النص المفهرس

صفحات 641-660

٦٤١
كتاب الرهن
الرواية. ثم ذكر ذَلِكَ كله عنهم بأسانيده، وفي رواية(١) له: (((لا يغلق
الرهن، الرهن لمن رهنه، له غنمه وعليه غرمه)) وفي رواية)(٢) ((لا يغلق
الرهن حتی یکون لك غنمه وعلیك غرمه».
فائدة: قد تقدم عن الشافعي أنه قَالَ: غنمه: زيادته، وغرمه:
هلاكه. وقال غيره: غرمه أداء ما يقضى به الدين. ووقع في الحديث في
((الخلاصة)) عَلَى مذهب أبي حنيفة زيادة تكرار ((لا يغلق الرهن)) ثلاثًا،
ولم أره في كتاب حديث وهذه اللفظة وهي ((له غنمه وعليه غرمه)) قيل:
إنها مدرجة في الحديث من كلام ابن المسيب كما (ينقل)(٣) ويحتمل
خلافه.
وقوله: ((الرهن من راهنه)) أي من ضمان راهنه. قَالَ الشافعي: هُذا
من أفصح ما قالته العرب: الشيء من فلان، أي من ضمانه، وقيل ((من))
هنا بمعنى لام الملك. حكاه صاحب ((المستعذب)).
وقوله: ((لا يغلق الرهن)) معناه لا يُستحق المُرْتَهَن إذا لم يستفكه
صاحبه، وكان هذا من فعل الجاهلية، أن الراهن إذا لم يرد ما عليه في
الوقت المعين المشروط ملك المرتهن الرهن، فأبطله الإسلام (والغلق
ضد الفك وأغلقت الرهن)(٤) أي أوجبته للمرتهن، وذكر أبو عبيد فيه
(١) ((المستدرك)) (٥١/٢).
(٢) من ((م))، والرواية في ((المستدرك)) (٥١/٢).
(٣) في ((ل)): نقل. وفي ((م)): سلف. والمثبت من (أ)).
(٤) في ((م)): قَالَ الأزهري: يقال: غلق الباب وانغلق واستغلق إذا عسر فتحه، فالغلق في
الرهن ضد الفك، وإذا فك الراهن الرهن فقد أطلقه من وثاقه عند مرتهنه، وقد
أغلقت الرهن فغلق.

=
٦٤٢
البدر المنير
تأويلين أحدهما هذا أي: لا يملكه المرتهن عند تأخر الحق، والثاني:
لا يكون غلقًا عند تلف الحق بتلفه. قَالَ: فوجب حمله عليهما.
وقوله: ((لا يغلق)) القاف فيه مرفوعة، كذا قيده القرطبي(١) في
أواخر تفسير سورة البقرة، وقال صاحب ((التنقيب)): القاف بالكسر عَلَى
النهي أو بالرفع عَلَى النفي خلاف.
(١) ((تفسير القرطبي)) (٤١٢/٣).

كتاب التفليس

٦٤٥
كتاب التفليس
كتاب التفليس
ذكر فيه رحمه الله من الأحاديث تسعة أحاديث:
أحدها
عن كعب بن مالك ((أنه وَ لهو حجر عَلَى معاذ وباع عليه ماله))(١).
هذا الحديث صحيح رواه الدارقطني (٢) والبيهقي(٣) من حديث
هشام بن يوسف، أبنا معمر، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن
أبيه (((أن)(٤) النبي ◌َِّ حجر عَلَى معاذ بن جبل ماله وباعه في دين كان
عليه)) قَالَ البيهقي: كذا رواه هشام بن يوسف الصنعاني، عن معمر
وخالفه عبد الرزاق في إسناده فرواه مرسلًا. قَالَ: وكذلك رواه عبد الله
ابن المبارك عن معمر. ورواه الحاكم في ((مستدركه)) في مواضع هنا(٥)
وقال: إنه حديث صحيح عَلَى شرط الشيخين. وفي كتاب الأحكام(٦)
وقال: هذا حديث صحيح الإسناد. وفي ترجمة معاذ(٧) وقال: هذا
حديث صحيح عَلَى شرط الشيخين. وقال ابن الطلاع: إنه حديث ثابت.
ورواه أبو داود في ((مراسيله))(٨) من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن
(١) ((الشرح الكبير)) (٤/٥).
(٢) ((سنن الدارقطني)) (٢٣٠/٤-٢٣١ رقم ٩٥).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٤٨/٦).
(٤) في ((أ، ل)): عن. والمثبت من ((م) ومصدري التخريج.
(٥) ((المستدرك)). (٥٨/٢).
(٧) ((المستدرك)) (٢٧٣/٤).
(٦) ((المستدرك)) (١٠١/٤).
(٨) ((المراسيل)) (١٦٢- ١٦٣ رقم ١٧٢).

٦٤٦
البدر المنير
الزهري، عن ابن كعب بن مالك وهو عبد الرحمن ((أن معاذ بن جبل لم
يزل يدَّان حَتَّى أغلق ماله كله، فأتى غرماؤه إلى رسول الله بَّ فطلب
معاذ إلى النبي و ◌َل ﴿ أن يسأل غرماءه أن يضعوا له أو يؤخروا، فأبوا، فلو
ترك [لأحد] (١) من أجل أحد لترك لمعاذ من أجل رسول الله وَلقر، فباع
النبي ◌َّ ماله كله في دينه حَتَّى قام معاذ بغير شيء)» وفي رواية له (٢) عن
عبد الرحمن ((فلم يزد رسول الله وَ يقر غرماءه عَلَى أن خلع لهم ماله)).
ورواه أيضًا مرسلًا سعيد بن منصور والدارقطني(٣) والبيهقي(٤) وقال عبد
الحق(٥): إنه أصح من المتصل. وقال صاحب (الإلمام) (٦): إنه المشهور
فيه. ورواه ابن ماجه(٧) من طريق آخر متصلًا رواه من حديث [عبد الله
ابن مسلم](٨) بن هرمز، عن سلمة المكي، عن جابر بن عبد الله ((أن
رسول الله ﴾ (خلع معاذ بن جبل من غرمائه ثم استعمله عَلَى الیمن،
فقال معاذ: إن رسول الله ( 18)(٩) استخلصني بما لي ثم استعملني)) وعبد
الله هذا ضعفه أحمد وغيره، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. وسلمة(١٠) لا
أعرف حاله ولا روى عنه غير عبد الله ولا روى عن غير جابر. وقال
البيهقي(١١): روى عن جابر من وجهين ضعيفين.
(١) في (أ، ل، م)): أحد. والمثبت من ((المراسيل)).
(٢) ((المراسيل)) (١٦٢ رقم ١٧١).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٤٨/٦).
(٣) بل فيه موصولاً كما سبق تخريجه.
(٥) («الأحكام الوسطى)) (٢٨٦/٣-٢٨٧).
(٦) في ((م)): الإمام. وهو في ((الإلمام)) (٣٤٠ رقم ٨٩٣).
(٧) ((سنن ابن ماجه)) (٧٨٩/٢ رقم ٢٣٥٧).
(٨) في ((أ، ل، م)): عبيد الله بن سلمة. وهو خطأ، والمثبت من سنن ابن ماجه، وعبد الله
بن مسلم بن هرمز المكي ترجمته في ((التهذيب)) (١٣٠/١٦-١٣٢).
(٩) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م))، ((سنن ابن ماجه)).
(١٠) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٣٣/١١). (١١) ((السنن الكبرى)) (٤٨/٦).

٦٤٧
كتاب التفليس
فائدة: كان تفليس معاذ سنة تسع من الهجرة كما نبه عليه
ابن الطلاع في («أحكامه)) قَالَ: وحصل لغرمائه خمسة أسباع حقوقهم،
فقالوا: ((يا رسول الله، بعه لنا. فقال: ليس لكم إليه سبيل)). قلت: وهكذا
رواه البيهقي في ((سننه))(١) وقال: تفرد ببعض ألفاظه الواقدي. و(بعثه)(٢)
إلى اليمن وقال: ((لعل الله أن يجبرك)) وذلك في ربيع الآخر سنة تسع بعد
أن غزا غزوة تبوك وقدم بعد موته عليه الصلاة والسلام في خلافة الصديق
ومعه غلمان، فرآهم عمر فقال: ما هم؟ فقال: أصبهم في وجهي. فقال
عمر: من أي وجه؟ فقال: أهدوا إليّ وأكرمت بهم. فقال عمر: أذكرهم
لأبي بكر. فقال معاذ: فأذكر هذا لأبي بكر! فنام معاذ فرأى كأنه عَلَى
شفير جهنم وعمر آخذ بحجزته من ورائه لئلا يقع في النار، ففزع معاذ
فذكرهم لأبي بكر كما أمره عمر فسوغه إياهم أبو بكر، وقال: سمعت
النبي وقليل يقول: لعل الله أن يجبرك. فقضى غرماءه بقية (ديونهم) (٣))
وروى الطبراني في ((معجمه))(٤) ((أنه عليه الصلاة والسلام لما حج بعثه
إلى اليمن، وأنه أول من تجر في مال الله حَتَّى إذا كان فتح مكة بعثه إلى
الیمن)».
تنبيه: لما ذكر عبد الحق هذا الحديث من مراسيل أبي داود تعقبه
بأن قَالَ: أسنده هشام بن يوسف والمرسل أصح. فاعترض
ابن القطان(٥) فقال: كذا ذكر هذه الرواية ولم يعزها ولا أعرف
موقعها. هذا لفظه، وهو عجيب منه، فهي في الكتب المشهورة
كالدار قطني والحاكم والبيهقي كما أسلفناها.
(١) ((السنن الكبرى)) (٦/ ٥٠).
(٣) في ((م)): حقوقهم.
(٥) ((الوهم والإيهام)) (٣٢٣/٢).
(٢) في ((أ، ل)): بعث. والمثبت من ((م)).
(٤) ((المعجم الكبير)) (٢٠/ ٣٠-٣١ رقم ٤٤).

٦٤٨
البدر المنير
الحديث الثاني
عن أبي هريرة أن رسول الله وَ الثّ قَالَ: ((إذا أفلس الرجل وقد
وجد البائع سلعته بعينها فهو أحق بها من الغرماء))(١).
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان(٢) من هذا الوجه ولفظ
البخاري «من أدرك ماله بعینه عند رجل أو إنسان قد أفلس فهو أحق به من
غيره)) ورواه مسلم بألفاظ هذا أحدها، وثانيها(٣): ((إذا أفلس الرجل
فوجد الرجل متاعه بعينه فهو أحق به)).
ثالثها(٤): إلا أنه قَالَ: ((سلعته بعينها)).
رابعها(٥): ((فهو أحق به من الغرماء)) ورواه الشافعي(٦) عن مالك
بلفظ ((أيما رجل أفلس فأدرك الرجل متاعه بعينه فهو أحق به)) ورواه عن
غيره(٧) بلفظ ((من أدرك ماله عند رجل بعينه (قد أفلس فهو أحق به من
غيره)) وفي رواية للبيهقي(٨): ((إذا أفلس الرجل فوجد البائع سلعته
بعينها)(٩) فهو أحق بها دون (الغرماء) (١٠))). قَالَ في ((المعرفة))(١١):
وإسنادها صحيح.
(١) ((الشرح الكبير)) (٤/٥).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٧٦/٥ رقم ١٢٤٢)، ((صحيح مسلم)) (١١٩٣/٣ رقم ٢٢/١٥٥٩).
(٣) ((صحيح مسلم)) (١١٩٤/٣ رقم ١٥٥٩/ ٢٤).
(٤) ((صحيح مسلم)) (١١٩٤/٣ رقم ٢٥/١٥٥٩).
(٥) ((صحيح مسلم)) (١١٩٤/٣ رقم ٢٤/١٥٥٩).
(٦) و(٧) ((الأم)) (١٩٩/٣).
(٨) ((السنن الكبرى)) (٤٦/٦).
(٩) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(١٠) في ((أ، ل)): الغير. والمثبت من ((م))، ((السنن الكبرى)).
(١١) ((المعرفة)) (٤٤٩/٤).

٦٤٩
كتاب التفليس
الحديث الثالث
عن أبي هريرة # ((أنه قَالَ في مفلس أتوه به: هذا الذي قضى فيه
رسول الله وسلم: أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا
(وجده)(١) بعينه))(٢).
هذا الحديث رواه الشافعي في ((المختصر))(٣) عن ابن أبي فديك،
عن ابن أبي ذئب قال: أخبرني أبو المعتمر بن عمرو بن [رافع](٤)، عن
[خلدة](٥) - أو ابن [خلدة](٦) الزرقي، شك: المزني - عن أبي هريرة
((أنه رأى رجلاً أفلس فقال: هذا الذي قضى فيه ... )) فذكره سواء وذكر
الربيع هذه الرواية عن ابن [خلدة](٧) (من غير شك لكن)(٨) عن عمرو
ابن رافع بدل ((نافع)) وزاد فيها: أن (ابن خلدة)(٩) كان قاضيًا بالمدينة
ولفظه ((جئنا أبا هريرة في صاحب قد أفلس فقال: هذا الذي قضى فيه ... ))
(١) في ((أ، ل)) وجد. والمثبت من ((م))، (الشرح الكبير)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤/٥).
(٣) ((المختصر)) (٨/ ١٥٠).
(٤) في (أ، ل، م))، ((المختصر)): نافع. وهو تحريف، فأبو المعتمر بن عمرو بن رافع المدني له
ترجمة في ((التهذيب)) (٣٠٥/٣٤).
(٥) في ((أ، ل، م): خالد. وهو خطأ، والمثبت من ((المختصر))، وابن خلدة هو عمر
ابن خلدة الزرقي ترجمته في ((التهذيب)) (٣٢٨/٢١ -٣٣٠).
(٦) في ((أ، ل، م)): خالد. وهو خطأ، انظر الهامش السابق.
(٧) في ((أ، ل، م)): خالد. وهو خطأ .
(٨) من ((م)).
(٩) في ((أ، ل)): خالد. وهو خطأ، والمثبت من ((م)) وابن خلدة سبق التنبيه عليه.

٦٥٠
البدر المنير
فذكره وقال البيهقي في ((المعرفة))(١): وكذا رواها عن عمرو
ابن (رافع)(٢) حرملة وفي بعض الروايات عن الربيع: عمرو بن نافع
- بالنون - وهي أصح، وابن (خلدة)(٣) هو عمرو بن (خلدة)(٤) ويقال:
عمر وهو أصح، [ورواه أبو](6) داود الطيالسي [وغيره](٦) عن ابن أبي
ذئب وفيه من الزيادة ((إلا أن يدع الرجل وفاء)). ورواه أبو داود في
((سننه))(٧) فقال: عن [أبي](٨) المعتمر عن عمر بن (خلدة)(٩) قَالَ: ((أتينا
أبا هريرة في صاحب لنا أفلس، فقال: لأقضين فيكم بقضاء رسول الله
وَله، من أفلس أو مات فوجد رجل متاعه بعينه فهو أحق به)). ورواه
ابن ماجه في ((سنته)) (١٠) فقال عن [أبي] (١١) المعتمر بن عمرو ابن رافع
عن [ابن خلدة](١٢) الزرقي وكان قاضيًا بالمدينة ((جئنا أبا هريرة في
(١) ((المعرفة)) (٤/ ٤٥٠-٤٥١).
(٢) في (أ، ل)): نافع. والمثبت من ((م))، ((المعرفة)).
(٣) في ((أ، ل)): خالد. وهو خطأ، والمثبت من ((م))، ((المعرفة))، وسبق التنبيه عليه.
(٤) في ((أ، ل)): خالد. وهو خطأ.
(٥) في ((أ، ل، م)): ورواية أبي. والمثبت من ((المعرفة)).
(٦) من ((المعرفة)).
(٧) «سنن أبي داود)) (١٨٨/٤-١٨٩ رقم٣٥١٨).
(٨) سقطت من ((أ، ل، م). والمثبت من ((سنن أبي داود))، وأبو المعتمر سبق التنبيه عليه.
(٩) في ((أ، ل)): خالد. وهو خطأ، والمثبت من ((م))، ((سنن أبي داود))، وسبق التنبيه عليه.
(١٠) ((سنن ابن ماجه)) (٧٩٠/٢ رقم ٢٣٦٠).
(١١) سقطت من ((أ، ل، م)) والمثبت من ((سنن ابن ماجه))، وأبو المعتمر سبق التنبه عليه.
(١٢) في ((أ، ل)): أبي خالد. وفي ((م)): أبي خلدة. وسبق التنبيه عليه.
(١٣) ((شرح مشكل الآثار)) (٢٢/١٢).

٦٥١
كتاب التفليس
صاحب لنا قد أفلس فقال: هذا الذي قضى فيه النبي (وَلقول، أيما رجل ... ))
فذكره بلفظ ((المختصر)).
قلتُ: وأعل هذا الحديث بأبي المعتمر فحكى عن أبي داود أنه
قَالَ: من يأخذ بهذا وأبو المعتمر من هو لا يعرف. وقال الطحاوي(١):
لا يُعرف من هو، ولا سمعنا له ذكرًا إلا في هذا الحديث. انتهى.
وقد ذكره ابن أبي حاتم(٢) وقال: روى عن [ابن خلدة](٣) وعن
عبيد الله بن علي بن أبي رافع، وعن الصلت بن بهرام، وعنه ابن أبي
ذئب سمعت أبي يقول ذَلِكَ، وذكره الحاكم أبو أحمد في (كناه)(٤) كذلك
إلا أنه أسقط الصلت بن بهرام وذكر له هذا الحديث، وذكره ابن حبان
في ((ثقاته))(٥).
وأخرج الحاكم في ((مستدركه)) (٦) هذا الحديث من جهته من غير
شك في ابن (خلدة)(٧) وإسقاط (واو)(٨) عمرو وبلفظ ((المختصر))، ثم
قَالَ: هذا حديث عال صحيح الإسناد بهذا اللفظ، ولم يخرجاه. وقال
الشافعي: خبر موصول. وقول ابن المنذر: هذا حديث مجهول الإسناد.
قد تبين لك ابتداءً الجهالة عنه فاعلمه.
(١) ((الجرح والتعديل)) (٤٤٣/٩ رقم ٢٢٣٨).
(٢) في ((أ، ل)): أبي خالد. وفي ((م)): أبي خلدة. والمثبت من ((الجرح والتعديل)) وهو
الصواب، وسبق التنبيه عليه.
(٣) في ((أ، ل)): كتابه. والمثبت من ((م)). وهو في ((الكنى)).
(٤) ((الثقات)) (٦٦٣/٧).
(٥) ((المستدرك)) (٥٠/٢-٥١).
(٦) في ((أ، ل)): خالد. وهو خطأ، والمثبت من ((م))، ((المستدرك))، وسبق التنبيه عليه.
(٧) من ((م)).
(٨) ((الشرح الكبير)) (٥/٥).
(٩) ((سنن الدار قطني)) (٢٩/٣ رقم ١٠٦).

٦٥٢
البدر المنير
الحديث الرابع
أنه وَ لِّ قَالَ: ((أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه
إذا وجده بعينه ما لم يخلف وفاء))(١).
هذا الحديث رواه الدارقطني في ((سننه)) (٢) بإسناد الحديث الذي
قبله من حديث أبي هريرة أيضًا قَالَ: ((قضى رسول الله وَّر في رجل مات
أو أفلس أن صاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه إلا أن يترك ما فيه
وفاء)) ورواه البيهقي(٣) أيضًا بلفظ ((قضى رسول الله وَ ليل أن من أفلس أو
مات فأدرك رجل متاعه بعينه فهو أحق به إلا أن يدع الرجل (ما فيه)(٤)
وفاء)) وفي رواية(٥) له ((إلا أن يترك صاحبه وفاء)).
الحديث الخامس
رُوي ((أَنْه وَّ إنما حجر عَلَى معاذ بالتماس منه دون طلب
الغرماء))(٦).
هُذا (الحديث)(٧) تبع فيه الغزالي في ((وسيطه))(٨) فإنه قَالَ ((أنه عليه
الصلاة والسلام حجر عَلَى معاذ بالتماسه)) وتبع فيه إمامه فإنه قَالَ في
نهايته: قَالَ العلماء: ما كان حجر رسول الله وَّهُ عَلَى معاذ من جهة
(استدعاء)(٩) غرماءه، والأشبه أن ذَلِكَ جرى باستدعائه، وكذا هو في
(البسيط)(١٠) للغزالي.
(١) ((السنن الكبرى)) (٤٦/٦).
(٢) ليست في ((السنن الكبرىُ)).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٤٦/٦).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٦/٥).
(٥) من ((ل)).
(٦) ((الوسيط)) (٦/٤).
(٧) في ((أ، ل)): أسندها. والمثبت من ((م)). (٨) في ((م): الوسيط.
(٩) في ((أ، ل)): نبه عليه. والمثبت من ((م)).

٦٥٣
كتاب التفليس
قلت: بل رواية أبي داود السالفة عن مراسيله تدل عَلَى طلب
الغرماء فإن فيها ((فأتى غرماؤه إلى رسول الله وَّي فطلب معاذ ... )) الحديث
أما رواية الدارقطني ففيها ((أن معاذًا أتى رسول الله صل ﴿ فكلمه ليكلم
غرماءه)) فقد يتخيل فيها طلب معاذ، وليس كذلك؛ لأن إتيانه النبي وَلـ
لأجل استدعائه منهم طلب الرفق، كما (بينه فيه)(١) لا للحجر عليه نبه
عَلَى ذَلِكَ صاحب ((المطلب)).
الحدیث السادس
أنه وَ ل﴿ قَالَ: ((أيما رجل باع متاعًا فأفلس الذي باعه ولم يقبض البائع
من ثمنه شيئًا فوجده بعینه فهو أحق به، وإن كان قد اقتضى من ثمنه شيئًا
فهو أسوة الغرماء))(٢).
هذا الحديث كذا هو ثابت في بعض نسخ الرافعي الصحيحة وفي
بعضها ((أيما رجل باع سلعة فأدرك سلعته بعينها عند رجل قد أفلس ولم
يكن قبض من ثمنها شيئًا (فهي له وإن كان قبض من ثمنها شيئًا)(٣) فهو
أسوة الغرماء)). وهو حديث رواه أبو داود في ((سننه)) (٤) عن عبد الله
ابن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن
ابن الحارث بن هشام أن رسول الله وَ لّ قَالَ: ((أيما رجل باع متاعًا
فأفلس الذي أبتاعه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئًا فوجد متاعه بعينه
فهو أحق به، وإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء)) قَالَ
(١) ((الشرح الكبير)) (٤٤/٥).
(٢) من ((م)).
(٣) ((سنن أبي داود)) (١٨٨/٤ رقم٣٥١٦، ٣٥١٧).
(٤) ((سنن أبي داود)) (١٨٧/٤- ١٨٨ رقم ٣٥١٥).

٦٥٤
البدر المنير
أبو داود(١): ثنا سليمان بن داود، ثنا عبد الله - يعني - ابن وهب قَالَ:
أخبرني يونس، عن ابن شهاب قَالَ: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن
ابن الحارث بن هشام ((أن رسول الله ێ۔۔۔۔)) فذکر بمعنى حديث مالك،
وزاد ((وإن كان قد قضى من ثمنها شيئًا فهو أسوة الغرماء)) فيه قال(٢):
وثنا محمد بن عوف، ثنا عبد الله بن عبد الجبار - يعني - الخبائري ثنا
إسمعيل - يعني - ابن عياش عن الزبيدي، عن الزهري، عن أبي بكر
ابن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي وَل﴿ نحوه، قَالَ: ((فإن كان
قضاه من ثمنها شيئًا فما بقي فهو أسوة الغرماء، وأيما امرؤ هلك وعنده
متاع أمرئ بعينه، اقتضى منه شيئًا أو لم يقتض فهو أسوة الغرماء)) قَالَ أبو
داود: حديث مالك أصح. يعني المرسل وقد أخرجه كذلك في
((موطئه))(٣) وكذا نص غير واحد من الحفاظ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ الشافعي:
حديث ابن (خلدة)(٤) المتقدم أولى من هذا وحديث ابن شهاب منقطع.
وقال الدارقطني(٥): إسمعيل بن عياش مضطرب الحديث ولا يثبت هذا
عن الزهري [مسندًا](٦) وإنما هو مرسل. وخالفه اليمان بن عدي في
إسناده واليمان ضعيف [الحديث](٧) وكذلك قَالَ العقيلي في ((تاريخ
الضعفاء)»(٨) وقال أبو حاتم الرازي(٩) - وقد سأله عنه ابنه مرفوعًا بذکر
(١) (سنن أبي داود)) (١٨٨/٤ رقم ٣٥١٧).
(٢) ((موطأ مالك)) (٦٧٨/٢ رقم٧٨).
(٣) في ((أ، ل، م)): خالد. وهو خطأ، والمثبت هو الصواب، وقد سبق التنبيه عليه.
(٥) من ((سنن الدارقطني)).
(٤) ((سنن الدارقطني)) (٣٠/٣).
(٦) من ((سنن الدارقطني)).
(٧) ((الضعفاء الكبير)) (٨٩/١ رقم ١٠٢).
(٨) ((علل ابن أبي حاتم)) (٣٨٣/١ رقم ١١٤٣).
(٩) في ((أ، ل)): أبو. والمثبت من ((م)). (١٠) ((السنن الكبرى)) (٤٧/٦).

٦٥٥
كتاب التفليس
(أبي)(١) هريرة -: إنما هو مرسل والأول خطأ فيها اليمان، وهو شيخ
ضعيف الحديث. وقال البيهقي (٢): رواه إسماعيل بن عياش، عن
الزبيدي، عن الزهري موصولًا ولا يصح. وقد أخرجه مرسلًا إمام دار
الهجرة في ((موطئه))(٣) وجزم بذلك الرافعي(٤) في الكتاب فقال: هو
مرسل. وقال الشيخ تقي الدين في ((الإلمام))(٥) بعد نقله مقالة الدارقطني
(السالفة)(٦): ((هذا الحديث رواه إسمعيل بن عياش، عن الزبيدي وهو
شامي)) وقد اشتهر تصحيح حديث إسماعيل (عن)(٧) الشاميين إلا أنه
شامي روى عن الحجازيين.
قلتُ: وله متابعات فذكر صاحب ((التمهيد))(٨) (أنه)(٩) رواه عبد الله
ابن بركة ومحمد بن علي وإسحق بن إبراهيم الصنعانيون، عن عبد
الرزاق، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر، عن أبي هريرة
مرفوعًا مسندًا. وكذا رواه عراك بن مالك عن أبي هريرة ذكره
ابن حزم(١٠)، وقال الدارقطني: تابع عبد الرزاق عَلَى إسناده عن
مالك: أحمد بن موسى، وأحمد بن أبي طيبة، وروى عبد الرزاق في
((مصنفه)) (١١) عن مالك المرسل المذكور، ثم قال (١٢): ثنا أبو سفيان،
عن هشام صاحب الدستوائي، حَدَّثَني قتادة عن بشير بن نهيك، عن أبي
هريرة مرفوعًا بمثل حديث الزهري.
(١) ((موطأ مالك)) (٦٧٨/٢ رقم٧٨).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤٤/٥).
(٣) ((الإلمام)) (٣٤١ رقم ٨٩٨).
(٤) في (أ)): السفالة. وهو خطأ، والمثبت من ((م، ل)).
(٥) في ((ل)): عند.
(٦) ((التمهيد)) (٤٠٦/٨).
(٨) ((المحلى)) (٨/ ١٧٦).
(٧) من ((م)).
(١٠) ((المصنف)) (٢٦٤/٨ رقم ١٥١٥٩).
(٩) ((المصنف)) (٢٦٤/٨ رقم١٥١٥٨).
(١١) في ((أ)): ليُّ الواجد ظلم وعقوبته. وفي ((ل)): لي الواجد ظلم وتحل عقوبته.

٦٥٦
البدر المنير
الحديث السابع
أنه مَ ◌ِّ قَالَ: ((ليُّ الواجد يحل عرضه وعقوبته)))(١).
هذا الحديث صحيح، رواه أحمد في ((مسنده))(٢)، وأبو داود(٣)،
والنسائي(٤)، وابن ماجه(٥)، والبيهقي(٦) في سننهم من حديث عمرو
ابن (الشريد)(٧)، عن أبيه (باللفظ)(٨) المذكور.
وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه))(٩)، والحاكم في (مستدركه))(١٠)
في أواخر كتاب الأحكام أيضًا، ثم قَالَ: هذا حديث صحيح الإسناد.
وذكره البخاري (١١) في باب لصاحب [الحق مقال](١٢)، فقال:
ويذكر عن النبي ◌َّ: ((ليُّ الواجد يُحلُّ عقوبته وعرضه)).
فائدة: الليُّ - بفتح اللام وتشديد الياء - المطل، والواجد -
بالجيم - الموسر، قَالَ سفيان: يعني عرضه أن يقول مطلني حقي
وعقوبته (أن)(١٣) يسجن. وقال ابن المبارك: يحل عرضه يغلظ
والمثبت من ((م))، ((الشرح الكبير)) (٢٦/٥) وهو الموافق لمصادر التخريج.
(١) ((المسند)) (٢٢٢/٤، ٣٨٨، ٣٨٩). (٢) ((سنن أبي داود)) (٢٣١/٤ رقم ٣٦٢٣).
(٣) ((سنن النسائي)) (٧/ ٣٦٣ رقم ٤٧٠٣، ٤٧٠٤).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٨١١/٢ رقم ٢٤٢٧).
(٥) ((السنن الكبرى)) (٥١/٦).
(٦) في ((أ، ل)): الزبير. وهو خطأ، والمثبت من ((م)، ومصادر التخريج.
(٧) في ((أ)): واللفظ. والمثبت من ((ل، م)).
(٨) ((صحيح ابن حبان)) (٤٨٦/١١ رقم ٥٠٨٩).
(٩) ((المستدرك)) (١٠٢/٤).
(١٠) (صحيح البخاري)) (٥/ ٧٥).
(١١) في ((أ)): مقالاً. و((ل، م)): الحق مقالاً. والمثبت من ((صحيح البخاري)).
(١٢) من ((ل)).
(١٣) في ((م)): له.
(١٤) ((الشرح الكبير)) (٢٦/٥).

٦٥٧
كتاب التفليس
(عليه)(١) وعقوبته يحبس له، ونقل الإمام أحمد عن وكيع: أن عرضه
شكايته، وعقوبته حبسه. قَالَ الرافعي(٢): قَالَ المفسرون: أراد بالعقوبة
الحبس والملازمة.
الحديث الثامن
((أنه وَ لِّ حبس رجلاً أعتق شقصًا له في عبد في قيمة الباقي))(٣).
هذا الحديث رواه بنحوه البيهقي في ((سننه)) (٤) من حديث ابن أبي
ليلى، عن إسماعيل، عن أبي مجلز ((أن عبدًا كان بين رجلين فأعتق
أحدهما نصيبه فحبسه النبي ◌َِّ حَتَّى باع فيه (غنمة)(٥) له)). قَالَ البيهقي:
هُذا منقطع، قَالَ: وقد رواه (الثوري)(٦) عن ابن أبي ليلى، عن القاسم
ابن عبد الرحمن، عن أبي مجلز بمعناه.
قَالَ: ورُوي مِن وجهٍ آخر عن القاسم، عن [أبيه عن](٧) عبد الله
ابن مسعود وهو ضعيف.
وذكر ابن الطلاع في ((أقضيته)) عن أحكام بن زياد، عن الفقيه أبي
صالح أيوب بن سليمان ((أنه عليه الصلاة والسلام سجن رجلًا أعتق
شركًا له في عبد فوجب عليه استتمام عتقه)). قَالَ في الحديث: ((حَتَّى باع
(غنمة)(٨) له)).
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٦/٥).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٤٨/٦-٤٩).
(٣) في ((م))، ((السنن الكبرى)): غنيمة.
(٤) في ((أ)): النواوي. والمثبت من ((م، ل))، ((السنن الكبرى)).
(٥) في ((أ، ل)): جده. وفي ((م)): جده عن. والمثبت من ((السنن الكبرى)).
(٦) في ((م)): غنيمة.
(٧) في ((أ)): السابع. وهو خطأ، والمثبت من ((م، ل)).

٦٥٨
البدر المنير
الحديث (التاسع)(١)
((أن رجلاً ذكر للنبي وَاله جائحة أصابته فسأله أن يعطيه من الصدقة،
فقال ◌َله: حَتَّى يشهد ثلاثة من ذوي الحجمى من قومه))(٢).
هذا الحديث صحيح، رواه مسلم في ((صحيحه)) (٣) من حديث
قبيصة بن مخارق الهلالي قَالَ: ((تحملت حمالة فأتيت رسول الله وَله
أسأله فيها فقال: أقم حَتَّى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها. ثم قَالَ: يا
قبيصة إن (المسألة)(٤) لا تحل إلا لأحد ثلاثةٍ: رجل تحمل حمالة فحلت
له المسألة حَتَّى (يصيبها أو يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله
فحلت له المسألة حَتَّى)(٥) يصيب قوامًا من عيش - أو قَالَ: سدادًا من
عيش - ورجل أصابته فاقة حَتَّى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه لقد
أصابت فلانًا فاقة فحلت له المسألة، حَتَّى يُصيب قوامًا من عيش - أو
قَالَ: سدادًا من عيش - فما سواهن [من المسألة](٦) يا قبيصة سحتًا
يأكلها صاحبها سحتا)).
كذا وقع في مسلم ((يقوم)) ووقع في أبي داود (٧) ((يقول)) باللام. وفي
((صحيح ابن حبان))(٨) فيشهد وهذا الحديث من أفراد مسلم بل لم يخرج
البخاري عن قبيصة في كتابه شيئًا و(الحمالة)(٩) بفتح الحاء الاستدانة.
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٧/٥).
(٣) في ((م)): الصدقة.
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٧٢٢ رقم ١٠٤٤).
(٤) سقطت من (أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٦) ((سنن أبي داود)) (٣٦٢/٢ رقم ١٦٣٧).
(٥) من ((صحيح مسلم)).
(٧) («صحيح ابن حبان)) (١٨٨/٨-١٨٩ رقم ٣٣٩٥).
(٨) في ((أ، ل)): الحال. والمثبت من ((م).
(٩) في ((أ، ل)): أولها. والمثبت من ((م)).

٦٥٩
كتاب التفليس
والحجى مقصور: العقل، والقِوام والسِداد (بكسر أولهما)(١) قَالَ
ابن درستويه: والعامة تقول: هو قوام الأمر - بالفتح - وهو خطأ.
قلت: قد حكاه يعقوب في ((إصلاحه)) وأبو (عبيد)(٢) وغيرهما،
وقال ابن سيده: العامة تقول السداد بالفتح، وهو خطأ. قلت: قد حكاه
يعقوب في ((إصلاحه)) أنه يقال: سداد، ومن عَوَز بالفتح فحصل وجهًا
(من هذا)(٣) في السداد، والكسر أفصح وهو ما يسد به الخلة، وأما
سِداد القارورة والبعير فبالكسر لا غير، والسداد بمعنى الإصابة مفتوح،
وكذلك ((السدد)) أيضًا بغير ألف حكاه الجوهري(٤). هذا آخر الكلام عَلَى
أحاديث الباب.
وذكر فيه من الآثار أثرًا واحدًا: وهو ((أن عمر ه خطب الناس
وقال: ألا إن الأسيفع أسيفع جهينة قد رضي من دينه وأمانته أن يقال
سبق الحاج فادان معرضًا. فأصبح وقد (رین به)(٥) فمن كان له علیه دین
فليحضر فإنا بايعوا (ماله)(٦) وقاسموه بين غرمائه))(٧).
وهذا الأثر رواه مالك في ((موطئه))(٨) في آخر باب (جامع) (٩)
القضاء عن عمر بن عبد الرحمن بن دلاف عن أبيه ((أن رجلاً من جهينة
(١) في ((أ، ل)): عبيدة.
(٢) من ((م)).
(٣) ((الصحاح)): (٤٢٣/٢).
(٤) في ((أ، ل)): نص. والمثبت من ((م))، ((الشرح الكبير)).
(٥) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م))، ((الشرح الكبير)).
(٦) ((الشرح الكبير)) (١٨/٥).
(٧) ((الموطأ)) (٢/ ٥٩٠ رقم٨).
(٨) في ((أ، ل)): خلع. والمثبت من ((م))، ((الموطأ)).
(٩) في ((أ، ل، م)): يشتري. والمثبت من ((الموطأ)).

٦٦٠
البدر المنير
كان [يسبق الحاج فيشتري] (١) الرواحل (فيغالي)(٢) بها ثم يسرع السير
فيسبق الحاج فأفلس، فرفع أمره إلى عمر فقال: أما بعد، أيها الناس،
فإن الأسيفع، أسيفع جهينة رضي من دينه وأمانته أن يقال: سبق الحاج.
ألا وإنه قد آدَّان معرضًا فأصبح قد رین به، فمن كان له عليه دين
(فيلقانا)(٣) بالغداة نقسم ماله بين غرمائه، وإياكم والدين فإنَّ أوله هَم
وآخره (حَرَب)(٤)).
قَالَ البيهقي في ((المعرفة))(٥): ورواه أيوب فقال: نبئت عن عمر
ابن الخطاب مثل ذَلِكَ، وقال: ((نقسم ماله بينهم بالحصص)). قلت:
ورواه أبو عبيد في ((غريبه)) عن أبي النضر، عن عبد الرحمن بن عبد الله
ابن أبي سلمة، عن ابن دلاف، عن عمر ... فذكره بمثله إلا أنه قَالَ:
((سابق الحاج))، أو قَالَ: ((سبق الحاج)). وفي آخره: ((فمن كان له عليه
دين فليغد بالغداة فلنقسم ماله بينهم بالحصص)).
وقال الدارقطني(٦) وقد سئل عن هذا الحديث فقال: هو حديث
يرويه عمر بن عبد الرحمن بن عطية بن دلاف، عن أبيه، عن بلال
ابن الحارث، عن عمر حدث به زهير بن معاوية عن (عبيد الله)(٧) عن
عمر كذلك. وتابعه عبدة بن سليمان (وأبو حمزة)(٨) وخالفهم يحيى
القطان، فرواه عن عبيد الله، عن عمر بن عبد الرحمن بن عطية، عن
(١) في ((أ، ل)): فيقال. وفي ((الموطأ)): فيغلي. والمثبت من ((م)).
(٣) في (م)): حزن.
(٢) في ((م))، ((الموطأ)): فليأتنا.
(٤) ((المعرفة)) (٤٥٤/٤).
(٥) ((علل الدارقطني)) (١٤٧/٢-١٤٨).
(٦) في ((أ)): عبد الله. والمثبت من ((م، ل))، ((العلل)).
(٧) في ((أ، ل)): وأبي هريرة. والمثبت من ((م))، ((العلل)).
(٨) في ((أ، ل، م)): محمد. والمثبت من ((العلل)).