النص المفهرس

صفحات 721-740

٧٢١
كتاب الشركة
كتاب الشركة
ذكر فيه ثلاثة أحاديث.
أحدها
عن أبي هريرة أن رسول الله وسلٍّ قَالَ: ((يقول الله - تعالى -: أنا
ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه؛ فإذا خانه خرجتُ من
بينهما))(١).
هذا الحديث جيد الإسناد.
رواه أبو داود في ((سننه))(٢) من حديث محمد بن (الزبرقان عن)(٣)
أبي حيان يحيى بن سعيد بن حيان التيمي، عن أبيه، عن أبي هريرة
مرفوعًا: ((إن الله - تعالى - يقول ... )) فذكره، ورواه الحاكم أيضًا في
((مستدركه)) (٤) ثم قَالَ: حديث صحيح الإسناد. وخالف ابن القطان(٥)
فأعله بوالد [أبي](٦) حیان وقال: لا يعرف له حال، ولا يعرف روى عنه
غير ابنه. وتابعه عَلَى ذَلِكَ الذهبي في ((الميزان))(٧) فقال: لا يكاد يعرف.
(١) ((الشرح الكبير)) (١٨٥/٥).
(٢) ((سنن أبي داود)) (١٣٥/٤ رقم ٣٣٧٦).
(٣) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م) و((سنن أبي داود)) و((المستدرك)).
(٥) ((الوهم والإيهام)) (٤٩٠/٤ رقم ٢٠٥٧).
(٤) ((المستدرك)) (٢/ ٥٢).
(٦) سقطت من ((أ، ل، م)) والسياق يقتضيها، وانظر ((الوهم والإيهام)).
(٧) («ميزان الاعتدال)) (٢/ ١٣٢ رقم ٣١٥٧).

٧٢٢
البدر المنير
قلت: قد عرفه ابن حبان فذكره في «ثقاته))(١) وذكر أنه روى عنه مع
ولده الحارث بن (سويد)(٢).
قلت: وروى عنه القاضي شريح أيضًا؛ فزال ما (ادعياه)(٣). نعم
أعله الدار قطني في ((علله))(٤) بالإرسال حيث رواه جرير عن أبي حيان عن
أبيه مرسلا، وقال: إنه الصواب. وأخرج هُذا المرسل في ((سننه))(٥) أيضًا
بلفظ: ((يد الله عَلَى الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه؛ فإذا خان
أحدهما صاحبه رفعها عنهما)). وأخرج قبل هذا المتصل(٦) كما سلف،
ثم قَالَ: قَالَ (لوين)(٧): لم يسنده غير أبي همام وحده. قلت: هو محمد
(بن الزبرقان)(٨) السالف، وهو ثقة، فيأتي فيه ما في تعارض المرسل مع
المتصل، وله شاهد من حديث حكيم بن حزام، أخرجه الأصبهاني
(في)(٩) ((ترغيبه وترهيبه)) من حديث أبي الخليل عنه مرفوعًا: ((البيعان
بالخيار، ويد الله عَلَى الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه؛ فإن صدقا
وبينا وجبت (البركة) (١٠) بينهما، وإن كتما وكذبا محقت البركة من
بیعهما)).
فائدة: معنى ((أنا ثالث الشريكين)): أنا معهما بالحفظ والرعاية؛
(١) ((الثقات)) (٢٨٠/٤).
(٢) في ((أ، ل)): يزيد. والمثبت من ((م)) و((الثقات)).
(٣) في ((أ، ل)): ادعاه. والمثبت من ((م).
(٤) ((علل الدارقطني)) (٧/١١ رقم س ٢٠٨٤).
(٥) ((سنن الدارقطني)) (٣٥/٣ رقم ١٤٠). (٦) ((سنن الدارقطني)) (٣٥/٣ رقم ١٣٩).
(٧) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)) و((سنن الدارقطني)).
(٨) و(٩) من ((م)).
(١٠) في ((أ، ل)): الشركة. والمثبت من ((م)).

٧٢٣
كتاب الشركة
فأمدها بالمعونة في أموالهما وأنزل البركة في تجارتهما، فإذا وقعت
بينهما الخيانة رفعت البركة (والإعانة عنهما)(١) فهو معنى خرجت من
بينهما)) ولهذا قَالَ الرافعي(٢) آخر الحديث: يعني أن البركة تنزع من
بينهما. وزاد رُزين في آخره: ((وجاء الشيطان)) وهو كناية أيضًا في انتزاع
البركة من مالهما.
الحديث الثاني
((أن السائب بن يزيد كان شريك النبي وَّه قبل المبعث وافتخر
بشركته بعد المبعث))(٣).
هذا الحديث رواه أحمد في ((مسنده))(٤) عن السائب بن أبي
السائب ((أنه كان يشارك النبي ﴾ قبل الإسلام في التجارة، فلما كان يوم
الفتح جاءه فقال: مرحبًا بأخي وشريكي، كان لا يداري ولا يماري))
ورواه أبو داود في ((سننه))(٥) أيضًا عن مجاهد، عن قائد السائب، عن
السائب بن أبي السائب قَالَ: ((أتيت النبي بَّ فجعلوا يثنون عليَّ
ويذكروني، فقال رسول الله ويليقول: أنا أعلمكم به. فقلت: صدقت (بأبي
وأمي)(٦) كنت شريكي فنعم الشريك؛ كنت لا تداري ولا تماري)). ورواه
ابن ماجه في ((سننه))(٧) أيضًا عن السائب ((أنه قَالَ للنبي وَّ: كنت
شريكي في الجاهلية؛ فكنت خير شريك (كنت لا تداريني ولا
(١) في ((أ، ل)): وإلا. والمثبت من ((م)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (١٨٥/٥).
(٤) («المسند» (٤٢٥/٣).
(٣) ((الشرح الكبير)) (١٨٥/٥).
(٥) ((سنن أبي داود)) (٢٨٧/٥-٢٨٨ رقم ٤٨٠٣).
(٦) في ((أ)): بأخي وأبي. وفي ((ل)): يا أخي إنك. والمثبت من ((م)) و((سنن أبي داود)).
(٧) (سنن ابن ماجه)) (٧٦٨/٢ رقم ٢٢٨٧).

٧٢٤
البدر المنير
تماريني)(١))) ورواه النسائي في ((اليوم والليلة)) (٢) أيضًا، ورواه الحاكم
في ((مستدركه))(٣) أيضًا عن مجاهد، عن السائب بن أبي السائب ((أنه كان
شريك النبي ◌َّليه في أول الإسلام في التجارة، فلما كان يوم الفتح قَالَ:
مرحبًا بأخي وشريكي لا يداري ولا يماري)) ثم قَالَ: هذا حديث صحيح
الإسناد. ورواه البيهقي في ((سننه)) (٤) بسند أبي داود والحاكم ولفظهما.
فائدة: قد عرفت أن هذا الحديث (من)(٥) رواية السائب بن أبي
السائب، واسم أبي السائب صيفي بن عابد، لا السائب بن يزيد، ذاك
آخر ولد في السنة الثانية من الهجرة. قَالَ ابن أبي حاتم في ((علله))(٦) عن
أبيه: روي ((أن قيس بن السائب كان شريك النبي ◌َل* وأن عبد الله أيضًا
كان شريكه)) قَالَ: وعبد الله ليس بالقديم، وكان عَلَى عهد رسول الله وَلـ
[حدثًا](٧) والشركة بأبيه (أشبه)(٨) وقال أبو عمر في (الاستيعاب))(٩):
اختلف فيمن كان شريكه؛ فمنهم من يقول: السائب بن أبي السائب،
ومنهم من يقول: لأبي السائب، ومنهم من يقول لقيس بن السائب،
وقيل: لعبد الله بن السائب، وهذا اضطراب لا يثبت به شيء ولا تقوم به
حجة، والسائب بن (أبي)(١٠) السائب من المؤلفة، وممن حسن إسلامه
منهم.
(١) في ((أ، ل)): لا تداري ولا تماري. والمثبت من ((م))، ((سنن ابن ماجه)).
(٢) ((السنن الكبرى للنسائي)) (٨٦/٦ رقم ١٠١٤٤).
(٣) ((المستدرك)) (٢/ ٦١).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٧٨/٦).
(٥) من ((م)).
(٦) ((علل ابن أبي حاتم)) (١٢٦/١-١٢٧ رقم ٣٥٠).
(٧) في ((أ، ل، م)): حدث. والمثبت من ((العلل)).
(٩) ((الاستيعاب)) (١١١/٤-١١٣ رقم ٨٩٢).
(٨) من ((م))، ((العلل)).
(١٠) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)) و((الاستيعاب)).

٧٢٥
كتاب الشركة
فائدة ثانية: يدارئ مهموز ومعناه (يشاغب)(١) ويخالف صاحبه،
قاله ابن الجوزي في ((جامع المسانيد)) وقال المحب في («أحكامه)):
الرواية يداري بغير همزة (ليزواج)(٢) يماري. وعبارة ابن الأثير(٣):
المماراة المجادلة والملاحاة. قَالَ: ووقع في رواية رزين ((كنت لا
تشاري)). وقال: وهي الملاحاة. قَالَ: والمداراة المدافعة. وهذه الرواية
أخرجها أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٤) في ترجمة قيس بن السائب
قَالَ: وهو شريك النبي ◌َّر في الجاهلية. وأخرجها أيضًا الطبراني في
((أكبر معاجمه))(٥) كذلك، وهذا لفظه: ((وكان ◌َّ شريكًا في الجاهلية
لخير شريك لا يماري ولا يشاري)».
الحديث الثالث
ينبغي أن يعد أثرًا، وهو ((أن البراء بن عازب وزيد بن أرقم كانا
شریکین))(٦).
وهذا صحيح رواه الإمام أحمد في («مسنده))(٧) عن يحيى بن أبي
بكير، ثنا إبراهيم بن نافع قَالَ: سمعت عمرو بن دينار يذكر عن [أبي] (٨)
(١) في ((أ، ل)): يشاهد. والمثبت من ((م)).
(٢) من ((م)).
(٣) ((النهاية)) (٣٢٢/٤) وقال: المماراة المجادلة على مذهب الشك والريبة.
(٤) (معرفة الصحابة)) (٢٣١٩/٤ -٢٣٢٠ رقم ٢٤٣٥).
(٥) ((المعجم الكبير)) (١٨/ ٣٦٣ رقم ٩٢٩).
(٦) ((الشرح الكبير)) (١٨٥/٥).
(٧) («المسند» (٣٧١/٤).
(٨) سقطت من ((أ، ل، م)) والمثبت من («المسند» وأبو المنهال هو عبد الرحمن بن مطعم
البناني، ترجمته في ((التهذيب» (١٧ /٤٠٦ -٤٠٧).

٧٢٦
البدر المنير
المنهال «أن زيد بن أرقم والبراء بن عازب كانا شريكين، فاشتريا فضة
بنقد ونسيئة، فبلغ ذَلِكَ النبي ◌َّرَ فأمرهما أن ما كان بنقد فأجيزوه، وما
کان بنسیئة فردوه)).
وهذا إسناد صحیح، وليس هو بمرسل كما يبدو لك من ظاهره، لا
جرم أخرجه البخاري في ((صحيحه))(١) عن عمرو بن علي، أبنا أبو
عاصم، عن عثمان - يعني: ابن الأسود - قَالَ: أخبرني سليمان بن أبي
[مسلم](٢) قَالَ: سألت [أبا](٣) المنهال عن الصرف يدًا بيدٍ [فقال:
اشتريت أنا وشريك لي شيئًا يدًا بيد](٤) ونسيئة، فجاءنا البراء بن عازب
فسألناه فقال: (فعلت)(٥) أنا وشريكي زيد بن أرقم وسألنا النبي وَل﴾ (عن
ذَلِكَ)(٦) قَالَ: ما كان يدًا بيدٍ فخذوه، وما كان نسيئة فردوه)).
وهذا الحديث أحسن ما يستدل به أيضًا عَلَى الراجح عند
المتأخرين في تفريق الصفقة.
(١) ((صحيح البخاري)) (١٥٩/٥ رقم ٢٤٩٧-٢٤٩٨).
(٢) في ((أ، ل، م)): سلمة. وهو خطأ، والمثبت من ((صحيح البخاري)) وسليمان بن أبي
مسلم ترجمته في ((التهذيب)) (١٢/ ٦٢-٦٣).
(٣) سقطت من ((أ، ل، م)) والمثبت من ((صحيح البخاري)) وأبو المنهال سبق التنبيه عليه.
(٤) سقطت من ((أ، ل، م)) والمثبت من ((صحيح البخاري)).
(٥) في ((أ، ل)): بعت. والمثبت من ((م) و((صحيح البخاري)).
(٦) من ((م)، ((صحيح البخاري)).

كتاب الوكالة

٧٢٩
كتاب الوكالة
كتاب الوكالة
ذكر فيه عشرة أحاديث:
أحدها
عن رسول الله وَّفي ((أنه وكل السعاة لأخذ الصدقات))(١).
هو كما قَالَ ثبت، وهذا قد أسلفناه واضحًا في كتاب الزكاة
فليراجع منه.
الحديث الثاني
((أنه وَّ ه وكل عروة البارقي ليشتري له أضحية))(٢).
هذا الحديث تقدم بيانه واضحًا في كتاب البيع فراجعه من ثم،
وكرره الرافعي في الباب.
الحديث الثالث
((أنه وَ لخير وكل عمرو بن أمية الضمري في قبول نكاح أم حبيبة بنت
أبي سفيان))(٣).
هذا الحديث ذكره الفقهاء كلهم (هكذا) (٤) وذكره كذلك
المحدثين: البيهقي في ((خلافياته)) في أوائل كتاب النكاح في أثناء
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٠٤/٥).
(٢) و(٣) ((الشرح الكبير)) (٢٠٤/٥).
(٤) في (م)): ومنهم إمام الحرمين في ((نهايته)) وقال: إنه صح.

٧٣٠
البدر المنير
مسألة النكاح لا تقف عَلَى الإجازة، وأنه قَالَ: إن قيل: كان صحة نكاح
أم حبيبة موقوفًا عَلَى قبول النبي ◌َ ◌ّ قلنا: بل كان النبي ◌َّ بعث عمرو
ابن أمية وكيلا لقبول العقد، ثم استشهد عَلَى ذَلِكَ برواية أبي جعفر
محمد بن علي بن الحسين ((أنه ◌َلي بعث عمرو إلى النجاشي فزوجه أم
حبيبة)))(١). وقال في ((المعرفة))(٢) في النكاح أيضًا: ((إنه عليه الصلاة
والسلام وكل عمرو بن أمية ليزوجه أم حبيبة)). روينا عن أبي جعفر محمد
ابن علي أنه حكاه. و(استشهد في السنن)(٣) ((أنه عليه الصلاة والسلام
بعث عمرو بن أمية الضمري (إلى) (٤) النجاشي فزوجه أم حبيبة)) وهو
محتمل لأن يكون هو الوكيل في القبول أو النجاشي، وقد قيل: إن
النجاشي عقد عليها عنها وعن النبي ◌َّ، لأنه كان أمير الموضع وسلطانه
وهو ظاهر ما في ((سنن أبي داود))(٥) والنسائي(٦) وقيل: إن الذي زوجها
عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية ابن ابن عم أبيها. وقيل: خالد
ابن سعيد بن العاص بن أمية وهو ابن ابن عم أبيها؛ لأنها أم حبيبة بنت
أبي سفيان بن حرب بن أمية، والعاص هو ابن أمية وكان أبوها كافرًا إذ
ذاك لا ولاية له مع غيبته وهو (المذكور في السيرة وغيرها، و((الأم))(٧)
للشافعي أيضًا. وقيل: يحتمل أن يكون النجاشي هو)(٨) الخاطب عَلَى
رسول الله ﴿ والعاقد هو عثمان بن عفان، وأصدقها النجاشي أربعمائة
(١) من ((م).
(٢) ((المعرفة)) (٢٦١/٥).
(٣) في ((أ، ل)): اشتهر في السير. والمثبت من ((م)) والحديث في ((السنن الكبرى)) للبيهقي
(١٣٩/٧).
(٤) من ((م)) و((السنن الكبرى)).
(٥) ((سنن أبي داود)) (٣١/٣ رقم ٢١٠٠).
(٦) ((سنن النسائي)) (٤٢٨/٦-٤٢٩ رقم ٣٣٥٠).
(٧) ((الأم)) (٨/٥، ١٥).
(٨) من ((م)).

ايس
كتاب الوكالة
٧٣١
دينار - (وقيل: مائتي دينار، وقيل: أربعة آلاف درهم. ورأيت في
((الصحاح)) لابن السكن أربعمائة درهم)(١) - وهذا لفظه: عن أم حبيبة
قالت: ((تزوجني رسول الله وَ له وأنا بأرض الحبشة، فزوجه إياها
النجاشي ومهرها من عنده أربعمائة درهم، ولم يعطها النبي ◌َّ شيئًا ،
وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة)) كذا هو فيه ((أربعمائة درهم)) و(صوابه:
أربعة)(٢) آلاف. كذا هو في ((مسند أحمد))(٣) من هذا الوجه. وأما حديث
ابن عباس ((أن أبا سفيان طلب من النبي بَّ ثلاثًا؛ منها أن يزوجه أم
حبيبة)) هذا من الأحاديث المشهورة بالإشكال المعروفة بالإعضال،
ووجه الإشكال: أن أبا سفيان إنما أسلم يوم الفتح، والفتح سنة ثمان،
والنبي وَ﴿ كان قد تزوجها (قبل ذَلِكَ)(٤) بزمن طويل. قَالَ خليفة
ابن خياط(٥): (والمشهور عَلَى)(٦) أنه تزوجها سنة ست، ودخل بها سنة
سبع. وقيل: تزوجها سنة سبع، وقيل: سنة خمس، وقد أوضحت
الجواب عن هذا الإشكال في ((شرح العمدة)) في كتاب النكاح فليراجع
منه.
الحديث الرابع
((أنه عليه الصلاة والسلام وكل أبا رافع في قبول نكاح ميمونة))(٧).
هُذا الحديث رواه مالك في ((الموطأ))(٨) والشافعي(٩) عن ربيعة
(١) سقط من ((م)) ولعله الصواب.
(٣) ((المسند)) (٤٢٧/٦).
(٥) ((تاريخ خليفة)) (ص٧٩).
(٦) في ((أ، ل)): والجمهور. والمثبت من ((م).
(٧) ((الشرح الكبير» (٢٠٤/٥).
(٩) ((الأم)) (٧٨/٥، ١٧٧).
(٢) في ((أ، ل)): رواية. والمثبت من ((م)).
(٤) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م).
(٨) ((الموطأ)) (٢٨٢/١ رقم ٦٩).

٧٣٢
البدر المنير
(بن أبي)(١) عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار ((أن النبي وَّقيم بعث أبا
رافع مولاه ورَجُلًا من الأنصار، فزوجاه ميمونة بنت الحارث وهو
بالمدينة قبل أن يخرج)) وهذا مرسل(٢)، ورواه أحمد(٣) والترمذي(٤)
والنسائي(٥) من حديث حماد بن زيد، عن مطر، عن ربيعة، عن
سليمان، عن أبي رافع «أن رسول الله وَل تزوج ميمونة حلالاً، وبنى بها
حلالًا وكنت أنا الرسول بينهما)) و(حسنه)(٦) الترمذي، وقال: ولا نعلم
أحدًا أسنده غير حماد (عن)(٧) مطر. وقال ابن عبد البر(٨): رواه مطر
الوراق، عن ربيعة، عن سليمان، عن أبي رافع قَالَ: وهذا عندي غلط
من مطر؛ لأن سليمان بن يسار ولد سنة أربع وثلاثين، وقيل: سنة سبع
وعشرين، ومات أبو رافع بالمدينة إثر قتل عثمان، وكان قتله في ذي
الحجة سنة خمس وثلاثين، فغير ممكن سماعه وممكن أن يسمع من
ميمونة؛ لأنها توفيت سنة ست وستين بسرف و(هي)(٩) مولاته ومولاة
إخوته، أعتقتهم وولاؤهم لها، ويستحيل أن يخفى عليه أمرها.
قلت: وأما ابن القطان فقال: أنا أظن أن الحديث المذكور متصل
(١) في ((أ، ل)): عن. والمثبت من ((م) وربيعة بن أبي عبد الرحمن المعروف بربيعة
الرأي، ترجمته في ((التهذيب)) (١٢٣/٩ -١٣٠).
(٢) زاد في ((أ)): وهو مرسل. وهي مقحمة.
(٣) ((المسند)» (٣٩٢/٦-٣٩٣).
(٤) ((جامع الترمذي)) (٢٠٠/٣ رقم ٨٤١).
(٥) ((السنن الكبرى للنسائي)) (٢٨٨/٣ رقم ٥٤٠٢).
(٦) في ((أ، ل)): حسنها. والمثبت من ((م)).
(٧) في ((أ، ل)): وغير. والمثبت من ((م))، ((جامع الترمذي)).
(٨) ((التمهيد)) (١٥١/٣).
(٩) في ((أ، ل)): هو. خطأ، والمثبت من ((م)) و((التمهيد)).

٧٣٣
كتاب الوكالة
باعتبار أن يكون الصحيح في مولد سليمان قول من قَالَ: سنة سبع
وعشرين؛ فيكون سنة نحو ثمانية أعوام يوم مات أبو رافع، وقد يصح
(سماع)(١) من هذه سنه.
وقد ذكر ابن أبي خيثمة حديث نزول الأبطح، وفيه: عن صالح
ابن كيسان أنه سمع (سليمان)(٢) بن يسار يقول: أخبرني أبو رافع ...
فذكر الحديث، ففي هذا ذكر سماعه منه.
قلت: (وروي من غير حديث أبي رافع)(٣) قَالَ الواقدي: حَدَّثَني
إبراهيم بن محمد بن موسى (عن) (٤) المفضل بن أبي عبد الله، عن علي
ابن عبد الله بن عباس قَالَ: ((لما أراد رسول الله وَّ الخروج إلى مكة
بعث أوس بن خولي وأبا رافع إلى العباس فزوجه ميمونة)).
وقال الزهري: كانت ميمونة عند أبي رهم، وهي التي وهبت نفسها
للنبي وَل﴾ وكان خرج معتمرًا في ذي القعدة، فلما بلغ موضع كذا بعث
جعفر بن أبي طالب فخطب ميمونة، فجعلت أمرها إلى العباس، فزوجها
رسول الله گالچو.
قلت: ورواية أبي رافع السالفة أنه تزوجها حلالا تعارضه رواية
ابن عباس أنه تزوجها محرمًا. وسيأتي الكلام عَلَى ذَلِكَ في كتاب النكاح
حيث ذكره الرافعي - إن شاء الله ذَلِكَ.
(١) في ((أ، ل)): سماعه. والمثبت من ((م)).
(٢) من ((م)).
(٤) سقطت من ((أ)). والمثبت من ((ل، م).
(٣) من ((أ)).

٧٣٤
البدر المنير
الحديث الخامس
عن جابر ◌ُ قَالَ: ((أردت الخروج إلى خيبر فذكرته لرسول الله وَالقيد
فقال: إذا لقيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقًا؛ فإن ابتغى منك آية
فضع يدك (عَلَى) (١) ترقوته))(٢).
هذا الحديث رواه أبو داود في باب الوكالة في آخر كتاب القضاء
من ((سننه))(٣) من حديث ابن إسحق، عن أبي نعيم وهب بن كيسان، عن
جابر أنه سمعه يحدث قَالَ: ((أردت الخروج إلى خيبر فأتيت رسول الله
وَلّ فسلمت عليه، وقلت له: إني أردت الخروج إلى خيبر. فقال: إذا
أتيت وكيلي فخذ (منه)(٤) ... )) إلى آخر ما ذكره الرافعي.
ورواه الدارقطني في ((سننه))(٥) أيضًا بزيادة: ((فلما وليت دعاني
فقال: خذ منه ثلاثين وسقًا، فوالله ما [لآل محمد بخيبر] (٦) تمرة غيرها،
فإن ابتغى ... )) إلى آخره.
فائدة: الترقوة: العظم الذي بين ثغرة النحر والمنكبين.
تنبيه: هذه الأحاديث ذكرها الرافعي لإثبات جواز الوكالة،
والأحاديث الصحيحة شهيرة فيه منها (ما)(٧) ذكره بعد (في)(٨) استنابته
عليه الصلاة والسلام في ذبح الهدي، ومنها قوله: ((اذهبوا به فارجموه))
(١) من ((م)) و((الشرح الكبير)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٢٠٤/٥).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٢٣٢/٤ رقم ٣٦٢٧).
(٤) في ((أ)): منها. والمثبت من ((م، ل))، ((سنن أبي داود)).
(٥) ((سنن الدارقطني)) (١٥٤/٤ -١٥٥ رقم١).
(٦) في ((أ، ل، م)): لمحمد. والمثبت من ((سنن الدارقطني)).
(٨) في ((أ، ل)): أن. والمثبت من ((م)).
(٧) من ((م)).

٧٣٥
كتاب الوكالة
ومنها قوله: ((واغد يا أنيس ... )) إلى آخره، ومنها قول أبي هريرة: ((وكلني
النبي 18َّ في حفظ زكاة رمضان)) وغير ذَلِكَ من الأحاديث الصحيحة
الشهيرة.
الحديث (السادس)(١)
((أنه ◌َ ﴿ أناب في ذبح الهدايا والضحايا))(٢).
أما في الهدايا فصحيح ثابت، كما أخرجه الشيخان من حديث علي
((أمرني رسول الله وَ ﴿ أن أقوم عَلَى بدنه ... )) الحديث كما سيأتي في
الضحايا، وناب فيه أيضًا عن غيره كما مر في الحديث الحادي عشر من
باب بيان وجوه الإحرام، وأما في الضحايا فلا يحضرني.
الحديث (السابع)(٣)
((أنه وَّ قَالَ في قصة ماعز: اذهبوا به فارجموه))(٤).
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٥) من
حديث أبي هريرة ﴾ قَالَ: ((أتى رجل من أسلم إلى رسول الله وَظل وهو
في المسجد، فقال: يا رسول الله، إني زنيت! فأعرض عنه فتنحى تلقاء
وجهه، فقال: يا رسول الله، إني زنيت. فأعرض عنه، حَتَّى ثنى ذَلِكَ
أربع مرات، فلما شهد عَلَى نفسه أربع شهادات دعاه، فقال: أبك
(١) في ((أ)): الثاني. والمثبت من ((ل، م)) وهو الصواب.
(٢) ((الشرح الكبير)) (٢٠٦/٥).
(٣) في ((أ)): الثالث. والمثبت من ((ل، م)) وهو الصواب.
(٤) ((الشرح الكبير)) (٢٠٩/٥).
(٥) (صحيح البخاري)) (١٢٣/١٢ رقم ٦٨١٥)، ((صحيح مسلم)) (١٣١٨/٣ رقم ١٦٩١/
١٦).

٧٣٦
البدر المنير
جنون؟ قَالَ: لا. قَالَ: فهل أحصنت؟ قَالَ: نعم. فقال رسول الله ◌َيّه :
اذهبوا به فارجموه)) قَالَ ابن شهاب: فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله
يقول: ((فرجمناه بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة هرب، حَتَّى أدركناه
بالحرة فرجمناه)) وهذا الرجل هو ماعز بن مالك، كما جاء في
الترمذي(١) وغيره.
الحدیث الثامن
أنه مَّ قَالَ: ((واغد يا أنيس عَلَى أمرأة هذا؛ فإن أعترفت
فارجمها))(٢).
هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان(٣) من حديث أبي هريرة
وزيد بن خالد الجهني، وقد ذكره الرافعي في اللعان والحد، وسنذكره
هناك بكماله - إن شاء الله - فإنه ألیق به.
الحديث التاسع
قَالَ الرافعي: عقد الإمارة يقبل التعليق عَلَى ما قاله عليه الصلاة
والسلام ((فإن أصيب زيد فجعفر)) (٤).
هذا الحديث صحيح، أخرجه البخاري في ((صحيحه))(6) من حديث
عبد الله بن عمر قَالَ: ((أمَّرَ رسول الله وَّه في غزوة مؤتة زيد بن حارثة
(١) ((جامع الترمذي)) (٢٧/٤-٢٨ رقم ١٤٢٨).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٢٠٩/٥).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٥٧٤/٤ رقم٢٣١٤، ٢٣١٥) و((صحيح مسلم)) (١٣٢٤/٣-
١٣٢٥ رقم ١٦٩٧، ١٦٩٨).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٧/ ٥٨٣ رقم ٤٢٦١).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٢٢١/٥).

٧٣٧
كتاب الوكالة
فقال: إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة. قَالَ
ابن عمر: فكنت معهم في تلك الغزوة، والتمسنا (جعفر)(١) فوجدناه في
القتلى، ووجدنا فيما أقبل من جسده بضعًا وتسعين ما بين طعنة ورمية)).
وفي رواية له (٢): ((أن عبد الله بن عمر وقف عَلَى جعفر يومئذ وهو قتيل
فعددت به خمسين بين طعنة وضربة ليس منها شيء في دبره)).
وفي رواية للطبراني في ((أكبر معاجمه)): ((فوجدنا بما أقبل من
جسمه بضعًا وتسعين ما بين طعنة ورمية)). ورواه أحمد(٣) وابن حبان في
((صحيحه))(٤) من حديث أبي قتادة مطولًا. ورواه ابن إسحق مرسلا،
فقال: محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير قَالَ: ((بعث رسول
الله وَلِّ بعثه إلى مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان، واستعمل عليهم زيد
ابن حارثة وقال: (إن أصيب)(٥) زيد فجعفر بن أبي طالب عَلَى الناس؛
فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة عَلَى الناس. فتجهز الناس وتهيئوا
للخروج وهم ثلاثة آلاف ... )) وذكر الحديث.
فائدة: مؤتة - بضم أوله وإسكان ثانيه -: موضع من أرض الشام
من عمل البلقاء، قاله البكري في ((معجمه)) (٦) وهو قريب من الكرك،
وفيه مشهد عظيم في موضع الوقعة، فيه قبور الأمراء المذكورين.
(١) من ((م)) و((صحيح البخاري)).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٧/ ٥٨٣ رقم ٤٢٦٠).
(٣) («المسند» (٢٩٩/٥).
(٤) ((صحيح ابن حبان)) (١٥/ ٥٢٢-٥٢٣ رقم ٧٠٤٨).
(٥) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م، ل)) و((سيرة ابن هشام)) (٤٢٧/٣).
(٦) ((معجم ما استعجم)) (٥٣/٤).

٧٣٨
البدر المنير
الحديث العاشر
روي مرفوعًا وموقوفًا: ((لا نكاح إلا بأربعة: بخاطب، وولي،
وشاهدین))(١).
هذا الحديث ضعيف رواه الدارقطني(٢) من طريق (أبي)(٣)
الخصيب بن نافع بن ميسرة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة -
رفعته -: ((لابد في النكاح من أربعة: الولي، والزوج، والشاهدين)) ثم
قَالَ: أبو الخصيب هذا مجهول. وسيأتي الكلام عليه في آخر باب
الأولياء وأحكامهم في (ربع)(٤) النكاح؛ فإنه أليق - إن شاء الله وقدره.
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٢٦/٥).
(٢) ((سنن الدارقطني)) (٢٢٤/٣ -٢٢٥ رقم١٩).
(٣) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م) و((سنن الدارقطني)).
(٤) في ((أ، ل)) رفع. والمثبت من ((م)).

كتاب الإقرار