النص المفهرس
صفحات 681-700
٦٨١
كتاب الحجر
وروينا عن الثوري، عن منصور، عن مجاهد أنه قال: ((رشدًا في الدين
وصلاحًا في المال)). وروينا معناه عن مقاتل بن حيان. ثم أسند رواية
أبي صالح عن ابن عباس ثم قَالَ: والاعتماد عَلَى ما مضى. وأسند في
((سننه)) (١) مقالة الحسن ومقاتل.
الأثر الثالث: ((أن غلامًا من الأنصار شبب بامرأة في شعره فرفع إلى
عمر فلم يجده أنبت، فقال لو أنبت الشعر حددتك))(٢). وهذا الأثر رواه
البيهقي (٣) من حديث (أبي عبيد، ثنا ابن علية، عن) (٤) إسماعيل بن(٥)
أمية عن محمد بن يحيى بن حبان ((أن عمر رفع إليه غلام ابتهر جارية في
شعره (فقال)(٦): أنظروا إليه. فلم يوجد أنبت؛ فدرأ عنه الحد)) قَالَ أبو
عبيد: وبعضهم یرویه عن عثمان.
قال أبو عبيد: والابتهار أن يقذفها بنفسه (فيقول)(٧): فعلت بها
كاذبًا، فإن كان قد فعل فهو الأبتيار. ثم رواه البيهقي(٨) من حديث
سفيان، ثنا أيوب بن موسى، عن محمد بن يحيى بن حبان قَالَ: ((أتي
عمر بن الخطاب بابن أبي الصعبة قد ابتهر أمرأة في شعره، قَالَ: أنظروا
(١) ((السنن الكبرى)) (٥٨/٦).
(٢) في ((أ، ل)): أبي بن عدي. كذا، والمثبت من ((م))، ((السنن الكبرىُ)).
(٣) زاد في ((أ، ل)): أبي. وهو خطأ، وترجمته في ((التهذيب)) (٤٥/٣-٤٩).
(٤) من ((م)) وفي ((السنن الكبرى)): فقالوا.
(٥) في ((أ، ل)): فيها. والمثبت من ((م)).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٥٨/٦).
(٧) ((الشرح الكبير)) (٨٥/٥).
(٨) ((سنن أبي داود)) (٢١٦/٤ -٢١٧ رقم ٣٥٨٩).
٦٨٢
البدر المنير
إلى مؤتزره. فنظروا فلم يجدوا أنبت الشعر. فقال: لو أنبت الشعر لجلدته
الحد)). وعن سفيان، ثنا أبو حصين، عن عبد الله بن عبيد بن عمير قَالَ:
((أتي عثمان بغلام قد سرق، فقال: انظروا إلى مؤتزره. فنظروا فلم يجدوه
أنبت الشعر فلم يقطعه)).
كتاب الصلح
٦٨٥
كتاب الصلح
كتاب الصلح
ذکر فیه خمسة أحاديث:
الحدیث الأول
عن أبي هريرة أن رسول الله وَل﴾ قَالَ: ((الصلح جائز بين
المسلمين، إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالاً))(١).
هذا الحديث رواه أبو داود(٢) من حدیث کثیر بن زيد، عن الوليد
ابن رباح، عن أبي هريرة ﴾ قَالَ: قَالَ رسول الله ◌َّى: ((الصلح جائز ... ))
فذكره بزيادة ((المسلمين عَلَى شروطهم)).
وقد أسلفنا الكلام عَلَى هُذا الإسناد في باب المصراة والرد بالعيب
حيث ذكر الرافعي القطعة الأخيرة منه، وذكرنا هناك أن الحاكم أخرجه
من هذا الباب من (مستدركه))(٣) (مختصرًا بدون الاستثناء)(٤) ثم قَالَ:
رواة هذا الحدیث مدنیون ولم يخرجاه. قَالَ: وله شاهد من حديث أنس
وعائشة ... فذكرهما(٥) بإسناده بلفظ: ((المسلمون عَلَى شروطهم ما وافق
الحق)).
ورواه(٦) بعد هذا الموضع بقليل من حديث أبي هريرة بلفظ
((الصلح جائز بین المسلمین) وليس في إسناده کثیر بن زيد المذكور، ثم
(١) ((المستدرك)) (٤٩/٢).
(٣) ((المستدرك)) (٤٩/٢-٥٠).
(٥) ((المجروحين)) (٤٦/٢).
(٧) («المسند» (٣٦٦/٢).
(٢) من ((م)).
(٤) ((المستدرك)) (٢/ ٥٠).
(٦) ((المستدرك)) (٤/ ١٠١).
(٨) ((الشرح الكبير)) (٨٥/٥).
٦٨٦
البدر المنير
قَالَ: هذا حديث صحيح على شرط ((الصحیحین)).
قَالَ: وعبد الله بن الحسين المصيصي - يعني: المذكور في إسناده
- ثقة تفرد به.
قلت: وقال ابن حبان(١) في حقه: إنه يسرق الحديث.
ورواه الحاكم(٢) أيضًا في كتاب الأحكام، وهو في أواخر
((مستدركه)) من حديث أبي هريرة أيضًا بلفظ: ((الصلح جائز بين
المسلمين)) ثم قَالَ: وشاهده حديث عمرو بن عوف - يعني: الآتي بعده
- وبه یعرف.
ورواه أحمد(٣) من حديث سليمان بن بلال، عن العلاء، عن أبيه،
عن أبي هريرة مرفوعًا: ((الصلح جائز بين المسلمين)) فهذه طرق متعاهدة.
ثم قَالَ: الرافعي في الكتاب(٤): ووقف هذا الحديث عَلَى عمر أشهر.
قلت: كذا أدعاه.
وذكره الشافعي في ((الأم))(٥) و((المختصر))(٦) بغير إسناد. ورواه
البيهقي في ((معرفته)) (٧) عن الحاكم، عن الأصم، ثنا محمد بن إسحق
الصغاني، ثنا ابن كناسة، ثنا جعفر بن برقان، عن معمر البصري، عن
أبي العوام البصري قَالَ: ((كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري ... )) فذكر
الحديث، وقال فيه: ((والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا أحل حرامًا
أو حرَّم حلالًا)).
(١) ((الأم)) (٢٢١/٣).
(٢) ((المختصر)) (١٥٥/٨).
(٣) ((المعرفة)) (٤/ ٤٦٧).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٦٥/٦).
(٥) في ((أ، ل)): سعر بن. وفي ((م): ثنا سفيان بن. والمثبت من ((السنن الكبرى)).
٦٨٧
كتاب الصلح
ثم قَالَ البيهقي: وقد روي هذا من أوجه.
قلت: ومنها ما رواه في ((سننه))(١) عن أبي طاهر الفقيه، ثنا أبو
حامد بن بلال، ثنا يحيى بن الربيع المكي [ثنا سفيان عن](٢) إدريس
الأودي قَالَ: ((أخرج إلينا سعيد بن أبي بردة كتابًا فقال: هذا كتاب
(عمر)(٣) إلى أبي موسى ... )) فذكره وفيه ((والصلح جائز بين الناس إلا
صلحًا أحل حرامًا أو حرّم حلالًا)).
الحديث الثاني
عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده
أن رسول الله ◌َ ﴿ قَالَ: ((المؤمنون عند شروطهم، إلا شرطًا أحل حرامًا أو
حرم حلالاً، والصلح جائز))(٤).
هذا الحديث رواه الترمذي في ((جامعه))(6) بلفظ ((الصلح جائز بين
المسلمين إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرّم حلالا، والمسلمون عَلَى
شروطهم إلا شرطًا حرم حلالا أو حلل حرامًا)).
ورواه ابن ماجه(٦) من حدیث خالد بن محمد عن کثیر به إلى آخر
الاستثناء الأول.
قَالَ الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(١) سقط من ((أ، ل)). والمثبت من ((م))، ((السنن الكبرى)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٨٥/٥).
(٣) ((جامع الترمذي)) (٦٣٤/٣-٦٣٥ رقم ١٣٥٢).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٧٨٨/٢ رقم ٢٣٥٣).
(٥) من ((م)).
(٦) من ((ل، م)».
(٧) ((صحيح ابن خزيمة)) (٨٧/٤ رقم ٢٤١٢).
٦٨٨
البدر المنير
قلت: (بل)(١) واهٍ بمرة، بسبب كثير هذا، وقد أوضحت كلام
الأئمة فيه (في)(٢) صلاة العيدين في الحديث السادس بعد العشرين،
عَلَى أن الترمذي لم ينفرد بتصحيح حديثه، فقد أخرج له ابن خزيمة في
((صحيحه))(٣) حديثًا في زكاة الفطر، وحسن البخاري حديثًا له. قَالَ
الترمذي(٤): قلت للبخاري (في)(٥) حديث كثير بن عبد الله بن عمرو
ابن عوف، عن أبيه، عن جده ((في الساعة التي ترجى يوم الجمعة)) قَالَ:
حديث حسن.
وحسن الترمذي حديثه: ((إن الدين بدأ غريبًا)) (٦) وكذا حديث
التكبير في صلاة العيدين، كما سلف في بابه.
قَالَ البيهقي في ((المعرفة)) (٧): ورواه الشافعي في كتاب حرملة عن
عبد الله بن نافع عن کثیر.
ورواه في ((سننه)) (٨) من حديث ابن زبالة عن كثير (كرواية)(٩)
ابن ماجه، ثم قَالَ: وكذلك رواه أبو عامر العقدي عن كثير والاعتماد
عَلَى روايته، ومحمد بن الحسن بن زبالة (١٠) ضعيف بمرة، ورواية كثير
(١) ((التهذيب)) ترجمة كثير (١٣٦/٢٤-١٤٠).
(٢) في ((أ، ل)): من. والمثبت من ((م))، ((التهذيب)).
(٣) ((جامع الترمذي)) (١٩/٥-٢٠ رقم ٢٦٣٠) وقال: حسن صحيح. وفي ((التحفة)) (٨)
١٦٧ رقم ١٠٧٧٨): حسن.
(٤) ((المعرفة)) (٤٦٨/٤).
(٥) ((السنن الكبرى)) (٦٥/٦).
(٦) في ((أ، ل)): فرواه. والمثبت من ((م)).
(٧) ترجمته في ((التهذيب)) (٦٠/٢٥-٦٧).
(٨) سقطت من ((أ، م، ل)) والمثبت من ((السنن الكبرى)).
(٩) ((المحلى)) (١٦١/٨-١٦٣).
٦٨٩
كتاب الصلح
إذا أنضمت إلى ما قبلها [قويتا](١). يشير إلى حديث أبي هريرة السالف
قريبًا، وخلط ابن حزم بين حديث كثير هذا وحديث أبي هريرة السالف،
فقال في ((محلاه))(٢): وروينا من طريق كثير بن عبد الله وهو كثير
ابن (زيد)(٣)، عن أبيه، عن جده، وعن الوليد بن رَباح(٤)، عن أبي
هريرة - كلاهما - أن رسول الله مَ ﴿ قَالَ: ((الصلح جائز بين المسلمين
إلا صلحًا ... )) الحديث، ثم قَالَ: كثير بن عبد الله بن زيد بن عمرو ساقط
متفق عَلَى إطراحه؛ فإن الراوية عنه لا تحل. كذا هو في ((محلاه)) وقد
خلط بين الترجمتين، وصوابه روينا من طريق كثير بن عبد الله، عن أبيه،
عن جده، ومن طريق كثير بن زيد، عن الوليد، وكثير هذا مختلف فيه
كما أسلفته لك فيما مضى، وكثير الأول واوٍ بمرة كما أشرت إليه هنا،
وأوضحته في صلاة العيدين.
الحديث الثالث
((أنه وَّهُ نصب بيده ميزابًا في دار العباس ◌َتْ))(٥).
هذا الحديث رواه أحمد في ((مسنده))(٦) عن أسباط بن محمد، ثنا
هشام بن سعد، عن عبيد الله بن عباس أخو عبد الله بن عباس قَالَ: ((كان
للعباس ميزاب عَلَى طريق عمر بن الخطاب، فلبس ثيابه يوم الجمعة وقد
(١) في ((أ)): يزيد. والمثبت من ((م، ل))، ((المحلى)).
(٢) زاد في ((أ، م، ل)): عن أبيه. والوليد بن رباح يروي عن أبي هريرة، كما في
((التهذيب)) (١٢/٣١).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٥/ ٩٧).
(٤) ((المسند)) (٢١٠/١).
(٥) في ((أ، ل)): ابن عباس. والمثبت من ((م))، ((المسند)).
(٦) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٠٤/٣٠-٢٠٩).
٦٩٠
البدر المنير
كان ذُبح (للعباس)(١) فرخان، فلما وافى الميزاب صب ماء بدم الفرخين
فأصاب عمر دم الفرخين، فأمر عمر بقلعه، ثم رجع عمر فطرح ثيابه،
ولبس عمر ثيابًا غير ثيابه، ثم جاء فصلى بالناس، فأتاه العباس فقال:
والله إنه للموضع الذي وضعه رسول الله وَ له. فقال عمر للعباس: وأنا
أعزم عليك لما صعدت عَلَى ظهري حَتَّى تضعه في الموضع الذي وضعه
رسول الله ◌َ﴾. ففعل ذَلِكَ العباس)) وهشام(٢) هذا حسن الحديث، ضعفه
النسائي وغيره، وخرج له مسلم متابعة.
ورواه البيهقي في ((سننه))(٣) من حديث يعقوب بن سفيان، ثنا عبيد
الله بن موسى، أبنا موسى بن عبيدة، عن يعقوب بن زيد: ((أن عمر خرج
في يوم جمعة فقطر ميزاب عليه للعباس فأمر به فقلع، فقال العباس:
قلعت ميزابي والله ما وضعه حيث كان إلا رسول الله وَ * بيده. فقال عمر:
(والله)(٤) لا يضعه إلا أنت بيدك، ثم لا يكون لك سلم إلا عمر! قَالَ:
فوضع العباس رجليه عَلَى عاتقي عمر ثم أعاده حيث كان)) قَالَ البيهقي:
وقد ورد من وجھین آخرین عن عمر وعباس، ثم روئ بإسناد من حديث
محمد بن المسيب ومن حديث عطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب
((أن عمر ... )) فذكر القصة بمعناها، قَالَ: ورواه أيضًا عبد الرحمن بن زيد
ابن أسلم، عن أبيه، عن جده عمر بمعناه. ورواه ابن عيينة عن أبي
هارون المدني منقطعًا مختصرًا ببعض معناه.
قلت: وطريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم رواها الحاكم في
(١) ((السنن الكبرى)) (٦٦/٦، ٦٧).
(٢) من ((م)).
(٣) في ((أ، ل)): مختصره. والمثبت من ((م)) والحديث في ((المستدرك)) (٣٣١/٤-٣٣٢).
(٤) من ((م)، ((المستدرك)).
٦٩١
كتاب الصلح
(مستدركه)(١) في ترجمة العباس # من حديث عبد الرحمن بن زيد
ابن أسلم هذا، عن أبيه، عن جده، عن عمر ((أنه دخل المسجد فإذا
ميزاب للعباس شارع في مسجد رسول الله وَ لا يسيل ماء المطر منه، فقال
(عمر)(٢) بيده فقلع الميزاب، فقال: هذا الميزاب لا يسيل في مسجد
رسول الله وَق! فقال له العباس: والذي بعث محمدًا بالحق؛ إنه هو
الذي وضع هذا الميزاب في هذا المكان ونزعته أنت يا عمر! فقال عمر:
ضع رجليك عَلَى عنقي لترده إلى ما كان. ففعل العباس)) ثم قَالَ الحاكم:
هذا حديث كتبناه عن أبي جعفر وأبي علي الحافظ؛ لم نكتبه إلا بإسنادنا
هُذا، والشيخان لم يحتجا بعبد الرحمن بن زيد بن أسلم. قَالَ: وقد
وجدت له شاهدًا من حديث أهل الشام ... فذكره.
وفي ((علل ابن أبي حاتم)) (٣) سألت أبي عن حديث هشام بن سعد
عن زيد بن أسلم، وعن حديث عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن أبيه
قَالَ: ((كان للعباس ميزاب عَلَى ظهر الطريق فمر عمر ... )) الحديث.
فقال: إن هذا خطأ؛ الناس لا يقولونه هكذا.
الحديث الرابع
عن أبي هريرة أن النبي ◌َّ قَالَ: ((لا يمنعن أحدكم جاره أن
يضع خشبة عَلَى جداره. قَالَ: فنكس القوم. فقال أبو هريرة: ما لي أراكم
(عنها)(٤) معرضين، والله لأرمينها بين أكتافكم - أي: لأرمين هذه السنة
(١) ((علل ابن أبي حاتم)) (٥٩/١ رقم ١٣٩٨).
(٢) في ((أ، ل)): ههنا. والمثبت من ((م))، ((الشرح الكبير)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (١٠٤/٥).
(٤) ((صحيح البخاري)) (١٣١/٥ رقم ٢٤٦٣)، ((صحيح مسلم)) (١٢٣٠/٣ رقم ١٦٠٩/
٦٩٢
البدر المنير
بين أظهركم)) (١).
هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان(٢) من حديث مالك
ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله وَ لهٍ قَالَ: ((لا
يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره. ثم يقول أبو هريرة: ما لي
أراكم عنها معرضين؟! والله لأرمين بها بين أكتافكم)).
هُذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري كذلك إلا أنه قَالَ: ((لا يمنع جار
جاره)) وقال: ((لأرمينها) بدل ((لأرمين بها)) وأخرجه الشافعي عن مالك
كما سلف، وأخرجه البيهقي(٣) من طرق: منها من حديث سفيان عن
الزهري به بلفظ ((إذا استأذن أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره فلا
يمنعه، فلما حدثهم طأطئوا رءوسهم، فقال: ما لي أجدكم معرضين،
والله لأرمين بها بين (أكتافكم)(٤)). ثم عزاه إلى مسلم وهو فيه سندًا لا
متنا.
ورواه أبو داود(٥) والترمذي(٦) وابن ماجه (٧) من هذا الوجه، ولفظ
أبي داود: ((إذا استأذن أحدكم أخاه أن يغرز خشبة في جداره فلا يمنعه.
فنكسوا فقال: ما لي أراكم قد أعرضتم لألقينها بين أكتافكم)) ولفظ
١٣٦).
(١) ((السنن الكبرىُ)) (٦٨/٦).
(٢) في ((أ، ل)): أكتافهم. والمثبت من ((م))، ((السنن الكبرى)).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٢٣٣/٤ رقم ٣٦٢٩).
(٤) ((جامع الترمذي)) (٦٣٥/٣-٦٣٦ رقم ١٣٥٣).
(٥) (سنن ابن ماجه)) (٧٨٢/٢-٧٨٣ رقم ٢٣٣٥).
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (٧٨٣/٢ رقم ٢٣٣٦، ٢٣٣٧).
(٧) زاد في ((م): فائدة. قوله: ((خشبة)) روي بالإفراد والجمع، وقوله: ((أكتافكم)) هو
٦٩٣
كتاب الصلح
ابن ماجه كلفظ البيهقي أعلاه، وكذا الترمذي ثم قَالَ: حسن صحيح.
قَالَ: وفي الباب عن ابن عباس ومجمع بن جارية.
قلت: هما في ((سنن ابن ماجه))(١) وقد ذكرت لحديث أبي هريرة
طرقًا في ((تخريجي لأحاديث المهذب)) فراجعها منه(٢).
الحديث الخامس
أنه وَِّ قَالَ: ((لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه))(٣).
هذا الحديث مروي من طرق:
أحدها: من طريق ابن عباس ((أن رسول الله وَ ﴿ قَالَ في خطبته:
ألا وإن المسلم أخو المسلم لا يحل له دمه ولا شيء من ماله إلا بطيب
نفسه، ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم. قَالَ: اللهم اشهد)).
رواه الدارقطني في ((سننه))(٤) من حديث [يحيى بن أبي بكير] (6) ثنا
أبو يوسف، عن محمد بن عبيد الله، عن الحكم، عن مقسم، عن
ابن عباس به. ومحمد هذا هو (٦) العرزمي ساقط، وله طريق آخر جيد
رواه الحاكم في ((مستدركه))(٧) في أوائل كتاب العلم منه من حديث أبي
أويس، عن ثور بن زيد الديلي، عن عكرمة، عن ابن عباس ((أن رسول
الله ◌َي خطب الناس في حجة الوداع فقال: لا يحل لا مرئ من مال أخيه
بالمثناة فوق - أي: بينكم - ورواه بعض رواة ((الموطأ)) بالنون، الكتف الجانب.
(٢) ((سنن الدارقطني)) (٢٥/٣ رقم ٨٧).
(١) ((الشرح الكبير)) (١٠٤/٥)
(٣) في ((أ، ل)): أبي بكر. وفي (م): يحيى بن أبي بكر، والمثبت من ((سنن الدارقطني))،
ويحيى بن أبي بكير، ترجمته في ((التهذيب)) (٢٤٥/٣١-٢٤٨).
(٤) زاد في ((أ، ل)): ابن.
(٥) ((المستدرك)) (٩٣/١).
(٦) في ((أ، ل)): بنفسه. وكتب بهامشهما: إلا بطيب نفس منه. والمثبت من ((م))،
((المستدرك)).
٦٩٤
البدر المنير
إلا ما أعطاه (عن طيب نفس)(١)) وهو حديث طويل وهذا طرف منه، ثم
قَالَ: قد احتج البخاري بأحاديث عكرمة ومسلم بأبي أويس، وسائر
رواته متفق عليهم.
قلت: وثور هذا أتفق الشيخان عَلَى الأَحتجاج به، واتهمه
ابن البرقي بالقدر، وكأنه يشتبه عليه بثور بن [يزيد](٢).
الطريق الثاني: من حديث عمرو بن يثربي عن رسول الله وَله: ((لا
يحل لامرئ من مال أخيه شيء إلا بطيب نفس منه)
رواه أحمد (٣) والبيهقي(٤) وقال: قَالَ البخاري: عمرو هذا هو عبد
الرحمن بن سعد بن مالك، وهو ابن أبي سعيد الخدري. وقال في
((المعرفة))(٥) بعد أن ذكره من هذه الطريق وغيره: أصح ما روي فيه
حديث أبي حميد.
الطريق الثالث: من حديث أبي حميد (٦) الساعدي ﴾ أن رسول الله
وَ* قَالَ: ((لا يحل لا مرئ أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفس منه)). وذلك
(١) في ((أ، ل، م)): زيد. وهو خطأ، والمثبت هو الصواب، وهو ثور بن يزيد الكلاعي
الرحبي، ترجمته في ((التهذيب)) (٤١٨/٤-٤٢٨).
(٢) ((المسند)) (١١٣/٥).
(٤) ((المعرفة)) (٤٨٥/٤).
(٣) ((السن الكبرى)) (٦/ ٩٧).
(٥) زاد في ((أ، ل، م): عبد الرحمن بن سعد. وهو خطأ، والصواب: عبد الرحمن
بن سعد عن أبي حميد الساعدي، كما في ((صحيح ابن حبان))، ((السنن الكبرى
للبيهقي)). وعبد الرحمن بن سعد بن مالك هو ابن أبي سعيد الخدري، ترجمته في
((التهذيب)» (١٣٤/١٧-١٣٥) وأبو حميد هو سهل بن سعد الساعدي، ترجمته في
((التهذيب)) (١٨٨/١٢-١٩٠).
(٦) ((صحيح ابن حبان)) (٣١٦/١٣-٣١٧ رقم ٥٩٧٨).
(٧) ((السنن الكبرى)) (٦/ ١٠٠).
٦٩٥
كتاب الصلح
لشدة ما حرم الله مال المسلم عَلَى المسلم.
رواه أبو حاتم بن حبان في «صحيحه»(١) كذلك.
وكذا البيهقي في ((سننه))(٢) رواه من حديث سهيل بن أبي صالح عن
عبد الرحمن بن سعد عن أبي حميد. وقال غيره: ابن سعيد. ورواه
غيرهما عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن عمارة بن حارثة الضمري
عن عمرو بن يثربي. ثم نقل عن ابن المديني أنه قَالَ: الحديث عندي
حديث [سهيل](٣).
الطريق الرابع: من حديث أنس بن مالك أن رسول الله وَ ل﴿ قَالَ:
((لا يحل مال أمرئ مسلم إلا بطيب نفسه)).
رواه الدارقطني(٤) من حديث الحارث بن محمد الفهري، عن
يحيى بن سعيد عن أنس به، والحارث هذا لا أعرف حاله.
ورواه الدارقطني(6) من طريق آخر من حديث داود بن الزبرقان،
عن حميد، عن أنس مرفوعًا: ((لا يشربن أحدكم ماء أخيه إلا بطيب
نفسه)».
وداود(٦) هُذا قَالَ أبو داود: متروك. وقال البخاري: متقارب
الحدیث.
الطريق الخامس: من حديث أبي حرة الرقاشي عن عمه أن النبي
وَِّ قَالَ: ((لا يحل مال أمرئ مسلم إلا عن طيب نفسه)).
(١) في (أ، ل، م)): سهل. والمثبت من ((السنن الكبرى)).
(٢) ((سنن الدار قطني)) (٢٦/٣ رقم ٩١). (٣) ((سنن الدارقطني)) (٢٥/٣ رقم ٨٨).
(٤) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٩٢/٨ -٣٩٦).
(٥) ((سنن الدارقطني)) (٢٦/٣ رقم ٩٢). (٦) («المسند» (٧٢/٥-٧٣).
(٧) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٠/ ٤٣٤-٤٤٥).
٦٩٦
البدر المنير
رواه الدار قطني (١) أيضًا من حديث حماد بن سلمة عن علي بن زيد
ابن جدعان عن أبي حرة.
وأخرجه أحمد أيضًا في ((مسنده))(٢) وعليّ(٣) هُذا من رجال مسلم
ولقد لين، وأبو حرة الرقاشي اسمه: حنيفة، ضعفه أبو حاتم (٤)، وعمه
لا يحضرني اسمه.
ورواه البيهقي في ((سننه))(٥) في كتاب الغصب، وقال عن ((أبي
وحرة)) بدل ((أبي حرة)) ذكره بلفظ الرافعي سواء.
الطريق السادس: من حديث عبد الله بن السائب عن أبيه عن جده
مرفوعًا: ((لا يأخذ أحدكم متاع أخيه لاعبًا ولا جادًّا (ومن أخذ)(٦) عصا
أخيه فلیردها».
رواه أبو داود في الأدب من ((سننه))(٧) كذلك سواء، والترمذي في
((جامعه))(٨) بلفظ: ((لا يأخذ أحدكم عصا أخيه لاعبًا (ولا)(٩) جادًّا،
فمن أخذ عصا أخيه فليردها إليه)) ثم قَالَ: حديث حسن غريب، لا نعرفه
إلا من حديث ابن أبي ذئب، والسائب بن يزيد له صحبة، سمع من
رسول الله صل﴿ وهو غلام، وقُبض النبي ◌َّرِ وهو ابن سبع سنين، ووالده
(١) ((الجرح والتعديل)) (١١٧/٣ رقم ١٤١٧).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٦/ ١٠٠) وفيه: أبي حرة.
(٣) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م))، ((سنن أبي داود)).
(٤) ((سنن أبي داود)) (٣٥٣/٣-٣٥٤ رقم ٤٩٦٤).
(٥) (جامع الترمذي)) (٤/ ٤٠٢ رقم ٢١٦٠).
(٦) في ((ل))، ((جامع الترمذي)): أو.
(٧) ((السنن الكبرى)) (٦/ ١٠٠).
(٨) في ((أ، ل، م)): عن. وهو خطأ، والمثبت من ((السنن الكبرى)) وهو الصواب.
٦٩٧
كتاب الصلح
يزيد له أحاديث رواها عن النبي وَلير وهو من الصحابة.
ورواه البيهقي(١) من حديث ابن أبي ذئب عن عبد الله قَالَ: وفي
رواية ابن بشران: عن عبد الله بن السائب [بن](٢) يزيد، عن أبيه، عن
جده مرفوعًا: ((لا يأخذ (أحدكم)(٣) متاع أخيه لاعبًا ولا جادًّا، وإذا أخذ
أحدكم عصا أخيه فليردها إليه)) قَالَ الأثرم(٤): سمعت أحمد يُسأل عن
حديث ابن أبي ذئب عن عبد الله هذا ((لا يأخذ أحدكم عصا أخيه)):
تعرفه من غير حديث ابن أبي ذئب؟ قَالَ: لا، وهو [ابن](٥) يزيد
ابن أخت نمر، ولا أعرف له غيره، وأما السائب فقد رأى النبي وَيهِ .
وقال البيهقي في ((الخلافيات)): إسناد هذا الحديث حسن. قَالَ:
وحديث أبي حرة يضم إليه حديث عكرمة، عن ابن عباس وخطبة النبي
{َ ل* ورواية عمرو بن يثربي فيقوى. وكذا قَالَ في ((المعرفة)»(٦): وروينا في
حديث عمرو بن يثربي ... فذكره كما سلف، ثم قال: روينا في ذَلِكَ أيضًا
عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا، وعن أبي حرة الرقاشي عن عمه
مرفوعًا، وإذا ضم بعضه إلى بعض صار قويًّا، وأصح ما روي فيه حديث
أبي حميد، وروينا في الحديث الثابت عن أبي بكرة وغيره عن رسول الله
مَا﴾ ((أنه قَالَ في خطبته بمنى: ألا إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم
حرام؛ كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا».
(١) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م))، ((السنن الكبرىُ)).
(٢) ((التهذيب)) (٥٥٦/١٤).
(٣) سقطت من ((أ، ل، م)) والمثبت من ((التهذيب)).
(٤) ((المعرفة)) (٤٨٥/٤).
(٥) من ((م)).
(٦) في ((أ، ل)): حظر. والمثبت من ((م)).
٦٩٨
البدر المنير
تنبيه: الرافعي حمل حديث أبي هريرة السالف قبل هذا (عَلَى
الاستحباب)(١) لأجل هذا الحديث، وفيه نظر؛ لأنه يقال أنه (خص)(٢)
من ذَلِكَ العام(٣).
(١) زاد في ((م): إلى هنا انتهى الجزء الثالث من المنتصبة الأولى في عشية يوم الجمعة
سادس عشر جمادى الأولى، سنة ثمان وأربعين وسبعمائة بشاطئ النيل المبارك،
أدام الله النفع به.
(٢) ((الأم)) (٢٢٨/٣).
(٣) ((الشرح الكبير)) (١٢٥/٥).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٥٤٢/٤ رقم ٢٢٨٧)، ((صحيح مسلم)) (١١٩٧/٣ رقم ١٥٦٤).
كتاب الحوالة