النص المفهرس

صفحات 761-778

٧٦١
كتاب الغصب
الحديث الرابع
عن أبي هريرة أن رسول الله نَّهِ قَالَ: ((من غصب شبرًا من أرض
طوقه من سبع أراضين يوم القيامة))(١).
هذا الحديث تبع في إيراده بلفظ ((من غصب)) الغزالي، فإنه أورده
كذلك في ((وسيطه)) (٢) وهو حديث صحيح، أخرجه مسلم في
((صحيحه)(٣) من هذا الوجه أعني من حديث أبي هريرة لكن بلفظ ((لا
يأخذ أحد شبرًا من الأرض بغير (حق)(٤) إلا طوقه الله - تعالى - إلى
سبع أرضین)).
ورواه أحمد في «مسنده))(٥) بلفظ: ((من أقتطع شبرًا من الأرض بغير
حقه طوقه (يوم القيامة)(٦) من سبع أرضين)) وفي رواية له(٧): ((من أخذ
شبرًا من الأرض بغير حقه طوقه من سبع أرضين)).
وأخرجه الشيخان(٨) من حديث عائشة بلفظ: ((من ظلم قيد شبر من
الأرض طوقه (الله)(٩) من سبع أرضين)).
ورواه أحمد(١٠) بلفظ ((سرق)) بدل ((ظلم)).
وأخرجاه أيضًا (١١) من حديث سعيد بن زيد بلفظ ((اقتطع))
(٢) («الوسيط» (٣٨١/٣، ٣٨٢).
(١) ((الشرح الكبير)) (٣٩٧/٥).
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٢٣١/٣ رقم ١٦١١).
(٤) في ((مسلم)): حقه.
(٥) ((المسند)) (٤٣٢/٢).
(٧) ((المسند)) (٣٨٨/٢).
(٦) من ((م)) و((المسند)).
(٨) ((صحيح البخاري)) (١٢٤/٥ رقم٢٤٥٣) و((صحيح مسلم)) (١٢٣١/٣-١٢٣٢
رقم ١٦١٢).
(٩) غير مثبتة في ((الصحيحين)).
(١٠) («المسند» (١٨٨/١).
(١١) ((صحيح البخاري)) (١٢٣/٥ رقم٢٤٥٢) و((صحيح مسلم)) (١٢٣٠/٣-١٢٣١
رقم ١٦١٠).

٧٦٢
البدر المنير
والبخاري ((من ظلم)) والطبراني ((من سرق))(١) و((من انتقص))(٢).
وأخرجه البخاري(٣) من حديث ابن عمر بلفظ ((من أخذ)) وله خارج
الصحيح طرق :
أحدها: من حديث يعلى بن مرة الثقفي قَالَ: سمعت رسول الله وَيّد
يقول: ((من أخذ أرضًا بغير حقها كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر))
رواه أبو بكر بن أبي شيبة (٤) كذلك، ورواه أبو يعلى في ((معجمه))(٥)
بلفظ: ((من سرق شبرًا من الأرض، أو غله، جاء به يوم القيامة إلى أسفل
(الأرضين)(٦))).
ورواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٧) بألفاظ، ورواه علي بن عبد
العزيز في ((منتخبه)) كما أفاده ابن القطان(٨) (بلفظ) (٩) ((من أخذ من
الأرض شيئًا ظلمًا جاء يوم القيامة يحمل ترابها إلى المحشر)) وأعله من
طريقه بأيمن بن ثابت وقال: لا نعرف حاله.
قلت: لكن أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (١٠) من جهته بلفظ:
((أيما رجل ظلم شبرًا من الأرض كلفه الله أن يحفره حَتَّى يبلغ سبع
(١) ((المعجم الكبير)) (١٤٩/١ رقم ٣٤٢).
(٢) ((المعجم الكبير)» (١/ ١٥٣ رقم٣٥٥).
(٣) ((صحيح البخاري)) (١٢٤/٥ رقم ٢٤٥٤).
(٤) ((المصنف)) (٢٣٥/٥ رقم ١).
(٥) ((معجم شيوخ أبي يعلى)) (١١٢ رقم ١١١).
(٦) في ((أ، ل)): الأرض. والمثبت من ((م))، ((المعجم)).
(٧) ((المعجم الكبير)) (٢٦٩/٢٢ -٢٧١ رقم ٦٩٠ -٦٩٣، ٦٩٥).
(٨) («الوهم والإيهام)) (٤/ ٥٠١-٥٠٢). (٩) من ((م)).
(١٠) ((صحيح ابن حبان)) (١١/ ٥٦٧-٥٦٨ رقم ٥١٦٤).

٧٦٣
كتاب الغصب
أرضين، ثم يطوقه يوم القيامة حَتَّى يفصل بين الناس)).
ثانيها: من حديث المسور بن مخرمة رفعه: ((من أخذ شبرًا من
الأرض ظلمًا طوقه الله يوم القيامة من سبع أرضين)) رواه العقيلي في
((تاريخه))(١) ثم قَالَ: وهذا المتن محفوظ عن النبي وَّ من غير هذا
الطريق. يشير إلى الطرق السالفة.
ثالثها: من حديث شداد بن أوس أن رسول الله وَّهِ قَالَ: ((من
[غل](٢) من الأرض شبرًا طوقه(٣) يوم القيامة إلى سبع أرضين)).
ذكره ابن(٤) أبي حاتم في ((علله))(٥) وقال: سألت أبا زرعة عنه
فقال: هو خطأ؛ إنما هو عن سعيد بن زيد مرفوعًا.
قلت: وأخرجه الطبراني في ((أكبر معاجمه)) (٦) من طريق شداد
بلفظ: ((من ظلم)).
رابعها: من حديث سعد بن أبي وقاص أن رسول الله وَلّ قَالَ: ((من
أخذ من الأرض شبرًا بغير حقه طوقه يوم القيامة من سبع أرضين، ولم
يقبل منه صرف ولا عدل، ومن أدعى (إلى)(٧) غير أبيه أو إلى غير مواليه
فقد كفر)). رواه (البزار)(٨) في مسنده وقال: كفر يعني النعمة. قَالَ: وهذا
(١) ((الضعفاء الكبير)) (٢٩٧/٣ رقم ١٣٠٣).
(٢) في ((أ، ل)): أخذ. وكتب فوقها: ظلم. وفي ((م)): نقل. والمثبت من ((علل ابن أبي
حاتم)).
(٣) زاد في (أ، ل)): إلى. وهي مقحمة. (٤) زاد في ((أ)): حبان. وهو خطأ.
(٥) («علل ابن أبي حاتم)) (٢٣٤/٢). (٦) ((المعجم الكبير)) (٢٩٢/٧ رقم ٧١٧٠).
(٧) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م) و((البحر الزخار)).
(٨) في ((أ، ل)): الترمذي. وهو خطأ، والمثبت من ((م)) وهو الصواب؛ فالحديث في
((البحر الزخار)) (٣٣٩/٣ رقم ١١٣٧).

٧٦٤
البدر المنير
الحديث لا نعلمه يروى عن سعد بهذا اللفظ وبتمام هذا (الكلام)(١) إلا
بهذا الإسناد.
خامسها: من حديث الحكم (بن)(٢) الحارث السلمي رفعه: ((من
أخذ من طريق المسلمين شبرًا جاء به يحمله من سبع أرضين)).
رواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٣)(٤) من حديث عطية (الرعاء
عنه)(٥).
سادسها: (من)(٦) حديث (أبي)(٧) شريح الخزاعي رفعه ((من أخذ
شبرًا من الأرض ظلمًا طوقه يوم القيامة من سبع أرضين)).
رواه الطبراني(٨) أيضًا من حديث عبد الحميد بن سليمان، ثنا أبو
[حازم](٩) عن المقبري عنه مرفوعًا به. وعبد الحميد هذا(١٠) قَالَ أبو
داود: غير ثقة.
(١) من ((م)) و((البحر الزخار)).
(٢) في ((أ، ل)): أن. وهو خطأ، والمثبت من ((م) و((المعجم الكبير)).
(٣) ((المعجم الكبير)) (٢١٥/٣ رقم ٣١٧٢).
(٤) زاد في ((أ، ل)): من أخذ شبرًا من الأرض ظلمًا طوقه يوم القيامة، جاء به يحمله من
سبع أرضين. رواه الطبراني في ((أكبر معاجمه)). ولعلها انتقال نظر من الناسخ.
(٥) من ((م)) و((المعجم الكبير)).
(٦) من ((م)).
(٧) في ((أ، ل)): ابن. وهو خطأ، والمثبت من ((م) و((المعجم الكبير)) وأبو شريح الخزاعي
ترجمته في ((التهذيب)» (٣٣/ ٤٠٠-٤٠١).
(٨) ((المعجم الكبير)) (١٨٩/٢٢ رقم ٤٩٣).
(٩) في ((أ، ل، م)): حاتم. وهو خطأ، والمثبت من ((المعجم الكبير)) وأبو حازم الأعرج
هو سلمة بن دينار، ترجمته في ((التهذيب)) (١١/ ٢٧٢-٢٧٩).
(١٠) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٣٤/١٦ -٤٣٧).

٧٦٥
كتاب الغصب
سابعها: من حديث ابن مسعود رفعه: ((ذراع من الأرض ينتقصه من
حق أخيه فليست حصاة من الأرض أخذها إلا (طوقها)(١) يوم القيامة إلى
قعر الأرض ولا يعلم قعرها إلا الذي خلقها)).
رواه أحمد في «مسنده)) (٢) كذلك والطبراني في ((أكبر معاجمه)) (٣)
بلفظة: ((من أنتقص ذراعًا من أرض)) ورواه الطبراني(٤) أيضًا من حديث
ابن عباس بلفظ: ((من أخذ)) وزيادة: ((من أخذ شبرًا من مكة بغير حقه
فكأنما أخذه من تحت قدم الرحمن)) ومن حديث أبي مالك الأشعري
بلفظ ((سرق)».
رواه ابن سعد(6) من هذا الوجه بنحوه، إذا عرفت هذه الطرق
وتأملتها حكمت عَلَى رواية الرافعي تبعًا للغزالي: ((من غصب)) بالغرابة،
وإن كان لفظ أحمد (٦) (((أخذ)(٧) وظلم)) ونحوهما مما تقدم شاملات
للغصب بالعموم، نعم في ((الطبراني الكبير)) (٨) من حديث عبد الملك
ابن عمير، عن علقمة بن وائل، عن أبيه قَالَ: قَالَ رسول الله وَّ: ((من
غصب رجلًا أرضًا (ظلمًا)(٩) لقي الله وهو عليه غضبان)) (وروينا من
حديث إبراهيم بن موسى، أبنا عبد الله بن عمر القواريري، ثنا قزعة،
(١) في ((أ)): طوقه الله. والمثبت من ((م، ل)) و((المسند)).
(٢) ((المسند)) (٣٩٦/١).
(٣) ((المعجم الكبير)) (٢١٦/١٠ رقم ١٠٥١٦) بلفظ أحمد.
(٤) ((المعجم الكبير)) (٢١١/١٢- ٢١٢ رقم ١٢٩٢١).
(٥) ((الطبقات الكبرى)) (٧٦/٧).
(٦) («المسند»: (١٨٧/١، ١٨٩) من حدیث سعید بن زيد.
(٧) من ((ل)).
(٩) من ((م)) و((المعجم الكبير)).
(٨) ((المعجم الكبير)) (١٨/٢٢ رقم ٢٥).

=
٧٦٦
البدر المنير
عن يحيى بن جُرجة، عن الزهري، عن محمود بن لبيد، عن شداد
ابن أوس يرفعه: ((من غصب شبرًا من الأرض طوقه الله من سبع أرضين))
ويحيى هذا روى عنه ابن جريج مجهول، كذا في ((المغني)) (١) للذهبي،
وفي ((الميزان))(٢): يحيى بن جُرجة لا يعرف، حدث عن الزهري بحديث
معروف. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. ثم قَالَ الذهبي: ما حدث
عنه غیر ابن جريج.
قلت: يروي عنه قزعة كما تراه هنا)(٣).
الحديث الخامس
أنه مٌَّ قَالَ: ((ليس لعرق ظالم حق))(٤).
هُذا الحديث ذكره البخاري في ((صحيحه)(٥) تعليقًا فقال: ((وقال
عمر: من أحيا أرضًا ميتة فهي له)) ويروى عن عمرو بن عوف، عن النبي
وَح* وقال: ((في غير حق مسلم)) وقال: ((ليس لعرق ظالم (فيه)(٦) حق)).
وهذا الحديث رواه أبو داود في ((سننه))(٧) بإسناد صحيح رجاله رجال
الصحيح من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن سعيد بن زيد - أحد
العشرة﴾ - عن النبي وَل﴾ ((من أحيا أرضًا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم
حق)).
(وهذا الحديث رواه أبو داود في ((سننه)) بإسناد صحيح)(٨) ورواه
(١) ((المغني)) (٢/ ٥١٢ رقم ٦٩٤٤).
(٣) من ((م)».
(٢) («الميزان» (٣٦٧/٤ رقم ٩٤٧٣).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٤٥٥/٥).
(٦) من ((م)) و((صحيح البخاري)).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٢٣/٥).
(٧) ((سنن أبي داود)) (٣/ ٥١٠ رقم ٣٠٦٨).
(٨) سقط من ((م) وهو أنتقال نظر من ناسخ ((أ، ل)).

٧٦٧
كتاب الغصب
النسائي(١) أيضًا كذلك، وكذا الترمذي(٢) ثم قال: هذا حديث حسن
غريب. ونقل الشيخ تقي الدين في آخر ((الاقتراح)) أنه صححه أيضًا، ولم
أره، قَالَ: وهو عَلَى شرط الشيخين قد احتجا بجميع رواته. قَالَ
الترمذي: ورواه بعضهم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي وَله
مرسلًا.
قلت: وكذا أخرجه مالك(٣) والشافعي(٤) وكذا النسائي(٥) أيضًا.
قَالَ الدارقطني في ((علله)) (٦): وهو أصح. وقال البزار في ((مسنده))(٧):
هذا الحديث قد رواه جماعة عن هشام عن أبيه مرسلًا، ولا نحفظ أحدًا
قَالَ: عن هشام عن أبيه عن سعيد بن زيد إلا عبد الوهاب عن أيوب -
يعني: عن هشام.
قلت: وله طرق أخرى:
إحداها: من حديث عائشة، رواه أبو داود الطيالسي(٨) عن زمعة،
عن الزهري، عن عروة، عنها قالت: قَالَ رسول الله وَله: ((العباد عباد
الله، والبلاد بلاد الله؛ فمن أحيا من موات الأرض (شيئًا)(٩) فهو له،
وليس لعرق ظالم حق)) رواه البيهقي في ((سننه)) (١٠) في إحياء الموات من
جهته.
(١) ((السنن الكبرى للنسائي)) (٤٠٥/٣ رقم ٥٧٦١).
(٢) ((جامع الترمذي)) (٦٢٢/٣ رقم ١٣٧٨).
(٤) ((الأم)) (٤٥/٤) (٢٣٠/٧).
(٣) ((الموطأ)) (٧٤٣/٢ رقم ٢٦).
(٥) ((السنن الكبرى للنسائي)) (٤٠٥/٣ رقم ٥٧٦٢).
(٦) ((العلل)) (٤١٤/٤-٤١٦).
(٧) ((البحر الزخار)) (٨٧/٤ رقم ١٢٥٦).
(٨) ((مسند الطيالسى)) (٢٠٣-٢٠٤ رقم ١٤٤٠).
(٩) في ((أ، ل)): ميتًا. والمثبت من ((م)) و((مسند الطيالسي)).
(١٠) ((السنن الكبرى)) (١٤٢/٦).

٧٦٨
البدر المنير
ثانيها: من حديث كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، وسيأتي
في إحياء الموات.
ثالثها: من حديث سمرة، رواه البيهقي(١) من حديث سعيد بن أبي
(عروبة)(٢)، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة قَالَ: قَالَ رسول الله وَله:
((من أحاط عَلَى شيء فهو أحق به، وليس لعرق ظالم حق)) وقد أسلفنا
لك ما في سماع الحسن من سمرة، وقد روي مرسلا من حديث يحيى
ابن عروة عن أبيه قَالَ: قَالَ رسول الله وَليهِ: ((من أحيا أرضًا ميتة فهي له،
وليس لعرق ظالم حق)) رواه أبو داود(٣) ثم البيهقي (٤) مطولًا بعضه،
وروي أيضًا مرسلاً من حديث إسحق بن يحيى عن قتادة قَالَ: ((إن من
قضاء رسول الله وقلة: أنه ليس لعرق ظالم حق)) إسحق لم يدرك عبادة،
وإسحق منكر الحديث، ولا يقدح هذا فيما سلف من طرقه.
(فائدة)(٥): قوله ((لعرق ظالم حق)) يروى بتنوين ((عرق)) وإضافته قال
(الخطابي: من الناس)(٦) من يرويه عَلَى إضافة العرق إلى الظالم وهو
الفارس (الذي يغرس في غير حق، ومنهم)(٧) من يجعل الظالم من نعت
العرق يريد الغراس وجعله ظلمًا (لأنه نبت في غير)(٨) حقه. وقال
صاحب ((المطالع)): (العرق ظالم)) أي لعرق ذي ظلم عَلَى النعت، ومن
(١) ((السنن الكبرى)) (١٤٢/٦).
(٢) في ((أ، ل)): عروة. وهو خطأ، والمثبت من ((م) و((السنن الكبرىُ)) وسعيد بن أبي عروبة
ترجمته في ((التهذيب)) (٥/١١-١١).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٥١٠/٣ رقم ٣٠٦٩).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٩٩/٦).
(٥) و(٦) و(٧) و(٨) طمس في ((أ)) والمثبت من ((ل، م)).

٧٦٩
كتاب الغصب
أضافه إلى الظالم (حق)(١) وأحسن ما قيل فيه: إنه كل ما احتفر أو غرس
بغير حق كما قَالَ مالك، ولم يذكر الأزهري في ((تهذيبه)) و((زاهره))
وصاحبه ابن فارس في ((المجمل)) إلا تنوين ((عرق)) عَلَى النعت. قَالَ
الأزهري: لأن الفارس ظالم وإذا كان ظالمًا فعرق ما غرس ظالم.
و(أصل) (٢) الظلم وضع الشيء في غير موضعه، والعرق أربعة: البناء
والغراس والبئر والنهر.
الحدیث السادس
أنه وَّ قَالَ: ((كسر عظم الميت ككسر (عظم الحي)(٣))(٤).
هذا الحديث رواه أحمد في ((مسنده))(٥) وأبو داود(٦) وابن ماجه (٧)
والبيهقي(٨) في ((سننهم)) من حديث عائشة رضي الله عنها بإسناد صحيح
و(سعد)(٩) بن سعيد الأنصاري المذكور في إسناده من فرسان مسلم كما
قدمناه في الحديث الثاني بعد الأربعين من باب مواقيت الصلاة، لا جرم
قَالَ ابن القطان: إنه حديث حسن، وقد تابعه أخوه یحیی بن سعيد، وهو
من الثقات الأثبات. أخرجه من جهته البيهقي في ((سننه))(١٠) وأبو حاتم
(٢) من ((م)).
(١) في ((م)): فبين.
(٤) ((الشرح الكبير)) (٤٦٧/٥).
(٦) ((سنن أبي داود)) (٥٨/٤ رقم ٣١٩٩).
(٣) في ((ل)): عظمه حي.
(٥) («المسند» (١٦٨/٦-١٦٩).
(٧) ((سنن ابن ماجه)) (٥١٦/١ رقم ١٦١٦).
(٨) ((السنن الكبرى)) (٥٨/٤).
(٩) في ((م) سعيد. وهو خطأ، وسعد بن سعيد الأنصاري أخو يحيى بن سعيد، ترجمته
في ((التهذيب)) (٢٦٢/١٠-٢٦٥).
(١٠) ((السنن الكبرى)) (٥٨/٤).

٧٧٠
البدر المنير
ابن حبان في («صحيحه»(١) وهو يرد قول ابن حزم في ((محلاه))(٢): إن
هُذا الحديث لا يسند إلا من طريق (سعد)(٣) بن سعيد أخي يحيى
ابن سعيد وهم ثلاثة، يحيى بن سعيد إمام ثقة، وعبد ربه بن سعيد لا
بأس به، و(سعد)(٤) بن سعيد وهو ضعيف جدًّا لا يحتج به، لا خلاف
في ذَلِكَ فبطل التعلق بهذا الحديث. هذا كلامه وقوله في سعد
ابن سعيد: ((إنه ضعيف جدًّا)) ليس كما ذكر فقد أخرج له مسلم في
((صحيحه)) محتجًا به ووثقه ابن معين، وذكره ابن (حبان)(٥) في ((ثقاته))
وقد ذكرنا أن يحيى بن سعيد تابعه، وأخرجه الدارقطني(٦) من حديث
زهير بن محمد، عن إسمعيل بن أبي حكيم، عن القاسم، عن عائشة
مرفوعًا به سواء.
ورواه مالك في ((الموطأ)) (٧) أنه بلغه عن عائشة ... فذكره عنها
موقوفًا. ورواه عنه الشافعي(٨) (ثم قَالَ: يعني في الإثم.
قلت:)(٩) وقد جاء مصرحًا بهذا في حديث أم سلمة وهو شاهد
(لحديث عائشة: أنه وَيليه)(١٠) قَالَ: ((كسر عظم الميت ككسر عظم الحي
(١) ((صحيح ابن حبان)) (٤٣٧/٧-٤٣٨ رقم ٣١٦٧).
(٢) ((المحلى)) (٤٠/١١).
(٣) في ((ل، م)): سعيد. وهو خطأ، وقد سبق التنبيه عليه.
(٤) في ((م)): سعيد. وهو خطأ، وسبق التنبيه عليه.
(٥) في ((م)): معين. كذا! وهو في ((ثقات ابن حبان)) (٢٩٨/٤)، (٣٧٩/٦).
(٦) ((سنن الدارقطني)) (١٨٨/٣-١٨٩ رقم ٣١٤).
(٧) ((الموطأ)) (٢٠٥/١ رقم ٤٥).
(٨) ((الأم)) (١/ ٢٧٧).
(٩) و(١٠) طمس في ((أ)) والمثبت من ((م، ل)).

٧٧١
كتاب الغصب
في الإثم)) رواه ابن ماجه في ((سننه))(١) بإسناد حسن، وكذا هو في ((سنن
الدار قطني)) (٢) من طريق سعد بن سعيد: ((من كسر عظم ميت فهو كمثل
كسره حيًّا في الإثم)) وفي رواية له: ((كسر عظم المسلم ميتًا مثل كسره حيًّا
- يعني: في الإثم)».
تنبيه: وقع في ((الإلمام)) (٣) عزو حديث عائشة هذا إلى ((صحيح
مسلم)) ولعله من الناسخ، وقد ذكره في ((اقتراحه))(٤) في القسم الرابع في
أحاديث احتج برواتها الشيخان ولم (يخرجاها)(٥).
الحديث السابع
(أنه ◌َّ نهى عن ذبح الحيوان إلا (لمأكله)(٦))(٧).
هذا الحديث أقرب ما رأيت فيه رواه أبو داود في ((مراسيله))(٨) من
حديث عمرو بن الحارث، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن القاسم
مولى عبد الرحمن قَالَ: قَالَ رسول الله وَلَّ(٩): ((لا تحرقن نخلة .. )) إلى
أن قَالَ: ((ولا تقتل بهيمة ليست لك بها حاجة)) والقاسم (١٠) هذا هو
ابن عبد الرحمن الشامي مولى عبد الرحمن بن خالد بن يزيد
ابن معاوية، وهو من التابعين، روى يحيى بن الحارث عنه قَالَ:
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٥١٦/١ رقم ١٦١٧).
(٢) ((سنن الدارقطني)) (١٨٨/٣ رقم ٣١٣، ٣١٤) بقريب من هذين اللفظين.
(٤) ((الاقتراح)) (ص٣٦٧).
(٣) ((الإلمام)) (٢٠٤ رقم ٥٠٢).
(٥) في ((أ، ل)): يخرجاه. والمثبت من ((م)).
(٦) في ((أ، ل)): لأكله.
(٧) ((الشرح الكبير)) (٤٦٧/٥).
(٨) ((المراسيل)) (٢٣٩-٢٤٠ رقم٣١٦). (٩) زاد في ((أ، ل)): قَالَ. وهي مقحمة.
(١٠) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٨٣/٢٣-٣٩١).

٧٧٢
البدر المنير
لقيت مائة من الصحابة. وهو ثقة كما قاله ابن معين وغيره، ومنهم من
يضعف روايته، قَالَ ابن القطان(١): وعبد الحق يصحح حديثه كما فعل
الترمذي. قَالَ: وعمرو بن (الحارث)(٢) حاله لا يعرف، ولا يصح من
أجله (هذا)(٣).
قلت: غريب منه جهالته حالة عمرو بن الحارث بن يعقوب بن عبد
الله مولى قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري أبي أمية المصري الفقيه
المقرئ، أحد الأئمة الأعلام، روى عن: الزهري وعمرو بن شعيب
وخلق، وعنه: الليث ومالك وابن وهب وخلق، وأخرج له الشيخان
وباقي الستة في كتبهم، وأثنى عليه الأئمة ووثقوه. قَالَ الإمام أحمد:
ليس في المصريين أصح حديثًا من الليث، وعمرو بن الحارث يقاربه (٤).
الحديث الثامن
روي أنه ◌َّ قَالَ: ((لا مهر لبغي))(٥).
هذا (الحديث)(٦) غريب كذلك، لا جرم قَالَ الرافعي (٧): المشهور
في لفظ الخبر ((أنه وَّ نهى عن مهر البغي)) لا كما أورده في الكتاب -
يعني: ((الوجيز)) - وكذا قَالَ في ((تذنيبه)) أنه لا ذكر له في كتب الحديث،
(١) ((الوهم والإيهام)) (٥٩/٣-٦٠) وقد أعل الحديث بعثمان بن عبد الرحمن وليس
عمرو بن الحارث.
(٢) طمس في ((أ)) والمثبت من ((م، ل)). (٣) من ((م)).
(٤) في ((ل)) حاشية نصها: بل عجبت منك أنت، فإن عمرو بن الحارث المذكور في هذا
الإسناد ليس هو المصري؛ بل هو الحمصي، وهذا الأدعى من هذا التعجب يحتاج
إلى بيان؛ لأن دعواه مبهمة.
(٥) ((الشرح الكبير)) (٤٧١/٥).
(٧) ((الشرح الكبير)) (٤٧٢/٥).
(٦) بياض في ((أ)) والمثبت من ((م، ل)).

٧٧٣
كتاب الغصب
والمشهور ما في ((الصحيحين)) (١) عن أبي مسعود مرفوعًا: ((نهى عن ثمن
الكلب ومهر البغي)».
فائدة: البغي - بسكون الغين وتخفيف الياء -: الزنا، وبتشديدها
وكسر الغين: الزانية، وقد روي الحديث بهما، واحتج برواية التخفيف:
أبو حنيفة ومالك؛ فقالا: لا مهر إذا أكره حرة أو أمة عَلَى الزنا. ونحن
نحتج برواية التشدید.
الحديث التاسع
((أنه وَّ نهى عن مهر البغي))(٢).
هذا الحديث متفق عَلَى صحته، أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))
كما سلف من حديث أبي مسعود البدري - نزلها ولم يشهدها في قول
الأكثرين خلافًا لمحمد بن شهاب وابن إسحق و(ابن إسمعيل)(٣)
البخاري واتفقوا عَلَى أنه شهد العقبة مع السبعين (وكان أصغرهم -
ومهر البغي: ما يعطى عَلَى الزنا وهو حرام)(٤) بالإجماع.
الحديث العاشر
(«النهي عن (عسب)(٥) الفحل)) (٦).
(١) ((صحيح البخاري)) (٤٩٧/٤ رقم ٢٢٣٧)، ((صحيح مسلم)) (١١٩٨/٣ رقم ١٥٦٧/
٣٩).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤٧٢/٥).
(٣) في ((أ، ل)): من سمعه من. والمثبت من ((م)).
(٤) من ((م)).
(٥) في ((أ، ل)): عسيب. وهو خطأ، والمثبت من ((م)) وسبق التنبيه عليه.
(٦) ((الشرح الكبير)) (٤٨٠/٥).

٧٧٤
البدر المنير
هذا الحديث سلف الكلام عليه في باب البيوع المنهي عنها؛
فليراجع من ثم، وذكر الرافعي أيضًا في الباب أن قول الغزالي: لا يجب
في غير الفرس والبقرة يعلم بالحاء والألف. قَالَ: والقصد بما ذكر
التعرض له لمذهبهما، وأن ما ذهبا إليه لا أثر فيه عن الصحابة. وتأوله
عندنا أن الأرش في الواقعة كان قدر الربع.
قلت: وهذا الأثر صرح به القاضي حسين في ((تعليقه)) حيث قَالَ:
احتج بما روي عن عمر بن الخطاب ((أنه يضمن في (إحدى)(١) عيني
الدابة بربع قيمتها)) ثم أجاب بما ذكره الرافعي، وهذا الأثر رواه البيهقي
في ((سننه))(٢) من حديث سعيد بن منصور (حَدَّثَنَا)(٣) إسمعيل
ابن إبراهيم، ثنا أيوب، عن أبي قلابة، قَالَ: (قَالَ) (٤) عمر
ابن الخطاب: ((في عين الدابة ربع قيمتها)) ثم قَالَ: هُذا منقطع. قَالَ:
وروي عن إبراهيم النخعي عن عمر ((أنه كتب به إلى شريح)) وهو أيضًا
منقطع، ورواه جابر الجعفي - وهو ضعيف - عن الشعبي، عن شريح
((أن عمر كتب إليه بذلك)) ورواه مجالد عن الشعبي قَالَ: ((كتب عمر إلى
شريح)) وهو منقطع.
قلت: ورواه ابن عياش، عن عبد الملك بن عمير، عن محمد
ابن المنتشر، عن عروة البارقي قَالَ: ((كانت لي أفراس فيها فحل شراؤه
عشرون ألف درهم ففقأ عينه دهقان، فأتيت عمر فكتب إلى سعد بن أبي
(١) في ((أ، ل)): أحد. والمثبت من ((م). (٢) ((السنن الكبرى)) (٩٨/٦).
(٣) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م) و((السنن الكبرىُ)).
(٤) من ((م)) و((السنن الكبرى)).

٧٧٥
كتاب الغصب
وقاص: أن خير الدهقان بين أن يعطيه (عشرين)(١) ألف درهم ويأخذ
الفرس، وبين (أن)(٢) يأخذ (ربع)(٣) الثمن. فقال الدهقان: ما (ينتفع) (٤)
بالفرس بعد ربع الثمن)».
وعبد الملك هذا(٥) من رجال ((الصحيحين)) وإن تكلم فيه، وسماع
محمد بن عروة ممكن، وقد سمع من ابن عمر وعائشة، وهذه الطريق
أفادها الحافظ شرف الدين الدمياطي في ((كتاب الخيل)) ثم رواه مرفوعًا
من حديث أبي نصر يوسف بن عمر بن محمد بن يوسف في ((السنن
المختصر)) عن البغوي، عن سنان بن أمية بن يعلى، عن أبي الزناد، عن
(عمرو بن وهيب)(٦)، عن زيد بن ثابت ((أن رسول الله وَل قضى في عين
الفرس بربع ثمنه)).
قلت: وهذا رواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٧) من حديث أبي
أمية به سواء.
(١) في ((أ)): عشرون. والمثبت من ((م، ل)).
(٢) من (م، ل)).
(٤) في ((م): أصنع.
(٣) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٥) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٧٠/١٨ -٣٧٦).
(٦) في ((م)): ((عمرو بن وهب عن أبيه)). وفي الطبراني: ((عمرو بن وهب عن خارجة
بن زيد)) و((عمرو بن وهب عن خارجة بن یعلی)).
(٧) (المعجم الكبير)) (١٣٨/٥-١٣٩ رقم ٤٨٧٨).

فهرس الموضوعات
فهرس موضوعات المجلد السادس
رقم الصفحة
الموضوع
كتاب الحـ
٥
باب المواقیت
٧٣
باب بيان وجوه الإحرام وآدابه و سننه
١٠٤
باب سنن الإحرام
١٢٩
باب دخول مكة وما يتعلق به
١٦٩
باب حج الصبي
٣١٣
باب محرمات الإحرام
٤١٢
٣١٩
باب الهدي
٤٣٢
٤٣٧
كتاب البيوع.
باب ما یصح به البيع
٤٣٩
٤٦٤
باب الربا
باب البيوع المنهي عنها
٤٨٩
باب تفريق الصفقة
٥٣٤
باب خيار المجلس والشرط وما يتصل بهما
٥٣٥
باب المصراة والرد بالعيب
٥٤٨
باب القبض وأحكامه
٥٥٩
باب الأصول والثمار
٥٧٤
باب معاملات العبيد
٥٩١
باب اختلاف المتبایعین
٥٩٣
کتاب السلم
٦١١
باب الإحصار والفوات

فهرس الموضوعات
٦٢٠
باب القرض
٦٢٧
کتاب الرهن
٦٤٥
کتاب التفلیس
٦٦٧
کتاب الحجر
کتاب الصلح
٦٨٥
کتاب الحوالة
٧٠١
کتاب الضمان
٧٠٧
كتاب الشركة
٧٢١
کتاب الوكالة
٧٢٩
٧٤١
کتاب الإقرار
٧٤٧
كتاب العارية
کتاب الغصب
٧٥٩
الصف والإخراج: دار الفلاح للتحقيق والبحث العلمي
الفيوم ميدان الجامعة هاتف ٠١٠٦٦١٣٣٦٩ /٠٠٢