٤٠٤).
(٤) تكررت في ((أ)).
(٥) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م، ل)). (٦) بياض في ((م)).
(٧) ((الشرح الكبير)) (٥/٦).
(٩) ((المعرفة)) (٤٩٩/٤).
(٨) ((الأم)) (١٠٨/٧).

٢٧
كتاب القراض
ينزل به واديًا، ولا يشتري به ذات كبد رطبة؛ فإن فعل ذَلِكَ فهو ضامن،
فرفع شرطه إلى رسول الله وَلقر فأجازه)) رواه البيهقي في ((سننه))(١) وقال:
تفرد به أبو الجارود زياد بن المنذر، وهو كوفي ضعيف، كذبه يحيى
ابن معين - أي: وقال: إنه عدو الله لا يساوي فلسًا - وضعفه الباقون.
(وأما أثر جابر، فرواه البيهقي في ((سننه))(٢) من حديث ابن لهيعة،
عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله ((أنه سأله عن الرجل يعطي الرجل
المال قراضًا فيشترط له كما أعطاه نحو يوم يأخذه قَالَ: لا بأس
بذلك)(٣) (وأما أثر حكيم) (٤) بن حزام فرواه البيهقي في ((سننه))(٥) من
حديث ابن لهيعة وحيوة بن شريح، عن محمد بن عبد الرحمن الأسدي،
عن عروة بن الزبير، عنه ((أنه كان يدفع المال (مضاربة)(٦) مقارضة إلى
أجل ويشترط عليه أن لا يمر به بطن وادٍ ولا يبتاع به حيوانًا ولا يحمله في
بحر فإن فعل شيئًا من ذَلِكَ فقد ضمن ذَلِكَ المال. قَالَ: فإذا تعدى أمره
ضمنه من فعل ذَلِكَ. وذكر الرافعي في الباب أن السنة الظاهرة وردت في
المساقاة وهو كما قَالَ، كما ستعلمه في الباب الآتي عَلَى الإثر.
(١) ((السن الكبرى)) (١١١/٦).
(٢) («السنن الكبرى)) (١١١/٦).
(٣) هذا الأثر ذُكر في ((م)) قبل أثر ابن عباس.
(٤) طمس في ((أ)). والمثبت من ((م، ل)).
(٥) ((السنن الكبرى)) (١١١/٦).
(٦) ليست في ((م)) و((السنن الكبرى)).

كتاب المساقاة والمزارعة والمخابرة

٣١
كتاب المساقاة والمزارعة والمخابرة
كتاب المساقاة والمزارعة
و(المخابرة)(١)
ذكر فيه رحمه الله سبعة أحاديث:
أحدها
عن ابن عمر رضي الله عنهما ((أن رسول الله وَلخير عامل أهل خيبر
بشطر ما يخرج منها من تمر أو زرع))(٢).
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٣) كذلك،
ولهما غير ذَلِكَ من الألفاظ.
الحديث الثاني
((أنه وَ لّ عامل أهل خيبر بالشطر مما يخرج من النخل والشجر)) (٤).
هذا الحديث رواه الدارقطني في ((سننه))(٥) عن ابن صاعد، ثنا
يوسف القطان وشعيب بن أيوب قالا: ثنا ابن نمير، عن عبد الله، عن
(١) في ((أ)): المحاربة. وهو خطأ، والمثبت من ((م، ل)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٦/ ٥٠).
(٣) ((صحيح البخاري)) (١٤/٥، ١٧ رقم ٢٣٢٨، ٢٣٢٩) و((صحيح مسلم)) (١١٨٦/٣-
١١٨٧ رقم ١٥٥١).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٦/ ٥٠).
(٥) ((سنن الدارقطني)) (٣٧/٣-٣٨ رقم ١٥٣).

٣٢
البدر المنير
نافع، عن ابن عمر ((أن رسول الله عليه عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من
النخل والزرع)) وقال يوسف: ((من النخل والشجر)) وقال: ابن صاعد
وهم في ذكر الشجر ولم يقله (غيره)(١).
الحديث الثالث
عن ابن عمر ﴾ قَالَ: «کنا نخابر ولا نری بذلك بأسَا حَتَّی أخبرنا
رافع بن خديج أن النبي ◌َّ نهى عنها (فتركناها)(٢) لقول رافع
(٣)
ابن خدیج)»(٣).
هذا الحديث رواه الشافعي في ((المختصر)) (٤) عن سفيان قَالَ:
سمعت عمرو بن دينار يقول: سمعت ابن عمر يقول: ((كنا نخابر ... ))
فذكره كما أورده الرافعي سواء. ورواه الربيع، عن الشافعي، ثنا سفيان
... فذكره إلا أنه قَالَ: ((حَتَّى زعم)) بدل ((أخبرنا)) وقال: ((من (أجل)(٥)
ذَلِكَ)) بدل ((لقول رافع بن خديج)).
ورواه مسلم في (صحيحه))(٦) من حديث أبي بكر بن أبي شيبة
وغيره، عن سفيان وغيره، عن عمرو قال: سمعت ابن عمر يقول: ((كنا
لا نرى بالخبر بأسًا حَتَّى كان عام أول زعم رافع بن خديج أن نبي الله
* نهى عنه)) (و)(٧) في لفظ ((فتركناه من أجله)).
(١) في ((أ، م)): غيرهم. والمثبت من (ل)) و((سنن الدارقطني)).
(٢) في ((أ، ل)): فتركناه. والمثبت من ((م)) و((الشرح الكبير)).
(٤) ((المختصر)) (١٨٧/٨).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٥٤/٦).
(٥) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٦) ((صحيح مسلم)) (١١٧٩/٣ رقم ١٠٧/١٥٤٧).
(٧) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م).

٣٣
كتاب المساقاة والمزارعة والمخابرة
الحديث الرابع والخامس
عن جابر وغيره ((أن النبي وَّ نهى عن المخابرة))(١).
أما حديث جابر فأخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٢) وكذا د(٣)،
س(٤)، وت(٥) وقال: حسن. وأما حديث غيره فأخرجه أبو داود من
حديث زيد بن ثابت(٦) ﴾ وأخرج من حديث جابر(٧) - رفعه -: ((من لم
يذر المخابرة فليؤذن بحرب من الله ورسوله)».
الحديث السادس
عن ثابت بن الضحاك ((أن رسول الله وَ له نهى عن المزارعة))(٨).
هذا الحديث صحيح أخرجه مسلم(٩) منفردًا به من حديث عبد الله
ابن السائب قَالَ: ((دخلنا عَلَى عبد الله بن معقل فسألناه عن
(المزارعة) (١٠) فقال: (زعم)(١١) ثابت بن الضحاك أن رسول الله الفقه
(١) ((الشرح الكبير)) (٥٥/٦).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٦٠/٥-٦١ رقم ٢٣٨١) و((صحيح مسلم)) (١١٧٤/٣ رقم ١٥٣٦/
٨١).
(٣) ((سنن أبي داود)) (١٤٦/٤-١٤٧ رقم ٣٣٩٧).
(٤) ((سنن النسائي)) (٤٧/٧ رقم ٣٨٨٨، ٣٨٨٩).
(٥) ((جامع الترمذي)» (٥٨٥/٣ رقم ١٢٩٠) وقال: حسن صحيح.
(٦) ((سنن أبي داود)) (١٤٧/٤ رقم ٣٤٠٠).
(٧) ((سنن أبي داود)) (٤/ ١٤٧ رقم ٣٣٩٩).
(٨) (الشرح الكبير)) (٦/ ٥٥).
(٩) ((صحيح مسلم)) (١١٨٤/٣ رقم ١١٩/١٥٤٩).
(١٠) في ((أ، ل)): المرابحة. والمثبت من ((م) و((صحيح مسلم)).
(١١) في ((أ، ل)): تزعم. والمثبت من ((م) و((صحيح مسلم)).

٣٤
البدر المنير
نهى عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة، وقال: لا بأس (بها)(١)).
الحديث السابع
((أنه وَّ ساقى أهل خيبر عَلَى نصف التمر والزرع))(٢).
هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان(٣) من حديث ابن عمر
قَالَ: ((لما أفتتحت خيبر سألت اليهود رسول الله وَ ل﴿ أن يقرهم فيها عَلَى
أن يعملوا عَلَى نصف ما يخرج منها من التمر والزرع، فقال رسول الله
وَله : أقركم (فيها)(٤) عَلَى ذَلِكَ ما شئنا)).
الحدیث الثامن
((أَنه ◌َِّ خرص عَلَى أهل خيبر)) (٥).
هذا الحديث تقدم بيانه واضحًا في باب (زكاة)(٦) المعشرات؛
فراجعه من ثمَّ.
(١) في ((أ، ل)): به. والمثبت من ((م) و(صحيح مسلم)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٥٦/٦).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٢٦/٥ رقم ٢٣٣٨) و(صحيح مسلم)) (١١٨٧/٣ رقم ٤/١٥٥١).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٦/ ٧٧).
(٤) من ((ل)) و((صحيح مسلم)).
(٦) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م).

كتاب الإجارة

٣٧
كتاب الإجارة
كتاب الإجارة
ذکر فیه خمسة أحاديث:
أحدها
أنه وَّ قَالَ: ((أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه))(١).
هذا الحديث مروي من طرق (كلها ضعيفة)(٢):
أحدها: من حديث(٣) ابن عمر رواه ابن ماجه(٤) من حديث عبد
الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، (عنه)(٥) مرفوعًا به. وعبد الرحمن
هذا ضعفوه كما تقدم في أوائل الكتاب.
ثانيها: من حديث أبي الزبير عن جابر رواه الطبراني في «أصغر
معاجمه))(٦) وقال: لم يروه عن أبي الزبير إلا شرقي بن قطامي تفرد به
محمد بن زياد [الكلبي](٧).
قلت: شرقي(٨) ضعفه زكريا الساجي، ومحمد بن زياد (٩) قَالَ
(١) ((الشرح الكبير)) (٨٠/٦).
(٢) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٣) زاد في ((أ، ل)): جابر و. وهو خطأ، فالحديث في ابن ماجه من حديث ابن عمر
فقط.
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٨١٧/٢ رقم ٢٤٤٣).
(٦) ((المعجم الصغير)) (٢٠/١-٢١).
(٥) من ((م)).
(٧) في ((أ، ل)): الطائي. وفي ((م): الطامي. والمثبت من ((المعجم الصغير)) و((الجرح
والتعديل)).
(٨) ترجمته في ((ميزان الاعتدال)) (٢٦٨/٢ رقم ٣٦٨٦).
(٩) ترجمته في ((الجرح والتعديل)) (٢٥٨/٧ رقم ١٤١٠).

٣٨
البدر المنير
ابن معين: لا شيء.
ثالثها: من حديث أبي هريرة وعليه أقتصر صاحب ((المهذب))
وذكرت في تخريجي لأحاديثه أن البيهقي(١) رواه من ثلاث طرق والكل
ضعيفة، وإن كان هو لم يضعف إلا واحدًا منها، وذكرته ثم من طريقين
آخرين عن أبي هريرة وكلاهما ضعيف فراجع ذَلِكَ منه. وذكر هذا
الحديث البغوي في ((مصابيحه))(٢) في قسم الجنازة عَلَى (اصطلاحه في
ذَلِكَ ثم ادعى إرساله.
تنبيه)(٣): اجتنب ما وقع في كلام بعض العصريين عَلَى أحاديث
الهداية والخلاصة من عزوه هذا الحديث إلى البخاري تقليدًا لمن قبله
من العصريين فاحذر ذَلِكَ.
الحديث الثاني
(روي أنه عليه الصلاة والسلام قَالَ: ((من أستأجر أجيرًا)(٤) فليعلمه
أجرە)»(٥).
هذا الحديث رواه البيهقي في ((سننه)) (٦) من حديث عبد الله
ابن المبارك، عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن
أبي هريرة عن النبي ◌َّهِ: ((لا يساوم الرجل عَلَى سوم أخيه، ولا يخطب
عَلَى خطبة أخيه، ولا تناجشوا، ولا تبايعوا بإلقاء الحجر، ومن أستأجر
أجيرًا فليعلمه أجره)) ثم قَالَ البيهقي: كذا رواه أبو حنيفة عن حماد به،
(١) ((السنن الكبرى)) (١٢٠/٦-١٢١).
(٣) بياض في ((م).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٨٤/٦).
(٢) ((مصابيح السنة)) (٢/ ٣١ رقم ١٨١).
(٤) تكررت في ((أ)).
(٦) ((السنن الكبرى)) (١٢٠/٦).

٣٩
كتاب الإجارة
وقيل من وجه آخر ضعيف عن [ابن مسعود] (١) ورواه عن حماد
ابن سلمة، عن حماد (عن)(٢) إبراهيم (عن)(٣) أبي سعيد الخدري ((أن
رسول الله وَ﴿ نهى عن استئجار الأجير - يعني: حَتَّى يبين له أجره)).
(وهو)(٤) مرسل بين إبراهيم وأبي سعيد، وكذلك رواه معمر عن
حماد بن أبي سليمان مرسلًا.
الحديث الثالث
(نهيه ◌َله عن قفيز الطحان))(٥).
هُذا النهي رواه الدارقطني في ((سننه))(٦) من حديث وكيع وعبيد الله
ابن موسى قالا: ثنا سفيان، عن هشام أبي كليب، عن (ابن أبي نعم)(٧)
عن أبي سعيد الخدري قَالَ: ((نُهي عن (عسب)(٨) الفحل (زاد عبيد الله:
وعن قفيز الطحان)) وقال البيهقي في ((سننه))(٩) في باب النهي عن عسب
الفحل)(١٠) بعد أن رواه هكذا من طريق الدار قطني. ورواه ابن المبارك
عن سفيان، كما رواه عبيد الله وقال: ((نهى)) وكذلك قاله إسحق الحنظلي
(١) في ((أ، ل، م)): أبي سعيد. وهو خطأ، والمثبت من ((السنن الكبرى)).
(٢) في ((أ، ل)): بن. وهو خطأ، والمثبت من ((م) و((السنن الكبرىُ)).
(٣) في ((أ، ل)): بن. وهو خطأ، والمثبت من ((م) و((السنن الكبرى)).
(٤) من ((م) و((السنن الكبرىُ)).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٨٧/٦).
(٦) (سنن الدار قطني)) (٤٧/٣ رقم ١٩٥).
(٧) في ((أ)): أبي نعيم. وهو خطأ، والمثبت من ((م، ل)) و(سنن الدارقطني)) وابن أبي نعم
هو عبد الرحمن، ترجمته في ((التهذيب)) (٤٥٦/١٧-٤٥٨).
(٨) في ((أ، ل)) و((سنن الدارقطني)): عسيب. والمثبت من (م)).
(٩) ((السنن الكبرى)) (٣٣٩/٥).
(١٠) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).

٤٠
البدر المنير
عن وكيع ((نهى عن (عسب)(١) الفحل)).
ورواه عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن أبي نعم قَالَ: ((نهى
رسول الله ◌ٍَّ ... )) فذكره (وذكره)(٢) عبد الحق في ((أحكامه))(٣) عن
الدارقطني بلفظ عن أبي سعيد «نهى رسول الله وَل عن (عسب) (٤) الفحل
وقفيز الطحان)) وتبعه ابن الرفعة في ((مطلبه)) في عزوه إلى الدار قطني
كذلك ثم قَالَ: ورواه البيهقي ... فذكره بلفظ (الدار قطني)(٥) الذي نقلناه
أولًا من ((سننه)) والبيهقي نفسه ساقه من طريق الدارقطني، وقد تعقب
ابن القطان(٦) عبد الحق فقال: كذا ذكره عبد الحق وقد بحثت عنه فلم
أجده؛ إنما هو في كتاب الدار قطني هكذا ((نُهي)) مبني لما لم يسم فاعله،
ولعل قائلًا يقول: [لعله](٧) أعتقد فيما يقوله الصحابي [من](٨) هذا
مرفوعًا. فنقول له: إنما عليه أن ينقل لنا روايته لا رأيه، فلعل من بلغه
يرىُ غير ما يراه من ذَلِكَ، فإنما يقبل منه نُقوله لا قوله.
قلت: وبعد هذا كله فالحديث معلول؛ فإن شیخ سفيان وهو هشام
المذكور لا نعرفه، لا جرم قَالَ الذهبي في («ميزانه)» (٩): هذا خبر منكر،
(١) في ((أ، ل)): عسيب. والمثبت من ((م) و((السنن الكبرى)).
(٢) في ((أ، ل)): وذكر. والمثبت من ((م)).
(٣) ((الأحكام الوسطى)) (٢٤١/٣).
(٤) في ((أ، ل)): عسيب. والمثبت من ((م) و((الأحكام الوسطى)).
(٥) من ((م)).
(٦) ((الوهم والإيهام)) (٢٧١/٢ - ٢٧٢ رقم ٢٧٠).
(٧) سقط من ((أ، ل، م)) والمثبت من ((الوهم والإيهام)).
(٨) سقط من ((أ، ل، م)) والمثبت من ((الوهم والإيهام)).
(٩) ((ميزان الاعتدال)) (٣٠٦/٤ رقم ٩٢٤٨).